← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

(٩٢) - وقِيلَ لأهْلِ النَّارِ تَقْرِيعاً وتَوْبِيخاً: أَينَ الآلهةُ الذينَ كُنتمْ تَعْبُدُونَهُمْ منْ دونِ اللهِ مِنْ أصْنَامٍ وأنْدَادٍ؟

стр. 2907

(٩٣) - لقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ تَعْبُدُونَهُمْ في الدُّنْيا من دونِ اللهِ تَعالى، وتَعْتَقِدُونَ أنَّهُمْ سَيَشْفَعُون لَكُمْ عندَ اللهِ، فهَلْ يَسْتَطِيعونَ اليومَ نَصْرَكُمْ أو نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ؟ وهَلْ يستطيعونَ أن يَدْفَعُوا عَذابَ اللهِ عنكُمْ أو عَنْ أنفُسِهِمْ؟ إنَّكُمْ وإيَّاهُمْ صَائِرونَ إِل جَهَنَّمَ وسَاءَتْ مَصِيراً ومُسْتَقَرّاً.

стр. 2908

﴿الغاوون﴾ (٩٤) - فأَلْقُوا في جَهَنَّمَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، بعْضُهُم فَوقَ بَعضٍ (كُبْكِبُوا) هُمْ وقَادَتُهُمْ وكُبَراؤُهُمْ، الذِينَ دَعَوْهُمْ إِلى الشِّرْكِ. كُبْكِبُوا - أُلْقُوا بعضُهُمْ فوقَ بَعْضٍ على وُجُوهِهِمْ. الغَاوُون - الضَّالُّونَ المُضِلُّون، وهُمْ هُنَا الكُبَراءُ

стр. 2909

(٩٥) - وقُذِفَ في النَّارِ مَعَهُمْ جنودُ إبْلِيسَ الذينَ كانُوا يُزِيِّنُون لَهُمُ الشِّرْكَ وَالمَعَاصِيَ، فَصَارُوا جَمِيعاً في النَّارِ.

стр. 2910

(٩٦) - فَيقُولُونَ مُعْتَرِفِينَ بِخَطًَئِهِمْ، وهُمْ يَتَخَاصَمُونَ في النَّارِ مَعَ مَنْ أَضَلُّوهُمْ مِنْ مَعْبُودَاتِهِم.

стр. 2911

﴿ضَلاَلٍ﴾ (٩٧) - واللهِ لَقَدْ كُنَّا ضَالِّينَ بِصُورَةٍ جَلِيَّةٍ وَاضِحَةٍ

стр. 2912

﴿العالمين﴾ (٩٨) - إذِ اسْتَجَبْنَا لَكُمْ أيُّهَا المَعْبُودُونَ، وعظَّمْنَاكُمْ تَعْظِيمَ المَعْبُودِ الحَقِّ، وسَوِّيْنَاكُمْ بِرَبِّ العَالَمِينَ في اسْتِحَاقِ العِبَادَةِ. نُسَوِّيكُمْ برَبِّ العَالَمِينَ - نَجْعَلُكُمْ وإيَّاهُ سَواءً في اسْتِحقَاقِ العِبَادَةِ.

стр. 2913

(٩٩) - ومَا دَعَانا إلى ذَلِكَ، ولا حَمَلَنَا عَلَيْهِ إِلاَّ المُجْرِمُونَ من السَّادَةِ والكُبَرَاءِ، الذينَ أَضَلُّونَا السَّبِيلَ.

стр. 2914

﴿شَافِعِينَ﴾ (١٠٠) - فلَيْسَ لَنَا اليَومَ منْ يَشْفَعُ لَنَا عِنْدَ اللهِ، ويُنْقِذُنَا مِمَّا نَحْنُ فيهِ مِنْ ضِيقٍ وَعَذَاب.

стр. 2915

(١٠١) - وَلَيْسَ لَنَا اليوم صَديقٌ مُخْلِصُ الصَّدَاقَةِ وثيقُها (حَمِيم) يُؤازِرُ في الشَّفَاعَةِ لَنَا عِنْدَ اللهِ، أو يَتَوجَّعُ لنا وَيَرْثِي لِحَالِنَا. حَمِيمٍ - قَريبٍ مُشْفِقٍ يَهْتَمُّ بأمْرِنا.

