← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

﴿ياأيها﴾ ﴿ءَامَنُواْ﴾ ﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ﴾ ﴿أيمانكم﴾ ﴿ثَلاَثَ﴾ ﴿مَرَّاتٍ﴾ ﴿صلاة﴾ ﴿صلاة﴾ ﴿عَوْرَاتٍ﴾ ﴿طوافون﴾ ﴿الايات﴾ (٥٨) - هَذِهِ الآيَةُ تَشْمَلُ آدَابَ الاسْتِئْذَانِ بَيْنَ الأَقَارِبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ والمُؤْمِنِينَ، بِأَنْ يَسْتَأْذِنَهُمْ خَدَمُهُمْ (الذين مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وَأَطْفَالُهُم الذينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُم فِي ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ. - قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ إِذْ يَكُونُ النَّاسُ نِيَاماً فِي فُرشِهِمْ. - وَوَقْتَ القَيْلُولَةِ بَعْدَ الظَّهِيرَةِ، لأَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَضَعُ ثِيَابَهُ وَيَكُونَ فِي تِلْكَ الحَالِ مَعْ أَهْلِهِ. - وَوَقْتَ النَّوْمِ (بَعْدَ صَلاَةِ العِشَاءِ) . فَيُؤْمَرُ الخَدَمُ والأطْفَالُ بِأَلاَّ يَهْجُمُوا عَلَى أَهْلِ البَيْتِ فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ. وَقَالَ تَعَالَى إِنَّ هَذِهِ الأَوْقَاتِ هِيَ عَوْرَاتٌ للنَّاسِ. أَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهٍ الأَوْقَاتِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمْ إِذَا دَخَلثوا لأَنَّهُمْ فِي خِدْمَةِ البَيْتِ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى إِنَّهُ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ آياتِهِ وَأَحْكَامَهُ، وَهُوَ عَلِيمٌ بِمَا فِيهِ المَصْلَحَةُ، حَكِيمٌ فِيمَا يَشْرَعُ. جُنَاحٌ - حَرَجٌ فِي الدُّخُولِ بِلا اسْتِئْذَانٍ.

стр. 2732

﴿الأطفال﴾ ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُواْ﴾ ﴿استأذن﴾ ﴿آيَاتِهِ﴾ (٥٩) - فَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ الذينَ كَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ فِي العَوْرَاتِ الثَلاَثِ مَبْلَغَ الرِّجَالِ (الحُلُمَ) ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الأَحْوَالِ الثَّلاثَةِ كَمَا يَسْتَأْذِنُ مَنْ سَبَقُوهُم فِي البُلُوغِ، مِنْ وَلَدِ الرَّجُلِ وأَقَارِبِهِ، وَكَمَا بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى لَكُمْ مَا ذَكَرَ غَايَةَ البيانِ، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا فِيهِ سَعَادَتُكُم فِي دُنْيَاكُم وَآخِرَتِكُم، وَاللهُ عَلِيمٌ بِأَحْوَالِ خَلْقِهِ، حَكِيِمٌ فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَقَدَرِهِ.

стр. 2733

﴿القواعد﴾ ﴿اللاتي﴾ ﴿مُتَبَرِّجَاتِ﴾ (٦٠) - والنِّسَاءُ الطَاعِنَاتُ فِي السِنِّ اللاَّتِي يَِئِسْنَ مِنَ الوَلَدِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُنَّ تَطَلُّعٌ إِلَى التَّزَوُّجِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ مَا عَلَى غَيْرِهنَّ مِنَ النِّسَاءِ فِي الحَجِرِ والتَّسَتُّرِ، وَلا حَرَجَ عَلَيْهِنَّ فِي أَنْ يَخْلَعْنَ ثِيَابَهُنَّ الخَارِجِيَّةَ عَلَى أًَنْ لاَ تَنْكَشِفَ عَوْرَاتُهُنَّ، وَلا يَنْكِشِفْنَ عَنْ زِينَةٍ، وَخَيْرٌ لَهُنَّ أَنْ يَبْقَيْنَ كَاسِياتٍ بِثِيَابِهِنَّ الخَارِجِيَّةِ الفَضْفَاضَةِ، وَسَمَّى تَعَالَى مِنْهُنَّ ذَلِكَ اسْتِعَفَافاً، أَيْ يَفْعَلْنَهُ طَلَباً لِلعِفَّةِ، وإِيثَاراً لَهَا لِمَا بَيْنَ التَّبُّرجِ والفِتْنَةِ مِنْ صِلَةٍ، وَبَيْنَ التَّحَجُّبِ والتَّسَتُّرِ وَالعِفَّةِ مِنْ صِلَةٍ، وَخَيْرُ سَبِيلٍ إِلى العِفَّةِ تَقْلِيلُ فُرَصِ الغَوَايَةِ، والحَيْلُولَةِ بَيْنَ اللِّسَانُ، وَيَطِّلِعُ بَيْنَ أَسْبَابِ الإٍثَارَةِ وَبَيْنَ النُّفُوسِ. واللهُ تَعَالَى يَسْمَعُ مَا يَقُولُهُ اللِّسَانُ، وَيَطِّلِ'ُ عَلَى مَا يُوَسْوِسُ فِي الجَنَانِ ويُجَازِي عَلَى ذَلِكَ. وَالأَمْرُ كُلُّهُ أَمْرُ نِيَّةٍ وَحَسَاسِيَّةٍ فِي الضَّمِيرِ. القَوَاعِدَ مِنَ النِّسَاءِ - العَجَائِزُ اللَّوَاتي قَعَدْنَ عَنِ الحَيْضِ. مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينةٍ - مُظْهِرَاتٍ لِلزِّينَةِ الخَفِيَّةِ.

