← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

﴿مِيقَاتاً﴾ (١٧) - وَيَكُونُ يَوْمُ القِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمُ الفَصْلِ، مَوْعِداً مُقَدَّراً لِلْبَعْثِ، يَجْمَعُ اللهُ تَعَالَى فِيهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مِنَ الخَلاَئِقِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمْ، وَيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَيَجْزِيَ كُلاً بِمَا يَسْتَحِقُّ.

стр. 5567

(١٨) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَقُومُ المَلَكُ المُكَلَّفُ بِالصُّورِ (وَهُوَ قَرْنٌ إِذَا نُفِخَ فِيهِ أَحْدَثَ صَوْتاً) بِالنَّفْخِ فِيهِ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى، فَيَخْرُجُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَيَأْتُونَ مُسْرِعِينَ إِلَى المَحْشَرِ جَمَاعَاتٍ جَمَاعَاتٍ، وَهُمْ يَتْبَعُونَ الدَّاعِي. أَفْوَاجاً - جَمَاعاتٍ مُخْتَلِفَةَ الأَحْوَالِ.

стр. 5568

﴿أَبْوَاباً﴾ (١٩) - وَتَنْشَقُّ السَّمَاءُ وَتَتَصَدَّعُ، وَيَذْهَبُ التَّمَاسُكُ القَوِيُّ، وَالتَنَّاسُقُ البَدِيعُ فِي نِظَامِ الكَوْنِ العُلْوِيِّ، فَتَبْدُو الصُّدُوعُ وَكَأَنَّهَا الأَبْوَابُ. (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ السَّمَاءَ تَنْشَقُّ وَتُصْبِحُ طُرُقاًٍ وَمَسَالِكَ لِنُزُولِ المَلاَئِكَةِ) .

стр. 5569

(٢٠) - وَيَذْهَبُ ثَبَاتُ الجِبَالِ، المَعْرُوفُ وَتَمَاسُكُهَا، وَتُصْبِحُ كَالسَّرَابِ الذِي يُرَى مِنْ بُعْدٍ فَيظنُّ شَيْئاً، فَإِذَا اقْتَرَبَ الإِنْسَانُ مِنْهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً، وَكَذَلِكَ حَالُ الجِبَالِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ المَهُولِ، فَإِنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا شَيْءٌ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِشَيءٍ، لِتَفَرُّقِ أَجْزَائِهَا، وَانْبِثَاثِ جَوَاهِرِهَا، ثمَّ تُنْسَفُ وَتَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ، كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى. سَرَاباً - مَا يَرَاهُ الظَّمْآنُ فِي الصَّحْرَاءِ وَقْتَ القَيْظِ فَيَحْسَبُهُ مَاءً لَيْسَ بِشَيءٍ.

стр. 5570

(٢١) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ العَظِيمِ تَكُونُ جَهَنَّمُ مُعَدَّةً وَمُرْصَدَةً لِلطَّاغِينَ، وَخَزَنَتُهَا يَتَرَقَّبُونَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا بِسُوءِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا. مِرْصَاداً - مَوْضِعَ تَرَصُّدٍ لِلْكَافِرِينَ.

стр. 5571

﴿لِّلطَّاغِينَ﴾ ﴿مَآباً﴾ (٢٢) - وَتَكُونُ النَّارُ مُعَدَّةً وَمُرْصَدَةً لِلطُّغَاةِ العَاتِينَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، وَتَكُونُ مَرْجِعَهُمْ وَمَصِيرَهُمْ. مَآباً - مَرْجِعاً وَمَأْوًى.

стр. 5572

﴿لاَّبِثِينَ﴾ (٢٣) - وَسَيَمْكُثُونَ فِي النَّارِ دُهُوراً مُتَلاَحِقَةً، يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً. الأَحْقَابُ - جَمْعُ حُقْبَةٍ - المُدَّةُ مِنَ الزَّمَانِ.

стр. 5573

(٢٤) - وَلاَ يَذُوِقُ المُجْرِمُونَ فِي جَهَنَّمَ بَرْداً يُبَرِّدُ حَرَّ السَّعِيرِ، وَلاَ شَرَاباً يَرْويهِمْ مِنَ العَطَشِ.

стр. 5574

(٢٥) - وَلاَ يَذُوقُونَ فِي النَّارِ إِلاَّ الحَمِيمَ (وَهُوَ المَاءُ المُتَناهِي فِي الحَرَارَةِ) ، والغَسَّاقَ (وَهُوَ القَيْحُ والصَّدِيدُ المُنْتِنُ والعَرَقُ الذِي يَسِيلُ مِنْ أَجْسَادِ أَهْلِ النَّارِ) .