стр. 2916

(١٠٢) - وَيَتَمَنَّونَ فِي ذلِكَ الوَقْتِ لَوْ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ إلى الدَّارِ الدُّنْيَا لِيَعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللهِ فِيمَا يَزْعُمُون. واللهُ تَعالى يَعْلَمُ إِنَّهُمْْ لَكَاذِبُونَ، ولَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ. كَرَّةً - رَجْعَةً إلى الدُّنْيا.

стр. 2917

﴿لآيَةً﴾ (١٠٣) - وإنَّ فِي محَاجَّةِ إبراهيمَ لِقَوْمِهِ، وإقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ في وُجُوبِ التَّوْحِيدِ لآيةً، وبُرهاناً جَلِيّاً على أنَّه لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريك لَهُ: ومَعَ وُضُوحِ ذلكَ وجَلائِه لأَعْيُنِهِمْ فإنَّهُ لم يُؤْمِنْ أكثرُهُمْ بِهِ. (وقدْ يَكُونُ المَعْنَى: وَمَا كَانَ أكثرُ قَوْمِكَ الذين تُتْلُو عليْهِمْ هذا النَّبَأَ مُذْعِنِين لِدَعْوَتِكَ) .

стр. 2918

(١٠٤) - ورَبُّكَ، يا مُحَمَّدُ، هُوَ العَزِيزُ الجَانِبِ، الذيْ لا يُقَاوَمُ ولا يُغَالَبُ، وهو القَادِرُ على الانْتِقَامِ من المُكَذِّبينَ، وهُوَ الرَّحيمُ، إذْ لَمْ يُهْلِكِ العِبَادَ بِكُفْرِهِمْ وذُنُوبِهِمْ، بل أخَّرَ ذلكَ، وأَرْسَلَ إليهِم الرُّسُلَ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ وَيرجِعُونَ إلى رَبِّهمْ.

стр. 2919

(١٠٥) - يُخبرُ اللهُ تَعَالى عَنْ نوحٍ ﵇، وَهُوَ أولُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالى إِلى أَهلِ الأرضِ، بَعدَمَا عَبَدَ النَّاسُ الأَصْنَامَ والأَنْدَادَ، فَبَعَثَهُ اللهُ إلى قومهِ نَاهياً لَهُمْ عَنْ ذَلك، وَمُحَذِّراً إيَّاهُمْ مِنْ عِقَابِ اللهِ تَعالَى، فكَذَّّبَهُ قَومُهُ، واستَمَرُّوا مُقِيمينَ عَلَى عِبَادَةِ الأصْنَامِ والأَوْثَانِ والشِّرْكِ باللهِ. (ومَنْ كَذَّبَ رسُولاً فكأَنَّه كَذَّبَ جَميعَ المُرْسَلين لاتِّحَادِ دَعْوَةِ جميعِ الرُّسُلِ في أُصُولِها وغَايَاتِها، وَلِذلِكَ قَالَ: ﴿كَذَّبَتْ قومُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ.﴾

стр. 2920

(١٠٦) - إِذْ قالَ لَهُمْ نوحٌ - وسَمَّاهُ أخَاهُمْ لأَنَّهُ مِنْهُمْ نَسَباً -: ألا تَخَافُونَ الله في عِبَادَتِكُم غَيْرَهُ؟ وَهلاَّ اتَّقَيْتُمْ عِقَابَهُ؟

стр. 2921

(١٠٧) - إنِّي رَسُولُ اللهِ إليكُمْ؟ أمينٌ فِيمَا بَعَثَني بهِ إليْكُمْ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالات رَبِّي، ولا أَزيدُ فِيهَا ولا أًُنْقِصُ مِنْهَا.

стр. 2922

(١٠٨) - فَأَطِيعُونِي فيما دَعَوْتُكُمْ إليهِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، واتَّقُوهُ وأَخْلِصُوا العِبَادَةَ لَهُ، وأَقْلِعُوا عَنِ ارْتِكَابِ المُنْكَرَاتِ والمَعَاصِي.

