Полный текст (6 113 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.
стр. 4131
﴿عَدَاوَةٌ﴾
(٣٤) - وَلاَ تَتَسَاوَى الحَسَنَةُ التِي يَرْضَى اللهُ بِهَا، وَيُثِبُ عَلْيَها، مَعَ السَّيِئةِ التِي يَكْرَهُهَا اللهُ وَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا، فَادْفَعْ سَفَاهَةَ السُّفَهَاءِ، وَجَهَالَةَ الجُهَلاَءِ بِالطَّرِيقَةِ الحُسْنَى، فَقَابِلْ إِسَاءَتَهُمْ بِالإحْسَانِ إِلَيهِمْ، وَقَابِلِ الذَّنْبَ بِالعَفْوِ، فَإِذَا صَبَرْتَ عَلَى سُوءِ أَخْلاَقِهِمْ، وَقَابَلْتَ سَفَاهَتَهُمْ بِرَحَابَةِ صَدْرٍ اسْتَحْيَوْا مِنْ ذَمِيمِ أَخْلاَقِهِمْ، وَتَرَكُوا قَبِيحَ أَفْعَالِهِمْ.
وَانْقَلَبُوا مِنَ العَدَاوَةِ إِلَى المَحَبَّةِ.
وَلِيٌّ حَمِيمٌ - صَدِيقٌ قَرِيبٌ.
ادْفَعْ - رُدَّ وَاصْرِفْ.
стр. 4132
﴿يُلَقَّاهَا﴾
(٣٥) - وَلاَ يَقْبَلُ هَذِهِ الوَصِيّةَ وَيَعْمَلُ بِهَا إِلاَّ مَنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّ الصَّبْرَ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ، وَيَصْعبُ احْتِمَالُهُ فِي مَجْرَى العَادَةِ، وَلاَ يَتَقَبَّلُهَا إِلاَّ ذُو نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
стр. 4133
﴿الشيطان﴾
(٣٦) - وَإِذَا وَسْوَسَ لَكَ الشَّيْطَانُ لَيَحْمِلَكَ عَلَى مَجَازَاةِ المَسِيءِ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ كَيدِهِ وَشَرِّهِ، وَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ خَطَرَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ السَّمِيعُ لاسْتِعَاذَتِكَ، العَلِيمُ بِمَا أُلْقِيَ فِي رَوْعِكَ مِنْ نَزَغَاتِهِ وَوسَاوِسِهِ.
نَزَغَ - وَسْوَسَ. وَأَصْلُ النَّزْغِ هُوَ النَّخْسُ.
стр. 4134
﴿آيَاتِهِ﴾ ﴿الليل﴾
(٣٧) - وَمِنَ الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ: اللَّيْلُ والنَّهَارُ وَتَعَاقُبُهُمَا، والشَّمْسُ والقَمَرُ وَتَقْدِيرُ مَنَازِلِهمَا، وَاخْتِلاَفُ سَيرِهِمَا فِي السَّمَاءِ لِيَعْرِفَ النَّاسُ عَدَدَ السِّنِينَ والحِسَابَ، وَهُمَا مَخْلُوقَانِ للهِ تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، فَلا يَنْبَغِي لِلْنَّاسِ أَنْ يَعْبُدُوهُمَا، وَلاَ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُمَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ خَالِقَهُمَا، الذِي لاَ تَنْبَغِي العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ وَحْدَهُ وَلاَ شَرِيكَ لَهُ.
стр. 4135
﴿بالليل﴾ ﴿يَسْأَمُونَ﴾
(٣٨) - فَإِنِ اسْتَكْبَرَ المُشْرِكُونَ الذِينَ يَعْبُدُونَ هَذِهِ الكَوَاكِبَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَأَبَوْا إِلاَّ أَنْ يَسْجدُوا لَهَا وَحْدَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَعْبَأ بِهِمْ، فَالمَلاَئِكَةُ الذِينَ فِي حَضْرَتِهِ، وَهُمْ خَيرٌ مِنْهُمْ، لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ رَبِّهِمْ، بَلْ يُسَبِّحُونَ لَهُ لَيلاً وَنَهَاراً، وَهُمْ لاَ يَفْتُرُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَلاَ يَمَلُّونَ.
سَئِمَ - مَلَّ وَضَجِرَ.
стр. 4136
﴿آيَاتِهِ﴾ ﴿خَاشِعَةً﴾ ﴿لَمُحْىِ﴾
(٣٩) - وَمِنَ الدَّلاَئِلَ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَى البَعْثِ والنُّشُورِ، وَإِخْرَاجِ الأَمْوَاتِ مِنَ القُبُورِ، أَحْيَاءً يَنْظُرُونَ. . أَنَّكَ تَرَى الأَرْضِ يَابِسَةً غَبْرَاءَ لاَ نَبَاتَ فِيهَا، فَإِذَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا المَطَرَ، تَبْدأ النَّبَاتَاتُ بِالتَّحِرُّكِ فِي بَاطِنِ الأَرْضِ وَتَعْلُو التُّرْبَةُ (تَرْبُو) ، وَتَخْرُجُ سُوقُ النَّبَاتَاتِ، فَتُزَيِّنُ الأَرْضَ وَتُجمِّلُهَا. وَالذِي أَحْيَا هَذِهِ الأَرْضَ اليَابِسَةَ، وَأَخْرَجَ النَّبَاتَاتِ مِنْهَا، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيَيَ المَوْتَى، وَعَلَى أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَهُوَ القَدِيرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ.
رَبَتْ - ارْتَفَعَتْ وَعَلَتْ.
خَاشِعَةً - يَابِسَةً مُتَطَامِنَةً.
اهْتَزَّتْ - تَحَرَّكَتْ بِالنَّبَاتِ فِي دَاخِلِهَا.
