Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3991
(٥٤) - وَيَسْتَحِثُّ اللهُ تَعَالَى الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَى المُسَارَعَةِ إِلَى التَّوْبَةِ، وَيَقُولُ لَهُم: ارْجِعُوا إِلَى رَبِّكُمْ بِالتَّوْبَةِ، والعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ بِكُمْ نِقَمُهُ، وَقَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذَابُ، وَحِينَئِذٍ لاَ تَجِدُونَ مَن ْيَنْصُرُكُمْ مِنْ بَأَسِ الله. وَلاَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ.
أَنِيبُوا إِلى رَبكُمْ - ارْجِعُوا إِلَيهِ بِالتَوْبةِ والطَّاعَةِ.
أَسْلِمُوا إِليهِ - أَخْلِصُوا لَهُ عِبَادَتَكُمْ.
стр. 3992
(٥٥) - ثُمَّ يَأَمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِاتِّبَاعِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ (وَهُوَ أَحْسَنُ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَى عِبَادِهِ) ، وَبِاجْتِنَابِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، مِنْ قَبلِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِم العَذَاب فَجْأَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ، وَلاَ يَنْتَظِرُونَ وَقُوعَهُ حِينَ يَغْشَاهُمْ.
بَغْتَةً - فَجْأَةَ.
стр. 3993
﴿ياحسرتا﴾ ﴿الساخرين﴾
(٥٦) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالإِيمَانِ وبِالرُّجُوعِ إِلَيهِ تَعَالَى لِكَيلاَ يَأْتِيَ يَومُ القَيَامَةِ، فَتَقُولَ بَعْضُ الأَنْفُسِ حِينَ تَرَى صِدْقَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلَ: يَا حَسْرَتِي عَلَى تَقْصِيرِي فِي طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَعَلى سُخْرِيتِي وَاسْتِهْزَائِي بِرَسُولِ اللهِ، وَبَمَا جَاءَنِي بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ.
يَا حَسْرَتَا - يَا نَدَامَتِي وَيَا حُزْنِي.
فَرَّطْتُ - قَصَّرْتُ.
فِي جَنْبِ اللهِ - فِي حَقِّهِ وَفِي طَاعَتِهِ.
السَّاخِرِينَ - المُسْتَهْزِئينَ.
стр. 3994
﴿هَدَانِي﴾
(٥٧) - أَوْ تَقُولَ بَعْضُ الأَنْفُسِ حِينَ تَرَى العَذَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي وَأَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ وَطَاعَتِهِ، لَكُنْتُ فِي الدُّنْيَا مِمّن اتَّقَى اللهَ، وَتَرَكَ الشِّرْكَ، وَأَقْلَعَ عَنِ ارْتِكَابِ المَعَاصِي.
стр. 3995
(٥٨) - أَوْ تَقُولَ بَعْضُ الأَنْفُسِ المُذْنِبَةِ حِينَ تَرَى العَذَابَ يَومَ القِيَامَةِ: لَيْتَ لِي رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا فَاتَّبعَ الرُّسُلَ، وَأَكُونَ مِنَ المُهْتَدِينَ المُحْسِنينَ فِي أَعَمَالِهِمْ.
كَرَّةً - رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا.
стр. 3996
﴿آيَاتِي﴾ ﴿الكافرين﴾
(٥٩) - وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِهَؤُلاَءِ المُتَبَاطِئِينَ فِي التَّوْبَةِ: إِنَّ رَدَّهُ تَعَالَى عَلَى تِلْكَ الأَنْفُسِ التِي تَتَمَنَّى المُنَى يَوْمَ القِيَامَةِ، وَتَتَحَسَّرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ قُصُورٍ، هُوَ أَنَّهُ لاَ فَائِدَةَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ اليَومَ، فَقَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فِي الدُّنْيَا عَلَى لِسَانِ رُسُلِي تُذَكِّرُكَ وَتَدْعُوكَ وَتُنذِرُكَ فَكَذَّبْتَ بِهَا، وَاسْتَكْبَرْتَ عَنْ قَبُولِهَا، وَكُنْتَ مِنَ الثَّابِتِينَ عَلَى الكُفْرِ.
стр. 3997
﴿القيامة﴾
(٦٠) - وَتَرَى يَا مُحَمَّدُ يَوْمَ القِيَامَةِ، الذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ، فَزَعَمُوا أَنْ لَهُ وَلَداً أَوْ صَاحِبَةً أَوْ شَرِيكاً، أَوْ عَبَدُوا مَعَ اللهِ شُرَكَاءَ. . الخ قَدْ اسَوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنَ الخزْيِ والحَزْنِ والكَآبَةِ، ثُمَّ يَدخُلُونَ النَّارَ لِيَلْقَوا فِيهَا العَذَابَ الذِي يَسْتَحِقُّونَهُ. أَوَ لَيْسَتْ جَهَنَّمُ كَافِيةً سِجْناًَ وَمَوْئِلاً لِلْمُتَكَبِّرينَ فَيَرَوْا فِيهَا الخِزْيَ والهَوَانَ بِسَبَبِ تَكَبُّرِهِمْ وَتَجَبُّرِهِمْ. وَاسْتِعْلاَئِهِمْ عَنِ الانْقِيَادِ لِلحَقِّ.
