← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

﴿الآخرة﴾ (٥٣) - وَيُوَبِّخُهُمْ اللهُ تَعَالَى، وَيَزْجُرُهُمْ عَلَى اقْتِرَاحِهِمْ إِنْزَالَ صُحُفٍ مُنَشَّرَةٍ إِلَيْهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُمْ لَنْ يُؤْتَوْا هَذِهِ الصُّحُفَ المُنَشَّرَةَ، وَإِنَّ الذِي حَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا الاقْتِرَاحِ هُوَ أَنَّهُمْ لاَ يُصَدِّقُونَ بِالآخِرَةِ، وَلاَ يَخَافُونَ أَهْوَالَهَا، وَمِنْ ثَمَّ أَعْرَضُوا عَنِ التَّأَمُّلِ فِي تِلْكَ المُعْجِزَاتِ.

стр. 5427

(٥٤) - كَلاَّ إِنَّ الأَمْرَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ فِي هَذَا القُرْآنِ مِنْ أَنَّهُ سِحْرٌ، وَإِنَّمَا هُوَ تَذْكِرَةٌ وَعِظَةٌ مِنَ اللهِ الكَرِيمِ لِخَلْقِهِ.

стр. 5428

(٥٥) - فَمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَذْكُرَهُ فَعَلَ، فَإِنَّ نَفْعَ ذَلِكَ رَاجِعُ إِلَيْهِ.

стр. 5429

(٥٦) - وَمَا يَذْكُرُونَ هَذَا القُرْآنَ، ولاَ يَتَّعِظُونَ بِهِ، إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ ذَلِكَ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ فِعْلَ شَيءٍ إِلاَّ إِذَا أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى القُدْرَةَ عَلَى فِعْلِهِ، وَاللهُ تَعَالَى حَقِيقٌ بِأَنْ يَخْشَاهُ عِبَادُهُ وَيَتَّقُوهُ، وَأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ إِذَا آمَنُوا بِهِ، وَأَطَاعُوهُ، فَعَمِلُوا بِأَوَامِرِهِ، واجْتَنَبُوا مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ.

стр. 5430

﴿القيامة﴾ (١) - يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِيَوْمِ القِيَامَةِ وَمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ أَحْدَاثٍ عِظَامٍ. لا أُقْسِمُ - أُقْسِمُ. وَلا لِلتَّوكْيِدِ. وَقِيلَ إِنَّهَا صِلَةٌ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ) .

стр. 5431

(٢) - وَيُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِالنَّفْسِ التِي تَتُوقُ إِلَى مَعَالِي الأُمُورِ، وَتَنْدَمُ عَلَى فِعْلِ السَّيِّئَاتِ، كَمَا تَنْدَمُ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَسْتَكْثِرْ مِنَ الخَيْرِ، فَهِيَ دَائِماً تَلُومُ ذَاتَهَا عَلَى مَا فَعَلَتْ وَمَا تَرَكَتْ. اللَّوَّامَةِ - كَثِيرَةِ اللَّوْمِ والنَّدَمِ عَلَى مَا فَاتَ.

стр. 5432

﴿الإنسان﴾ (٣) - أَيَظُنُّ ابْنُ آدَمَ أَنَّ اللهَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى بَعْثِهِ مِنْ قَبْرِهِ، وَجَمْعِ عِظَامِهِ بَعْدَ أَنْ تُصْبحَ عِظَامُهُ تُرَاباً، وَتَتَفَرَّقَ فِي جَنبَاتِ الأَرْضِ؟

стр. 5433

﴿قَادِرِينَ﴾ (٤) - بَلَى إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُسَوِّيَ أَنَامِلَ أَصَابعِ الإِنْسَانِ، وَيَجْعَلَهَا فِي أَمَاكِنِهَا مِنَ الجِسْمِ، كَمَا كَانَتْ قَبْلاً، وَأَنَامِلُ الأَصَابعِ هِيَ أَدَقُّ مَا فِي جِسْمِ الإِنْسَانِ مِنْ عَظْمٍ. فَإِذَا كَانَ تَعَالَى قَادِراً عَلَى أَنْ يُسَوِّيَ البَنَانَ، وَيُعِيدَهُ إِلَى أَمَاكِنِهِ، فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ غَيْرِهِ مِنَ العِظَامِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.