стр. 4137
﴿اآيَاتِنَا﴾ ﴿اآمِناً﴾ ﴿القيامة﴾
(٤٠) - الذِينَ يُعَانِدُونَ فِي آيَاتِ اللهِ وَحُجَجِهِ، وَيَمِيلُونَ بِهَا عَنِ الحَقِّ جُحُوداً وَتَكْذِيباً، اللهُ عَالِمٌ بِهِمْ، وَهُمْ لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَهَلْ يَسْتَوِي مِنْ يُلْقَى فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، بِسَبَبِ كُفْرِهِ وَتَكْذِيبِهِ، مَعَ مَنْ يَأْتِي رَبَّهُ مُؤْمِناً مُطْمَئنّاً لاَ يَخْشَى مِنْ عَمَلِهِ شَيئاً. ثُمَّ يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ الكَفَرَةَ المُعَانِدِينَ فَيَقُولُ لَهُمْ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ أَعْمَالٍ فَإِنَّكُمْ سَتُجْزَوْنَ عَلَيْهَا، وَاللهُ تَعَالَى مُحْصٍ عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ جَمِيعاً، وَهُوَ خَبِيرٌ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ مَا شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ عَلِمْتُمْ مَصِيرَ كُلٍّ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُكَذِّبِينَ.
أَلْحَدَ بِالقَوْلِ - مَالَ بِهِ عَنْ مَعْنَاهُ المُتَعَارَفِ عَلَيهِ وَوَضَعَهُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ.
الإِلْحَادُ - الكُفْرُ وَالمُغَالَطَةُ.
стр. 4138
﴿لَكِتَابٌ﴾
(٤١) - وَالذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ القُرْآنِيَةِ، والقْرآنُ كِتَابٌ عَزِيزٌ قَوِيٌّ مَنِيعُ الجَانِبِ، سَيُلاَقُونَ جَزَاءَ كُفْرِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُمْ لاَ يَخْفَوْنَ عَلَى اللهِ.
الذِّكْرُ - القُرْآنُ.
стр. 4139
﴿الباطل﴾
(٤٢) - وَالقُرْآنُ الكِتَابُ العَزِيزُ، لَيْسَ لِلْبَاطِلِ إِلَيهِ سَبِيلٌ لأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ رَبِّ العَالِمِينَ، وَمَا كَانَ مُنَزَّلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ فَلاَ تَصِلُ إِلَيهِ أَيْدِي المُبْطِلِينَ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ واللهُ تَعَالَى حَكِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ وَفِعْلِهِ، مَحْمُودٌ فِي جَمِيعِ مَا يَأْمُُرُ بِهِ، وَمَا يَنْهَى عَنْهُ.
حمِيدٍ - مَحْمُودٍ.
стр. 4140
(٤٣) - هَذِهِ الآيَةُ فُسِّرَتْ عَلَى وَجْهَينِ:
١ - مَا يُقَالُ لَكَ مِنَ التَّكِْذِيبِ إِلاَّ كَمَا قَدْ قِيلَ لِمَنْ جَاءَ قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ، فَكَمَا كُذِّبْتَ أَنْتَ، كُذِّبُوا هُمْ، وَكَمَا صَبَرُوا عَلَى أَذَى أقْوَامِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ فَاصْبِرْ أَنْتَ عَلَى أَذَى قَوْمِكَ وَتَكْذِيبِهِمْ لَكَ.
٢ - إِنَّ رِسَالَةَ اللهِ لِرُسُلِهِ، وَاحِدَةٌ، وَمَبَادِئَ الدَّعْوَةِ التِي جَاءَ بِهَا الرُّسُلُ جَمِيعاً مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ وَاحِدَةٌ، وَالعَقِيدَةُ وَاحِدَةٌ، وَتَكْذِيبَ المُكَذِبينَ وَاعْتِرَاضَاتِهِمْ عَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاحِدَةٌ. وَمِمَّا قِيلَ لِلرُّسُلِ، وَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ، وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ، لِتَسْتَقِيمَ نُفُوسُ المُؤْمِنِينَ فََطْمَعُوا فِي رَحْمَةِ اللهِ، وَيَحْذَرُوا عِقَابَهُ، وَيَخْشَوْا بَأْسَهُ، فَلاَ يَغْفلُوا عَنْ ذِكْرِهِ أبداً.
стр. 4141
﴿جَعَلْنَاهُ﴾ ﴿قُرْآناً﴾ ﴿آيَاتُهُ﴾ ﴿ءَاعْجَمِيٌّ﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿آذَانِهِمْ﴾ ﴿أولئك﴾
(٤٤) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى المُشْرِكِينَ العَرَبَ بِمَا أَنْعَمَهُ عَلَيْهِمْ إِذْ أَنّزَلَ عَلَيْهِمْ القُرْآنَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ لِيَفْهَمُوهُ، وَيَتَدَبَّرُوا أَحْكَامَهُ. ثُمَّ يُشِيرُ تَعَالَى إِلَى طَريقَتِهِمْ فِي العِنَادِ، وَالمُكَابَرَةِ، وَيَسْتَنْكِرُها عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ عَلَيْهِمِ القُرْآنَ بِلُغَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ لاَعْتَرَضُوا عَلَيْهِ، وَلَقَالُوا: لَوْلاَ جَاءَ عَرَبيّاً فَصِيحاً مُفَصّلاً دَقِيقاً.