стр. 2734

﴿آبَآئِكُمْ﴾ ﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾ ﴿إِخْوَانِكُمْ﴾ ﴿أَخَوَاتِكُمْ﴾ ﴿أَعْمَامِكُمْ﴾ ﴿عَمَّاتِكُمْ﴾ ﴿أَخْوَالِكُمْ﴾ ﴿خَالاَتِكُمْ﴾ ﴿مُبَارَكَةً﴾ ﴿الآيات﴾ (٦١) - اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ مَوْضَوعِ الحَرَجِ الذي رُفِعَ فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ الأَعْمَى والأَعْرَجِ والمَرِيضِ: - فَقِيلَ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الجِهَادِ، وَإِنَّهُ لاَ حَرَجَ عَلَى هَؤُلاَءِ فِي تَرْكِهِ لِضَعْفِهِمْ وَعَجْزِهِمْ. - وَقِيلَ أيضاً: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الأَكْلِ مَعَ الأَعْمَى لأَنَّهُ لاَ يَرَى الطَّعَامَ، وَمَا فِيهِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَرُبَّمَا سَبَقَه غَيْرُهُ إِلى ذَلِكَ، كَمَا كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مَعَ الأَعْرَجِ لأَنَّهُ لاَ يَتَمَكَّنُ مِنَ الجُلُوسِ فَيَفْتَاتُ عَلَيْهِ جَلِيسُهُ. كَمَا قِيلَ إِنَّ الأَمْرَ يَتَعَلَّقُ بالمَرِيضِ لأَنَّه لاَ يَسْتَوفِي مِنَ الطَّعَامِ كَغَيْرِهِ، فَكَرِهُوا أَنْ يُؤَاكِلُوهُمْ لِئلاَّ يَظْلِمُوهُمْ. - وَقِيلَ أَيْضَاً: إِنَّ النَّاسَ كانُوا قَبْلَ مَبْعَثِ النَبِيِّ ﷺ يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الأَكْلِ مَعَ هَؤُلاَءِ تَقَذُراً وَتَعَزُّزاً، لِئلاَّ يَتَفَضَّلُوا عَلَيْهِمِ. - وَقِيلَ أَيْضَاً إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَدْخُلُ بَيتَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ فَتُتحِفُهُ المرأةُ بِشَيءٍ مِنَ الطَّعَامِ فَلاَ يَأْكُلُ لأَنَّ رَبَّ البَيْتِ غَيْرُ حَاضِرٍ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللهُ تَعَالَى الأَبْنَاءَ لأَنَّ بَيْتَ الابْنِ بِمَنْزِلَةِ بَيْتِ الأَبِ نَفْسِهِ وَمَالُ الابْنِ فِي مَنْزِلَةِ مَالِ الأَبِ. - وَقِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ البيوتٍ دُونَ استئذَانٍ، وَيَسْتَصْحِبُونَ العُمْيِ وَالعُرْجَ والمَرْضَى مِنَ الفُقَرَاءِ لِيُطْعِمُوهُمْ، وَبَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ الآيَةُ: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ تَحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَطْعَمُوا وَتحَرَّجَ العُمْيُ والمَرْضَى أَنْ يَصْحَبُوهُم دُونَ دَعْوَةٍ مِنْ أَصْحَابِ البُيوتِ أو إِذْنٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ لِيَرْفَعَ الحَرَجَ عَنِ الأَعْمَى والأَعْرَجِ والقَرِيبِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ بِيتِ قَرِيبهِ، وَأَنْ يَصْحَبَ هَؤُلاَءِ المُحَتَاجِينَ تَأْسِيساً عَلَى أَنَّ صَاحِبَ البيتِ لاَ يَكْرَهُ هَذَا، وَلاَ يَتَضَرَّرُ بِهِ. وَكَانَ مِنْ عَادَةِ بَعْضِ العَرَبِ فِي الجَاهِلِيَّةِ لا يَأْكُلَ الطَّعَامَ عَلَى انْفِرَادِهِ فَكَانَ إِذَا لَمْ يَجدْ مَنْ يُؤْاكِلُهُ عَافَ الطَّعَامَ، فَرَفَعَ الله هَذَ الحَرَجَ المُتَكَلَّفَ وَرَدَّ الأَمْرَ إِلى بَسَاطَتِهِ، دُونَ تَعْقِيدٍ. وَقَالَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلْوا أفْرَاداً أو جَمَاعَاتٍ (جَمِيعاً أو أشْتَاتاً) . ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى آدَابَ دُخُولِ البُيُوتِ التي يُؤْكَلُ فِيهَا، فَيُسَلِّمُ الإِنْسَانُ عَلَى قَرِيبه أو صَدِيقِهِ، وَهُوَ كَأَنَّمَا يَسَلِّمُ عَلَى نَفْسِهِ ﴿فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ﴾ ، والتَّحِيَّةُ التي يُلْقِيهَا عَلَيْهِمْ هِيَ تَحِيَّةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وكَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ للنَّاسِ آيَاتِهِ وحِكَمَهُ لَعَلَّهُمْ يُدْرِكُونَ المَنْهَجَ الإِلَهيَّ، وَلَعَلَّهُم يَعْقِلُونَ مَا فِي هَذِهِ الآيَاتِ والحُجَجِ.

стр. 2735

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ ﴿يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿استأذنوك﴾ (٦٢) - وَهُنَا يُؤَدِّبُ اللهُ النَّاسَ، فَكَمَا أَمَرَهُمْ بالاسْتِئْذَانِ عِنْدَ الدُّخُولِ، كَذَلِكَ أَمَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى بِأَلاَّ يَتَفَرَّقُوا عَنِ النَّبِيِّ إِلاَّ بعدَ اسْتِئْذَانِهِ ومُشَاوَرَتِهِ، ولِلرَّسُولِ ﷺ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ. وَرَوَى ابنُ إِسْحَاقَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: لَمّا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ وَالأَحْزَابُ عَلَى حَرْبِ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ، أَمَرَ الرَّسُولُ ﷺ بِحَفْرِ خَنْدقِ المَدِينَةِ، وَأَخَذَ يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ تَرْغِيباً للمُسْلِمِينَ فِي الأَجْرِ، فَعَمِلَ المُسْلِمُونَ، وَأَبْطَأَ رِجَالٌ مِنَ المُنَافِقِينَ، وَأَخَذُوا يَقُومُونَ بالضَّعِيفِ مِنَ العَمَلِ وَيَتَسَلَّلُونَ بِغَيْرِ إِذْنِ الرَّسُولِ ﷺ . وَكَانَ المُسْلِمُونَ يَسْتَأْذِنُونَ الرَّسُولَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِم، فَإِذَا قَضَى أَحَدُهُمْ حَاجَتَهُ رَجَعَ إِلى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ، رَغْبَةً فِي الخَيْرِ والأًجْرِ، واحْتِسَاباً لَهُ، وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّ هَؤُلاءِ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقّاً. أَمْرٍ جَامِعٍ - أَمْرٍ مُهِمٍّ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ لَهُ.

