Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
﴿غَآئِبَةٍ﴾ ﴿كِتَابٍ﴾
(٧٥) - وَمَا مِنْ أَمرٍ مَكتُومٍ، وَسِرٍّ خَفِيٍّ، يَغِيب عَنِ النَّاظِرِينَ (غَائِبَةٍ) ، في السَّماءِ ولا في الأَرْضِ، إِلاَّ وَيَعلَمُ اللهُ تَعَالى بهِ، وَقَدْ أَثبَتَهُ في أُمِّ الكِتَابِ، الذِي لا يُغَادِرُ صَغِيرةً ولا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا، وَقَدْ أَثبَتَ فيهِ تَعَالى كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا سَيَكُونَ من ابتِداءِ الخَلْقِ حَتَّى قِيامِ السَّاعةِ؟
غَائِبَةٍ - مَا غَابَ عَنِ النَّاظِرينَ، وَخَفِيَ عَنْهُمْ.
стр. 3117
﴿القرآن﴾ ﴿إِسْرَائِيلَ﴾
(٧٦) - يُخِرُ اللهُ تَعَالى أَنَّ هذا القُرآنَ قَدْ تَضَمَّنَ كَثيراً مِنَ الأُمُورِ التي اخْتَلَفَ حَولَها بَنُو إِسرائيلَ مِنْ أُمُورِ دينِهِمْ، ومِنْ ولاَدَةِ عِيسَى ﵇، وَرِسَالَتِهِ، وَمَا افتَرَوْهُ عَلَى أُمِّهِ مَريَمَ ﵍ مِنَ الإِفْكِ والبُهْتَانِ، فَجَاءَ القُرآن بالقَولِ الفَصْلِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ، وَكَانَ عَلَيهِمْ لَوْ أَنْصَفُوا أَنْ يَتْبَعُوه، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَعْقِلُوا، وَلَمْ يَفْعَلُوا ذلِكَ، عُتُوّاً واسْتِكْبَاراً عَنِ الحَقِّ.
стр. 3118
(٧٧) - وَفي هذا القُرآنِ هُدىً لِقُلُوبِ المُؤْمِنينَ إِلى سَبِيلِ الرَّشَادِ، وَرَحمَةٌ لِمَنْ صَدَّقَ بِهِ، وَعَمِلَ بِما فِيهِ.
стр. 3119
(٧٨) - وَيَومَ القِيامَةِ يَقْضِي اللهُ تَعَالى بَينَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فيهِ (أَوْ بَينَ بَني إسرائِيلَ وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِي أَمْرِ عِيسَى) ، وَقَضَاؤُهُ تَعَالى هُوَ الفَصلُ، ثُمَّ يُجَازِي كُلَّ وَاحدٍ بِمَا يَستَحِقُّهُ مِنَ الجَزَاءِ، وَهُوَ العَزيزُ في انتِقَامِهِ، العَليمُ بأفعالِ العِبادِ وأَقوالِهِمْ.
стр. 3120
(٧٩) - فَتَوَكَّلْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى اللهِ رَبِّكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ، وَبَلِّغ رِسَالَةَ رَبِّكَ لِقَوْمِكَ، فَإٍنَّكَ عَلَى الحَقِّ الوَاضِحِ الجَلِيِّ (المُبِينِ) ، وإِنْ خَالَفَكَ مَنْ خَالَفَكَ مِمَّنْ كُتِبَتْ عَلَيهِم الشَّقَاوَةُ، وَحَقَّتْ عَلَيهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَلو جَاءتْهُمْ كُلُّ آيةٍ.
стр. 3121
(٨٠) - وَكَمَا أَنًَّكَ لاَ تُسمِعُ المَوتَى، كَذلِكَ فإِنَّكَ لاَ تُسمِعُ هؤلاءِ المُشرِكينَ المَعَانِدينَ مَا يَنَفَعُهُمْ، فَقَدْ رَانَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَجَعَلَ اللهُ في آذانِهِم وَقْراً، لِذَلِكَ فإِنَّهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَعْقِلُونَ وَلاَ يُؤْمِنُونَ.
الصُّمُّ - الذِينَ فَقَدُوا حَاسَّة السَّمعِ.
الدُّعَاءَ - النِّدَاءَ.
стр. 3122
﴿بِهَادِي﴾ ﴿ضَلالَتِهِمْ﴾ ﴿بِآيَاتِنَا﴾
(٨١) - وَإِنَّك لاَ تَستَطِيع أَنْ تَهدِيَ مَنْ أَعْمَاهُمُ اللهُ عَنِ الهُدَى والرَّشَادِ فَجَعَلَ عَلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً تَمنَعُهُمْ مِنَ النَّظَرِ فِيمَا جِئْتَ بِهِ نَظَراً يُوصِلُهُمْ إِلى مَعرِفَةِ الحَقِّ، وَسُلُوكِ سَبيلِهِ، وَإِنَّما يَستَجِيبُ لَكَ مَنْ هُوَ سَميعٌ بَصِيرٌ، يَنْتَفِعُ بِسَمِعِهِ وَبَصَرِهِ، وَقَدْ خَضَعَ وَخَشَعَ للهِ، وَوَعَى مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ عَلى أَلسِنَةِ الرُّسُلِ، ﵈، فَهؤُلاءِ هُمْ مُسلِمُونَ لأَمرِ رَبِّهِمْ.
