Полный текст (6 113 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
(٤٢) - أَمْ يُريدُ هؤُلاءِ بِقَولِهِمْ هذا أَنْ يُغَرِّرُوا بالنَّاسِ، وَأَنْ يَكِيدُوا للرَّسُولِ وَالمؤمنينَ، وأن يَمْكُرُوا بهم، فَإِنْ كَانَ هذا مَا يُرِيدُون فإِن كَيْدَهُم مَرْدُودٌ عَلَيهِمْ، وَإِنَّ وَبَالَهُ وَاقعٌ عَلَيهِمْ لأنَّ اللهَ سَيُعلي كَلِمَتَهُ، وَسَيَنْصُرُ رَسُولَهُ، وَسَيُبْطِلُ كَيْدَ الكَافِرينَ.
المَكِيدُونَ - المَجْزِيُّونَ بِكَيْدِهِمْ وَمَكْرِهِمْ.
стр. 4657
﴿سُبْحَانَ﴾
(٤٣) - أًمْ لَهُمْ إلهٌ غَيْرُ اللهِ يَنْصُرُهُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَعَذابِهِ؟ إِنَّ الأَصْنامَ والأَنْدادَ والأَوْثَانَ وَمَا يَدْعُون مِنْ دُونِ اللهِ، لاَ تَسْتَطيعُ نَصْرَهُمْ إِذا أَرادَ اللهُ أَن يُنزِلَ بِهِمْ عَذَابَه فَتنزَّه اللهُ تَعَالى عَنْ شِرْكِهِمْ وَإِفْكِهِمْ.
(وَفِي هذهِ الآيَةِ إِنْكَارٌ شَدِيدٌ عَلَى المُشْرِكِينَ، فِيما يَعْبُدُونَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَوثَانِ) .
стр. 4658
(٤٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالى في هذِه الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ عِنَادِ المُشْرِكِينَ وَمُكَابَرَتِهِمْ لِلْمَحْسُوسِ، فَيَقُولُ تَعَالى: إِنَّهم لَوْ رَأَوا بَعْضَ مَا سَألُوا مِنَ الآيَاتِ فَعَاينُوا السَّماءَ تَسْقُطُ قِطعاً عَلَيهِمْ، كَمَا طَلَبُوا، لَكَذَّبُوا ذلكَ، وَلَقَالُوا إِنَّهُ سَحَابٌ تَرَاكَمَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.
كِسْفاً - قِطَعاً عَظِيمَةً.
مَرْكُومٌ - مُتَراكِمٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَأَنَّهُ سَيُمْطِرُهُمْ.
стр. 4659
﴿يُلاَقُواْ﴾
(٤٥) - فدَعْهُمْ يَا مُحَمَّدُ وَشَأْنَهُمْ، وَلاَ تَهْتَمَّ بِأَمْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ سَيَظَلُّونَ سَادِرِينَ في غَيِّهِمْ وَضَلاَلِهِمْ حَتَّى يَجيءِ اليَوْمُ الذِي يَهْلِكُونَ فِيهِ (يُصْعَقُونَ) ، وَحِينئذٍ يُلاقُونَ مَا وَعَدَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ العَذابِ وَالنَّكَالِ.
(وَقِيلَ إِنَّ هذا اليَوْمَ هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَقِيلَ بَلْ إِنَّهُ يَوْمُ القِيَامَةِ) .
стр. 4660
(٤٦) - وفي ذلِكَ اليَوْمِ لاَ يَنْفَعُهُم كَيْدُهُمْ وَمَكْرُهُم وَلاَ أَسَالِيبُهم فِي الاحْتِيالِ والخِدَاعِ وَالإِيذَاءِ التي استَعْمَلُوها في الحِياةِ الدُّنيا لإِيذَاءِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنينَ، وَالوُقُوفِ في وجْهِ الدَّعْوةِ الإِسْلاَمِيَّةِ، وَمَنْعِ انتِشَارِها، وَلا يَجِدُونَ لَهُم نَاصِراً يَنْصُرُهُمْ مِنْ عَذابِ اللهِ.
لا يُغْنِي عَنْهُمْ - لاَ يَدْفَعُ عَنْهُمْ.
