← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

﴿اآمَنَّا﴾ (٨٤) - فَلَمَّا عَايَنُوا عَذَابَ اللهِ النَازِلَ بِهِمْ قَالُوا: آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَكَفَرْنَا بِتِلْكَ المَعَبُودَاتِ البَاطِلَةِ التِي لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا وَلا لِعَابِديهَا نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً. رَأَوْا بَأْسَنَا - عَايَنُوا شِدَّةَ عَذَابِنَا.

стр. 4097

﴿إِيمَانُهُمْ﴾ ﴿سُنَّتَ﴾ ﴿الكافرون﴾ (٨٥) - فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيْمَانُهُمْ حِينَمَا عَايَنُوا العَذَابَ، وَمَضَى فِيهِمْ حُكْمُ اللهِ، وَهَذِهِ هِيَ سُنَّةُ اللهِ فِي الذِينَ سَلَفُوا مِنْ قَبْلِهِمْ، إِنَّهُ تَعَالَى لاَ يَقْبَلُ مِنَ العِبَادِ التَّوْبَةَ حِينَما يَرَوْنَ عَذَابَ اللهِ وَعِقَابَهُ؛ وَأَمْضَى فِيهِمْ حُكْمَهُ العَادِلَ بِإِبَادَتِهِمْ، وَخَسِرَ الكَافِرُونَ المُبْطِلُونَ خُسْرَاناً مُبِيناً. خَلَتْ - مَضَتْ.

стр. 4098

(حَا. مِيمِ) (١) - اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.

стр. 4099

(٢) - هَذَا القُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

стр. 4100

﴿كِتَابٌ﴾ ﴿آيَاتُهُ﴾ ﴿قُرْآناً﴾ (٣) - وَهُوَ كِتَابٌ بُيِّنَتْ مَعَانِيهِ، وَأُحْكِمَتْ أَحْكَامُهُ، وَأَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ لَيَسْهُلُ عَلَى أَهْلِ العُقُولِ والأَلْبَابِ مِنَ العَرَبِ قِرَاءَتُهُ وَفَهْمُ مَعَانِيهِ (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) . فُصِّلَتْ - مُيِّزَتْ أَوْ بُيِّنَتْ أَوْ أُحْكِمَتْ.

стр. 4101

(٤) - وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى القُرْآنَ لِيَكُونَ مُبَشِّراً لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، بِالجَنَّةِ والنَّعِيمِ المُقِيمِ، وَمُنْذِراً الكَافِرِينَ المُكَذّبِينَ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ، والخِزْيِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، فَاسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ المُشْرِكِينَ عَنِ الاسْتِمَاعِ إِلَيهِ، وَأَعْرَضُوا عَنِ اتِّبَاعِ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ والهُدَى.

стр. 4102

﴿آذانِنَا﴾ ﴿عَامِلُونَ﴾ (٥) - لَقَدْ أَعْرَضَ المُشْرِكُونَ وَبَيَّنُوا ثَلاَثَةَ أَسْبَابٍ لإِعْرَاضِهِمْ: فَقَالُوا: إِنَّ قُلُوبَنَا تَلْفُّهَا أَغْطِيةٌ مُتَكَاثِفَةٌ فَلاَ يَبْلُغُهَا مَا تَدْعُونَا إِلَيهِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَلاَ نَفْقَهُ مَا تَقُولُهُ أَنْتَ. وَقَالُوا: إِنَّ فِي آذَانِنَا صَمَماً يَمْنَعُهَا مِنْ سَمَاعِ مَا تَقُولُ. وَقَالُوا: هَنَاكَ سِتْرٌ (حِجَابٌ) يَمْنَعُ وَصُولَ شَيءٍ مِمَّا تَقُولُ إِلَيْنَا. فَاعْمَلْ يَا مُحَمَّدُ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْتَ عَمَلَهُ عَلَى طَرِيقَتِكَ، وَنَحْنُ نَعْمَلُ عَلَى طَريقَتِنَا فَلا نُتَابِعُكَ فِي دَعْوَتِكَ. (وَقِيلَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: إِنَّ أَبَا جَهْلٍ اسْتَغْشَى عَلَى رَأْسِهِ ثَوْباً، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حِجَابٌ، اسْتِهْزَاءً مِنْهُ بِالرَّسُولِ ﷺ وَدَعْوَتِهِ) . أَكِنَّةً - أَغْطِيةً تَمْنَعُ الفَهْمَ. وَقْرٌ - صَمَمٌ وَثِقَلٌ يَمْنَعُ السَّمَعَ. حِجَابٌ - سِتْرٌ غَلِيظٌ يَمْنَعُ التَّواصُلَ.

