← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

(٤٩) - وَلَمَّا يَئِسَ المُسْتَضْعَفُونَ مِنْ أَنْ يَحْمِلَ السَّادَةُ الذِينَ كَانُوا سَبَبَ كُفْرِهِمْ، وَإِدْخَالِهِمْ فِي النَّارِ، شَيْئاً مِنَ العَذَابِ عَنْهُمْ، اتَّجَهُوا إِلَى خَزَنَةِ جَهَنَّمَ يَسْأَلُونَهُمْ الاتِّجَاهَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ لِيُخَفِّفَ عَنْهُمْ شَيْئاً مِنَ العَذَابِ فِي النَّارِ.

стр. 4062

﴿بالبينات﴾ ﴿دُعَاءُ﴾ ﴿الكافرين﴾ ﴿ضَلاَلٍ﴾ (٥٠) - وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ يُقَرِّعُونَهُمْ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَقُولُونَ لَهُمْ: أَلَمْ تَأْتِكُمْ رُسُلُ رَبِّكُمْ بِالحُجَجِ وَالبَرَاهِينِ عَلَى صِدْقِ مَا يَدْعُونَكُمْ إِلَيهِ؟ وَيَقُولُ المُسْتَضْعَفُونَ: نَعَمْ لَقَدْ جَاءَهُمْ رُسُلُ اللهِ بِالحُجَجِ والبَيِّنَاتِ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، وَحِينَئِذٍ يَقُولُ لَهُمْ خَزنَةُ جَهَنَّمَ: إِذاً فَادْعُوا أَنْتُمْ وَحْدَكُمْ. وَلكِنَّ دُعَاءَ الكَافِرِينَ لاَ يُفِيدُ، وَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُ، وَيَذْهَبُ سُدًى.

стр. 4063

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الحياة﴾ ﴿الأشهاد﴾ (٥١) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى، إِنَّهُ سَيَجْعَلُ رُسلَهُ هُمُ الغَالِبِينَ لأَعْدَائِهِمْ وَمُعَانِدِيهِمْ، وَإِنَّهُ سَيَنْصُرُ مَعَهُمُ المُؤْمِنِينَ بِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ يَكُونُ بالطُّرُقِ التَّالِيةِ: - إِمَّا بِجَعْلِهِمْ غَالِبِينَ عَلَى مَنْ كَذَّبَهم، كَمَا فَعَلَ بِدَاوُدَ وَسُلَيمَانَ وَمُحَمَّدٍ، ﵈. - وإِمَّا بِالانْتِقَامِ مِمَّنْ عَادَاهُمْ وَآذَاهُمْ، وَإِهْلاَكِهِ إِيَّاهُمْ، وَإِنْجَائِهِ الرُّسُلَ والمُؤْمِنِينَ، كَمَا فَعَلَ بِنُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَمُوسَى وَلُوطٍ. - وَإِمَّا بِالانْتِقَامِ مِمَّنْ آذَى الرُّسُلَ بَعْدَ وَفَاةِ الأَنْبِيَاء والرُّسُلِ، بِتَسْلِيطِ بَعْضِ خَلْقِ اللهِ عَلَى المُكَذِّبِينَ المُجْرِمِينَ لِيَنْتَقِمُوا مِنْهُمْ، كَمَا فَعَلَ مَعَ زَكَرِيا وَيَحْيَى، ﵉. وَكَمَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْصُرُ رَسُلَهُ والمُؤْمِنِينَ بِدَعْوَتِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَذَلِكَ يَنْصُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ اليومُ الذِي يَقُومُ فِيهِ الأشْهَادُ مِنَ المَلاَئِكَةِ والأَنْبِيَاءِ والمُؤْمِنِينَ، بالشَّهَادَةِ عَلَى الأُمَم المُكَذِّبَةِ بِأَنَّ الرُّسُلَ قَدْ أَبْلَغُوهُمْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ. يَقُومُ الأِشْهَادُ - المَلاَئِكَةُ والرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ.