стр. 4661
(٤٧) - وَلِهؤُلاءِ المشُرِكِينَ، الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَارْتِكَابِ المَعَاصِي، عَذَابٌ يَنْزِلُ بِهِمْ في الدُّنيا، هُوَ دُونَ عَذابِ يَوْمِ القِيَامةِ في الشَّدَّةِ والقَسْوَةِ، يُنزلُهُ اللهُ بِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَتَّعِظُونَ وَيَرْجِعُونَ إِلى اللهِ، وَلكِنَّ أكْثر هؤُلاءِ لاَ يَعْلَمُونَ ما أَعَدَّهُ اللهُ لَهُمْ مِنْ عَذاب في الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
(وَقَدْ أَصَابَهُمُ اللهُ بِالقَحْطِ وَالجُوعِ وَالخَوفِ والإِصَابَةِ في الحُرُوبِ) .
стр. 4662
(٤٨) - فَاصْبِرْ عَلَى أَذَاهُم، وَلاَ تُبَالِ بِهِمْ فَإِنَّك بِمَرْأى مِنَّا وَفي حِفْظِنا وَتَحْتَ كَلاَءَتِنَا (بِإَعْيُنِنا) ، وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، وَنَزِّهِ اسْمَ رَبِّكَ العَلِيِّ العَظِيمِ عَمَّا لا يَلِيقُ بِجَلالِهِ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ المُشْرِكُونَ، حِينَ تَقُومُ مِنْ مَجْلسٍ تَجلِسُهُ.
" وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَارَ في آخِرِ حَيَاتِه لا تَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ إِلاَّ قَالَ سُبْحَانَك اللَهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِليْكَ. وَلما سُئِلَ الرَّسُولُ عَنْ هذَا الدُّعَاء قال: إِنَّهُ كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ في المَجْلِس "
بِأَعْيُنِنا - في حِفْظِنا وَرِعَايَتِنا.
стр. 4663
﴿الليل﴾ ﴿وَإِدْبَارَ﴾
(٤٩) - وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَنَزِّهْهُ فِي صَلاَةِ الَّليلِ، وَحِينَما تُدْبِرُ النُّجُومُ وَتَميلُ لِلْغُرُوبِ فِي آخرِ الْلَيِلِ، لأَنَّ العِبَادةَ في الْلَيلِ أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ، وَأَبْعَدُ عَنِ الرِّيَاءِ.
وَقِيلَ إِنَّ تَسْبِيحَ إِدْبارِ النُّجُومِ هُمَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ.
سَبِّحْهُ - نَزَّهِ اللهَ تَعَالى حَامِداً لَهُ.
إِدْبَارَ النُّجُومِ - وَقْتَ مَغِيبِها فِي الصَّبَاحِ.
стр. 4664
(١) - يُقسِمُ اللهُ تَعَالى بِ النَّجْمِ حِينَما يَمِيلُ إِلى الغُرُوبِ.
هَوَى - مَالَ إِلى الغُُرُوبِ.
стр. 4665
(٢) - إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ حَقّاً وصِدْقاً، وَإِنَّهُ رَاشِدٌ مُرْشِدٌ إِلى الحَقِّ، وَلْيسَ بِضَالٍّ وَلاَ غَاوٍ. (وَهذا جَوابُ القَسَمِ) .
الغَاوِي - هُوَ مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ وَيَعْدِلُ عَنْهُ قَصْداً أَوْ هُوَ مَنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ البَاطِلِ.
стр. 4666
(٣) - وَلاَ يَصْدُرُ مَا يَنْطِقُ بِهِ مِنَ القُرآنِ عَنْ هَوًى في نَفْسِهِ.
стр. 4667
(٤) - إِنَّما يَقُولُ مَا أَوْحَاهُ إِلَيهِ رَبُّهُ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُبَلِّغَه إِلَى النَّاسِ، فَيْبَلِّغُهُ بِنَصِّهِ دُونَ زِيَادَةٍ وَلا نَقْصٍ.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقّاً.
стр. 4668
(٥) - وَإِنَّ الذِي عَلَّمَهُ القُرْآنَ هُوَ جِبْرِيلُ، ﵇، وَهُوَ قَوِيٌّ، شَدِيدُ القُوَّةِ، مَوْثُوقٌ بِقولِهِ.
شَدِيدُ القُوَى - أَمِينُ الوَحْي جِبْرِيلُ، ﵇.