стр. 2923

﴿أَسْأَلُكُمْ﴾ ﴿العالمين﴾ (١٠٩) - وإِنِّي لا أطْلُبُ منكُمْ أجْراً، ولا جَزَاءً، عَلَى نُصْحِي في إِبْلاَغِ رِسَالَةِ رَبِّكُمْ إلَيْكُمْ، وإنَّمَا أَبْتَغِي الاجْرَ والثَّوَابَ على ذَلك عندَ اللهِ ربِّ العَالَمين.

стр. 2924

(١١٠) - فَخَافُوا الله واتَّقُوهُ وأَطِيعُوني واسْتِجِيُبُوا لِنُصْحِي، فَقَدْ وَضَحَ لَكُمْ الأمْرُ، وبَانَ لَكُمْ نُصْحِي وأَمَانَتِي في أداءِ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ إليكُمْ.

стр. 2925

(١١١) - قَالُوا: كيفَ نُؤمِنُ لَكَ، وكَيْفَ نَتَّبِعُكَ وَنَتَأَسَّى في ذَلك بِهَواءِ الأْذَلِينَ الذينَ اتَّبَعُوكَ وصَدَّقُوكَ؟ اتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ - السِّفْلَةُ الاَدْنِيَاءُ منَ النَّاسِ.

стр. 2926

(١١٢) - قالَ لَهُمْ نُوحٌ: إنَّنِي دَعَوْتُ هَؤلاءِ فَصَدَّقُونِي واسْتَجَابُوا لِي، وعَلَيَّ أنْ أقْبَلَ منهُمْ ذَلك، وأكِلَ سَرَائِرَهُمْ إلى اللهِ ، ولَيْسَ لِي أنْ أُنَقِّبَ عنْ ضَمَائِرِهِمْ، ولا أَنْ أُدَقِّقَ في أعْمَالِهِمُ السَّابِقَةِ.

стр. 2927

(١١٣) - والذي يُحَاسِبُهُمْ عَلَى ضَمَائِرِهِمْ، وعَلَى أَعْمالِهِم السابِقَةِ واللاحِقَةِ، إنَّمَا هُوَ اللهُ ربُّ العالَمِينَ، فهوَ المُطَّلِعُ عَلَيْهِم، لَوْ كنتمُ من ذَوِي الشُّعُورِ والعَقْلِ.

стр. 2928

(١١٤) - وحينما سَأَلُوهُ أنْ يَطْرُدَ هَؤلاءِ المُؤْمِنينَ، ويُبْعِدَهُمْ عنهُ، أجَابَهُمْ: إنَّه لا يَفْعَلُ ذَلك.

стр. 2929

(١١٥) - وَقَالَ لَهُمْ إنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَهُ نَذِيراً للنَّاسِ، فَمنْ أطَاعَهُ وصَدَّقَهُ كَانَ مِنْهُ، وَلا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ شَريفٍ وَوَضِيعٍ، وَلا بَيْنَ جَلِيلٍ وَحَقِيرٍ.

стр. 2930

﴿لَئِنْ﴾ ﴿يانوح﴾ (١١٦) - طَالَ مُقَامُ نُوحٍ ﵇ بَينَ ظَهْرَانِيْ قَومِهِ، يَدْعُوهُمْ إلى اللهِ لَيلاً ونَهاراً، وسِرّاً وجِهَاراً، وكُلَّمَا كَرَّرَ عليهِمُ الدَّعوةَ ازْدَادوا كُفْراً واسْتِكْبَاراً. ولَمَّا كَرَّرَ لَهُمْ نوحٌ الدعوةَ تَضَايَقُوا منْهُ ومِمَّنْ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ الظَّالِمُونَ مِنْ قومِهِ: لَئِنْ لمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ عَن دَعَْوَتِكَ إٍِيَّانَا إلى دِينِكَ لَنَرْجُمَنَّكَ بالحِجَارَةِ وَلنقْتُلَنَّكَ.

