← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

﴿آيَاتِ﴾ (٨٧) - وَلا يَصْرِفَنَّكَ الكُفَّارُ عَنِ القِيَامِ بإِبلاَغِ آياتِ اللهِ التِي أَنزَلَهَا عَلَيكَ إِلى قَومِكَ، وَلاَ تَتْرُكْ دَعْوةَ المُشْرِكينَ إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ لأَنَّكَ إِنْ تَركْتَ دَعْوَتَهُمْ كُنتَ مِمَّنْ يَفْعَلُ فِعلَ المُشرِكِينَ بِمَعْصِيَةِ اللهِ، وَمُخَالَفَةِ أَمرِهِ.

стр. 3222

﴿آخَرَ﴾ (٨٨) - إِنَّ العِبَادَةَ لا تَنبغي إلاّ للهِ وَحْدَه لا شَريكَ لَهُ، فاعْبُدْهُ مُخْلِصاً له الدِّين، ولا تَعبُدْ مَعَ اللهِ أَحَداً غيرَهُ، وَهُوَ وَحْدَهُ البَاقِي الدَّائِمُ، وَكُلُّ شيءٍ في الوُجُودِ، غَير اللهِ، هالكٌ وَفَانٍ، لا إِله إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَهُ الحُكْمُ والمُلْكُ والتَّصَرُّفُ في الدُّنيا والآخِرَةِ، ولا مُعًَقِّبَ عَلى حُكْمِهِ وإِليهِ يَرجِعُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ، فَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ خَيرِها وَشَرِّها.

стр. 3223

(١) - أَلِفْ لاَمْ. مِيمْ. وتُقْرَأُ مُقَطَّعَةً - اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ. ﴿آمَنَّا﴾

стр. 3224

(٢) - هَلْ ظَنَّ النَّاسُ أنْ نَتْرَكَهُمْ وشَأْنَهُمْ بِمُجَرَّدِ نُطْقِهِمْ بالشَّهادَتَيْنِ، وَقَوْلِهِمْ آمنَّا باللهِ وَرَسُولِهِ، دُونَ أَنْ يَبْتَلِيَهُم اللهُ، ويَخْتَبِرَ صِدْقَ إِيمَانِهِمْ: بِالهِجْرَةِ، والتَّكَالِيفِ الدِّينْيةِ الأُخرى، والجِهَادِ، والمَصَائِبِ؟ كلاّ، فإِنَّ اللهَ لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَ عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ، بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ إٍِيمانٍ. (وَجَاءَ في الصَّحِيحِ: " أَشَد النَّاسِ بَلاَءً الأَنْبِياءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَ الأَمْثَلُ فَالأَمثَلُ، يُبتَلى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِه، فإنْ كَانَ في دِينِهِ قُوَّةٌ زِيدَ لَهُ في البَلاَءِ ") . لا يُفْتَنُونَ - لا يُمْتَحَنُونَ بِالمَشَاقِّ لِيتَمَيَّزَ المُخْلِصُ مِنَ المُنَافِقِ.

стр. 3225

﴿الكاذبين﴾ (٣) - وَلَقَدِ امتَحَنَ اللهُ المُؤمنينَ السَّالِفينَ، وَعَرَّضَهُمْ للفِتْنَةِ والاخْتِبَارِ، وغَايَتُهُ مِنْ هذا الابتِلاءِ والاخْتِبارِ هيَ أَنْ يُمَحِّصَهُم فَيَعْلَمَ الذينَ صَدَقُوا في دَعوى الإِيمانِ، مِمَّنْ هُمْ كاذبون في دَعواهُم، ولِيُجَازِيَ كُلاّ بمَا يَسْتَحقُّهُ.

стр. 3226

(٤) - أمْ هَلْ يظُنَّ الذِينَ يَرْتَكِبُونَ الفَواحِشَ والآثَامَ، أَنْ يَفُوتُوا رَبَّهُمْ، وَيَسْبِقُوهُ، فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْزِلَ بِهِمْ عِقَابَهُ العَادِلَ، وَلا أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِظُلْمِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ، كَما هِيَ سُنَّتُهُ في الظَّالِمين؟ إِنًَّهم إِنْ ظَنُّوا أَنَّ في اسْتِطَاعَتِهِمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ سَاءَ مَا يَظُنُّونَ، وَمَا يَحْكُمُونَ. أَنْ يَسْبِقُونا - أَنْ يُعْجِزُونا وَيَفُوتُونا.

стр. 3227

﴿يَرْجُو﴾ ﴿لآتٍ﴾ (٥) - مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالبَعْثِ، وَيَطْمَعُ فِي ثَوابِ اللهِ يَومَ لِقَائِهِ في الآخِرَةِ، فَلْيُبَادِرْ إِلى فِعْلِ مَا يَنْفَعُهُ، وَعَمَلِ مَا يُوصِلُهُ إِلى مَرْضَاةِ رَبِّه، وَلَيَجْتَنِبْ ما يُسْخِطُ رَبَّه عَلَيهِ، فإِنَّ أَجَلَ اللهِ الذي حَدَّدَهُ لِبَعْثِ خَلْقِهِ لِلحِسَابِ والجَزَاءِ لآتٍ لاَ مَحَالَةَ، وَاللهُ هُوَ السَّميعُ لأَقْوالِ العِبَادِ، العَلِيمُ بِعَقَائِدهُمْ وأَعْمَالِهِمْ. أجلَ الله - المَوْعِدَ الذي حَدَّدَهُ لِلْبَعْثِ وَالجَزَاءِ.

