Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
(٣٠) - وَيَرْجُونَ أَنْ يَحْزِيَهُمُ اللهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، وَأَنْ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، فَيَتجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَهَفَواتِهِمْ، وَيَضَاعِفَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ حَتَّى سَبعِمِئَةِ ضِعْفٍ، وَاللهُ تَعَالى غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ، شَكُورٌ لِلْقَلِيلِ مِنَ الأَعمالِ الصَّالِحةِ.
стр. 3572
﴿الكتاب﴾
(٣١) - وَهذَا القُرآنُ الذِي أَوْحَاهُ اللهُ إِليكَ، يَا مُحَمَّدُ، هُوَ الحَقُّ، وَهُوَ يُصَدِّقُ الكُتُبَ السَّابِقَةَ فِيما جَاءَتْ بِهِ، وَهِيَ بَشَّرَتْ بِهِ، وَنَوَّهَتْ بِذِكْرِهِ فَعَلى المُؤمِنينَ أَنْ يَعْمَلُوا بِما جَاءَ فِي القُرآنِ لِيَفُوزُوا وَيَنْجُوا مِنَ العَذَاب الأََلِيمِ، وَاللهُ خَبِيرٌ بأَحْوَالِ العِبَادِ، بَصِيرٌ بِما يَصْلُحُ لَهُمْ مِنْ شَرْعٍ وَأَحْكَامٍ.
стр. 3573
﴿الكتاب﴾ ﴿بالخيرات﴾
(٣٢) - ثُمَّ جَعَلَ اللهُ تَعَالى القَائِمِينَ بالقُرآنِ العَظيمِ، هُمُ الذِينَ اصْطَفَاهُمْ مِنْ عِبَادِهِ، مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَأَوْرَثَهُمُ الكِتَابَ. وَقَالَ تَعَالى في مَكَانٍ آخَرَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللهُ لِلقِيَامِ بِالقُرآنِ هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَجَعَلَهُمْ أقسَاماً ثَلاَثَةً:
- مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُفَرِّطٌ فِي فِعْلِ بَعْضِ الوَاجِبَاتِ، مُرْتَكِبٌ بَعْضَ المُحَرَّمَاتِ.
- وَمِنْهُمْ مُقَتَصِدٌ، وَهُوَ القَائِمُ بِالوَاجِبَاتِ، التَّارِكُ لِلْمُحَرَّمَاتِ، وَقَدْ يُقَصِّرُ في فِعْلِ بَعْضِ المُسْتَحَبَّاتِ، وَيَفْعَلُ بَعْضَ المَكْرُوهَاتِ.
- وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ - وَهُوَ الفَاعِلُ لِلْوَاجِبَاتِ، وَالمُسْتَحَبَّاتِ، التَّارِكُ لِلْمُحَرَّماتِ والمَكْرُوهَاتِ.
وَذَلِكَ المِيرَاثُ، وَذَلِكَ الاصْطِفَاءُ، فَضْلٌ عَظِيمٌ مِنَ اللهِ لاَ يُقَدَّرُ قَدْرُهُ.
стр. 3574
﴿جَنَّاتُ﴾
(٣٣) - وهؤلاءِ الكِرَامُ الذِينَ اصْطَفَاهُمْ اللهُ من عباده، الذين أُوْرِثُوا القُرآنَ، والكُتُبَ السَّابِقَةَ، سَتَكُونُ جَنَّاتُ الإِقَامَةِ (جَنَّاتُ عَدْنٍ) هِيَ مأْوَاهُمْ، يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَلْبَسُونَ فِيها حَلِيّاً مِنْ ذَهَبٍ، وَلُؤْلُؤٍ، وَيَلْبَسُونَ فِيهَا ثِيَاباً مِنْ حَرِيرٍ، وَهذِهِ الجَنَّاتُ هِيَ الفَضْلُ الكَبِيرُ الذِي مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَيْهِمْ.
стр. 3575
(٣٤) - وَيَقُولُونَ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وَيَلْبَسُونَ الحَرِيرَ، وَيَتَحَلَّونَ بِالذَّهَبِ وَاللُؤْلُؤِ: الْحَمْدُ للهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الخَوْفَ (الحَزَنَ) مِمَّا كُنَّا نَحْذَرُ وَنَتَخَوَّفُ. إِنَّ رَبَّنا غَفُورٌ لِذُنُوبِ المُذْنِبِينَ، شُكُورٌ لأَفْعَالِ المُطِيعِينَ.
الحَزَنَ - مَا يُغِمُّ وَيُحْزِنَ وَيُخِيفُ.