مَثْوَى - مَأْوًى ومقَامٌ.
стр. 3998
(٦١) - وَيُنَجِّي اللهُ تَعَالَى مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ الذِينَ اتَّقَوا الشِّرْكَ والمَعَاصِي بِمَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِ اللهِ مِنَ السَّعَادَةِ والفَوْزِ (بِمَفَازَتِهِم) ، وَيُنِيلُهُمْ مَا يَبْتَغُونَهُ، وَيُعْطِيهِمْ فَوْقَ مَا كَانُوا يَؤَمِّلُونَ، وَلاَ يَمَسُّهُمْ أَذَى جَهَنَّمَ، وَلاَ يَحْزُنُهُم الفَزَعُ الأَكْبَرُ، بَلْ هُمْ آمِنُونَ مِنَ كُلِّ فَزَعٍ.
المَفَازَةُ - الظَّفَرُ بِالبغْيَةِ.
стр. 3999
﴿خَالِقُ﴾
(٦٢) - اللهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الخَالِقُ لِجَمِيعِ مَا فِي الوُجُودِ، وَهُوَ القَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ يَتَوَلَّى الوُجُودِ بِحِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ، فَالأَشْيَاءُ جَمِيعُهَا مُحْتَاجَةٌ إِلَى اللهِ في وُجُودِهَا وَفِي بَقَائِهَا.
стр. 4000
﴿السماوات﴾ ﴿بِآيَاتِ﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿الخاسرون﴾
(٦٣) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الحَافِظُ لِخَزَائِنِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَمُدَبِّرُهَا وَمَالِكُهَا وَمَالِكُ مفَاتِيحِهَا (مَقَالِيدِهَا) فَهُوَ المُتَصَرِّفُ بِكُلِّ شَيءٍ مَخْزُونٍ فِيهَا.
(وَقَدْ يَكُونُ المَعْنَى: وَللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ تَصَارِيفُ أُمُورِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، فَلاَ يَتَصَرَّفُ فِيهنَّ سِوَاهُ) .
والذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِآيَاتِ اللهِ وَحُجَجِهِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِهِ وَوحْدَانِيَّتِهِ تَعَالَى، أولئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ، الذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهمْ وَأَهْلِيهِمْ.
المَقَالِيدُ - المَفَاتِيحُ والخَزَائِن، وَقِيلَ إِنَّهُ فَارِسِيٌ مَعَرَّبٌ.
стр. 4001
﴿الجاهلون﴾
(٦٤) - دَعَا كُفَّارُ قُرَيشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَعْبُدَ مَعَهُمْ أَصْنَامَهُمْ عَلَى أَنْ يَعْبُدُوا هُمْ مَعَهُ اللهَ، مَعَ اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى عِبَادَةِ أَصْنَامِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، وَفِيهَا يُوَبِّخُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ الجَاِهِلِينَ، وَيَأْمرُ رَسُولَهُ الكَرِيمَ بِأَنْ يَرَدَّ عَلَيهِمْ بِقَوْلِهِ: أَفَتَأْمُرُونَنِي أَيُّهَا الجَاهِلُونَ بِأَنْ أَعْبُدَ غَيْرَ اللهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِاللهِ وَمُشَاهَدَتِي الأَدِلَّةَ والآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى عَظَمَتِهِ وَتَفَرُّدِهِ بِالأُلْوَهِيَّةِ والخَلْقِ؟ إِنَّ هَذَا لَنْ يَكُونَ أَبَداً.
стр. 4002
﴿لَئِنْ﴾ ﴿الخاسرين﴾
(٦٥) - يُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ مِنَ الشِّرْكِ عَلَى لِسَانِ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ، وَيَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيم: لَقَدْ أَوْحَى اللهُ إِلَيكَ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ مِنْكَ إِشْرَاكٌ بِهِ بِعِبَادَةِ الأَصْنَامِ أَوِ الأَوْثَانِ لَيَبْطُلَنَّ عَمَلُكَ جَمِيعُهُ، وَكُلُّ مَا فَعَلْتَهُ مِنْ أَفْعَالِ الخَيْرِ والبِرِّ (كَصِلَةِ الرَّحمِ، وَبِرِّ الفُقَرَاءِ. . الخ) ، وَلَتَكُونَّن مِنَ الخَاسِرِينَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وَهَذَا مَا أَوْحَاهُ اللهُ تَعَالَى إِلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ والرُّسُلِ.