стр. 3123
﴿بِآيَاتِنَا﴾
(٨٢) - وفِي آخِرِ الزَّمَانِ، حِينَما يَفْسُدُ النَّاسُ، وَيَتْرُكُونَ أَوَامِرَ اللهِ، وَيَتَبدَّلُونَ الكُفرَ بالدِّينِ الحَقِّ وَالإِيمَانِ، وتَحقُّ عَليهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ، فإِنًَّ اللهَ تَعالى يُخْرِجُ لَهُمْ مِنَ الأَرضِ دَابةً تُخَاطِبُ النَّاسَ وَتُكَلِّمُهُمْ وَتَقُولُ لَهُم: (انَّ النَاسَ كانُوا بآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ) . أَيْ إِنَّهُمْ لاَ يُوقِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ الدَّالَّةِ عَلى قُرْبِ قيامِ السَّاعَةِ، وَظُهُورِ مَقَدِّمَاتِها.
وَقَعَ القَولُ - دَنَتِ السَّاعَةُ وَأَهْوَالُها المَوْعُودَةُ.
دَابَّةً - خُرُوجُها مِنْ أَشْرَاطِ قِيَامِ السَّاعَةِ.
стр. 3124
﴿بِآيَاتِنَا﴾
(٨٣) - يُخبِرُ اللهُ تَعَالى عَنْ يَومِ القِيَامَةِ، وَعَنْ حَشرِهِ الظَّالِمينَ المُكَذِّبينَ رُسُلَ الله وَآياتِهِ، لِيَسْأَلَهُمْ عَمَّا فَعَلُوهُ في الدَّارِ الدُّنْيا، تَقْرِيعاً لَهُمْ، وَتَصْغِيراً وَتَحقِيراً لِشَأنِهِمْ، فَفي ذلِكَ اليَومِ يَحْشُرُ اللهُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ وَأُمَّةٍ جَمَاعَةً مِمَّنْ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بآيَاتِ رَبِّهِمْ، وَيْؤْمَرُونَ بِالتِزَامِ أَمَاكِنِهِمْ. (يُوزَعُونَ) لِيَجتَمِعُوا في مَوقِفِ التَّوبيخِ والإِهَانَةِ.
يُوزَعُونَ - يُوقَفُ أَوَائِلُهُمْ لِيَلْحَقَهُمْ أًَوَاخِرُهُمْ ثُمَّ يُسْأَلُونَ.
فَوْجاً - جَمَاعَةً وَزُمْرَةً.
стр. 3125
﴿جَآءُوا﴾ ﴿بِآيَاتِي﴾ ﴿أَمْ ماذَا﴾
(٨٤) - حَتَّى إِذا جَاؤُوا وَوَقَفُوا بَينَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى في مقَامِ المُسَاءَلَةِ، وَمُنَاقَشَةِ الحِسَابِ، قَالَ لَهُمُ الرَّبُّ الكَرِيمُ، مُؤَنِّباً وَمُوَبِّخاً عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ كُفْرِ وَتَكذِيبٍ: أَكَذَّبتُمْ بِآياتِي النَّاطِقَةِ بِلِقَاءِ يَومِكُمْ هذا دُونَ تَدَبُّرٍ وَلاَ فَهْمٍ، غَيرَ نَاظِرينَ فِيها نَظَراً يُوصِلُكُمْ إِلى العِلمِ بَحقِيقَتِها، أَمْ مَاذا كُنتُم تَعمَلُون فِيها مِنْ تَصدِيقٍ وَتَكذِيبٍ؟
стр. 3126
(٨٥) - وَحَلَّ بأُولئِكَ المُكَذِّبينَ السَّخطُ، وَالغَضَبُ، وَالعَذَابُ، بِسَبَبِ تَكذِيبِهِم بآياتِ اللهِ، فَهُمْ لاَ يْنِطِقُونَ بِحُجَّةٍ يَدْفَعُونَ بِها عَنْ أَنْفُسِهِمْ عَظِيمَ مَا حلَّ بِهِمْ مِنَ العَذَابِ.
стр. 3127
﴿الليل﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾
(٨٦) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى هؤلاءِ المُكَذِّبينَ بسُلطَانِهِ العَظِيم، وشَأْنِهِ الرَّفيعِ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُ جَعَلَ لَهُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنَ حَرَكَاتُهُمْ فِيهِ، وتَهدَأَ أَنفُسُهُمْ وَيستَرِيحُوا مِنَ العَنَاءِ والتَّعَبِ في نَهَارِهِمْ. وَجَعَلَ النَّهَارَ مُبْصِراً مُشْرِقاً بالنُّورِ والضِّيَاءِ لِيَعْمَلُوا فِيهِ، وَيَتَصَرَّفُوا في مَعَايِشِهِمْ وَمَكَاسِبِهِمْ وأَسْفَارِهِمْ وَتِجَارَاتِهِمْ ومَا يَحتَاجُونَ إِليه مِنْ شُؤُونِهِم. وَفي ذلكَ دَلاَلاَتٌ عَلَى وُجُودِ اللهِ وقُدْرَتِهِ عَلَى البَعْثِ والنُّشُورِ، وعَلى عِنَايَتِهِ ولُطْفِهِ بِعِبَادِهِ.
