Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
﴿الكتاب﴾ ﴿آتِيكَ﴾ ﴿رَآهُ﴾ ﴿أَأَشْكُرُ﴾
(٤٠) - فَقَالَ سُليمانُ لجماعَتِهِ إِنهُ يريدُ أَنْ يأتُوهُ بهِ بأَسرَعَ منْ ذلِكَ، فقالَ لهُ رَجُل يعرفُ اسمَ اللهِ الأَعْظَمِ (عندَهُ عِلمٌ منَ الكِتابِ) إِنهُ مُسْتَعِدٌّ أنْ يأتِيَهُ بهِ قَبْلَ أن تَطْرِفَ عينُهُ وَدَعَا الرّجلُ باسْمِ اللهِ الأَعْظَمِ، فمَثلَ العَرْشُ بينَ يَديْ سُلَيمانَ فَلَمَّا رَآهُ سُليمان ومَنْ حَوْلَهُ مُسْتَقِراً بينَ أيديهمْ قالَ سليمانُ: هذَا مِنْ نِعَمِ اللهِ عليَّ لِيَخْتَبِرَنِي رَبِّي أَأَشْكُرُهُ عَلى نِعَمِهِ أمْ أكفرُ بها؟ ومنْ شَكَرَ وَعَمِلَ صَالحاً فلنفْسِهِ، ومَنْ كَفَرَ فَعَليهِ كُفرُهُ، وَاللهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عنِ العِبادِ، وعَنْ عبادَتِهِمْ.
(وقِيل بَلِ المعْنى هُوَ: أَنَّ سُلَيمانَ قَالَ لِلجِنِّيِّ أنَا أُحْضِرُهُ في لَمْحِ البَصَرِ، وَكَانَ كَما قَالَ، فلما رآهُ أمَامَهُ شَكَرَ ربَّهُ، والأوَّلُ أظهرُ) .
الذي عندَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ - رَجُلٌ أَوْ مَلَكٌ يَعْلَمُ اسْمَ اللهِ الأَعظَمَ يرتَدُّ إليكَ طَرْفُكَ - قَبْلَ أَنْ تُغْمِضَ عَينَكَ ثُمَّ تَفتَحَها.
ليبلوَني - ليَخْتَبِرَني ويَمْتَحِنَنِي.
стр. 3082
(٤١) - فأمَرَ سُلَيمانُ بأَنْ يُجْرُوا بَعْضَ التَّغْيِيرِ في هَيئَةِ عَرْشِ بلْقِيسَ ليخْتَبِرَ مَعْرَفَتَهَا، وَثَبَاتَها، عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وَهَلْ تَستطيعُ أنْ تعرِفَ عَرْشَهَا إذا بُدِّلَ فِيهِ وَنُكِّرَ، أمْ لا تَسْتَطيعُ ذَلِكَ.
نَكِّرُوا - غَيِّرُوا فيهِ وبَدِّلُوا.
стр. 3083
(٤٢) - فَلَما وصلتْ بِلقيسُ إِلى سُلَيمانَ، عَرَضَ عليهَا عَرْشَهَا وَقَد غُيِّرَ فيهِ، ونُكِّرَ، وزِيْدَ فيهِ، فَسَأَلها أهَكَذا عرشُكِ؟ ولكِنَّها اسْتَبْعَدَتْ أن يُحْمَلَ عرشُهَا مِنْ تلكَ المَسافاتِ البَعيدةِ، فقالتْ كأَنَّهُ هُوَ، فهُوَ يُشْبِهُهُ ويُقَارِبُه وقيل إِنَّ جَوَابَها هَذا دَليلٌ على رَجَاحَةِ عَقْلِهَا، وفِطْنَتِها وَدَهَائِها، وثباتِ قَلْبَهَا.
وَقَالَ سليمانُ إِنَّهُ أُوتِيَ العِلمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَهُ بِلْقِيسُ، وإِنَّهُ كَانَ مِنَ المسلِمينَ أَيضاً.
(وقيلَ إِنَّ معْنَى قولِهِ تَعَالى ﴿وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا﴾ هُوَ أَنَّ سُليمانَ أرادَ بِذَلِكَ اخْتِبَارَ رَجَاحَةِ عَقْلِهَا، وإِظهارَ المُعْجِزَةِ لَها، فقالَتْ: لَقَدْ أُوُتِينَا العلمَ بكمَالِ قُدْرَةِ اللهِ، وصِدْقِ نُبُوَّتِكَ، مِنْ قَبْلِ هَذه المُعْجِزَةِ، بما شَاهَدْنَاه من أمر الهُدْهُدِ، وبِما سَمِعْنَاهُ من رُسُلِنَا إليكَ من الآياتِ الدَّالَةِ على ذلِكَ، وكنَّا مُنْقَادِينَ لَكَ مُنْذُ ذَلكَ الحِينِ، فَلا حَاجَةَ بِنَا إلى إظْهَارِ مَزِيدٍ من المُعْجِزَاتِ الأُخْرَى) .
стр. 3084
﴿كَافِرِينَ﴾
(٤٣) - أمَّا هيَ فَقَدْ صَدَّها عنِ الإِيمانِ باللهِ، وعَنِ الإِسْلامِ إليهِ، ما كَانَتْ هِيَ وقَومُها يَعْبُدونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ، وَكَانوا كَافرين.