стр. 3228

﴿جَاهَدَ﴾ ﴿يُجَاهِدُ﴾ ﴿العالمين﴾ (٦) - وَمَنْ بَذَلَ جُهْدَهُ في جِهَادِ عَدُوٍّ لِدِينِهِ وَوَطَنِهِ وَقَوْمِهِ، وَفي مُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ، وَكَفَّها عَنِ التَّفْكِيرِ في المُنْكَرِ والسُّوءِ، فإِنَّهُ إِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ نَفْعِ نَفْسِهِ، بِالفَوْزِ بِثَوابِ اللهِ عَلى جِهَادِهِ، وبِالنَّجَاةِ مِنْ عِقَابِهِ، وَلَيْسَ اللهُ بِحَاجَةٍ إِلى جِهَادِ أَحَدٍ، فَهُوَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَهُوَ عَزِيزٌ لا يُنَالَ وَلاَ يُضَامُ.

стр. 3229

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ (٧) - وَالذِينَ آمنُوا باللهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَصَحَّ إيمَانُهُمْ حِينَ ابْتِلائِهِمْ واختِبَارِهِمْ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَة، فَإِنَّ الله تَعَالى سَيَجحْزِيهِمْ أَحْسَنَ الجَزَاءِ في الآخِرَة، فَيُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِم التي فَرَطَتْ مِنْهُم لِمَاماً في حَالِ إِيمَانِهِمْ، ثُمَّ نَدِمُوا عَلى ما اجْتَرحُوهُ منها، وَيُثِيبُهُمْ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ، فَيَتَقَبَّلُ القَلِيلَ مِنَ الحَسَناتِ، وَيُثِيبُ عَلَيهَا الوَاحِدةَ بِعَشرِ، أَمْثَالِها، ويَجْزي عَلى السَّيِّئَةِ بِمِثْلِها أَوْ يَعْفُوا وَيَصْفَحُ.

стр. 3230

﴿الإنسان﴾ ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ ﴿جَاهَدَاكَ﴾ (٨) - يَأَمُرُ اللهُ تَعالى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ بالإِحسانِ إِلى الوَالِدينِ، لأَنَّهُما سَبَبُ وُجُودِ الإِنْسَانِ، وَلَهُمَا عَلَيهِ الفَضْلُ الكَبيرُ. وَلكِنْ إِذا كَانَ الوَالِدَانِ مُشْرِكَينِ وأَمَرا وَلدَهُما المُؤْمِنَ بِمَا فِيهِ كُفْرٌ وَمَعْصِيَةٌ للهِ تَعَالى، أَوْ أَمَراهُ بأَنْ يُشْرِكَ باللهِ مَا لا عِلمَ لَهُ بألُوهِيَّتِهِ (مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ، فَعَلَيهِ أَنْ لاَ يُطِيعَهُما، لأَنّ حَقَّ اللهِ أَعظَمُ مِنْ حَقِّ الوَالِدينِ إِذْ " لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعصِيَةِ الخَالِقِ " كَمَا جاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ثُمَّ يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالى عِبَاده المُؤمِنينَ إلى أَنَّهُمْ سَيرجِعُونَ إليهِ يومَ القِيَامةِ فَيجْزِيهِمْ بإِحْسَانِهِمْ إِلى وَالدَيهِمْ، وَبِصَبْرِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ، وَيَحْشُرُهُمْ مَعَ الصَّالِحينَ. وَوَصَّينَا الإِنْسَانَ - أَمَرْنَاهُ. حُسْناً - بِرّاً بَوَالِدَيهِ وَعَطْفاً عَلَيْهِمَا.

стр. 3231

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿الصالحين﴾ (٩) - واللهُ تَعَالى سَيُدخِلُ الذِينَ آمنُوا وعَمِلُوا الأَعمَالَ الصَّالحَةَ في رَحْمَتهِ، وَيَحْشُرُهُمْ مَعَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ. (وقِيلَ إِنَّ هذهِ الآيَةَ والتِي قبلَهَا نَزَلَتَا في سَعْدِ بنْ أَبِي وَقَّاصٍ وأُمِّهِ، فَقَدْ قَالتْ لهُ يوماً: أَليسَ اللهُ أَمَرَكَ بِالبِرِّ؟ واللهِ لا أطْعَمُ طَعَاماً ولا أَشْربُ شراباً حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ. فَكَانُوا إِذا أَرادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا فَتَحُوا فَمَهَا بِعُودٍ، فَنَزَلَتْ هَاتَانِ الآيتَانِ) .