стр. 3128
﴿السماوات﴾ ﴿دَاخِرِينَ﴾
(٨٧) - وَاذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ هَوْلَ يَومِ القِيَامَةِ، حِينَ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى إِسرافِيلَ، ﵇، فَيَنفُخُ في الصُّورِ، وحِينَما يَسْمَعُ الأَحياءُ مِنَ المَخْلُوقَاتِ ذلِكَ الصَّوت يُصِيبُهُمُ الفَزَعُ، إِلا مَنْ شَاءَ اله مِنْ عِبَادِهِ الأَبْرارِ المُخْلِصِينَ فَإِنَّهمْ لا يُصِيبُهُمُ الفَزَعُ. ثُمَّ يَنفُخُ إِسْرافِيلُ نَفْخَةُ أُخْرَى الصّعْقِ، فَيُصْعَقُ كُلَّ مَنْ سَمِعَهَا مِنَ المَخْلُوقَاتِ. ثُمَّ يَنْفَخُ الثَّالِثَةَ المُؤْذِنَةَ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ، فَتَقُومُ الأَجسَادُ لِرَبِّ العِبَادِ، وَيأتُونَ رَبَّهم جَمِيعاً صَاغِرِينَ مُطِيعِينَ لاَ يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَنْ أمرِ رَبِّهِ.
فَزِعَ - خَافَ خَوْفاً يَسْتَتْبعُ المُوتَ.
دَاخِرينَ - صَاغِرِينَ ذَلِيلِينَ.
стр. 3129
(٨٨) - وَفي ذَلكَ اليومِ يَرَى النَّاسُ الجِبَالَ ويَحْسَبُونَها ثَابِتَةً في أَمَاكِنَها، وَلكنَّها تَزُولٌ عَنْ أَمَاكِنِها وتَتَحَرَّكُ كَمَا يَتَحرِّكُ السَّحَابُ، وهذا مِنْ فِعلِ اللهِ ذِي القُدْرَةِ العَظِيمَةِ الذي أَتْقَنَ صُنْعَ كُلِّ شَيءٍ خَلَقَهُ، وأَودَعَ فيهِ الحِكْمَةَ، وَهُوَ خَبِيرٌ بِمَا يَفْعَلُهُ عِبَادُهُ مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَيهِ الجَزَاءَ الأََوْفَى.
стр. 3130
﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿آمِنُونَ﴾
(٨٩) - زَمَنْ جَاءَ في ذَلِكَ اليَومِ رَبَّهُ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ في الدُّنيا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى يُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، وَيُجَنِّبُهُ الفَزَعَ الأَكبرَ الذي يُصِيبُ المُجرِمينَ الأَشقِياءَ في ذلكَ اليومِ.
стр. 3131
(٩٠) - وَمَنْ جَاءَ رَبَّهُ في ذلِكَ اليَومِ قَدْ أَشْرَكَ به وَعَصَاهُ، وَمَاتَ عَلى ذَلِكَ، فَهِؤُلاَءِ يَكُبُّهُمْ اللهُ تَعَالَى عَلَى وُجُوهِهِمْ في نَارِ جَهَنَّمْ، واللهُ يَجْزِيِهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ، وَيُنزِلُ بِهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ الجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِهِم السَّيِّئَةِ.
(أَوْ يُقَال لَهُمْ: هَلْ تُجْزَونَ إِلا بِمَا كَنْتُم تَعْمَلُونَ في الدُّنيا مِمَّا يُسْخِطُ رَبَّكُمْ؟) .
كُبَّتْ وُجُوهُهُمْ - أُلْقُوا مَنْكُوسِينَ عَلَى رُؤُوِسِهِمْ.
стр. 3132
(٩١) - يَأْمُرُ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ بأَنْ يَقُولَ لِهؤُلاءِ المُكَذِّبينَ: إِنَّهُ أُمِرَ بعِبَادَةِ رَبِّ مَكَّةَ التي جَعَلَهَا بَلَداً حَراماً، لاَ يُسْتَبَاحُ فِيها دًمٌ، وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شيءٍ وَمَلِيكُهُ، لا إٍِلهَ إِلاَّ هُوَ، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ رَسُولَهُ بأَنْ يَكُونَ مِنَ المُسلِمِينَ لَهُ، المُوَحِّدِينَ المُخْلِصِينَ لِجَلاَلِهِ.
стр. 3133
﴿أَتْلُوَ﴾ ﴿القرآن﴾
(٩٢) - وَقُلْ لَقَدْ أَمَرني رَبي بِأَنْ أَتلُوَ القُرآنَ عَلَى النَّاسِ، وَأْلَلِّغَهُمْ إِياهُ، وَلِي أُسْوَةٌ بَِنْ تَقَدَّمَني مِنَ الرُّسُلِ، الذين أَنْذَرُوا أَقوَامَهُمْ، وَقَامُوا بتأْدِيَةِ الرِّسَالةِ، وَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهُدَاهُ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ وَلا يَضُرُّ الله شَيْئاً.
