← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

﴿الباطل﴾ (٤٩) - وَقُلْ: جَاءَ الحقُّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرْعُ العَظِيمُ (أي الإِسْلاَمُ) وَرَفِعَتْ رَايَتُهُ، وَعَلاَ ذِكْرُهُ وَذَهَبَ البَاطِلُ واضْمَحَلَّ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ بَقيَّةٌ تَفْعَلُ أَمراً ابْتِدَاءً (يُبدِيءُ) وَلا تَفْعَلُ فِعْلَهُ ثَانِيةً (يُعِيدُ) .

стр. 3537

(٥٠) - وَقُلَ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ: إِنْ ضَلَلْتُ عَنِ الهُدَى، وَسَلَكْتُ غَيرَ طَرِيقِ الحَقذِ، فَإِنِّما ضَرَرُ ذلِكَ يَعُودُ عَليَّ أَنا وَحْدِي، وَإِنِ اسْتَقَمْتُ عَلَى الحَقِّ فَبِوَحِيٍ مِنَ اللهِ إِليَّ، وَبِتَوفِيقٍ مِنْهُ لِي، للاسْتِقَامَةِ عَلَى مَحَجَةِ الحَقِّ، وطريقِ الهُدَى، إِنهُ سَميعٌ لأقوالِ، العِبادِ، قَريبٌ يُجِيبُ دَعْوَة الدَّاعِي إِذا دَعَاهُ.

стр. 3538

(٥١) - وَلَوْ رَأَيتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبينَ، حِينَ يَعْتَرِيهِمُ الفَزَعُ مِنْ رُؤيةِ العذابِ المَهُولِ يومَ القِيامَةِ، إِذاً لَرَأَيْتَ شَيْئاً يَعْجِزُ القَوْلُ عَنْ وَصْفِهِ، فَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الهَرَبَ والنَّجَاةَ، وَلا مَهْرَبَ لَهُمْ وَلاَ مَلْجَأَ (فَوْتَ) ، بَلْ يُؤْخَذُونَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ (رَأْساً) مِنَ المَوْقِفِ إِلى النَّارِ. فَزِعُوا - خَافُوا عِنْدَ المَوتِ أَوْ عِنْدَ البَعْثِ. فَلا فَوْتَ - فَلا مَهْرَبَ، وَلاَ نَجَاةَ مِنَ العَذَابِ. مَكَانٍ قَرِيبٍ - مَوْقِفِ الحِسَابِ.

стр. 3539

﴿آمَنَّا﴾ (٥٢) - وَحِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِالحَقِّ (بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبالبَعْثِ) وَلَكِنْ أَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ، وَكَيفَ لَهُمُ الإِيمَانُ بِسُهُولةٍ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ - وَهُوَ الدُّنْيا - التِي انْقَضَى وَقْتُها، وَأَصْبَحَتْ بَعيدَةً عَنْهُمْ، لأَنَّ الإِيمَانَ والعَمَلَ يَجِبُ أَنْ يكُونا فِي الدَّارِ الدُّنيا، أَمَّا الآخِرَةُ فَلَيْسَتْ دَاراً لِقَبُولِ التَّكَالِيفِ، إِنَّما هِيَ دَارُ الجَزاءِ. التَّنَاوَشُ - التَّنَاوُلُ السَّهْلُ لِشيءٍ قَريبٍ - وَهُوَ هُنَا تَنَاوُلُ الإِيمَانِ والتَّوْبَةِ. مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ - مِنَ الآخِرَةِ.

стр. 3540

(٥٣) - وَكَيْفَ يَحْصُلُ لَهُمْ الإِيمَانُ فِي الآخِرَةِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِالحَقِّ حِينَما كَانُوا فِي الدُّنيا، وَكَذَّبُوا الرُّسُلَ، وَكَانُوا يَرْجُمُونَ بِالظُّنُونِ (يَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ) التِي لاَ عِلْمَ لَهُمْ فَيُخْطِئُونَ الهَدَفَ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ، فَيَتَكَلَّمُونَ فِي الرَّسُولِ كَلاَماً لا مُسْتَنَدَ لَهُمْ فِيهِ، فَيَقُولُونَ: سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجنُونٌ. . وَيُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ. يَقْذِفُونَ بِالغَيبِ - يَرْجُمُونَ بِالظُّنُونِ.

стр. 3541

(٥٤) - وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ إِلى الدُّنيا لِيُؤْمِنُوا، وَلِيَعْمَلُوا صَالِحاً وَهذِهِ هِيَ سُنَّةُ اللهِ فِي أَمثَالِهِمْ مِنَ الكَفَرةِ الذينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ قَبْلَهُم فَتَمَنُّوْا، حِينَ رَأَوا العَذَابَ، أَنْ لَوْ كَانُوا آمنوُا. وَلكِنْ لا يُقْبلُ مِنْهُمْ ذَلِكَ لأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنيا مُتَشَكِّكِينَ مُرْتَابِينَ فِيمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ البَعْثِ وَالحِسَابِ وَالجَزَاءِ. بِأَشْيَاعِهِمْ - بِأَمْثَالِهِمْ مِنَ الكُفَّارِ. مُرِيبٍ - مُوقِعٍ فِي الرِّيبَةِ وَالقَلَقِ.