стр. 4669
(٦) - وَهُوَ ذُو قُوَّةٍ، وَذُو حَصَافَةٍ وَعَقْلٍ رَاجِحٍ، وَقَد استَوى في الأًفقِ فَرآه النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصُّورةِ التِي خَلَقَهُ اللهُ فِيها.
اسْتَوى - اسْتَقَامَ عَلَى صُورَتِهِ الخِلْقِيَّةِ.
ذُو مِرَّةٍ - ذُو قُوَّةٍ أَوْ خَلْقٍ حَسَنٍ.
стр. 4670
(٧) - وَقَدِ استَقَامَ جِبْرِيلُ، ﵇، في الأُفُقِ الأَعْلَى وَهُوَ عَلَى صُورَتِهِ التي خَلَقَهُ اللهُ عَلَيها، حِينَ أَحَبَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَراهُ كَذلِكَ، فَظَهَرَ في الأُفُقِ لَهُ.
стр. 4671
(٨) - ثُمَّ أَخَذَ جِبرِيلُ يَقْتَرِبُ مِنَ الرَّسُولِ، وَيَنْحَدِرُ مِنَ الأُفُقِ.
تَدَلَّى - انْحَدَرَ رُوَيداً رُوَيداً إِلى أَسْفَلٍ.
стр. 4672
(٩) - فَكَانَ عَلَى قَدَرِ قَوْسَينِ إِذا مُدَّاً، أَوْ أَقْرَبَ مِنْ ذلِكَ عَلَى حِسَابِ تَقْدِيرِكُمْ.
стр. 4673
(١٠) - فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلى عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، مَا أَمَرَهُ اللهُ بِأَنْ يُوحِيَه إِليهِ مِنْ شُؤُونِ الدِّينِ.
عَبْدِهِ - أَيْ عَبدِ اللهِ وَرَسُولِهِ.
стр. 4674
(١١) - مَا كَذّبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ مَا رَآهُ بِبَصَرِهِ مِنْ صُورَةِ جِبْرِيلَ، ﵇.
стр. 4675
﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾
(١٢) - أَفَتُكَذِّبُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَتُجَادِلُونَه فِيما رَآهُ بِعَينِهِ مِنْ صُورَةِ جِبْرِيلَ، ﵇.
أَفَتُمَارُونَهُ - أَتُكَذِّبُونَهُ، وَتُجَادِلُونَهُ.
стр. 4676
﴿رَآهُ﴾
(١٣) - وَلَقَد رَأَى مُحَمَّدٌ جِبْرِيلَ ﵉ في صُورَتِهِ التِي خَلَقَه اللهُ عَلَيها مَرَّةً أُخْرى.
نَزْلَةً أُخْرى - مَرَّةً أُخْرى.
стр. 4677
(١٤) - عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى، حِينَما عُرِجَ بالرَّسُولِ إِلى السَّماءِ. وَهذِهِ السِّدْرَةُ تَنْتَهِي إِليها عُلُومُ الخَلائِق.
стр. 4678
(١٥) - وَسِدْرَةُ المُنْتَهى هذِه ِ تَقَعُ عِنْدَ الجَنَّةِ التِي يَأْوِي إِليها المُتَّقُونَ يومَ القِيَامَةِ.
стр. 4679
(١٦) - وَقَدْ رَآهُ حِينَما كَانَ يَغْشَى السِّدْرَةَ، وَيُغَطِّيها، خَلاَئِقُ تَدُلُّ في حُسْنِها وَجَمَالِها وَإِشْراقِها عَلَى عَظَمَةِ اللهِ وَجَلالِهِ.
стр. 4680
(١٧) - مَا مَالَ بَصَرُ الرَّسُولِ ﷺ عَنْ رُؤيةِ هذهِ العَجَائِبِ يِميناً ولا شِمَالاً، وَما جَاوَزَها إِلى رُؤْيَةِ غَيرِهَا مِمَّا لَمْ يُؤمَرْ بِرُؤَيتِهِ.
стр. 4681
﴿آيَاتِ﴾
(١٨) - وَقَدْ رَأًَى مُحمَّدٌ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ الكَثِيرَ مِنْ آياتِ رَبِّه الكَرِيمِ، وَعَجَائِبِ خَلْقِهِ.