стр. 4064

﴿الظالمين﴾ (٥٢) - وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ العِبَادِ يُؤَدُّونَ شَهَادَاتِهِمْ، فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لاَ يَنْفَعُ أَهْلَ الشِّرْكِ اعْتِذَارُهُمْ لأَنَّ أَعْذَارَهُمْ بَاطِلَةٌ، مَرْدُودَةٌ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ اللَّعْنَةُ والطَّرْدُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَهُمْ سُوءُ العَاقِبَةِ والقَرَار فِي جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ المُسْتَقَرُّ وَالمَأْوَى. مَعْذِرَتُهُمْ - اعْتِذَارُهُمْ حِينَ يَعْتَذِرُونَ.

стр. 4065

﴿آتَيْنَا﴾ ﴿إِسْرَائِيلَ﴾ ﴿الكتاب﴾ (٥٣) - وَلَقَدْ أَعْطَينَا مُوسَى الشَّرَائِعَ والمُعْجِزَاتِ التِي يَهْتَدِي بِهَا النَّاسُ، وَأَنْزَلْنَا عَلَيهِ التَّوْرَاةَ، وَفِيهَا مَا يَهْدِي بِهِ قَوْمَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتَوَارَثُوهُ خَلَفاً مِنْ سَلَفٍ.

стр. 4066

﴿الألباب﴾ (٥٤) - وَجَعَلْنَا التَّوْرَاةَ هُدًى يَهْتَدِي بَنُو إِسْرَائِيلَ بِأَحْكَامِهَا، وَتَذْكِرَةً لأَوْلِي العُقُولِ السَّلِيمَةِ والأَفْهَامِ المُسْتَقِيمَةِ (لأُوُلي الأَلْبَابِ) .

стр. 4067

﴿الإبكار﴾ (٥٥) - فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ لأَمْرِ رَبِّكَ، وَبَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَأَيْقِنْ بِأَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ لَكَ، وَنَاصِرُكَ وَمُؤَيِّدُكَ عَلَى مِنْ عَادَاكَ وَعَانَدَكَ، وَكَفَرَ بِرِسَالَتِكَ، وَسَلْ رَبَّكَ المَغْفِرَةِ لِذَنْبِكَ، والصَّفْحَ عَنْكَ، وَصَلِّ فِي طَرَفِيْ النِّهَارِ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً فِي الصِّبَاحِ والمَسَاءِ.

стр. 4068

﴿يُجَادِلُونَ﴾ ﴿اآيَاتِ﴾ ﴿سُلْطَانٍ﴾ ﴿أَتَاهُمْ﴾ ﴿بِبَالِغِيهِ﴾ (٥٦) - إِنَّ الذِينَ يُجَادِلُونَكَ لِدَفْعِ الحَقِّ بِالبَاطِلِ، وَيُحَاوِلُونَ رَدَّ الحُجَجِ الصَّحِيحَةِ بِالشُّبَهِ الفاسِدَةِ، بِلاَ بُرْهَانٍ وَلاَ دَلِيلٍ لَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَى صِحَّةِ مَا يَقُولُونَ، إِنَّما يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِمَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ اسْتِكْبَارٍ عِنْ اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَاحْتِقَارٍ لِمَنْ جَاءَهُمْ بِهِ، وَلَنْ يَبْلُغُوا مَا يَرْومُونَ وَمَا يُرِيدُونَ وَيُؤمِّلُونَ بِهِ مِنْ إِخْمَادِ الحَقِّ، وَإْعِلاَءِ البَاطِلِ، وَسَيَبْقَى الحَقُّ هُوَ الغَالِبَ دَائِماً، فَالْتَجَئْ إِلَى اللهِ مُسْتَعيذاً بِهِ فِي دَفْعِ كَيْدِ هَؤُلاَءِ المُسْتَكْبِرينَ المُجَادِلِينَ بِالبَاطِلِ، فَهُوَ السَّمِيعُ لِدْعَائِكَ وَاسْتِعَاذَتِكَ، وَلِمَا يَقُولُونَ وَيَأْفِكُونَ، وَهُوَ البَصِيرُ بِحَالِكَ وَحَالِهِمْ. بِغَيْرِ سُلْطَانٍ - بِغَيْرِ حُجّةٍ أَوْ بُرْهَانٍ. مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ - مُقْتَضَى الكِبْرِ والتَّعَاظُمِ.