стр. 3542

﴿السماوات﴾ ﴿الملائكة﴾ ﴿ثُلاَثَ﴾ ﴿رُبَاعَ﴾ (١) - يَحْمَدُ اللهُ تَعَالى نَفْسَهُ الكَرِيمةَ عَلَى ابْتِدَائِهِ خَلْقَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ (فَاطِرِ) ، فَأَبْدَعَ الخَلْقَ، وَأَحْكَمَ نَظْمَهُ وَتَدْبِيرَهُ، وَهُوَ تَعَالى الذِي جَعَلَ المَلاَئِكَةَ وُسَطَاءَ وَرُسُلاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْبِيَائِهِ، يُبَلِّغُونَهُمْ رِسَالاتِ رَبِّهِمْ. وَقَدْ جَعَلَ مِنَ المَلاَئِكَةِ مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ، وَمَنْ لَهُ ثَلاَثَةُ أَجْنِحَةٍ، وَمَن لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَمَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذلِكَ، وَيَزِيدُ تَعَالى فِي خَلْقِ الأَجْنِحَةِ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ تَعَالى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَلاَ يُعْجِزُهُ شَيءٌ. فَاطِرِ - مُبْدْعِ وَمُخْتَرِعِ.

стр. 3543

(٢) - مَفَاتِيحُ الخَيْر وَمَغَالِيقُهُ بِيَدِ اللهِ ، فَمَ يُعْطِ مِنْ خيرٍ لاَ يَسْتَطِعُ أَحَدٌ مَنْعَهُ وَلا إِمْسَاكَهُ، وَمَا يُمْسِكْهُ مِنْ خَيْرٍ لاَ يَبْسُطْهُ وَلا يَفْتَحْهُ وَالإِمسَاكُ، وَهُوَ الحَكِيمُ الذِي يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ وَالمَصْلَحَةُ. مَا يَفْتَحِ - يُرْسِلْ أَوْ مَا يُعْطِ.

стр. 3544

﴿ياأيها﴾ ﴿نِعْمَتَ﴾ ﴿خَالِقٍ﴾ (٣) - يَا أَيُّها النَّاسُ اذكُروا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ عَلَيكُم، واحْفَظُوها بِمَعْرِفَةِ حَقِّها، وَالاعْتِرِافِ بِهَا، والشُّكْرِ عَليها، وَخُصُّوهُ تَعَالى بِالعِبَادَةِ والطَّاعَةِ، فَهُوَ الذِي يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ، بِمَا يُنْزِلُهُ مِنَ المَطَرٍ، وَمِنَ الأَرْضِ، بِمَا يُخْرِجُهُ مِنْ زُرُوعٍ وَثِمَارٍ، فَكَيفَ تُصْرِفُونَ عَن الحَقِّ، وَهُوَ عِبَادَةُ اللهِ الخَالِقِ الرَّازِقِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَتَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ وَالأَوْثَانَ؟ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ - فَكَيفَ تُصَْفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ.

стр. 3545

(٤) - وَإِنْ يُكَذِّبْكَ هؤلاءِ المُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّدُ، وَيُخَالِفُوكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ التَّوحِيدِ، فَاصْبِرْ عَلَيهِمْ، فَلَكَ أُسْوَةٌ فِيمَنْ سَبَقَكَ مِنَ الرُّسُلِ، فَقَدْ جَاؤُوا أَقْوَامَهُمْ بالبَيِّنَاتِ وَالحُجَجِ والبَراهِينِ عَلى صِدْقِ رِسَالَتِهِمْ، وَدَعَوْهُمْ إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَتَوْحِيدِهِ، فَكَذَّبُوهُمْ وَخَالَفُوهُمْ فَصَبَرَ الرُّسُلُ عَلَى مَا أُوذُوا حَتَّى جَاءَهُمْ نَصْرُ اللهِ، وَسَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذلِكَ الجَزَاءَ الأَوْفَى.

стр. 3546

﴿ياأيها﴾ ﴿الحياة﴾ (٥) - يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالحِسَابِ وَالجَزَاء. . هُوَ وَعْدٌ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهِ وَلاَ مِرْيَة، فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا، وَلاَ تُلْهِيَنَّكُمْ بِزُخْرُفِها وَزينتِها، عَنْ طَلَبِ مَا يَنْفَعُكُمْ يَوْمَ حُلُولِ مَوْعِدِ الحَشْرِ، وَبَعْثِ الخَلائِقِ، وَلاَ تَدَعُوا الشَّيطَانَ يَغُرَّكُمْ، وَيَفْتِنْكُمْ، وَيَصرِفْكُمْ عَن اتِّبَاعِ رُسُلِ اللهِ، وَتَصْدِيقِ كَلِمَاتِهِ، فَإِنهُ غَرَّارٌ كَذَّابٌ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمْ - فَلاَ تَخْدَعَنَّكُمْ وَلاَ تُلْهِيَنَّكُمْ. الغَرُورُ - الذِي يَغُرُّ النَّاسَ وَيَغشُّهُمْ وَهُوَ هُنَا الشَّيَطانُ.