стр. 3576
(٣٥) - واللهُ تَعَالى هُوَ الذِي أَعْطَانَا هذِهِ المَنزِلَةَ وَهذَا المَقَامَ الكَرِيمَ مِنْ فَضْلِهِ وَمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلَمْ تَكُنْ أَعْمَالُنا لِتَبْلُغَ ذَلِكَ، لاَ يَمَسُّنا فِي هذِه الدَّارِ عَنَاءٌ وَلاَ تَعَبٌ وَلاًَ إِعْيَاءٌ.
دَارَ المُقَامَةِ - دَارَ الإِقَامَةِ الدَّائِمَةِ (الجَنَّةَ) .
النَّصَبُ والُّلغُوبُ - التَّعَبُ والإِعْيَاءُ.
стр. 3577
(٣٦) - أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، فَعِقَابُهُمْ سَيَكُونُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، لاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ فِيها بِمَوتٍ فَيَسْتَرِيحُوا مِنَ العَذابِ وَالآلاَمِ، وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ وَلا يُفَتَّرُ. وَكُلَّما خَبَتْ نَارُ جَهَنَّمَ زَادَهَا اللهُ سَعِيراً، لِيَسْتَمِرَّ عَذَابُهُم شَدِيداً أليماً. وَمِثْلُ هذا الجَزاءِ يَجْزِي اللهُ بِهِ كُلَّ كَافِرٍ بِاللهِ، جَاحِدٍ بِأَنْعُمِهِ، مُكَذِّبٍ لِرُسُلِهِ.
стр. 3578
﴿صَالِحاً﴾ ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾
(٣٧) - وَفِي النَّارِ يَذُوقُ الكَافِرُونَ المُجْرِمُونَ حَرَّ النَّارِ وَلَهيبَها، فَيَأْخَذُونَ فِي الاسْتِغَاثَةِ والاصْطِرَاخِ والضَّجِيجِ وَيَقُولونَ: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِن النَّارِ، وَأَعِدْنا إلى الدُّنيا، لِنَعْمَلَ صَالِحاً، وَنَتَّبعَ الرُّسُلَ، وَنُقْلِعَ عَمَّا كُنَّا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي وَالإِجْرَامِ. وَلكِنَّ الله تَعَالى يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنْ عَادُوا إِلى الدًُّنيا عَادُوا إِلى ما كَانُوا عَلَيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَلِذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيهِمْ قَائِلاً وَمُقَرِّعاً (أَوْ تَرُدُّ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالى) : أَلَمْ نَجْعَلْكُمْ تَعِيشُونَ فِي الدُّنيا أَعْماراً؟ وَلَوْ كُنْتُم مِمَّنْ يَنْتَفِعُونَ بِالحَقِّ لانْتَفَعْتُمْ بِهِ مَدَّةَ عُمْركُمْ في الدُّنيا. وَجَاءَكُمُ الرَّسُولُ وَمَعَهُ كِتَابٌ يُنْذِرُكُمْ بِالعِقَابِ إِنْ خَالَفْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ، وَتَرَكْتُمْ طَاعَتَهُ، فَلَمْ تَعْتَبِرُوا، وَلَمْ تَتَّعِظُوا، وَلِذلِكَ فَلاَ سَبيلَ لَكُمْ إِلى الخُرُوجِ مِمَّا أَنْتُم فِيهِ مِنَ العَذَابِ، فَذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ عِقَاباً لَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ ومُخَالَفَتِكُمْ الأَنْبِياءَ، وَلَنْ تَجِدُوا لَكُمْ نَاصِراً يَنْصُرُكُمْ مِنْ بأسِ اللهِ، وَلاَ مُنْقِذاً يُنْقِذُكُمْ مِمّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذابِ.
يَصْطَرِخُونَ - يَسْتَغِيثُونَ وَيَضِجُّونَ وَيَصِيحُونَ بِشِدَّةٍ.
стр. 3579
﴿عَالِمُ﴾ ﴿السماوات﴾
(٣٨) - واللهُ عَالِمٌ بِما انْطَوَتْ عَلَيهِ ضَمَائِرُ المُجْرِمينَ الظَّالِمينَ، مِنْ تَصْمِيمٍ عَلَى الكُفْرِ وَالضَّلاَلِ، فَمَهْمَا طَالَتْ أعْمَارُهُمْ فَلَنْ تَتَغَيَّر حَالُهم، وَلَوْ أَعادَهُمْ إِلى الدُّنيا لَعَادُوا إِلى فِعْلِ مَا نُهُوا عَنْهُ، لأَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّهُ السَّرَائِرُ، وَمَا تَنْطَوي عَلَيهِ الضَّمَائِرُ، وَسَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ عَلَى عَمَلِهِ.