стр. 4069

﴿السماوات﴾ (٥٧) - إِنَّ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ابْتِدَاءً، مِنْ غَيْرِ مَادَّةٍ سَابِقٍ وُجُودُهَا، أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ، لِعِظَمِ الأَجْرَامِ وَالأفْلاَكِ وَالنُّجُومِ والكَوَاكِبِ السَّابِحَِ فِي السَّمَاوَاتِ، وَالتِي لاَ يُمْسِكُهَا وَيَضْبِطُهَا إِلاَّ أَمْرُ اللهِ وَإِرَادَتُهُ، وَكَذِلِكَ الحَالُ بِالنَّسْبَةِ إِلَى الأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وَبِحَارِ وَأَشْجَارٍ وَأَنْهَارٍ، وَمَخْلُوقَاتٍ، لاَ يُحْصِي عَدَهَا إِلاَّ اللهُ تَعَالَى، وَمَنْ قَدرَ عَلَى خَلْقِ العَظِيمِ لاَ يُعْجِزُهُ الحَقِيرُ، وَمَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَمَنْ فِيهِمَا ابْتِدَاءً لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعِيدَ بَعْثَ النَّاسِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَتَدَبَّرُونَ الحُجَجَ وَالأَدِلَةَ القَائِمَةَ الدَّالَّةَ عَلَى عَظَمَةِ الخَالِقِ، وَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.

стр. 4070

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ (٥٨) - وَكَمَا أَنَّهُ لاَ يَسْتَوِي الأَعْمَى الذِي لاَ يُبْصِرُ شَيئاً، مَعَ البَصِيرِ الذِي يَرَى مَا انْتَهَى إِلَيهِ بَصَرُهُ، بَلْ هُنَاكَ بَيْنَهُمَا فَارِقٌ كَبِيرٌ، كَذَلِكَ لاَ يَسْتَوِي المُؤْمِنُونَ الأَبْرَارُ الذِينَ يُطِيعُونَ اللهَ فِيمَا أَمَرَهُمْ، وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ، مَعَ الفُجَّارِ الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَاجْتَرَحُوا السَّيئَاتِ، وَعَصَواُ رَبَّهُمْ، وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِهِ، فَمَا أَقَلَّ تَذَكُّرُكُمْ حُجَجَ اللهِ، وَمَا أَقَلَّ اعْتِبَارَكُمْ وَاتِّعَاظَكُمْ بِهَا، وَلَوْ تَذَكَّرْتُمْ وَاعْتَبَرْتُمْ لَعَرَفْتُمْ خَطَأ مَا أَنْتُمْ فِيهِ.

стр. 4071

(٥٩) - إِنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ الذِي يُحيي اللهُ فِيهِ المَوْتَى لِيُحَاسِبَهُمْ فِيهِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، لآتٍ لاَ شَكَّ فِيهِ، وَسَتُبْعَثُونَ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، وَسَتُحَاسَبُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَسَتُجَازَوْنَ عَلَيْهَا إِنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلاَ يُصَدِّقُونَ أَنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ آتٍ قَرِيبٌ لاَ مََحَالَةَ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَنْهَمِكُونَ فِي الكُفْرِ والعِصْيَانِ، وَاجْتِرَاحِ السَّيئَاتِ.

стр. 4072

(٦٠) - يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى دُعَائِهِ، وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالإِجَابَةِ عَلَى دُعَائِهِمْ؛ وَدُعَاءُ العَبْدِ رَبِّهُ دَلِيلٌ عَلَى إِيْمَانِهِ بِرَبِّهِ، وَخَوْفِهِ مِنْهُ، وَطَمَعِهِ فِي ثَوَابِهِ وَكَرَمِهِ، وَرَحْمَتِهِ، وَمَنْ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْتَمُّ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ لأَنَّهُ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ، وَأَنَّهُ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الخَلاَئِقِ، وَتَصْرِيفِ شُؤُونِهِمْ، وَإحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ، وَإِعَادَةِ بَعْثِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَيْهَا، وَيَجْزِيَهُمْ بِهَا. وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ فَإِنَّهُ سَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُمْ أَذِلاءُ صَاغِرُونَ.