стр. 5434

﴿الإنسان﴾ (٥) - إِنَّ ابْنَ آَدَمَ لَيَعْلَمُ أَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ عِظَامَهُ، وَيُسَوِّيَ بَنَانَهُ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَمْضِيَ قُدُماً فِي المَعَاصِي، لاَ يَثْنيهِ شَيْءٌ عَنْ فُجُورِهِ، وَيَقُولُ: أَعْمَلُ ثُمَّ أَتُوبُ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ. لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ - لِيَدُومَ عَلَى مُدَّةَ عُمْرِهِ.

стр. 5435

﴿يَسْأَلُ﴾ ﴿القيامة﴾ (٦) - وَيَسْأَلُ اسْتِبْعَاداً وَإِنْكَاراً: مَتَى يَكُونُ يَوْمُ القِيَامَةِ؟ وَمَتَى أَنْكَرَ الإِنْسَانُ البَعْثَ والحِسَابَ فَإِنَّهُ لاَ يَرُدُّهُ شَيءٌ عَنِ المَعَاصِي.

стр. 5436

(٧) - ذَكَرَ تَعَالَى ثَلاَثَ عَلاَمَاتٍ لِيَوْمِ القِيَامَةِ: فَإِذَا تَحَيَّرَ البَصَرُ فَزَعاً، وَدُهِشَ فَلَمْ يَعُدْ يَطْرِفُ مِنْ شِدَّةِ الهَوْلِ والفَزَعِ مِمَّا يُشَاهِدُ. بَرِقَ البَصَرُ - إِذَا نَظَرَ الإِنْسَانُ إِلَى البَرْقِ فَدُهِشَ بَصَرُهُ وَتَحَيَّرَ فَزَعاً مِمَّا رَأَى.

стр. 5437

(٨) - وَالعَلاَمَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ: إِذَا خَسَفَ القَمَرُ وَذَهَبَ ضَوْؤُهُ.

стр. 5438

(٩) - وَالعَلاَمَةُ الثَّالِثَةُ هِيَ إِذَ اجْتَمَعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ فِي أُفُقٍ وَاحِدٍ، وَطَلَعَا مِنَ المَغْرِبِ أَسْوَدْينِ، لاَ نُورَ فِيهِمَا.

стр. 5439

﴿الإنسان﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١٠) - فَإِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ العَلاَمَاتُ الثَّلاَثُ فَإِنَّ القِيَامَةَ تَكُونُ قَدْ قَامَتْ، وَيَقُولُ الإِنْسَانُ حَينَئِذٍ، أَيْنَ المَفَرُّ مِنْ جَهَنَّمَ؟ وَهَلْ مِنْهَا مَهْرَبٌ وَمَلْجَأٌ؟

стр. 5440

(١١) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى تَسَاؤُلِ الإِنْسَانِ عَنِ المَهْرَبِ وَالمَلْجَأِ مُجِيبَاً: كَلاَّ لاَ مَهْرَبَ وَلاَ مَلْجَأَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ اليَومِ، وَلاَ شَيء يَعْصِمُ الإِنْسَانَ مِنْ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى. لاَ وَزَرَ - لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَى لَهُ مِنَ اللهِ.

стр. 5441

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١٢) - وَإِلَى اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ المَرْجِعُ وَالمَصِيرُ، فَإِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ.

стр. 5442

﴿يُنَبَّأُ﴾ ﴿الإنسان﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١٣) - وَيُخَبَّرُ الإِنْسَانُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ فِي الدُّنْيَا صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا.

стр. 5443

﴿الإنسان﴾ (١٤) - وَيَكُونُ الإِنْسَانْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ شَاهِداً عَلَى نَفْسِهِ، عَالِماً بِمَا فَعَلَ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُنَبِّئَهُ غَيْرُهُ بِأَفْعَالِهِ، فَجَوَارِحُهُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ وَصَحِيفَةُ أَعْمَالِهِ قَدْ أُثْبِتَ فِيهَا كُلُّ شَيءٍ فَعَلَهُ. بَصِيرَةٌ - حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ أَوْ عَيْنٌ بَصِيرَةٌ.

стр. 5444

(١٥) - وَسَيُحَاسَبُ عَلَى أَعْمَالِهِ جَمِيعِهَا وَلَوْ أَتَى بِالحُجَجِ. وَأَدْلَى بِالمَعَاذِيرِ، وَجَادَلَ عَنْ نَفْسِهِ.

стр. 5445

(١٦) - كَانَ الرَّسُولُ ﷺ ، حِينَمَا يَتَلَقَّى الوَحْيَ، حَرِيصاً عَلَى حِفْظِهِ، فَكَانَ يُسَابِقُ الوَحْيَ فِي قِرَاءَةِ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ لِيَحْفَظَهُ، وَلاَ يُضَيِّعَ مِنْهُ شَيئاً، فَأَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ بِأَنْ يَسْتَمِعَ إِلَى الوَحْي إِذَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، ﵇، وَقَدْ ضَمِنَ اللهُ لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ ﷺ بِأَنْ يُيَسِّرَ لَهُ حِفْظَهُ وَأَدَاءَهُ، وَأَنْ يُبَيِّنَهُ لَهُ وَيُفَسِّرَهُ.