стр. 3580
﴿خَلاَئِفَ﴾ ﴿الكافرين﴾
(٣٩) - وَهُوَ تَعَالى الذِي جَعَلَكُمْ فِي الأَرْضِ خُلَفَاءَ، يَخْلُفُ جِيلٌ مِنْكُمْ جِيلاً آخَرَ، وَيَنْتَفِعُ فِي الأَرْضِ، وَيَتَصَرَّفُ بِما فِيها، لِتَشْكُرُوهُ بالطَّاعَةِ والتَّوْحِيدِ والعِبَادَةِ، فَمَنْ عَصَى أَمْرَ رَبِّهِ وَجَحَج بِآيَاتِهِ، وَكَفَر بِخَالِقِهِ، وَبِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيهِ، فَإِنَّما يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ عَليهِ، لأَنَّهُ هُوَ الذِي سَيَلْقَى العِقَابَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ.
وَاسْتِمْرَارُ هؤُلاءِ فِي الكُفْرِ يَزِيدُ فِي كُرْهِ اللهِ، وَبُغْضِهِ لَهُمْ، وَكُلَّمَا اطْمَأَنُّوا إِلى كُفْرِهِمْ زَادَتْ خَسَارَتُهُمْ لأَنْفُسِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَحَقَّ عَلَيهِمْ سُوءُ العَذَابِ.
جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ - خُلَفَاءَ مِنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.
مَقْتاً - أَشَدَّ البُغْضِ وَالغَضَبِ والاحْتِقَارِ.
خَسَاراً - هَلاَكاً وخُسْرَاناً.
стр. 3581
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿السماوات﴾ ﴿آتَيْنَاهُمْ﴾ ﴿كِتَاباً﴾ ﴿بَيِّنَةٍ﴾ ﴿الظالمون﴾
(٤٠) - قلْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤلاَءِ المُشْرِكينَ: أَخْبِرُونِي، أَيُّها المُشْرِكُونَ بِاللهِ، عَنْ شُرَكَائِكُمُ الذِينَ تَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، مِنَ الأَصْنَامِ والأَوْثَانِ: أَيُّ شيءٍ خَلَقُوهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَمِنَ الأَرْضِ، أَوْ مِنَ البَشَرِ وَالمَخْلُوقَاتِ حَتَّى استَحَقُّوا أَنْ يَكُونُوا آلِهَةً تَعْبُدُونَهُمْ؟ أَمْ لَهُمْ شَرِكَةٌ مَعَ اللهِ فِي خَلْق السَّمَاوَاتِ حَتَّى اسْتَحَقُّوا مَا زَعَمْتُمْ؟
أَمْ أَنَّ الله أَنْزَلَ عَلَيهِمْ كِتَاباً يَقُولُ لَهُمْ فِيهِ إِنَّ اللهَ تَعَالى اتَّخَذَ هذِهِ المَعْبُودَاتِ شُرُكَاءَ لَهُ فِي الأُلُوهِيَّةِ، فَكَانَ ذَلِكَ الكِتَابُ حُجَّةً لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنَّ مَعْبُودَاتِهِمْ لَهَا شَرِكَةٌ مَعَ اللهِ؟ وَفِي الحَقِيقَةِ إِنَّهُمْ إِنَّما اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ أَهْوَاءَهُمْ، وَأَمَانِيِّهُم التِي تَمَنَّوها لأَنْفُسِهِمْ، وَهِيَ غُرُورٌ وُبَاطِلٌ وَزورٌ.
أَرَأَيْتُم شُرَكَاءَكُمْ - أَخْبِرُوني عَنِ شُرَكَائِكُمْ.
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ - بَلْ أَلَهُمْ شَركَةٌ مَعَ اللهِ فِي الخَلْقِ.
غُرُوراً - خِدَاعاً وَبَاطِلاً.
стр. 3582
﴿السماوات﴾
(٤١) - إِنَّ اللهَ تَعَالى بِقُدْرَتِهِ العَظِيمَةِ جَعَلَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ مُسْتَقِرَّةً، تَسيرُ فِي أَفْلاَكِها بِانْتِظَامٍ وَهُدوءٍ، وَقُدْرَتُهُ تَعَالى هِيَ التِي تَمنَعُها مِنَ الاضْطِرَابِ وَالخُرُوجِ عَنْ مَسَارَاتِها، والانفلاتِ في الفَضَاءِ عَلَى غَيرِ هُدَى. وَإِذا أَشْرَفَتْ عَلَى الزَّوَالِ، مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ غَيْرُ اللهِ أَنْ يُمْسِكَها، وَهُوَ تَعَالَى مَعَ عَظيمِ قُدْرَتِهِ، وَوَاسِعِ سُلْطَانِهِ، حَلِيمٌ غَفورٌ يَرَى عِبَادَهُ يَعْصُونَهُ، وَيَكْفُرُونَ بِهِ، فَيَحْلُمُ عَلَيهِمْ، وَيُؤَخِّرُ عِقَابَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ إِليهِ فَيَغْفِرَ لَهُمْ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ.