стр. 4073

﴿الليل﴾ (٦١) - وَاللهُ الخَالِقُ البَارِئُ الذِي لاَ تَصِحُّ العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ، هُوَ الذِي جَعَلَ اللَّيْلَ لِلسُّكُونِ وَالرَّاحَةِ مِنَ الحَرَكَةِ، وَهُوَ الذِي جَعَلَ النَّهَارَ مُضِيئاً لِيَسْتَطِيعَ النَّاسُ فِيهِ الإِبْصَارَ لِيتَصَرَّفُوا فِيهِ فِي طَلَبِ مَعَاشِهِمْ، وَمُزَاوَلَةِ أَعْمَالِهِمْ فَهُوَ المُتَفَضِّلُ عَلَى النَّاسِ بِالنِّعَمِ التِي لاَ تُحْصَى، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَجْحَدُونَ بِهِذِهِ النِّعَمِ، وَلاَ يَعْتَرِفُونَ بِهَا، وَلاَ يَشْكُرُونَ الخَالِقَ عَلَيْهَا. مُبْصِراً - مُضِيئاً لِيَسْتَطِيعَ النَّاسُ العَمَلَ فِيهِ.

стр. 4074

﴿خَالِقُ﴾ (٦٢) - وَالذِي فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَأَغْدَقَ عَلَيْكُم النِّعَمَ التِي لاَ تُحْصَى، هُوَ اللهُ، وَهُوَ رَبُّكُم الوَاحِدُ الأَحَدُ، وَلاَ إِلهَ غَيْرُهُ، فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ َتَتْرُكُونَ عِبَادَةَ اللهِ تَعَالَى، وَتَعْبُدُونَ غَيْرَهُ؟ فًَأَنَّى تُؤْفَكُونَ - فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ.

стр. 4075

﴿بِآيَاتِ﴾ (٦٣) - كَذَلِكَ يُصْرَفُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، كَمَا صُرِفَ الذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ عَنِ الحَقِّ، فَعَبَدُوا غَيْرَ اللهِ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ، بِلاَ دَلِيلٍ وَلاَ بُرُهَانٍ عَلَى صِحَّةِ مَا يَفْعَلُونَ، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الهَوَى والجَهْلِ والتَقْلِيدِ. يُؤْفَكُ - يُصْرَفُ عَنِ التَّوْحِيدِ والإِيْمَانِ.

стр. 4076

﴿الطيبات﴾ ﴿العالمين﴾ (٦٤) - وَاللهُ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ والذِي لاَ تَنْبَغِي العِبَادَةُ لِغَيْرِهِ، هُوَ الذِي جَعَلَ الأَرْضَ لِلنَّاسِ قَراراً يَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا، وَيَعِيشُونَ مِنْ خَيْرَاتِهَا، وَيَتَصَرَّفُونَ بِهَا، وَجَعَلَ لَهُم السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً (بِنَاءً) ، وَخَلَقَ النَّاسَ فَأَحْسَنَ خَلْقَهُمْ، وَصَوَّرَهُمْ فَأَحْسَنَ تَصْوِيرَهُمْ، فَتَبَارَكَ اللهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، فَهُوَ رَبُّ العَالَمِينَ. الأَرْضَ قَرَاراً - مُسْتَقَرّاً يَعِيشُونَ فِيهَا. السَّمَاءَ بِنَاءً - سَقْفاً مَرْفُوعاً مَحْفُوظاً.

стр. 4077

﴿العالمين﴾ (٦٥) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ رَبُّ العَالَمِينَ أَوَّلاً وَأَبْداً، وَهُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ، والظَّاهِرُ والبَاطِنُ، لاَ نَظِيرَ لَهُ وَلاَ عَدِيلَ، فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الطَّاعَةَ، مُوَحِّدِينَ، مُقِرِّينَ بِأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَقُولُوا: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنُسَبِّحُهُ، فَهُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ.