стр. 3085
﴿سُلَيْمَانَ﴾ ﴿العالمين﴾
(٤٤) - كانَ سليمانُ ﵇ قد أمَرَ الشَّياطينَ فَبَنَوْا لَها قَصْراً (صَرْحاً) عَظيماً من زُجَاجٍ، أُجِريَ الماءُ من تحتِهِ، فمَنْ لا يَعْرِفُ أَمْرَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ ماءٌ، ولكنَّ الزُّجَاجَ يَحُولُ بينَ الماءِ وبينَ الماشي. ثمَّ قالَ لها سليمانُ: ادْخُلِي الصَّرْحَ لِيُرِيَها مُلْكاً أعَزَّ من مُلْكِها، وسُلْطَاناً أعْظَمَ من سُلْطَانِها، فَلَمّا رأتِ الماءَ تَحْتَ الزُّجَاجِ ظَنَّتْ أنَّهَا سَتَخُوضُ فيهِ، فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْها لِتَخُوضُ فقَالَ لَها سُليمانُ إِنَّهُ زُجَاجُ، وليسَ ماء، فلَمَّا وقَفَتْ عَلَى سليمانَ عَاتَبهَا على عِبَادَةِ الشَّمسِ مِنْ دُونِ اللهِ، وَدَعَاهَا إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، فأسْلَمَتْ وحَسُنَ إسِلامُها، واتَّبعَتْ دينَ سُليمانَ، وَقَالَتْ: رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بعِبَادَةِ الشَّمسِ، وبِاغْتِرَارِي بِمُلْكِي، وأسْلَمْتُ مَعَ سُليمانَ للهِ ربِّ العالمينَ، وخالقِ كلِّ شيءٍ.
الصَّرْحُ - القَصْرُ أَوِ البِنَاءُ المُرْتَفِعُ.
مُمرَّدٌ - مُملَّسٌ مُسَوَّى.
لُجَّةً - مَاءً غَزيراً أو عَمِيقاً.
مِن قَواريرَ - من زجاجٍ شَفَّافٍ.
стр. 3086
﴿صَالِحاً﴾
(٤٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعالى عَنْ قَوْمِ ثَمودَ وما كانَ من أَمرهمْ مَعَ نبيِّهِمْ صَالحٍ ﵇. حينَ بَعَثَهُ اللهُ إليهم فدعاهُمْ إلى عِبَادَةِ اللهِ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ، فآمنَ بهِ، بعضُهُمْ، وكَفَرَ بِهِ بعضُهُمْ، وأصْبَحُوا فَرِيقينِ يخْتَصِمَانِ ويتَجَادَلاَنِ في اللهِ، وفي رسالةِ صالحٍ.
стр. 3087
﴿ياقوم﴾
(٤٦) - فقالَ لهُمْ صالحٌ: لماذا تطلبونَ أنْ يُنْزِلَ اللهُ بكُم عقابَهُ وعذابَهُ، ولا تَطْلُبُونَ منَ اللهِ الرَّحْمَة؟ فَهَلاَّ تُبْتُمْ مِنْ كُفْرِكُمْ إليهِ تَعَالى، واستَغْفَرْتُمُوهُ وسَأَلْتُمُوهُ العَفْوَ لَعَلَّهُ يَغْفِرُ لكُمْ ويَرحَمُكُمْ؟
стр. 3088
﴿طَائِرُكُمْ﴾
(٤٧) - فَقَالُوا لَهُ: إنَّهم تَشَاءَمُوا مِنْ وُجُودِهِ بينَهُمْ، ومِنْ وُجُودِ مَنْ آمَنَ مِنْ قومِهِ (أيْ تَطَيَّرُوا بِهِمْ) . فَقَالَ لهُمْ صَالِحٌ ﵇: إِنَّ مَا يُصِيبُكُمْ من خَيْرٍ أو شَرّ مكْتُوبٌ عندَ اللهِ، وهُوَ بقَضَائِهِ وقَدَرِهِ، وليسَ شيءٌ منهُ بِيَدِ غيرهِ تَعالى، فَهُوَ إنْ شَاءَ رَزَقَكُمْ وإن شَاءَ حَرَمَكُمْ. ولكنَّكُمْ قومٌ يختَبِرُكُمْ ربُّكُمْ حينَ أرْسَلنِي إليكُمْ لِيَرَى: أتُطِيعُونَهُ فَتَعْمَلُوا بما أَمَرَكُمْ بهِ، فَتَنَالُوا ثَوَابَهُ، أمْ تَعْصُونَهُ فَتَعْمَلُوا ما نَهَاكُمْ عنهُ، فَيَحِلُّ بِكُمْ عِقَابُهُ.
اطَّيَّرْنَا - تَطَيَّرْنَا وَتَشَاءَمْنَا إذْ أُصِبْنَا بالشَّدَائِدِ.
طَائِرُكُمْ عِنْدَ الله - شُؤْمُكُمْ عمَلُكُم المكتوبُ عليكُمْ عندَ اللهِ.
قَومٌ تُفْتَنُونَ - قَوْمٌ يفتِنُكُم الشَّيَطانُ بِوَسْوَسَتِهِ.