стр. 3134
﴿آيَاتِهِ﴾ ﴿بِغَافِلٍ﴾
(٩٣) - وَقُلْ لَهُمُ: الحَمْدُ للهِ الذِي لاَ يُعَذِّبُ أَحَداً إِلاَّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيه، والإِعذارِ إِليِهِ، وإِنَّهُ تَعَالى سَيُظْهِرُ للنَّاسِ آياتِهِ العِظَامَ لِيَعْرِفَهَا النَّاسُ، وَيتَّعِظُوا بِها، وَيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَى وُجُودِهِ وَعَظَمَتِهِ، واللهُ يَعْلَمُ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ جَمِيعاً لا يفُوتَهُ شَيءٌ مِنْ أَعمَالِهِمْ، وَلا يَغْفلُ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ.
стр. 3135
(١) - طَاسِينْ مِيمْ -
وَتُقْرَأُ مُقَطَّعَةً، كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ، الله أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
﴿آيَاتُ﴾ ﴿الكتاب﴾
стр. 3136
﴿آيَاتُ﴾ ﴿الكتاب﴾
(٢) - هَذِهِ الآياتُ هيَ آياتُ القُرآنِ الوَاضِحِ الجَلِيِّ، الذي يَكْشِفُ عَنْ أُمورِ الدِّين، وأَخْبَارِ الأَوَّلِينَ، لَمْ تَتَقَوَّلْهُ أَنتَ يَا مُحَمَّدُ، وَلَمْ تَتَخَرَّصْهُ كَمَا زَعَمَ المُشْرِكُونِ.
стр. 3137
﴿نَتْلُواْ﴾ ﴿نَّبَإِ﴾
(٣) - إِنَّنا نَذْكُرُ لَكَ مَا كَانَ مِنْ أَمرِ مُوسَى وفِرْعَونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، كَأَنَّكَ شَاهِدٌ حَاضِرٌ، وَلا يَعتَبِرُ بِآياتِ اللهِ إِِلاَّ مَنْ كَانَ مُؤمِناً، وَلَهُ قَلْبٌ وَاعٍ.
стр. 3138
﴿طَآئِفَةً﴾ ﴿وَيَسْتَحْيِي﴾
(٤) - لَقَدْ تَكَبَّرَ فِرعَونُ في أَرْضِ مِصْرَ، وَتَجَبَّرَ، وَجَعَلَ أَهْلَهَا فِرَقاً وأَصْنَافاً وأًحزََاباً مَتَعَدِّدَةً (شِيَعاً) ، وأَغْرَى بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، لِكَيلاَ يَتَّفِقُوا عَلَى أَمرٍ، وَلاَ يُجْمِعُوا عَلَى رَأْيٍ، وَيَسْتَغِلُّ بَعْضَهُمْ لِلْكَيدِ لِبْعَضٍ، فَلا يَصْعُبُ عَلَيهِ خُضُوعُهُم واسْتِسْلامُهُمْ واستَضْعَفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (طائفةً منهمُ) ، وَكَانُوا أَهلَ الإِيمانِ في ذلِكَ الزَّمَانِ، واستَذَلَّهُم، فَأَخَذَ يَسْتَعْمِلُهُمْ في أًَحَطِّ الأًعمَالِ وأَشقِّها، وَيَقتُلُ الذُّكُورَ مِنْ أَوْلادِهِمْ حِينَ يُولَدُونَ، لأَنَّهُ كَانَ يَخَافُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ أَنْ يَسْتَولَوا عَلَى المَرافِقِ العَامَّةِ، وأَنْ يَغْلِبُوا الأَقْباطَ إِذا تَكَاثَرُوا وَتَنَاسَلُوا، وَقَدْ كَانَ فِرعَونُ مِنَ الضَّالِينَ المُفْسِدِينَ.
(وَقيلَ إِنَّهُ كَانَ يَقْتُلُهُمْ خَوْفاً مِنْ أَنْ يُولَدَ غُلاَمٌ مِنْهُمْ يَكُونُ سَبَباً في هَلاَكِهِ، وَزَوَالِ مُلْكِهِ، كَمَا فَسَّر لَهُ بَعْضُ الكَهَنَةِ حُلْماً رآهُ) .
عَلاَ في الأرضِ - تَجَبَّرَ وَطَغَى فِي أَرْضِ مِصْرِ.
شِيَعاً - أَصْنَافاً فِي الخِدْمَةِ والتَّسْخِيرِ والإِذْلاَلِ.
يَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ -يَسْتَبِقِي النِّسَاءَ لِلْخِدْمَةِ.