стр. 4103

﴿وَاحِدٌ﴾ (٦) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ مِنْ قَوْمِكَ: وَلَسْتُ مَلَكاً، وَقَدْ اخْتَارَنِي اللهُ تَعَالَى لِيُوحِيَ إِلَيَّ رِسَالَتَهُ إِلَيكُمْ وَهُوَ يُوحِي إِلَيَّ أَنَمَا إلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِله إِلاَّ هُوَ، وَهُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ المُدَبِّرُ، وَأَنَّ الأَصْنَامَ والأَوْثَانَ والحِجَارَةَ التِي تَعْبُدُونَهَا لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا وَلاَ لِعَابِديهَا ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً. فَآمِنُوا بِاللهِ واَسْتَغْفِرُوهُ عَمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ ذُنُوبٍ وَمَعَاصٍ، وَأَخْلِصُوا لَهُ العِبَادَةَ كَمَا أَمَرَكُمْ. والوَيْلُ وَالهَلاَكُ والخَسَارُ لِمَنْ أَشْرَكَ مَعَ رَبِّهِ فِي العِبَادَةِ سِوَاهُ. فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ - تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ والعِبَادَةِ.

стр. 4104

﴿الزكاة﴾ ﴿كَافِرُونَ﴾ (٧) - وَالوَيْلُ والخَسَارُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِرَبِّهِ، وَلَمْ يَدْفَعْ زَكَاةَ مَالِهِ لِمُوَاسَاةِ الفَقِيرِ وَالْمُحْتَاجِ واليَتَيِمِ، وَكَفَرَ بِالْبَعْثِ وَالمَعَادِ والحِسَابِ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ مَنْعَ أدَاءِ الزَّكَاةِ مَقْرُوناً بِالشِّرْكِ، لأَنَّ بَذْلَ المَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِقَامَةِ الإِنْسَانِ، وَصِدْقِهِ فِي إِيْمَانِهِ.

стр. 4105

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ (٨) - إِنَّ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَكُتُبِهِ، وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ فَإِنَّ اللهَ يَعِدُهُمْ بِأَنْ يَجْزِيَهُمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمْ الصَّالِحِ جَزَاءً كَرِيماً غَيْرَ مَقْطَوعٍ وَلاَ مَمْنُوعٍ. غَيْرُ مَمْنُونٍ - غَيْرُ مَقْطُوعٍ عَنْهُمْ.

стр. 4106

﴿أَإِنَّكُمْ﴾ ﴿العالمين﴾ (٩) - قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ مُوَبِّخاً وَمُقَرِّعاً: إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِاللهِ الذِي خَلَقَ الأَرْضَ التِي تَقِفُونَ عَلَيْهَا فِي يَوْمَينِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً وَأَمْثَالاً تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِهِ، وَهُوَ رَبُّ العَالَمِينَ، خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ، وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، فَعِبَادَتُكُمْ غَيْرَهُ مَعَهُ، ظُلْمٌ كَبِيرٌ. (وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ: فِي يَوْمَيْنِ، فِي طَوْرِينِ أَوْ عَلَى دُفْعَتِينِ أَوْ نَوْبَتَينِ: نَوْبَةٍ جَعَلَهَا جَامِدَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ كُرَةً غَازِيَّةً، وَمَرَّةٍ جَعَلَهَا سِتاً وَعِشْرِينَ طَبَقَةً فِي سِتَّةِ أَطْوَارٍ) . أَنْدَاداً - أَمْثَالاً وَأَشْبَاهاً مِنَ المَخْلُوقَاتِ.