стр. 4682
﴿أَفَرَأَيْتُمُ﴾ ﴿اللات﴾
(١٩) - يُقَرِّعُ اللهُ تَعَالى المُشْرِكِينَ عَلى عِبَادَتِهِم الأَصْنَامَ والأَوْثَانَ، وَعَلى اتِخَاذِهِمْ إِيَّاهَا أَرْبَاباً، وَعَلَى إِقَامَةِ بُيُوتِ العِبَادَةِ لَها وَيَقُولُ لَهُمْ: لَقَدْ سَمِعْتُمْ مَا قَصَّهُ اللهُ تَعالى عَنْ عَظَمَتِهِ وَجَلاَلِهِ، وَوَاسِعِ قُدْرَتِهِ فِيما خَلَقَ، أفَبعْد ذَلِكَ تَجْعَلُونَ هذهِ الأَصْنَامَ، التِي لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِها وَلا لِغَيرِهَا نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً، شُرَكَاء للهِ في العِبَادَةِ؟
الَّلاَتَ - صَخْرةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً كَانَ عَلَيها بَيْتٌ بِالطَّائِفِ لَهُ أَسْتَارٌ وَسَدَنَةٌ يَفْتَخِرُونَ بِهِ عَلَى أَحْيَاءِ العَرَب بَعْدَ قُريشٍ.
العُزَّى - شَجَرَةً عِنْدَهَا بِنَاءٌ وأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ بَيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ، وَكَانَتْ قُرَيشٌ تَعَظِّمُهَا.
стр. 4683
﴿مَنَاةَ﴾
(٢٠) - كَانَتْ مَنَاةُ صَنَماً في المَشَلِّلِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَكَانَتِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ يُعَظِّمُونَها فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُهِلُّونَ مِنْها إِلى الحَجِّ إِلى الكَعْبَةِ.
стр. 4684
(٢١) - أَتَجْعَلُونَ للهِ وَلَداً، وَتَجْعَلُونَ هذا الوَلَدَ أُنثىَ، وَأَنْتُمْ تَكْرَهُونَ الأُنْثَى لأَنْفُسِكُمْ، وَتُفَضِّلُونَ الذَّكَرَ عَلَيها، لأَنَّكُمْ تَنْسبُونَ إِلى الأُنْثَى النَّقْصَ، وَإِلى الذُّكُورِ الكَمَالَ؟
стр. 4685
(٢٢) - تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ جَائِزَةٌ لاَ عَدْلَ فِيها، لأَنَّكُمْ جَعَلْتُمْ لِرَبِّكُمْ مَا تَكْرَهُونَه لأَنْفُسِكُمْ، وَآثرتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِما تُحِبُّونَ لها.
ضِيزَى - جَائِرةٌ لاَ عَدْلَ فِيها.
стр. 4686
﴿آبَآؤُكُم﴾ ﴿سُلْطَانٍ﴾
(٢٣) - وهذِهِ الأَصْنَامُ التِي يَعْبُدُها هؤلاءِ المُشْرِكُونَ مَا هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ لا حَقِيقَةَ لَها، سَمَّوْهَا هُمْ وَآبَاؤُهم، وَجَعَلُوها آلِهةً لَهُمْ، عَكَفُوا عَلَى عِبَادَتِها، وَلَيسَ لَهُمْ مِنْ دَليلٍ وَلاَ بُرْهَانٍ عَلَى صِحَّةِ مَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُلُوهِيَّتِها، وَإِنما هُمْ يَتَّبِعُونَ في ذَلِكَ الظَنَّ والتَّخْمِينَ وَهَوى الأَنْفُسِ، وَتَقْلِيدَ الآبَاءِ، واعتِقَادَهُمْ أَنَّ الآباءَ لاَ يُمْكِنَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى ضَلالٍ، وََلَقَد اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم، وَقَلَّدُوا آبَاءَهُمْ وَثَابَرُوا عَلَى عِبَادَةِ هذهِ الأَصْنَامِ، مَعَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ إليهم الرَّسُولَ بالهُدَى والحَقِّ، وَالدَّلِيلِ القَاطِعِ، عَلَى وُجُودِ اللهِ ووحْدَانِيّتِهِ، وأنه لاَ إله إِلا هُوَ، فَكَانَ عَلَيهم أنْ يَتِّعِظُوا بِما جَاءَهُمْ، وأَنْ يُقْلِعُوا عَنِ الشِّرْكِ وَعَنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَأَنْ يَتَّبِعُوا رَسُولَ اللهِ حَقّاً وَصِدْقاً، وَلكِنَّهُمْ أَعْرَضُوا وَتَوَلَّوا.