стр. 2736

(٦٣) - كَانَ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ المُؤْمِنِيِنَ يُنَادِي رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَا مُحَمَّدُ، أو بِيَا أََبَا القَاسِمِ. . . فَنَهَاهُمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ تَعْظِيماً لِقَدْرِ الرَّسُولِ وَتَبْجِيلاً، فَقَالَ قُولُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَيَا رَسُولَ اللهِ. وَيُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ الذين يَتَسَلَّلُونَ وَيَذْهِبُونَ بِدُونَ إِذْنٍ. يَلُوذُ بَعْضُهُمْ بِبِعْضٍ، وَيَتَدَارَى بَعْضُهم بِبَعْضٍ لِكَيْلاَ يَرَاهُم الرَّسُولُ، فَعَيْنُ اللهِ تَرَاهُمْ وَإِنْ لَمْ تَرَهُمْ عَيْنُ الرَّسُولِ. وَيَُوِّرُ اللهُ تَعَالَى حَالَ هَؤُلاءِ وَهُمْ يَتَسَلَّلُونَ بِحَذَرٍ مِنْ مَجْلِسِ الرَّسُولِ، مِمَّا يُمَثِّلُ جُبْنَهُمْ عَنَ المُوَاجَهَةِ وَطَلَبِ الإِذْنِ. وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالًَى هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِ اللهِ، وَيَتَّبِعُونَ نَهْجاً غَيْرَ نَهْجِهِ، وَيَتَسَلَّلُونَ مِن الصَّفِّ ابْتَغِاءَ مَنْفَعَةٍ، أو اتِّقَاءَ ضَرَرٍ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ أَنْ تُصِيبَهُم فِتْنَةٌ تَخْتَلُّ فِيهَا المَوَازِينُ، وَيَضَطَرِبُ فِيهَا النَّظَامُ، فَيَخْتَلِطُ الحَقُّ بالبَاطِل، وَتَفْسُدُ أُمُورُ الجَمَاعَةِ وَحَيَاتُها، أَو يُصِيبُهم عَذَابٌ أليمٌ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. دُعَاءَ الرَّسُول - دَعْوَتَه لَكُمْ للاجْتِمَاعِ، أو نِدَاءَكُم لَهُ. يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم - يَخْرُجُونَ مِنهُ تَدْرِيجاً فِي خِفْيَةٍ. لِواذاً - يَسْتَتِرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي الخُرُوجِ. يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ - يُعْرِضُونَ أَوْ يَصَدُّونَ عَنْهُ. فِتْنَةٌ - بَلاَءٌ وَمِحْنَةٌ فِي الدُّنْيَا.

стр. 2737

﴿السماوات﴾ (٦٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وأَنَّهُ عَالِمُ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، وأنَّهُ عَالِمٌ بِمَا يَعْمَلُهُ العِبَادُ، فِي سِرِّهِمْ وَجَهْرِهِمْ، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا هُمْ عَلَيءه، وَمِشَاهِدٌ لَهُ، لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاءِ وَلاَ فِي الأَرْضِ، وَيَوْمَ يَرْجِعُ الخَلْقُ إِلى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُخْبِرُهُم بِجَمِيعِ مَا فَعَلُوهُ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا.

стр. 2738

﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ (١) - يَحْمَدُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ، وَيَبُارِكُهَا عَلَى إِنْزَالِهِ القُرْآنَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَقَدْ نَزَّلَ القُرآنَ فَرُقَاناً، يَفْرِقُ بَين الحَقِّ والبَاطِلِ، وَأَنْزَلَهُ تَعَالَى مُنَجَّماً شَيْئاً فَشَيْئاً، حَسَبَ مُقْتَضَيَاتِ الحَاجَةِ والضرورَاتِ لِيَكُونَ نَذِيراً للإِنْسِ والجِنِّ (العَالَمِينَ) مِنْ عَذَابٍ أليمٍ إِذَا استَمَرُّوا فِي كُفْرِهِمْ وَطُغَيَانِهِمْ. تَبَارَكَ - تَعَالَى وَتَمَجَّدَ، أو تَكَاثَرَ خَيْرُهُ. الفُرْقَانَ - القرآنَ الفاصلَ بين الحَقِّ والباطلِِ.

стр. 2739

﴿السماوات﴾ (٢) - وَاللهُ تَعَالَى الذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ عَلَى عَبْدِهِ محمَّدٍ، لِيَكُونَ نَذِيراً لِلعَالَمِينَ، لَهُ وَحْدَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَلاَ شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ صَاحِبَةٌ وَلاَ وَلَدٌ، تَعَالَى وَتَنَزَّهَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُه المُشْرِكُونَ، وَهُوَ خَالِقُ كُلَّ شَيء فِي الوُجُودِ وَبَارِئُهُ، وَهُوَ مَلِكُهُ وَإِلَهُهُ، وَكُلُّ شيء فِي الوُجُودِ تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَسْخِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ، وَقَدْ أَوْجَدَ كُلَّ شَيءٍ بِحَسَبِ مَا اقْتَضَتْهُ إِرَادَتُهُ المَبْنِيَّةُ عَلَى الحِكَمِ البالِغَةِ، وَهَيَّأَهُ لِمَا أرادَهُ لَهُ مِنْ الخَصَائِصِ والأَفْعَالِ اللائِقَةِ بِهِ.

стр. 2740

﴿آلِهَةً﴾ ﴿حَيَاةً﴾ (٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ جَهْلِ المُشْرِكِينَ فِي اتَّخَاذِ آلِهَةٍ عبدوهَا مِنْ دُونِ اللهِ الخَالِقِ لِكُلِّ شيءٍ، المَالِكِ لأَزَمَّةِ الأمورِ، الذي ما شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ المُشْرِكِينَ عَبَدُوا مَعهُ أصناماً لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَخْلُقَ بَعُوضَةً، وَلاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِها نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً، فَكيْفَ تَمْلكُ مِثْلَ ذَلِكَ لِمَنْ يَعْبُدُونَها؟ وَلاَ تَمِلْكُ هَذِهِ الأَصْنَامُ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً، وَلاَ تَمْلِكُ نُشُوراً. والذي يَمْلِكُ كُلَّهُ، وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ، هُوَ اللهُ الخَالِقُ البارِئُ، الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَبْعَثُ الخَلاَئِقَ وَيَنْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَمَنْ مَلَكَ ذَلِكَ كَانَ هُوَ الأَحَقَّ بالعِبَادَةِ. نُشُوراً - بَعْثاً بعدَ المَوتِ فِي الآخِرَةِ.

стр. 2741

﴿افتراه﴾ ﴿آخَرُونَ﴾ ﴿جَآءُوا﴾ (٤) -وَيَقُولُ الكَافِرونَ الجَهَلَةُ اسْتِكْبَاراً وعِنَاداً، إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الذي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، إِنْ هُوَ إِلاَّ كَذِبٌ تَقَوَلَّهُ مُحَمَّدٌ وَنَسَبه إِلَى رَبِّهِ (إِفْكٌ افْتَرَاهُ) ، واسْتَعانَ عَلَى جَمْعِهِ وَوَضْعِهِ بِآخَرِينَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ (والذي قَالَ هَذَا القولَ هُوَ أَبُو جَهْلٍ) ، وَهَؤُلاَءِ الكُفَّارُ الذينَ يَقُولُونَ مِثْلَ هَذَا القَوْلِ هُمُ الذينَ يَفْتَرُونَ الكَذِبَ، وَهُمْ يَعْمَلُونَ أَنَّ مَا يَقُولُونَهُ بَاطِلٌ، وَيَعْرِفُونَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِيمَا زَعَمُوهُ. إِفْكٌ - كَذِبٌ. الافْتِرَاءُ - الاخْتِلاَقُ والاخْتِرَاعُ. الزُورُ - الكَذِبُ العَظِيمُ الذي لاَ تُبْلغُ غَايَتُهُ.