стр. 2931

(١١٧) - فدَعَا نُوحٌ ﵇ عَلَيْهِمْ، واسْتَنصَرَ رَبِّهُ عَلَيْهِمْ، وقالَ لِرَبِّهِ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِي.

стр. 2932

(١١٨) - ثم رجَا رَبَّهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وبينَ قَوْمِهِ، وأَنْ يَحْكُمَ بينَهُمْ بالحَقِّ، وأنْ يُنَجِّيَه والذينَ آمنُوا معَهُ العَذَابِ الذِيْ سيُنْزِلُهُ اللهُ بِهؤلاءِ الكافرينَ المُكَذِّبينَ. افْتَحْ - اقْضِ واحْكُمْ، أو افْرُقْ.

стр. 2933

﴿فَأَنجَيْنَاهُ﴾ (١١٩) - فأنْجَى اللهُ نُوحاً والمُؤْمِنينَ معَهُ في السَّفينةِ التي أَمَرَهُ اللهُ بصُنْعِها، وبأنْ يَحمِلَ فيها المُؤمنينَ، ومِنْ كُلٍّ زوجَيْنِ اثْنَتِينِ من الحَيَوَاناتِ والنباتَاتِ، ولذلكَ قال المَشْحُون إشارةً إِلى امْتِلاَءِ السفينةِ بالحُمُولَةِ. الفُلْكِ - السَّفينةِ والمَرْكَبِ. المَشْحُون - المُمْتَلِئ بالحُمولةِ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ.

стр. 2934

(١٢٠) - ثمَّ إنَّ الله تَعالى أغرَقَ البَاقينَ جَمِيعاً، بعْدَ أنْ أنْجَى نُوحاً وَالذين آمَنُوا مَعَهُ في السَّفِينةِ.

стр. 2935

﴿لآيَةً﴾ (١٢١) - وَفي ذلكَ لآيةٌ عَلَى عِنَايَةِ اللهِ تَعَالَى بِعبادِهِ المُؤْمنينَ، وعَلى قُدْرَتِهِ تَعالى عَلى إهْلاَكِ المُجْرِمِينَ المُكذِّبينَ. وَمَعَ أنَّ نُوحاً حَذَّرَ قَومَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ ونَكَالِهِ ودعَاهُمْ إِلى عِبَادَةِ اللهِ تَعالى لَيلاً ونهاراً، وسِرّاً وَجِهَاراً فإِنَّهُ لمْ يؤمنْ بِهِ كثيرٌ منهُمْ.

стр. 2936

(١٢٢) - وإنَّ ربَّكَ مُحَمَّدُ هُو العَزيزُ الجَانبِ الذي لا يُقَاوَمُ ولا يٌغَالَبُ وهُوَ الحَكيمُ في شَرْعِهِ وتدْبِيرِهِ، الرَّحيمُ بعبَادِهِ إذْ لَمْ يُعَاجِلِ المُكَذِّبينَ بالعُقُوبةِ، وأرْسَلَ إليهِم الرَّسُلَ، وأَخَّرَ عُقُوبَتَهُمْ لَعلَّهُمْ يَتُوبُونَ.

стр. 2937

(١٢٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعالى أنَّهُ أرْسَلَ رَسُولَهُ هُوداً إلى قَوْمِ عَادٍ - وكَانُوا يَسْكُنُونَ الأحْقَافَ وهِيَ تِلاَلٌ رَمْلِيَّةٌ قُرْبَ حَضْرَمَوْتَ - وكَانُوا بعدَ قومِ نُوحٍ - فَدَعَاهُمْ هُودٌ إلى عِبادَةِ اللهِ تَعَالى وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ، والإِقَلاعِ عَنْ عبادةِ الأَصْنَامِ والأَوْثَانِ فكذَّبُوهُ.

стр. 2938

(١٢٤) - فَقَالَ لَهُمْ هُودٌ ﵇: أَلاَ تَخَافُونَ أَنْ تَعْبُدُوا مَعَ اللهِ آلهةً أُخْرى هيَ أَصنامٌ لا تَضرُّ ولا تَتْفَعُ؟

стр. 2939

(١٢٥) - إنِّي مُرْسَلٌ إِليكُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالى، وَإِني صَادِقٌ فِيما أُبَلِّغُكُمْ إِيَّاهُ مِنْ رَبِّكُمْ.