стр. 5446

﴿قُرْآنَهُ﴾ (١٧) - إِنَّ اللهَ تَكَفَّلَ لَكَ بِجَمْعِ القُرْآنِ وَتَثْبِيتِهِ فِي صَدْرِكَ.

стр. 5447

﴿قَرَأْنَاهُ﴾ ﴿قُرْآنَهُ﴾ (١٨) - فَإِذَا قَرَأَهُ عَلَيْكَ المَلَكُ فَاسْتَمِعْ لَهُ، وَتَابِعْهُ فِي قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ اقْرَأْهُ أَنْتَ كَمَا قَرَأَهُ عَلَيْكَ.

стр. 5448

(١٩) - ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى تَكَفَّلَ لَكَ بِبَيَانِ القُرْآنِ، وَتَوْضِيحِهِ لَكَ.

стр. 5449

(٢٠) - كَلاَّ لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ يَا أَيُّهَا المُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّكُمْ لاَ تُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ لِلْحِسَابِ وَالجَزَاءِ، وَلَكِنَّ الذِي دَعَاكُمْ إِلَى ذَلِكَ مَحَبَّتُكُمْ لِلدُّنْيَا العَاجِلَةِ، وَإِيثَارُكُمْ شَهَوَاتِكُمْ وَمَلاَذَّكُمْ فِيهَا.

стр. 5450

﴿الآخرة﴾ (٢١) - وَأَنَّكُمْ تُفَضِّلُونَ عَاجِلَ الدُّنْيَا الفَانِيَةِ، عَلَى الآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا الدَّائِمِ.

стр. 5451

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٢٢) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ تَكُونَ وُجُوه المُؤْمِنِينَ الأَبْرَارِ نَضِرَةً مُشْرِقَةً بِالنَّعِيمِ. نَاضِرَةٌ - مُشْرِقَةٌ مُتَهَلِّلَةٌ.

стр. 5452

(٢٣) - تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا. (وَجَاءَ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ أَنَّ الأَبْرَارَ فِي الجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ عِيَاناً كَمَا يَرَى أَحَدُهُمْ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ) . (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) .

стр. 5453

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٢٤) - أَمَّا وُجُوهُ الكُفَّارِ فَتَكُونُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ عَابِسَةً كَالِحَةَ. بَاسِرَةٌ - كَالِحَةٌ عَابِسَةٌ.

стр. 5454

(٢٥) - مُسْتَيْقِنَةً مِنْ أَنَّهَا هَالِكَةٌ، أَوْ أَنَّهَا سَتَنْزِلُ بِهَا دَاهِيَةٌ تَقْصِمُ فَقَارَ ظَهْرِهَا. فَاقِرَةٌ - دَاهِيَةٌ تَقْصِمُ فَقَارَ الظَّهْرِ.

стр. 5455

(٢٦) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ حَالَةِ الاحْتِضَارِ، وَمَا تُعَانِيهِ النَّفْسُ مِنْ شَدَائِدَ حِينَ الإشْرَافِ عَلَى المَوْتِ، فَيَقُولُ تَعَالَى لِلإِنْسَانِ: ارْتَدِعْ عَنْ حُبِّ الدُّنْيَا (كَلاَّ) فَإِنَّ الرُّوحَ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ وَهِيَ خَارِجَةٌ، فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ لاَ تُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَلاَ بِقُدْرَةِ اللهِ عَلَى البَعْثِ والحَشْرِ والحِسَابِ. التَّرَاقِيَ - جَمْعُ تَرْقُوةٍ مِنْ عِظَامِ أَعْلَى الصَّدْرِ.

стр. 5456

(٢٧) - وَقَالَ أَهْلُ المُحْتَضَرِ: مَنْ يَرْقِيهِ وَيَشْفِيهِ مِمَّا نَزَلَ بِهِ؟

стр. 5457

(٢٨) - وَأَيْقَنَ المَحْتَضَرُ أَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ نَذِيرٌ بِمُفَارَقَةِ الدُّنْيَا، وَتَرْكِ الأَهْلِ وَالمَالِ وَالوَلَدِ فِيهَا.