وَلَوْ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ بَعْضَهُ عَرَبِياًً وَبَعْضَهُ أَعْجَمِيّاً لاَعْتَرَضُوا كَذَلِكَ وَلَقَالُوا: أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ؟؟
وَحِينَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ القُرْآنُ عَرَبِياً مُبِيناً قَالُوا: لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآنِ والغَوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ. فَهُمْ لاَ يُرِيدُونَ إِلاَّ الجَدَلَ والمُكَابَرَةَ وَالمُعَانَدَةَ، وَهَذَا القُرْآنُ هُوَ هُدًى لِلْمُؤْمِنِينَ يَهْتَدُونَ بِأَحْكَامِهِ وَبِمَا جَاءَ فِيهِ، وَهُوَ شِفَاءٌ لِنُفُوسِهِمْ. أَمَّا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ فَقُلُوبُهُمْ مَطْمُوسَةٌ لاَ تَفْقَهُ، وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَصَمَمٌ، فَلاَ تَسْمَعُ، وَفِي قُلُوبِهِمْ عَمًى فَلاَ تَتَبَيَّنُ مِنْهُ شَيئاً. فَكَأَنَّ حَالَهُمْ حَالُ مَنْ يُنَادِيهِ أَحدٌ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْهَمَ مِنْهُ مَا يَقُولُهُ لَهُ.
(أَوْ أَنَّ هَذَا القُرْآنَ بَعِيدٌ جِداً مِنْ قُلُوبِهِمْ) .
قُرْآناً أَعْجَمِيّاً - بِلُغَةٍ أَعْجَمِيَّةِ.
لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ - هَلاَّ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ بِلِسَانٍ نَعْرِفُهُ.
أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ - أُقْرآنٌ أَعْجَمِيٌّ بَعْضَهُ، وَبَعْضُهُ عَرَبِيٌّ، أَوْ أَقُرآنٌ أَعْجَمِيٌّ، وَرَسُولٌ عَرَبِيٌّ.
فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ - صَمَمٌ وَثِقلٌ يَمْنَعُهُمْ مِنَ السَمْعِ.
هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى - ظُلْمَةٌ وَشُبَهَةٌ مُستَوليَةٌ عَلَيْهِمْ.
стр. 4142
﴿آتَيْنَا﴾ ﴿الكتاب﴾
(٤٥) - وَلَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى التَّوْرَاةَ (الكِتَابَ) عَلَى مُوسَى، فَاخْتَلَفَ قَوْمُهُ فِيهِ، وَقَدْ أَجَّلَ اللهُ تَعَالَى حُكْمَهُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُهُ أَنْ يَكُونَ الفَصْلُ فِي هَذِهِ الاخْتِلاَفَاتِ كُلِّهَا إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ. وَلَوْلاَ سَبْقُ وَعْدِهِ بِهَذَا لَفَصَلَ بَيْنَهُمْ، وَلَعَجَّلَ العِقَابَ لِمَنْ يَسْتَحِقُّونَهُ. وَلَمْ يَكُنْ تَكْذِيبُ مَنْ كَذَّبَ مِنْ قَوْمِهِ بِالكِتَابِ عَنْ بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ، وَإِنَّمَا كَانُوا جَهَلةً يُكَذِّبُونَ بِلاَ عِلْمٍ، وَهُمْ مُتَشَكِّكُونَ فِيمَا يَقُولُونَ.
مُرِيبٍ - مُثِيرٍ لِلشَّكِّ أَوْ مُوقِعٍ فِي الرِّيبَةِ.
стр. 4143
﴿صَالِحاً﴾ ﴿بِظَلاَّمٍ﴾
(٤٦) - وَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَعَالَى بِأَنْ يَتْرُكَ النَّاسَ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ يُجَازِيهِمْ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ، فَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّ نَفْعَ عَمَلِهِ يَعُودُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالُ عَمَلِهِ عَلى نَفْسِهِ، وَلاَ يَظْلِمُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ، فَلاَ يُعَاقِبُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلاَّ بِذَنْبِهِ، وَلاَ يُعَذِّبُهُ إِلاَّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ.
стр. 4144
﴿ثَمَرَاتٍ﴾ ﴿شُرَكَآئِي﴾ ﴿آذَنَّاكَ﴾
(٤٧) - مَوْعِدُ قِيَامِ السَّاعَةِ (القِيَامَةِ) لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ، وَقَدْ سَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ، ﵇، عَنْ مَوْعِدِ قِيَامِ السَّاعَةِ، فَقَالَ لَهُ: (مَا المَسْؤُولُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ) ، فَإِلَى اللهِ تَعَالَى يُرَدُّ عِلْمُهَا حِينَمَا يَسْأَلُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَنْهَا. وَاللهُ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا تُخْرِجُهُ الأَشْجَارُ مِنَ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِ الأَزْهَارِ التِي تَحْمِلُهَا، وَهُوَ الذِي يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُهُ إِنَاثُ جَمِيعِ المَخْلُوقَاتِ وَمَا تَضَعُهُ.
وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يُنَادِي اللهُ تَعَالَى المُشْرِكِينَ وَيَسْأَلَهُمْ عَنِ الآلِهَةِ التِي عَبَدُوهَا، وَزَعَمُوا أَنَّهَا شُرَكَاءُ للهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: (أَيْنَ شُرَكَائئ؟) ، فَيَردُّونَ عَلَيْهِ قَائِلِينَ: لَقَدْ أَعْلَمْنَاكَ اليَومَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ يَشْهَدُ عَلَى وُجُودِ شَرِيكٍ لَكَ.
آذَنَاكَ - أَعْلَمْنَاكَ أَوْ أَشْعَرْنَاكَ.
стр. 4145
(٤٨) - وَغَابَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ اليَومِ الذِينَ كَانُوا يَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ فِي الحِيَاةِ الدُّنْيَا، وَأَدْرَكُوا أَنَّهُمْ لاَ مَخْرَجَ لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ وَلاَ مَهْرَبَ.