стр. 3139
﴿أَئِمَّةً﴾ ﴿الوارثين﴾
(٥) - ولكِنَّ قَضَاءَ اللهِ لاَ مَهْرَبَ مِنْهُ، وَلاَ يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، فَوُلِدَ مُوسَى وَتَرَبَّى عَلَى بَني إِسرائيلَ الذينَ كَانَ يَسْتَضْعِفُهُمْ فِرعَوْنُ في أرْضِ مِصْرَ، فَجَعَلَهُمْ أَئِمَّةً، وقُدْوَةً للنَّاسِ في زَمَانِهِمْ، وَأَوْرَاثَهُمُ الأَرضَ المُقَدَّسَةَ التي وَعَدَهُمُ اللهُ بالسُّكْنَى فِيها عَلى لِسَانِ إِبراهيِمَ وَيَعقُوبَ.
стр. 3140
﴿هَامَانَ﴾
(٦) - وَمَكَّنَ اللهُ لِبني إِسرَائيلَ في الأرضِ المُقَدَّسَةِ وأَنقَذَهُمْ من عَسَفِ فِرعَوْنَ وطُغيَانِهِ، فَخَرَجَ فِرْعَونُ وَهَامَانُ وجُنُودُهُما، يَتبَعُونَ آثَارَ بَني إِسرَائيلَ، لِضْطَرُّوهُمْ إِلى العَودَةِ إِلى أَرْضِ مِصْرَ، فَأَغْرَقَهُمُ اللهُ تَعَالى وَأَذَاقَهُمْ مَا كَانُوا يَحذَرُونَ مِنَ الهَلاكِ، وضَياعِ المُلْكِ عَلى يَدِ وَلَدٍ يُولَدُ مِنْ بَنِي إِسرَائيلَ.
يَحْذَرُونَ - يَخَافُونَ مِنْ ذَهَابِ مُلْكِهِمْ.
стр. 3141
(٧) - لَمَّا أَكثرَ فِرعَونَ القَتْلَ في بَني إِسرائيلَ خَافَ الأَقباطُ أَن يَفْنَى بَنُو إِسرائيلَ، فَيُضْطَرُّ القِبطُ، إِلى القِيامِ بِمَا يَقُومُ بهِ بَنُو إِسْرائيلَ مِنَ الأَعمَالِ الشَّاقةِ، فَقَالُوا لِفرعَوْنَ ذَلِكَ، فَأَمرَ بِقْتْلِ الوِلْدَانِ عَاماً، وَتَركِهِمْ عَاماً، فَوُلِدَ هارُونُ في السَّنةِ التي يَتْركُونَ فِيها الذُّكُورَ، وَوُلِدَ مُوسَى في السَّنةِ التي يَقْتُلُونَ فِيها الذُّكُورَ فَخَافَتْ أُمُهُ عَلَيه، وَضَاقَتْ بهِ ذَرْعاً، وَقَدْ أَحَبَّتْهُ حُبّاً شَديداً (فَفَدْ أَلقى اللهُ تَعَالى مَحَبَّتَهُ في قَلْبِ كُلِّ مَنْ رَآهُ كَمَا جَاءَ في حُبّاً شَديداً (فَقَدْ أَلقى اللهُ تَعَالَى مَحَبَّتَهُ في قَلْبِ كُلِّ مَنْ رَآهُ كَمَا جَاءَ في آيةٍ أُخْرى) فَأَلْهَمَهَا اللهُ أَنْ تَضَعَهُ فِي تَابُوتٍ، وَتَقْذِفَهُ فِي المَاءِ حِينَمَا يَدْخُلُ عَلَيها أَحْدٌ تَخَافُهُ. وَرَبَطَتِ التَّابُوتَ بِحَبْلٍ فإِذا ذَهَبَ مَا تَحْذَرُهُ جَذَبَتِ الحَبلَ وأَخْرَجَتْ مُوسَى مِنَ التَّابُوتِ. وذَات يومٍ دَخَلَ عَلَيها مَنْ تَحْذَرُهُ، فَوَضَعَتْ مُوسَى في المَهْدِ، وَنَسِيَتْ رَبطَ الحَبْلِ، فَذَهَبَ بهِ المَاءُ، واحتَمَلَهُ حَتَّى مَرَّ بهِ أَمامَ دارِ فِرعَونَ. وَقَدْ وَعَدَ اللهُ أُمَّ مُوسَى بمَا يُسلِّيها، ويُطْمْئِنُ قَلبَها، وَهُوَ أَنَّهُ سَيَحفَظُهُ لَهَا، وَسَيَرُدُّهُ إِليها لِتكُونَ مُرضِعَتَهُ، وأَنَّهُ سيَجعَلُهُ مُرْسَلاً إِلى فِرْعوْنَ الطَّاغِيَةِ، وسَيَجْعَلُ على يَدَيهِ هَلاَكَ فِرعَونَ، ونَجَاةَ بَني إِسْرائِيلَ مِمَّا هُمْ فيهِ.