стр. 5458

(٢٩) - وَاشْتَدَّ الأَمْرُ بِالمَرِيضِ، فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ شِدَّةُ فِرَاقِ الدُّنْيَا، مَعَ شِدَّةِ الخَوْفِ مِنَ الآخِرَةِ، وَاخْتَلَطَا مَعاً. (وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ المُحْتَضَرَ تَلْتَفُّ سَاقَاهُ مِنْ ضَعْفِهِ فَلاَ تَسْتَطِيعَانِ حِرَاكاً، فَالتِفَافُ بِالسَّاقِ كِنَايَةٌ عَنْ دُنُوِّ الأَجَلِ) . التَفَّتِ السَّاقُ بالسَّاقِ - كِنَايَةٌ عَنْ اشْتِدَادِ الأَمْرِ وَدُنُوِّ الأَجَلِ.

стр. 5459

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٣٠) - فَإِلَى اللهِ المَرْجِعُ والمآبُ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِذْ تَأْتِي فِي ذَلِكَ اليَوْمِ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ، فَإِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ وَسَعِيرٍ.

стр. 5460

(٣١) - وَحِينَمَا يُسَاقُ المَرْءُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، يَجِدُ عَمَلَهُ مُحْضَراً فِي صَحِيفَتِهِ، فَأَمَّا الكَافِرُ فَإِنَّهُ يَجِدُ فِيهَا أَنَّهُ لاَ صَدَّقَ بِوُجُودِ اللهِ تَعَالَى وَوحْدَانِيَّتِهِ، وَلاَ أَدَّى مَا فَرَضَهُ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ صَلَوَاتٍ.

стр. 5461

(٣٢) - بَلْ إِنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ دَعْوَتِ الرُّسُلِ، وَكَذِّبَهُمْ فِيمَا أُرْسِلُوا بِهِ، وَتَوَلَّى مُعْرِضاً عَنْهُم، وَعَنْ دَعْوَةِ الإِيْمَانِ.

стр. 5462

(٣٣) - وَلَمْ يَكْتَفِ بِالكُفْرِ والتَّكْذِيبِ، وَإِنَّمَا انْقَلَبَ إِلَى أَهْلِهِ مُتَبَخْتِراً مُخْتَالاً فَرِحاً بِتَكْذِيبِهِ وَتَوَلِّيهِ. تَمَطَّى - مَدَّ جِسْمَهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الاخْتِيَالِ فِي المِشْيَةِ.

стр. 5463

(٣٤) - وَيَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَذَا الكَافِرَ الذِي يَمْشِي مُتَبَخْتِراً، وَيَقُولُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والسُّخْرِيَةِ مِنْهُ: يَحُقُّ لَكَ أَنْ تَمْشِيَ مُتَبَخْتِراً مُخْتَالاً وَقَدْ كَفَرْتَ بِاللهِ رَبِّكَ. أَوْلَى لَكَ - قَارَبَكَ مَا يُهْلِكُكَ.

стр. 5464

(٣٥) - وَكَرَّرَ اللهُ تَعَالَى تَهْدِيدَهُ وَتَهَكُّمَهُ عَلَى هَذَا المُجْرِمِ المُتَبَخْتِرِ المُتَكَبِّرِ. " وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ بِمَجَامِعِ ثِيَابِ أَبِي جَهْلٍ وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ وَالتِي قَبْلَهَا. فَقَالَ لَهُ عَدُوُّ اللهِ: أَتُهَدِّدُنِي يَا مُحَمَّدُ؟ وَاللهِ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْتَ وَلاَ رَبُّكَ شَيْئاًَ وَإِنِّي لأَعَزُّ مَنْ مَشَى بَيْنَ جَبَلَيْهَا "

стр. 5465

﴿الإنسان﴾ (٣٦) - أَيَظُنُّ الإِنْسَانُ المُنْكِرُ لِلْبَعْثِ أَنَّ اللهَ خَلَقَهُ بِغَيْرِ غَايَةٍ، وَأَنَّهُ يَتْرُكُهُ وَشَأْنَهُ فِي الحَيَاةِ يَفْعَلُ فِيهَا مَا يَشَاءُ، لاَ يُؤْمِرُ بِأَمْرٍ، وَلاَ يُنْهَى عَنْ نَهْيٍ، وَلاَ يُبْعَثُ وَلاَ يُحَاسَبُ؟ كَلاَّ إِنَّهُ لَنْ يُتْرَكَ سُدًى، وَسَيُبَعَثُ وَسَيُحَاسَبُ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهِ. يُتْرَكَ سُدًى - مُهْمَلاً فَلاَ يُكَلَّفُ وَلاَ يُجَازَى.
следующие страницы →