← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

(١٩) - أَفَمَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةَ، هَلْ تَقْدِرُ أَنْتَ أَنْ تُنْقِذَهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الضّّّلاَلَةِ والهَلَكَةِ؟ إِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ أَحَدٌ هِدَايَةَ الخَلْقِ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ لاَ تَمْلِكُ القُدْرَةَ عَلَى إِنْقَاذِ أحدٍ مِنَ النَّارِ، بَعْدَ أَنْ وَجَبَتْ لَهُ العُقُوبَةُ. حَقَّ عَلَيْهِ - وَجَبَ وَثَبَتَ عَلَيهِ.

стр. 3957

﴿الأنهار﴾ (٢٠) - أَمَّا المُتَّقُونَ مِنْ عِبَادِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ يَجْزِيهِمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ وَعَمَلِهِم الصَّالِحِ بِإِدْخَالِهِم الجَنَّةَ، وَبِأَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ فِيهَا دُوْراً شَاهِقَةً (غُرَفٌ) مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مُحْكَمةُ البُنْيَانِ، وَتَجْرِي الأَنْهَارُ خِلاَلَ أَشْجَارِهَا، وَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللهِ حَقٌّ لِلمُتَّقِينَ، وَاللهُ لاَ يُخْلِفُ وَعْدَهُ أبداً. لَهُمْ غُرَفٌ - مَنَازِلُ رَفِيعَةٌ عَالِيةٌ فِي الجَنَّةِ.

стр. 3958

﴿يَنَابِيعَ﴾ ﴿أَلْوَانُهُ﴾ ﴿فَتَرَاهُ﴾ ﴿حُطَاماً﴾ ﴿الألباب﴾ (٢١) - يُشَبَّهُ اللهُ تَعَالَى حَالَ الدُّنْيَا فِي نَضْرَتِهَا وَسُرْعَةِ انْقِضَائِها بِحَالِ المَاءِ الذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَيَجْرِي عُيوناً فِي الأَرْضِ فَتُسْقَى بِهَذَا الماءِ الأَرضُ فَتنبِتُ الزَّرعَ والنَّبَاتَ والخُضْرَةَ من كُلِّ لونٍ، وَتُصْبِحُ الأََرضُ خِضَرَةً نَضِرَةً، ثُمَّ لا يَلْبَثُ هذا النَّبَاتُ أَنْ يَنْضجَ وَيَجِفَّ وَيَصْفَرَّ، ثُمَّ يُصْبحَ يَابساً يَتَكسَّرُ. وفي كُلِّ ذَلِكَ عِظَةٌ وعِبْرَةٌ لِذَوي العُقُولِ السَّلِيمَةِ تَنَبِّهُهُمْ إِلى عَدَمِ الاغترارِ بالدُّنيا وزُخْرُفِهَا وَنَعِيمِهَا الزَّائِلِ. سَلَكَهُ يَنَابِيعَ - أَدْخَلَهُ فِي عُيونٍ وَمَجَارٍ. يَهِيجُ - يَنْضُجُ وَيَجِفُّ. يَجْعَلُهُ حَطَاماً - يُصَيِّرُهُ هَشِيماً مُحَطَّماً مُفَتَّتاً.

стр. 3959

﴿لِلإِسْلاَمِ﴾ ﴿لِّلْقَاسِيَةِ﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿ضَلاَلٍ﴾ (٢٢) - هَلْ يَسْتَوِي مَنْ دَخْلَ نُورُ الإِيْمَانِ إِلى قَلْبِهِ، وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ لَهُ، لِمَا رَأَى فِيهِ مِنَ الخَيرِ والصَّوَابِ والهِدَايَةِ، مَعَ مَنْ أًَعْرَضَ عَنِ النَّظَرَ فِي آيَاتِ اللهِ، وَهُوَ قَاسِي القَلْبِ بَعِيدٌ عَنِ الهُدَى والحَقِّ؟ إِنَّهُمَا لاَ يَسْتَوِيَانِ أَبَداً. فَالوَيلُ وَالهَلاَكُ لِمَنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ، فَأَصْبَحَتْ لاَ تَلينُ لِذِكْرِ اللهِ، فَهَؤُلاَءِ القُسَاةُ القُلُوبِ هُمْ فِي غَوَايَةٍ ظَاهِرَةٍ (فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ) . (" وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا دَخَلَ النُّورُ القَلْبَ انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ، وَعَلاَمَةُ ذَلِكَ: الإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الخُلُودِ، والتَّجَافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ، والتَّاَهُّبُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ ") . فَوَيلٌ - فَهَلاَكٌ أَوْ حَسْرَةٌ أَوْ شِدَّةُ عَذَابٍ.