стр. 4107

﴿رَوَاسِيَ﴾ ﴿بَارَكَ﴾ ﴿أَقْوَاتَهَا﴾ ﴿لِّلسَّآئِلِينَ﴾ (١٠) - وَهُوَ رَبُّ العَالمِينَ الذِي جَعَلَ فِي الأَرْضِ جِبَالاً ثَوَابِتَ، رَاسِيَاتٍ، تُرْسِي الأَرْضَ وَتُثَبِّتَهَا لِكَيْلاَ تَمِيدَ وَتَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيْهَا مِنَ المَخْلُوقَاتِ. وَهُوَ الذِي بَارَكَ فِي الأَرْضِ، وَجَعَلَهَا كَثِيرَةَ الخَيْرِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَقَدَّرَ لأَهْلِهَا الأَقْوَاتَ والأَرْزَاقَ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَ كُلٍّ مِنْهُم، فَأَتَمَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ: فَقَدْ خَلَقَ اللهُ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا الرَّوَاسِيَ فِي يَوْمَيْنِ، وَأَكْثَرَ الخَيْرَاتِ وَقَدَّرَ الأَرْزَاقَ فِي يَوْمَينِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةِ أَيَامٍ كَامِلَةٍ، وَفْقَ مُرَادِ طَالِبِ القُوتِ (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) ، وَهُوَ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَيْهِ مِنْ إِنْسَانِ وَحَيَوانٍ. رَوَاسِيَ - جِبَالاً ثَوَابِتَ تَمْنَعُهَا مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِمَنْ عَلَيْهَا. بَارَكَ فِيهَا - كَثَّرَ خَيْرَها وَمَنَافِعَهَا. سَوَاء - وَفْقَ المُرَادِ، أَوْ اسْتَوَتْ وَتَمَّتْ.

стр. 4108

﴿طَآئِعِينَ﴾ (١١) - ثُمَّ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقُ السَّمَاءَ فَوَجَّهَ إِرَادَتَهْ إِلَى خَلْقِهَا، وَهِيَ مَادَّةٌ غَازِيَّةٌ أَشْبَهُ بِالدُّخَانِ أَوْ بَالسِّدِيمِ، وَقَالَ لِلسَّمَاءِ وَالأَرْضِ: اسْتَجِيبَا لأَمْرِي كَيْفَ شِئْتَمَا: طَوْعاً أَوْ كَرْهاً. قَالَتَا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ. ائْتِيَا - افْعَلاَ مَا أَمَرْتُكُمَا بِهِ.

стр. 4109

﴿فَقَضَاهُنَّ﴾ ﴿سَمَاوَاتٍ﴾ ﴿بِمَصَابِيحَ﴾ (١٢) - فَأَتَمَّ خَلْقَهُنَّ وَجَعَلَهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَينِ آخَرَينِ، فَأَصْبَحَ خَلْقُ الكَوْنِ كُلِّهِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ. وَجَعَلَ فِي كُلٍّ مِنْهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ، وَمَا هِيَ مُسْتَعِدَّةٌ لَهُ. وَزَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِكَوَاكِبَ مَضِيئَةٍ مَتَلأْلِئَةٍ كَالمَصَابِيحِ، وَحَفِظَها مِنَ الاضْطِرَابِ فِي سَيْرِهَا (وَحِفْظَاً) ، وَجَعَلَهَا تَسِيرُ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ مَا دَامَ هَذَا النِّظَامُ بَاقِياً حَتَّى يَأْتِي اليَوْمُ المَوْعُودُ. وَذِلِكَ الذِي تَقَدَّمَ هُوَ تَقْدِيرُ اللهِ الذِي عَزَّ كُلَّ شَيءٍ وَقَهَرَهُ، العَلِيمِ بِحَرَكَاتِ مَخْلُوقَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِمْ. فَقَضَاهُنَّ - أَتَمَّ خَلْقَهُنَّ وَأَحْكَمَهُ وَأَبْدَعَهُ. أَوْحَى - كَوَّنَ أَوْ دَبَّرُ. حِفْظاً - حَفِظْنَاهَا حِفْظاً مِنَ الخَلَلِ والاضْطِرَابِ.

стр. 4110

﴿صَاعِقَةً﴾ ﴿صَاعِقَةِ﴾ (١٣) - فَإِنْ أََعْرَضَ مُشْرِكُو قُرَيشٍ، فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ بِحُلُولِ نَقْمَتِهِ تَعَالَى بِكُمْ كَمَا نَزَلَتْ بِالأُمَمِ المَاضِيَةِ التِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا كَعَادٍ وَثَمُودَ وَمَنْ شَاكَلَهُمَا. أَنْذَرْتُكُمْ - خَوَّفْتُكُمْ مِنْ حُلُولِ العَذَابِ بِكُمْ.

