← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

﴿الشيطان﴾ ﴿لِلإِنْسَانِ﴾ (٢٩) - لَقَدْ أَضْلَّنِي هَذَا الصَّدِيقُ عَنِ الإِيْمَانِ بالقُرْآنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِلَيَّ، وَمَنَّانِي بالنَّصْرِ والفَلاَحِ، وَمِنْ عَادَةِ الشَّيْطَانِ أَنْ يُمَنِّي وَيَعِدَ، وَيُمَنِّي كَذِباً وَغُرُوراً، وَأَنْ يَخْذُلَ الإِنْسَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَتْرِكَهُ لِمَصِيرِهِ، وَيَقُولَ لأَوْلِيَائِهِ: ﴿إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ.﴾ (وَقِيلَ بَلْ إِنَّ المَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ الشَّيْطَانَ يُخَذِّلُ الإِنْسَانَ عَنِ الحَقِّ، وَيَصْرِفُهُ عَنْهُ، وَيَسْتَعْمِلُهُ فِي البَاطِل وَيَدْعُوهُ إٍِلَيْهِ) . خَذُولاً - كَثِيرَ الخِذْلاَن لِمَنْ يُوَالِيهِ.

стр. 2767

﴿يارب﴾ ﴿القرآن﴾ (٣٠) - وَقَالَ الرَّسُولُ مُشْتَكِياً إِلَى رَبِّهِ: يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمي اتَّخُذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً، أَيْ أَنَّ قَوْمِي الّذِينَ بَعَثْتَني إِلَيْهِمْ لأَدْعُوَهُمْ إِلى تَوْحِيدِكَ، وَأَمَرْتَني بِإِبْلاَغِ القُرْآنِ إِلَيْهِم، قَدْ هَجرُوا كِتَابَكَ، وَتَرَكُوا الإِيمانَ بِكَ، وَلَمْ يَأَبَهُوا بِوَعِيدِكَ، بل أعْرَضُوا عنِ استماعِهِ واتِّبَاعِهِ. مَهْجُوراً - مَتْرُوكاً مُهْمَلاً.

стр. 2768

(٣١) - وكَمَا جَعَلْنَا لَكَ أعْدَاءً من المُشْرِكينَ يَتَقَوَّلُونَ عليكَ الترّهَاتِ والأبَاطِيلَ، كذلكَ جعَلْنَا لكلِّ نَبيٍّ من الأنبياءِ السَّابِقِينَ أعداءً لهُمْ من شَياطينِ الإِنسِ والجنِّ، يُقَاوِمُون دعْوَتَهم، ويُزْعِجُونَهم، وَيُكَذِّبُونَهُمْ، فلا تَحْوَنْ يَا مُحَمَّدُ عَلَيهِمْ، فَهَذا دَأْبُ الأنبياءِ قَبْلَكَ، فاصبِرْ كما صَبَرُوا. وحَسْبُكَ بِرَبِّكَ هادِياً لَكَ إلى مَصَالِح الدين والدُّنْيَا، وسينصُرُك على أعدائِكَ، ويُبَلِّغُكَ غايةَ ما تَطْلُبُ، ولا يَهُولَنَّكَ كَثْرَةُ عَدَدِهِم فإِنَّه تعالى جَاعلٌ كلمَتَه هي العُلْيا لا مَحَالَة.

стр. 2769

﴿القرآن﴾ ﴿وَاحِدَةً﴾ ﴿وَرَتَّلْنَاهُ﴾ (٣٢) - وقالً اليَهُودُ: هَلاَّ أُنْزِلَ القرآنُ على مُحَمدٍ دُفَعةً واحِدةُ كما أُنْزِلت الكُتبُ السابقةُ على الأنبيَاءِ. وَيُرُدُّ اللهُ تَعالى عَلى قَوْلِهِمْ هذا، قائلاً: إنهُ إنما أُنزلَ القُرآنُ مُنَجًَّماً في ثَلاثٍ وعِشرينَ سَنةً بحَسَبِ الوَقَائِعِ، وما يُحْتَاجَ إليه منَ الأَحكَامِ لِيُثَبِّتَ قُلوبَ المُؤمنينَ بهِ، ويُثَبِّتَ قَلْبَ الرّسولِ ﷺ ، وقد أنزَلَهُ اللهُ على مَهْلٍ هكَذا على رَسُوله، وقَرَأَهُ عليهِ، بلِسانِ جِبريلَ ﵇، شَيئاً فَشَيئاً لِيتَمَكنَّ مِنْ حِفْظَهِ واسْتِيعابِهِ. رتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً - فَرَقْنَاه آيةً بعدَ آيةٍ، أَو بَيَّنَّاهُ.