لَيَحْبَطَنَّ - لَيَهْلِكَنَّ وَلَيَبْطُلَنَّ.
стр. 4003
﴿الشاكرين﴾
(٦٦) - لاَ تُطِعْ قَوْمَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، التِي يَدْعُونَكَ إِلَى عِبَادَتِهَا، وَاعْبُدِ اللهَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ لَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيكَ مِنَ الخَيرِ بِهِدَايَتِكَ إِلَى طَرِيقِهِ المُسْتَقِيمِ.
стр. 4004
﴿القيامة﴾ ﴿السماوات﴾ ﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ﴿تعالى﴾
(٦٧) - مَا عَظَّمَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ اللهَ حَقَّ التَّعْظِيمِ الذِي يَسْتَحِقُّهُ جَنَابُهُ، إِذ عَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، وَهُوَ العَظِيمُ القَادِرُ، المَالِكُ لِكُلِّ شَيءٍ، وَالأَرْضُ كُلُّهَا تَكُونُ فِي قَبْضَتِهِ تَعَالَى، وَطَوْعَ أَمْرِهِ وَتَحْتَ قَدَرِهِ وَسُلْطَانِهِ، والسَّمَاوَاتُ تُطْوَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِيَمِينِهِ تَعَالَى طَيَّ السِّجِل عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الكِتَابَةِ، لاَ يَسْتَعْصِي عَلَيِهِ شَيءٌ، تَعَالَى الله وَتَنَّزَهَ عَمَّا يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ، وعَمَّا يَجْعَلُونَ لَهُ مِنَ الشُّرَكَاءِ وَالأَنْدَادِ، والصَّاحِبَةِ والوَلَدِ.
стр. 4005
﴿السماوات﴾
(٦٨) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ هَوْلِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الأَهْوَالِ العَظِيمَةِ، والآيَاتِ والزَّلاَزِلِ، وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّ الصُّورَ (وَهُوَ قَرْنٌ إِذَا نُفِخَ فِيهِ أَحْدَثَ صَوْتاً) يُنْفَخُ فِيهِ نَفْخَتَانِ: نَفْخَةٌ يَمُوتُ فِيهَا الخَلْقُ وَمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ مِنَ المَخْلُوقَاتِ، وَيُصْعَقُونَ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ مِنَ الصَعَقِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقُومُ الخَلْقُ مِنْ قُبُورِهِمْ أَحْيَاءَ يَنْظُرُونَ حَوْلَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا عِظَاماً وَرُفَاتاً.
الصُّورُ - قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ فَيُحْدِثُ صَوْتاً.
صَعِقَ - هَلَكَ وَمَاتَ.
стр. 4006
﴿الكتاب﴾ ﴿جِيءَ﴾ ﴿بالنبيين﴾
(٦٩) - وَتُضَيءُ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا حِينَ يَتَجَلَّى تَعَالَى عَلَى الخَلاَئِقِ المَحْشَورَةِ إِلَيهِ، وَيُوضَعُ الكِتَابُ الذِي يَحْوِي أَعْمَالَ الخَلاَئِقِ جَمِيعاً وَيُحْصِيهَا عَلَيهِمْ (وَقِيلَ بَلْ إِنَّ كِتَابَ أَعْمَالِ كُلِّ وَاحِدٍ يُوضَعُ فِي يَدِهِ) .
وَيُؤتَى بِالنَّبِيِّينَ لِيَشْهَدُوا عَلَى الأُمَمِ بِأَنَّهُمْ أَبْلَغُوهُمْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ إِلََيهِمْ، وَيُؤْتَى بالشُّهَدَاءِ - وَهُمُ المَلاَئِكَةُ الحَفَظَةُ المُوَكَّلُونَ بِالعِبَادِ لِيحْصُوا أَعْمَالَهُمْ - لِيَشْهَدُوا أَيضاً عَلَى الخَلاَئِقِ. ثُمَّ يَقْضِي اللهُ تَعَالَى بَينَ العِبَادِ بِالحِقِّ والعَدْلِ فَلاَ يَنْقُصُ مِنْ ثَوابٍ، وَلاَ يَزِيدُ فِي عِقَابٍ (وَلا يُظْلَمُونَ) .
وُضِعَ الكِتَابُ - أُعْطِيتْ صُحْفُ الأَعْمَالِ لأَصْحَابِهَا أَوْ يُوضَعُ الكَتَابُ الحَاوِي أَعْمَالَ الخَلاَئِقِ لِيُحَاسِبَهُمُ اللهُ عَلَى أَسَاسِهِ.
стр. 4007
(٧٠) - وَتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ الجَزَاءَ العَادِلَ الذِي تَسْتَحِقُّهُ عَلَى أَعْمَالِهَا، إِنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً. وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الأَعْلَمُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ العِبَادُ فِي الدُّنْيَا، فَلاَ يَفُوتُهُ مِنْهُ شَيءٌ.