стр. 3583
﴿سُنَّتَ﴾ ﴿لِسُنَّتِ﴾
(٤٣) - وَلَمْ يَزِدْهُمْ مَجِيءُ الرَّسُولِ إِلاّ اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ عَنِ اتِّبَاعِ آياتِ اللهِ، وَمَكَرُوا بِالنَّاسِ مَكْراً سَيِّئاً فَصَدُّوهُمْ عَنْ سَبيلِ اللهِ، وَالمَكْرُ السَّيِّئُ لا تَعُودُ نَتَائِجُهُ وَعَوَاقِبُهُ إِلاَّ عَلَى أَصْحَابِهِ أَنْفُسِهِمْ.
فَهَلْ يَنْتَظِرُ هؤلاءِ المُشْرِكُونَ إِلاَّ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ بِهِمْ نِقْمَتَهُ وَعَذَابَهُ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَمَكْرِهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ رَبِّهمْ، كَمَا أَنْزَلَ نِقْمَتَهُ وَعَذَابَهُ بِمَنْ سَبَقَهُمْ مِنَ المكذِّبينَ؟ وتِلْكَ سُنَّةُ اللهِ في كُلِّ كَافرٍ مُسْتَكْبِرٍ مُكَذِّبٍ، ولا تبديلَ لِسُنَّةِ اللهِ، وَلا تَحوِيلَ لها، فَلَنْ يَجْعَلَ الرَّحْمَةَ موضعَ العذابِ، ولنْ يُحوِّلَ العَذَابَ مِنْ شَخْصٍ إِلى آخرَ.
وَمَكْرُ السَّيءِ - والمَكْرُ السَّيءُ - وهوَ هنا الكَيدُ للرَّسُولِ ﷺ .
لا يَحِيقُ - لاَ يُحِيطُ أو لا يَنْزِلُ.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ - فما يَنْتَظِرُونَ.
سُنَّةُ الأولينَ - سُنَّةُ اللهِ فِيهِمْ بِتَعْذِيبِهِمْ لِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ رَبِّهِمْ.
стр. 3584
﴿عَاقِبَةُ﴾ ﴿السماوات﴾
(٤٤) - أَوْ لَمْ يَسِرْ هؤُلاءِ المُشْرِكُونَ المُكَذِّبُونَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ في الأَرْضِ التِي أًهْلَكْنا أَهْلَها بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيِبِهم رُسُلَ رَبِّهم، أثناءَ رِحْلاَتِهم في تِجَارَاتِهم، فينظروا كَيْفَ أَهْلَكْنَا المُكَذِّبينَ السَّالِفِينَ، وَدَمَّرْنَا عَليهم تَدْميراً، وَلَمْ نَتْرُكْ لَهُمْ مِنْ بَاقيةٍ؟ وَكَانَ أُولئِكَ السَّالِفُونَ أَكْثَرَ قُوَّةً مِنْ مُشْرِكِي قومِكَ فكانَ حَرِيّاً بِمُشْرِكِي قُريشٍ أَنْ يَتَّعِظُوا بِمَا رَأَوْه، وأَنْ يَزْدَجِرُوا عِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ والطُّغْيَانِ والتَّكْذِيبِ. واللهُ تَعالى لا يُعجزُه إِدراكُ شيءٍ في السَّمَاواتِ أَوْ في الأَرْضِ، لذَلِكَ فإِنَّ هؤلاءِ لا يُمْكِنُ أَنْ يَفُوتُوا اللهَ، ولا أَنْ يُفْلِتُوا منْ عِقَابِهِ، إِنْ أَرَادَ إهْلاَكَهُم وَعِقَابَهم. وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْ يَسْتَحِقُّ أن تُعَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةُ، فَيُعَجِّلُهَا لَهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهِ اسْتِعْدادٌ للتَّوْبَةِ، فَيَؤخِّرُهُ لِيَتُوبَ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلى الانْتِقَامِ مِمَّنْ شَاءَ، وَعَلَى هِدَايَةِ مَنْ شَاءَ إلى الإِيمانِ.