стр. 2770

﴿جِئْنَاكَ﴾ (٣٣) - ويَقُولُ اللهُ تَعَالى لنبيهِ: إِنَّ هؤلاءِ الكُفَّارَ لا يَأْتُونَ بِحُجَّةٍ وشُبْهَةٍ (مَثَلٍ) ، ولا يقُولُونَ قَوْلاً يُعارِضُونَ بهِ الحَقَّ، إلا آتَى اللهُ نَبيَّهُ من الحَقِّ ما يَدْحَضُ بِه شُبَهَهُمْ، ويدْفَعُ بِهِ حُجَجَهُمْ وتَعَنُّتُهمْ، ويكُونُ ذلكَ أوْضَحَ وأفْصَحَ مِنْ مَقَالَتِهِمْ. (وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ يَلْتَمسُونَ بِهِ عَيْبَ القُرآنِ والرَّسُولِ إِلاَّ أَنْزَلَ جِبْرِيلَ بِجَوَارِيِهِمْ) . أحْسَنَ تَفْسيراً - أصدقَ بيَاناً وَتْفْصِيلاً.

стр. 2771

﴿أولئك﴾ (٣٤) - وإنِّي لا أقولُُ لَكُمْ كما تَقُولونَ، ولا أصِفُكُمْ بمِثْلِ ما تَصِفُونَنِي بهِ، بلْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الذينَ يُسْحَبُون إِلى جَهنَّمَ، ويُجَرُّونَ فيها بالسَلاسِلِ والأغْلاَلِ على وُجُوهِهمْ، هُمْ شَرُّ مَكَاناً، وأضلُّ سَبيلاً. فَفَكِّرُوا وقُولوا قَوْلَ مُنِصِفٍ: مَنْ هُوَ الأَوْلَى مِنَّا ومِنْكُم بهذهِ الأوصَافِ.

стр. 2772

﴿آتَيْنَا﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿هَارُونَ﴾ (٣٥) - ولقَدْ أنْزَلنا التوراةَ على مُوسَى، كما أنزلْنَا عليكَ القرآنَ يا مُحمدُ، وجعلنا مَعَهُ أخَاهُ هارونَ وزيراً وظَهِيراً ومُعِيناً.

стр. 2773

﴿بِآيَاتِنَا﴾ ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾ (٣٦) - وأرْسَلَهُمَا اللهُ تَعالى إلى فِرعَونَ وقَوْمِهِ، فَكَذَّبُوا بآياتِ اللهِ، فَدَمَّرَهُمُ اللهُ تَدْمِيراً، وأغْرَقَهُمْ في صَبيحةٍ واحدةٍ. التَّدْمِيرُ - كَسْرُ الشَّيءِ كَسْراً لا جَبْرَ لَهُ.

стр. 2774

﴿أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ ﴿آيَةً﴾ ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ (٣٧) - وَاذْكُرْ قَوْمَ نُوحٍ حِينَ كَذَّبُوا رَسُولَهُمْ نُوحاً ﵇، وقَدْ لَبِثَ فيهمْ أمَداً طَويلاً يَدْعُوهُم إلى اللهِ، ويُحَذِّرُهُمْ نِقَمَهُ، فلَم يُؤْمِنْ لَهُ إلا قليلٌ منهمْ (كما جَاءَ في آيةٍ أُخْرى) ، فأغْرَقَهُمُ اللهُ جَمِيعاً بالطُّوفان، ولمْ يُبْقِ مِنْهُم إلا مَنْ كَانَ في السَّفينةِ مَعَ نُوحٍ، وَجَعَلُهُمُ اللهُ عِبْرَةً للنَّاسِ، وقَدْ أعَدَّ اللهُ للكَافرينَ الظَّالمينَ عَذَاباً أليماً في الدُّنيا والآخِرَةِ. (وفي هذا تَحْذيرٌ لقُرَيِشٍ بأَنَّهُمْ سَيَحِلُّ بهِمْ ما حَلَّ بالأُمَمِ السَّالِفَةِ) .

стр. 2775

﴿وَثَمُودَاْ﴾ ﴿وَأَصْحَابَ﴾ (٣٨) - وقَدْ كَذَّبَ قومُ عَادٍ رَسُولَهُمْ هُوداً ﵇، وكَذَّبَ قومُ ثَمُودَ نَبيَّهمْ صَالحاً، وكذَّبَ أصحابُ الرَّسِّ رسولَهُم، وقد كَذَّبَتْ جميعُ هذه الأقوامِ رسُلَهَا فأهْلَكَها الله، كما أهْلَكَ أُمَماً وأقْواماً آخَرينَ (قُروناً) غيرَ هؤلاءِ لَمَّا كَذَّبُوا رسُلَهُمْ. الرَّسذُ - البِئْرُ غيرُ المَطْوِيَّةِ أي غَيْرُ المَبْنِيَّةِ. وقِيل الرَّسُّ وادٍ - مِنْ قَوْلِهِمْ " فَعُنَّ ووادي الرَّسِ كاليَدِ للْفَمِ "؟ وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: الرَّسُّ قَرْيَةٌ مِنْ قُرى ثَمودَ.