стр. 3960

﴿كِتَاباً﴾ ﴿مُّتَشَابِهاً﴾ (٢٣) - اللهُ تَعَالَى أَنْزَلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ قُرْآناً يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً (مَثَانِيَ) ، وَيَتَرَدَّدُ فِيهِ القَوْلُ، مَعَ المَوَاعِظِ والأَحْكَامِ لِيَفْهَمَ النَّاسُ مَا أَرَادَ رَبُّهُمْ تَعَالَى، وَإِذَا تُلِيَتْ مَعَهُ آيَاتُ العَذَابِ والعِقَابِ اقْشَعَرَّتْ لَهَا جُلُودُ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، وَوَجِلَتْ لَهَا قُلُوبُهُمْ، وَإِذَا تُلِيَتْ آيَاتُ الرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ والثَّوَابِ تَلِينُ قُلُوبُهُمْ، وَتَطَمئِنُّ نُفُوسُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ. وَمَنْ كَانَتْ هَذَهِ صِفَتُهُ فَقَدْ هَدَاهُ اللهُ، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَمَنْ أَضَلَّهُ اللهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ سَيُعْرِضُ عَنِ الحَقِّ فَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَهْدِيهِ مِنْ دُونِ اللهِ. أَحْسَنَ الحَدِيثِ - أَبْلَغَهُ وَأَصْدَقَهُ وَأَوْفَاهُ وَهُوَ القُرْآنُ. كِتَاباً مُتَشَابِهاً - يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فِي إِعْجَازِهِ وَهِدَايَتِهِ. مَثَانِي - مُكَرِّراً فِيهِ الأَحْكَامَ والمَوَاعِظَ. تَقْشَعِرُّ مِنْهُ - تَرْتَعِدُ وَتَنْقَبِضُ مِنْ قَوَارِعِهِ. تَلِينُ جُلُودُهُمْ - تَسْكُنُ وَتَطْمِئنُّ، وَتُصْبحُ لَيِّنَةً غَيْرَ مُنْقَبِضَةٍ.

стр. 3961

﴿القيامة﴾ ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ (٢٤) - لاَ يَسْتَوِي المُجْرِمُونَ وَالمُتَّقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَالمُجْرِمُونَ الكَافِرُونَ يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ وأَيْدِيهِمْ مَغْلُولَةٌ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَدْفَعُوا بِهَا سُوءَ العَذَابِ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُضْطَرُّونَ إِلَى تَلَقِّي العَذَابِ بِوُجُوهِهِمْ، وَيُقَالُ لَهُمْ تَبكيتاً وَتَقْرِيعاً: ذُوقُوا العَذَابَ الأَلِيمَ جَزَاءً لَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ وَإِجْرَامِكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا. أَمَّا المُؤْمِنُونَ المُتَّقُونَ فَيَأْتُونَ يَومَ القِيَامَةِ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ، لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى اتِّقَاءِ مَحْظُورٍ مَخُوفٍ.

стр. 3962

﴿فَأَتَاهُمُ﴾ (٢٥) - كَذَّبَتِ الأُمَمُ السَّابِقَةُ رُسَلَهَا فَصَبَّ اللهُ العَذَابَ عَلَى الذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُ، وَأَخَذَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ.

стр. 3963

﴿الحياة﴾ (٢٦) - فَأَخْزَاهُمُ اللهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا بِمَا أَنْزَلَهُ بِهِمْ مِنَ العَذَابِ وَالنَّكَالِ، وَإنَّ عَذَابَ الآخِرَةِ أَكْبَرُ وأَشَدُّ نَكَالاً مِنَ عَذَابِ الدُّنْيَا، لَوْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ والنَّظَر والتَّقْدِيرِ. الخِزْيُ - الذُّلُّ والهَوَانُ.

стр. 3964

﴿القرآن﴾ (٢٧) - وَلَقَدْ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُقَرِّبَ المَعَانِي مِنْ أَفْهَامِ النَّاسِ فَضَرَبَ لَهُمُ الأَمْثَالَ فِي القُرْآنِ، وَنَوَّعَ الأَمْثَالَ فِيهِ زِيَادَةً فِي تَقْرِيبِ المَعَانِي وَإِِيضَاحِهَا، لَعَلَّ النَّاسَ يَفْهَمُونَ وَيُدِرْكُونَ مَا أَرَادَهُ الله تَعَالَى، وَلَعَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ بِمَا قَصَّهُ عَلَيْهِمْ.

