← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

(٢٨) - وَهُمْ لاَ يَسْتَنِدُونَ فِيما يَقُولُونَ مِنْ أَنَّ المَلاَئِكَةَ إِنَاثٌ، وَأَنَّهُمْ بَنَاتُ اللهِ، إِلى عِلْمٍ صَحِيحٍ يُرْكَنُ إِليهِ، وَإِنَّما يَظُنُّونَ ظَنّاً، وَيَتَوَهَّمُونَ تَوَهُّماً، وَالظَّنُّ وَالتَّوهُّم لاَ يَقُومَانِ مَقَامَ الحَقِّ واليَقِينِ، وَلا يُغْنِيَانِ عَنْهما شَيْئاً. (وَجَاءَ في الصَّحِيحِ: " إِيَّاكُمْ والظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ") .

стр. 4692

﴿الحياة﴾ (٢٩) - فَأَعْرِضْ عَنْ مِثْلِ هؤُلاءِ الذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ القُرآنِ وَمَا فِيهِ مِنَ الحَقِّ والهُدَى، وَجَعَلُوا هَمَّهُمُ الدُّنيا وَمَا فِيها مِنْ مُتَعٍ وَمَلَذَّاتٍ، وَاهْجُرْهُمْ وَلاَ تَهْتَمَّ بِمَصِيرِهِمْ.

стр. 4693

(٣٠) - وَذِلكَ الذِي يَتْبَعُونَه في عَقَائِدِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ هُوَ مُنْتَهَى مَا وَصَلُوا إِليهِ مِنَ العِلْمِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُفَكِّرُونَ في شَأْنٍ مِنْ شُؤُونِ الآخِرَةِ، وَإِنَّما جَعَلُوا الدُّنيا أَكْبَرَ هَمِّهِمْ، وَاللهُ تَعَالى هُوَ الخَالِقُ لِلْخَلْقِ، وَهُوَ العَليمُ بِأَحْوالِهِم وَأَفْعَالِهم وَمَصَالِحهم، وَهُوَ الذِي يَهدي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ العليمُ بِمَنْ جَعَلَ العَمَلَ لِلآخِرَةِ هَمَّهُ، وَسَعى لَها سَعْيَها، وَمَنْ جَعَلَ الدُّنيا هَمَّهُ، وَسَعَى في طَلَبِها مِنْ كُلِّ بَابٍ، وَسَيَجْزِي كُلَّ وَاحِدٍ بِمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الجَزاءِ.

стр. 4694

﴿السماوات﴾ ﴿أَسَاءُواْ﴾ (٣١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالى عِبَادَه بِأَنَّه خَالِقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَمَا فِيهما، وَأَنَّ جَميعَ مَا فِي الوُجُودِ مُلْكُهُ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِما في النُّفُوسِ والصًُّدُورِ، وَقَدْ خَلَقَ الخَلْقَ بِالحقِّ وَالعَدْلِ، وَأَمَرَ الخَلقَ بعبادَتِهِ وَالإِخلاصِ فِيها، وَنَهَاهُم عَنِ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَهُوَ لَنْ يُهمِلَ أَمْرَ الخَلق، وَسَيُجَازي كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ: السَّيِّئ عَلَى إِسَاءَتِهِ وَالمُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ.