стр. 5575

(٢٦) - وَهَذَا الذِي صَارُوا إِلَيهِ مِنَ العُقُوبَةِ وَالعَذَابِ، هُوَ جَزَاءٌ مُوَافِقٌ لأَعْمَالِهِم المُنْكَرَةِ، التِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا، فَكَأَنَّمَا وَافَقَ العَذَابُ الذَّنْبَ. وِفَاقاً - مُوَافِقاً لأَعْمَالِهِمْ.

стр. 5576

(٢٧) - وَقَدِ ارْتَكَبُوا المُنْكَرَاتِ، وَكَفَرَوا وَأجْرَمُوا لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ إِلَى اللهِ، وَأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.

стр. 5577

﴿بِآيَاتِنَا﴾ (٢٨) - وَكَانُوا يُكَذِّبُونَ تَكْذِيباً شَدِيداً بِجَمِيعِ البَرَاهِينِ، وَالآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِ اللهِ تَعَالَى، وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَلَى صِدْقِ النُّبُواتِ، وَعَلَى صِدْقِ مَا جَاءَ فِي القُرْآنِ المُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى.

стр. 5578

﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ ﴿كِتَاباً﴾ (٢٩) - وَقَدْ أَحْصَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ جَمِيعَ أَعْمَالِهِمْ، وَأَثْبَتَهَا المَلاَئِكَةُ المُطَهِّرُونَ الحَفَظَةُ فِي صَحَائِف أَعْمَالِ هَؤُلاَءِ كِتَابَةً، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجْحَدُوا شَيْئاً مِمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. أَحْصِيْنَاهُ كِتَاباً - حَفِظْنَاهُ وَضَبَطْنَاهُ مَكْتُوباً.

стр. 5579

(٣٠) - وَيُقَالُ لأَهْلِ النَّارِ ذُوقُوا مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ الأَلِيمِ، فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً مِنْ جِنْسِهِ.

стр. 5580

(٣١) - وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنِ السُّعَدَاءِ، وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الكَرَامَةِ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ، فَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ الذِينَ يَتَّقُونَ رَبَّهُمْ جَنَّاتٍ وَمُتَنَزَّهَاتٍ نَضِرَةً، وََفَوْزاً بِالنَّعِيمِ وَالثَّوَابِ، وَبِالنِّجَاةِ مِنَ العِقَابِ. مَفَازَاً - فَوْزاً وَظَفَرَاً بِكُلِّ مَحْبُوبٍ.

стр. 5581

﴿حَدَآئِقَ﴾ ﴿أَعْنَاباً﴾ (٣٢) - وَلَهُمْ بَسَاتِينُ مُسَوَّرَةٌ (حَدَائِقَ) فِيهَا أَشْجَارُ النَّخَيلِ وَالأَعْنَابِ، وَكُلِّ الثَّمَرَاتِ.

стр. 5582

(٣٣) - وَلَهُمْ فِيهَا حُورٌ حِسَانٌ صِبَاحُ الوُجُوهِ، قَدْ تَكَعَّبَتْ أَثْدَاؤُهُنَّ وَلَمْ تَتَرَهَّلْ، (وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِغَرِ سِنِّهِنَّ) ، وَهُنَّ أَبْكَارٌ مُتَمَاثِلاَتٌ فِي الأَعْمَارِ. الكَوَاعِبُ - الفَتَيَاتُ الصَّغِيرَاتُ اللَّوَاتِي تَكَعَّبَتْ أَثْدَاؤُهُنَّ. أَتْرَاباً - مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.

стр. 5583

(٣٤) - وَلَهُمْ كَأْسٌ مِنَ الخَمْرِ مَلأْى، تُدَارُ عَلَى شَارِبِيهَا وَقَدْ وَصَفَهَا تَعَالَى فِي آيَاتٍ أُخْرَى بِأَنَّهَا خَمْرٌ لاَ تَغْتَالُ العُقُولَ، فَهِيَ لَيْسَتْ كَخَمْرِ الدُّنْيَا. دِهاقاً - مُتْرَعَةً مَلأْى.

стр. 5584

﴿كِذَّاباً﴾ (٣٥) - وَلا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ حِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ لَغْوُ الكَلاَمِ، وَلاَ يُكَذِّبُ بَعْضَهُمْ بَعْضاً، كَمَا يَجْرِي بَيْنَ الشَّارِبِينَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا. لَغُواً - كَلاَماً لاَ خَيْرَ فِيهِ. كِذَّاباً - تَكْذِيباً.