стр. 2776

﴿ضَرَبْنَا﴾ (٣٩) - وقد بَيَّنَ اللهُ تعالى لهؤلاءِ الأقْوَامِ جميعاً الآياتِ والحُجَجَ والبراهينِ الدَّالةَ عَلى صِدْقِ مما جَاءَتْهُم بهِ النُّبُّواتُ، فلَمْ يَتَّعِظُوا ولم يُؤْمنوا، فأَهْلَكَهُمُ اللهُ إهْلاكاً عَجِيباً. التَّتْبِيرُ - التَفْتِيتُ والتَّكْسِيرُ والإِهْلاَكُ.

стр. 2777

(٤٠) - ويقولُ اللهُ تَعالى لرَسُولِه الكريم: إِنَّ قَوْمَكَ يا مُحَمدُ مَرُّوا بقُرَى قومِ لوطٍ، ورَأَوْا كيفَ أَهْلَكَها اللهُ ودمَّرَها، وأَمْطَرَ عليها حِجَارَةً من سِجِّيْلٍ (قِرْمِيدٍ مَشْوِيٍّ) بسََبَبِ ظُلمِ أهْلِها، وكُفْرِهِمْ، وفَسَادِهِمْ، فَهَلاَّ اعتَبَرُوا بما حَلَّ بِهؤلاءِ مِنَ العَذَابِ والنَّكَالِ؟ إِنَّ الذين مرُّوا بها رَأَوْا بأعْيُنِهِمْ ما حَلَّ بها ولكنَّهُمْ لم يَعْتَبِرُوا لأنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ والمَعَادِ يومَ القيامةِ، ولاَ يَعتقِدُون أنهُمْ سيُنْشَرُون، وأنّ الله تَعالى سَيُعيدُ خَلْقَهُم ليحاسِبَهُم على أعمالِهمْ في الحياةِ الدُّنْيا، ولذِلكَ فإِنَّهُمْ لا يُوقِنِون بأنهُ سَيكونُ هناكَ ثوابٌ وعقابٌ وحسابٌ فَيَرْدَعُهُمْ عن كفْرِهِمْ ومعاصِيهِمْ. مَطَرَ السَّوْءِ - حجارةً مُهْلِكَةً من السَّماءِ. لا يَرْجُونَ نُشُوراً - يُنْكِرُون البَعْثَ ولا يَتَوقَّعُونَهُ.

стр. 2778

(٤١) - وإذا رآك هَؤلاءِ المُشْرِكُونَ الذينَ قَصَصْتُ عليكَ قِصَّتَهُمْ اتَّخَذُوكَ مَوْضِعَ هُزْءٍ وَسُخْرِيَةٍ، وقالوا مستهزئين: أهذا الذي بعثَهُ اللهُ إلينا رسُولاً لِنَتَّبِعَهُ ونُؤمِنَ برسالَتِهِ؟ هُزُواً - مَهْزَوءاً بِه.

стр. 2779

﴿آلِهَتِنَا﴾ (٤٢) - ويَقُولُ بعضُهُم لِبَعضٍ: إِنَّ هذا الرَّسولَ كادَ أَن يَثْنِيَهُمْ عن عبادةِ أصْنَامِهِم، بقوَّةِ حُجَّتِهِ، وحُسْنِ بَيَانِهِ، لَولا أنَّهُمْ صَبَرُوا وتَجَلَّدُوا واستَمَرَّوا على عبادَتِها. ويردُّ اللهُ تعالى على قولِهِمْ هذا مُتَوَعِّداً: إنَّهُم يُكذِّبُون الآنَ بما جَاءَهُمْ بهِ الرَّسُولُ من دَعْوَةٍ إلى الإيمانِ باللهِ وكُتُبِه ورُسُلِهِ، ولكنَّهُم حِين يَرَوْنَ العَذَابَ الأليمَ في نارِ جهنَم، يُدْرِكون أنَّ الرّسولَ صَدَقَهُمُ القَوْلَ، والدَّعوةَ والتَّحذيرَ، وأنهُ كَانَ عَلى هُدىً وحَقٍّ، وأَنَّهم كَانُوا عَلى ضَلالٍ بِرَفْضِهِمُ الاستجَابةَ إليهِ، واتباعَ رسَالَتِه.

стр. 2780

﴿أَرَأَيْتَ﴾ ﴿هَوَاهُ﴾ (٤٣) - انْظُرْ إلى حَالِ الذي جَعَلَ هَوَاهُ إلهَهُ، بأَنْ أطَاعَهُ وبَنَى عليهِ أمرَ دِينهِ، وأعْرَضَ عن استماع الحَقِّ، والحُجَجِ، والبَراهِينِ الواضِحَةِ الدَّالَّةِ على وَحْدَانِيَّةِ اللهِ، وعظيمِ قُدْرَتِه، واعْجَبْ منْهُ، ولا تَعْبَأْ بِهِ فإِنَّكَ لستَ حَفيظاً عليهِ، وليسَ عَلَيْكَ هُدَاهُ، وإِنّما عَليكَ إبلاغُهُ الرِّسَالَةَ، ثُمّ إِنْ شَاءَ اللهُ هَدَاه، وإِنْ شَاءَ أضَلَّهُ. (وقالَ ابنُ عَباسٍ: كانَ الرجلُ في الجَاهليةِ يَعْبُدُ الحَجَرَ الأَبْيَضَ، فإِذَا مَا رَأَى أحْسَنَ منهُ عبدَ الثانيَ، وتَرَكَ الأَوَّلَ، فأنزَلَ اللهُ تَعالى هذهِ الآيةَ) . وَكِيلاً - حَفيظاً تَمْنَعُهُ مِنْ عِبَادَةِ ما يَهْوَاهُ. أَرَأَيْتَ - أخْبِرِنِي.