стр. 4695

﴿كَبَائِرَ﴾ ﴿الفواحش﴾ ﴿وَاسِعُ﴾ ﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (٣٢) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالى في هذِهِ الآيةِ الكَريمةِ أَوْصَافَ المُحْسِنينَ الذينَ يَجْزِيهِمْ في الآخِرَةِ بالحُسْنى فَيَقُولُ: مِنْ صِفَاتِ هؤُلاءِ المُحْسِنينَ أنَّهم يَبْتَعِدُونَ عَنْ كَبَائِرِ الإِثْمِ، وَعَنِ الفَوَاحِشِ، وَلا يَجْتَرِحُونَ السَّيِّئاتِ، وَلاَ يَرْتَكِبُونَ المُحرَّمَاتِ وَالكَبَائِرَ (كَالقَتْلِ وَالزِّنا وَأكْلِ الرِّبا وَأَكلِ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفِ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ) . وَإِذا وَقَعَتْ مِنْهُمْ بَعْضُ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالى وَاسعُ المَغْفِرَةِ يَغْفِرُها لَهُم لِقَولِهِ تَعَالى ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾ . وَاللهُ تَعَالى بَصِيرٌ بأَحْوالِ العِبَادِ، عَلِيمٌ بِأَقْوالِهِمْ وَأَفْعَالِهم، وَحِينَ ابتَدأ اللهُ تَعَالى خَلْقَهُمْ وَهُمْ أَجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ علمَ مَا سَيَكُونَ مُسِيئاً. ثُمَّ أَمَرَ اللهُ العِبَادَ بألاَّ يُزَكُّوا، أَنْفُسَهُم، وَلا يُثْنُوا عَلَيها، وَلاَ يَمْدَحُوها، لأنَّ اللهَ تَعَالى وَحْدَهُ العَالِمُ مَنْ هُوَ البَرُّ التَّقِيُّ الصَّالحُ، وَمَنْ هُوَ الفَاجِرُ الشَّقِيُّ السَّيِّئُ. " وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَمْدَحَ أَحَدٌ صَاحِبَهُ أمَامَ آخَرِينَ، وَأَنْ يَكْتَفِي بِالقَوْلِ: أَحْسَبُ أَنَّ فُلاناً واللهُ حَسِيبُهُ، وَلا أُزكِّي أَحَداً عَلَى اللهِ، أَحْسَبُه كَذا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ " الفَواحِشَ - مَا عَظُمَ قُبْحُهُ مِنَ الكَبَائِرِ. اللَّمَمَ - صَغَائِرَ الذُّنُوبِ. فَلا تُزَكُّو أَنْفُسَكُمْ - فَلا تَمْدَحُوها بِحُسْنِ الأَعْمَالِ.

стр. 4696

﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ (٣٣) - أَرَأَيْتَ حَالَ هذا الذِي تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالى، وَأَعْرَضَ عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ؟

стр. 4697

(٣٤) - أَطَاعَ اللهَ قَليلاً في أَدَاءِ العِبَادَاتِ، وَفِي الإِنْفَاقِ في سَبِيلِ الخَيْرِ وَالبرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، ثُمَّ تَوَقَّفَ عَنْ كُلِّ ذلِكَ، وَامْتَنَعَ عَنِ القِيامِ بِما كَانَ يَقُومُ بِهِ. أَكْدَى -تَوَقَّفَ عَنِ السَّيرِ كَلَلاً أَو قَطَعَ عَطِيَّتَهُ بُخْلاً.

стр. 4698

(٣٥) - هَلْ عِنْدَ هذا الذِي تَوَقَّفَ عَنِ الإِنْفَاقِ، وَقَطَعَ إِحْسَانَه، عِلْمُ الغَيْبِ بِأَنَّ المَالَ الذِي في يَدِهِ سيَنْفدُ وَهُوَ يَرَى ذلِكَ عِيَاناً، وَلِذلِك أَمْسَكَ عَنْ مُتَابَعَةِ الإِنْفَاقِ؟ إِنَّ الأَمرَ لَيْسَ كَذلِكَ، فَإِنَّهُ إِنَّما يُمسِكُ عَنِ البِرِّ والصَّدَقَةِ بُخْلاً وَشُحّاًَ.