стр. 3232

﴿آمَنَّا﴾ ﴿لَئِنْ﴾ ﴿العالمين﴾ (١٠) - وَهُنَاكَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ يَدَّعُونَ الإِيمَانَ بأَلسِنَتِهِمْ، فَإِذا آذاهُ المُشْرِكُونَ لإِيِمَانِهِ بِاللهِ، جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ في الدُّنيا كَعَذَابِ اللهِ في الآخِرَةِ، فَارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ، وَرَجَعَ عَن إيمَانِهِ إلى الكُفْرِ، مَعَ أَنَّهُ لو صَبَرَ لَكَانَ خَيراً لهُ، لأنَّ عَذَابَ النَّاسِ لهُ دافعٌ يدفَعُه عنهُ، ولهُ نِهايةٌ، ويُثَابُ المُؤِمنُ، عَليهِ. وعَذَابُ اللهِ ليسَ لهُ مَنْ يَدْفَعُهُ عنْهُ، ولا نِهَايةَ لَهُ، وَيَترتَّبُ عليهِ العِقَابُ الأَليمُ. أَمَّا إِذا جَاءَ نَصْرُ مِنَ اللهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالمُؤْمِنينَ، وَفَتْحٌ وَمَغَانِمُ فَيَقُولُ هؤلاءِ المُتَظَاهِرُونَ بالإٍيمان: إِنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ والمؤمنينَ يَنْصُرونَهُم، وإِنَّهُمْ إِخْوانُهُم في الدِّينِ، وطَالبُوا بِنَصِيبِهِمْ مِنَ المَغْنَمِ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالى: إِنَّهُمْ لا يُمْكِنُ أَن يَخدَعُوا اللهَ بِهذَهِ الدَّعوَى فَهُوَ عَالمٌ بما في قُلُوبِهِمْ مِنْ نِفاقٍ، وَبما تُكِنُّهُ ضَمَائِرُهُمْ، وإِن أَظْهَرُوا الإِيمَانَ لِلمُؤْمِنينَ، فَهُوَ تَعالى لا تَخْفَى عَليهِ خَافِيَةٌ. فِتنَةَ النَّاسِ - مَا يِصِيبهُ مِنْ أَذَاهُمْ وَعَذَابِهِمْ.

стр. 3233

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿المنافقين﴾ (١١) - وَلَيَخْتَبِرَنَّ اللهُ تَعَالى عِبَادَهُ بالسَّراءِ والضَّرَّاءِ، لِيُمَيِّزَ المُؤْمِنَ الصَّادِقَ فِي إِيمَانِهِ، مِنَ المُنَافِقِ المُتَشَكِّكِ، وَلِيُظْهِرَ مَنْ يُطيعُ الله فَيصْبِرُ على الأذى إِنْ مَسَّهُ في سَبيلِ اللهِ، وَمَنْ يَعصِيهِ، ويَنْكِصُ عَلى عَقِبَيهِ إِنْ مَسَّهُ ضَرّ ﴿إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ.﴾

стр. 3234

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿خَطَايَاكُمْ﴾ ﴿بِحَامِلِينَ﴾ ﴿خَطَايَاهُمْ﴾ ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ (١٢) - وَقَالَ كُفَّارُ قَريشٍ لِمَنْ آمنَ مِنْهُمْ، واتَّبَعُوا الرَّسُولَ ﷺ : ارجِعُوا إِلى دِيننكُمُ الأَوَّلِ، وَعُودُوا فِيهِ، وإِذا كَانَ هُنَاكَ بَعْثٌ وَحِسَابٌ فإِنَّهُمْ سَيَحْمِلُونَ عَنْهُمْ تَبِعَةَ آثامِهِمْ، وهيَ في رِقَابِهِمْ، وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَيهِمْ مُكَذِّباً: إِنَّهُ لا يَحْمِلُ أَحَدٌ، فَكُلُّ امْرِئٍ بِمَا اكْتَسَبَ رَهِينٌ. خَطَايَاهُمْ - أوْزَارُهُمْ وَذُنُوبُهُمْ.

стр. 3235

﴿لَيُسْأَلُنَّ﴾ ﴿القيامة﴾ (١٣) - وَسَيَحْمِلُ الدُّعاةُ إٍِلى الكُفْرِ والضَّلاَلَةِ، يَومَ القِيَامَةِ، أَوْزَارَ أَنْفُسِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ، وَمِثلَ أَوْزَارِ مَنْ أَضَلُّوهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَصَرفُوهُمْ عَنِ الهُدَى مِنْ غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِ أولئِكَ شَيْءٌ، وَسَيُحَاسَبُ هؤلاءِ المُضِلُّونَ يومَ القِيَامَةِ عَلَى مَا يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ البُهْتَانِ، وَيُعَذِّبُونَ بِهِ. أَثَالَهُمْ - أَوْزَارَهُم الفَادِحَة. يَفْتَرُونَ - يَخْتَلِقُونَ مِنَ الأَبَاطيلِ.

стр. 3236

﴿ظَالِمُونَ﴾ (١٤) - يُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بمَا يَقُصُّهُ عَلَيهِ مِنْ قَصَصِ الأَنبياءِ الكِرام، وَمَا لَقُوْهُ مِنَ المُكَذِّبين مِنْ أَقوامِهِمْ، فَمَا وَهَنُوا وَلا ضَعُفُوا وَقَامُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بهِ رَبُّهُمْ على الوَجْهِ الأَكْمَلِ. وَهُنا يُخْبِرُ اللهُ تَعَالى رَسُولَه أَنَّ نُوحاً مَكَثَ في قَوْمِهِ مدَّةَ تِسْعِ مِئةٍ وَخَمْسِينَ عَاماً يَدْعُوهُم إِلى اللهِ لَيلاً ونَهَاراً، وسِراً وَجِهَاراً فلمْ يزِدْهُمْ ذلِكَ إِلا فِراراً، ولمْ يُؤِمِنْ لهُ منْ قومِهِ إٍِلا القَلِيلُونَ، كَمَا جَاءَ في آياتٍ أُخَر، وهَمُّوا بِإِخْراجِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أرضِهِمْ فَنَصَرُه اللهُ على أعدائِهِ الكَفَرةِ المُكَذِّبينَ، وأَهْلَكَهُمْ جَمِيعاً بالطُّوفَانِ، وَهُمْ ظَالِمُونَ لأًَنْفُسِهِمْ، واللهُ يَهدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَبِيدَهِ الأَمْرُ كُلُّهُ.