стр. 4078

﴿البينات﴾ ﴿العالمين﴾ (٦٦) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى نَهَانِي، وَنَهَى خَلْقَهُ جَمِيعاً، فِي القُرْآنِ الذِي أَنْزَلَهُ عَلَيَّ، أَنْ نَعْبُدَ مِنْ دُونِهِ مَا تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ مِنَ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ، وَأَمَرَنِي بِأَنْ أَنْقَادَ إِلَيهِ، وَأَنْ أُخْلِصَ لَهُ دِينِي، لأَنَّهُ تَعَالَى رَبُّ العَالَمِينَ جَمِيعاً. أَنْ أُسْلِمَ - أَنْ أَنْقَادَ وأُخْلِصَ دِينِي

стр. 4079

(٦٧) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي بَدأ خَلْقَ أَبِيكُمْ آدَمَ مِنَ التُّرَابِ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ يَتَوَالَدُونَ مِنْ نُطْفَةٍ تَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ وَتَسْتَقِرُّ فِي رَحِمِ الأُنْثَى، فَتَتَلَقَّحُ البُوَيْضَةُ، وَيَتَطَوَّرُ الحَيَوَانُ المَنَوِيُّ إِلَى عَلَقَةٍ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ مُتَقَلِّباً فِي أَطْوَارٍ شَتَّى حَتَّى يَخْرُجَ طِفْلاً فِي نِهَايَةِ الأَمْرِ؛ وَيَبْدَأُ الإِنْسَانُ حَيَاتَهُ ضَعيفاً، ثُمَّ يَتَدَرَّجُ فِي التَقَدُّمِ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَمُنْتَهَى قُوَّتِهِ، ثُمَّ يَبْدَأُ فِي التَّرَاجُعِ، وَيَنْحَدِرُ إِلَى الشَّيْخُوخَةِ والهَرَمِ. وَمِن النَّاسِ مَنْ يُتَوفَّى قَبْلَ أًَنْ يَبْلُغَ الشَّيْخُوخَةَ بِأَمْرِ اللهِ؛ وَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ لِيَبْلُغَ النَّاسُ الأَجَلَ المُسَمَى، وَهُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ، وَليُدْرِكُوا العِبَرَ مِنْ هَذَا التَّنَقُّلِ فِي أَطْوَارِ التَّكْوِينِ والحَيَاةِ. لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ - كمَالَ عَقْلِكُمْ وَقُوَّتِكُمْ.

стр. 4080

(٦٨) - وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ هُوَ الذِي يُحْيي مَنْ يَشَاءُ بَعْدَ مَمَاتِهِ وَيُمِيتُ مِنْ يَشَاءُ مِنَ الأَحْيَاءِ، وَإِذَا أَرَادَ كَوْنَ شَيءٍ فِإِنَّهُ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ لِفَوْزِهِ. وَأَمْرُهُ تَعَالَى لاَ يُعَانَدُ وَلاَ يُمَانَعُ وَلاَ يَتَكَرَّرُ ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بالبصر﴾ قَضَى أَمْراً - أَرَادَ إِيجَادَ شَيءٍ.

стр. 4081

﴿يُجَادِلُونَ﴾ ﴿اآيَاتِ﴾ (٦٩) - أَلاَ تَعْجَبُ يَا مُحَمَّدُ مِنْ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللهِ، والَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الحَقِّ بِالبَاطِلِ، كَيْفَ تُصْرَفُ عُقُولُهُمْ عَنْ الهُدَى إِلَى الضَّلاَلَةِ؟ أَنَّى يُصْرَفُونَ - كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الآيَاتِ مَعَ وُضُوحِهَا.

стр. 4082

﴿بالكتاب﴾ (٧٠) - وَهَؤُلاَءِ المُبْطِلُونَ الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الحَقِّ بِالبَاطِلِ هُمُ الذِينَ كَذَّبُوا بِالقُرْآنِ، وَبِجَمِيعِ مَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا مِنْ إِخْلاَصِ العِبَادَةِ للهِ، وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ مَا يَكُونَ عَلَيْهِ مَصِيرُهُمْ فِي الآخِرَةِ.