стр. 4699

(٣٦) - أَوَ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ بِمَا جَاءَ فِي التَّورَاةِ التِي أَنزَلَها اللهُ تَعَالى عَلَى نَبِيِّهِ مُوسَى، ﵇؟

стр. 4700

﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ (٣٧) - وَبِما فِي صُحُفِ إِبْراهِيمَ الذِي وَفَّى بِمَا عَاهَدَ اللهَ عَلَيهِ، وَقَامَ بِجَمِيعِ مَا أَمَرَهُ رَبُّهُ؟

стр. 4701

(٣٨) - فَقَدْ جَاءَ فِي صُحُفِ إِبراهِيمَ وَمُوسى أَنَّهُ لاَ يَحمِلُ أَحدٌ ذَنْبَ أَحدٍ، وَإِنَّما تَحْمِلُ كُلُّ نَفْسٍ ذَنبَها، لاَ يَحمِلُه عَنْها غَيْرُها. لاَ تَزرُ - لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ نَفْسٍ أُخْرى.

стр. 4702

﴿لِلإِنسَانِ﴾ (٣٩) - وَلا تُحاسَبُ نَفْسٌ إِلاَّ عَلَى مَا عَمِلَتْهُ.

стр. 4703

(٤٠) - وَجَاءَ في هذِهِ الصُّحُفِ أيضاً: أَنَّ سَعْيَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُعْرَضُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمَامَ اللهِ وَالأَنْبِيَاءِ وَالمُؤْمِنينَ، فَيُشَادُ بِفَضْلِ المُحْسِنينَ، وَيُوبَّخُ المُسِيئُونَ.

стр. 4704

﴿يُجْزَاهُ﴾ (٤١) - ثُمَّ يُجزَى الإِنْسَانُ بِعَمَلِهِ أَوْفَى الجَزَاء وَأَوْفَرَهُ.

стр. 4705

(٤٢) - وَأَنَّ مَرْجِعَ الأُمُورِ يَوْمَ المَعَادِ إِلى اللهِ، فَيُحَاسِبُ الخَلْقَ عَلَى مَا اكْتَسَبُوا مِنْ أَعْمَالِ فَيُثِيبُهُم عَلَيها في الجَنَّةِ، أَوْ يُعَاقِبُهُمْ عَلَيها بِالعَذَابِ في نَارِ جَهَنَّمَ. المُنْتَهى - المَصِيرُ وَالنِّهَايَةُ في الآخِرَةِ لِلْجَزاءِ.

стр. 4706

(٤٣) - وَأَنَّهُ تَعَالى خَلَقَ في عِبَادِهِ الضَّحِكَ، كَمَا خَلَق فِيهم البُكَاءَ، وَخَلَقَ فِيهِمْ أسْبَابَهُما، أَيْ أَنَّهُ تَعَالى خَلَقَ مَا يَسُرُّ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَمَا يُحْزِنُ مِنَ الأَعْمالِ السَّيِّئة.

стр. 4707

(٤٤) - وَأَنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ الذِي سَلَبَ الحَيَاةَ، وَهُوَ الذِي وَهَبهَا.

стр. 4708

(٤٥) - وَأَنَّ اللهَ تَعَالى خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثَى مِنَ الإِنسَانِ وَالحَيَوانِ لِتَسْتَمِرَّ الحَيَاةُ بِالتَّزَاوُجِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ.

стр. 4709

(٤٦) - وَقَدْ خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ مِنَ المَنِيِّ تَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الذَّكَرِ وَتَسْتَقِرُّ في رَحِمِ الأُنْثَى. تُمْنَى - تَتَدَفَّقُ في الرَّحِمِ.

стр. 4710

(٤٧) - وَأَنَّ عَلَيهِ أَنْ يُعِيدَ خَلْقَ المَخْلُوقَاتِ مَرَّةً أُخْرى يَوْمَ القِيَامةِ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَنْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الأَحْيَاءِ قَدْ هَلَكُوا. النَّشْأَةَ الأُخْرى - الإِحْيَاءَ بَعْدَ الإِمَاتَةِ.