стр. 3237

﴿فأَنْجَيْناهُ﴾ ﴿أَصْحَابَ﴾ ﴿َجَعَلْنَاهَآ﴾ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾ (١٥) - فَأَنْجَى اللهُ تَعَالى نُوحاً وَمَنْ آمنَ مَعَهُ بالسَّفينَةِ، وَجَعَل قِصَّتَهُم (أَوْ جَعَلَ السَّفِينَةَ) آيةً وَدَلاَلَةً عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى، وَعَلَى حِكْمَتِهِ وأَغْرَقَ الآخرِينَ بالطُّوفَانِ.

стр. 3238

﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ (١٦) - واذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَومِكَ قِصَّةَ أَبيهِمْ إِبراهِيمَ ﵇ إِذْ آتاهُ اللهُ رُشْدَهُ مُنْذُ صِغْرِهِ، فَكَمُلَ عَقْلُهُ، وأَخَذَ في دَعْوَةِ قَوْمِهِ إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَإِلى الإِخْلاَصِ فِي تَقوَى اللهِ في السِّرِّ والعَلَنِ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّ الإِيمَانُ خَيْرٌ سلهُم مِنَ الكُفْرِ إِنْ كَانُوا مِنْ ذَوِي العِلمِ والفَهْمِ، وإِنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بهِ فَازُوا بالخَيرِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

стр. 3239

﴿أَوْثَاناً﴾ (١٧) - إِنَّكُمْ لاَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِلا تَمَاثِيلَ مِنْ حِجَارَةٍ تَنْحِتُونَهَا أَنْتُمْ، وتَخْتَلِقُونَ الكَذِبَ فَتُسَمُّونَها آلهَةً، وهذِهِ التَّماثِيلُ لا تُمْلِكُ لَكُمْ ولا لأَنْفُسِها ضَرّاً وَلا نَفْعاً، وَلا تَسْتَطيعُ رِزْقَكُمْ ولا رِزْقَ أَنْفُسِهَا، والرَّازِقُ هُوَ اللهُ، فاطْلٌبُوا الرِّزْقَ مِنَ اللهِ، وكُلوا مِنْ رِزْقِ اللهِ واعبُدُوهُ واشْكُرُوا لهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بهِ عَلَيكُم، واعْلَمُوا أَنَّكُمْ سَتَرجِعُونَ إِليهِ يَومَ القِيامةِ فَيُحَاسِبُكُمْ عَلَى أعْمَالِكُمْ، وَيَجِزِيكُمْ بِهَا. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مَعْنَى (تَخْلُقُونَ إِفْكاً) هُوَ تَنْحِتُونَ أَصْنَاماً)

стр. 3240

﴿البلاغ﴾ (١٨) - وَقَالَ إِبراهِيمُ، ﵇، مُتَابِعاً نُصْحَ قَوْمِهِ: إِنَّكُمْ إِنْ كَذَّبْتُمْ رَسُولَكُمْ فَقَدْ كَذَّبَتْ أُمَمٌ أُخْرَى قَبْلَكُمْ رُسُلَهَا، وَقَدْ بَلَغَكُمْ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الهَلاَكِ والدَّمَارِ، وَكَيفَ أَخَذَهُُ اللهُ بِعَذَابِهِ، وَمَهَمَّةُ الرَّسُولِ هيَ إِبْلاغُ النَّاسِ مَا أَمَرهُ رَبُّهُ بإِبلاغِهِ إِليهِمْ فَاحْرِصُوا عَلَى أَنْ تَكُونُوا مِنَ السُّعَدَاءِ المُستَجٍِيبِينَ لأَمرِ اللهِ.

стр. 3241

(١٩) - ثُمَّ لَفَتَ إِبراهِيمُ ﵇، نَظَرَ قَومِهِ إلى الأَدِلَّةِ عَلَى وَقُوعِ البَعْثِ بَعدَ المَوتِ بمَا يُشَاهِدُونَهُ في أَنْفُسِهِمْ مِنْ خَلْقِ اللهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ أَنْ لمْ يكُونُوا شَيْئاً مَذْكُوراً، ثُمَّ أوجَدَهُم وجَعَلهم أُناساً ذَوي سَمْعٍ وَبَصَرٍ، فالذي يَبْدَأُ هذا قَادِرٌ عَلى إِعَادَتِهِ، لأَنَّ الإِعَادَةَ أسْهَلُ مِنَ الابتِدَاءِ، كَمَا جَاءَ في آيةٍ أُخْرَى ﴿وَهُوَ الذي يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ.﴾

стр. 3242

﴿الآخرة﴾ (٢٠) - وَأَمَرَ اللهُ تَعَالى إبرَاهيمَ بإِرْشَادِ المُكَذِّبينَ مِنْ قَومِهِ إِلى الاعْتِبارِ بمَا فِي الكَونِ منَ الآياتِ المُشَاهَدَةِ مِنْ خَلْقِ اللهِ الأَشياءَ والسَّمَاواتِ والأَرْضَ وَالجِبَالَ والنَّباتَاتِ. . . وفي كُلِّ ذَلِكَ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ خَالِقَها هُوَ اللهُ، وَهُوَ الذِي يَقُولُ للشَّيءِ كُنْ فَيَكُونُ. فَهُوَ قَادِرٌ عَلى إِعَادَةِ خَلقِ هذِهِ الأَشياءِ مرَّةً أُخْرى.