стр. 4008
﴿جَآءُوهَا﴾ ﴿أَبْوَابُهَا﴾ ﴿آيَاتِ﴾ ﴿الكافرين﴾
(٧١) - وَيُسَاقُ الذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ جَمَاعَاتٍ (زُمَراً) سَوْقاً عَنِيفاً بِزَجْرٍ وَتَهْدِيدٍ، وَحِينَمَا يَصِلُونَ إِلَيها، تَفْتَحُ لَهُمْ جَهَنَّمُ أَبُوَابَهَا، وَيَقُولُ لَهُمْ حُرَاسُ جَهَنَّمَ (خَزَنَتُهَا) : أَلَمْ يَأْتِكُم فِي الدُّنْيَا رُسُلٌ مِن جِنْسِكُمْ يُحَذِّرُونَكُمْ مِنَ هَوْلِ هَذَا اليَوْمِ؟ فَيُجِيبُونَ مَعْتَرِفِينَ، وَيَقُولُونَ: نَعَمْ لَقَدْ جَاءَهُمْ رُسُلٌ مِنْ رَبِّهِمْ، وَدَعَوْهُم إِلَى الإِيْمَانِ بِاللهِ والإِقْلاَعِ عَنِ الكُفْرِ. . وََلَكِنَّهُمْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ، وَخَالَفُوهُمْ، وَاسْتَهْزَؤُوا بِهِمْ لِمَا سََبَقَ لَهُمْ مِنَ الشَّقَاوَةِ والضَّلاَلَةِ، فَعَدَلُوا بِسُوءِ اخْتِيَارِهِمْ عَنِ الحَقِّ إِلَى البَاطِلِ فَاسْتَحَقُّوا هَذَا المَصِيرَ.
زُمَراً - جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً مُتَتَابِعَةً.
حَقَّتْ - وَجَبَتْ وَثَبَتَتْ.
стр. 4009
﴿أَبْوَابَ﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾
(٧٢) - وَحِينَئِذٍ يَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ: ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ لِتَبْقَوْا فِيهَا خَالِدِينَ أَبداً، وَبِئْسَتْ جَهَنَّمُ مَصِيراً وَمَقِيلاً لِمَنْ كَانُوا يَتَكَبَّرُونَ فِي الدُّنْيَا بِغَيِرِ حَقٍّ، وَيَرْفضُونَ اتِّبَاعَ الحَقِّ، فَبِئْسَ الحَالُ، وَبِئْسَ المَآلُ.
стр. 4010
﴿جَآءُوهَا﴾ ﴿أَبْوَابُهَا﴾ ﴿سَلاَمٌ﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾
(٧٣) - وَيُوِجَّهُ المُتَّقُونَ إِلَى الجَنَّةِ جَمَاعَاتٍ إِثْرَ جَمَاعَاتٍ: المُقَرَّبُونَ، ثُمَّ الأَبْرَارُ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ. . فَإِذَا وَصَلُوا الجَنَّةَ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُهَا لاسْتِقْبَالِهِمْ، وَيَسْتَقْبِلُهُمْ حُرَّاسُهَا (خَزَنُتهَا) بالتَّحِيَةِ وَالسَّلاَمِ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ: طَابَتْ أَعْمَالُكُمْ وَأَقْوَالُكُمْ، وَطَابَ سَعْيُكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ، فَادْخُلُوا الجَنَّةَ لِتَمْكُثُوا فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً.
طِبْتُمْ - طَهُرْتُمْ مِنْ دَنَسِ الكُفْرِ والمَعَاصِي.
стр. 4011
﴿العاملين﴾
(٧٤) - وَيَقُولُ المُؤْمِنُونَ حِينَ يَعَايِنُونَ فِي الجَنَّةِ الجَزَاءَ الوَافِرَ الذِي أَعَدَّهُ اللهُ لَهُمْ، وَالنَّعِيمَ المُقِيمَ: الحَمْدُ للهِ الذِي كَانَ وَعَدَنَا عَلَى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ الكِرَامِ بِالثَّوَابِ الكَرِيمِ فِي الآخِرَةِ فَصَدّقْنَا مَا وَعَدَنَا بِهِ، وَأَكْرَمَنَا بِأَنْ جَعَلَنَا نَتَصَرَّفُ فِي أَرْضِ الجِنَّةِ تَصَرُّفَ الوَارِثِ فِيمَا يَرِثُ، فَنَتَّخِذُ مِنْهَا مَبَاءَةً وَمَسْكَناً حَيْثُ نَشَاءَ، فَنِعْمَ الأَجْرُ أَجْرُنَا عَلَى عَمَلِنَا، وَنِعْمَ الثَّوَابُ ثَوَابُنَا الذِي أَكْرَمَنَا بِهِ اللهُ تَعَالَى.