стр. 2781

﴿كالأنعام﴾ (٤٤) - هَلْ تَطُنُّ يا محمدُ أنَّ هؤلاءِ المُشرِكينَ يَسمَعُون أو يَعْقِلونَ؟ إنهم في الحَقيقَةِ لا يَسْمعُونَ حقَّ السَّماعِ، ولا يُدْرِكُون حقَّ الإِدْرَاكِ ولا يفْهَمُونَ فَهْما صَحِيحاً ما تَتْلُوه عليْهِمْ مِنَ الآياتِ والمواعظِ الداعِيَةِ إلى الإيمانِ وإلى الخَيْرِ، حَتَّى تَجْتَهِدَ في دَعْوَتِهِمْ، وتَحْفِلَ بِإرشَادِهِمْ، وتذكيرِهِمْ، وتَطْمَعَ في إيمَانِهِمْ، فَهُمْ أَسْوَأُ من الأنْعَامِ السَّارِحَةِ، وأضَلُّ سَبيلاً، لأنَّ الأنْعَامَ السَّارِحَةَ تنقَادُ لصَاحِبِها الذي يَتَعَهَّدُهَا، وتعرفُ مَنْ يُحْسِنُ إليها ومن يُسيءُ، وتطلبُ ما يَنفَعُها، وتَجتنبُ ما يَضرُّها، وتَهتدِي لمَرْعَاها ومَشْرَبِها. أما هؤلاءِ المُشركونَ فإنهمْ لا يَنْقادُونَ لَخَالِقِهِمْ وبارِئِهم، ولا يَعْرِفُونَ إحْسَانَهُ إليهم، ولا يعْرِفُونَ إساءَةَ الشيطانِ وعَدَاوتَهُ لَهُم، وهوَ الذي يزيِّنُ لهمُ الكُفْرَ واتِّباعَ الشَّهَواتِ.

стр. 2782

(٤٥) - يبينُ اللهُ تعالى الأدلةَ على وجُودِه، وعلى قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ على خَلْقِ الأشياءِ المُتضَادَّةِ فقالَ: أَلا تَرى يا أيُّها الرسُولُ كيفَ جعَلَ ربُّكَ لِكلِّ شيءٍ مُظِلٍّ مُنْذُ طُلوعِ الشَّمسِ حتَّى مَغيبها، فاستَخْدَمَهُ الإِنسانُ للوقايَة من لَفْحِ الشّمسِ وَحرِّهَا، ولو شَاءَ اللهُ لجعلَهُ ثابِتاً على حَالٍ واحدةٍ، ولكنُّهُ جعلَهُ مُتَغَيِّراً في ساعاتِ النهارِ المخْتَلِفَةِ، لذلك اتُّخِذَ دليلاً على قياس الزَّمان. ثمَّ جَعَلَ طلوعَ الشَّمسِ دلِيلاً على ظُهورِ الظِّلِّ ومُشَاهَدَتِهِ بِالحِسِّ والمُعَايَنَةِ، فَلولا الشَّمسُ لما عُرِفَ الظِّلُّ. (وقالَ ابنُ عباسٍ ومُجَاهِدٌ: الظِّلُّ ما بينَ طلوعِ الفجرِ إلى طُلوعِ الشَّمسِ) وهَذا هُو الشَّفَقُ.

стр. 2783

﴿قَبَضْنَاهُ﴾ (٤٦) - ثمَّ يَقْبِضُ اللهُ تَعالى الظِّلَّ قَبْضَاً سَهْلاً خَفِيفاً، ويجعَلُهُ مُنْكَمِشاً بِحَسَبِ سَيْرِ الشَّمْسِ، حَتَّى لا يَبْقَى في الأرضِ ظِّلٌّ إلا تَحْتَ سَقْفٍ أو شجرةٍ.