стр. 3089
(٤٨) - وَكَانَ في مَدينةِ الحِجْرِ (وهِيَ مَدِينَةُ ثمودَ) تِسعةُ أفرادٍ (رَهْطٍ) مُجْرِمينَ طُغَاةٍ، وكانُوا همْ دُعَاةَ قَوْمِهِمْ إلى الكُفْرِ والضَّلاَلِ، وكانَ من عادَتِهِمُ الإِفسادُ في الأَرضِ، والأَمرُ بالفَسَادِ والضَّلاَلِ، ولَمْ يَكُونوا منَ المُصلِحِينَ، وقَدْ غَلَبُوا على قَومِهِمْ لأَنهمْ منْ رُؤَسائِهِم وَكُبَرائهِم، وَهُم الذِينَ عَقَرُوا النَّاقَةَ، وَهَمُّوا بقَتْلِ صَالحٍ غِيْلَةً.
تِسْعَةُ رَهْطٍ - تِسْعَةُ أشْخَاصِ مِنَ الرُّؤَسَاءِ مَعاً كَأَنَّهُمْ رَهْطٌ.
стр. 3090
﴿لَصَادِقُونَ﴾
(٤٩) - فقالَ أولئِكَ المُفْسِدُونَ بعضُهُمْ لبعضٍ: تَعَالَوا نَتَحالَفْ، وَنَتَقَاسَمْ فِيمَا بَينَنَا عَلى أَنْ نَقتُلَ صَالِحاً لَيلاً غِيْلَةً. فَبَعدَ أَنْ قَتَلوا النَّاقَةَ أنذرَهُمْ صَالحٌ بأنهمْ سَيهْلِكُون بعدَ ثلاثةِ أيامٍ، فقالَ بعضُهُم لبعضٍ: هَلُمَّ فلْنَقْتلْ صَالِحاً وأهلَهُ، ثُمَّ لنقُولنَّ إنَّنا لا نَعلمُ شيئاً عَنْ مَصْرَعِهِمْ. فإِذا كانَ صادِقاً فِيمَا يقولُ عَجَّلْنَا بهِ قَبْلَنَا، وإن كانَ كاذباً ألحَقْنَاه بِناقَتِه، وكانَ ذلكَ مكْراً مِنهمْ. فأتَوْهُ ليلاً لِيُبَيِّتُوه فِي أهْلِهِ، فأهْلَكَهُمُ اللهُ تَعالى بالحِجَارَةِ، ولمَّ أَبْطَؤُوا على أَصْحَابِهِمْ أتَى هؤُلاَءِ إِلى مَنْزِلِ صَالِحٍ فَوَجَدُوهُمْ قَدْ رُضِخُوا بالحِجَارةِ، فَقَالَ أهلُهُمْ لصَالحٍ أنْتَ قَتَلْتَهُمْ.
تَقَاسَمُوا - حَلَفُوا بالله.
لَنُبَيِّتَنَّهُ - لَنَقْتُلنَّهُ، غِيْلَةً.
مَهْلِكَ أهْلِهِ - هَلاكَهُمْ.
стр. 3091
(٥٠) - وَيَقُولُ اللهُ تَعالى إِنَّهُمْ دَبَّرُوا أمْراً لإِهْلاكِ نَبِيِّ اللهِ صَالحٍ، فَدَبَّرَ اللهُ تَدْبِيراً خَفِيّاً مُحْكَماً أبْطَلَ مَكْرَهُمْ وَتَدْبِيرَهُمْ، وأهْلَكَهُمْ قَبْلَ أن يَصِلُوا إلى صَالِحٍ وأَهلِهِ بأَذىً، وهُم لا يَشْعُرون بأنَّ عينَ اللهِ سَاهِرةٌ تَرْعَى نَبِيَّهُ صَالحاً والمؤمنينَ، وتعرفُ ما يُدَبِّرُهُ هؤلاءِ المُفْسِدُون.
مَكَرَ - دَبَّرَ تَدْبِيراً خَفِيّاً.
стр. 3092
﴿عَاقِبَةُ﴾ ﴿دَمَّرْنَاهُمْ﴾
(٥١) - وَكَانَتْ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنْ دَمَّرَ اللهُ المُجرِمِينَ وَأَهْلَكَهُمْ مَعَ قَوْمِهِمْ أَجْمعِينَ، فَلَمْ يُبقِ مِنَ الكُفَّارِ أَحَداً في دِيارِهِمْ.
دَمَّرنَاهُمْ -أَهْلَكْنَاهُمْ.
стр. 3093
﴿لآيَةً﴾
(٥٢) - وَهذِهِ بُيُوتُهم أَصبَحَتْ خَاوِيةً خَاليةً لا يَسْكُنَها أَحَدٌ، وذلِكَ عِقَابٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى لَهُم بِسَبِبِ ظُلْمِهِمْ وَكُفْرِهِمْ. وفِيمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عَذابٍ وَهَلاَكٍ لَعِبَرَةٌ وَعِظةٌ لِمَنْ يَنَظُرُ وَيَتَفكَّرُ في قُدرَةِ اللهِ وَتَدبِيرِهِ فَيَتَّعِظُ.
خَاوِيَةٌ - خَالِيَةٌ خَرِبَةٌ - أَوْ سَاقِطَةٌ مُتَهَدِّمَةٌ.
стр. 3094
﴿آمَنُواْ﴾
(٥٣) - أَمَّا الذينَ آمنوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ صَالِحٌ، واتَّقَوا رَبَّهُمْ وخَافُوهُ، فَقَدْ أَنْجَاهُم اللهُ تَعَالَى مَعَ صَالِحٍ وَأهلِهِ.