стр. 3547

﴿الشيطان﴾ ﴿يَدْعُواْ﴾ ﴿أَصْحَابِ﴾ (٦) - إن الشَّيطَانَ عَدُوٌّ لَكُمْ يَا أَيَّها النَّاسُ، وَهُوَ يُوَسْوِسُ لَكُمْ لِيُضِلَّكُمْ وَيَدْفَعَ بِكُمْ إِلى هَاوِيةِ الجَحِيمِ، فَاحْذَرُوا مِنْهُ وَكُونُوا أَنْتُمْ أَعْدَاءَهُ، وَخَالِفُوهُ وَكَذِّبُوهُ فِيما يَغُرَّكُمْ بِهِ، وَهُوَ يَدْعُو حِزْبَهُ وَأَوْليَاءَهُ وَشِيعَتَهُ، إِلى اتِّبَاعِ الهَوى، والرُّكُونِ إِلى اللذَّاتِ، وَالتَّسْوِيفِ بِالتَّوْبَةِ، لِيُضِلهُمْ وَيُلْقِيَهمْ فِي العَذَابِ الدَّائِمِ، فِي سَعيرِ جَهَنَّمَ.

стр. 3548

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ (٧) - والذينَ كَفَرُوا باللهِ وَرُسُلِهِ وَأَطَاعُوا الشَّيطَانَ، وَعَصَوْا الرَّحْمَنَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ يومَ القِيَامَةِ، أَمّا الذِينَ آمنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ التِي تُرْضِي اللهِ، فَإِنَّ اللهَ يَعِدُهُمْ بِأَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ وَيثُيِبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ العَظِيمِ.

стр. 3549

﴿فَرَآهُ﴾ ﴿حَسَرَاتٍ﴾ (٨) - أَفَمَنْ حَسَّنَ لَهُ الشَّيطَانُ عَمَلَهُ السَّيِّءَ، مِنْ مَعَاصِي اللهِ، وَالكُفْرِ بِهِ، وَالإِشْرَاكِ فِي عِبَادَتِهِ مَنْ هُمْ دُونَهُ. . فَرَأى ذَلِكَ حَسَناً، وَظَنَّ قَبِيحَهُ بِهِ جَمِيلاً، هَلْ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِيهِ حِيلةٌ؟ وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْتَ أَنْ تَهْدِيَهُ إِلى الحَقِّ والصَّوَابِ؟ وَهَلْ يَسْتَوِي هَذا الضاَّلُّ مَعَ مَنْ هَدَاهُ اللهُ، وَوَفَّقَهُ إِلى الإِيمَانِ فَرَأَى الحَسَنَ حَسَناً فَفَعَلَهُ، وَالقَبيحَ قَبِيحاً فَاجِتَنَبَهُ؟ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّما يَتِمُّ بِقَدرٍ مِنَ اللهِ، فَهُوَ تَعَالى الذِي يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَلاَ رَادَّ لأَمْرِهِ، وَقَدَرِهِ، فَلاَ تَأْسَفْ أَنْتَ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِدَعْوَتِكَ، وَعَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ، فَإِنَّ اللهَ حَكِيمٌ فِي قَدَرِهِ، وَهُوَ تَعَالى عَليمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَسَيَجِزِيهِمِ بِهِ. فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيهِمْ حَسَرَاتٍ - فَلاَ تُهْلِكْ نَفْسَكَ عَلَيهِمْ هَمّاً وَحُزْناً.

стр. 3550

﴿الرياح﴾ ﴿فَسُقْنَاهُ﴾ (٩) - يَلْفِتُ اللهُ تَعَالى نَظَرَ المُشْرِكينَ، المُنْكِرِينَ لِلبَعْثِ والحِسَابِ وَالعِقَابِ، إِلى أَنَّهُ يُرْسِلُ الرَّياحَ فَتُثيرُ السَّحَابَ، وَتجْعَلُهُ يَتَكَوَّنُ في جَوِّ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَسُوقُهُ الرِّياحُ إِلى الأَرْضِ المَوَاتِ، التِي لاَ نَبَاتَ فِيها، فَيُفْرِغُ السَّحَابُ مَا فِيهِ مِنْ فَوْقَ هذِهِ الأَرْضِ المَيِّتَةِ، فَتَحْيا الأَرْضُ بِالمَاءِ، وَتَهْتَزُّ وَتَرْبُو، وَيَخْرُجُ مِنْها النَّبَاتُ. وَكَمَا أحيَا اللهُ تَعَالى الأَرْضَ المَيِّتَةَ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا النَّبَاتَ النَّضِيرَ، كَذَلك يُحْيِي اللهُ الأَمْوَاتَ مِنَ البَشَرِ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. تُثيرُ سَحَاباً - تُحَرِّكُهُ وَتُهَيِّجُهُ. النُّشُورُ - بَعْثَ المَوْتَى مِنَ القُبُورِ.