صَدَقَنَا وَعْدَهُ - أًَنْجَزَنَا مَا وَعَدَنَا مِنَ النَّعِيمِ.
نَتَبَّوأُ - نَنْزِلُ.
стр. 4012
﴿الملائكة﴾ ﴿العالمين﴾
(٧٥) - وَيُحْدِقُ المَلاَئِكَةُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مِنْ حَوْلِ عَرْشِ رَبِّهِم الرَّحْمَنِ يُمَجِّدُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ وَيُنَزِّهُونَهُ عَنِ الجَوْرِ وَعَنِ النَّقَائِصِ، وَقَدْ قُضِيَ الأَمْرُ، وَحَكَمَ الرَّبُّ بَيْنَ الخَلاَئِقِ بِعَدْلِهِ التَّامِّ، وَنَطَقَ الكَوْنُ أَجْمَعُهُ بِحَمْدِ اللهِ وَشُكْرِهِ عَلَى حِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ فِي حُكْمِهِ.
حَافِّينَ - مُحِيطِينَ وَمُحْدِقِينَ.
стр. 4013
(حَا. مِيمْ)
(١) - اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
стр. 4014
﴿الكتاب﴾
(٢) - هَذَا القُرْآنُ (الكِتَابِ) مُنَزِّلٌ مِنَ اللهِ ذِي العِزَّةِ الذِي لاَ يُرَامُ جَنَابُهُ، وَذِي العِلْمِ، الذِي لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ.
стр. 4015
(٣) - وَاللهُ تَعَالَى مُنَزِّلُ القُرْآنِ هُوَ الذِي يَغْفِرُ مَا سَلَفَ مِنَ الذَّنْبِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ وَأَنَابَ، وَأَخْلَصَ فِي التَّوْبَةِ والعَمَلِ، وَهُوَ شَدِيدُ العِقَابِ لِمَنْ تَمَرَّدَ وَطَغَى، وَعَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، وَهُوَ المَتَفَضِّلُ عَلَى عِبَادِهِ، وَهُوَ ذُو المَنِّ والطَّوْلِ والخَيْرِ الكَثِيرِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَلاَ مَعْبُودَ سِوَاهُ، وَإِلَيِهِ تَعَالَى المَرْجِعُ والمَصِيرُ والمَنْقَلَبُ.
غَافِرِ الذَّنْبِ - سَاتِرِ الذَّنْبِ لِلْمُؤْمِنِينَ.
قَابِلْ التَّوْبِ - الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنَ المُذْنِبِينَ.
ذِي الطَّوْلِ - ذِي الفَضْلِ والإِنْعَامِ.
стр. 4016
﴿يُجَادِلُ﴾ ﴿آيَاتِ﴾ ﴿البلاد﴾
(٤) - لاَ يُخَاصِمُ فِي القُرْآنِ بِالطَّعْنِ فِيهِ، وَتَكْذِيبِهِ، وَلاَ يَدْفَعُ الحَقَّ بِالبَاطِلِ بَعْدَ البَيَانِ، وَظُهُورِ البُرْهَانِ، إِلاَّ الجَاحِدُونَ لآيَاتِ اللهِ وَحُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ، المَعْرِضُونَ عَنِ الحَقِّ مَعَ ظُهُورِهِ وَوُضُوحِهِ، فَلاَ يُغْرُرْكَ انْتِقَالُهُمْ فِي البَلاَدِ، وَأَسْفَارُهُمْ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ والتَّكَسُّبِ، ثُمَّ عَوْدَتُهُمْ سَالِمِينَ، بَعْدَ كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، فَإِنَّ عَاقَبَتُهم الهَلاَكُ.
فَلاَ يَغْرُرْكَ - فَلاَ يَخْدَعَنكَ.
تَقَلُّبُهُمْ - تَنْقُّلُهُمْ فِي أَسْفَارِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ فَهُوَ اسْتِدْرَاجٌ لَهُمْ.
стр. 4017
﴿وَجَادَلُوا﴾ ﴿بالباطل﴾
(٥) - يُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ عَمّا يُلاَقِيهِ مِنْ تَكذِيبِ المُكَذِّبِينَ، وَإْعْرَاضِ المُعْرِضِينَ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنَّ الأُمَمَ السَّابِقَةَ كَذَّبَتْ رُسُلَهَا، وَلَمْ يُؤْمِن لَهُمْ إِلاَّ القَلِيلُ، فَلِمُحَمَّدٍ فِي الأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. فَقَدْ كَذَّبَ قَوْمُ نُوحٍ، نَبِيَّهُم نُوحاً ﵇، وَتَحَزَّبَ مِنْ كُلِّ أُمةٍ جَمَاعَةٌ عَلَى رَسُولِهِمْ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ، وَحَرَصَتْ كُلُّ أُمَّةٍ عَلَى الإِسَاءَةِ إِلَى رَسُولِهِمْ وَإِيذَائِهِ، وَخَاصَمُوا رَسُولَهُمْ بِالبَاطِلِ، بِإِيرَادِ حُجَجٍ وَشُبهٍ لاَ حَقِيقَةَ لَهَا، فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ، وَاسْتَأْصَلَ شَأفَتَهُمْ، فَكَانَ عِقَاباً أَلِيماً لَهُم.
وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ بِالْمُكَذِّبِينَ مِنْ قُرْيِشٍ مِثْلَ ذَلِكَ.
لِيُدْحِضُوا - لِيَبْطِلُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ.
стр. 4018
﴿كَلِمَةُ﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾
(٦) - وَكَمَا حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذَابِ عَلَى الكَافِرِينَ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ، كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ اللهِ عَلَى المُكَذِّبِينَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فِي الآخِرَةِ لأَنَّ الأَسْبَابَ التي تُوجِبُ عِقَابَ الفَرِيقَينِ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الكُفْرُ بِاللهِ، وَتَكْذِيبُ الرُّسُلِ، وَمُعَانَدَةُ الحَقِّ.
حَقَّتْ - وَجَبَتْ وَثَبَتَتْ بِالإِهْلاَكِ.
стр. 4019
﴿آمَنُواْ﴾
(٧) - إِنَّ المَلاَئِكَةَ الذِينَ يَحْمِلُونَ عَرْشَ رَبِّهِمْ، وَالمَلاَئِكَةَ الذِينَ هُمْ مِنْ حَوْلِهِ يُنَزِّهُونَ اللهَ تَعَالَى، وَيَحْمَدُونَهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلاَئِهِ، وَلاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيَسْأَلُونَهُ تَعَالَى أَنْ يَغْفِرَ لِلمُسِيِئينَ الذِينِ تَابُوا وَأَقْلَعُوا عَمَّا كَانُوا فِيهِ، وَاتَّبَعُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهِمْ مِنْ فَعْلِ الخَيرِ، وَتَرَكِ المُنْكَرِ، وَيَسْأَلُونَهُ تَعَالَى أَنْ يُجَنِّبَ (يَقِي) هَؤُلاَءِ التَّائِبِينَ الْمُنِيبِينَ عَذَابَ النَّارِ.
سَبِيلَكَ - طَرِيقَ الهُدَى - الدِينَ القَوِيمَ.
قِهِمْ - احْفَظْهُمْ وَجَنِّبْهُمْ.
стр. 4020
﴿جَنَّاتِ﴾ ﴿آبَآئِهِمْ﴾ ﴿أَزْوَاجِهِمْ﴾ ﴿ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾
(٨) - وَتُتَابعَ المَلاَئِكَةُ الأَطْهَارُ دُعَاءَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ التَّائِبِينَ، فَيَسْأَلُونَ رَبَّهُم تَعَالَى أَنْ يُدْخِلَهُم الجَنَّاتِ التِي وَعَدَهُمْ تَعَالَى بِهَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، وَأَنْ يُدْخِلَ مَعَهُم الجَنَّاتِ الصَّالِحِينَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِيَّاتِهِمْ لِتَقَرَّ بِهِمْ أَعْيُنُهُمْ، فَإِن الاجْتِمَاعَ بِالأَهْلِ والعَشِيرَةِ فِي مَوَاضِعِ السُّرُورُ يَكُونَ أَكْمَلَ لِلْبَهْجَةِ والأُنْسِ، فَأَنْتَ يَا رَبّ الغَالِبُ الذِي لاَ يُقَاوَمُ، الحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَفَعْلِهِ وَتَدْبِيرِهِ.
стр. 4021
﴿يَوْمَئِذٍ﴾
(٩) - وَاصْرِفْ عَنْهُمْ عَاقِبَةَ مَا اقْتَرَفُوهُ مِنْ فِعْلِ السَّيِّئَاتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِمْ (أَوِ اصْرِفْ عَنْهُمْ فِعْلَ السَّيِّئاتِ) ، وَمَنْ تَصْرِفْ عَنْهُ عَاقِبَةَ مَا ارْتَكَبَ مِنْ السَّيِّئَاتِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَإِنَّكَ تَكُونَ قَدْ رَحِمْتَهُ، وَنَجَّيْنَهُ مِنْ عَذَابِكَ، وَهَذَا هُوَ الفَوْزُ الأَكْبَرُ الذِي لاَ يَعْدِلُهُ فَوْزٌ.
قِهِمُ السَّيِّئَاتِ - احْفَظْهُمْ مِنَ الوُقُوعِ فِي المَعَاصِي، أَوِ اصْرِفْ عَنْهُمْ عَاقِبَةَ مَا اقْتَرَفُوهَ مِنْهَا.