стр. 3095
﴿الفاحشة﴾
(٥٤) - واذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَومِكَ حَديثَ لُوطٍ مَعَ قَومِهِ إِذْ أَنذَرَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ نِقَمَ اللهِ أَنْ تَحلَّ بِهِمْ إِذَا استمرُّوا عَلَى فِعْلِهِم الفَاحِشَةَ التي لَمْ يَسبِقْهُمْ إٍِليها أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ، فَقَدْ كَانُوا يَأتُونَ الرِّجَالَ شَهوةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ، ويأتوُنَ الفَاحِشَةَ في نَادِيهِمْ في حُضُورِ الآخَرِينَ، وأَمَامَ أَعيُنِهِمْ (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) .
(وقيلَ بَلِ: المَعْنَى هُوَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ الفَاحِشَةَ ويعلَمُونَ أَنَّها فَاحِشَةٌ، واقتِرافُ القَبيحِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَفعَلُهُ هُوَ قَبيحٌ، هُوَ أقْبَحُ وأَشْنَعُ.
وأنتُمْ تُبْصِرُون - لاَ تَُبَالُونَ بِإِظْهَارِهَا مَجَانَةً.
стр. 3096
﴿أَإِنَّكُمْ﴾
(٥٥) - فإِنَّكُمْ تَأْتُونَ الذُّكُورَ، وَتَذَرُونَ النِّسَاءَ، وهذا فَسَادٌ ومُنْكَرٌ، فَأَنتُمْ مُعتَدُونَ جَاهِلُونَ، لا تُمَيِّزُونَ بَيْنَ الخَبيثِ والطَّيِّبِ، مُتَجَاوِزَونَ حُدُودَ مَا شَرَعَ الله لَكُمْ.
стр. 3097
﴿آلَ﴾
(٥٦) - فَلَمْ يَجِدْ هؤلاءِ المُفْسِدُونَ مَا يَردُّونَ بهِ عَلَى دَعوةِ لُوطٍ لَهُمْ، واستِنْكَارِه، لأَعمالِهِم وفَسَادِهِم، إِلا أَنْ قَالُوا: إِنَّ لُوطاً وأهلَهُ أُناسٌ يَتَطَهَّرُون، وَيَتَوَرَّعُونَ عَنْ مُجَارَاتِكم في فِعْلِ المُنْكَرِ، فَأَخْرِجُوهُمْ من قَريَتِكُم، لأَنَّهُمْ لا يَصْلُحُونَ لمُجَاوَرتِكُمْ.
يَتَطَهَّرُونَ - يَزعُمُونَ التَّنزُّهَ عَمَّا نَفْعَلُ.
стр. 3098
﴿فَأَنجَيْنَاهُ﴾ ﴿قَدَّرْنَاهَا﴾ ﴿الغابرين﴾
(٥٧) - وَعَزَمُوا عَلَى إٍِخرَاجِ لُوطٍ وَأَهْلِهِ مِنْ قَريَتِهِمْ، فَعَاجَلَهُمُ اللهِ بالعُقُوبةِ، فَدَمَّر عَلَيهِمْ، ولِلكَافِرينَ أمثَالُهَا، وَأَنَجى اللهُ لُوطاً وأَهلَهُ والمُؤمنينَ مَعَهُ، إِلاّ امرأَتَهُ فَقَدْ قَضَى اللهُ بهَلاَكِهَا، لأَنَّها كَانَتْ رَاضِيَةً بأَفعَالِ قَومِهَا القَبِيحَةِ فَكَانَتْ تَدُلُّ قَومَها عَلَى أَضْيَافِ زَوْجِهَا لُوطٍ ليَأتُوا إِليهِمْ لِفعلِ المُنكَرِ مَعَهُمْ.
مِنَ الغَابِرينَ - بِجَعلِهَا مِنَ البَاقِينَ فِي العَذَابِ أَوِ الهَالِكِينَ.
стр. 3099
(٥٨) - فَأَمطَر اللهُ على قَريةِ قَوْمِ لُوطٍ (وهيَ سَدُومُ عَلَى قَولٍ) حِجَارَةً، وَخَسَفَ بِهِم الأَرضَ فَدَمَّرَهُمْ تدمِيراً، ولمْ يَنْجُ أَحَدٌ مِنْهمْ مِنَ العُقُوبةِ، بعدَ أنْ أَمَر الله تعالَى لُوطاً وأَهلَهُ ومَنْ آمَنَ مَعَهُ، بالخُرُوجِ مِنْهَا والاتِّجَاهِ إِلى حَيثُ أَمرهُمُ اللهُ، فبِئْسَ ذلِكَ المَطَرُ مَطَرُ الذِينَ أًَنذَرَهُمُ اللهُ بالعِقَابِ الأَلِيمِ.
مَطَراً - حِجَارَةً مُهِلكَةً، تَنزِلُ عَلَيهِمْ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّها المَطَرُ.
стр. 3100
(٥٩) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَحْمَدَ رَبَّهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلائِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وهيَ نِعَمٌ لاَ تُعَدُّ وَلا تُحْصَى، وَعَلَى مَا اتَّصَفَ بِهِ تَعَالى مِنَ الصِّفَاتِ الحَميدَةِ، والأَسْمَاءِ الحُسنَى، وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى عِبَادِ اللهِ الذِينَ اصْطَفَاهُمْ رَبُّهُم، واخْتَارَهُمْ لِحَمِلِ رَسَالاَتِهِ (وَهُمْ الرُّسُلُ الكِرَامُ والأَنبِياءُ ﵈، ومَنِ اصْطَفَاهُمُ الله لنُصْرةِ الرُّسُلِ) .