стр. 4687
﴿لِلإِنسَانِ﴾
(٢٤) - إِنَّهُمْ يَتَمَنَّون شَفَاعَةَ هذِهِ الأَصْنَامِ عِنْدَ اللهِ، وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَا يَتَمَنَّاهُ المَرْءُ يَحْصُلُ عَلَيهِ، وَلا كُلُّ مَنْ أرَادَ شَيْئاً وَصَلَ إليهِ.
стр. 4688
(٢٥) - إنّهُمْ لَنْ يَحْصُلُوا عَلَى مَا يَتَمَنَّونَ مِنْ شَفَاعَةِ هَذهِ الأَصْنَامِ لَهُمْ، وَلَنْ تُجْدِيَهُم الأَصْنَامَ نَفْعاً، لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الدُّنيا الآخِرَةِ مُلْكٌ للهِ تَعَالى، وَلا تَمْلِكُ هَذهِ الأَصْنَامُ مِنْهُ شَيْئاً.
стр. 4689
﴿السماوات﴾ ﴿شَفَاعَتُهُمْ﴾
(٢٦) - وَكَثيرٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ لا تُفيدُ شَفَاعَتُهُمْ شَيئاً إِلاَّ إِذا أَذِنَ لَهُمُ اللهُ تَعَالى بالشَّفَاعَةِ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى عَنْهُمْ. وَإِذا كَانَ هذا حَالَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ مِنَ اللهِ تَعَالى، فَكَيفَ يَرْجُو هؤُلاءِ الجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ أَصْنَامٍ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ، وَهِيَ حِجَارَةٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ.
لاَ تُغْنِي - لا تَدْفَعُ وَلاَ تَنْفَعُ.
стр. 4690
﴿الملائكة﴾
(٢٧) - يُنكِرُ اللهُ تَعَالى عَلَى المُشْرِكِينَ جَعْلَ المَلاَئِكَةِ إِناثاً، وَتَسْمِيتَهُمْ بِأسْماءِ الإِنَاثِ، تَعَالى اللهُ عَنْ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ، وَتَنَزَّهَ تَعَالى عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالوَلَدِ.
стр. 4691
(٢٨) - وَهُمْ لاَ يَسْتَنِدُونَ فِيما يَقُولُونَ مِنْ أَنَّ المَلاَئِكَةَ إِنَاثٌ، وَأَنَّهُمْ بَنَاتُ اللهِ، إِلى عِلْمٍ صَحِيحٍ يُرْكَنُ إِليهِ، وَإِنَّما يَظُنُّونَ ظَنّاً، وَيَتَوَهَّمُونَ تَوَهُّماً، وَالظَّنُّ وَالتَّوهُّم لاَ يَقُومَانِ مَقَامَ الحَقِّ واليَقِينِ، وَلا يُغْنِيَانِ عَنْهما شَيْئاً.
(وَجَاءَ في الصَّحِيحِ: " إِيَّاكُمْ والظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ") .
стр. 4692
﴿الحياة﴾
(٢٩) - فَأَعْرِضْ عَنْ مِثْلِ هؤُلاءِ الذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ القُرآنِ وَمَا فِيهِ مِنَ الحَقِّ والهُدَى، وَجَعَلُوا هَمَّهُمُ الدُّنيا وَمَا فِيها مِنْ مُتَعٍ وَمَلَذَّاتٍ، وَاهْجُرْهُمْ وَلاَ تَهْتَمَّ بِمَصِيرِهِمْ.