стр. 5585

(٣٦) - وَهَذَا الذِي أَعْطَاهُمُ اللهُ، هُوَ جَزَاءٌ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ فِي الحِيَاةِ الدُّنْيَا، وَزَادَهُمْ عَلَيْهِ فَضْلاً مِنْهُ وَإِحْسَاناً، وَهُوَ عَطَاءٌ. كَافٍ وَافٍ سَالِمُ كَثِيرٌ. حِسَاباً - كَافِياً (وَمِنْهُ حَسْبِي اللهُ أَيِ اللهُ كَافِيَّ) .

стр. 5586

﴿السماوات﴾ (٣٧) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَظَمَتِهِ وَجَلاَلِهِ، وََأَنَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَخَالِقُهُمَا وَمَالِكُهُمَا، وَالمُدَبِّرُ لِشُؤُونِهِمَا، لاَ يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِمَا ابْتِداءً وَمُبَاشَرَةً مُخَاطَبَتَهُ تَعَالَى إٍلاَّ بِإِذْنِهِ.

стр. 5587

﴿والملائكة﴾ (٣٨) - اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ المُرَادِ بِالرُّوحِ هُنَا: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهَا أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ. وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّهُ جِبْرِيلُ ﵇. وَقَيِلَ بَلْ هُوَ مَلكٌ عَظِيمٌ. وَمَعْنَى الآيَةِ: إِنَّ المَلاَئِكَةَ عَلَى جَلاَلَةِ أَقْدَارِهِمْ وَرَفِيعِ دَرَجَاتِهِمْ، يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ صَفّاً لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا اليَوْمِ، إِجْلاَلاً لِرَبِّهِم العَظِيمِ، وَوُقُوفاً عِنْدَ مَنَازِلِهِمْ، إِلاَّ إِذَا أَذِنَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، وَقَالُوا قَوْلاً صِدْقاً صَوَاباً. الرُّوحُ - جِبْرِيلُ ﵇.

стр. 5588

﴿مَآباً﴾ (٣٩) - وَذَلِكَ اليَوْمُ آتٍ مُتَحَقِّقٌ لاَ رَيْبَ فِيهِ، وَلاَ مَفَرَّ مِنْهُ، وَهُوَ يَوْمٌ تُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ وَتُخْتَبَرُ، وَتَتَكَشَّفُ فِيهِ الضَّمَائِرُ، فَمَنْ شَاءَ عَمِلَ صَالِحاً يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَيُدْنِيهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَثَوَابِهِ، وَيُبْعِدُهُ مِنْ عِقَابِهِ. مَآباً - مَرْجِعاً بِالإِيْمَانِ وَالطَّاعَةِ.

стр. 5589

﴿أَنذَرْنَاكُمْ﴾ ﴿ياليتني﴾ ﴿تُرَاباً﴾ (٤٠) - إِنَّا نُحَذِّرُكُمْ عَذَابَ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهُوَ آتٍ قَرِيبٌ - لأَنَّ كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَنْظُرُ كُلُّ إِنْسَانٍ إِلَى أَعْمَالِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَرَاهَا جَمِيعاً، فَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ خَيْراً سُرَّ بِهِ وَاسْتَبْشَرَ، وَإِنْ كَانَ سَيِّئاً نَدِمَ وَلاَتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ، وَيَتَمَنّى الكَافِرُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي الدُّنْيَا حَجَراً أَوْ تُرَاباً لاَ يُجْرَى عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ بِعِبَادَةٍ، حَتَّى لاَ يُعَاقَبَ هَذَا العِقَابَ الأَلِيمَ فِي الآخِرَةِ.

стр. 5590

﴿النازعات﴾ (١) - بَدَأَ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالقَسَمِ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ إِظْهَاراً لِعَظَمَةِ شَأْنِهَا، عَلَى أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ مُحَمَّدُ ﷺ مِنْ أَمْرِ البَعْثِ، وَعَرْضِ الخَلاَئِقِ عَلَى رَبِّهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُجَازِيَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. . هُوَ حَقٌّ لاَ رَيْبِ فِيهِ، وَسَيَكُونُ يَوْمُ القِيَامَةِ يَوْماً تَعْظُمُ فِيهِ الأهْوَالُ، وَتَخْشَعُ فِيهِ الأَبْصَارُ. . وَالنَّازِعَاتُ هِيَ المَلاَئِكَةُ تَنْزِعُ أَرْوَاحَ البَشَرِ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَنْزِعُ المَلاَئِكَةُ رُوحَهُ وَتَأْخُذُهَا بِعُسْرٍ، فَتَغْرَقُ فِي نَزْعِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ رُوحَهُ بِسُهُولَةٍ، وَكَأَنَّمَا حَلَّتْهُ مِنْ نِشَاطٍ. (وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ النَّازِعَاتِ هِيَ الكَوَاكِبُ الجَارِيَةُ عَلَى نِظَامٍ مُعَيَّنٍ فِي سَيْرِهَا كَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ، وَبِذَلِكَ يَكُونُ مَعْنَى النَّزْعِ هُنَا الجَرْيُ، وَيَكُونُ مَعْنَى (غَرْقاً) هُوَ مُجِدَّةً مُسْرِعَةً فِي جَرْيِهَا) .