стр. 4111

﴿مَلاَئِكَةً﴾ ﴿كَافِرُونَ﴾ (١٤) - فَقَدْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ، وَأَمَرُوهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، فَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، وَاسْتَكْبِرُوا عَنٍ اتِّبَاعِ دَعْوَتِهِمْ، مُتَعَلِّلِينَ بِأَنَّ اللهَ لَوْ شَاءَ أَنْ يُرْسِلَ رَسُلاً لأَرْسَلَهُمْ مِنَ المَلاَئِكَةِ، وَلَمْ يُرْسِلْهُمْ مِنَ البَشَرِ، وَبِمَا أَنَّ رُسُلَهُمْ كَانُوا مِنَ البَشَرِ لِذَلِكَ أَعْلَنُوا هُمْ بِأَنَّهُمْ لَنْ يَتْبَعُوهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَافِرُونَ بِمَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ.

стр. 4112

﴿بِآيَاتِنَا﴾ (١٥) - أَمَّا عَادٌ فَإِنَّهُمْ بَغَوْا وَعَصَوْا رَبَّهُمْ، وَاغْتَرُّوا بِقُوَّتِهِمْ فَقَالُوا: مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوّةً حَتَّى يَسْتَطِيعَ قَهْرَنَاً وَإِذْلاَلَنَا؟ وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مُوَبِّخاً: أَلاَ يَتَفَكَّرُونَ فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالعَدَاوَةِ؟ إِنَّهُ العَظِيمُ الذِي خَلَقَ الأَشْيَاءَ، وَرَكَّبَ فِيهَا القُوَّةَ الحَامِلَةَ لَهَا، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ، وَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْزِلَ فِيهِمْ بَأْسَهُ وَعَذَابَهُ. وَكَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ آيَاتِ اللهِ التِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسَلِهِ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهَا، وَلَكِنَّهُمْ جَحَدُوهَا، وَعَصَوا رُسُلَ رَبِّهِمْ.

стр. 4113

﴿الحياة﴾ (١٦) - فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ رَيحاً شَدِيدَةَ الهُبُوبِ، أَوْ شَدِيدَةَ البُرُودَةِ (صَرْصَراً) تُهْلِكُ بِشِدَّتِهَا أَوْ بِشِدَّةِ بُرُودَتَهَا، وَإِذَا هَبَّتْ سُمِعَ لَهَا صَوْتٌ قَوِيٌّ لِتَكُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى اغْتِرَارِهِمْ بِقُوَّتِهِمْ، وَقَدْ أَرْسَلَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ شُؤْمٍ مُتَتَابِعَةٍ (نَحِسَاتٍ) ، لِيُذِيقَهُمْ عَذَابَ الذُّلِّ وَالهَوَانِ فِي الحِيَاةِ الدُّنْيَا بِسَبَبِ ذَلِكَ الاسْتِكْبَارِ. وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ خِزْياً وَإِهَانَةً مِنْ عِذَابِ الدُّنْيَا، وَلاَ يَجِدُونَ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ نَصِيراً وَلاَ مُعِيناً. الصَّرْصَرُ - الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ البُرُودَةِ أوِ الشَّدِيدَةُ الهُبُوبِ. أَيَّامٍ نُحِسَاتٍ - أًَيّامٍ شُؤْمٍ مُتَتَابِعَاتٍ. أَخْزَى - أَكْثَرُ إِذَلاَلاً وَإِهَانَةً

стр. 4114

﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ ﴿صَاعِقَةُ﴾ (١٧) - أَمَّا ثَمُودُ فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى لَهُمُ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِمْ صَالِحٍ، ﵇، فَكَذَّبُوهُ وَاسْتَحَبّوا العَمَى عَلَى الهُدَى، وَالكُفْرَ عَلَى الإِيْمَانِ، فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الكُفْرِ والآثَامِ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِ اللهِ. فَهَدَيْنَاهُمْ - فَبَيَّنَا لَهُمْ طَرِيقَيْ الهُدَى والضَّلاَلِ. العَذَابِ الهُونِ - العَذَابِ المُهِينِ.