стр. 3551

﴿١٦٤٩;لصَّالِحُ﴾ ﴿أُوْلَئِكَ﴾ (١٠) - مَنْ كَانَ يُريدُ أَنْ يَكُونَ عَزِيزاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، فَلْيَلْزَمْ طَاعَةَ اللهِ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُ بِذَلِكَ مَا يُريدُ، لأنَّ اللهَ مَالكُ الدُّنيا والآخِرَةِ، سوَلَهُ العِزَّةُ جَميعاً. واللهُ تَعَالَى يَقْبَلُ طَيِّبَ الكَلامِ (كَالتَّوحِيدِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ) . وَالعَمَلُ الصَّالِحُ الذِي أَخْلَصَ العَبْدُ فِيهِ النِّيَّةَ يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ إِلى اللهِ، لِيُثِيبَ العَبْدَ عَلَيهِ (أَوْ وَاللهُ يَرْفَعُ العَمَلَ الصَّالِحَ فَيَقْبَلُهُ) أَمَّا العَمَلُ الذِي لا إِخلاصَ فِيهِ فَلاَ ثَوَابَ عَليهِ. والذينَ يَمْكُرُونَ المَكْرَ السَّيِّءَ بِالمُسْلِمِينَ، وَيَعْمَلُونَ مَا يُسيءُ إِلَيْهِمْ، وَمَا يُضْعِفِ أَمَرَهُمْ وَيُشَتِّتُ جَمْعَهُمْ وَيُفَرِّقُ كَلِمَتَهُمْ، فَإِنَّ اللهَ يُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أليماً وَمَكْرُهُمْ يَذْهَبُ وَيَضْمَحِلُّ، وَلا يُحَقِّقُ غَرَضاً، لأَنَّهُ سَيَنْكَشِفُ عَمَّا قَريبٍ. الكَلِمُ الطِّيِّبُ - كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَعِبَادَاتُ اللِّسَانِ. العَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ - يَرْفَعُ اللهُ العَمَلَ الصَّالِحَ وَيَقْبَلُهُ. يَبُورُ - يَفْسُدُ وَيَبْطُلُ.

стр. 3552

﴿أَزْوَاجاً﴾ ﴿كِتَابٍ﴾ (١١) - وَاللهُ تَعَالى خَلَقَ آدَمَ أَبَ البَشَرِ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ يَتَنَاسَلُونَ عَنْ طَريقِ التَّزَاوُجِ فَيُخْلَقُونَ مِنْ مَاءٍ مَهِينِ يُصَبُّ فِي الأَرْحَامِ، ثُمَّ جَعَلَ البَشَرَ أصنَافاً (أَزْوَاجاً) ذُكُوراً وَإِنَاثاً، وَجَعَلَ للأَنْفُسِ أَزْوَاجاً مِنْ جِنْسِها لِيَسْكُنَ بَعْضُها إِلى بَعْضٍ وَيَطْمَئِنَّ، وَجَعَلَ عَدَدَ الإِنَاثِ مُقَارِباً عَدَدَ الذُّكُورِ لِحِفْظِ النَّوعِ، وَلاَ تَكُونُ المُقَارَبَةُ فِي العَدَدِ إِلاّ بِعِلْمٍ وَتَقْدِيرٍ وَتَدْبيرٍ، وَلا تَحْمِلُ الإِنَاثُ وَلاَ تَضَعُ، إِلاَّ بِعِلْمِ اللهِ وَتَقْدِيرِهِ لاَ يَخْفَى عَلَيهِ شيءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَلاَ يَقْضِي عَلَى أَحَدٍ بِطُولِ العُمُرِ إِلاَّ بَلَغَ مَا قَدَّرَهُ اللهُ لَهُ، لاَ يَزِيدُ عَلَيهِ وَلاَ يَنْقُصُ، وَلا يَقْضي عَلَى أَحَدٍ بِقِصَرِ العُمْرِ إِلا اسْتَوفَى مَا قُدِّرَ لَهُ بِدُونِ زِيَادَةٍ وَلا نُقْصَانٍ. وَكُلُّ ذلِكَ مَكْتُوبٌ فِي أُمِّ الكِتَابِ عِنْدَ اللهِ. وَضَبْطُ هذا النِّظَامِ البَديعِ القَائِمِ فِي الكَوْنِ هُوَ أَمْرٌ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ، لأَنَّهُ تَعَالى عَالِمٌ بِكُلِّ شَيءٍ، وَقَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ. أَزْوَاجاً - ذُكُوراً وَإِناثاً. مُعَمَّرٍ - طَوِيلِ العُمْرِ.

стр. 3553

﴿سَآئِغٌ﴾ (١٢) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالى العِبَادَ إِلى قُدْرَتِهِ العَظِيمَةِ عَلَى خَلْقِ الأَشْياءِ المُخْتَلِفَةِ: فَخَلَقَ المِيَاهَ: مِنْهَا مَا هُوَ عَذْبٌ صَافٍ شَدِيدُ العُذُوبَةِ، تَقْبَلُ النَّفْسُ تَنَاوَلَهُ بِسُهُولَةِ (سَائِغٌ شَرَابُهُ) ، وَهِيَ المِيَاهُ التِي تَحْويها الأَنْهَارُ وَأَكْثَرُ البُحَيْراتِ وَالآبَارِ. . فَيَشْرَبُها الإِنْسَانُ وَالحَيَوَانُ، زَتُسْقَى مِنْهَا النَّبَاتَاتُ. وَمِنْهَا مَا هُوَ مِلْحٌ شَدِيدُ المُلُوحَةِ (أُجَاجٌ) ، كمِياهِ البِحَارِ وَبَعْضِ البُحَيراتِ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالى إِنَّ البَشَرَ يَسْتَخْرِجُونَ مِنْ كِلاَ المَاءَيْنِ: العَذْبِ وَالمِلْحِ، لَحْماً طَرِيّاً يَتَغَذَّوْنَ بِهِ هُوَ لَحْمُ الأَسْمَاكِ والحَيَوانَاتِ المائِيَّةِ. وَيَسْتَخرِجُونَ حِلْيَةً (لآلِئَ وَمَرْجَاناً وَغَيرَها) يَلْبَسُها النّاسُ. وَتَجْرِي السُّفُنُ فِي كَلا المَاءَيْنِ (تَمْخُرُ) وَهِيَ تَحْمِلُ النَّاسَ وَالأَنْعَامَ والأَقْوَاتَ والبِضَائِعَ مِنْ قُطْرٍ إِلى قُطْرٍ، لِينْتَفِعَ بِهَا النَّاسُ، وَيَتَكَسَّبُوا بِالاتِّجَارِ بِها. وَلاَ يَسْتَوي فِي عِلْمِ اللهِ البَحْرَانِ المِلْحُ وَالعَذْبُ، وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي بَعْضِ خَصَائِصِهِمَا وَمَنَافِعِهِمَا، وَقَدْ سَخَّرَ اللهُ تَعَالى كُلَّ ذَلِكَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وَيَعْتَبِرُونَ، وَيَشْكُرُونَ اللهَ عَلَى أَنْعِمِهِ وَآلائِهِ. عَذْبٌ فُراتٌ - حُلْوٌ شَدِيدُ العُذُوبَةِ. سَائِغٌ شَرَابُهُ - مَرِيءٌ سَهْلٌ ابْتِلاعُهُ. مِلْحٌ أُجَاجٌ - مِلْحٌ شَدِيدُ المُلُوحَةِ. مَوَاخِرَ - تَشُقُّ عُبَابَ المَاءِ بِحَيَازِيمِهَا.