стр. 3142
﴿آلُ﴾ ﴿َهَامَانَ﴾ ﴿خَاطِئِينَ﴾
(٨) - فَالتَقَطَتْهُ الجَوَارِي، وَحَمَلْنَهُ إِلى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَكَأَنَّهُ لُقَطَةٌ، فَأَوْقَعَ اللهُ مَحَبَّتَهُ فِي قَلْبِها، وَقَدْ قَدَّرَ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَتَربَّى مُوسَى في دَارِ فِرْعَوْنَ، وَعَلَى فِراشِهِ، لِيكُونَ عُدُوّاً لفرعَونَ وقَومِهِ، وِلتَحِلَّ بِهِم المُصِيبةُ عللا يديهِ، فَقَد كَانَ فِرعَونُ، وَوَزيرُهُ هَامَانُ، وجُنُودُهُما الذينَ لاَحَقُوا بني إِسْرائيلَ، والذِينَ كَانُوا أَداةَ الظُّلْمِ والإِرْهَابِ في يَدِ فِرْعَونَ، جَميعاً مِنْ مُرتكِبي الخَطَايا.
خَاطِئينَ - مُذنِبينَ، آثِمِينَ.
стр. 3143
﴿امرأة﴾ ﴿قُرَّةُ﴾
(٩) - فَلَمّا رَآهُ فِرعَونُ هَمَّ بِقَتلِهِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَني إِسْرائيلَ، فَأَخَذَتِ امرأَتُهُ تَسْتَعْطِفُهُ، فَقَالَتْ لَهُ: لاَ تَقْتُلْهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْن لي وَلَكَ، وَقَدْ يَنْفَعُنا أو نَتَّخِذُهُ وَلَداً وَنَتَبَنّاهُ، لأَنَّها لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ. فَقالَ فِرعَونَ إِنَّهُ قُرَّةُ عَيْنِ لَكِ لاَ لِي. فَكَانَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُونُوا يَدْرُونَ مَا أَرَادَهُ اللهُ مِنِ التِقاطِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الحِكْمَةِ العَظِيمَةِ البَالِغَةِ الدَّالةِ عَلى قَدْرَتِهِ تَعَالَى، وَلُفْهِهِ فِي تَهْيِئَةِ الأَسْبَابِ لِمَا يُرِيدُ (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) .
قُرَّةُ عَيْنٍ - مَسَرَّةٌ وَفَرَحٌ.
стр. 3144
﴿فَارِغاً﴾
(١٠) - يُخبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ أُمَّ مُوسَى لَمَّا ذَهَبَ وَلَدُهَا مَعَ المَاءِ أَصْبَحَ قَلْبُهَا خَالياً مِنْ كُلِّ أَمر مِنْ أُمُورِ الدُّنيا إِلاّ مِنَ التَّفْكِير فِيهِ، وَكَادَتْ مِنْ شِدَّةِ وَجْدها وحُزْنِهَا أَنْ تُعْلِنَ أَنَّ وَلَدَهَا ذَهَبَ مَعَ المَاءِ وَأن تُخبِرَ بَحَالِها، لولا أَنَّ اللهَ تَعالى ثَبَّتَها، وَصَبَّرَهَا، وَرَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا، لِتكُونَ مِنَ المُوقِنينَ المُصَدِّقِينَ بأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ سَيَرُدُّهُ عَلَيهَا.
فَارِغاً - خَالياً مِنْ كُلِّ مَا سِوَى مُوسَى.
لَتُبْدِي بِهِ - لَتُصَرِّح بأَنَّ ابنَها ذَهَبَ مَعَ المَاءِ لِشِدَّةِ وَجْدِها عَلَيه.
رَبَطْنَا - بِالعِصْمَةِ والصَّبْلاِ والتَّثْبِيتِ.
стр. 3145
(١١) - فَقَالَتْ لاْبْنَتَها: قُصِّي أَثَر أَخيكِ، وَتَتَبَّعِي خَبَرَهُ، فَخَرَجَتْ لِذَلِكَ، فَبَصُرَتْ بهِ عَنْ بُعدٍ بينَ يَدي جَواري آل فِرْعَون، وَهي تَتَجَنَّبُ ظُهُور أَمرِها، وَكَانَتْ تَنْظُر إِليه وَكَأَنَّهَا لاَ تُريدُ ذَلِكَ (عَنْ جُنُبٍ) ، وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بِأَنَّها أُخْتُهُ، وَأَنَّها كانَتْ تَقُصًُّهُ وَتَتَعَرَّفُ حَالَهُ.
قُصَّيهِ - اتْبَعِي أَثَرَهُ وَتَعَرِّفي خَبَرَهُ.
عَنْ جُنُبٍ - مِنْ طَرَفٍ خفِيٍّ - أَوْ مِنْ مَكَانٍ بعيد.