стр. 4022
﴿الإيمان﴾
(١٠) - وَحِينَمَا يُلْقَلى الكَافِرُونَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، لِيَذوقُوا العَذَاب الأَلِيمَ، يَمْقُتُونَ أَنْفُسَهَمْ، وَيَكْرَهُونَهَا أَشَدَّ الكُرْهِ، بِسَبَبِ مَا أَسْلَفُوا فِي الدُّنْيا مِنَ عَمِلٍ سَيِّئٍ أَوْصَلَهُمْ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُنَادِيِهم المَلاَئِكَةُ وَيَقُولُونَ لَهُمْ: إِنَّ مَقْتَ اللهِ تَعَالَى لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حِينَ كَانَ الإِيْمَانُ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ فَيَكْفرُونَ، كَانَ أَشَدَّ مِنْ مَقْتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتَلَظُّوْنَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
المَقْتُ - الكُرْهُ الشَّدِيدُ والغَضَبُ.
стр. 4023
(١١) - فَيَقُولُ الكَافِرُونَ: رَبَّنَا خَلَقْتَنَا مِنْ عَدَمٍ وَلَمْ تَكُنْ لَنَا حَيَاةٌ، وَأَمَتَّنَا حِينَ انْقَضَتْ آجَالُنَا، وَأَحْيَيْتَنا أَوَلاً بِنَفْخِ الأَرْوَاحِ فِينَا وَنَحْنُ فِي الأَرْحَامِ، وَأَحْيَيْتَنَا بِإِعَادَةِ أَرْوَاحِنَا إِلَى أَبْدَانِنَا يَوْمَ البَعْثِ، والنُّشُورِ، فَاْعْتَرَفْنَا بِأَنَّنَا كُنَّا أَنْكَرْنَا البَعْثَ فَكَفَرْنَا، وَاجْتَرَحْنَا السَّيِّئَاتِ، فَهَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى إِخْرَاجِنَا مِنَ النَّارِ، وَإِعَادَتِنَا إِلَى الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَعْمَلَ غَيَرَ الذِي كُنَّا نَعْمَلُ؟ فَأَنْتَ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ.
стр. 4024
(١٢) - فَيُجَابُونَ عَلَى سَؤَالِهِمْ هَذَا أَنْ لاَ سَبِيلَ إِلَى الرَّجعَةِ إِلَى الدُّنْيَا، وَلاَ إِلَى الخُرُوجِ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ إِذَا ذَكِرَ اللهُ العَلِيُّ القَدِيرُ وَحْدَهُ كَفرْتُمْ وَأَنْكَرْتُمْ أَنْ تَكُونَ الألوهِيَّةُ خَالِصَةً للهِ وحدَهُ، وَإِنْ أَشْرَكَ بِهِ مُشْرِكٌ صَدَّقْتُمُوهُ وَآمَنْتُمْ بِهِ. وَمَا ذَلِكَ إِلاَّ لِفَسَادِ طِبَاعِكُمْ، وَرَفْضِهَا لِلْحَقِّ، فَإِذَا عُدْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا عُدْتُمْ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيِهِ مِنْ فَسَادٍ وَكُفْرٍ وَإِفْسَادٍ فِي الأَرْضِ، فَالحُكْمُ اليَوْمَ للهِ، وَهُوَ لا يَحْكُمُ إِلاَ بِالحَقِّ، وَهُوَ ذُو الكِبْرِيَاءِ والعَظَمَةِ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ، وَقَدِ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ خُلُودَ الكَافِرِينَ فِي النَّارِ فَلاَ سَبِيلَ إِلَى الخُرُوجِ مِنْهَا.
تُؤْمِنُوا - تُذِعْنُوا وَتُقِرُّوا بِالشِّرْكِ.
стр. 4025
﴿آيَاتِهِ﴾
(١٣) - وَاللهُ تَعَالَى يُظْهِر قُدْرَتَهُ لِخْلْقِهِ بِمَا يُشَاهِدُونَهُ فِي العَالَمَيْن العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ مِنَ الآيَاتِ العَظِيمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى كَمَالِ خَلْقِهَا، وَقُدْرَةِ مُبْدِعِهَا، وَتَفَرُّدِهِ بالألوهِيةِ، فَيُنَزِّلُ المَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَيُخْرِجُ بِهِ الزَّرْعَ والنَّبَاتَ والثِّمَارَ بِأَلْوَانٍ وَطُعُومٍ وَأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَبِقُدْرَتِهِ العَظِيمَةِ فَاوَتَ بَيْنَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ التِي تُسْقَى كُلَّهَا مِنْ مَاء وَاحِدٍ، وَمَا يَعْتَبِرُ بِهَذِهِ الآيَاتِ، وَيَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى عَظَمَةِ خَالِقَهَا إِلاَّ مَنْ هُوَ بَصِيرٌ مُنِيبٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
مَنْ يُنِيبُ - مَنْ يَرْجِعُ إٍِلَى التَّفَكُّرِ فِي الآيَاتِ
﴿الكافرون﴾
стр. 4026
(١٤) - فَأَخْلِصُوا العِبَادَة للهِ وَحْدَهُ، وَخَالِفُوا المُشْرِكِينَ فِي مَسْلَكِهِمْ وَمَذْهَبِهِمْ، وَلاَ تَلْتَفِتُوا إِلى كَرَاهِيتَهِمْ لِذَلِكَ.