стр. 3554

﴿الليل﴾ (١٣) - وَمِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ تَعَالى: أَنَّهُ جَعَلَ اللَيْلَ وَالنَّهارَ يَتَنَاوَبَانِ الطُّولَ والقِصَرَ، فَيأخُذُ أَحَدِهِمَا لِيُضيفَهُ إِلى الآخَرِ، ثُمَّ يَعْتَدِلاَنِ، ثُمَّ يَطُولُ الذِي كَانَ مِنْهُمَا قَصيراً، وَيَقْصُرُ الآخَرُ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ لِلْخَلقِ فِي جَرَيَانِهِما، لِمَعْرِفَةِ عَدَدِ السِّنينَ وَالحِسَابِ، وَلِمَدِّ الأَرْضِ بِالحَرَارةِ والنُّورِ والدِّفْءِ المُعْتَدِلِ، لِتَبْقَى الحَيَاةُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَلا تَزَالُ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ يَجْرِيَانِ هكَذَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهُوَ الأَجَلُ المُسَمَّى لَهُمَا. وَالذِي فَعَلَ هذَا كُلَّهُ هُوَ اللهُ تَعَالى رَبُّ الخَلْقِ كُلِّهِ، الذِي لا تَصِحُّ العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ، فَهُوَ صَاحِبُ الخَلْقِ، وَصَاحِبُ المُلْكِ. أَمَّا مَنْ يَدْعُوهُمُ المُشْرِكُونَ آلِهَةً مِنْ دُونِهِ، مِنْ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ فإَنَّهُمْ لاَ يَمْلِكونَ شَيئاً، حَتَّى الحَقِيرَ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَلِذَلِكَ فإِنَّهُمْ لاَ يسْتَحِقُّونَ العِبَادَةَ. لأَجَلٍ مُسَمى - لأَجِلٍ مُقَدَّرٍ لِفَنَائِهِمَا، وَهُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ. قَِطمِيرٍ - غِلاَلةٍ رَقِيقَةٍ تَلُفُّ نَوَاةَ التَّمْرِ.

стр. 3555

﴿القيامة﴾ (١٤) - أَمَّا الذِينَ يَدْعُوهُمُ المُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَصْنَامٍ وأَوْثَانٍ، فَإٍِنَّهُمْ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ، وَلاَ لِمَنْ يَعْبُدُونَهُمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً. وَإِذا دَعَاهُمْ عَابِدُوهُم لَمْ يَسْمَعُوا دُعَاءَهُمْ، وَإِذا سَمِعُوا الدُّعاءَ فإِنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الاسْتِجَابَةَ إِلى شَيءٍ مِمّا يَطْلُبُونَ. وَيَومَ القِيَامَةِ يَتَبَرَّأُ المُعْبُودُونَ مِنْ شِرْكِ العَابِدِينَ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ، بَلْ كُنْتُم تَعْبُدُونَ أَهْوَاءَكُمْ وَشَهَواتِكُمْ، وَلا يُخْبرُكَ عَنْ حَقِيقَةِ أمرِ هذِهِ الآلِهَةِ، وَأَمرِ مَنْ عَبَدُوها يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلا ذٌو خِبْرةٍ وَمَعْرِفَةٍ بالذِي سَيَقَعُ هُنَاكَ، وَهُوَ اللهَ تَعَالى وَحْدَهُ.

стр. 3556

﴿ياأيها﴾ (١٥) - يَا أَيُّها النَّاسُ أَنْتُم مُحْتَاجُونَ إِلى اللهِ تَعَالى فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنْكُم، وَعَنْ عِبَادَتِكُمْ، فَكُلُّ نِعْمَةِ بِكُمْ فَهِيَ مِنْهُ، فَلَهُ الحَمْدُ والشُّكرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

стр. 3557

(١٦) - وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَذْهَبَ بِكُمْ، يَا أَيُّها النَاسُ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِخَلْقٍ آخَرَ غَيْرِكُمْ يُطِيعُونَهُ، وَلاَ يَعْصُونَهُ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ، لَفَعَلَ.