стр. 3243

(٢١) - وَيُعَذِّبُ اللهُ مَنْ يَشَاءُ - وَهُمُ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ، الجَاحِدُونَ بآياتِ الله - في الدُّنيا وَالآخِرَة بِعَدْلِهِ في حُكْمِهِ فِي الخَلْقِ، ويَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ بِفْضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ - وَهُمُ المُؤْمِنُونَ - فَهُو الحَاكِمُ المُتَصَرِّفُ الذي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ بِمَا يُرِيدُ، وَلاَ مُعقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَإِليهِ يُرَدُّ الخَلْقُ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِيُحَاسِبهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ - تُرَدُّونَ وَتُرْجَعُونَ إِليهِ لِلْحِسَابِ وَالجَزَاءِ.

стр. 3244

(٢٢) - وَلا يُعجِزُ اللهَ تَعَالَى أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، مِنْ أَهلِ السَّمَاوَاتِ وَلاَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وًَهُوًَ القَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ، فَكُلُّ شَيءٍ فَقِيرٌ إِليهِ، وَليسًَ لِلنَّاسِ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَليٍّ يَليِ أَمُورَهُمْ، وَيَحْرُسُهُم مِنْ أنْ يَحِلّ بِهِمْ بلاَءٌ، وَليسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ نَاصِرٍ مِنْ بأَسِ اللهِ وَعَذَابِهِ. يِمُعْجِزِينَ - فَائِتِينَ بِالهَرَبِ مِنْ عَذَابِ اللهِ.

стр. 3245

﴿بِآيَاتِ﴾ ﴿َلِقَآئِهِ﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿يَئِسُواْ﴾ (٢٣) - وَالذِينَ كَفَرُوا بالدَّلائِلِ التي نَصَبَها اللهُ تَعَالى فِي الكَوْنِ، لِلدَّلاَلَةِ عَلَى وِجْودِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَالدَّّلائِلِ التي أَنزَلَهَا عَلَى رُسُلِهِ للإِرشْادِ، ولِهِدَايَةِ الخَلْقِ إِلى سَبِيلِ اللهِ، وَجَحَدُوا بِلِقَاءِ اللهِ يَومَ القِيَامَةِ، فَأَنْكَرُوا البَعْثَ والحِسَابَ، أُولئِكَ لا مَطْمَعَ لَهُمْ فِي رَحْمَةِ اللهِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَخَافُوا عِقَابَهُ، وَلمْ يَرْجُوا ثَوَابَهُ، وَلَهُمْ عَذابٌ مُؤْلِمٌ مٌوجِعٌ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ.

стр. 3246

﴿فَأَنْجَاهُ﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾ (٢٤) - فَلَمْ يَكُنْ لِقومِ إِبراهِيمَ مِنْ جَوابٍ يَرُدُّونَ بهِ عَلَى الحُجَجِ الدَّامِغَةِ التي جَاءَهُمْ بها إبراهيمُ علَى فَسَادِ مُعْتَقَداتِهِمْ، وَعبَادَتِهم الأَصْنَامَ، إِلا قَوْلُ بَعضِهِمْ لِبَعْضٍ: اقتُلُوا إِبراهيمَ أَوِ احْرُقُوهُ في النَّارِ، ثُمّ اسَتْقَرَّ رَأْيهُمْ على أَنْ يَحْرُقُوهُ، وَجَمَعُوا لهُ حَطَباً كَثيراً، وَأَشْعَلُوا النَّارَ فِيهِ، وَقَذَفُوا إِبراهيمَ في النَّارِ، فَأَنْجَاهُ اللهُ مِنهَا بأَنْ أَمَرَ النَّارَ بأَنْ تَكُونَ بْرداً وَسَلاَماً عليهِ. وَفِي إِنجاءِ إِبراهيمَ مِمَّا أَرَادَهُ بهِ قَوْمُهُ، لآَيَةٌ عَظِيمةٌ عَلى قُدْرَةِ اللهِ، ولُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، لِقَومٍ يَعْقِلُونَ، وَيَتَفَكَّرُونَ، وَيُؤْمِنُونَ.

стр. 3247

﴿أَوْثَاناً﴾ ﴿الحياة﴾ ﴿القيامة﴾ ﴿مَأْوَاكُمُ﴾ ﴿نَّاصِرِينَ﴾ (٢٥) - وَقَالَ لَهُمْ إِبرَاهِيمُ ﵇، مُقَرِّعاً ومُوَبِّخاً عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِمْ في عِبَادَتِهِم الأَوثَانَ: إِنَّكُمْ إِنَّما اجْتَمَعْتُمْ عَلى عِبادَتِها فِي الدُّنيا للصَّدَاقةِ، والإِلفةِ التي تَقُومُ بَينَكُمْ، لا لِقِيامِ دَليلٍ عِنْدَكُمْ عَلَى صِحَّةِ عِبَادَتِها، وَلَمْ يُنكِرْ بعضُكُمْ عَلى بَعْضٍ عِبَادَةَ هذهِ الأصنامِ مُراعاةً لهذِهِ المَوَدَّةِ. ثُمَّ تَنْعَكِسُ الحَالُ في الآخِرَةِ فَتُصْبحُ هذِهِ المَوَدَّةُ والصَّدَاقَةُ بُغْضاً وَشَنآناً، وَيَجْحَدُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ، وَيَلْعَنُ الأَتْبَاعُ مِنْكُم المَتْبُوعِينَ، ويَلْعَنُ المَتْبُوعُونَ الأَتْبَاعَ، وَسَيكُونُ مَأْوَاكُمْ جَميعاً النَّارَ، ولَيْسَ لَكُمْ مَنْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ عَذَابِ الله تَعَالَى. مَوَدَّةَ بَينكُمْ - لِلتَّوَادِّ والتَّواصُل بَيْنَكُمْ لاجْتِمَاعِكُمْ عَلَى عِبَادَتِها. مَأْوَاكُمُ النَّارُ - مَنْزِلُكُمُ الذِي تأْوُونَ إِليهِ النَّارُ.