стр. 3585
(٤٥) - وَلوْ أَنَّ اللهَ تَعَالى عَاقَبَ النَّاسَ عَلَى جَميعِ ذُنُوبِهِمْ في الدُّنيا لأَهْلَكَ جَمِيعَ أَهْلِ الأَرْضِ، وَمَا يَمْلِكُونَ مِنْ أرْزَاقٍ وَدَوَابَّ، وَلَكِنَّهُ تَعَالى يَدِّخِرُ مُؤَاخَذَتَهُمْ إِلى أجَلٍ مَسَمَّى، هُوَ يَوْمُ القَيَامة، فَيُحَاسِبُهُم عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بعملهِ. وَهُوَ تَعَالى بَصِيرٌ بأَعْمَالِ العِبَادِ وَبما اكْتَسَبُوا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لا يَغيبُ عَنْهُ مِنْهُ شَيءٌ.
стр. 3586
﴿يَاسِين﴾
(١) - اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ يَاسِينَ تَعني يَا إِنْسَانُ.
стр. 3587
﴿القرآن﴾
(٢) - أُقْسِمُ بِالقُرآنِ المُحْكَمِ المُشْتَمِلِ عََلى الحِكْمَةِ والعِلْمِ النَّافِعِ، الذي لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ.
стр. 3588
(٣) - إِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ المُرْسَلِينَ مِنَ اللهِ إِلَى النَّاسِ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ.
стр. 3589
﴿صِرَاطٍ﴾
(٤) - الذِينَ أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ دِيناً قَيِّماً، وَشَرْعاً مُسْتَقِيماً هُوَ الإِسْلاَمُ للهِ تَعَالَى.
стр. 3590
(٥) - إِنَّ هَذَا الدِّينَ الذي جِئْتَ بِهِ هُوَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ القَوِيِّ الغَالِبِ لِكُلِّ شَيءٍ (العَزِيزِ) ، الرَّحِيمِ بِعِبَادِهِ إِذْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً يَدْعُوهُمْ إِلى الهُدَى.
(وَتَنْزِيلَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ أَيْ نُزِّلَ تَنْزِيلاً) .
стр. 3591
﴿آبَآؤُهُمْ﴾ ﴿غَافِلُونَ﴾
(٦) - إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ لِتُنْذِرَ قَوْمَكَ العَرَبَ، الذينَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ قَبْلَكَ، فَهُمْ سَاهُونَ فِي غَفْلَةٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الأَدْيَانِ والشَّرَائِعِ.
стр. 3592
(٧) - لَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِنَا الأَزَلِيِّ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَخْتَارُونَ الإِيْمَانَ، وَلاَ يُصَدِّقُونَ بَرَسُولِهِمْ، فَوَافَقَ وَاقِعُهُمْ مَا عَلِمْنَاهُ عَنْهُمْ، فَلَنْ يُؤْمِنُوا.
لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ - لَقَدْ ثَبَتَ وَوَجَبَ العِقَابُ.
стр. 3593
﴿أَعْناقِهِمْ﴾ ﴿أَغْلاَلاً﴾
(٨) - إِنَّا جَعَلْنَا هؤُلاءِ الذِينَ قَدَّرْنَا أَنَّهُمْ مِنَ الأَشْقِيَاءِ لاَ يُؤْمِنُونَ، كَمَنْ جُعِلَ فِي عُنُقِهِ قَيْدٌ (غِلٌّ) ، فَجُمِعَتْ يَدَاهُ إِلى عُنُقِهِ تَحْتَ ذَقْنِهِ، فَصَارَ مُقْمَحاً لاَ يَسْتَطِيعُ أًَنْ يُطأطِئَ رَأَسَهُ، وَهَكَذَا فَإِنَّ هَؤُلاَءِ مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ نَافِعٍ.
المُقَمَحُ - الرَّافِعُ رَأسَهُ إِلَى الأَعْلَى وَهُوَ غَاضُّ البَصَرِ.
الأًغْلاَلُ - قُيُودٌ تُشَدَّ بِهَا الأَيْدِي إِلَى الأَعْنَاقِ.
стр. 3594
﴿فَأغْشَيْنَاهُمْ﴾
(٩) - وَزَينَّا لَهُمْ سُوءَ عَمَلِهِمْ، فَأْعْجِبُوا بِهِ، وَرَفَضُوا الخُضُوعَ لِمَا جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ، فَمَثَلُهُمْ مَثَلُ مَنْ أَحَاطَ بِهِ سَدَّانِ، مِنْ أَمَامِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، فَحَجَبَا عَنْهُ الرُّؤْيَةَ، فَهُوَ لاَ يُبْصِرُ شَيئاً مِمَّا حَوْلَهُ.