وَظَنُّوا - وَأَيْقَنُوا.
مَحِيصٍ - مَهْرَبٍ أَوْ مَلْجَأٍ.
стр. 4146
﴿يَسْأَمُ﴾ ﴿الإنسان﴾ ﴿فَيَئُوسٌ﴾
(٤٩) - لاَ يَمَلُّ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَائِهِ رَبَّهُ وَسُؤَالِهِ إِيَّاهُ الخَيْرَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالٍ، وَصِيحَّةٍ وَعِزٍّ، وَإِذَا مَسَّهُ الشَرُّ وَالضُرُّ فَقَدَ الأَمَلَ والرَّجَاءَ، وَظَنَّ أَنْ لاَ مَخْرَجَ لَهُ مِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ البَلاَءِ وَلاَ فَرَجَ، لِضعْفِ ثِقَتِهِ بِرَبِّهِ.
القُنُوطُ - ظُهُورُ أَثَرِ اليَأْسَ عَلَى الإِنْسَانِ.
اليَأْسُ - انِقْطَاعُ الرَّجَاءِ.
لاَ يَسْأَمُ - لاَ يَمَلُّ وَلاَ يَفْتُر.
стр. 4147
﴿لَئِنْ﴾ ﴿أَذَقْنَاهُ﴾ ﴿قَآئِمَةً﴾
(٥٠) - وَإِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ ضُرٌّ مِنْ مَرَضٍ أَوْ ضِيقِ عَيْشٍ. . أَظْهَرَ الحُزْنَ وَاليَأْسَ والقُنُوطَ، ثُمَّ إِذَا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ ضُرَّهُ، فَعَافَاهُ مِنْ بَعْدِ سَقَمٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ بَعْدِ فَاقَةٍ. . فَإِنَّهُ سَيَقُولُ إِنَّ هَذَا الذِي وَصَلَ إِلَيْهِ هُوَ حَقٌّ لَهُ، لأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الفَضَائِلِ، وَأَعْمَالِ البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَيْسَ تَفَضُّلاً عَلَيْهِ مِنَ اللهِ، ثُمَّ يَبْطَرُ هَذَا العَبْدُ فَيَكْفُرُ بالبَعْثِ واليَوْمِ الآخرِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ لاَ يَظُنَّ أَنَّ القَيَامَةَ سَتَقُومُ، وَأَنْ النَّاسَ سَيُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، لأَنَّ هَذَا أَمْرٌ بَعِيدُ الاحْتِمَالِ.
وَعَلَى كُلِّ حَالِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ قِيَامَهٌ حَقّاً، وَقَامَتْ هَذِهِ القِيَامَةُ، وَرَجَعَ هُوَ إِلَى اللهِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَيَجِدُ فِي الآخِرَةِ إِكْرَاماً حَسَناً لأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الكَرَامَةَ، إِذْ أَنَّهُ لَوْلاَ كَرَامَتُهُ عَلَى اللهِ فِي الدُّنْيَا لمَا أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ.
ثُمَّ يَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَذَا الإِنْسَانَ الكَافِرَ بِرَبِّهِ وَبِالمَعَادِ وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ حِينَمَا يَأْتِي رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ غَيْرَ مَا يَتَوَقَّعُ، وَسَيَجْزِيهِ الجَزَاءَ المُذِلَّ المُهِينَ الشَّدِيدَ، جَزَاءً لَهُ عَلَى كُفِرِهِ وَاجْتِرَاحِهِ عَذَابٍ غَلِيطٍ - عَذَابٍ كَبِيرٍ.
الحُسْنَى - الكَرَامَةُ.
هَذَا لِي - هَذَا مَا أَسْتَحِقُّهُ بِسَبَبِ عَمَلِي وَفَضْلِي.
стр. 4148
﴿الإنسان﴾ ﴿وَنَأَى﴾
(٥١) - وَإِذَا أَنْعَمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الإِنْسَانِ الجَحُودِ الكَفُورِ فَرَزَقَهُ وَكَشَفَ الضُّرَّ عَنْهُ، عَنْ ذَكْرِ اللهِ وَطَاعَتِهِ، وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الانْقِيَادِ لأَمْرِهِ، وَإِذَا أَصَابَتُهُ شِدّةٌ وَكَرَبٌ جَأَرَ إِلَى اللهِ بِالدُّعَاءِ والتَّضَرُّعِ فَأَطَالَهُمَا.
نَأَى بِجَانِبِهِ - تَبَاعَدَ عَنِ الشُّكْرِ بِكُلِّيَتِهِ تَكَبُّراً.
دُعَاءٍ عَرِيضٍ - دُعَاءٍ مَسْتَمِرٍّ كَثِيرٍ.
стр. 4149
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾
(٥٢) - قُلْ يَا مُحَمَّدَ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ بِالقُرْآنِ الذِي جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ: أَخْبِرُونِي كَيْفَ يَكُونُ حَالُكُمْ إِنْ كَانَ هَذَا القُرْآنُ الذِي تُكَذِّبُونَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، ثُمَّ كَفَرْتُمْ أَنْتُمْ بِهِ؟ أَفَلاَ تَكُونُونَ مُفَارِقِينَ لِلْحَقِّ، بِعِيدِينَ عَنِ الصَّوَابِ، وَمُسْتَحِقِّينَ لِلْعِقَابِ؟
стр. 4150
﴿آيَاتِنَا﴾
(٥٣) - إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيُري هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ آيَاتِهِ وَحُجَجَهُ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّ هَذَا القُرْآنَ حَقٌّ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى، بِدَلاَئِلَ خَارِجيّةٍ مِمّا حَوْلَهُمْ مِنَ الكَوْنِ العَظِيمِ، تُعَبِّرُ عَنْ عَظَمَةِ الخَالِقِ وَمُدَبِّرِ الكَوْنِ وَمُسَيِّرِهِ، وَبِدَلاَئِلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَتَرْكِيبِهِمِ الجِسْمَانِي، وَكَيْفَ تَعْمَلُ الأَجْهِزَةُ وَالخَلاَيَا التِي لاَ تُحْصَى وَلاَ تُعَدُّ بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ وَتَنَاسُقٍ عَجِيبٍ، وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً عَلَى أَفْعَالِ عِبَادِهِ وَأَقْوَالِهِمْ، وَاللهُ تَعَالَى يَشْهَدُ بِأَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ.