стр. 3558

(١٧) - وَهُوَ تَعَالى قَادِرٌ عَلَى ذلِكَ، وَلاَ يَصْعُبُ عَلَيهِ شَيْءٌ، وَلاَ يَمْتَنِعُ عَلَيهِ شَيءٌ.

стр. 3559

﴿الصلاة﴾ (١٨) - وَيَوْمَ القِيَامَةِ لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ مُذْنِبَةٌ ذَنْبَ نَفْسٍ أُخْرَى، بَلْ تَحْمِلُ كُلُّ نَفْسٍ وِزْرَهَا فَحَسْبُ، وَإِنْ تَسْأَلْ نَفْسٌ تُثْقِلُهَا الذُّنُوبُ نَفْساً أُخْرى، لِتَحْمِلَ عَنْهَا شَيْئاً مِنْ ذُنُوبِها لَمْ تَجِدْ مَنْ يُجِيبُها إِلى مَا تَطْلُبُ، وَلَوْ كَانَ المَدْعُوُّ إلى الحَمْلِ قَريباً مِنَ النَّفْسِ السَّائِلَةِ: كَأَبٍ أَوْ أَخٍ، لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَشْغُولٌ فِي ذَلِكَ اليَومِ بِمَا فِيهِ ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ وَلا يَحْزُنْكَ أَيُّها النَّبِيُّ عِنَادُ قَوْمِكَ، فَإِنَّما يَنْفَعُ النُّصْحُ مَعَ الذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ، وَيَخَافُونَ شَدِيدَ عِقَابِهِ يَومَ القِيَامَةِ، إيمَاناً وَتَصدِيقاً بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعَايِنُوه بِأَنْفُسِهِم (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيبِ) ، وَهُمْ يُؤَدُّونَ الصَّلاَةَ بِخُشُوعٍ تَامٍّ، وَيِتُمُّونَها بِرُكُوعِها وَسُجُودِها (أَقَامُوا الصَّلاة) . وَمَنْ تَطَهّرَ مِنْ أَرْجَاسِ الشِّرْكِ، وَجَانَبَ المَعَاصِي فَإِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُ ذَلِكَ عَلَيهِ. وَيَصِيرُ الخَلْقُ جَميعاً إِلى اللهِ تَعَالى يَوْمَ القِيَامَةِ، لِيجْزِيَ كُلَّ وَاحِدٍ بعَمَلِهِ فِي الدُّنيا. لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ - لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ. مُثْقَلَةٌ - نَفْسٌ أَثْقَلَتْها الذُّنُوبُ. تَزَكَّى - تَطَهَّرَ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي.

стр. 3560

(١٩) - وَمَا يَسْتَوي الأَعْمَى عَنِ الحَقِّ، وَعَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، مَعَ البَصِيرِ الذِي اهْتَدَى بِهَدْي الرَّسُولِ، فَآمَنَ بِاللهِ، واتَّبَعَ رَسُولَهُ، وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّسَالاَتُ.

стр. 3561

﴿الظلمات﴾ (٢٠) - وَلاَ تَسْتَوِي ظُلْمَةُ الكُفْرِ، ولا نُورُ الإِيمَانِ.

стр. 3562

(٢١) - وَلا يَسْتَوي الظِّلُّ البَارِدُ (وَهُوَ الجَزَاءُ عَلَى الإِيمَانِ) ، مَعَ الحَرِّ اللافِحِ (وَهُوَ الجَزَاءُ عَلَى الكُفْرِ وَالمَعَاصِي) . الحَرُورُ - شِدَّةُ الحَرِّ لَيلاً كالسَّمُومِ.

стр. 3563

﴿الأموات﴾ (٢٢) - وَلاَ يَسْتَوي أَحْيَاءُ القُلُوبِ بِالإِيمَانِ، مَعَ أَمْواتِ القُلُوبِ بِغَلَبةِ الكُفْرِ عَلَيْها، حَتَّى صَارَتْ لاَ تَعِي، وَلاَ تَعْقِلُ، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى سَمَاعِ الحُجَّةِ سَمَاعَ قَبُولٍ. وَكَمَا أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لاَ تَسْتَطِيعُ إِسْمَاعَ الأَمْوَاتِ فِي قُبُورِهِمْ، كَذَلِكَ فَإِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لاَ تَسْتَطِيعُ إِسْمَاعَ الأَمْوَاتِ فِي قُبُورِهِمْ، كَذَلِكَ فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ إِسْْمَاعَ المُعَانِدينَ الذِينَ مَاتَتْ قُلُوبُهُمْ بِالكُفْرِ وَالعِنَادِ.

стр. 3564

(٢٣) - وَمَا أَنْتَ أَيُّها الرَّسُولُ إِلا نَذِيرٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِعِقَابِ اللهِ، وَلَسْتَ مُكَلَّفاً بِهِدَايَتِهِم، وَحَمْلِهِمْ عَلى الإِيمَانِ، فَاللهُ تَعَالى هُوَ الذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ.