стр. 3965

﴿قُرْآناً﴾ (٢٨) - وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى القُرْآنَ عَرَبياً وَاضَحاً لاَ لَبْسَ فِيهِ وَلاَ غُمُوضَ، وَلاَ عِوَجَ وَلاَ انْحِرَافَ لِيَفْهَمَ العَرَبُ مَعَانِيَهُ. وَيَعُوا مَرَامِيَهُ، لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ اللهَ، وَيَحْذَرُونَ نِقَمَهُ. عِوَجٍ - اخْتِلاَفٍ وَاضْطِرَابٍ وَاعْوِجَاجٍ.

стр. 3966

﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ (٢٩) - يَضْرِبُ اللهُ تَعَالى فِي هَذِهِ الآَيَةِ مَثَلاً لِلْمُشْرِكِ الذِي يَعْبُدُ آلِهَةً مَعَ اللهِ، وَلِلمُؤمِنِ الذِي يُخْلِصُ العِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ، وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ مَثَلَ هَذِينِ الرَّجُلِينِ كَمَثَلِ عَبْدَينِ أَحَدِهِمَا يَمْلِكُهُ شُرَكَاءٌ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَهُمْ يَتَجَاذَبُونَهُ فِي أُمُورِهِمْ، وَهُوَ حَائِرٌ فِي أَمْرِهِ، إِذَا هُوَ أَرْضَى أَحَدَهُمْ أَغْضَبَ الآخَرِينَ، وَإِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِمْ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ طَلَبَ إِلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الآخَرِينَ، فَهُوَ عَذَابٍ دَائِمٍ وَنَصَبٍ. أَمَّا العَبْدُ الآخَرُ فَيَمْلِكُهُ رَجُلٌ سَوِيٌ وَاحِدٌ، يَقُومُ العَبْدُ عَلَى خِدْمَتِهِ بِرَاحَةٍ وَإِخْلاَصٍ، فَأِيُّ العَبْدَينِ أَحْسَنُ حَالاً؟ فَكَمَا أَنَّهُ لاَ يَشُكُّ عَاقِلٌ فِي أَنَّ العَبْدَ الذِي يَخْدُمُ سَيِّداً وَاحِداً أَحْسَنُ حَالاً، كَذَلِكَ لاَ شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ أَحْسَنُ حَالاً مِنَ المُشْرِكِ. وَإِذْ أَقَامَ اللهُ تَعَالَى الحُجَّةَ عَلَى المُشْرِكِينَ حَمِدَ نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ عَلَى هَذَا البَيَانِ، والإِيْضَاحِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهِمْ يُشْرِكُونَ بِاللهِ. شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ - مُتَنَازِعُونَ شَرِسُو الطِّبَاعِ. سَلَماً لِرَجُلٍ - خَالِصاً لَهُ مِنَ الشَّرِكَةِ والمُنَازَعَةِ.

стр. 3967

(٣٠) - سَتَمُوتُ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، وَسَيَمُوتُونَ هُمْ أَيْضاً.

стр. 3968

﴿القيامة﴾ (٣١) - ثُمَّ يَبْعَثُكُمُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ قُبُورِكُمْ، وَيَحْشُرُكُمْ إِلَيْهِ فَتَخْتَصِمُونَ عِنْدَهُ، فَتَحْتَجُّ أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّكَ أَبْلَغْتَهُمْ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ رَبُّكَ إِلَيْهِمْ فَكَذَّبُوكَ، وَيَأْتُونَ هُمْ بِأَعْذَارٍ وَاهِيةٍ لاَ تُفِيدُهُمْ، وَلاَ تَدْفَعُ عَنْهُمْ سُوءَ العَذَابِ.

стр. 3969

﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾ (٣٢) - لاَ أَحَدَ أَكْثَرُ ظُلْماً مِنْ شَخْصٍ قَالَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ فَجَعَلَ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى، وَادَّعَى أَنَّ المَلاَئِكَةَ بَنَاتُ اللهِ، أَوْ جَعَلَ للهِ وَلَداً، ثُمَّ كَذَّبَ بِالحَقِّ (بِالصِّدْقِ) لَمَّا جَاءَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِ اللهِ، وَهُوَ الدَّعْوَةِ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ والإِيْمَانِ بِهِ، وَالإِيمَانِ بِالبِعْثِ والنَّشُورِ. وَالله تَعَالَى سَيَجْزِي مَنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ، وَكَذَّبَ بِالحَقِ بِإِدَخَالِهِ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَفَلا تَكْفِي نَارُ جَهَنَّمَ الكَافِرِينَ جَزَاءً لَهُمْ، وَمَثْوىً وَمَنْزِلاً عَلَى أَعْمَالِهِم القَبِيحَةِ. مَثْوًى لِلْكَافِرينَ - مَأْوَى وَمَقَامٌ لَهُمْ.