الآفَاقُ - أَقْطَارُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ.
стр. 4151
(٥٤) - إِنَّهُمْ فِي شَكٍّ وَرِيبَةٍ، (مِرْيَةٍ) ، مِنَ القِيَامَةِ والبَعْثِ والنُّشُورِ، والرَّجْعَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي الآخِرَةِ لِلْحِسَابِ والجَزَاءِ، لأَنَّهُمْ يَسْتَبْعِدُونَ أَنْ تُجْمَعَ ذَرَّاتُ أَجْسَادِهِمْ وَأَجْسَادِ الخَلاَئِقِ المُتَفَرِّقَةِ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ قُدْرَةَ اللهِ لاَ حَدَّ لَهَا، وَأَنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ، وَهُوَ يَعْرِفُ أَيْنَ تُوجَدُ ذَرَّاتُ كُلِّ جِسْمٍ، فَيَجْمَعُهَا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ وَيُعِيدُهَا إِلَى الحِيَاةِ مَرَّةً أُخْرَى.
стр. 4152
(حَا. مِيم) .
(١) - اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
стр. 4153
(عَيْنَ. سِينْ. قَافْ) .
(٢) - (وَتُقْرأ هَذِهِ الحُرُوفُ، مُقَطَّعَةً كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ) اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
стр. 4154
(٣) - يُوحِي إِلَيكَ اللهُ تَعَالَى، العَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ، القَاهِرُ فوْقَ عِبَادِهِ، الحَكِيمُ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، بِمِثْلِ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الصَّالِحِ بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، كَمَا أَوْحَى اللهُ إِلَى مَنْ قَبْلكَ مِنَ الرُّسُلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
стр. 4155
﴿السماوات﴾
(٤) - اللهُ تَعَالَى هُوَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَجِمِيعُ مَنْ فِيهِنَّ عَبِيدٌ لَهُ، وَهُمْ تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَصَرُّفِهِ، وَهُوَ المُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ مَا فِي الوُجُودِ، العَظِيمُ الذِي لاَ يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ.
стр. 4156
﴿السماوات﴾ ﴿الملائكة﴾
(٥) - تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَشَقَّقْنَ (يَتَفْطَّرْنَ) مِنْ هَيْبَةِ اللهِ الذِي هُوَ فَوْقَهُنَّ بِالأُلُوهِيَّةِ والخَلْقِ والعَظَمَةِ، وَالمَلاَئِكَةُ يُنَزِّهُونَ رَبَّهُمْ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ (يُسْبِّحُونَ) ، وَيَصِفُونَهُ بِصِفَاتِ الكَمَالِ والجَلاَلِ، وَيَحْمَدُونَهُ عَلَى نِعَمِهِ. وَأَفْضَالِهِ، وَيَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ المَغْفِرَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الأَرْضِ. وَهُوَ تَعَالَى كَثِيرُ الغُفْرَانِ لِعِبَادِهِ المُذْنِبِينَ، عَظيمُ الرَّحْمَةِ بِهِمْ.
يَتَفَطَّرْنَ - يَتَشَقَّقْنَ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ.
стр. 4157
(٦) - وَالْمُشْرِكُونَ الذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَصْنَاماً آلِهَةً، يَتَوَلَّوْنَهَا وَيَعْبُدُونَهَا، اللهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِأَعْمَالِهِمْ، وَشَاهِدٌ عَلَيْهَا يُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ، وَيَعُدُّهَا عَدّاً، وَسَيجْزِيهِم الجَزَاءَ الأَوْفَى عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَسْتَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ مَسْؤُولاً عَنْهُمْ، وَلاَ وَكِيلاً عَلَيْهِمْ، فَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ. وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ.
أَوْلِيَاءَ - مَعْبُودَاتٍ يَزْعُمُونَ نُصْرَتَهَا لَهُمْ.
حَفِيظٌ - رَقِيبٌ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.
وَكِيلٌ - مَوْكُولٌ إِلَيهِ أَمْرُهُمْ.
стр. 4158
﴿قُرْآناً﴾
(٧) - وَكَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَأَرْسَلْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى قَوْمِهِ لِيَسْتَطِيعَ دَعْوَتَهُمْ إِلَى اللهِ بِلُغَتِهِمْ وَلِسَانِهِمْ، وَلِيَفْهَمُوا مِنْهُ مَعَانِي مَا يُرِيدُ إِبْلاَغَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ، كَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً وَاضِحاً جَلِيّاً مُنَزَّلاً بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، لُغَةِ قَوْمِكَ لِتُنْذِرَ أَهْلَ مَكَةَ (أُمَّ القُرَى) ، وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَتُحَذِّرَهُمْ عِقَابَ اللهِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الخَلاَئِقَ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَهُوَ يَوْمٌ وَاقِعٌ لاَ شَكَّ فِيهِ وَلاَ رَيْبَ، فَيجْزِي الكَافِرِينَ الظَّالِمِينَ بِمَا اجْتَرَحُوا مِنَ الإِثْمِ والسَّيِّئَاتِ، وَيَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقْذَفُونَ فِيهَا قَذْفاً، وَيَجْزِي المُحْسِنِينَ بِالجَنَّةِ.