стр. 4115

﴿آمَنُواْ﴾ (١٨) - وَنَجَّى اللهُ تَعَالَى صَالِحاً وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ العَذَابِ، فَلَمْ يُوقِعْهُ بِهِمْ بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ، وَأَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَاتِ.

стр. 4116

(١٩) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ حَالَ الكُفَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ وَيَرْتَدِعُونَ عَنْ غِوَايَاتِهِمْ، فَفِي ذَلِكَ اليَومِ يُسَاقُ الكَفَرَةُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ، فَتَحْبِسُ الزَّبَانِيَةُ أَوَلَّهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ (أَيْ تَقِفُهُمُ المَلاَئِكَةُ حَتَّى يَتَلاَحَقُوا، وَيَتَكَامَلَ جَمْعُهُمْ) . يُوزَعُونَ - يُحْبسُونَ وَيُوقَفُونَ لِيَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ.

стр. 4117

﴿أَبْصَارُهُمْ﴾ ﴿جَآءُوهَا﴾ (٢٠) - حَتَّى إِذَا وَصَلُوا إِلَى النَّارِ وَوَقَفُوا عَلَيْهَا، شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ (سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ) بِمَا كَانُوا يَجْتَرِحُونَ فِي الدُّنْيَا مِنَ المَعَاصِي، وَبِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ أَعْمَالٍ، لاَ يَكْتُمُونَ مِنْهَا شَيْئاً.

стр. 4118

(٢١) - فَيَقُولُ المُجْرِمُونَ لِجُلُودِهِمْ، وَهُمْ يَلُومُوَنَها عَلَى شَهَادَتِهَا عَلَيْهِمْ: لِمَاذَا شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا؟ فَتَرُدُّ الجُلُودُ قَائِلَةً: إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الذِي أَنْطَقَهَا، وَهُوَ تَعَالَى الذِي خَلَقَهَا وَخَلَقَهُمْ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، فَهُوَ تَعَالَى لاَ يُخَالَفُ وَلاَ يُمَانَعُ. (وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلُهُ: " عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْ رَبِّي أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي لاَ تَظْلِمُنِي؟ قَالَ: بَلَى. فَيَقُولُ إِنِّي لاَ أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِداً إِلاَّ مِنْ نَفْسِي، فَيَقُولُ ﵎: أَوَ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيداً، وَبِالمَلاَئِكَةِ الكِرَامِ الكَاتِبِينَ؟ قَالَ فَيُرَدِّدُ هَذَا الكَلاَمَ فَيخْتِمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ. فَيَقُولُ بُعْداً لَكَنَّ وَسُحْقاً، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ ") . (رَوَاهُ مُسْلِمٌ والَبزّارُ) .

стр. 4119

﴿أَبْصَارُكُمْ﴾ (٢٢) - وَتَقُولُ لَهُمْ جَوَارِحُهُمْ وَجُلُودُهُمْ: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ مِنَّا حِينَمَا كُنْتُمْ تَرْتَكِبُونَ الفَوَاحِشَ حَذَراً مِنْ أَنْ نَشْهَدَ عَلَيْكُمْ، بَلْ كُنْتُمْ تُجَاهِرُونَ اللهَ تَعَالَى بِالكُفْرِ والمَعَاصِي، لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ لاَ تَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ أَفْعَالِكُمْ. تَسْتَتِرُونَ - تَسْتَخْفُونَ عِنْدَ ارْتِكَابِ الفَوَاحِشِ. أَنْ يَشْهَدَ - مَخَافَةً أَنْ يَشْهَدَ. ظَنَنْتُمْ - اعْتَقَدْتُمْ عِنْدَ اسْتِتَارِكُمْ مِنَ النَّاسِ.

стр. 4120

﴿أَرْدَاكُمْ﴾ ﴿الخاسرين﴾ (٢٣) - وَهَذَا الظَّنُّ الفَاسِدُ بِأَنَّ اللهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ هُوَ الذِي أَرْدَاكُمْ وَأَوْصَلَكُمْ إِلَى الهَلَكَةِ، فَصِرْتُمْ اليَومَ مِنَ الهَالِكِينَ الخَاسِرِينَ. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ، فَإِنَّ قَوْماً أَرْدَاهُمْ سُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ، فَقَالَ تَعَالَى: وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ. . ") (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه عَنْ جَابِرٍ) . أرْدَاكُمْ - أَهْلَكَكُمْ.