стр. 2742

﴿أَسَاطِيرُ﴾ (٥) - وَقَالَ هَؤُلاَءِ الكُفَّارُ أيضاً: إِنَّ القُرْآنَ الذي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، إِنْ هُوَ إِلاَّ قِصَصُ الأوَّلِينَ (أساطِيرُ الأوَّلِينَ) وَكُتُبُهمْ اسْتَنْسَخَا مُحَمَّدٌ (اكْتَتَبَهَا) ، فَهِيَ تُقْرَأُ عَلَيْهِ صَبَاحاً وَمَسَاءً (تُمْلَى عَلَيْهِ) خفْيَةً، لِيَحْفَظَهَا غُدْوَةً وَعَشيَّةً، فَلا يَقِفُ النَّاسُ عَلَى حَقِيقَةِ الحَالِ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى سُخْفِ عُقُولِهِمْ، فَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً لاَ يَقْرَأُ وَلاَ يَكْتُبُ، وَكَانَ بينَهُمْ طَوَالَ حَيَاتِهِ حَتَّى بَعَثَهُ اللهُ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ يَعْرِفُونَ صِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، فَمَا كَانَ لِيكْذِبَ عَلَى اللهِ وَيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ - كَمَا قَالَ هِرقلُ لأَبي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ. أساطيرُ الأَوَّليِنَ - قصَصُ الأوَّلينَ المَسْطُورَةُ فِي كُتُبِهِمْ بُكْرَةً وأصِيلاً - أَوَّلَ النَّهَارِ وآخِرَهُ - أَيْ دَائِماً.

стр. 2743

﴿السماوات﴾ (٦) - قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ الذِي نَزَّلَ القرآنَ هُوَ اللهُ، الذي يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَيَعْلَمُ السَّرَائِرَ، كما يَعْلَمُ الظَواهِرَ، وَهُوَ غَفُورٌ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ وَتَابَ إِلَيْهِ، وَهُوَ تَعَالَى يَدْعُوهُمْ إِلى التَّوْبَةِ والإِقْلاَعِ عَمَّا هُمْ فِيهِ، وَيَعِدُهُمْ بِالمَغْفِرَةِ إِنْ تَابُوا وأَخْلَصُوا فِي تَوْبَتِهِمْ. يَعْلَمُ السِّرَّ - يَعْلَمُ كُلَّ مَا يَغِيبُ وَيَخْفَى.

стр. 2744

﴿مَالِ هذا﴾ (٧) - وَقَالَ هَؤُلاَءِ الكُفَّارُ، إِمْعاناً فِي عِنَادِهِمْ وَتَكْذِيِبِهِمْ: إِنَّ هَذَا الرَّسُولَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ مِثْلَمَا نَأْكُلُ، وَيَشْرَبُ كَمَا نَشْرَبُ، وَيَتَجَوَّلُ فِي الأََسْوَاقِ طَلَباً لِلتَّكَسُّبِ والتِجَارَةِ، فَكَيْفَ يُرِيدُنَا أَنْ نَصَدِّقَهُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ وَهَلاَّ أَنْزلَ اللهُ مَلَكاً مِنْ عِنْدِهِ، فَيَكُونَ شَاهِداً لَهُ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ؟

стр. 2745

﴿الظالمون﴾ (٨) - وَهَلاَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ عِلْمٌ عَنْ مَكَانِ كَنْزٍ يُنْفِقُ مِنْهُ، أو يَكُونُ لَهُ بُسْتَانٌ (جَنَّةُ) يَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهِ، وَقَالَ الكَافِرُونَ، الظالِمُونَ أنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمُ: إِنَّ مُحَمَّداً رَجُلٌّ مَسْحُورٌ قَدْ أَثَّرَ فِيهِ السِّحْرُ فَهُوَ يَهْذِي وَيَخْلِطُ. وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحَقِّقَ لِرَسُولِهِ جَمِيعَ مَا سَأَلُوهُ، وَقَالُوا لَهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ، لَهُ الحِكْمَةُ فِي تَرْكِ ذَلِكَ، وَلَهُ الحُجَّةُ البالِِغَةُ، لأَنَّهُ إِنْ أجَابَهُمْ إِلَى مَا سَألُوا ثُمَّ استمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، دَمَّرَهُمُ اللهُ كَمَا دَمَّرَ الذين مِنْ قَبْلِهِمْ. جَنَّةٌ يَأَكُلُ مِنْهَا - بُسْتَانٌ مُثْمِرٌ يَتَعَيَّشُ مِنْهُ. رَجُلاً مَسْحُوراً - رَجُلاً غَلَبَ السِّحْرُ عَلَى عَقْلِهِ.

стр. 2746

﴿الأمثال﴾ (٩) - فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيفَ عَلَيْكَ، وَكَيْفَ جَاؤُوا بِمَا يَقْذِفُونَكَ بِهِ، وَيَكْذِبُونَ بِهِ عَلَيْكَ، فاخْتَرَعُوا لَكَ صِفَاتٍ وَأَحْوَالاً بَعِيدَةً كُلَّ البُعْدِ عَنْ صِفَاتِكَ التي أنت عليها (وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ ساحِرٌ وَمَجْنُونٌ وَشَاعِرٌ وَمُغفْتَرٍ. . .) وَكُلَّهُا بَاطِلَةٌ، فَضَلُّوا عَنْ طَرِيقِ الحقِّ والهَدَى، وَصَارُوا حَائِرينَ مُتَرَدِّدينَ لاَ يَهْتَدُونَ إِلى سَبِيلِ الرِّشَادِ، وَلاَ يَدرُونَ ما يَقُولُونَ فِيكَ.