يَوْمَ الجَمْعِ - يَوْمَ القِيَامَةِ وَسُمِّيَ كَذِلِكَ لأَنَّ اللهَ يَجْمَعُ فِيهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِلْحِسَابِ.
أُمَّ القُرَى - مَكَّةَ.
стр. 4159
﴿وَاحِدَةً﴾ ﴿الظالمون﴾
(٨) - وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجََعَلَ النَّاسَ جَمِيعاً أُمَّةً وَاحِدَةً، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ، وَلَجَمَعَهُمْ عَلَى الهُدَى أَوْ عَلَى الضَّلاَلَةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَهَدَى مَنْ يَشَاءُ إِلَى الحَقِّ، وَأَضَلَّ مَنْ شَاءَ عَنْهُ، وَلَهُ الحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ. فَقَدْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ الإِيْمَانُ مَبْنياً عَلَى التَّكْلِيفِ وَالاخْتِيَارِ، يَدْخُلُ فِيهِ المَرْءُ بِطَوْعِهِ وَاخْتِيَارِهِ، وَنَتِيجَةِ تَأَمُّلِهِ فِي الأَدِلَّةِ المُوصِلَةِ إِلَى الهُدَى، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِلْكَافِرِينَ، الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ، عَذَاباً أَلِيماً، وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللهِ، أَوْ يُجِيرُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ، فَلاَ تُهْلِكْ نَفْسَكَ يَا مُحَمَّدُ أَسًى وَحُزْناً عَلَى أَنْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.
стр. 4160
(٩) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُشْرِكِينَ اتِّخَاذَهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِهِ سُبْحَانَهُ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: إِنَّ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ اتَّخَذُو لَهُمْ أَصْنَاماً آلِهَةً يَسْتَنْصِرُونَ بِهَا، وَيَسْتَعِزُّونَ وَيَتَوَلّونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الأَصْنَام لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا، وَلاَ لِعَابِدِيهَا، نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً، فَإِذَا كَانُوا يرِيدُونَ وَلِيّاً يَنْفَعُهُمْ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ عِنْدَ الخُطُوبِ والشَّدَائِدِ، فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الوَلِيُّ الحَقُّ الذِي لاَ تَنْبَغِي العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَىإِحْيَاءِ المَوْتَى، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ.
الوَلِيُّ - النَّاصِرُ.
стр. 4161
(١٠) - وَإِذَا تَنَازَعْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَرُدُّوا حُكْمَهُ إِلَى اللهِ، فَهُوَ الحَاكِمُ العَادِلُ الذِي يَقْضَي بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَذِلِكَ الحَاكِمُ العَادِلُ فِي كُلِّ شَيءٍ هُوَ اللهُ الذِي أَعْبُدُهُ، وَأَتَّخِذُهُ لِي رَبّاً، وَلاَ أَعْبُدُ غَيْرَهُ، وَلاَ أَدْعُوا سِوَاهُ، عَلَيْهِ توكلْتُ فِي دفْعِ كَيْدِ الأَعْدَاءِ، وَإِلَيْهِ أَرْجِعُ فِي جَمِيعِ أُمُورِي.
أَنَابَ - رَجَعَ.
стр. 4162
﴿السماوات﴾ ﴿أَزْوَاجاً﴾ ﴿الأنعام﴾
(١١) - فَهُوَ تَعَالَى خَالِقُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَمُبْدِعُهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، وَقَدْ تَفَضَّلَ عَلَى العِبَادِ بِأَنْ جَعَلَ لِلنَّاسِ أَزْوَاجاً مِنْ جِنْسِهِمْ لِيَكُونَ هُنَاكَ تَنَاسُلٌ وَتَوَالُدٌ وَبَقَاءٌ لِلنَّسْلِ إِلَى الأَجَلِ الذِي حَدَّدَهُ اللهُ. وَجَعَلَ لِلأَنْعَامِ أَزْوَاجاً أَيْضاً لِتَنْظِيمِ شُؤُونِ الحَيَاةِ، وَجَعَلَ البَشَرَ والمَخْلُوقَاتِ تَتَوالَدُ وَتَتَكَاثَرُ عَنْ طَرِيقِ التَّزَاوُجِ بَيْنَ الذُّكُورِ والإِنَاثِ (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) ، وَلَيْسَ كَخَالِقِ الأَزْوَاجِ شَيءٌ يُمَاثِلُهُ، فَهُوَ تَعَالَى فَرْدٌ صَمَدٌ لاَ نَظِيرَ لَهُ وَلاَ مَثِيلَ، وَهُوَ السَّمِيعُ لِمَا يَنْطِقُ بِهِ الخَلْقُ، البَصِيرُ بِأَعْمَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ.
الفَاطِرُ - الخَالِقُ المُوجِدُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ.
مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً - زَوْجَاتٍ وَحَلاَئِلَ مِنْ جِنْسِكُمْ.
مِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً - أَصْنَافاً ذَكَراً وَأُنْثَى.
يَذْرَؤُكُمْ - يَبُثكُمْ وَيُكَثِّرُكُمْ بِالتَّزَاوُجِ.
стр. 4163
﴿السماوات﴾
(١٢) - لَهُ تَعَالَى مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَبِيَدِهِ مَفَاتِيحُ الخَيْرِ والشَّرِّ، وَهُوَ الحَاكِمُ المُتَصَرِّفُ فِي الخَلْقِ كَيْفَ يَشَاءُ، فَمَا فَتَحَ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا، يُوَسِّعُ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ يَشَاء، وَيُضَيِّقُهُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ، وَلَهُ الحُكْمُ والتَّدْبِيرُ، وَهُوَ عَليمٌ بِكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ، وَبِمَنْ يُصْلِحُهُ بَسْطُ الرِّزْقِ وَمَنْ يفْسِدُهُ، وَمَنْ يُصْلِحُهُ التَّضْيِيقُ وَمَنْ يُفْسِدُهُ، فَيُعَطِي كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِهِ.