стр. 4083

﴿الأغلال﴾ ﴿أَعْنَاقِهِمْ﴾ ﴿السلاسل﴾ (٧١) - إِذ تُجْعَلُ الأَغْلاَلُ والسَّلاَسِلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَيُسْحَبُونَ بِهَا يُسْحَبُونَ - يُجَرُّونَ. الأَغْلاَلُ - القُيُودُ.

стр. 4084

(٧٢) - وَيُسْحَبُونَ بالسَّلاَسِلِ فِي النَّارِ، والأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، ثُمَّ تُمْلأُ بِهِم النَّارُ لِيَكُونُوا وَقُوداً لَهَا. سُجِرَ التَّنورُ - أُضْرِمَ فِيهِ النَّارُ.

стр. 4085

(٧٣) - ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ: أَيْنَ الأَصْنَامُ التِي كُنْتُمْ تُشْرِكُونَهَا فِي العِبَادَةِ مَعَ اللهِ؟

стр. 4086

﴿نَّدْعُواْ﴾ ﴿الكافرين﴾ (٧٤) - وَأَيْنَ المَعْبُودَاتُ التِي كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ فَادْعُوهُمْ لِيُنْقذُوكُمْ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ البَلاَءِ والعَذَابِ؟ فَيَردُّونَ قَائِلِينَ: إِنَّهُمْ غَابُوا عَنْهُمْ، وَلاَ يَعْرِفُونَ لَهُمْ مَكَاناً، وَلاَ يَرْجُونَ مِنْهُمْ نَفْعاً، ثُمَّ يَجْحَدُونَ عِبَادَتَهُم الأَصْنَامَ، وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللهَ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَكُونُوا يَدْعُونَ آلهَةً أُخْرَى غَيْرَ اللهِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدعُونَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا شَيئاً يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الأَرْبَابِ) وَهَكَذَا يُضِلُّ اللهُ الكَافِرِينَ، فَلاَ يَنْتَفِعُونَ بِشَيءٍ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.

стр. 4087

(٧٥) - وَيُقَالُ لَهُمْ إِنَّ هَذَا الذِي أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ والنّكَالِ، هُوَ جَزَاءٌ لَكُمْ عَلَى فَرحِكُمْ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ الحَقِّ، وَمَرَحِكُمْ وَإِشْرَاكِكُمْ فِيهَا، وَتَمَتُّعِكُمْ بِاللَّذَّاتِ. تَفرحُونَ - تَبْطَرُونَ. تَمْرَحُونَ - تَخْتَالُونَ كِبَراً وَبَطَراً.

стр. 4088

﴿اأَبْوَابَ﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾ (٧٦) - فَادْخُلُوا الآنَ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ لِتقِيمُوا فِيهَا خَالدِينِ أَبْداً، وَبِئْسَ جَهَنَّمُ مَنْزِلاً وَمُقَاماً لِلْمُتَكَبِّرِينَ عَلَى اللهِ فِي الدُّنْيَا. مِثْوَى المُتَكَبِّرِينَ - مَأْوَاهُمْ وَمَقَامُهُمْ.

стр. 4089

(٧٧) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِالصَّبْرِ عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَ مِنْ قَوْمِهِ، فَإِنَّ اللهَ سَيُنْجِزُ وَعْدَهُ، وَسَيُظْهِرُهُ بِأَعْدَائِهِ، وَسَيُنْزِلُ العِقَابَ بِالمُكَذِّبِينَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: إِمَّ أَنْ يُرِيَهُ فِي حَيَاتِهِ بَعْضَ الذِي يَعِدُهُمْ مِنَ العَذَاب والنَّقْمَةِ، كَالقَتْلِ والأَسْرِ فِي بَدْرٍ، فَذَلِكَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ بِهِم عُقُوبَتَهُ وَعَذَابَهُ فَإِنَّهُ سَيُعَاقِبُهُمْ فِي الآخِرَةِ عِقَاباً شَدِيداً حِينَمَا يُرْجَعُونَ إِلَيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