ويُنكِرُ اللهُ تَعَالَى المُشرِكِينَ عِبَادَتَهُم آلهةً مَعَ اللهِ. ثُمَّ يَسأَلُهُم، مُستَنْكِراً، مَنْ هُو خيرٌ وأَفْضَلُ: أَهوَ اللهُ الحَقُّ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، وَمُدَبِّرُ الكَوْنِ، وَمَنْ فِيهِ، وَرازِقُ المَخلُوقَاتِ، أَم الأَصنَامُ التي لاَ تَمْلِكُ لنَفسِها وَلا لِغَيرِهَا نَفْعاً ولا ضَرّاً وَلا مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً؟
стр. 3101
﴿أَمْ مَنْ﴾ ﴿السماوات﴾ ﴿حَدَآئِقَ﴾ ﴿أإله﴾
(٦٠) - واسْأَلْهُمْ هَلْ عِبَادَةُ مَا تَعبُدُونَ يَا أَيُّها المُشرِكُونَ مِنْ أَوثَانٍ وأَصنَامٍ، لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، خيرٌ أًَمْ عِبَادَةُ اللهِ الذي خَلَقَ السَّمَاواتِ في ارتِفَاعِهَا وَعَظَنَتِها، وَمَا جَعَلَ فِيها مِنَ الكَواكِبِ والنُّجُومِ والأَفْلاكِ الدَّائِرَةِ، وَخَلَقَ الأَرضَ وَمَا فِيها مِنْ بِحَارٍ وَجِبالٍ وأَنهارٍ وأَشْجَارٍ ومخلُوقَاتٍ. . وأَنزَلَ لَكُمُ المَطَرَ مِنَ السَّماءِ فرَوَّى بهِ الأَرض فَأَنْبَتَتِ الزُّرُوعَ والأَشْجَارَ والثِّمَارَ، وَلَمْ يَكُن الإِنْسَانُ قَادِراً عَلَى أَنْ يُنْبِتَ مِنْهَا شَيئاً؟
إِنَّكَ إِنْ سَأَلتَهُمْ هَذَا السُّؤَالَ فَسَيقُولُونَ إِنَّ الذِي فَعَلَ ذَلِكَ هُو اللهُ، وسَيقُولُونَ إِنَّهُ ليسَ هُنَاكَ أَحَدٌ مَعَ اللهِ قَامَ بِعَمَلِ شَيءٍ مِنَ الخَلْقِ والتَّدبِيرِ، وَإِنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِكُلِّ ذَلِكَ. فَقُلْ لَهُمْ: كَيفَ تَعبُدُونَ مَعَهُ غيرَهُ إذاً، وَهُوَ المُستَقِلُّ المُتَفَرِّدُ بِالخَلْقِ والتَّدبِيرِ، وَهؤُلاءِ الذينَ تَعْبُدُونَهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شيءٍ مِنْ ذَلك كُلِّهِ؟
حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ - بَسَاتِينَ ذَاتَ حُسْنٍ وَرَوْنَقٍ.
قَومٌ يَعدِلُونَ - يَنْحَرِفُونَ عَنِ الحَقِّ إِلى البَاطِلِ.
стр. 3102
﴿أَمْ مَنْ﴾ ﴿خِلاَلَهَآ﴾ ﴿أَنْهَاراً﴾ ﴿رَوَاسِيَ﴾ ﴿أإله﴾
(٦١) - واسأَلْهُمْ: هَلْ عِبَادَةُ مَا تَعبُدُونَ مِنَ الأَوثانِ والأَصْنَامِ، التي لا تَضُرُّ وَلاَ تَنفَعُ خَيرٌ أمْ عِبَادَةُ اللهِ الذي جَعَلَ الأَرضَ مُسْتَقَرّاً للبَشَرِ وَالمَخْلُوقَاتِ، وَجَعَلَ فِيهاه أنهاراً يَنْتَفِعُونَ بِها في شُربهِمْ وَسَقْيِ أنعَامِهِم وريِّ زُرُوعِهِمْ؟ وَجَعَلَ فِيها جبَالاً رَاسِيَاتٍ تُرسِي الأًَرْضَ وَتُثَبِّتُها لِكيلا تَمِيدَ وَتَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيها، وَجَعَلَ بَينَ المِيَاهِ العَذَبَةِ والمَلِحَةِ حَاجِزاً يَمنَعُها مِنَ الاختِلاَطِ لِكَيلا يَفْسُدَ المَاءُ العَذْبُ، فَيمتَنِعَ عَلى الإِنسانِ والحَيَوانِ والنَّبَاتِ الانتِفَاعُ بهِ، وَجَعَلَ البِحَارَ مَلِحَةً لأَنها سَاكِنَةٌ، وَلولا مُلُوحَتُها لَفَسَدَتْ.
إِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ إِنَّ الذِي فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ، ولا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ. فَقُلْ لَهُمْ كَيفَ تعبُدُونَ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى لاَ تَسْتَطِيعُ فِعْلَ شيءٍ مِنْ ذَلك كُلِّه؟ ولكِنَّ أَكثَرَهُمْ جَاهِلُونَ عَظَمَةَ اللهِ، وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ (لاَ يَعْلَمُون) .