стр. 4121

(٢٤) - وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَصَبَرُوا أَمْ لَمْ يَصْبِرُوا فَإِنَّهُمْ فِي النَّارِ لاَ مَحيدَ لَهُمْ عَنْهَا، وَلاَ خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا، وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يَسْتَعِتبُوا وَيُبْدُوا مَعَاذِيرَهُمْ فَلَنْ يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلاَ تُقَالُ عَثَرَاتُهُمْ. يَسْتَعِتبُونَ - يَطْلُبُونَ العُتْبَى والرِّضَا مِنَ اللهِ، وَيُقَالَ اسْتَعْتَبْتَهُ فَأَعْتَبَنِي، أَيْ اسْتَرْضَيْتُهُ فَأَرْضَانِي. مِنَ المُعْتَبِينَ - المُجَابِينَ إِلَى مَا طَلَبُوا مِنَ العُتْبَى.

стр. 4122

﴿خَاسِرِينَ﴾ (٢٥) - وَيَسَّرَ اللهُ تَعَالَى لِهَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ أَخْدَاناً وَأَقْرَاناً مِنْ شَيَاطِينِ الجِنِّ وَالإِنْسِ، فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَينَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالكُفْرِ واتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ، وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ، فَحَسَّنُوا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَلَمْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ إِلاَ مُحْسِنِينَ، وَأَوْحَوْا إِلَيْهِمْ إِنَّهُ لاَ جَنَّةَ وَلاَ نَارَ وَلاَ حِسَابَ، فَوَجَبَ عَلَيهِمْ مِنَ العَذَابِ مَا وَجَبَ عَلَى الذِينَ كَفَرُوا مِنْ ٌَقَبْلِهِمْ مِمَّنْ فَعَلُوا مِثْلَ أَفْعَالِِهِمْ، فَكَانُوا جَمِيعاً فِي الخَسَارِ والدَّمَارِ، وَاسْتَحَقُّوا اللَّعْنَ والخِزْيَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. قَيَّضْنَا - يَسَّرْنَا وَهَيَّأنَا. حَقَّ - وَجَبَ وَثَبَتَ.

стр. 4123

﴿القرآن﴾ (٢٦) - وَتَوَاصَى الذِينَ كَفَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِأَلاَ يُؤْمِنُوا بِالقُرْآنِ، وَأَلاَ يَنْقَادُوا إِلَيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِذَا تُلِيَ القُرْآنُ لاَ تُنْصِتُوا لَهُ، وَعَارِضُوهُ بِاللَّغْوِ والبَاطِلِ بِرْفْعِ الصَّوْتِ بِالْشِّعْرِ، أَوِ الكَلاَمِ أَوِ الصَّفِيرِ. . لَعَلَّكُمْ تَكُونُونَ أَنْتُمْ الغَالِبينَ. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِذَا قَرَأَ مُحَمَّدٌ القُرْآنَ فَصِيحُوا فِي وَجْهِهِ حَتَّى لاَ يَدْرِي مَا يَقُولُ) . الغَوْا فِيهِ - عَارِضُوهُ بِاللَّغْوِ مِنَ الكَلاَمِ والبَاطِلِ.

стр. 4124

(٢٧) - وَيَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ بِأَنَّهُ سَيُذِيقُهُمْ عَذَاباً لاَ تُمْكِنُ الإِحَاطَةُ بِوَصْفِهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ الصَّالِحَةَ فِي الدُّنْيَا أَحْبَطَهَا الشِّرْكُ وَأَهْلَكَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ إِلاَّ القَبِيحُ السَّيِّئُ وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُجَازَوْنَ إِلاَّ عَلَى السَّيِّئَاتِ.

стр. 4125

﴿بِآياتِنَا﴾ (٢٨) - وَذَلِكَ الجَزَاءُ الشَّدِيدُ، الذِي أَعَدَّهُ اللهُ لأَعْدَائِهِ، هُوِ النَّارُ يُعَذَّبُونَ فِيهَا، وَيَبْقَوْنَ فِي العَذَابِ خَالِدِينَ أَبَداً، وَهِيَ جَزَاؤُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ، وَاسْتِكْبَارِهِمْ عَنْ سَمَاعِهَا.