стр. 4090

﴿بِآيَةٍ﴾ (٧٨) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ : إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَرْسَلَ قَبْلَهُ رُسُلاً إِلَى أَقْوَامِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ اللهُ لَهُ أَخْبَارَهُمْ فِي القُرْآنِ وَهُمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقْصُصِ اللهُ أَخْبَارَهُمْ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ . (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كُمْ عَدَدُ الأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ مِئَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً، الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلاَثُمِئَةٍ وَخَمْسَةََ عَشَرَ جَمّاً غَفِيراً ") . (رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ) . وَلَمْ يَكُنْ لأِحَدٍ مِنَ الرًّسُلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمَهُ بِمُعْجِزَةٍ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ بِذَلِكَ، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا جَاءَهُمُ بِهِ. فَإِذَا نَزَلَ عَذَابُ اللهِ وَنَكَالُهُ بِالمُكَذِّبِينَ قُضِيَ بِالحَقِّ وَالعَدْلِ. فَيُنَجِّي اللهُ رُسُلَهُ والمُؤْمِنِينَ مَعَهُمْ، وَيُهْلِكُ الكَافِرِينَ الذِينَ افْتَرَوْا عَلَى اللهِ كَذِباً.

стр. 4091

﴿الأنعام﴾ (٧٩) - يَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِمَا خَلَقَ لَهُمْ مِنَ الأَنْعَامِ، وَهِيَ الإِبْلُ والبَقَرُ والغَنَمُ والمَاعِزُ، فَيَأْكُلُونَ مِنْ لُحُومِهَا، وَيَرْكَبُونَ عَلَى الإِبلِ مِنْهَا وَيَحْمِلُونَ أَثْقَالَهُمْ.

стр. 4092

﴿مَنَافِعُ﴾ (٨٠) - وَلَهُمْ فِيهَا مَنِافِعُ أُخْرَى فَيَسْتَفِيدُونَ مِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا فِي صُنْعِ مَلاَبِسِهِمْ وَأَثَاثِهِمْ وَفُرُشِهِمْ وَخِيَامِهِمْ. . وَيَشْرَبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَيَسْتَفِيدُونَ مِنْ جُلُودِهَا، وَيَتَبَاهَوْنَ بِهَا وَيَتَفَاخَرُونَ، وَيُسَرُّونَ مِنْ مَنْظَرِهَا حِينَ تَذْهَبُ إِلَى المَرَاعِي صَبَاحاً، وَحِينَ تَرْجعُ مَسَاءً شَبْعَى رَيَّاً كَقَوْلِهِ تَعَالَى. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ وَيَنْتَقِلُونَ هُمْ وَأَحْمَالُهُمْ وَأَثْقَالُهُمْ عَلَى الإِبِلِ، إِلَى الأَمَاكِنِ البَعِيدَةِ انْتِجَاعاً لِلْكَلأِ، أَوْ سَعْياً وَرَاءَ العَمَلِ والتِّجَارَةِ. حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ - أَمْراً ذَا بَالٍ تَهْتَمُونَ بِهِ.

стр. 4093

﴿آيَاتِهِ﴾ ﴿آيَاتِ﴾ (٨١) - وَيُرِيكُمُ اللهُ آيَاتِهِ وَحُجَجَهُ الدَّالَةَ عَلَى وُجُودِهِ، وَوحْدَانِيَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ، فَأَيّاً مِنْهَا تُنْكِرُونَ، وَبِأَيِّهَا تَعْتَرِفُونَ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ بَادِيَةٌ لِلْعَيَانِ، لاَ سَبِيلَ إِلَى جُحُودِهَا.