стр. 3146
﴿نَاصِحُونَ﴾
(١٢) - وَلَمَّا اسْتَقَرَّ مُوسَى في دَارِ آلِ فِرْعَونَ، عَرَضُوا عَليهِ المَراضِعَ فَلَمْ يَقْبَلْ أَنْ يَرْضَعَ مِنْ ثَدْيِ امرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَخَرجُوا بِهِ إِلى السُّوقِ لَعَلَّهُمْ يَجِدُونَ امرَأَةً تَصْلُحُ لإِرضَاعِهِ، فَلَمَّا رَاته أُختُهُ في أيدِيهِمْ عَرَفَتْهُ وَلم تُظْهِرْ ذَلِكَ، وَلَم يَشْعُرُوا بِها، فَقَالَتْ لَهُمْ: هَلْ تُريدُونَ أَنْ أَدُلَّكُمْ عَلى أََهلِ بَيتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ حَافِظُونَ؟ فَذَهَبُوا مَعَهَا إِلى أَمِّهَا، فَأعْطَتْهُ ثَدْيَهَا فَالتَقَمَهُ، فَفرحُوا بذلك، وَبَشَّرُوا امْرَأَةَ فِرْعُونَ، فَاسْتَدعَتْ أُمَّ مُوسَ، وأَحْسَنَتْ إِليها، وَهِيَ لاَ تَعرِفُ أَنَّها أُمُّهُ، ثُمَّ سَلأَلَتْها أَنْ تُقِيمَ عِندَهَا لتُرِضِعَهُ فَأَبتْ عَليها، وَقَالَتْ لَها إِنَّ لَهَا زَوْجاً وَأَولاَداً، فَسَمَحَتْ لَها امرَأَةُ فِرعَونَ بأَنْ تَأْخُذَهُ، إِلى بَيِتِها لِتُرْضِعَهُ، وَأَجْزَلَتْ لَهَا العَطَاءَ.
стр. 3147
﴿فَرَدَدْنَاهُ﴾
(١٣) - فَرَجَعَتْ أُمُّ مُوسَى بِولَدِهَا رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، قَدْ أَبدَلَهَا اللهُ بِخَوْفِها عَلَيهِ أَمْناً، وَأَقَرَّ عَيْنَها فَلا تَحْزَنُ لِفِرَاقِهِ، ولِتَزْدَادَ عِلْماً بأَنَّ مَا وَعَدَهَا بِهِ رَبُّها، مِنْ رَدِّ وَلَدِها إليها، هُوَ وَعْدُ حَقٍّ، وَاللهُ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ، وَلكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْمَلمُونَ حِكْمَةَ اللهِ في أَفْعَالِهِ، وعَوَاقِبَها المَحْمُودَةَ، فَرُبَّمَا وَقَعَ الأَمرُ كَرِيهاً إِلى النُّفُوسِ، وَعَاقَبَتُهُ حَمِيدَةٌ.
﴿آتَيْنَاهُ﴾
стр. 3148
(١٤) - وَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى رُشْدَهُ، وَبَلَغَ حَدَّ الرّجُولَةِ، واسْتَكْمَلَ قُوتهُ البَدَنِيَّة، آتاهُ الله العِلْمَ والحِكْمَةَ، وَهذا جَزَاءُ المُحْسِنينَ عِنْدَ رَبِّهِم، الذِينَ يُطِيعُونَ أَمْرَهُ.
بَلَغَ أَشُدَّهُ - بَلَغَ مَبْلَغَ الرُّجُولَةِ.
اسْتَوَى -اعتَدَلَ عَقْلُهُ وَكَمُلَ.
стр. 3149
﴿فاستغاثه﴾ ﴿الشيطان﴾
(١٥) - وَدَخَلَ مُوسَى مَدِينَةَ مِصْرَ في وَقتٍ كَانَتْ خَاليةً فِيهِ مِنْ أَهْلِهَا (وقِيلَ إِنَّهُ دَخَلَ في مُنْتَصَفِ النَّهَارِ وَقْتَ القَيلُولَةِ، وَقيلَ أيضاً إِنَّهُ دَخَلَ بَعْدَ الغُروبِ بَعدَ أَنِ انْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ أعمَالِهِمْ إِلى بُيُوتِهِمْ) ، فَوَجَدَ رَجُلَينِ يَقْتَتِلاَنِ وَيَتَضَارَبَانِ أَحَدُهُما إِسْرئِيليٌّ (مِنْ شِيعَتِهِ) والآخَرُ قِبْطِيٌّ (مِنْ عَدوِّهِ) فَاسْتَغَاثَ الإِسْرائيليُّ بمُوسى، فَضَرَبَ مُوسَى القِبْطِيَّ بُجْمعِ يَدِهِ، أَوْ بِعَصاً كَانَتْ في يِدِهِ (فَوَكَزَهُ) فَقَضَى عَليهِ. فَقالَ مُوسَى: هذا الذِي حَدَثَ هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ وتَزْيِينِهِ، وَهُوَ العَدُوُّ المُبِينُ للإِنسَانِ، فَينبَغي الحَذَرُ مِنْهُ.
وَكَزَهُ - ضَرَبَهُ بِجمعْ يَدِهِ فِي صَدْرِهِ.
стр. 3150
(١٦) - فَاسْتَغَفَرَ مُوسَى رَبَّهُ، وَقَالَ إِنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِقْتْلِهِ الرَّجُلَ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ، وَعَفَا عَنْهُ. واللهُ هُوَ الغَفُورُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ، الرَّحيمُ بِهِمْ.
стр. 3151
(١٧) - ثُمَّ قَالَ مُوسى: رَبِّ بِما جَعَلْتَ لِي مِنَ الجَاهِ والعِزِّ، وَبِما أَنْعَمْتَ عَلِيَّ بِعفُوِكَ عَنْ قَتْلِ هذِهِ النَّفْسِ، لأَمْتَنِعَنَّ عَنْ مِثْلِ هذا الفِعْلِ، وَلَنْ أَكُونَ عَوْناً لِلمُجْرِمينَ الكَافِرِينَ بِكَ، المُخَالِفينَ لأمْرِك، وَلَنْ أُظَاهِرَهُمْ عَلَى الإِثمِ والعُدْوَانِ.