стр. 3970

﴿أولئك﴾ (٣٣) - والذِي جَاءَ بِالحَقِّ والصِّدْقِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَهُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَالذِي صَدَّقَ بالحقِّ الذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ (وَهُمُ المُؤْمِنُونَ) ، هُمُ الذِينَ اتَّقَوا الله فَوَحَّدَوهُ، وَتَبَرَّؤوا مِنَ الشِّرْكِ وَمِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ والأَنْدَادِ، وَأَدَّوا الطَّاعَاتِ للهِ رَجَاءَ ثَوَابهِ.

стр. 3971

﴿يَشَآءُونَ﴾ (٣٤) - وَهَؤُلاَءِ المَتَّقُونَ لَهُمْ الكَرَامَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ فَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتَهُ، وَلَهُمْ مَا تَشْتَهِيهِ أَنْفُسُهُمْ، وَتَقَرُّبِهِ أَعْيُنُهُمْ، وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلَهُ.

стр. 3972

(٣٥) - وَيَجْزِيهِمُ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ الجَزَاءِ الحَسَنِ لِيُحَقِّقُ مَا أَرَادَهُ لَهُمْ مِنْ خَيْرٍ وَكَرَامةٍ، وَمِنْ فَضْلٍ يَزِيدُ عَلَى العَدْلِ يُعَامِلُهُمْ بِهِ. فَالعَدْلُ أَنْ تُحْسَبَ الحَسَنَاتُ وَتُحْسَبَ السَّيِّئَاتُ ثُمَّ يَكُونَ الجَزَاءُ. أَمَّا الفَضْلُ فَهُوَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالى، وَهُو أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ أَسْوأَ أَعْمَالِهِم فَلاَ يَبْقَى لَها حِسَابٌ في مِيزَانِهِم، وَأَنْ يَجزِيَهمْ أَجْرَهُمْ بِحِسَابِ الأَحْسَنِ فِيما كَانُوا يَفْعَلُونَه، فَتزِيدُ الحَسَنَاتُ وَتَرْجَحُ عَلَى السَّيئاتِ فِي المِيزَانِ.

стр. 3973

(٣٦) - واللهُ تَعَالَى يَكْفِي الذِي يَعْبُدُهُ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيهِ فَيُؤَمِّنُ الرِّزْقَ لَهُ، وَيصْرِفُ عَنْهُ البَلاَءَ، وَيَنْصُرُهُ عَلَى الأَعْدَاءِ. وَيُخَوِّفُكَ المُشْرِكُونَ بِغيرِ اللهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْدادِ التِي يَعْبُدُونَها جَهَلاً وَضَلاَلاً، فَهَذِهِ الأَصْنَامُ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وَكُلُّ نَفْعٍ وَضُرٍّ لا يَصِلُ إِلا بِإِرَادَةِ اللهِ تَعَالى. وَمَنْ أًَضَلَّهُ اللهُ فَلا هَادِيَ لَهُ يَهدِيهِ إِلى الرَّشَادِ، وَيُنِقِذَهُ مِنَ الضَّلالَةِ.

стр. 3974

(٣٧) - وَمَنْ يُوَفِّقُهُ اللهُ إِلَى الخَيْرِ والهُدَى والسَّعَادَةِ فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُضِلَّهُ، وَلاَ أَنْ يَصُدَّهُ عَنْ مَقْصَدِهِ إِذْ لاَ رَادَّ لأَمرِ اللهِ. وَاللهُ عَزِيزٌ لاَ يُغَالَبُ، وَهُوَ تَعَالَى ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَمَنْ لَجَأَ إِلَى بَابِهِ الكَرِيمِ فَلا يُضَامُ.