الأرضَ قَرَاراً - مُسْتَقرّاً بالدَّحْوِ والتَّسْوِيَةِ.
رَوَاسِي - جِبَالاً ثَوَابِتَ لكَيلاَ تَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيهَا.
حَاجِزاً - فَاصِلاً يَمْنَعُ اختِلاَطَهُما.
стр. 3103
﴿أًَمْ مَنْ﴾ ﴿أإله﴾
(٦٢) - واسأَلهُم هَلِ الذِينَ تُشرِكُونَهُم في العِبَادَةِ مَعَ اللهِ خَيرٌ، وَهُمْ لا يَضُرُّونَ وَلا يَنفعُونَ، أَمْ مَنْ يُجيبُ دَعوَةَ المُضْطَرِّ عِنْدَ الشَّدَّةِ إِذا دَعَاهُ لِيَكشِفَ عَنْهُ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ، وَمَنْ يَجْعَلُ أُمَما في الأَرْضِ قَرْناً بَعْدَ قَرنٍ، وَجيلاً بَعْدَ جِيل، وَلو شَاءَ لخَلَقَهُمْ أَجمَعِين، ولَمْ يَجْعَلْ بعضَهُم مِنْ ذُرِّيَّةِ بعضٍ، ولو فَعَلَ ذَلِك لضَاقَتِ الأرضُ بالبَشَرِ، ولضَاقَتْ عَليهِم مَعَايِشُهُمْ وَأَرزَاقُهُمْ، ولكِنّ حِكمَتَهُ اقتَضَتْ أن يَخْلُقَهُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَأ، يَجْعَلَهُمْ أُمماً يَخْلُفُ بَعْضُهُم بَعْضاً، حَتَّى يَنْقَضِيَ الأَجَلُ وَيَعُودَ النَّاسُ إِلى اللهِ تَعَالى يَومَ القِيامَةِ، وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ غيرُ اللهِ تَعَالى؟ فَهَلْ هُنَاكَ إِلهٌ مَعَ اللهِ، وَهَلْ تَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلهاً غَيرَهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ اللهُ؟ فَمَا أقَلَّ تَذَكُّرَكُمْ أنْعُمَ اللهِ عَلَيكُم التِي يُرشِدُكُم بِها إِلى الحَقِّ، وَيَهدِيكُمْ بِها إلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ؟
стр. 3104
﴿أَمْ مَنْ﴾ ﴿ظُلُمَاتِ﴾ ﴿الرياح﴾ ﴿أإله﴾ ﴿تَعَالَى﴾
(٦٣) - وَمَنْ تُشرِكُونَهم فِي العِبَادَةِ مَعَ الله خَيرٌ أَمِ اللهُ الذي يُرشِدُكُم في ظُلُمَاتِ البَرِّ والبَحْرِ إِذا أُظلَمَتْ عَلَيكُمُ السُّبُلُ، فَضَلَلْتُمُ الطَّريقُ، بِمَا خَلَقَ اللهُ مِنَ الدَّلائِلِ السَّماوِيَّةِ، والعَلاَمَاتِ الأَرضِيَّةِ؟ وَمَنْ يُرسِلُ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بالسَّحَابِ المُثْقَلِ بِالمَطَرِ الذي يُغِيثُ بهِ العِبَادَ المُجدِبينَ القَانِطِينَ؟ فَهَلْ هُنَاكَ إِلهٌ آخَرُ غيرُ اللهِ يَستَطِيعُ فِعلَ ذَلِكَ؟
إِنَّ اله هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَلا يَقْدِرُ عَلَيهِ غَيرُهُ، فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَهُ آلهَةً لاَ تَضُرُّ وَلا تَنفَعُ وَلا تَقْدِرُ عَلى شيءٍ؟ فَتَعَالَى اللهُ وَتَنَزَّهَ عَنْ شِرْكِ المُشرِكِينَ وَكَذِبِهِمْ.
رَحْمَتِهِ - المَطَرِ الذي تَحْيَا بِهِ الأَرضُ.
стр. 3105
﴿أَمَّن﴾ ﴿يَبْدَأُ﴾ ﴿أإله﴾ ﴿بُرْهَانَكُمْ﴾ ﴿صَادِقِينَ﴾
(٦٤) - وَاسْأَلْهُمْ هَلِ الذينَ تُشْرِكُونَهُمْ بالعِبَادَةِ مَعَ اللهِ خيرٌ أَمِ اللهُ الذي يَبْدَأُ الخَلْقَ، بِقُدْرَتِهِ وَسُلطَانِهِ، وَيَبتَدِعُهُ عَلى غيرِ مِثَالٍ سَبَقَ، ثُمَّ يُفْنِيهِ إِذا شَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، وَهُوَ الذِي يَرزُقُكُمْ بِإِنزالِ المَطرِ مِنَ السَّماءِ فَيُخرجُ لكُم منَ الأَرضِ زُرُوعاً وَثِماراً ونَبَاتَاتٍ، وثِمَاراً ونَبَاتَاتٍ، تَنْتَفِعُ بِها الأَنْعَامُ والمَخلُوقَاتُ والبَشَرُ، فَهلْ إٍِلهٌ آخرُ مَعَ اللهِ فَعَلَ هذا؟ أَمْ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ؟ فإِذا ادَّعيُتُمْ أَنَّ آلِهَةً أُخْرى فَهَاُوا بُرْهَانَكُم عَلَى صِحَّةِ مَا تَقُولُونَ مِنْ وُجُودِ هذِهِ الآلِهَةِ الأُخْرَى التِي تَستَطيعُ أَنْ تَخلُقَ وَتَرْزُقَ؟
стр. 3106
﴿السماوات﴾
(٦٥) - يَأْمُرُ الله تَعالى رَسُولَه ﷺ بأَنْ يُعْلِمَ الخَلائِقَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ أَهلِ السَّماواتِ والأرضِ الغَيبَ، وإِنَّما يعلَمُهُ اللهُ وَحْدَهُ، وَعِنْدَهُ وَحْدَهُ مَفَاتِيحُ الغَيبِ، لاَ يعلَمُها إلاَّ هُو، وَلا يَشْعُرُ الخَلاَئِقُ المَوْجُودُونَ في السَّماواتِ والأَرْضِ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ ومَتَى يَبْعَثُ اللهُ الأَمواتَ مِنْ قُبُورِهِمْ.