стр. 3565

﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ (٢٤) - وَقَدْ أَرْسَلَكَ اللهُ تَعَالى بِالحَقِّ والصِّدْقِ، لِتُبَشِّرَ المُؤْمِنينَ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ، وَتُنْذِرَ الكَافِرينَ المُكَذِّبينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أليماً مِنَ اللهَ. وَليسَ فِي الأُمَمِ السَّالِفَةِ البَائِدَةِ أُمةٌ إِلا وَجَاءَها مُنْذِرٌ مِنَ اللهِ يَدْعُوهَا إِلى عِبَادَةِ رَبِّها وَتَوْحِيدِهِ، وَيُنْذِرُها بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِنْ استَمَرَّتْ مُقِيمَةً عَلَى مَا هِي عَليهِ مِنْ كُفْرٍ وَطُغْيانٍ وَضَلالٍ، لِكَيلاً يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.

стр. 3566

﴿بالبينات﴾ ﴿بالكتاب﴾ (٢٥) - وَيُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ لِمَا يُلاَقِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ، وَمِنْ إِصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ وَالعِنَادِ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ كَانَ قَوْمُكَ قَدْ كَذَّبُوكَ، فَلا تَحْزَنْ لِذَلِكَ، فَقَدْ كَذَّبَتِ الأُمَمُ السَّالِفَةُ رُسُلَهَا لَمَّا جَاؤُوهُمْ بِالبَيِّنَاتِ، وَالمُعْجِزَاتِ، وَالدَّلاَلاَتِ، والكُتُبِ الواضِحَةِ التِي أنْزَلها اللهُ عَلَى رُسُلِهِ (كالتَّورَاةِ والإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَصًحًفِ إِبراهيمَ) التِي تَدُلُّ كُلُّها عَلَى وُجُودِ اللهِ تَعَالى، وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَلى صِحَّة مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ النُّبُوَّاتُ. الزُّبُر - الكُتُبُ المَكْتُوبَةُ كَصُحُفِ إِبراهِيمَ وَمُوسَى. الكِتابِ المُنِيرِ - الكِتَابِ الوَاضِحِ.

стр. 3567

(٢٦) - وَلَمَّا اسْتَمَرَّ الكَافُرونَ المُكَذِّبُونَ مِنْ تِلْكَ الأُمَمِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى التَّكْذِيبِ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ، أَخَذَهُمْ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ، وَدَمَّرَهُمْ تَدْمِيراً. فَانْظُرْ كَيفَ كَانَ عِقَابُهُ تَعَالى لِهؤلاءِ شَدِيداً وَأَليماً، وَكَيفَ كَانَ إِنْكَارُهُ عَلَيهِمْ كُفْرَهُمْ وَتَكْذِيبَهُمْ رُسَلَ رَبِّهِمْ وَعَمَلَهُمُ القَبيحَ؟ كَانَ نَكِيرِ - إِنكَارِي عَلَيْهِمْ بِالتَّدْمِيرِ.

стр. 3568

﴿ثَمَرَاتٍ﴾ ﴿أَلْوَانُهَا﴾ (٢٧) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ إِلى قُدْرَتِهِ العَظِيمَةِ عَلَى خَلقِ الأَشياءِ المُخْتَلِفَةِ، المُتَنَوِّعَةِ المُظَاهِرِ وَالأِشْكالِ، مِنَ الشَّيءِ الوَاحِدِ، فَيَقُولُ تَعَالى إِنَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَطَراً فَأَرْوَى بِهِ الأَرْضَ، فَأَخْرَجَتْ ثِمَاراً مُخْتَلِفَةَ الألوانِ والطُّعُومِ والرُّوَائِحِ، وَإِنَّه خَلَقَ الجِبَالَ كَذَلِكَ مُخْتَلِفَةَ الأَلْوَانِ، فَمِنْهَا الأَبْيَضُ وَمِنْهَا الأَحْمَرُ وَمِنْهَا الأَسْوَدُ الغِرْبِيْبُ. جُدَدٌ - ذَاتُ طُرُقٍ وَخُطُوطٍ مُخْتَلِفَةِ الأَلْوَانِ. غَربيب أسود - شَدِيدُ السَّوادِ كَالأًغْرِبَةِ.

стр. 3569

﴿الأنعام﴾ ﴿أَلْوَانُهُ﴾ ﴿العلماء﴾ (٢٨) - وَجَعَلَ اللهُ تَعَالى النَّاسَ والدَّوابَّ والأَنْعَامَ مُخْتَلِفِي الأَلوَانِ والأَشْكَالِ في الحِنْسِ الوَاحِدِ، فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لاَ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ حَقَّ المَعْرِفَةِ، والذِي يَعْرِفُهُ منْهُمْ هُم العَالِمُونَ بأَسْرَارِ الكَوْنِ، العَارِفُونَ بِعَظِيمِ قُدْرَةِ اللهِ تَعَالى، فَهَؤُلاءِ هُمُ الذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ، وَيتَّقُونَ عِقَابَهُ، فَيَعْمَلُونَ بِطَاعَتِهِ. واللهُ عَزيزٌ فِي انتِقَامِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ، غَفُورٌ لِذُنُوبِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَطَاعَهُ.