стр. 2784

﴿الليل﴾ (٤٧) - ومِنْ آثارِ قُدرتِه تَعالى، ورَوائعِ رَحْمَتِه الفائِضَةِ على خَلْقِه، أنه جَعَلَ الليلَ يلْبَسُ الوجودَ ويَغْشَاهُ، ويسْتُرُهُ بِظَلاَمِه، كما يَسْتُرُ اللبَاسُ جَسَد الإِنْسَانِ، وجَعَلَ النَّوْمَ كالمَوتِ قَاطِعاً للحَرَكَةِ لِتَرْتَاحَ الأَبْدَانُ (سُبَاتاً) ، فإن الأجْسَادَ تَكِلُّ مِنْ كَثْرَةِ الحَرَكَةِ، فإذا جَاءَ الليلُ سَكَنَتْ الحَرَكَاتُ فاسْتراحَت الأجْسَادُ ونَامَتْ، وفي النَّومِ راحةٌ، وهو الذي جعَل الناسَ يَنْبَعِثُونَ في النَّهَارِ، ويْنْتَشِرُون لكَسْبِ مَعَايِشِهِمْ، وتَأْمِينِ رِزْقِهِمْ ولِبَاسِهِمْ. الليل لِباساً - ساتِراً لكُمْ بظَلامهِ كاللبَّاسِ. السُّبَاتُ - قَطْعُ الحَرَكَةِ لترْتاحَ الأبْدانُ. نُشُوراً - انْبعاثاً منَ النَّومِ للسَعيِ والعَمَلِ.

стр. 2785

﴿الرياح﴾ (٤٨) - ومِنْ دلائلِ قُدرتِه تَعالى أَنَّهُ يُرسِلُ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بمَجيءِ، السَّحابِ بَعدَها (بين يديْ رحمتِهِ) ، ومن الرياحِ ما يُثير السَّحابَ، ومنها ما يَحْمِلُه، ومنها ما يَسُوقُه، ومنها ما يَلْقَحُ السَّحابَ ليُمْطِرَ، ويُنزلُ اللهُ تعالى مَطراً من السَّماءِ يَتَطَهَّرُ بهِ الناسُ. بُشْراً - مُبَشِّرات بالرَّحمةِ وهيَ المَطرُ. طَهُوراً - طَاهِراً بنفسِهِ مُطَهِّراً لِغَيِرِهِ.

стр. 2786

﴿أَنْعَاماً﴾ (٤٩) - فيُحْيِي اللهُ بالمَطرِ أرضاً طَالَ انتِظَارُها لِلغيثِ، فهيَ هَامدَةٌ لا نبَاتَ فيها (مَيْتاً) ، فلما جَاءَها المَطرُ عاشَتْ، وأنْبَتَتْ، واكْتَسَتْ رُبَاهَا بالخُضرةِ، والأزَاهيرِ. ويِشْرَبُ من هذا الماء المُنْزَلِ من السماءِ، الحيوانُ، من أَنعَامٍ وبَشَرٍ مُحْتَاجينَ إليهِ لشُرْبِهِمْ، ولِرَيِّ أرْضِهِم وزُرُوعِهِمْ.

стр. 2787

﴿صَرَّفْنَاهُ﴾ (٥٠) - ولَقَد صَرَّفْنَا المَطَر بينَ النَّاسِ عَلى أوضَاعٍ شَتَّى، فَخَصَّصْنَا بهِ أَرْضاً دُونَ غيرها، وسُقْنَا السَّحَابَ فيمُرُّ فوقَ الأرضِ، ويتعَدَّاها ويَتَجَاوزُها إلى الأرضِ الأُخْرى فيُمْطِرُها اللهُ، ويَكْفِيها، ويجعلُهَا غَدَقاً، والتي وَرَاءَها لم يَنزِلْ فيها قطْرةُ مطرٍ واحدةٍ، ولقد أرادَ اللهُ تعالى ذلكَ لعلَّ الناسَ يَتَذَكَّرُون، وهُمْ يَرَوْنَ إحْياءَ الأَرضِ المَيْتَةِ، أنَّ اللهَ قادرٌ عَلَى إحياءِ الأمواتِ والعِظَامِ والرُّفَاتِ، وَليَذْكُر مَنْ مَنَعَهُ اللهُ المَطَرَ أَنَّ ما أصابَهُ إِنَّمَا كَان بِذَنْبِهِ، فَيُقْلِعَ عَمَّا هوَ فيهِ. وحينَ تُمطِرُ السَّماءُ يقولُ المؤمنونَ: أُمْطِرْنا بفضِلِ اللهِ ورَحْمَتِهِ. ويقولُ الكافرون: أُمُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا. وذلك مَعنى قولِهِ تَعَالى (فأبى أكثرُ الناسِ إلا كُفُوراً) . (وقِيل إنَّ المَقْصُودَ بقولِه تَعالى (صَرَّفْنَاهُ) هُنا هُو القُرآنُ، أيْ إنَّ اللهَ بَيّنَ آياتِهِ ووضَّحَها للناسِ، والأولُ أظهرُ لأنه يَتَّفِقُ مع السِّيَاقِ) .

стр. 2788

(٥١) - ولو شاءَ اللهُ لَبَعَثَ في كلِّ قَرْيَةٍ رَسُولاً، يَدْعُوهُمْ إلى اللهِ تعالى، ولكنَّهُ خَصَّ رَسولَهُ مُحمداً بِالْبِعْثَةِ إلى جميعِ أَهْلِ الأرضِ، وأمَرَهُ بأنْ يُبْلِّغَهُمْ هذا القُرآنَ.