стр. 2747

﴿جَنَّاتٍ﴾ ﴿الأنهار﴾ (١٠) - يُبَارِكُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ، وَيُنَزِّهُهَا، عَنْ شِرْكِهِمْ، وَيَقُولُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : إشنَّهُ إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ فِي الدُّنْيَا خيراً مِمَّا يَسْأَلُونَ: جَنَاتٍ تَجْرِي فِي جَنَبَاتِها الأَنْهَارُ، وَقُصُوراً (وَكُلُّ بَيْتٍ مَبْنِي بِالحِجَارَةِ تُسَمِّيهِ قُرَيْشٌ قَصْراً) ، وَلَكِنَِّه تَعَالَى لَمْ يَشَأ ذَلِكَ، لأَنَّهُ أَرَادَ إِعْطَاءَكَ ذَلِِكَ فِي الدارِ الآخِرَةِ. (وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قِيلَ لَهُ: إٍِنْ شِئْتَ أَنْ نُعْطِيَكَ خَزَائِنَ الأَرْضِ، وَمَفَاتِيحَهَا مَا لَمْ نُعْطِ نَبِيّاً قَبْلَكَ، وَلاَ نُعْطِي أَحَداً بَعْدَكَ، وَلاَ يُنْقِصُ ذَلِكَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اللهِ، فَقَالَ اجْمَعُوهَا لي فِي الآخِرَةِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ) .

стр. 2748

(١١) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ : إِنَّ كُفَارَ قُرَيْشٍ لَمْ يُنْكِرُوا مَا جِئْتَهُمْ بِهِ من الحَقِّ، وَلَمْ يَتَقَوَّلُوا عَلَيْكَ إِلاَ لأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بالبَعْثِ وَالنُشُورِ والحِسَابِ، وَلاَ يُصَدِّقُونَ بِأَمْرِ الثوابِ والعِقَابِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَتَعَلَّلُونَ بِهَذِهِ المَطَالِبِ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنٍِ الهُدَى والحَقِّ، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِمَنْ يُكَذِّبُ بالسَّاعَةِ، والقِيَامَةِ، والحَشْرِ، والحِسَابِ، والثَوَابِ، ناراً أليمةً شديدَةَ الاشْتِعَالِ. السعِيرُ - النَّارُ العظِيمَةُ الشديدةُ الاشْتِعَالِ.

стр. 2749

(١٢) - وإذَا أصْبَحَتْ جَهَنَّمُ مِنْهُمْ عَلَى مَرَأى النَّظَرِ، وَهُمْ فِي المحشَرِ، بَعِيدُونَ عَنْهَا، سَمِعُوا لَهَا صَوْتاً يُشْبِهُ صَوْتَ المَغِيظِ المُحْنَقِ، لِشِدَّةِ تَوقُّدِهَا، وَيُشْبِهُ صَوْتَ الزَّفِيرِ الذي يَخْرُجحُ مِنْ فَمِ الحزِينِ المَكْرُوبِ المُتَحَسِّرِ. تَغَيُّظاً - صَوْتَ غليانٍ كصوتِ المُتَغِيِّظِ. زَفِيراً - صَوتاً شَدِيداً كَصَوْتِ الزَّافِرِ.

стр. 2750

(١٣) - وَإِذَا أُلُقوا فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ مِنْهَا، وَأَيْدِيهِم مَجْمُوعَةٌ إِلى أَعْنَاقِهِمْ بالقُيُودِ والأَغْلاَلِ، نَادُوْا هُنَالِكَ طَالِبِينَ تَعْجِيلَ هَلاَكِهِمْ لِيَسْتِريحُوا مِنْ هَوْلِ العَذَابِ. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: " إِنَّ المُجْرِمِينَ لَيُسْتَكْرَهُونَ فِي النَّارِ كَمَا ُسْتَكْرَهُ الوَتَدُ فِي الحَائِطِ ") . مقَرَّنِينَ - مَقْرُونَةً أَيْدِيهِمْ إِلى أَعْنَاقِهِمْ بِالأَغْلاَلِ. ثُبُوراً - وَيْلاً وَهَلاَكاً فَقَالُوا واثُبُورَاهُ.

стр. 2751

(١٤) - فَيُقَالَ لَهُمْ تَوْبِيخاً وَتَقْرِيعاً: لاَ تَطْلبُوا اليومَ هَلاَكاً وَاحِداً بَلِ اطْلبُوهُ مِرَاراً، فَلَنْ تَجِدُوا لَكُمْ خَلاَصاً مِمّا أَنْتُمْ فِيهِ. (وَقَالَ رسُولُ الله ﷺ : " أَوَّلُ مَنْ يُكسَى حُلَّةً مِنَ النَّارِ هُوَ إِبْلِيسُ فَيَضَعُهَا عَلَى حَاجِبِه، وَيَسْحَبُها مِنْ خَلْفِهِ؛ وَذُرِّيَتهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ يُنَادِي واثُبُوراه. وَيَقُولُونَ يَاثُبُورَهُمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: لا تَدْعُوا اليوم ثُبُوراً وَاحِداً وادعُوا ثُبُوراً كثيراً ") . (رواهُ أحْمَدُ عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ) .

стр. 2752

(١٥) - قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينْ: أَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَاهُ لَكَ مِنْ حَالِ الأَشْقِيَاءِ، الّذِينَ يُحْشَرونَ عَلَى وُجُوهِهِم إلى جَهَنَّمَ، فَتَتَلَقَّاهُمْ بِوجِهٍ عَبُوسٍ وَتَغَيُّظٍ وَزَفِير، وَيُلْقُونَ في أَمَاكِنَ ضَيِّقَةٍ مِنْها مُقْرَّنِين، لا يَسْتِطِيعُونَ حَرَاكاً وَلاَ اسْتنصَاراً مِمَّا هُم فِيهِ. . . أَذِلِكَ خَيرٌ أمْ جنَّة الخُلدِ الَّّتِي وَعَدَ اللهُ بِها عِبَادَه المُتَّقِين، وَأَعَدَّها لَهُم لِتَِكُونَ لَهُم جَزاءً وَمصِيراً عَلى مَا أَطَاعُوا رَبَّهم فِي الدُّنيا؟

стр. 2753

﴿يَشَآءُونَ﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾ ﴿مَّسْئُولاً﴾ (١٦) - وَلَهُم فِي الجَنَّةِ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ المآكِلِ، وَالْمَشَارِبِ، وَالمَلاَبِسِ، وَالمَسَاكِنِ، وَالمَنَاظِرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ عَيْنٌ رَأتْ وَلاَ أُذنٌ سَمِعَتْ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ خَالِدُونَ أَبَداً سَرمَداً، وَلاَ يَبْغُونَ عَمَّا هُمْ فِيهِ تَحَوُّلاً وَلاَ زَوَالاً، وَهَذَا كُلُّه مِن فَضْلِ الله، تَفَضَّل بِهِ عَلَيْهِمِ، وَأَحْسَن بِهِ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ وَعْدٌ مِنْ اللهِ وَاجِبٌ الوُقُوعِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ. وَعْداً مَسؤُولاً - وَعْداً حَقِيقاً بِأنْ يُسأَلَ وَيُطْلَب.