سَدّاً - حَاجِزاً مَانِعاً.
فأغْشَيْنَاهُمْ - فَأَلْبَسْنَا أَبْصَارَهُمْ غِشَاوَةً تَحْجُبُ عَنْهُمُ الرُّؤْيَةَ الوَاضِحَة.
стр. 3595
﴿أَأَنذَرْتَهُمْ﴾
(١٠) - وَهؤُلاءِ الذينَ حَقَّ عَلَيْهِم القَوْلُ إِنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرتَهُم وَخَوَّفْتَهُمْ مِنْ عِقَابِ اللهِ تَعَالَى وعَذَابِهِ، أَوْ تَرَكْتَهُمْ دُونَ إِنْذَارٍ، فَإِنَّ الله تَعَالَى طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، لأَنَّ نُفُوسَهُمْ قَدْ خَبُثَتْ، واسْتِعْدَادَهُمْ للهِدَايَةِ قَدْ سَاءَ.
стр. 3596
(١١) - إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بإِنْذَارِكَ الذِينَ يَتَّبِعُونَ القُرْآنَ، وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ، حِينَ لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، اعْتِقَاداً مِنْهُمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَرَاهُمْ، وَيُرَاقِبُ أَعْمَالَهُمْ (بالغَيْبِ) ، فَبَشِّر هَؤُلاَءِ المتَّبِعِينَ أَحْكَامَ الدِّين، الخَائِفِينَ مِنْ عِقَابِ اللهِ، بِمَغْفِرَةٍ مِنْ عِقَابِ اللهِ، بِمَغْفِرَةٍ، وَعَفْوٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِذُنُوبِهِمْ، وَأَجرٍ وَاسِعٍ كَرِيمٍ مِنَ اللهِ.
стр. 3597
﴿آثَارَهُمْ﴾ ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ ﴿نُحْيِي﴾
(١٢) - إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحْيِي المَوْتَى جَمِيعاً يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَبْعَثُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَيَكْتُبُ مَا عَمِلُوا فِي حَياتِهِم الدُّنْيا مِنَ الأَعْمَالِ، لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَيْهَا، وَيُسَجِّلَ عَلَيْهِمْ مَا تَرَكُوْا مِنْ أَثَرٍ حَسَنٍ أَوْ سَيِّئٍ خَلَّفُوهُ فِي الدُّنْيَا.
(فَمَثَلُ الأَثَرِ الحَسَنِ: عِلمٌ عَلَّمُوهُ، أَوْ مُسْتَشْفَىً بَنَوْهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ خَلْقُ اللهِ، أَوْ مَدْرَسَةٌ أَنشْؤُوهَا لِيَتَعَلَّمَ فِيهَا أبنَاءُ الأُمَّةِ. وَمَثَلُ الأًثَرِ السَّيِّئِ: أَحْقَادٌ زَرَعُوهَا فِي المُجْتَمَعِ، وَفِتَنٌ وَضَلاَلاَتٌ ابْتَدَعُوهَا فَأَخَذَ بِهَا النَّاسُ) .
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ. وَمَنْ سَنَّ سُنةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ.
ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ الله ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ") . (رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ) .
وَقِيلَ أيضاً إنَّ المُرَادَ بِآثَارِهِمْ هُوَ آثَارُ خُطَاهُمْ إِلى الطَّاعَةِ والمَعْصِيَةِ. (وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهَ ﵄، قَالَ: " خَلَتِ البِقَاعُ حَوْلَ المَسْجِدِ فَأَرَادَ بَنُو سَلَمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا قُرْبَ المَسْجِدِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْقُلُوا قُرْبَ المَسْجِدِ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ ﷺ : يَا بَنِي سَلَمَةَ دِيَاركُمْ تَكْتبُ آثَاركُمْ، دِيَاركُمْ تكْتبُ آثَاركُم. فَلَمْ يَنْتَقِلُوا ") . (أَخْرَجَهُ ابْنُ أبي حَاتِمٍ وَالتِّرْمذيُّ) .
وَجَمِيعُ مَا فِي الكَوْنِ مِنْ أَشْيَاءَ وَمَخْلُوقَاتٍ، وَجَميِعُ مَا يَعْمَلُهُ البَشَرُ مَسْطُورٌ فِي كِتَابِ اللهِ، وَهُوَ أُمُّ الكِتَابِ.
стр. 3598
(١٣) - وَاضْرِبْ يَا مُحَمَّدُ مَثَلاً لِقَوْمِكَ قِصَّةَ أَهْلِ القَرْيَةِ الكَافِرِينَ، الذينَ جَاءَهُم رُسُلُ اللهِ، فَإِنَّهَا كَقِصَّتِهِمْ.
(وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهَا قَريَةُ أَنْطَاكِيَةَ، وَإِنَّ الرُّسُلَ هُمْ رُسُلُ اللهِ إِلَى أَهْلِهَا، تَأييداً لعِيسَى ﵇، وَلِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ مِنْ شَرِيعَةٍ. وَلَكِنْ هُنَاكَ مَنْ ضَعَّفَ هَذَا القَوْلَ، وَقَالَ إِنَّ الله لَمْ يُهْلِكْ بَعْدَ إِنْزَالِ التَّوْرَاةِ قَريةً لِكُفْرِهَا) .
стр. 3599
(١٤) - حِينَ أَرْسَل اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ رَسُولَيْنِ مِنْ عِنْدِهِ، فَكَذَّبُوهُما، وَأَنْكَرُوا رِسَالَتَهُمَا إِلَيْهِمْ، فأَيَّدَهُمَا اللهُ بِرَسُولٍ ثَالِثٍ، فَقَالَ الرُّسُلُ الثَّلاَثَةُ لأَهْلِ القَرْيَةِ: إِنَّهُمْ مُرْسَلُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِم اللهِ الذِي خَلَقَهُمْ، لإِبْلاَغِهِمْ رَسَالََتَهُ، وَلِدَعْوَتِهِمْ إِلَى الإِيْمَانِ باللهِ وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وَإِلَى العَمَلِ الصَّالِحِ الذي يَرْتَضِيهِ.
فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ - فَقَوَّيْنَاهُمَا وَشَددنَاهُمَا بِرَسُولٍ ثَالِثٍ.
стр. 3600
(١٥) - فَقَالَ أَهْلُ القرْيَةِ للرُّسُلِ: إِنَّهُمْ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ القَرْيَةِ، وَلاَ مِيزَةَ لَهُمْ تَجْعَلُ اللهَ تَعَالَى يَخَتصُّهُمْ، بِرَسَالاَتِهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ، وَإِنَّ الرَّحْمَن لَمْ يُنْزِلْ إِلَيْهِمْ رَسَالَةً وَلاَ كِتَاباً، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ بِإِبْلاَغِ أَحَدٍ شيئاً، فَمَا همْ إِلاَّ كَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ.
стр. 3601
(١٦) - فَأَجَابَهُم الرُّسُلُ قَائِلين: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنَّهُمْ رُسُلُهُ إِلَى أَهْلِ القَرْيَةِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى اللهِ، فِيمَا يَدَّعُونَه، لانْتَقَمَ مِنْهُمْ.
стр. 3602
﴿البلاغ﴾
(١٧) - وَقَالَ الرُّسُلُ: إِنّ َمَهَمَّتَهُمْ تَنْحَصِرُ فِي إِبْلاَغِ رِسَالَةِ اللهِ تَعَالَى إِلى أَهْلِ القَرْيَةِ، فَإِنْ أَطَاعُوا فَازُوا بِرِضَا اللهِ وَجَنَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَإِنْ تَوَلُّوْا وأَعْرَضُوا وأَصَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ فَإِنَّ اللهَ سَيَجْزِيِهِمْ عَلَى ذَلِكَ الجَزَاءَ الأَوْفَى.
стр. 3603
﴿لئِن﴾
(١٨) - فَقَالَ أهَلُ القَرْيَةِ لِلرُّسُلِ: إِنَّهُمْ تَشَاءَمُوا (تَطَيَّرُوا) مِنْ وُجُودِهِمْ فِي القَرْيَةِ، لِمَا أَحْدَثُوهُ فِيهَا مِنْ الانْقِسَامِ والشِّقَاقِ والاخْتِلاَفِ حَوْلَ الدَّعْوَةِ، إِذ اتَّبَعَهُمْ أَنَاسٌ مِنْهُمْ، وَتَفَرَّقَتْ الكَلِمَةُ. ثُمَّ هَدَّدُوهُمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَكُفُّوا عَنْ بَثِّ الدَّعْوَةِ بَيْنَهُمْ قَتَلُوهُمْ رَجماً بِالحِجَارَةِ، أو أَلْحَقُوا بِهِم الأَذَى والعَذَابَ الأَلِيمَ.
تَطَيَّرْنَا بِكُمْ - تَشَاءَمْنَا مِنْكُمْ.