المَقَالِيدُ - المَفَاتِيحُ (وَقِيلَ إِنَّهُ أَعْجَمِيُّ مُعَرَّبٌ) .
يَقْدِرُ - يُضَيِّقُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِحِكْمَتِهِ.
стр. 4164
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾
(١٣) - شَرَعَ اللهُ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا شَرَعَ لِنُوحٍ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَرْبَابِ الشَّرَائِعِ وَأُوْلِي العَزْمِ مِنَ الرُسُلِ، وَأَمْرَهُمْ أَمْراً مُؤَكَّداً مِمَّا هُوَ أَصْلُ الإِيْمَانِ، وَأَصْلُ الشَّرَائِعِ، مِمَّا لاَ يَخْتَلِفُ بِاخْتَلافِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ: كَالإِيْمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالإِيْمَانِ بِاليَوْمِ الآخِرِ، وَالإِيْمَانِ بِالمَلاَئِكَةِ وَالكُتُبِ والرُّسُلِ. وَقَدْ أَوْصَاهُمْ تَعَالَى جَمِيعاً بِإِقَامَةِ دِينِ التَّوْحِيدِ والتَّمْسُّكِ بِهِ، وَبِحِفْظِهِ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيهِ زَيغٌ أَوِ اضْطِرَابٌ، وَبِأَلاَّ يَتَفَرَّقُوا فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَمَبَادِئِهَا.
(أَمَّا فِي التَّفَاصِيلِ فَقَدْ جَاءَ كُلُّ مُرْسَلٍ بِمَا يُنَاسِبُ قَوْمَهُ وَزَمَانَهُ (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) .
وَقَدْ شَقَّ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَتَركِ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَمَا أَلْفَوْا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ، وَاللهُ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيُقَرِّبُهُمْ إِلَيهِ، وَيُوَفِّقُهُمْ لِلعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، وَأتِّبَاعِ رُسُلِهِ.
اجْتَبَى - اصْطَفَى وَاخْتَارَ وَقَرَّبَ.
أَنَابَ - رَجَعَ.
كَبُرَ - عَظُمَ وَشَقَّ.
شَرَعَ - بَيَّنَ لَكُمْ طَرِيقاً وَاضِحاً.
стр. 4165
﴿الكتاب﴾
(١٤) - يُبَيِّنَ اللهُ تَعَالَى الأَسْبَابَ التِي حَمَلَتِ النَّاسَ عَلَى التَّفَرُّقِ والاخْتِلاَفِ فِي الدِّينِ، مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمْ جَمِيعاً بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، وَطَلَبَ مِنْهُمِ الأَخْذَ بِهِ، وَعَدَمَ التَّفَرُّقِ فِيهِ. فَقَالَ تَعَالَى: إِنَّهُمْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ عَلِمُوا أَنَّ الفُرْقَةُ ضَلاَلَةٌ، وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَغْياً وَطَلَباً لِلرِئَاسَةِ وَلِلحَمِيَّةِ وَالعَصِبِيَّةِ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَذْهَبُ مَذْهَباً وَتَدْعُو إِلَيهِ، وَتُقَبِّحُ مَا سَوَاهُ لِلظُّهُورِ وَالتَّفَاخُرِ، وَلَوْلاَ الكَلِمَةُ السَّابِقَةَ مِنَ اللهِ تَعَالَى بِأَنْ يُؤَخِّرَ حَسَابِهُمْ، وَالفَصْلَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَعَجَّلَ لَهُمْ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا. وَالذِينَ وَرِثُوا التَّوْرَاةَ والإِنْجِيل عَنْ أَسْلاَفِهِم السَّابِقِينَ، هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ كِتَابِهِمْ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ حَقَّ الإِيْمَانِ.
وَهُمْ يَقَلِّدُونَ أَسْلاَفَهُمْ بِلاَ حُجَّةٍ وَلاَ دَلِيلٍ وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ فِي شَكٍّ وَحِيرَةٍ مُقْلِقَيْنِ.
البَغْيُ - الظُّلْمُ والتَجَاوُزُ.
تَفَرَّقُوا فِيهِ - اخْتَلَفُوا فَأَتَوْا بَعْضاً وَتَرَكُوا بَعْضاً.
مُرِيبٍ - مُثِيرٍ لِلشَّكِّ وَالرَّيبَةِ.