стр. 4711

(٤٨) - وَأَنَّهُ تَعَالى هُوَ الذِي يَمْنَحُ الغِنَى لِمنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الذي يُفْقِرُ مَنْ يَشاءُ، بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ في ذَلِكَ مِنَ المَصْلَحَةِ، التِي لاَ يَعْلَمُ سِرَّها إِلاَّ اللهُ تَعَالى. أَقْنَى - أَفْقَرَ أَوْ أَرْضَى بِمَا أَعْطَى.

стр. 4712

(٤٩) - وَأَنَّهُ تَعَالى هُوَ رَبُّ كَوْكَبِ الشِّعْرَى الذِي يَظْهَرُ في السَّماءِ خَلْفَ الجَوْزَاءِ، وَهُوَ خَالِقُهُ. وَقَدْ خَصَّ اللهُ تَعَالى كَوْكَب الشِّعْرى بالذِّكْرِ لأنَّ أُناساً من العَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَه في الجَاهِلِيَّةِ. الشِّعْرى - كَوْكَبٌ مَعْرُوفٌ كَانَ بَعْضُ العَرَبِ يَعْبُدُهُ.

стр. 4713

(٥٠) - وَأَنَّهُ تَعَالى هُوَ الذِي أَهْلَكَ عَاداً الأُولى قَوْمَ هُودٍ ﵇، وََكَانوا مِنْ أَكْثَرِ الخَلْقِ قُوَّةً وَعُتوّاً، واسْتِكْبَاراً في الأَرْضِ. عَاداً الأُولى - قَوْمَ هُودٍ.

стр. 4714

﴿ثَمُودَ﴾ (٥١) - وَأَهْلَكَ ثَمُودَ، قَوْمَ صَالِحٍ، بَعْدَ أَنْ أَهْلَكَ عَاداً، فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَداً. ثَمُودُ - قَوْمُ صَالِحٍ.

стр. 4715

(٥٢) - وَأَهْلَكَ اللهُ قَبْلَ هؤُلاءِ قَومَ نُوحٍ، وَكَانُوا أَكْثَرَ ظُلْماً وَطُغْيَاناً مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ.

стр. 4716

(٥٣) - وَأَهْلَكَ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ (المُؤْتَفِكَةَ) ، فَدَمَّرَهَا عَلَيهِمْ، وَجَعَلَ عَاليَهَا سَافِلَهَا. أَهْوَى - أَسْقَطَهَا إِلى الأَرْضِ بَعْدَ رَفْعِها. المُؤْتَفِكَةَ - قُرَى قَوْمِ لُوطٍ التِي جَعَلَ عَاليَهَا سَافِلَهَا.

стр. 4717

﴿فَغَشَّاهَا﴾ (٥٤) - وَبَعْدَ أَنْ قَلَبَ اللهُ تَعَالى قُرَى لُوطٍ، وَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، أَمْطَرَها بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ فَغَشِيَها مِنَ الحِجَارةِ (أَوْ مِنَ العَذَابِ النَّازِلِ بِها) الشَّيءُ الكَثِيرُ الذِي لا يُوصَفُ (مَا غَشَّى) . غَشَّاهَا - أَلْبَسَها وَغَطَّاهَا بِأَنْواعٍ مِنَ العَذَابِ.

стр. 4718

﴿آلاء﴾ (٥٥) - فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكَ عَلَيكَ تَرْتَابُ وَتَتَشَكَّكُ يَا أَيُّها الإِنْسَانُ؟ تَتَمارَى - تَرْتَابُ وَتَتَشَكَّكُ.

стр. 4719

(٥٦) - إِنَّ مُحمَّداً رَسُولُ اللهِ أَرْسَلَهُ اللهُ لِيُنْذِرَ مَنْ حَادَ عَنْ طَريقِ الهُدَى، وَسَلَكَ طَرِيقَ الغَوَايَةِ والضَّلالِ، بِالعِقَابِ الأَلِيمِ، وَهُوَ رَسُولٌ مِثْلُ غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ الذِينَ أَرْسَلَهُمْ اللهُ إِلى أَقْوامِهِمْ مُحَذِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ. (وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى الآيةِ هُوَ: أَنَّ هذا القُرآنَ نَذِيرٌ مِنْ جِنْسِ الكُتُبِ التِي جَاءَتْ تُنْذِرُ الأُمَمَ الخَالِيَةَ) .