стр. 3107
﴿ادارك﴾
(٦٦) - وَقَدْ قَصَّرَ عِلْمُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَعَجَزُوا عَنْ ذلك وَغَابَ عَنْهُمْ، وَإِنَّ أكثرَ النّاسِ مِنَ الكَافِرينَ في شَكٍّ مِنْ حُدُوثِها وَوَقُوعِها، بَلْ هُم في عَمَايَةٍ وَجَهْلٍ كَبيرينِ مِنْ أمرِها وشَأْنِها.
أدَّارَكَ - عِلْمُهُمْ - تَكَامَلَ واسْتَحْكَمَ عِلْمُهُمْ بأَحوَالِها. وَيقْصدُ تَعَالَى بِقَولِهِ هذَا التَّهكُّمَ عَلَيهِمْ.
عَمُونَ - عُمْيُ البَصَائِرِ.
стр. 3108
﴿أَإِذَا﴾ ﴿تُرَاباً﴾ ﴿َآبَآؤُنَآ﴾ ﴿أَإِنَّا﴾
(٦٧) - وَقَالَ الكَافِرُونَ باللهِ، وَالمُكَذِّبُونَ لِرُسُلِهِ، المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ والنُّشُورِ: هَلْ سَنَخْرُجُ مِنْ قُبُورِنا أحياءً كَهَيئتنا مِنْ بعدِ مَمَاتِنا، وَبَعْدَ أَنْ نَكُونَ قَد بَلِينا، وَأَصْبَحَتْ عِظَامُنا تُراباً؟
стр. 3109
﴿َآبَآؤُنَا﴾ ﴿أَسَاطِيرُ﴾
(٦٨) - وَمَا زِلْنَا نَسْمَعُ بِهذا نَحْنُ وَآباؤُنَا، ولاَ نَرَى حَقِيقَةً لَهُ، وَلاَ وُقُوعاً، وَمَا هذا الوَعدُ بِإِعَادةِ نَشْرِ الأَجسَادِ منَ القُبُورِ بعدَ أَنْ تَصيرَ رُفَاتاً وتُراباً إِلا قَصَصٌ مِنْ قَصَصِ الأوَّلينَ، تَتَنَاقَلُهَا الأَلسُنُ، جيلاً بعدَ جيل، ولا سَنَدَ لها مِنَ الحَقيقةِ ولا ظِلَّ، لأنَّهُ لَوْ كَانَ البَعثُ حَقاً لحَصَلَ.
أَساطيرُ الأوّلينَ - قَصَصُهُمْ وأَكاذِيبُهُم المَسْطُورَةُ في كُتُبِهِمْ.
стр. 3110
﴿عَاقِبَةُ﴾
(٦٩) - فَقُلْ يا مُحَمَّد لهؤلاءِ المُكَذِّبينَ لِلرُّسُلِ وَالمَعَادِ: سِيروا في الأرضِ فانظُروا كَيفَ كَانَتْ نِهَايَةُ الذين كَذَّبوا الرُّسُلَ مِنْ قَبلِكُمْ، وكَفَرُوا بربِّهِمْ، وأَفسَدُوا في الأَرضِ؟ لَقَد دَمَّرَ اللهُ عَلَيهِمْ، وَأْهْلَكَهُمْ، وَنَجَّى رُسُلَهُ والمُؤمنينَ، فاحذَرُوا أَنّ يُصيبُكُم مِثلُمَا أَصَابَهُم، ولسْتُمْ بأَكْرَمَ على اللهِ مِنْهُمْ.
стр. 3111
(٧٠) - وَلاَ تَحْزَنْ يا مُحَمَّدُ عَلَى تَولِّي هُؤلاءِ المُكَذِّبينَ عَمّا جِئْتَهُم بهِ، ولا تَأْسَفْ على ألا يكُونوا مُؤمِنينَ، ولا تُذْهِبْ نَفْسَكَ عليهم حَسَرَاتٍ، ولا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ بمَكْرِهِمْ وكَيدِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ لَكَ، فإِنَّ الله مُؤَيِّدُكَ وَناصِرُكَ وُمظْهِرُ دِينِكَ عَلَى مَنْ خَالفَكَ وَعَانَدَكَ.
ضَيْقٍ - حَرَجٍ وضِيقِ صَدْرٍ.