стр. 3975

﴿لَئِن﴾ ﴿السماوات﴾ ﴿أَفَرَأَيْتُم﴾ ﴿كَاشِفَاتُ﴾ ﴿مُمْسِكَاتُ﴾ (٣٨) - وَإِذَا سَأَلْتَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ، فَإِنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ اللهُ العَالِمُ الحَكِيمُ. وَإِذَا كَانُوا يُقِرُّونَ بِوُجُودِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ، فَكَيْفَ سَاغَ لَهُمْ عِبَادَةُ غَيْرِهِ، أَوْ إِشْرَاكُ غَيْرِهِ مَعَهُ فِي العِبَادَةِ؟ فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: أَخْبِرُونِي عَنْ آلِهَتِكُمْ هَذِهِ هَلْ تَقْدِرُ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي ضُراً أَرَادَ اللهُ أَنْ يُنْزِلَهُ بِي، أَوْ تَمْنَعَ وُصُولِ خَيْرٍ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُوِصِلَهُ إِلَيَّ؟ وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّهُمْ سَيُقِرُّونَ بِأَنَّهَا غَيرُ قَادِرَةٍ عَلَى شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الأَصْنَامُ لاَ تَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ فَلاَ يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ يَعْبُدَهَا وَيُخَاصِمَ فِي سَبِيلِهَا. وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَسْبِي وَكَافِيَّ. وَأَنَا أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِي، وَعَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يَتَوَكَّلَ مَنْ أَرَادَ التَّوَكُّلَ وَالاعْتِمَادَ. (وَفِي الحَدِيثِ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ، فَلْيَتَوكَّلْ عَلَى اللهِ ") . (أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) . أَفَرَأَيْتُمْ - أَخْبِرُونِي. حَسْبِي اللهُ - اللهُ كَافِيَّ فِي جَمِيعِ أُمُورِي.

стр. 3976

﴿ياقوم﴾ ﴿عَامِلٌ﴾ (٣٩) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ: اعْمَلُوا أَنْتُمْ عَلَى طَريقَتِكُمْ مَا تَرَوْنَهُ حَسَناً، وَإِني أَعْمَلُ عَلَى طَرِيقَتِي وَمَنْهَجِي مَا يُوَفِّقُنِي اللهُ إِلَيْهِ فِي سَبِيلِ إِبْلاَغِ دَعْوَةِ اللهِ إِلى النَّاسِ، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ فِي نِهَايَةِ الأَمْرِ مَنْ سَيَِكُونُ الرابحُ الفَائِزُ أَنَا أَوْ أَنْتُمْ؟ مَكَانَتِكُمْ - حَالَتِكُمْ المَتَمَكِّنِينَ مِنْهَا، أَوْ مَنْهَجِكُمْ، وَطَرِيقَتِكُمْ.

стр. 3977

(٤٠) - وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ المَبْطِلُ الذِي يَنْزِلُ بِهِ عَذَابُ اللهِ المُخْزِي المُهِينُ فِي الدُّنْيَا، وَمَنْ يَكُونُ العَذَابُ عَاقَبَتَهُ فِي الآخِرَةِ، وَيَخْلُدُ فِيهِ مَهَاناًَ. يُخْزِيهِ - يُذِلُّهُ. يَحِلُّ عَلَيهِ - يَجِبُ عَلَيْهِ.

стр. 3978

﴿الكتاب﴾ (٤١) - إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ يَا مُحَمَّدُ، مُشْتَمِلاً عَلَى الحَقِّ الثَّابِتِ لِتُبِلِّغَهُ إِلى جَمِيعِ الخَلْقِ مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ، وَلِتَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلِتُنْذِرَهُمْ عِقَابَهُ وَعَذَابَهُ، فَمَنِ اهْتَدَى وَآمَنَ بِمَا جِئْتَهُ بِهِ فَإِنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ تَعُودُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ وَضَلَّ، فَإِنَّهُ لاَ يُضِلُّ إِلاَّ نَفْسَهُ، وَلاَ يَضُرُّ إِلاَّ نَفَسَهُ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ لَسْتَ رَقِيباً تُرَاقِبُ مَنْ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ مُبَلِّغٌ، وَعَلَيْكَ البَلاَغُ وَعَلَى اللهِ الحِسَابُ.

стр. 3979

﴿لآيَاتٍ﴾ (٤٢) - اللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَقْبِضُ الأَنْفُسَ حِينَ انْتِهَاءِ الآجَالِ بِالمَوْتِ، وَيَتَوفَّى الأَنْفُسَ النَّائِمَةَ التِي لَمْ يَحِنْ أَجَلُهَا، فَيَقْبِضُهَا عَنِ التَّصَرُّفِ فِي الأَجْسَادِ، مَعَ بَقَاءِ الأَرْوَاحِ مُتَّصِلَةً بِهَا، فَيُمْسِكُ اللهُ الأَنْفُسَ، التِي قَضَى عَلَيْهَا بالمَوْتِ، فَلا يَرُدُّهَا إِلى الأَجْسَادِ، وَيَرُدُّ الأَنْفُسَ النَائِمَةَ إِلَى الأَجْسَادِ حِينَ اليَقَظَةِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى، وَهُوَ وَقْتُ المَوْتِ المُقَرَّرِ، وَفِيمَا ذُكِرَ آيَاتٌ عَظِيمَةٌ، وَدَلاَلاَتٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ وَحِكْمَتِهِ، لِمَنْ يَتَفَكَّرُونَ فِي عَجَائِبِ صُنْعِ اللهِ. يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ - يَقْبِضُهَا عَنِ الأَبْدَانِ.