стр. 3248

﴿فَآمَنَ﴾ (٢٦) - فَآمَنَ لُوطٌ بِدَعْوَةِ إبراهِيمَ، ﵉، وَقَالَ إِبراهِيم: إِني مُهَاجِرٌ إِلى الجِهَةِ التي أَمَرني اللهُ بالهِجْرَةِ إِليها، لدَعوَةِ النَّاس إِلى الله فيها، وَهُوَ تَعَالى العَزيزُ الجَانِبِ، الذي يَمْنَعُني مِمَّا يُريدُهُ بِي أَعدَائي، وَهُوَ الحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ. (وقولُه تَعَالَى: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي﴾ يَحْتَمِلُ عَودَهُ إِلى لُوطٍ عَلَى أَنَّهُ أَقربُ المَذْكُوِرينَ، كَمَا يَحْاَمِلُ عَوَدَهُ عَلَى إِبراهيمَ وَهُوَ المَحْكِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ الأَقربُ لأَنَّ الحَديثَ عَنْهُ) .

стр. 3249

﴿إِسْحَاقَ﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿آتَيْنَاهُ﴾ ﴿الصالحين﴾ (٢٧) - وَلَمَّا فَارَقَ إِبراهيمُ قَومَهُ أَقَرَّ اللهُ عَينَهُ بِوِلاَدَةِ ابنِهِ إِسْحَاقَ، وَجَعَلَهُ اللهُ نَبياً، ثُمَّ وُلِدَ لإِسْحَاقَ يَعْقُوبُ في حَيَاةِ إِبراهِيمَ، وَجَعَلَهُ اللهُ نَبِيّاً، أَيضاً. وَجعَلَ الأنبياءَ مِنْ ذُرِّيتِهِ، فَكَانَ أنبِياءُ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ ذُرِّيَةِ يَعْقُوبَ، وآخِرُهُم عِيسَى، ﵇. وَكَانَ آخرُ الأَنبياءِ مُحَمَّدٌ، ﵇، مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ، ﵇. وَجَمَعَ اللهُ لإِبراهِيمَ سَعَادَةَ الدُّنيا والآخِرَةِ، فَكَانَ لهُ في الدُّنيا الرِزْقُ الوَاسِعُ، والمَنْزلُ الرَحْبُ، والمَوْرِدُ العَذْبُ، والزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ، والثَّنَاءُ الجَمِيلُ، والذِّكْرُ الحَسَنُ، والذُّرِّيَّةُ الصَّالِحَةُ الوَفيرةُ العَدَدِ، وَجَعَلَهُ اللهُ قَائِماً بِطَاعَةِ رَبِّهِ وَعِبَادَتِهِ، وَجَعَلَهُ اللهُ تَعَالى في الآخِرَةِ مِنْ ذَوي الدَّرَجَاتِ العَلِيَّةِ.

стр. 3250

﴿الفاحشة﴾ ﴿العالمين﴾ (٢٨) - وَاذْكُرْ لِقَومِكَ قِصَّةَ لُوطٍ حِينَ أَرْسَلْنَاهُ إِلى أَهْلِ سَدُوم الذينَ سَكَنَ بَينَهُمْ، وَصَاهَرَهُمْ فَصَارُوا قَومَهُ، فَدَعَاهُمْ إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، وأنكَرَ عَلَيهِمْ سُوءَ صَنِيعِهِمْ، وَقَبيحَ فِعَالِهِمِ، التي لَمْ يَسْبِقْهُم إِليهَا أَحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ لفَظَاعَتِها، وَنُفْرَةِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ مِنْهَا.

стр. 3251

﴿أَئِنَّكُمْ﴾ ﴿الصادقين﴾ (٢٩) - ثُمَّ أَخَذ فِي بَيَانِ المُنْكَرَاتِ التِي كَانُوا يَأْتُونَهَا وَهِي: - أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ، وَهُوَ مُنكَرٌ لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِليهِ أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ. - أَنهُمْ كَانُوا يَقْطَعُونَ السَّبيلَ عَلَى المَارَّةِ فَيقْتُلُونَهُم، وَيَعْتَدُونَ عَلَيهِم ويأخُذُونَ أَموالَهُم. - أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ المُنْكَرَ قَوْلاً وفِعْلاً في نَوادِيهِمْ، وَمُجْتَمَعَاتِهم، جَهْرَةً ودُونَ تَحَرُّجٍ، وَلاَ يَسْتَحي أَحَدٌ منهُمْ مِنْ فِعْلٍ، وَلا يُنكِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحدٍ فِعْلَ مُنْكَر أَتَاهُ. فَلمْ يَكُنْ لَهُم جَوابٌ عَلَى دَعوتِهِ إِيَّاهُمْ إِلى عِبَادَةِ الله، وَعَلَى مَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبيحِ الأًعْمَالِ إِِلاَّ أَنْ قَالُوا لَهُ: إِئْتِينَا بِعَذَابِ اللهِ الذِي تَعِدُنا بِهِ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيما تَقُولُ مِنْ أَنَّ عَذَابَ اللهِ سَيَنزِلُ بِنا. يَقْطَعُونَ السَّبِيلَ - يَتَعَرَّضُونَ لِلْمَارَّةِ بِالقَتْلِ والسَّلْب والاعْتِدَاءِ. نَادِيكُم - مَجْلِسِكُمْ وَمُنْتَدَاكُمُ الذِي تَجْتَمِعُونَ فِيهِ.