ظَهيراً لِلمُجْرِمِينَ - مُعِيناً لَهُمْ
стр. 3152
﴿خَآئِفاً﴾
(١٨) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ مُوسَى لَمَّا قَتَل القِبْطِيَّ أَصبَحَ خَائِفاً مِنْ مَعَرَّةِ مَا فَعَلَ، يَتَلَفَّتُ وَيَتَوقَّعُ مَا يَكُونُ مِنْ هذا الأمرِ (يَتَرَقَّبُ) ، وَصَارَ يَتَحَسَّسُّ الأًَخبارَ، وَيَسْأَلُ عَمَّا يَتَحَدَّثُ بهِ النَّاسُ في مَوْضُوعِ قَتلِ القِبْطِّي، فَمَرَّ في بعَضِ الطُّرُقِ، فإِذا بالرَّجُلِ الإِسْرائيليِّ الذي استَنْصَرَهُ بالأَمسِ عَلَى ذَلِكَ القُبطيِّ، يُقاتِلُ رَجُلاً قِبطِياً آخرَ ويُخَاصِمُه، فلمَّا مَرَّ بهِ مُوسَى اسْتَصْرَخَهُ الإِسْرائيليُّ طَالباً عَوْنَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّكَ لَرجلٌ ظَاهِرٌ الغِواية، كثيرُ الشَّرِّ.
يَتَرَقَّبُ - يَتَوقَّعُ المَكْرُوهَ.
يَسْتَصِرخُهُ - يَسْتَغِيثُ بهِ مِنْ بُعْدٍ.
إنَّكَ لَغَوِيٌّ - ضَال عَنِ الرَّشَدِ.
стр. 3153
﴿ياموسى﴾
(١٩) - ثُمَّ عَزَمَ مُوسَى عَلى البَطْشِ بِذَلِكَ القِبْطِيَّ، فَظَنَّ الإسرائيليُّ لِجُبِنِهِ، أَنَّ مُوسَى إِنَّما يُريدُ أنْ يَبْطِشَ بهِ هُوَ، وَذَلِكَ بَعدَما سَمِعَهُ مِنهُ مِنَ التَّقرِيع، فَقَالَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ: يَا مَوسى أَتريدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ ذَلِكَ القِبْطِيَّ يَومَ أِمسِ؟
فَلَمَا سَمِعَ القِبْطِيُّ هذا القَولَ ذَهَبَ بهِ إِلى فِرعَونَ يَشْكُو مُوسَى، فاشْتَدَّ حَنَقُ فِرعَونَ عَلَى مُوسى، وأَرسَلَ الذَّبَاحِينَ إِليهِ لِيقُتُلوهُ.
يَبْطِشَ - يَأْخُذَ بقُوَّةٍ وَعْنْفٍ.
стр. 3154
﴿أَقْصَى﴾ ﴿ياموسى﴾ ﴿الناصحين﴾
(٢٠) - وَجَاءَ رَجُلٌ مُؤمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَونَ يكُتُمُ إِيمَانَهُ، يَعْرِفُ مُوسَى، وَقَدْ سَمِعَ مَا دَارَ مِنْ حَديثٍ بَينَ كُبَراءِ الدَّولَةِ (المَلأَ) فِي حضرةِ فِرعَونَ، وأَنَّ فرعَونَ أَرْسَلَ إِلى مُوسَى مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ، فَخَالَفَ الرَّجُلُ الطَّريقَ الذي ذَهَبَ فِيهِ رُسُلُ فِرْعَونَ، وأَسْرَعَ مِنْ طريقٍ آخرَ أَقْرَبَ، فالتَقى بمُوسَى، فقالَ لهُ إِنَّ فِرعَونَ وكُبَراءَ رِجَالِ دَوْلَتِهِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ قَتلِكَ، جَزَاءَ مَا قَتَلْتَ ذلِكَ القِبْطِيَّ، فاخْرُجْ مِنَ البَلَدِ، وانْجُ بِنَفْسِكَ فَأَنا نَاصِحٌ لَكَ، مُخْلِصٌ في نَصِيحَتِي.
يَسْعَى - يُسرِعُ فِي المَشْيِ.
يَأْتُمِرُونَ بِكَ - يَتَشَاوَرُونَ فِي شَأْنِكَ.
стр. 3155
﴿خَآئِفاً﴾ ﴿الظالمين﴾
(٢١) - فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ مَدِينةِ فِرْعَونَ وَحْدَهُ، يَتَلَفَّتُ خَوْفَ أَنْ يُدْرِكُوهُ، وَهُوَ لَمْ يَأْلَفْ مِثْلَ تِلْكَ المَشَاقِّ، فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجَمَاعَتِهِ (القومِ الظَّالِمينَ) ، فَلاَ مَلْجَأَ لِلمْضْطَرِّ إِلاَّ إِليهِ تَعَالَى.
следующие страницы →