стр. 3980

(٤٣) - أَمْ أَنَّ المُشْرِكِينَ اتَّخَذُوا الآلِهَةَ التِي يَعْبُدُونَهَا شَفَعَاءَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ؟ فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: أَتَتَخِذُونَ هَذِهِ الأَصْنَام شُفَعَاءَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ لاَ تَمْلِكُ لَكُمْ نَفْعاً وَلاَ ضَراً، وَلاَ تَعْقِلُ أَنَّكُمْ تَعْبُدُونَهَا؟

стр. 3981

﴿السماوات﴾ ﴿الشفاعة﴾ (٤٤) - وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ الشَّفَاعَةَ للهِ وَحْدَهُ، فَلَيْسَ لأَحَدٍ شَيءٌ مِنْهَا، إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ، وَلِمَنِ ارْتَضَاهُ وَأَذِنَ لَهُ، فَمَرْجِعُهَا كُلُّهَا إِلَيهِ، فَهُوَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَالمُتَصَرِّفُ فِيهَا، وَلاَ شَرَكَةَ لأَحَدٍ فِيهَا، وَإِلَيهِ يَرْجَعُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِعَدْلِهِ، وَيَجْزِي كُلا بِعَمَلِهِ. للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً - لاَ يَشْفَعُ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ.

стр. 3982

(٤٥) - وَإِذَا قِيلَ أَمَامَ المُشْرِكِينَ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، تَشْمَئِزُّ قُلُوبُهُمْ، وَتَنْقَبِضُ قَسَمَاتُ وُجُوهِهِمْ غَيْظاً وَأَلَماً، وَإِذَا ذُكِرَتِ الآلِهَةُ التِي يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، اسْتَبْشَرُوا وَفَرِحُوا. اشْمَأَزَّتْ - نَفَرَتْ وَانْقَبَضَتْ عَنِ التَّوْحِيدِ.

стр. 3983

﴿السماوات﴾ ﴿عَالِمَ﴾ ﴿الشهادة﴾ (٤٦) - فَادْعُ يَا مُحَمَّدُ اللهَ وَحْدَهُ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَمُبْدِعَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، عَالِمَ السِّرِّ والعَلاَنِيةِ، وَقُلِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ، فَتَفْصِلُ بَيْنَهُمْ بالحَقِّ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِي الدُّنْيَا، فَاحْكُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ. فَاطِرَ - مُبْدِعَ وَمُخَتَرِعَ وَخَالِقَ.

стр. 3984

﴿القيامة﴾ (٤٧) - وَلَوْ أَنَّ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ مَلَكُوا جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَمَلَكُوا مِثْلَهُ مَعَهُ، وَرَأَوا سُوءَ العَذَابِ الذِي يَنْتَظِرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَتَمَنَّوْا أَنْ يُقَدِّمُوا جَمِيعَ ذَلِكَ فِدَاءً لَهُمْ مِنَ العَذَابِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ فِي ذَلِكَ اليَوم يَأْتُونَ رَبَّهُمْ فُرَادَى لاَ يَمْلِكُونَ شَيئاً، وَلَوْ مَلَكُوا شَيئاً لمَا قُبِلَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِدَاءً. وَفَي ذَلِكَ اليَومِ العَصِيبِ يَظْهَرُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ عَذَابِ اللهِ الذِي أَعَدَّهُ لَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِهِمْ، وَمَا لَمْ يُحَدِّثُوا أَنْفُسَهُمْ بِهِ. يَحْتَسِبُونَ - يَظُنُّونَهُ وَيَتَوَقَّعُونَهُ وَيُدْخِلُونَهُ فِي حِسَابِهِمْ.