стр. 3604
﴿طَائِرُكُم﴾
(١٩) - فَقَالَ الرُّسُلُ لأَهْلِ القَرْيَةِ الذِينَ يُجَادِلُونَهُمْ: إِنَّ كُفْرَكُم وَأَفْعَالَكُم القَبِيحَةَ هِيَ سَبَبُ شُؤْمِكُم، أَمَّا نَحْنُ فَلا شُؤْمَ مِن قِبَلِنَا، فَنَحْنُ لَمْ نَفْعَلْ غَيْرَ الدَّعْوَةِ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَتَوْحِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ، وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ وَبَرَكَةٌ.
أَتُقَابِلُونَنَا بِمِثْلِ هَذَا الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، لأَنَّنا وَعَظْنَاكُمْ وَدَعَوْنَاكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَتَوْحِيدِهِ؟ إِنَّكُمْ بِلاَ شَكٍّ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ مُتَجَاوِزُونَ الحَدَّ فِي الضَّلاَلَةِ والطُّغْيَانِ. .
طَائِركُمْ مَعَكُمْ - شُؤْمُكُمْ هُوَ كُفْرُكُمُ المُصَاحِبُ لَكُمْ.
أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ - تَطَيَّرتُمْ بِسَبَبِ مَا وُعِظْتُمْ بِهِ.
стр. 3605
﴿أَقْصَى﴾ ﴿ياقوم﴾
(٢٠) - وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَطْرَافِ المَدِينَةِ يَسْعَى مُسْرِعاً إِلَى حَيْثُ كَانَ يَجْتَمِعُ النَّاسُ وَهُمْ يُحَاوِرُونَ الرُّسُلَ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ اتِّبِعُوا رُسُلَ اللهِ إِلَيْكُمْ.
يَسْعَى - يُسْرِعُ المَشْيَ.
стр. 3606
﴿يَسْأَلُكُمْ﴾
(٢١) - اتَّبِعُوا الذِينَ لا يَطْلُبُونَ أَجْرَاً عَلَى تَبْلِيِغِهِمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمْ، وَلاَ يَطْلُبُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً، وَهُمْ مُهْتَدُونَ إِلَى سَبِيلِ اللهِ القَوِيمِ، فَإِذَا اتَّبَعْتمُوهُم اهْتَدَيْتُمْ بِهُدَاهُمْ.
стр. 3607
(٢٢) - وَيَبْدُوا أَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ اتَّهَمُوا مَوَاطِنَهم، الذي جَاءَ يَسْعَى مُسْرِعاً لِيُدَافِعَ عَنِ الرُّسُلِ، وَلْيَنْصَحَ قَوْمَهُ، بِأَنَّهُ مُوَالٍ لِلرُّسُلِ، وَمُؤْمِنٌ بِمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ، فَأَجَابَهم قَائلاً: وَلِمَاذَا لاَ يَعْبُدُ اللهَ، وَلاَ يُخْلِصُ العِبَادَةَ لَهُ، فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذي خَلَقَهُ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الخَلْقُ جَمِيعاً يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُجَازِيَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.
فَطَرَني - خَلَقَنِي وَأَبْدَعَنِي.
стр. 3608
﴿آلِهَةً﴾ ﴿شَفَاعَتُهُمْ﴾ ﴿أَأَتَّخِذُ﴾
(٢٣) - وَهَلْ تُرِديدُونَنِي أَنْ أَعْبُدَ آلِهَةً غَيْرَ اللهِ تَعَالَى لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ الرَّحْمَنُ أَنْ يُنْزِلَ بِي ضُرّاً لَمْ تَنْفَعْنِي تِلْكَ الآلِهَةُ شَيْئاً، وَلَمْ تَشْفَعْ لِي عِنْدَهُ، وَلَمْ تُنْقِذْنِي مِنْ عَذَابِهِ.
لا تُغْنِ - لاَ تَدْفَع عَنِّي وَهُوَ جَوَابُ الشَّرطِ.
стр. 3609
﴿ضَلاَلٍ﴾
(٢٤) - إِنِّي إِنْ اتَّخَّْذْتُ تِلْكَ الأَصْنَامُ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللهِ، كُنْتُ فِي ضَلاَلٍ بَيِّنٍ، وَاضِحٍ.
стр. 3610
﴿آمَنتُ﴾
(٢٥) - ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ المُؤْمِنُ لِلرُّسُلِ الكِرامِ: إِنِّي آمَنْتُ بِربِّكُم الذي أَرْسَلَكُمْ، وَاتَّبَعْتُكُمْ، فَاشْهَدُوا لِي بِذَلِكَ، عِنْدَ رَبِّكُمْ الكَّرِيمِ.
(وَهُنَاكَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ إِنَّمَا خَاطَبَ قَوْمَهُ، قَائِلاً إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ الذِي كَفَرْتُمْ أَنْتُمْ بِهِ) .
следующие страницы →