стр. 2789

﴿الكافرين﴾ ﴿َجَاهِدْهُمْ﴾ (٥٢) - ثم يدعُو اللهُ تَعالى رَسُولَه ﷺ إلى مُجاهَدةِ الكَافرينَ بالقُرآنِ دُونَ هَوَادَةٍ، وإلى عَدمِ إطاعَتِهم فيما يَدْعُونه إليهِ مِنْ مُوافَقَتِهم على مَذَاهِبِهم وَآرَائِهِمْ.

стр. 2790

(٥٣) - واللهُ تَعالى هَو الذي خَلَقَ المِياهَ في الأَنْهَارِ، والينَابِيعِ والعُيونِ، والآبارِ، لِيَشْرَبَ منها الإِنسانُ والحَيوانُ والنَّباتُ، وَتَنتفِعَ بها المَخلُوقَاتُ، وهوَ الذي خَلَق المِياهَ المَلِحةَ في البِحَار، ومَنَعَهَا منْ أَنْ يَخْتَلِطَ بعضُها ببعضٍ، وجَعَلَ بينها حَواجِزَ من الأرضِ الياَبِسَةِ، ومَانعاً أنْ يَصِلَ ماءُ أحدِهِمِا إلى الآخَرِ. مَرَجَ البحرين - مَنَعَهُما من الاخْتِلاطِ - أو أرْسَلَهُما في مَجَارِيهِما. عَذْبٌ فُرَاتٌ - عَذْبٌ شَديدٌ العُذُوبَةِ. مِلْحٌ أُجَاجٌ - شَديدُ المُلُوحَةِ. حِجْراً مَحْجُوراً - حَرامٌ ومُحَرَّمٌ تَغييرُ صِفَاتِهِما أو اخْتِلاَطُهُما.

стр. 2791

(٥٤) - واللهُ تَعالى خلقَ الإِنسانَ مِنْ نُطْفَةِ ضَعِيفةٍ (ماءٍ مَهينٍ) فَسَوَّاهُ وَعَدَّلَهُ، وَجَعَلَهُ كَامِلَ الخِلْقَةِ، ذَكَراً وأُنثى كَما يشاءُ، فالذُّكور هُم ذَوُو النَّسَبِ، والنِّساءُ هنَّ ذواتُ الصِّهْرِ يُصَاهَرُ بِهِنَّ، وكُلُّ ذلكَ مِنْ ماءٍ مَهينٍ، واللهُ قادرٌ على كُلِّ شيءٍ. (وقَال مُفسِّرونَ: إِن المَعْنى هوَ أنَّ الله جَعَلَ الماءَ جُزْءاً منَ المَادَّةِ المُكَوِّنة لِجسْمِ الإِنسانِ) . نَسَباً - ذَوِي نَسَبٍ - أي ذُكوراً يُنْتَسَبُ إِليهمْ. صِهْراً - ذَواتِ أَصْهارٍ - أَيْ إنَاثاً يصَاهَرُ بِهِنَّ.

стр. 2792

(٥٥) - لقَدْ قَدَّمَ اللهُ تعالى الأَدِلَّة علَى وُجودِه، ووحْدَانِيِّتِه، وقُدْرَتِهِ على خَلْقِ العبادِ، واستحَقَاقِهِ وَحدَهُ العِبادةَ منَ الخَلْقِ ومعَ ذلك فإنَّ هؤلاءِ المُشْرِكينَ يعبُدُونَ أصْناماً لا تَضُرُّ ولا تَنفَعُ، ولَيسَ لَهُمْ على عِبادَتِها دليلٌ ولا حُجَّةٌ، وإنَّما عَبَدُوها بِمُجَرَّدِ الرَّأيِ والهَوَى، فَهُمْ يُوالُون الأصنامَ ويقاتِلونَ في سبيلِها، ويُعَادُونَ الله ورسولَهُ والمُؤمنينَ فيها، وكَانَ الكافرُ عَوْناً للشَّيطانِ، ومُظَاهِراً له في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ تَعالى وتَباركَ. عَلى رَبِّهِ ظَهيراً - مُعِيناً للشيطانِ على رَبِّه بالشِّرْكِ.

стр. 2793

(٥٦) - وكَيفَ يَطْلُبونَ العَوْنَ على اللهِ ورسُولِهِ، واللهُ قَدْ أَرْسَلَ رسُولَهُ لِنَفْعهِمْ، إذْ قَدْ بعثَهُ لِيُبَشِّرَهُم ويَحُثَّهُم على فِعلِ الطَّاعَاتِ، ويُنذِرَهُم ويُحَذِّرَهُم مِن ارْتِكاب المَعاصِيْ التي تستَوْجِبُ عقَابَ فاعِليها.