стр. 2940

(١٢٦) - فَأَطْيعُونِي، واتَّبِعُوا قَوْلِي، واسْتَجِيبُوا لِدَعْوَتِي واتَّقُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ، واعْبُدُوهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ.

стр. 2941

﴿أَسْأَلُكُمْ﴾ ﴿العالمين﴾ (١٢٧) - وَأَنَا لا أسْأَلُكُمْ جَزَاءً وأجْراً عَلَى مَا أقُومُ بِهِ منْ دَعْوَتِي إيَّاكُمْ، وَإِنَّمَا أنْتَظِرُ الأجْرَ والثَّوَابَ عَلَى ذَلكَ مِنَ اللهِ رَبِّ العَالَمينَ الذِي بَعَثَنِي إليْكُمْ.

стр. 2942

﴿آيَةً﴾ (١٢٨) - كانَ قومُ عادٍ جَِبَّارينَ في غَايةِ القُوةِ وشِدَّةِ البَطْشِ، وَكَانَتْ لَهُمْ وَفْرَةٌ في الأموالِ والزُّرُوعِ والمِيَاهِ والأَبْنَاءِ، وَمَعَ ذلكَ كانُوا يَعْبُدُونَ غيرَ اللهِ مَعَهُ، فَبَعَثَ اللهُ إِليهمْ هُوداً، وهُو رَجُلٌ منهُم، رَسُولاً ونَذِيراً فَدَعَاهُمْ إلى اللهِ، وَحَذَّرهُمْ نِقَمَهُ وَعَذَابَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَتَبْنُونَ في كُلِّ مُرْتَفَعِ منَ الأَرضِ (رِيْعٍ) بِنَاءٍ ضَخْماً مُحْكَماً للعَبَثِ والتَّفَاخُرِ والدَّلاَلَةِ على الغِنَى والقُوَّوةِ؟ لِذلِكَ أنْكَرَ علَيْهِمْ نَبيُّهُم الاشْتِغَالَ فيما لا يُجْدِي في الدُّنيا والآخِرَةِ. رِيْعٍ - مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ - أَوْ طَرِيقٍ. آيةً - بِنَاءً شَامِخاً كَالعَلَم فِي الارْتِفَاعِ. تَعْبَثُونَ - بِبِنَائِها أَوْ بمَنْ يَمُرُّ بِهَا.

стр. 2943

(١٢٩) - وَتَبْنُونَ قصُوراً مُشَيَّدَةً وَحِيَاضَاً ضَخْمَةً لِجَمْعِ المِيَاهِ، وتظُنُّونَ أنَّكُمْ خَالِدُونَ في هِذه الحَياةِ الدُّنْيا، وَهذَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ لَكُمْ، بَلْ هُوَ زَائِلٌ عنْكُمْ كَمَا زَالَ عَمَّنْ قَبْلَكُمْ. المَصانِعُ - الأَحْواضُ الضَّخَمَةُ لِجَمْعِ المَاءِ - أَوِ القُصُورُ.

стр. 2944

(١٣٠) - ويَصِفُهُمْ نَبِيُّهُم بِالقَسْوَةِ، والغِلْظَةِ، وَالجَبَرُوتِ، فَيَقُولُ لهمْ: إنَّهُمْ حِينَما ينْتَقِمُونَ وَيضْرِبُون، فإنَّهُم يفْعلونَ ذَلِكَ بقَسْوَةٍ بَالِغَةٍ، كَما يَفْعَلُ الجبَّارُونَ الأقْوِياءُ الذينَ لا يَخَافُونَ اللهَ تَعالى.

стр. 2945

(١٣١) - فأَطِيعُوني فِيمَا دعوتُكُم إليهِ، وتَجَنَّبُوا ما حَذَّرْتُكُمْ منْهُ، واتَّقُوا الله، وَخَافُوا نِقَمَهُ في الدُّنْيا والآخرةِ.
следующие страницы →