стр. 3570

﴿كِتَابَ﴾ ﴿الصلاة﴾ ﴿رَزَقْنَاهُمْ﴾ ﴿تِجَارَةً﴾ (٢٩) - إِنَ عِبَادَ اللهِ المُؤْمِنينَ الذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ أَوَامِرَ: مِنْ إِقامَةِ الصَّلاةِ وأَدائها بِخُشُوعِها، وَإِتْمَامِها بِرُكُوعِها وسُجُودِها، وَمِنَ الإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ سِراً وَعَلاَنِيةً فِي سَبيلِ اللهِ عَلَى الفُقَراءِ والمُحْتَاجِينَ، وفيمَا فِيهِ خيرُ الجَمَاعَةِ المُسلِمَةِ، إِنَّ هؤلاءِ العِبَادَ المُؤْمِنينَ، الذِينَ يَقُومُونَ بِذَلِكَ، يَرْجُونَ الثَّوَابَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ، عِنْدَ اللهِ، وَسَتَكُونُ تِجَارَتُهُمْ رَابِحَةً عِندَ اللهِ، وَلَنْ تَكْسُدَ. لَنْ تَبُورَ - لَنْ تَكْسُدَ، أَوْ لَنْ تَفْسُدَ وَتَهْلِكَ.

стр. 3571

(٣٠) - وَيَرْجُونَ أَنْ يَحْزِيَهُمُ اللهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، وَأَنْ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، فَيَتجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَهَفَواتِهِمْ، وَيَضَاعِفَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ حَتَّى سَبعِمِئَةِ ضِعْفٍ، وَاللهُ تَعَالى غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ، شَكُورٌ لِلْقَلِيلِ مِنَ الأَعمالِ الصَّالِحةِ.

стр. 3572

﴿الكتاب﴾ (٣١) - وَهذَا القُرآنُ الذِي أَوْحَاهُ اللهُ إِليكَ، يَا مُحَمَّدُ، هُوَ الحَقُّ، وَهُوَ يُصَدِّقُ الكُتُبَ السَّابِقَةَ فِيما جَاءَتْ بِهِ، وَهِيَ بَشَّرَتْ بِهِ، وَنَوَّهَتْ بِذِكْرِهِ فَعَلى المُؤمِنينَ أَنْ يَعْمَلُوا بِما جَاءَ فِي القُرآنِ لِيَفُوزُوا وَيَنْجُوا مِنَ العَذَاب الأََلِيمِ، وَاللهُ خَبِيرٌ بأَحْوَالِ العِبَادِ، بَصِيرٌ بِما يَصْلُحُ لَهُمْ مِنْ شَرْعٍ وَأَحْكَامٍ.

стр. 3573

﴿الكتاب﴾ ﴿بالخيرات﴾ (٣٢) - ثُمَّ جَعَلَ اللهُ تَعَالى القَائِمِينَ بالقُرآنِ العَظيمِ، هُمُ الذِينَ اصْطَفَاهُمْ مِنْ عِبَادِهِ، مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَأَوْرَثَهُمُ الكِتَابَ. وَقَالَ تَعَالى في مَكَانٍ آخَرَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللهُ لِلقِيَامِ بِالقُرآنِ هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَجَعَلَهُمْ أقسَاماً ثَلاَثَةً: - مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُفَرِّطٌ فِي فِعْلِ بَعْضِ الوَاجِبَاتِ، مُرْتَكِبٌ بَعْضَ المُحَرَّمَاتِ. - وَمِنْهُمْ مُقَتَصِدٌ، وَهُوَ القَائِمُ بِالوَاجِبَاتِ، التَّارِكُ لِلْمُحَرَّمَاتِ، وَقَدْ يُقَصِّرُ في فِعْلِ بَعْضِ المُسْتَحَبَّاتِ، وَيَفْعَلُ بَعْضَ المَكْرُوهَاتِ. - وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ - وَهُوَ الفَاعِلُ لِلْوَاجِبَاتِ، وَالمُسْتَحَبَّاتِ، التَّارِكُ لِلْمُحَرَّماتِ والمَكْرُوهَاتِ. وَذَلِكَ المِيرَاثُ، وَذَلِكَ الاصْطِفَاءُ، فَضْلٌ عَظِيمٌ مِنَ اللهِ لاَ يُقَدَّرُ قَدْرُهُ.

стр. 3574

﴿جَنَّاتُ﴾ (٣٣) - وهؤلاءِ الكِرَامُ الذِينَ اصْطَفَاهُمْ اللهُ من عباده، الذين أُوْرِثُوا القُرآنَ، والكُتُبَ السَّابِقَةَ، سَتَكُونُ جَنَّاتُ الإِقَامَةِ (جَنَّاتُ عَدْنٍ) هِيَ مأْوَاهُمْ، يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَلْبَسُونَ فِيها حَلِيّاً مِنْ ذَهَبٍ، وَلُؤْلُؤٍ، وَيَلْبَسُونَ فِيهَا ثِيَاباً مِنْ حَرِيرٍ، وَهذِهِ الجَنَّاتُ هِيَ الفَضْلُ الكَبِيرُ الذِي مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَيْهِمْ.

стр. 3575

(٣٤) - وَيَقُولُونَ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وَيَلْبَسُونَ الحَرِيرَ، وَيَتَحَلَّونَ بِالذَّهَبِ وَاللُؤْلُؤِ: الْحَمْدُ للهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الخَوْفَ (الحَزَنَ) مِمَّا كُنَّا نَحْذَرُ وَنَتَخَوَّفُ. إِنَّ رَبَّنا غَفُورٌ لِذُنُوبِ المُذْنِبِينَ، شُكُورٌ لأَفْعَالِ المُطِيعِينَ. الحَزَنَ - مَا يُغِمُّ وَيُحْزِنَ وَيُخِيفُ.
следующие страницы →