стр. 3985

﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (٤٨) - وَتَظْهَرُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ اليَومِ صَحَائِفُ أَعْمَالِهِمْ وَفِيهَا جَمِيعُ مَا اجْتَرَحُوهُ مِنَ السَّيِئَاتِ، وَارْتَكَبُوهُ مِنَ الآثَامِ، فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيُجَازَوْنَ عَلَى جَمِيعٍ أَعْمَالِهِمْ، عَظِيمِهَا وحَقيرِهَا، وَيُحِيطُ بِهِم العَذَابُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَيُوقِنُونَ بِأَنَّهُمْ لاَ نَجَاةَ لَهُمْ مِنْهُ، لِكُفْرِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِمَا كَانَ يًنْذِرِهِمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فِي الدَّارِ الدُّنْيَا مِنَ العَذَابِ. حَاقَ بِهِمْ - نَزَلَ بِهِمْ أَوْ أَحَاطَ بِهِمْ.

стр. 3986

﴿الإنسان﴾ ﴿خَوَّلْنَاهُ﴾ (٤٩) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ حَالِ الإِنْسَانِ، وَهُوَ هُنَا يَقْصَدُ المُشْرِكِينَ، الدُّعَاءَ، وَإِذَا كَشَفَ عَنْهُ الضُّرَّ، وَآتَاهُ النِّعْمَةَ، طَغَى وَبَغَى وَكَفَرَ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ آتاهُ النِّعْمَةَ والمَالَ لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، وَلَوْلاَ كَرَامَتُهُ عَلَى اللهِ لِمَا أَعْطَاهُ، وَلَكِنَّ الأَمْرَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ هَذَا الإِنْسَانُ، فإِنَّ اللهَ أَنْعَمَ عَلَيهِ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ لِيَخْتَبِرَهُ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيهِ لِيَرَى أَيطِيعُ وَيَشْكُرُ، أَمْ يَطْغَى وَيَكْفُرُ؟ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ مَا يَقُولُونَ، وَيَدَّعُونَ مَا يَدَّعُونَ. خَوّلْنَاه نِعْمَةً - أَعْطِيَنَاهُ إِيَّاهَا تَفَضُّلاً وَإِحْسَاناً. هِيَ فِتْنَةٌ - تِلْكَ النِّعْمَةُ امْتِحَانٌ وَابْتِلاَءٌ.

стр. 3987

(٥٠) - وَقَدْ قَالَ هذِهِ المَقَالَةَ، وَادَّعَى هَذا الادِّعَاءَ كَثيرٌ مِنَ الأَمَمِ السَّابِقَةِ، فَلمْ يًُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئاً مَا يَكْسِبُونَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنيَا، وَلا ما يَجْمعُونَ مِنْ حُطَامِها حينَ أَنْزَلَ اللهُ بِهِمْ عُقُوبَتَهُ، بِسَبَبِ تَكْذِيِبهِمْ، وَاسْتِهزائِهِمْ بِرُسُلِ رَبِّهِمْ إِلِيهِمْ.

стр. 3988

(٥١) - فَحَلَّ بِأْولَئِكَ المُكَذِّبِينَ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ جَزَاءُ السَّيِئَاتِ التِي اكْتَسَبُوهَا، فَعُوجِلُوا بالخِزْي فِي الدُّنْيَا، وَسَيُصِيبُهُم العَذَابُ الأَلِيمُ الدَّائِمُ فِي الآخِرَةِ. وَالذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ قُرَيشٍ (مِنْ هَؤُلاَءِ) سَيَنْزِلُ بِهِمْ عِقَابُ السَّيِئَاتِ التِي اكْتَسَبُوهَا، كَمَا نَزَلَ بِالذِّينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَسَيَرْجِعُونَ إِلَى اللهِ فَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَنْ يُعْجزُوا الله طَلَباً. بِمُعْجِزِينَ - بَفَائِتِينَ مِنْ العَذَابِ بِالهَرَبِ.

стр. 3989

﴿لآيَاتٍ﴾ (٥٢) - أَلاَ يَعْلَمُ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُوسِّعُ الرِّزْقَ عَلَى قَومٍ، وَيُضَيِّقُهُ عَلَى قَوْم، وَلَيْسَ ذَلِكَ جَهْلاً مِنَ المُقِلِّ بِمَعْرِفَةِ طَلَبِ الرِّزْقِ، وَلاَ عِلْماً بِالمُوَسَّعِ عَلَيهِ فِي طَلَبِهِ وَسَعْيهِ، وَرَبَّمَا كَانَ العَاقِلُ القَادِرُ ضَيِّقَ الرِّزْقِ، والجَاهِلُ الأَحْمَقُ ذَا بَسْطَةٍ فِي المَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ اللهُ تَعَالَى يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُضَيِّقُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، لِحِكَمٍ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ، وَفِي ذَلِكَ دَلاَلاَتٌ وَعِبَرٌ وَعِظَاتٌ لِقَومٍ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَيُوقِنُونَ أَنَّ الذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ هُوَ اللهُ. يَقْدِرُ - يُضَيِّقُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِحِكْمَتِهِ.