стр. 3252

(٣٠) - فَاسْتَنْصَرَ لُوطٌ رَبَّهُ، وَسَأَلَهُ ُ أَنْ يَنْصُرَهُ عَلَى هؤلاءِ المُفْسِدِينَ مِنْ قَومِهِ، الذينَ يَسْخَرُونَ مِنهُ، وَمِنْ إِنذارِهِ لَهُمْ بِعَذابِ اللهِ، إِِنْ اسْتَمرُّوا عَلى غَيِّهِمْ وَضَلالِهِمْ.

стр. 3253

﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿مهلكوا﴾ ﴿ظَالِمِينَ﴾ (٣١) - وَلَمَّا جَاءَ رُسُلُ اللهِ إِبراهيمَ يُبَشِّرُونَهُ بِوِلاَدَةِ ابْنِهِ إِسْحَاقَ، ومِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، قَالُوا لإِبراهيمَ: إِنَّنا سَنُهْلِكُ أَهْلَ القَريةِ التي يُوجَدُ فِيها لُوطٌ لأَنَّ أَهْلَها كَانُوا ظَالمِين لأَنْفُسِهِمْ، بِتَمَادِيهِمْ فِي الفَسَادِ والمَعَاصِي، وَتكْذِيبِ رَسُولِ اللهِ.

стр. 3254

﴿الغابرين﴾ (٣٢) - فَقَالَ إِبراهِيمُ ﵇، لِمَلاَئِكَةِ اللهِ الكِرامِ: إِنَّ في القَريةِ التي يُرِيدُونَ إِهْلاَكَ أهْلِها لُوطاً وَهُوَ لَيْسَ مِنَ الظَّالِمِينَ، وَهُوَ مِنْ رُسُل اللهِ. فَقَالَ الرُّسُلُ: إنَّهُم أَعلَمُ مِنْهُ بِمَنْ في القريةِ منَ الكَافِرينَ ومِنَ المُؤْمِنينَ، وَإِنَّهُم سَيُنَجُّونَ لُوطاً وَأَهْلَهُ ومَنْ آمَنَ لَهُ، مِنَ الهَلاَكِ. إِلا امْرَأتَهُ فإِنَّها فإِنَّها سَتَبقَى في القَريةِ مَعَ قَوْمِها، وَسَتَكُونُ مِنَ الهَالِكِينَ (الغَابِرِينَ) لِمُمَالأَتِهَا قَوْمَها عَلَى فِعْلِ الخَبَائِثِ، وَالكُفْرِ وَالبَغْيِ. الغَابِرِينَ - البَاقِينَ فِي القَريَةِ، أَوِ الهَالِكينَ.

стр. 3255

﴿الغابرين﴾ (٣٣) - وَجَاءَ رُسُلُ اللهِ إِلى بَيتِ لُوطٍ في صُورَةِ شُبَّانٍ حِسَانٍ الوُجُوه، فَخَافَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ مِنْ قَومِهِ، واغْتَمَّ لمَجِيئِهِمْ إِليهِ، خَوْفاً مِنْ أَنْ يَقْصَدَهُمْ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ بِسُوءٍ، لِمَ يَعْلَمُهُ مِنْ فَسَادِ قَومِهِ، ولِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ عَجْزِهِ عَنْ حِمَايَتِهِمْ، وَدَفْعِ الأَذَى عَنْهُمْ. وَلمَّا رَأًَوْا مِنْهُ هذِهِ الحَالَ مِنَ الهَمِّ وَالقَلَقِ قَالُوا لَهُ: هَوِّنْ عَليكَ، وَلاَ تَخَفْ عَلَينا مِنْ قَوْمِكَ، فَإِنَّنا رُسُلُ رَبِّكَ، وَقَدْ جِئْنَا لِنُهْلِكَ قَوْمَكَ لأَنَّهُمْ بَلَغُوا فِي فِعْلِ الخَبَائِثِ مَبْلَغاً لاَ مَطْمَعَ في رُجُوعِهِم عَنْهُ، وَإِنا سَنُنَجِّيكَ وَأَهْلَكَ وَمَن اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنينَ فَلاَ يُصِيبُكُمْ مَكْرُوهٌ. إِلا أَنَّ امرَأَتَكَ سَتَكُونُ مِنَ البَاقِينَ فِي القَرْيَةِ، وَسَتَهْلِكُ مَعَ قَوْمِها لِفَسَادِهَا، وَمُشَارَكَتِها قَوْمَهَا فِي فَسَادِهِمْ. (وَقِيلَ إِنَّها كَانَتْ تَدُلُّ قَوْمَها عَلَى أَضْيَافِ لُوطٍ لِيَقْصدُوهُمْ طَلباً لِفِعْلِ الفَاحِشَةِ) . مِنَ الغَابِرِينَ - مِنَ البَاقِينَ فِي القَريةِ - أَوْ مِنَ الهَالِكِينَ. سِيءَ بِهِمْ - اعْتَراهُ الغَمُّ لِمَجِيِئِهِمْ إِليهِ خَوْفاً عَلَيْهِمِ. ضَاقَ بِهِم ذَرْعاً - ضَعَفَتْ طَاقَتُهُ عَنْ تَدبِيرِ خَلاَصِهِمْ.