стр. 4094

﴿عَاقِبَةُ﴾ ﴿آثَاراً﴾ (٨٢) - أَفَلَمْ يَسِرْ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فِي الأَرْضِ فَيَرَوْا فِي البَلاَدِ التِي مَرُّوا بِهَا مَا حَلَّ بِالذِينَ كَذَّبُوا قَبْلَهُمْ رُسُلَ اللهِ مِنَ الأُمَمِ البَائِدَةِ: عَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَأَصْحَابِ الأَيْكَةِ. . وَكَيْفَ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَأَبَادَ خَضْرَاءَهُمْ، فَلَمْ يُبْقِ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ، وَكَانَ هَؤُلاَءِ السَّالِفُونَ أَكْثَرَ قَوَّةً مِنْ قُرَيِشٍ، وَأَبْقَى أَثَراً فِي الأَرْضِ، وَأَكْثَرَ عَدَداً. . فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ كُلُّ ذَلِكَ وَلَمْ يُغِنِ عَنْهُمْ شَيئاً مِنْ بَأْسِ اللهِ حِينَمَا جَاءَهُمْ، فَهَلاَّ اعْتَبرَ مُشْرِكُو قُرْيشٍ بِذَلِكَ؟ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ - فَمَا دَفَعَ عَنْهُمْ.

стр. 4095

﴿بالبينات﴾ ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (٨٣) - فَلَمَّا جَاءَ رُسُلُ اللهِ أَقْوَامَهُمْ بِالأَدِلَّةِ الوَاضِحَةِ والحُجَجِ الدَّامِغَةِ، والبَرَاهِينِ الظَّاهِرَةِ، لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى الرُّسُلِ، وَلَمْ يَأْخُذُوا بِمَا أَتَوْهُمْ بِهِ، وَاسْتَغْنُوَا عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ الرُّسُلُ، بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ العَقَائِدِ الزَّائِفَةِ، وَالشَّبَهِ الدَّاحِضَةِ، وَهُمْ يَظُنُّونَهَا عِلْماً نَافِعاً، فَفَرِحُوا بِهَا، فَنَزَلَ بِهِمْ عَذَابُ اللهِ، وَأَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَهذَا العَذَابُ هُوَ مَا كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. مِنَ العِلْمِ - مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا مِنَ العَقَائِدِ الزَّائِفَةِ. حَاقَ بِهِمْ - أَحَاطَ بِهِمْ أَوْ نَزَلَ بِهِمْ.

стр. 4096

﴿اآمَنَّا﴾ (٨٤) - فَلَمَّا عَايَنُوا عَذَابَ اللهِ النَازِلَ بِهِمْ قَالُوا: آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَكَفَرْنَا بِتِلْكَ المَعَبُودَاتِ البَاطِلَةِ التِي لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا وَلا لِعَابِديهَا نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً. رَأَوْا بَأْسَنَا - عَايَنُوا شِدَّةَ عَذَابِنَا.

стр. 4097

﴿إِيمَانُهُمْ﴾ ﴿سُنَّتَ﴾ ﴿الكافرون﴾ (٨٥) - فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيْمَانُهُمْ حِينَمَا عَايَنُوا العَذَابَ، وَمَضَى فِيهِمْ حُكْمُ اللهِ، وَهَذِهِ هِيَ سُنَّةُ اللهِ فِي الذِينَ سَلَفُوا مِنْ قَبْلِهِمْ، إِنَّهُ تَعَالَى لاَ يَقْبَلُ مِنَ العِبَادِ التَّوْبَةَ حِينَما يَرَوْنَ عَذَابَ اللهِ وَعِقَابَهُ؛ وَأَمْضَى فِيهِمْ حُكْمَهُ العَادِلَ بِإِبَادَتِهِمْ، وَخَسِرَ الكَافِرُونَ المُبْطِلُونَ خُسْرَاناً مُبِيناً. خَلَتْ - مَضَتْ.

стр. 4098

(حَا. مِيمِ) (١) - اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.

стр. 4099

(٢) - هَذَا القُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

стр. 4100

﴿كِتَابٌ﴾ ﴿آيَاتُهُ﴾ ﴿قُرْآناً﴾ (٣) - وَهُوَ كِتَابٌ بُيِّنَتْ مَعَانِيهِ، وَأُحْكِمَتْ أَحْكَامُهُ، وَأَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ لَيَسْهُلُ عَلَى أَهْلِ العُقُولِ والأَلْبَابِ مِنَ العَرَبِ قِرَاءَتُهُ وَفَهْمُ مَعَانِيهِ (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) . فُصِّلَتْ - مُيِّزَتْ أَوْ بُيِّنَتْ أَوْ أُحْكِمَتْ.
следующие страницы →