стр. 4720

(٥٧) - اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وَجَاءَ وَقْتُ الحِسَابِ، وَسُتْجَزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ فَاحْذَروا يَا أَيُّها الغَافِلُونَ أَنْ تَكُونوا مِنَ الهَالِكينَ. أزِفَتْ - اقْتَرَبَتْ وَدَنَتْ. الآزِفَةُ - السَّاعَةُ.

стр. 4721

(٥٨) - وَلاَ يَدْفَعُها إِذَا جَاءَتْ أَحَدٌ غَيْرُ اللهِ، وَلاَ يَكْشِفُ عَنْ مَوْعِدِ حُلُولِها غَيْرُهُ تَعَالى. كَاشِفَةٌ - نَفْسٌ تَكْشِفُ أهْوَالَها وَشَدائِدَها.

стр. 4722

(٥٩) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالى عَلَى الكُفَّارِ إِعْرَاضَهُم عَنِ القُرآنِ بَعْدَ اسْتِمَاعِهِم إِليهِ فَيَقُولُ: أَفَيَنْبَغي لَكُم بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَعْجَبُوا مِنْ هذا القُرآنِ الذِي جَاءَ يَهْدِيكُم إِلى سَوَاءِ السَّبِيلِ؟

стр. 4723

(٦٠) - وَتَضْحَكُونَ مِنْهُ اسْتِهزَاءً وَسُخْرِيَةُ، وَلا تَبْكُونَ خَوْفاً مِنَ الحِسَابِ الذِي يَنْتَظِرُكُم يَوْمَ القِيَامَةِ كَما يَفْعَلُ المُوقِنُونَ؟

стр. 4724

﴿سَامِدُونَ﴾ (٦١) - وَكَيفَ تَتَلَقَّوْنَ مَوَاعِظَ القُرآنِ وَعِبَرَهُ وَحُجَجَهُ، وَأَنْتُم لاَهُونَ مُعْرِضُونَ غَافِلُونَ؟ سَامِدُونَ - لاَهُونَ مُعْرِضُونَ غَافِلُونَ.

стр. 4725

(٦٢) - فاخْضَعُوا للهِ الذِي أَنْزَلَ هذا القُرآنَ، واعْبُدُوهُ، وَوَحِّدُوهُ، واسْجُدُوا لَهُ، وَأَخْلِصُوا العَمَلَ لَهُ سُبْحَانَهُ.

стр. 4726

(١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالى عَنِ اقْتِرابِ السَّاعَةِ التِي تَقُومُ فيها القِيَامَةُ، وَيَنْتَهِي أَمْرُ الدُّنيا فِيها، وأنَّ مِنْ عَلاَمَاتِ اقتِرابِ السَّاعةِ انِشْقَاقَ القَمَرِ ، واضْطِرابَ أَمْرِ الكَوْنِ. وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرينَ مُسْتَنِدينَ إِلى إِحاديثَ صَحِيحةٍ: إِنَّ حَادِثَ انِشِقَاقِ القَمَرِ قَدْ وَقَعَ فِعلاً قبلَ هِجرَةِ الرَّسولِ ﷺ بحوالي خَمْسِ سنينَ، فَقدْ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا الرَّسُولَ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فأَراهُمُ القَمَرَ شِقَّينِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءَ (جَبَلَ مَكَّةَ) بَيْنَهما. وفي رِوايةٍ لابنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: انشَقَّ القَمرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِرْقَتينِ فرقةً على الجبلِ وفرقةً دُونَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اشْهَدُوا. وَلكنَّ مُفَسِّرينَ آخرينَ يَرَوْنَ أَنَّ القَمرَ لم يَنْشَقَّ فَعْلاً. وأَنَّ الإِنشقاقَ سَيحدثُ حينَما يَقْتَرِبُ قِيَامُ السَّاعَةِ. وَيَقُولُونَ: إِنَّ اللهَ تعالى اسْتَعْمَلَ صِيغَة المَاضِي في التَّعبيرِ عَنِ اقْتِرَابِ السَّاعةِ وانِشْقَاقِ القَمَرِ تَأْكِيداً إِلَى أَنَّ الحَدَثَينِ وَشِيكا الوُقُوعِ.