стр. 4126

﴿الذين﴾ (٢٩) - وَيَسْأَلُ الكَافِرُونَ اللهَ، وَهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْ يُرِيَهُمْ الذِينَ أَضَلُّوهُمْ مِنْ شَيَاطِينِ الأُنْسِ والجِنِ لِيَدُوسُوهُمْ بِأَقْدَامِهِمْ انْتِقَاماً مِنْهُمْ، وَإِهَانَةً لَهُمْ (أَوْ لِيَجعَلُوهُمْ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ العَذَابِ لِيَكُونَ عَذَابُهُمْ أَشَدَّ) . (وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ: هُمَا ابنُ آدَمَ الذِي قَتَلَ أَخَاهُ، وَإِبْلِيسُ لأَنَّهُمَا هُمَا اللَّّذَانِ سَنّا المَعْصِيَةَ) . الأَسْفَلِينَ - فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.

стр. 4127

﴿استقاموا﴾ ﴿الملائكة﴾ (٣٠) - إِنَّ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ، وََأَخْلَصُوا لَهُ العِبَادَةَ، وَثَبَتُوا عَلَى الإِيمَانِ (اسْتَقَامُوا) تَتَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ بِالبُشْرَى التِي يُرِيدُونَهَا، وَبِأَنَّهُمْ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِمّا يَقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ، وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَالٍ وَزَوْجٍ وَوَلَدٍ، وَيَبَشِّرُونَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ التِي وَعَدَهُمْ اللهُ بِهَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ. (وَقِيلَ إِنَّ البُشْرَى تَكُونُ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ المَوْتِ، وَفِي القَبْرِ، وَحِينَ البَعْثِ والنُّشُورِ) . اسْتَقَامُوا - عَلَى الحَقِّ اعْتِقَاداً وَعَمَلاً وَإِخْلاَصاً.

стр. 4128

﴿الحياة﴾ (٣١) - وَتَقُولُ المَلاَئِكَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ يُبَشِّرُونَهُمْ: نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ فِي الحِيَاةَ الدُّنْيَا نُسَدِّدُ خُطَاكُمْ، وَنُلْهِمُكُمْ الحَقَّ، وَنُرْشِدُكُمْ إِلَى مَا فِيهِ الخَيْرُ وَرِضا اللهِ تَعَالَى وَكَذِلِكَ نَكُونُ مَعَكُمْ فِي الآخِرَةِ، نُؤْمِّنُكُمْ عِنْدَ المَوْتِ مِنْ وَحْشَةِ القَبْرِ، وَعِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ، وَيَوْمَ البَعْثِ والنُّشُورِ، وَنُوصِلُكُمْ إِلَى جَنَّاتِ الخُلْدِ، وَإِنَّكُمْ وَاجِدُونَ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ مِنَ المَلَذَّاتِ والنَّعِيمِ، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَتَمَنونَ وَتَطْلُبُونَ. تَدَّعُونَ - تَتَمَنّونَ وَتَطْلُبُونَ.

стр. 4129

(٣٢) - وَالذِي أَنْزَلَكُمْ دَارَ الكَرَامَةِ هَذِهِ هُوَ اللهُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. النُزُلُ - مَا يُهَيأُ لِلضَّيْفِ حِينَ نُزُولِهِ لِيَأْكُلَهُ.

стр. 4130

﴿صَالِحاً﴾ (٣٣) - وَلاَ أَحَدَ أَحْسَنُ قَولاً. مِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ: - دَعَا إِلَى اللهِ، وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الإِيْمَانِ بِاللهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَالعَمَلِ بِطَاعَتِهِ. - وَعَمِلَ صَالِحاً، وَاجْتَنَبَ المُحَرّمَاتِ. - وَأَنْ يَتَّخِذَ دِينَ الإِسْلاَمِ دِيناً لَهُ وَيُخْلِصَ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ. وَقَالَ إِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ - أَيْ جَعَلَ الإِسْلاَمَ دِينَهُ وَمُعْتَقَدَهُ.