стр. 4693
(٣٠) - وَذِلكَ الذِي يَتْبَعُونَه في عَقَائِدِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ هُوَ مُنْتَهَى مَا وَصَلُوا إِليهِ مِنَ العِلْمِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُفَكِّرُونَ في شَأْنٍ مِنْ شُؤُونِ الآخِرَةِ، وَإِنَّما جَعَلُوا الدُّنيا أَكْبَرَ هَمِّهِمْ، وَاللهُ تَعَالى هُوَ الخَالِقُ لِلْخَلْقِ، وَهُوَ العَليمُ بِأَحْوالِهِم وَأَفْعَالِهم وَمَصَالِحهم، وَهُوَ الذِي يَهدي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ العليمُ بِمَنْ جَعَلَ العَمَلَ لِلآخِرَةِ هَمَّهُ، وَسَعى لَها سَعْيَها، وَمَنْ جَعَلَ الدُّنيا هَمَّهُ، وَسَعَى في طَلَبِها مِنْ كُلِّ بَابٍ، وَسَيَجْزِي كُلَّ وَاحِدٍ بِمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الجَزاءِ.
стр. 4694
﴿السماوات﴾ ﴿أَسَاءُواْ﴾
(٣١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالى عِبَادَه بِأَنَّه خَالِقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَمَا فِيهما، وَأَنَّ جَميعَ مَا فِي الوُجُودِ مُلْكُهُ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِما في النُّفُوسِ والصًُّدُورِ، وَقَدْ خَلَقَ الخَلْقَ بِالحقِّ وَالعَدْلِ، وَأَمَرَ الخَلقَ بعبادَتِهِ وَالإِخلاصِ فِيها، وَنَهَاهُم عَنِ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَهُوَ لَنْ يُهمِلَ أَمْرَ الخَلق، وَسَيُجَازي كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ: السَّيِّئ عَلَى إِسَاءَتِهِ وَالمُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ.
стр. 4695
﴿كَبَائِرَ﴾ ﴿الفواحش﴾ ﴿وَاسِعُ﴾ ﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾
(٣٢) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالى في هذِهِ الآيةِ الكَريمةِ أَوْصَافَ المُحْسِنينَ الذينَ يَجْزِيهِمْ في الآخِرَةِ بالحُسْنى فَيَقُولُ: مِنْ صِفَاتِ هؤُلاءِ المُحْسِنينَ أنَّهم يَبْتَعِدُونَ عَنْ كَبَائِرِ الإِثْمِ، وَعَنِ الفَوَاحِشِ، وَلا يَجْتَرِحُونَ السَّيِّئاتِ، وَلاَ يَرْتَكِبُونَ المُحرَّمَاتِ وَالكَبَائِرَ (كَالقَتْلِ وَالزِّنا وَأكْلِ الرِّبا وَأَكلِ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفِ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ) .
وَإِذا وَقَعَتْ مِنْهُمْ بَعْضُ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالى وَاسعُ المَغْفِرَةِ يَغْفِرُها لَهُم لِقَولِهِ تَعَالى ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾ . وَاللهُ تَعَالى بَصِيرٌ بأَحْوالِ العِبَادِ، عَلِيمٌ بِأَقْوالِهِمْ وَأَفْعَالِهم، وَحِينَ ابتَدأ اللهُ تَعَالى خَلْقَهُمْ وَهُمْ أَجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ علمَ مَا سَيَكُونَ مُسِيئاً.
ثُمَّ أَمَرَ اللهُ العِبَادَ بألاَّ يُزَكُّوا، أَنْفُسَهُم، وَلا يُثْنُوا عَلَيها، وَلاَ يَمْدَحُوها، لأنَّ اللهَ تَعَالى وَحْدَهُ العَالِمُ مَنْ هُوَ البَرُّ التَّقِيُّ الصَّالحُ، وَمَنْ هُوَ الفَاجِرُ الشَّقِيُّ السَّيِّئُ.
" وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَمْدَحَ أَحَدٌ صَاحِبَهُ أمَامَ آخَرِينَ، وَأَنْ يَكْتَفِي بِالقَوْلِ: أَحْسَبُ أَنَّ فُلاناً واللهُ حَسِيبُهُ، وَلا أُزكِّي أَحَداً عَلَى اللهِ، أَحْسَبُه كَذا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ "
الفَواحِشَ - مَا عَظُمَ قُبْحُهُ مِنَ الكَبَائِرِ.
اللَّمَمَ - صَغَائِرَ الذُّنُوبِ.
فَلا تُزَكُّو أَنْفُسَكُمْ - فَلا تَمْدَحُوها بِحُسْنِ الأَعْمَالِ.
следующие страницы →