стр. 2794

﴿أَسْأَلُكُمْ﴾ (٥٧) - وقُلْ يا مُحمدُ لِمَنْ أُرْسِلَتْ إليهِم: أنَا لا أسْأَلُكُم أجْراً على مَا جِئْتُكُمْ بِهِ عندِ رَبِّي، لتقُولوا إنَّما يَدْعُونا لأَخْذِ أموالِنا، ومِنْ ثَمَّ لا نَتَّبِعُهُ حَتَّى لا يكونَ لَهُ في أمْوالِنا مَطْمَعٌ. ولكنْ مَنْ شاءَ أنْ يَتقربَ إلى اللهِ تَعالى بالإِنْفاقِ في وُجوهِ الخيرِ والبِرِّ، ويَتَّخِذَ ذلكَ سَبيلاً إلى رحمةِ اللهِ، ونَيْلِ ثَوَابهِ فَلْيَفْعَلْ.

стр. 2795

(٥٨) - وَتَوَكَّلْ عَلى ربَّكَ الدائِمِ البَاقي، رَبِّ كلِّ شيءٍ ومَلِيكِهِ واجعَلْهُ مَلْجَأكَ وذُخْرَكَ، وفَوِّضْ إليهِ أَمْرَكَ، واسْتَسْلِمْ إليهِ، واصْبِرْ على ما أصابَكَ، فإنَّهُ وناصِرُكَ ومُبَلِّغُكَ ما تُريد، وَنَزِّهْهُ عَمَّا يَقُولُ المشركونَ من الصَّاحِبَةِ والوَلَدِ، وحَسْبُكَ نَاصِراً وسَنَداً باللهِ الحَيِّ البَاقِي، الذيْ لا يَمُوتُ، وحَسْبُكَ بِهِ خَبيراً بذنُوبِ خَلْقِه، فهوَ مُحْصِيْها عَلَيْهِم، ولا يَخْفَى عليهِ من أفْعَالِهِمْ شَيءٌ، وسَيُحاسِبُهم عليها جميعاً يومَ القيامةِ، ويَجْزِيهِمْ بما يَستَحِقُّونَ. سبِّحْ - نَزِّهِ اللهَ تَعالى عنْ جَميعِ النَّقائِصِ. بِحَمْدِهِ - مُثْنِياً عليهِ بأَوصَافِ الكَمَالِ.

стр. 2796

﴿السماوات﴾ ﴿فَسْئَلْ﴾ (٥٩) - واللهُ تَعَالى خَالقُ كلِّ شيءٍ، ورَبُّهُ ومَلِيكُهُ، وقدْ خَلَقَ، بقُدْرَتِه وسُلطانِه، السَّماواتِ في ارتفاعِهَا واتّساعِها، والأرضَ، خلالَ ستةِ أيام ثم استوَى عَلَى العَرشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ، ويقْضِي بالحقِّ، وهوَ خيرُ الحَاكمين، وهوَ تَعالى عَظيمُ الرَّحمةِ بِكُمْ فلا تَعْبُدو إلا إيَّاه، فاسْتَعْلِمْ عنهُ مِمَّنْ له خِبْرَةٌ وعِلْمٌ به، واقْتَدِ بهِ واتَّبِعْهُ. (ومحمدٌ ﷺ عليه، بمَا أعْطَاهُ اللهُ مِن عِلْمٍ، هوَ أكثرُ النَّاسِ عِلْماً ومَعرفةً باللهِ تَعالى.

стр. 2797

(٦٠) - يُنكرُ اللهُ تَعالى على المشركينَ الذينَ يَسْجُدُونَ لغيرِ الله مِنَ الأصْنامِ والأنْدَادِ، فيقولُ تَعالى: إنَّ هَؤلاءِ المشركينَ إذا قِيلَ لَهُم اسْجُدُوا للهِ الرَّحْمَن، واخْضَعُوا له قَالُوا: وَمَا الرَّحْمنُ؟ إنَّنا لا نَعرفُهُ لِنْسجُدَ لَهُ. (وَكَانُوا يُنْكِرون أن يُسَمّى اللهُ بِاسْمِ الرِّحْمنِ، كَمَا أنْكَروا ذلكَ يَومَ الحُدَيِبيَة) ، ثُمَّ يقُولُونَ أَنَسْجُدُ لِمُجَرَّدِ قَولِكَ؟ وَزادَهُم هذا الأَمرُ نفُوراً مِنَ السُّجُودِ، وبُعْداً عنِ اللهِ تَعَالى. وَيَرُدُّ اللهُ تعالى عليهم في آيةٍ أخرى: ﴿قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الحسنى.﴾ زادَهُم نُفُوراً - تَبَاعُداً عنِ الإِيمَانِ. أَنَسْجُدُ لما تأمُرنا - أَنَسجُدُ بمُجَرَّد أَمرِكَ. ﴿سِرَاجاً﴾

стр. 2798

(٦١) - يُباركُ اللهُ تَعالى نفسَهُ الكَريمةَ ويُمَجِّدُها على بَديعِ ما خَلَقَ في السَّماواتِ منَ البُروجِ (والبُروجُ منازلُ الكواكِبِ) ، وعلى ما جعلَ فيها مِنْ شَمسٍ مُنيرةٍ هي كَالسِّراجِ في الوُجودِ، كَما جَعَلَ فيها قَمْراً مُشرقاً مُضيئاً. تباركَ - تَعالى وتمجدَ وتكاثرَ خيرهُ. بُروجاً - مَنازِلَ الكَواكِبِ.