стр. 4166
﴿آمَنتُ﴾ ﴿كِتَابٍ﴾ ﴿أَعْمَالُنَا﴾ ﴿أَعْمَالُكُمْ﴾
(١٥) - فَادْعُ النَّاسَ إِلَى إِقَامَةِ الدِّينِ القَوِيمِ، الذِي أَوْحَى بِهِ اللهُ إِلَى جَمِيعِ المُرْسَلِينَ أَصْحَابِ الشَّرَائِعِ، الذِينَ جَاؤُوا قَبْلَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ قَدْ دَعَوْتَ إِلَى تَحْقِيقِ وَحْدَةِ الدِّينِ كَمَا أَنْزَلَهَا اللهُ، وَاثْبُتْ أَنْتَ وَمَنِ اتَّبَعَكَ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ، وَعَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ دِينٍ وَشَرْعٍ كَمَا أَمَرَكُمْ، وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ المُشْرِكِينَ، الذِينَ شَكُّوا فِي الحَقِّ بِمَا ابْتَدَعُوهُ وَافْتَرَوْهُ مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ والأَوْثَانِ، وَقُلْ: إِنَّنِي صَدَّقْتُ بِجَمِيعِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ مِنَ التَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ، لا أُكَذِّبُ بِشَيءٍ مِنْهَا، وَإِنَّ رَبِّي قَدْ أَمَرَنِي بِالعَدْلِ فِي الحُكْمِ والقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ، فَلا أَحِيفُ وَلاَ أَجُورُ، وَأَمَرَنِي رَبِّي بِأَنْ أَقُولَ لِهَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ: إِنَّ اللهَ هُوَ المَعْبُودُ لاَ إِلهَ غَيْرُهُ، وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ، وَنَحْنُ نُقِرُّ بِهِ طَوْعاً وَاخْتِيَاراً، وَأَنْتُمْ تُنْكِرُونَ رَبُوبِيَّتَهُ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لاَ يَضِيرُهُ بِشَيءٍ فَلَهُ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً، وَنَحْنُ بَرَاءٌ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْمَلُونَ، فَنَحْنُ نُجْزَى بِأَعْمَالِنَا، وَأَنْتُمْ تُجْزَونَ بِأَعْمَالِكُمْ وَلاَ يَحْمِلُ أَحَدٌ وِزْرَ أََحَدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ وَلاَ خُصُومَةَ بَينَنَا وَبَيْنَكُمْ وَلاَ احْتِجَاجَ، فَإِنَّ الحَقَّ قَدْ وَضَحَ وَلَيْسَ لِلمحَاجَّةِ مَجَالٌ، وَاللهُ تَعَالَى سَيَجْمَعُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقْضي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ بِالحَقِّ فِيمَا كُنَّا نَخْتَلِفُ فِيهِ فِي الحِيَاةِ الدُّنْيَا، وَإِلَيهِ المَرْجِعُ والمآبُ فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بَعَمَلِهِ إِنَّ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَراً.
стр. 4167
(١٦) - والذِينَ يُجَادِلُونَ المُؤْمِنِينَ، الذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَلِرَسُولِهِ، حُجَّتُهُمْ زَائِفَةٌ بَاطِلَةٌ (دَاحِضَةٌ) لاَ تُقْبَلُ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَعَلَيْهِمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ.
(وَقَالَ ابْنُ عِبَّاسٍ: لَقَدْ جَادَلُوا المُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَا اسْتَجَابُوا للهِ وَلِلرسُولِ لِيَصُدُّوهُمْ عَنِ الهُدَى، وَطَمِعُوا فِي أَنْ تَعُودَ الجَاهِلِيَّةُ) .
يُحَاجُّونَ - يُجَادِلُونَ وَيُخَاصِمُونَ.
حُجَتُهُمْ دَاحِضَةٌ - حُجَّتُهُمْ بَاطِلَةٌ وَزَائِفَةٌ.
стр. 4168
﴿الكتاب﴾
(١٧) - اللهُ تَعَالَى أَنْزَلَ كُتُبَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ مُتَضَمِّنَةً الحَقَّ الذِي لاَ شُبْهَةَ فِيهِ، وَأَنْزَلَ العَدْلَ (المِيزَانَ) لِيَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِالإْنْصَافِ دُونَ حَيْفٍ وَلاَ جَوْرٍ. والسَّاعَةُ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا وَلاَ شَكَّ، وَسَيَبْعَثُ اللهُ الخَلْقَ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَقَدْ يَكُونُ مَوْعِدُ السَّاعَةِ قَرِيباً وَأَنْتَ لاَ تَدْرِي، فَعَلَى العَاقِلِ أَنْ لاَ يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَأَنْ يُشَمِّر عَنْ سَاعِدِ الجِدِّ لِلعَمَلِ لآخِرَتِهِ لَعَلَّهُ يَكُونُ مِنَ الفَائِزِينَ.
مَا يُدْرِيكَ - مَا يُعْلِمُكَ وَيُعَرِّفُكَ.
стр. 4169
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿ضَلاَلٍ﴾
(١٨) - رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ السَّاعَةَ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقَالُوا لَهُ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيباً: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ والتِي قَبْلَهَا.
وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَلاَ بِالسَّاعَةِ يَسْتَعْجِلُونَ قِيَامَ السَّاعَةِ اسْتِهْزَاءً بِهَا وَتَكْذِيباً. أَمَّا المُؤْمِنُونَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا سَتَكُونَ بَالِغَةَ الهَوْلِ والشِّدَّةِ عَلَى الكَافِرِينَ المُكَذِّبِينَ. لِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، وَيُؤْمِنُونَ بِهَا، وَيُصَدِّقُونَ بِحُدُوثِهَا، وَيَسْتَشْعِرُونَ الخشْيَةَ مِنْهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونُوا قَصَّرُوا فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ فَيُصِيبُهُمْ شَيءٌ مِنْ أَهْوَالِ السَّاعَةِ، والذِينَ يَشُكُّونَ فِي حُدُوثِ السَّاعَةِ، وَيُجُادِلُونَ فِي وَقُوعِهَا لَفِي جَوْرٍ بَيِّنٍ عَنْ طَرِيقِ الهُدَى، وَفِي بُعْدٍ عَنِ الصَّوَابِ.
مَارَى - جَادَلَ وَشَكَّ.
مُشْفِقُونَ - خَائِفُونَ.
стр. 4170
(١٩) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ سَوَاءٌ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ البَرُّ والفَاجِرُ، فَهُوَ يُوسِّعُ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَيَدْفَعُ عَمَّنْ يُرِيدُ البَلاَءَ، وَهُوَ القَوِيُّ الذِي لاَ يُغَالَب، العَزِيزُ الذِي لاَ يُقْهَرُ.
لَطِيفٌ - بَرٌّ، رَفِيقٌ.
следующие страницы →