стр. 2754

﴿أَأَنتُمْ﴾ (١٧) - يُخْبِرُ الله تَعَالَى عَمَّا يَقَعُ يَومَ القِيَامَةِ مِنْ تَقْرِيعٍ للكُفَّارِ عَلى عِبَادَتِهم الأَصْنَامَ، وَالأَوْثَانَ، وَالمَلائِكَةَ، وَعِيسَى، وَعُزَيْراً، وَغيرَهم، فَيَحْشُرُ اللهُ العَابِدِينَ والمَعْبُودِينِ إِلَيهِ، وَيَسْأْلُ المَعْبُودِين فَيقُولُ لَهُم: أَأَنْتُم دَعَوْتُم هَؤُلاءِ إِلى عِبَادَتِكم مِن دُوني، أَمْ هُم الَّذِينَ ضَلُّوا سَبِيلَ الهُدَى باخْتِيَارِهم، فَعَبَدُوكم مِن تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ مِن غَيرِ دَعوةٍ مِنْكُم لَهُم؟

стр. 2755

﴿سُبْحَانَكَ﴾ ﴿نَسُواْ﴾ (١٨) - فَيُجِيب المعْبُودُون قَائِلين: سُبْحَانَك وَتَنزَّه اسْمُكَ يَا رَبَّنا، ليس لِلخَلائِق جَمِيعاً أَنْ يعبُدوا أَحَداً سِوَاك، لا نَحنُ وَلا هُم، وَنَحنُ لَم نَدْعُهمْ إِلى ذَلك، بَلْ هُم فَعَلُوهُ مِنْ تِلقَاءِ أَنْفُسِهمْ مِنْ غيرِ أَمرِنا وَلارضَانَا، وَنحنُ بَراءٌ مِنْهُم، ومِنْ عِبَادِتهمْ، وَلكِنَّ السَّببَ فِي كُفْرِهِم هُو أَنَّك يا ربَّنا أكثرتَ عَليهِم وَعَلى آبائِهم نِعمكَ، لِيَعرفُوا حَقَّها وَيَشْكُروكَ عَليها، فَاسْتَغرقُوا في الشَّهَواتِ، وَانهمكوا فِي المَلَذَّاتِ، وغَفَلُوا عَنْ ذِكْرِكَ فَكَانُوا مِن الهَالِكِينَ. قَوْماً بُوراً - هالِكِينَ بائِرينَ. نسوْا الذِّكر - غَفَلُوا عن دَلاَئِل الوَحْدَانِيَّة.

стр. 2756

(١٩) فَيُقَال لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِين الَّذين عَبَدُوا مَعَ اللهِ غَيْرَهُ حِينئذٍ: لَقَدْ رَأَيتُم أَنّ الَّذِين عَبَدْتُموهُم مِن دُونِ الله، وَزَعمْتُم أَنَّهم أَوْلِياؤُكُم يُقَرِّبُونَكم إِلى اللهِ زُلْفَى يَوْمَ القِيَامَةِ، قَدْ كَذَّبُوكُمْ فِيما تَقُولُونَ، وَها أَنْتُمْ فُرَادَى ضِعَافٌ أَمَامَ الخَالِقِ القَوِيِّ الدَّيَّانِ، لاَ تَسْتَطِيعُونَ صَرِفَ العَذَابِ عَنْ أًنْفُسِكُمْ، وَلا الانْتِصَارَ لَها، وَلا تَجِدُونَ نَصْراً مِنْ أَحَدٍ يَصْرِفُ العَذابَ عَنْكُمْ، فَأَنْتُمْ مُعَذَّبُونَ لا مَحَالَةَ. وَلْيَعْلَمِ العِبَادُ جَمِيعاً أَنًَّ مَنْ يَظْلِمْ نفسَهُ بِالكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ كَمَا فَعَل أُولِئكَ، فَإِنَّنا سَنُعَذِّبُه عَذَاباً أَلِيماً. صَرْفاً - دَفْعاً لِلْعَذَابِ عَنْ أَنْفُسِكُمْ.

стр. 2757

(٢٠) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَى هَؤُلاءِ، وَهُوَ يُخَاطِبُ رَسُولَه ﷺ قَائِلاً: إِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُرْسِلِ الرُّسُلَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ إِلاَّ مِنَ البَشَرِ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَتَزَوَّجُونَ، وَيَتَكَسَّبُونَ بِالعَمَلِ، وَلَيسَ فِي ذَلِكَ غَرَابةٌ، وَلا مُنَافَاةٌ لِحَالِ النُّبُوَّةِ. وَجَعَل اللهُ للأَنْبِيَاءِ مِنْ حًسْنِ القَوْلِ، وَمِمّا أَجْرَاهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنَ الآيَاتِ، دَلاَئِلَ وَحُجَجاً عَلَى صِحَّةِ دَعْوَتِهِمْ، وَصِدْقِ ما جَاؤُوا بهِ أَقْوَامَهُم، وَجَعَلَ اللهُ بَعْضَ النَّاسِ ابْتِلاءً لِبَعْضٍ، وَالمُفْسِدُونَ يُحَاوِلُونَ سَدَّ الطَّرِيقِ إِلى الهِدَايةِ وَالحَقِّ، بَشَتَّى الأًسَالِيب، فَهَلْ تَصْبِرُونَ يَا أَيُّها المُؤْمِنُونَ عَلَى هذا الابتِلاءِ، وَتَتَمسَّكُونَ بِدِينِكُمْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِنَصِرِهِ؟ فَإنّ الله تَعَالَى بَصِيرٌ مُطَّلِعٌ عَلى أًَحْوَالِ العِبَادِ، وَسَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى عَمَلِهِ. فِتْنَةً - ابْتِلاءً وَمِحْنَةً.

стр. 2758

﴿الملائكة﴾ ﴿وَعَتَوْا﴾ (٢١) - وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا وَأَنْكَرُوا البَعْثَ، وَالنُّشُورَ، وَالجَزَاءَ، وَكَذَّبُوا رَسُولَ اللهِ فِيما جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهم: هلاَّ أُنْزِلَ عَلَينا المَلاَئِكَةُ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَنَرَاهُمْ عِيَاناً لِيُخْبِرُونا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ حَقاً، فَإِنَّا فِي شَكٍّ وَمِرْيةٍ مِنْ أمْرِهِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذا فَلْنَرَ رَبَّنا فَيُخْبِرَنا أَنَّهُ أَرْسَل إِلينا رَسُولاً، وَيَدْعُونا إِلى طَاعَتِه وَتَصْدِيقِهِ. وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلى اقْتِرِحَاتِ هَؤُلاءِ المُقْتَرِحِينَ قَائِلاً: لَقَدِ اسْتَكْبَرَ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ فِي شَأنِ أَنْفُسِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا الحَدَّ في العُتُوِّ والظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ. لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنا - لاَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُمْ سَيُلاَقُونَ رَبَّهُمْ فِي الآخِرَةِ. عُتُوّاً - تَجَاوُزَ الحَدِّ فِي الظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ وَالتَّكَبُّرِ.