стр. 3112
﴿صَادِقِينَ﴾
(٧١) - وَيقُولُ المُشْرِكُونَ مُتَسَائِلين: مَتَى يَكُون يومُ القِيامةِ (أو مَتَى يكونُ هذا العَذاب) الذي تَعِدونَنَا بِهِ، إِنّ كُنتُم صَادقينَ في أنَّهُ كَائِنٌ لا مَحَالَةَ؟
стр. 3113
(٧٢) - فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الذي تَسْتَعجِلُونَ بِهِ قَريباً.
(أَوْ عَسَى أنْ يَلْحَقَكُم وَيَصِلَ إِلَيكُمْ بَعْضُ مَا تَستَعجِلُونَ حُلُولَهُ مِنَ العَذَابِ - أَيْ مَا حَلَّ بِهِمْ يَومَ بدرٍ) .
رَدِفَ لَكُمْ - عُجِّلَ لَكُمْ، أَوْ وَصَلَ إِلَيكُمْ، أَوْ لَحِقَ بِكُمْ.
стр. 3114
(٧٣) - وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً لِتَركِهِ المُعَاجَلَةَ بالعُقُوبَةِ عَلى المَعْصِيَةِ والكُفرِ، وَلكِنَّ أَكثَرَهُمْ لا يَعرِفُونَ حَقَّ فَضلِهِ عَلَيهِم، فَلا يَشكُرُهُ إِلاَّ قَلِيلُونَ مِنْهُمْ.
стр. 3115
(٧٤) - واللهُ تَعَالى يَعْلَمُ مَا تُسِرُّ صُدُورُهُمْ، وَمَا تُخفِي ضَمائِرُهُمْ، كَمَا يَعْلَمُ الظَّواهِِرَ، وَيَعلَمُ مَا يُعِلِنُونَ.
مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ - مَا تُخفِي وَتَسْتُرُ مِنَ الأَسرارِ.
стр. 3116
﴿غَآئِبَةٍ﴾ ﴿كِتَابٍ﴾
(٧٥) - وَمَا مِنْ أَمرٍ مَكتُومٍ، وَسِرٍّ خَفِيٍّ، يَغِيب عَنِ النَّاظِرِينَ (غَائِبَةٍ) ، في السَّماءِ ولا في الأَرْضِ، إِلاَّ وَيَعلَمُ اللهُ تَعَالى بهِ، وَقَدْ أَثبَتَهُ في أُمِّ الكِتَابِ، الذِي لا يُغَادِرُ صَغِيرةً ولا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا، وَقَدْ أَثبَتَ فيهِ تَعَالى كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا سَيَكُونَ من ابتِداءِ الخَلْقِ حَتَّى قِيامِ السَّاعةِ؟
غَائِبَةٍ - مَا غَابَ عَنِ النَّاظِرينَ، وَخَفِيَ عَنْهُمْ.
стр. 3117
﴿القرآن﴾ ﴿إِسْرَائِيلَ﴾
(٧٦) - يُخِرُ اللهُ تَعَالى أَنَّ هذا القُرآنَ قَدْ تَضَمَّنَ كَثيراً مِنَ الأُمُورِ التي اخْتَلَفَ حَولَها بَنُو إِسرائيلَ مِنْ أُمُورِ دينِهِمْ، ومِنْ ولاَدَةِ عِيسَى ﵇، وَرِسَالَتِهِ، وَمَا افتَرَوْهُ عَلَى أُمِّهِ مَريَمَ ﵍ مِنَ الإِفْكِ والبُهْتَانِ، فَجَاءَ القُرآن بالقَولِ الفَصْلِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ، وَكَانَ عَلَيهِمْ لَوْ أَنْصَفُوا أَنْ يَتْبَعُوه، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَعْقِلُوا، وَلَمْ يَفْعَلُوا ذلِكَ، عُتُوّاً واسْتِكْبَاراً عَنِ الحَقِّ.
стр. 3118
(٧٧) - وَفي هذا القُرآنِ هُدىً لِقُلُوبِ المُؤْمِنينَ إِلى سَبِيلِ الرَّشَادِ، وَرَحمَةٌ لِمَنْ صَدَّقَ بِهِ، وَعَمِلَ بِما فِيهِ.
стр. 3119
(٧٨) - وَيَومَ القِيامَةِ يَقْضِي اللهُ تَعَالى بَينَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فيهِ (أَوْ بَينَ بَني إسرائِيلَ وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِي أَمْرِ عِيسَى) ، وَقَضَاؤُهُ تَعَالى هُوَ الفَصلُ، ثُمَّ يُجَازِي كُلَّ وَاحدٍ بِمَا يَستَحِقُّهُ مِنَ الجَزَاءِ، وَهُوَ العَزيزُ في انتِقَامِهِ، العَليمُ بأفعالِ العِبادِ وأَقوالِهِمْ.
стр. 3120
(٧٩) - فَتَوَكَّلْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى اللهِ رَبِّكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ، وَبَلِّغ رِسَالَةَ رَبِّكَ لِقَوْمِكَ، فَإٍنَّكَ عَلَى الحَقِّ الوَاضِحِ الجَلِيِّ (المُبِينِ) ، وإِنْ خَالَفَكَ مَنْ خَالَفَكَ مِمَّنْ كُتِبَتْ عَلَيهِم الشَّقَاوَةُ، وَحَقَّتْ عَلَيهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَلو جَاءتْهُمْ كُلُّ آيةٍ.
следующие страницы →