стр. 2799

﴿الليل﴾ (٦٢) - والرَّحمنُ جعلَ الليلَ والنَّهارَ مُتعاقِبَيْنِ يَخْلُفُ أَحدُهُما الآخرَ، وقد دَبَّرَ ذلك لِيتَذَكَّرَ مَنْ شاءَ هذا التَّدبيرَ المُحْكمَ فيتَّعِظَ، ويَعرفَ حِكْمَةَ خِلْفَةً - يَخْلُفُ أحدُهُما الآخرَ ويتعاقَبانِ.

стр. 2800

﴿الجَاهِلُونَ﴾ ﴿سَلاَماً﴾ (٦٣) - ويَصِفُ اللهُ تَعالى عِبَادَهُ المؤمنينَ المُتَقَّينَ بأَنهُمْ مُتواضِعُون، يَسيروُن على الأرضِ بسَكِينةٍ ووَقَارٍ ورِفْقٍ (هَوْناً) مِنْ غير تَجَبُّرٍ ولا اسْتِكْبارٍ، وإذات سَفِه عليهِمُ الجاهلونَ بالقَولِ لم يُقابِلُوهم عليهِ إلا حِلْماً وقَوْلاً مَعْروفاً، ويَرُدُّونَ عليهم قائلينَ: سلامٌ عليكمٌ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلينَ. هَوْناً - بِسَكِينةٍ وَوَقَارٍ وتَواضُعِ. قالُوا سَلاماً - قَوْلاً سَدِيداً يَسْلَمُون بِهِ من الأَذَى.

стр. 2801

﴿وَقِيَاماً﴾ (٦٤) - وهُمْ يَبيتُونَ قِيَاماً في طَاعَةِ اللهِ تَعالى وعبادَتِهِ ويذكُرونَه ذِكْراً كَثيراً في رُكُوعِهِمْ وسُجُودِهمْ. (وقالَ تَعالى في صِفَةِ عِبَادِ الرَّحمنِ في سُورةٍ أُخْرى: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.﴾ يَبيتُونَ - أَيْ يُدْرِكُهُمْ الليلُ.

стр. 2802

(٦٥) - وهُمُ الذين يَغْلِبُ عليهِم الخَوفُ منَ اللهِ فيدْعُونهُ، ويسأَلُونَهُ أَنْ يَصرِفَ عنهمْ عَذابَ جَهَّنمَ، فإنَّ عذَابَها مؤلمٌ ملازمٌ للإِنسَانِ، لا يَزولُ عنهُ، ولا يَحُولُ، ولا يُفارِقُهُ. غَراماً - لازماً أو مُمْتَدّاً كَلُزُومِ الغَريم.

стр. 2803

(٦٦) - وإنَّ جَهَنَّمَ بئسَ المنزلُ، وَبئْسَ المَقِيلُ والمقَامُ.

стр. 2804

(٦٧) - ومِنْ صِفاتِ عِبادِ الرَّحمنِ أَيضاً الاعتدَالُ في الإِنفَاقِ على أَنْفُسِهِمْ، وأَهليهمْ، فهُمْ لَيْسُوا بِمُبَذِّرينَ في إنفاقِهِمْ فيَصْرِفُون فوقَ الحَاجَةِ، ولا بُخَلاءَ على أهليهِمْ فَيُقَصِّرُون في حقِّهِمْ، فلا يَكْفُونَهُمْ، بلْ همْ مُعْتَدِلُونَ في أمورِهِمْ. لَمْ يَقْتُرُوا - لم يُضيِّقُوا تَضْييقَ الأشِحَّاءِ. قوَاماً - عَدْلاً وَسَطَاً بينَ الطَّرَفَينِ.

стр. 2805

﴿آخَرَ﴾ (٦٨) - وهمْ مُخْلِصُون في عِبادَتِهِم للهِ تَعالى وحدَهُ، لا يُشْرِكُون بهِ شَيئاً، ولا يَدْعُونَ معهُ أحَداً، ولا يَعْبُدُونَ سِوَاهُ ولا يقْتُلُونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ قَتْلَها إِلا بِحَقِّها، وَفْقاً لما شَرَعَهُ اللهُ تَعالى، ولا يَرْتَكِبُون الزِّنى، ولا يَأْتُونَ ما حَرَّمَ اللهُ من الفُروجِ. ومَنْ يَرْتَكِبْ هَذِهِ الكبائرَ فإِنَّهُ يَلْقَى عَذاباً ألِيماً يومَ القيامةِ، جَزَاءً لَهُ على ما ارْتَكَبَ. يَلْقَ أثاماً - يُلاقِي عِقَاباً في الآخرةِ.
следующие страницы →