стр. 4027
﴿الدرجات﴾
(١٥) - فَاللهُ تَعَالَى أَرْفَعُ المَوْجُودَاتِ، وَأَعْظَمُهَا شَأْناً، لأَنَّ كُلَّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَمَّنْ سِوَاهُ، وَهُوَ تَعَالَى ذُو العَرْشِ المُسْتَوي عَلَيْهِ، فَهُوَ مُسْتَوْل عَلَى الأَجْسَامِ والأَرْوَاحِ وَيُلْقِي الوَحْيَ بِقَضَائِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ يَصْطَفِيهِمْ لِحَمْلِ رِسَالَتِهِ، وَليُنْذِرَ بِالعَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ اليَوْمُ الَّذِي تَلْتَقِي فِيهِ الخَلاَئِقُ جَمِيعُهَا.
رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ - أَيْ العَلِيُّ الأَعْلَى الَّذِي اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ واخْتَصَّ بِهِ وَارْتَفَعَتْ دَرَجَاتُهُ تَعَالَى ارْتِفَاعاً بَايَنَ بِهِ مَخْلُوقَاتِهِ وارْتَفَعَ بِهِ قَدْرُهُ، وَجَلَّتْ أَوْصَافُهُ وَتَعَالَتْ ذَاتُهُ أَنْ يُتَقَرَّبَ إِلَيْهِ إِلاَ بِالعَمَلِ الزَّكِيِّ الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ وَهُوَ الإِخْلاصُ الذِي يَرْفَعُ دَرَجَاتِ أصْحَابِهِ، وَيُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ، وَيَجْعَلُهُمْ فَوَقَ خَلْقِهِ.
стр. 4028
﴿بَارِزُونَ﴾ ﴿الواحد﴾
(١٦) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ تَبْرُزُ الخَلاَئِقُ لِلْوَاحِدِ القَهَّارِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ تَعَالَى وَتَبَارَكَ مُنَادِياً الخَلاَئِقَ فِي المَحْشَرِ: لِمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ فَلاَ يُجِيبُهُ أَحَدٌ فَيَقُولُ: للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ الذِي قَهَرَ كُلَّ شَيءٍ بِعِزَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ.
стр. 4029
(١٧) - وَاليَومَ تَلْقَى كُلُّ نَفْسٍ جَزَاءَ عَمِلَهَا، فَلا تُبْخَسُ نَفْسٌ مَا اسْتَوْجَبَتْهُ مِنْ أَجْرٍ عَلَى عَمَلٍ عَمِلتهُ فِي الدُّنْيَا، (فَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُ) إِنْ كَانَ صَالِحاً، وَلاَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا إِثْمُ ذَنْبٍ لَمْ تَعْمَلَهُ. وَاللهُ تَعَالَى سَرِيعُ الحِسَابِ، يُحَاسِبَ الخَلاَئِقَ كُلَّهُمْ كَمَا يُحَاسِبُ نَفْساً وَاحِدَةً.
стр. 4030
﴿الأزفة﴾ ﴿كَاظِمِينَ﴾ ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾
(١٨) - وَأَنْذِرْ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكِي قَوْمِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَا فِيهِ مِنْ أَهْوَالٍ وَعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَهُوَ يَومٌ يَعْظمُ فِيهِ الخَوْفُ، حَتَّى لَيَشْعُرُ كُلُّ آمْرِيءٍ أَنَّ قَلْبَهُ تَعلَّقَ بِحَلقِهِ، فَيُرِيدُ إِرْجَاعَهُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَلاَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى ردِّهِ إِلَى مَوْضَعِهِ مِنَ الصَّدْرِ، وَلاَ القَلْبُ بِخَارِجٍ فَيُقْضَى عَلَى المَرْءِ بِالْمَوْتِ.
وَفِي ذَلِكَ لاَ يَكُونَ لِلذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالكَفْرِ والشِّرْكِ قَرِيبٌ يَنْفَعُهُمْ، وَلاَ شَفِيعٌ تَقْبَلُ شَفَاعَتُهُ لَهُمْ.
الآزِفَةُ - اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَسُمِّيت بِذَلِكَ لاقْتِرَابِ مَوْعِدِهَا.
كَاظِمِينَ - بَاكِينَ أَوْ مُمْسِكِينَ عَلَى الغَمِّ الذِي يَمْلأُ صُدُورَهُمْ.
حِمِيمٍ - قَرِيبٍ مُشْفِقٍ.
следующие страницы →