стр. 2759

﴿الملائكة﴾ ﴿يَوْمَئِذ﴾ (٢٢) - وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِهؤلاءِ المُكَذِّبينَ: إِنَّهُمْ حِينَ يَرَوْنَ المَلاَئِكَةًَ في سَاعَةِ احْتِضَارِهِمْ، وَدُنُوِّ أَجَلِهم فَتُبِشِّرُهُم المَلائِكَةُ بِعَذَابٍ أليمٍ مِنَ اللهِ وَيَضْرِبونَ وَجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ لإِخْرَاجِ أَرْوَاحِهِمْ، فَيَكُونَ ذَلِكَ اليَومُ يَوْماً عَسِيراً عَلَى الكَافِرِينَ، لاَ يَومَ بِشَارَةٍ لَهُمْ بِالكَرَامَةِ وَالجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ. وَتَقُولُ الملاَئِكَةُ لِهَؤُلاَءِ المُجْرِمِينَ: حَرَامٌ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُم الفلاَحُ اليومَ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ البُشْرَى - أَيْ جَعَلَ اللهُ البُشْرَى والجَنَّةَ عَلَيْكُمْ حَرَاماً مُحَرَّماً، (وَقِيلَ إِنَّ هَذَا يَكُونُ يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ عِنْدَ الموتِ، وَلاَ مُنَافَاةَ بَينَ القولَيْنِ، فَيَوْمَ المَمَاتِ وَيومَ الحشرِ تَظْْهَرُ المَلاَئِكَةُ للخَلائِقِ فَيُبَشِّرُونَ المُؤْمِنِينَ بِالخَيرِ والرَّحْمَةِ، وَيُبشِّرُونَ الظَّالمِينَ بالوَيْلِ والثُّبورِ) . حِجْراً مَحْجُوراً - حَرَاماً مُحَرَّماً.

стр. 2760

﴿فَجَعَلْنَاهُ﴾ (٢٣) - وَهَؤُلاءِ المُجْرِمُونَ عَمِلُوا فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا أَعْمَالاً ظَنُّوهَا حَسَنَةً مُفِيدَةً: كَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَإِغَاثَةِ المَلْهُوفِ، والمَنِّ عَلَى الأًَسِيرِ. . مِمَّا لَوْ كَانُوا عَملُوهُ مَعَ الإِيْمَانِ لَنَالُوا ثَوَابَهُ، فَعَمَدَ اللهُ تَعَالَى إٍِلى مَحَاسِنِ أَعْمَالِهِمْ هَذِهِ فًَجَلَهَا كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ الذي لاَ يُفْيدُ ولا يَجْمَعُ. (وَقَدْ مَثَّلَ اللهُ حَالَهُمْ بِحَالِ قَوْمٍ خَالَفُوا سُلْطَانَهُمْ، واسْتَعْصَوا عَلَيْهِ، فَقَصَدَ إِلى مَا بينَ أيديهِمْ فأفْسَدَهُ وَبَعْثَرَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ أَثَراً) . الهَبَاءُ - الرَّمَادُ أو ما تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ. المَنْثُورُ - المُفَرَّقُ المُبَعْثَرُ.

стр. 2761

﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٢٤) - وَيَوْمَ القيامَةِ يَصِيرُ المُؤْمِنُونَ الصَّالِحُونَ فِي الجَنَّاتِ العَالِيَاتِ والغَرَفِ الآمِنَاتِ، فَهُمْ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ حَسَنِ المَنْظَرِ، طَيِّب المُقَامِ، والكُفَارُ يَكُونُونَ فِي دَرَكَاتِ النارِ السَّافِلاَتِ، فَأصْحَابُ الجَنَةِ خَيْرٌ مَنْزِلاً وَمْسْتقرّاً مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ الذينَ كَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ ومَنَازِلِهِمْ فِي الدُّنْيَا. مَقِيلاً - مَكَانَ اسْتِرْوَاحٍ وَتَمَتُّعٍ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ.

стр. 2762

﴿بالغمام﴾ ﴿الملائكة﴾ (٢٥) - وَاذكُرْ أَيَّهَا الرَّسُولُ لِقَوْمِكَ أهوالَ يومِ القِيَامَةِ، ومَا يَقَعُ فيهِ مِنَ الأُمُورِ العِظَامِ، إِذْ تَتَفَتَّتُ الشُّمُوسُ والكَوَاكِبُ، وَتَنْتَشِرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ كَالغَمَامِ المُتَشَقِّقِ، وَتَنْزِلُ المَلاَئِكَةُ نُزُولاً مُؤَكَّداً بِصَحَائِفِ أعمَالِ العِبَادِ، لِتُقَدَّمَ لدى العَرْضِ والحِسَابِ، وَتَكُونَ شاهِدَةً عَلَيْهِمْ لدَى الفَصْلِ والقَضَاءِ، وتُحِيطُ بِالخَلاَئِقِ فِي مَقَامِ المَحْشَرِ. نُزِّلَ المَلاَئِكَةُ تَنْزِيلاً - نُزِّلَتِ المَلاَئِكَةُ نُزُولاً مُؤَكَّداً. تَتَشَّقَق السَّمَاءُ بالغَمَامِ - تَتَفَتَّحُ السَّمَاوَاتُ بالسَّحَابِ الأَبْيَضِ الرَّقِيقِ.

стр. 2763

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿الكافرين﴾ (٢٦) -وَيَكُونُ المالِكُ الحقُّ فِي ذَلِكَ اليومِ هُوَ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، ولاَ مَلِكَ غَيْرُهُ. وَهُوَ يَوْمٌ صَعْبٌ شَدِيدُ الهَوْلِ عَلَى الكَافِرِينَ، لأَنَّهُ يَوْمُ عدلٍ، وَقَضَاءٍ، وَفَصْلٍ، وَيَعْلَمُونِ فِي ذَلِكَ اليومِ مَا قَدَّمُوا مِنْ سَيِّئِ العَمَلِ، وَمَا أَسْلَفُوا مِنْ كُفْرٍ بِرَبِّ العِبَادِ، وَتَكْذِيبٍ لأَنْبِيائِهِ، وَمِنْ عَمَلٍ أَثِيمٍ.