стр. 3256

(٣٤) - وَقَالَ المَلاَئِكَةُ لِلُوطٍ - إِنَّنا سَنُنْزِلُ عَلَى أَهْلِ هذِهِ القَرْيَةِ عَذَاباً مِنَ السَّمَاءِ تَنْخَلِعُ لَهُ قُلُوبُهُم (رِجْزاً) ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى فِسْقِهِمْ وَفَسَادِهِمْ. فَتَزَلْزَلَتِ الأَرضُ بِهِمْ، وَغَارَتِ القَريَةُ في بَاطِنِ الأََرضِ، وَتَسَاقَطَتْ عَلَيهِم الحِجَارَةُ، فَأَصْبَحَ عَالِيها سَافِلَها وَلَمْ يَنْجُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِها، وَقَامَتْ مَكَانَها بُحَيْرَةٌ خَبِيثَةٌ مُنِتنَةٌ هي بُحَيْرَةُ لُوطٍ، وَجَعَلَهُمْ عِبْرَةً لِغيرِهِمْ.

стр. 3257

﴿آيَةً﴾ (٣٥) - وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا هذِهِ القَريَةَ، وَتَرَكْنَا مِنْها آثاراً ظَاهِرَةً لِيَكُونَ مَا فَعَلْنَاهُ عِبْرَةً بَيِّنةً، وَعِظَةً زَاجِرَةً لِقَومٍ يُبْصِرُونَ فَيُدْرِكُونَ، وَيَنْتَفِعُونَ بِعُقُولِهِمْ (يَعْقِلُونَ) .

стр. 3258

﴿ياقوم﴾ ﴿الأخر﴾ (٣٦) - وَأَرْسَلْنَا رَسُولَنا شُعَيْباً إِلى مَدْيَنَ فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْم اعْبُدُوا الله وَحْدَهُ، وأًَخلِصُوا العِبَادَةِ لَهُ، وَارْجُوا بِعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ اليَومَ الآخِرَ وثَوابَهُ، وَلا تُفْسِدُوا في الأَرْضِ، وَلاَ تَبغُوا عَلى أَهْلِهَا، فَتُنْقِصُوا المِكْيَالَ والمِيزَانَ، وَتَقْطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى المَارَّةِ - كَمَا جَاءَ في آيةٍ أُخْرى-. العَيْثُ - الفَسَادُ والبَغْيُ.

стр. 3259

﴿جَاثِمِينَ﴾ (٣٧) - فَكَذَّبُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِندِ اللهِ، فَأَهْلَكَهُمْ اللهُ بِزَلْزَلَةٍ عَظِيمَةٍ ارْتَجَّتْ لَها الأَرضُ، وارْتَجَفَتْ لهَا القُلُوبُ، وهَلَكُوا جَميعاً، فَأَصْبَحُوا في دِيَارِهِمْ مَوْتَى، لاَ حَرَاكَ بِهِمْ. أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ - الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ، بِسَبَبِ الصَّيْحَةِ. جَاثِمِينَ - هَامِدِينَ، مَيِّتِينَ، لاَ حَرَاكَ بِهِمْ.

стр. 3260

﴿ثَمُودَاْ﴾ ﴿مَّسَاكِنِهِمْ﴾ ﴿الشيطان﴾ ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ (٣٨) - يُخِبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنِ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ، وَكَيْفَ أَهْلَكَهُمْ وانْتَقَمَ مِنْهُمْ بِأَنْواعٍ مِنَ العَذَابِ، فَعَادٌ، قومُ هُودٍ (وَكَانُوا يَسْكُنُونَ في الأحْقَافِ، في مِنْطَقَةِ حَضرَمَوتَ) ، أًهْلَكَهُمُ اللهُ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيهِمْ سَبْعَ لِيالٍ مُتَواصِلَةٍ فَلَمْ يَتْرُكْ لَهُمْ مِنْ بَاقِيةٍ. وثَمُودُ قُومُ صَالحٍ (وَكَانُوا يَسْكُنُونَ الحِجْرَ قُربَ وَادي القُرَى) أَهْلَكَهُمُ اللهُ جَمِيعاً بالصِّيْحَةِ، وبزَلزَلَةِ الأَرْضِ بِهِمْ، لَمَّا عَقَرُوا النَّاقَةَ التي أَخْرَجَهَا اللهُ لَهُم، بِنَاءً عَلَى طَلَبِهِمْ مِنْ صَخْرَةٍ صَمَّاءَ. وَكَانَتِ العَرَبُ تَعرِفُ مَسَاكِنَ قَومِ عَادٍ، وَقَومِ ثَمُودَ، وَتَمُرُّ بِها في تَرْحَالِها، وَتَرى آثَارَ الدَّمَارِ والهَلاَكِ الذي نَزَلَ بِهَا وبأَهلها. وَكَانَ سَبَبُ إِهْلاكِهِمْ هُوَ مَا زَيَّنهُ لَهُم الشَّيْطَانُ مِنْ أعمالٍ سَيِّئةٍ، وَعِبَادَةٍ غيرِ اللهِ تَعَالى، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلى الإِدِراكِ والاستبْصَارِ، والتَّميِيز بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ، وَلِذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُذْرٌ في الغَفْلَةِ، وَعَدَمِ التَّبَصُّرِ في العَواقِبِ. مُسْتَبَصِرِينَ - عُقَلاَءَ مُتَمَكِّنِينَ مِنَ التَّدَبُّرِ.
следующие страницы →