стр. 4131

﴿عَدَاوَةٌ﴾ (٣٤) - وَلاَ تَتَسَاوَى الحَسَنَةُ التِي يَرْضَى اللهُ بِهَا، وَيُثِبُ عَلْيَها، مَعَ السَّيِئةِ التِي يَكْرَهُهَا اللهُ وَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا، فَادْفَعْ سَفَاهَةَ السُّفَهَاءِ، وَجَهَالَةَ الجُهَلاَءِ بِالطَّرِيقَةِ الحُسْنَى، فَقَابِلْ إِسَاءَتَهُمْ بِالإحْسَانِ إِلَيهِمْ، وَقَابِلِ الذَّنْبَ بِالعَفْوِ، فَإِذَا صَبَرْتَ عَلَى سُوءِ أَخْلاَقِهِمْ، وَقَابَلْتَ سَفَاهَتَهُمْ بِرَحَابَةِ صَدْرٍ اسْتَحْيَوْا مِنْ ذَمِيمِ أَخْلاَقِهِمْ، وَتَرَكُوا قَبِيحَ أَفْعَالِهِمْ. وَانْقَلَبُوا مِنَ العَدَاوَةِ إِلَى المَحَبَّةِ. وَلِيٌّ حَمِيمٌ - صَدِيقٌ قَرِيبٌ. ادْفَعْ - رُدَّ وَاصْرِفْ.

стр. 4132

﴿يُلَقَّاهَا﴾ (٣٥) - وَلاَ يَقْبَلُ هَذِهِ الوَصِيّةَ وَيَعْمَلُ بِهَا إِلاَّ مَنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّ الصَّبْرَ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ، وَيَصْعبُ احْتِمَالُهُ فِي مَجْرَى العَادَةِ، وَلاَ يَتَقَبَّلُهَا إِلاَّ ذُو نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.

стр. 4133

﴿الشيطان﴾ (٣٦) - وَإِذَا وَسْوَسَ لَكَ الشَّيْطَانُ لَيَحْمِلَكَ عَلَى مَجَازَاةِ المَسِيءِ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ كَيدِهِ وَشَرِّهِ، وَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ خَطَرَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ السَّمِيعُ لاسْتِعَاذَتِكَ، العَلِيمُ بِمَا أُلْقِيَ فِي رَوْعِكَ مِنْ نَزَغَاتِهِ وَوسَاوِسِهِ. نَزَغَ - وَسْوَسَ. وَأَصْلُ النَّزْغِ هُوَ النَّخْسُ.

стр. 4134

﴿آيَاتِهِ﴾ ﴿الليل﴾ (٣٧) - وَمِنَ الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ: اللَّيْلُ والنَّهَارُ وَتَعَاقُبُهُمَا، والشَّمْسُ والقَمَرُ وَتَقْدِيرُ مَنَازِلِهمَا، وَاخْتِلاَفُ سَيرِهِمَا فِي السَّمَاءِ لِيَعْرِفَ النَّاسُ عَدَدَ السِّنِينَ والحِسَابَ، وَهُمَا مَخْلُوقَانِ للهِ تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، فَلا يَنْبَغِي لِلْنَّاسِ أَنْ يَعْبُدُوهُمَا، وَلاَ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُمَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ خَالِقَهُمَا، الذِي لاَ تَنْبَغِي العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ وَحْدَهُ وَلاَ شَرِيكَ لَهُ.

стр. 4135

﴿بالليل﴾ ﴿يَسْأَمُونَ﴾ (٣٨) - فَإِنِ اسْتَكْبَرَ المُشْرِكُونَ الذِينَ يَعْبُدُونَ هَذِهِ الكَوَاكِبَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَأَبَوْا إِلاَّ أَنْ يَسْجدُوا لَهَا وَحْدَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَعْبَأ بِهِمْ، فَالمَلاَئِكَةُ الذِينَ فِي حَضْرَتِهِ، وَهُمْ خَيرٌ مِنْهُمْ، لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ رَبِّهِمْ، بَلْ يُسَبِّحُونَ لَهُ لَيلاً وَنَهَاراً، وَهُمْ لاَ يَفْتُرُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَلاَ يَمَلُّونَ. سَئِمَ - مَلَّ وَضَجِرَ.
следующие страницы →