стр. 2764

﴿ياليتني﴾ (٢٧) - وَيَنْدَمُ فِي ذَلِكَ اليومِ الظَّالِمُونَ الكَافِرُونَ، الذين تَرَكُوا طَريقَ الرَّسُولِ، وَكَفُرُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى مِنَ الحَقِّ المُبِينِ، وَيَعَضُّونَ عَلَى أَيْدِيهِمْ نَدَماً عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللهِ، وَيَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا اتَّبَعْنَا طَرِيقَ الرَّسُولِ المُوصِلِ إِلى الجَنَّةِ، وَلَكِنَّ النَّدَمَ لاَ يَنْفَعُهُمْ حِيْنَئِذٍ. (وَيُرَوَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي عُقْبَةَ بن أَبِي مُعَيْطٍ، إِذْ كَانَ يَزْجُرُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفَ لِحَضُورِهِ مَجْلِسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

стр. 2765

﴿ياويلتى﴾ (٢٨) - وَيَقُولَ الظَالِمُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مُتَحَسِّراً: يَا خَسَارَهُ وَيَا هَلاَكَهُ، وَيَا لَيْتَهُ لَمْ يَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً وَصَدِيقاً (وَيَذْكُرُ اسمَ من أَضَلَّهُ وَصَرَفَهُ عَنِ الحَقِّ والهُدَى) ، وَيَتَمَّنى لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِعْ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَسْتَجِبْ لِدَعْوَتِهِ.

стр. 2766

﴿الشيطان﴾ ﴿لِلإِنْسَانِ﴾ (٢٩) - لَقَدْ أَضْلَّنِي هَذَا الصَّدِيقُ عَنِ الإِيْمَانِ بالقُرْآنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِلَيَّ، وَمَنَّانِي بالنَّصْرِ والفَلاَحِ، وَمِنْ عَادَةِ الشَّيْطَانِ أَنْ يُمَنِّي وَيَعِدَ، وَيُمَنِّي كَذِباً وَغُرُوراً، وَأَنْ يَخْذُلَ الإِنْسَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَتْرِكَهُ لِمَصِيرِهِ، وَيَقُولَ لأَوْلِيَائِهِ: ﴿إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ.﴾ (وَقِيلَ بَلْ إِنَّ المَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ الشَّيْطَانَ يُخَذِّلُ الإِنْسَانَ عَنِ الحَقِّ، وَيَصْرِفُهُ عَنْهُ، وَيَسْتَعْمِلُهُ فِي البَاطِل وَيَدْعُوهُ إٍِلَيْهِ) . خَذُولاً - كَثِيرَ الخِذْلاَن لِمَنْ يُوَالِيهِ.

стр. 2767

﴿يارب﴾ ﴿القرآن﴾ (٣٠) - وَقَالَ الرَّسُولُ مُشْتَكِياً إِلَى رَبِّهِ: يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمي اتَّخُذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً، أَيْ أَنَّ قَوْمِي الّذِينَ بَعَثْتَني إِلَيْهِمْ لأَدْعُوَهُمْ إِلى تَوْحِيدِكَ، وَأَمَرْتَني بِإِبْلاَغِ القُرْآنِ إِلَيْهِم، قَدْ هَجرُوا كِتَابَكَ، وَتَرَكُوا الإِيمانَ بِكَ، وَلَمْ يَأَبَهُوا بِوَعِيدِكَ، بل أعْرَضُوا عنِ استماعِهِ واتِّبَاعِهِ. مَهْجُوراً - مَتْرُوكاً مُهْمَلاً.

стр. 2768

(٣١) - وكَمَا جَعَلْنَا لَكَ أعْدَاءً من المُشْرِكينَ يَتَقَوَّلُونَ عليكَ الترّهَاتِ والأبَاطِيلَ، كذلكَ جعَلْنَا لكلِّ نَبيٍّ من الأنبياءِ السَّابِقِينَ أعداءً لهُمْ من شَياطينِ الإِنسِ والجنِّ، يُقَاوِمُون دعْوَتَهم، ويُزْعِجُونَهم، وَيُكَذِّبُونَهُمْ، فلا تَحْوَنْ يَا مُحَمَّدُ عَلَيهِمْ، فَهَذا دَأْبُ الأنبياءِ قَبْلَكَ، فاصبِرْ كما صَبَرُوا. وحَسْبُكَ بِرَبِّكَ هادِياً لَكَ إلى مَصَالِح الدين والدُّنْيَا، وسينصُرُك على أعدائِكَ، ويُبَلِّغُكَ غايةَ ما تَطْلُبُ، ولا يَهُولَنَّكَ كَثْرَةُ عَدَدِهِم فإِنَّه تعالى جَاعلٌ كلمَتَه هي العُلْيا لا مَحَالَة.

стр. 2769

﴿القرآن﴾ ﴿وَاحِدَةً﴾ ﴿وَرَتَّلْنَاهُ﴾ (٣٢) - وقالً اليَهُودُ: هَلاَّ أُنْزِلَ القرآنُ على مُحَمدٍ دُفَعةً واحِدةُ كما أُنْزِلت الكُتبُ السابقةُ على الأنبيَاءِ. وَيُرُدُّ اللهُ تَعالى عَلى قَوْلِهِمْ هذا، قائلاً: إنهُ إنما أُنزلَ القُرآنُ مُنَجًَّماً في ثَلاثٍ وعِشرينَ سَنةً بحَسَبِ الوَقَائِعِ، وما يُحْتَاجَ إليه منَ الأَحكَامِ لِيُثَبِّتَ قُلوبَ المُؤمنينَ بهِ، ويُثَبِّتَ قَلْبَ الرّسولِ ﷺ ، وقد أنزَلَهُ اللهُ على مَهْلٍ هكَذا على رَسُوله، وقَرَأَهُ عليهِ، بلِسانِ جِبريلَ ﵇، شَيئاً فَشَيئاً لِيتَمَكنَّ مِنْ حِفْظَهِ واسْتِيعابِهِ. رتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً - فَرَقْنَاه آيةً بعدَ آيةٍ، أَو بَيَّنَّاهُ.

стр. 2770

﴿جِئْنَاكَ﴾ (٣٣) - ويَقُولُ اللهُ تَعَالى لنبيهِ: إِنَّ هؤلاءِ الكُفَّارَ لا يَأْتُونَ بِحُجَّةٍ وشُبْهَةٍ (مَثَلٍ) ، ولا يقُولُونَ قَوْلاً يُعارِضُونَ بهِ الحَقَّ، إلا آتَى اللهُ نَبيَّهُ من الحَقِّ ما يَدْحَضُ بِه شُبَهَهُمْ، ويدْفَعُ بِهِ حُجَجَهُمْ وتَعَنُّتُهمْ، ويكُونُ ذلكَ أوْضَحَ وأفْصَحَ مِنْ مَقَالَتِهِمْ. (وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ يَلْتَمسُونَ بِهِ عَيْبَ القُرآنِ والرَّسُولِ إِلاَّ أَنْزَلَ جِبْرِيلَ بِجَوَارِيِهِمْ) . أحْسَنَ تَفْسيراً - أصدقَ بيَاناً وَتْفْصِيلاً.
следующие страницы →