стр. 3990

﴿ياعبادي﴾ (٥٣) - يَدْعُو اللهُ تَعَالَى العُصَاةَ والكَفَرَةَ والمُسْرِفِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِتَجَاوَزِ حُدُودِ مَا شَرَعَ اللهُ، إِلَى التَّوْبَةِ والإِنَابَةِ إِلَيهِ تَعَالَى، وَيُخْبِرُهُمْ بِأَنَّهُ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً لِمَنْ تَابَ وَأَنَابَ، وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والعِصْيَانِ والإِسْرَافِ فِي الأَمْرِ، إِلَى الإِيْمَانِ والطَّاعَةِ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الغَفُورُ وَهُوَ الرَّحِيمُ. (وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " كَفَّارَةُ الذُّنُوبِ النَّدَامَةُ ") (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللهُ تَعَالَى بِقَومٍ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ") . (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه) . أَسْرَفُوا - تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي. لاَ تَقْنَطُوا - لا تَيْأَسُوا. الذُنُوبَ جَمِيعاً - إِلاَّ الشِّرْكَ.

стр. 3991

(٥٤) - وَيَسْتَحِثُّ اللهُ تَعَالَى الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَى المُسَارَعَةِ إِلَى التَّوْبَةِ، وَيَقُولُ لَهُم: ارْجِعُوا إِلَى رَبِّكُمْ بِالتَّوْبَةِ، والعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ بِكُمْ نِقَمُهُ، وَقَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذَابُ، وَحِينَئِذٍ لاَ تَجِدُونَ مَن ْيَنْصُرُكُمْ مِنْ بَأَسِ الله. وَلاَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ. أَنِيبُوا إِلى رَبكُمْ - ارْجِعُوا إِلَيهِ بِالتَوْبةِ والطَّاعَةِ. أَسْلِمُوا إِليهِ - أَخْلِصُوا لَهُ عِبَادَتَكُمْ.

стр. 3992

(٥٥) - ثُمَّ يَأَمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِاتِّبَاعِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ (وَهُوَ أَحْسَنُ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَى عِبَادِهِ) ، وَبِاجْتِنَابِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، مِنْ قَبلِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِم العَذَاب فَجْأَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ، وَلاَ يَنْتَظِرُونَ وَقُوعَهُ حِينَ يَغْشَاهُمْ. بَغْتَةً - فَجْأَةَ.

стр. 3993

﴿ياحسرتا﴾ ﴿الساخرين﴾ (٥٦) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالإِيمَانِ وبِالرُّجُوعِ إِلَيهِ تَعَالَى لِكَيلاَ يَأْتِيَ يَومُ القَيَامَةِ، فَتَقُولَ بَعْضُ الأَنْفُسِ حِينَ تَرَى صِدْقَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلَ: يَا حَسْرَتِي عَلَى تَقْصِيرِي فِي طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَعَلى سُخْرِيتِي وَاسْتِهْزَائِي بِرَسُولِ اللهِ، وَبَمَا جَاءَنِي بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ. يَا حَسْرَتَا - يَا نَدَامَتِي وَيَا حُزْنِي. فَرَّطْتُ - قَصَّرْتُ. فِي جَنْبِ اللهِ - فِي حَقِّهِ وَفِي طَاعَتِهِ. السَّاخِرِينَ - المُسْتَهْزِئينَ.

стр. 3994

﴿هَدَانِي﴾ (٥٧) - أَوْ تَقُولَ بَعْضُ الأَنْفُسِ حِينَ تَرَى العَذَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي وَأَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ وَطَاعَتِهِ، لَكُنْتُ فِي الدُّنْيَا مِمّن اتَّقَى اللهَ، وَتَرَكَ الشِّرْكَ، وَأَقْلَعَ عَنِ ارْتِكَابِ المَعَاصِي.

стр. 3995

(٥٨) - أَوْ تَقُولَ بَعْضُ الأَنْفُسِ المُذْنِبَةِ حِينَ تَرَى العَذَابَ يَومَ القِيَامَةِ: لَيْتَ لِي رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا فَاتَّبعَ الرُّسُلَ، وَأَكُونَ مِنَ المُهْتَدِينَ المُحْسِنينَ فِي أَعَمَالِهِمْ. كَرَّةً - رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا.
следующие страницы →