стр. 4727

﴿آيَةً﴾ (٢) - وَإِذَا رَأَى هؤُلاءِ المُكَذِّبونُ حُجَّةً وَدَلِيلاً عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِكَ، أَعْرَضُوا عَنْها مُكَذِّبينَ بِها، وَقَالُوا: هذا الذِي رَأَيْنَاهُ هُوَ سِحرٌ سَحَرنَا بِهِ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ يَفْعَلُ ذلِكَ السِّحرَ عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ. مُسْتَمِرٌّ - دَائِمٌ أَوْ مُحْكَمٌ.

стр. 4728

(٣) - وَكَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ، واتَّبَعُوا مَا أَمَرَتْهُم بِهِ أَهْوَاؤُهُمْ لجَهْلِهِمْ، وَسَخَافَةِ عُقُولِهِمْ، وَكُلُّ شَيءٍ يَنْتَهي إِلى غَايَةٍ تُنَاسِبُهُ، وَتَتَماثَلُ مَعَهُ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيها. وَأَمرُ هؤُلاءِ المُشْرِكِينَ سَيَنْتَهِي إِلى الفَشَلِ وَالخِدْلاَنِ في الدُّنيا، وَإِلى العَذابِ الأَبَدِيِّ في الآخِرَةِ. وَأَمْرُكَ سَيْنْتَهِي إِلى النَّصْرِ وَالعلوِّ يَا مُحَمَّدُ. مُسْتَقِرٌّ - مُنْتَهٍ إِلى غَايَةٍ يَسْتَقِرُّ عَلَيهَا.

стр. 4729

(٤) - وَلَقَدْ جَاءَ هؤُلاءِ المُشْرِكينَ مِنَ أَخْبَارِ الأُمَمِ السَّالِفَةِ التي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا، وَمَا حَلَّ بِها، وَكَيفَ دَمَّرَهُمْ اللهُ تَعَالى تَدْمِيراً، مَا فِيهِ واعِظٌ وَزَاجِرٌ عَنِ الشِّرْكِ وَعَنِ التَّمادي فِي التَّكْذِيبِ. مُزْدَجَر - ازْدِجَارٌ وانْتِهَارٌ وَرَدْعٌ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ.

стр. 4730

﴿بَالِغَةٌ﴾ (٥) - وإِنَّ الذِي جَاءَهُم مِنَ الأَنْبَاءِ عَنْ مَصِيرِ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ لَهُوَ الحِكْمَةُ البَالِغَةُ في الهدَايةِ والإِرْشَادِ إِلى طَريقِ الحقِّ لمَنْ فَكَّرَ وَتَدَبَّرَ، وَلَكِنْ مَا الذِي تُغْنِيهِ النُّذُرُ، وَمَا الذي يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْها كُتِبَتْ عَلَيهِ الشَّقَاوَةُ، وَخَتَمَ اللهُ عَلَى سَمْعِه وَقَلْبِهِ وَبَصَرِهِ؟ وَمَنْ ذا الذِي يَهْدِيه مِنْ بَعْدِ اللهِ؟ النُّذُرُ - الرُّسُلُ، أَوِ الأُمُورُ المُخَوِّفَةُ لَهُمْ.
следующие страницы →