стр. 5591

﴿الناشطات﴾ (٢) - وَمِنَ المَلاَئِكَةِ مَنْ تَنْشِطُ أَرْوَاحَ البَشَرِ وَتَاْخُذُهَا بِسُهُولَةٍ وَرِفْقٍ، وَكَأَنَّمَا تَحُلُّهَا مِنْ نِشَاطٍ. (وَهُنَاكَ مَنْ قَالَ إِنَّ النَّازِعَاتِ هِيَ الكَوَاكِبُ، وَفَسَّرَ النَّاشِطَاتِ بِأَنَّهَا الكَوَاكِبُ الخَارِجَةُ مِنْ بُرْجٍ إِلَى بُرْجٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَشَطَ النُّورُ إِذَا خَرَجَ) . وَالنِّشَاطُ - هُوَ الرِّبَاطُ والوِثَاقُ.

стр. 5592

﴿السابحات﴾ (٣) - اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِي تَحدِيدِ مَعْنَى السَّابِحَاتِ هُنَا: - فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا المَلاَئِكَةُ. - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا النُّجُومُ السَّائِرَةُ فِي أَفْلاكِهَا سَيْراً هَادِئاً كالسَّبْحِ فِي المَاءِ. - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا السُّفُنُ السَّابِحَةُ فِي المَاءِ.

стр. 5593

﴿فالسابقات﴾ (٤) - وَفِي تَفْسِيرِ مَعْنَاهَا أَقْوَالٌ: - فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا المَلاَئِكَةُ سَبَقَتْ إِلَى الإِيْمَانِ والتَّصْدِيقِ، أَوْ سَبَقَتْ بِالأَرْوَاحِ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا فِي الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ. - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا الخَيْلُ تَسْبِقُ فِي سَبِيلِ اللهِ. - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا النُّجُومُ المُسْرِعَاتُ عَنْ غَيِرهَا فِي سَبْحِهَا.

стр. 5594

﴿فالمدبرات﴾ (٥) - قِيلَ إِنَّ المُدَبِّرَاتِ هُنَا تَعْنِي المَلاَئِكَةَ تُدَبِّرُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِأَمْرِ رَبِّهَا. (وَقِيلَ إِنَّهَا الكَوَاكِبُ تُدَبِّرُ بَعْضِ أُمُورِ الكَوْنِ بِظُهُورِ بَعْضِ آثَارِهَا، فَسَيْرُ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ يُعَلِّمُ البَشَرَ الحِسَابَ، وَالفَصُولَ، وَالشُّهُورَ، وَالمَوَاسِمَ. . وَاخْتِلافُ الفُصُولِ مِنْ أَسْبَابِ الحَيَاةِ. .) .

стр. 5595

(٦) - حِينَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَتَرْجُفُ الأَرْضُ رَجْفَةً شَدِيدَةً تَتَحَرَّكُ مِنْهَا الجِبَالُ، وَيُسْمَعُ لَهَا صَوْتٌ شَدِيدٌ (وَهَذَا جَوَابُ القَسَمِ) .

стр. 5596

(٧) - ثُمَّ تَتْبَعُ النَّفْخَةَ الأُوْلَى نَفْخَةٌ ثَانِيَةٌ هِيَ الرَّادِفَةُ، فَتُدَكُّ الأَرْضُ وَالجِبَالُ، وَتَنْشَقُّ السَّمَاءُ، وَتَنْتَثِرُ الكَوَاكِبُ، وَيَبْعَثُ اللهُ الخَلاَئِقَ. الرَّادِفَةُ - التِي تَلِي الأُولَى وَتَرْدُفُهَا.

стр. 5597

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٨) - فَتَهْلَعُ قُلُوبُ الكُفَّارِ حِينَ يَتَأَكَّدُونَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ حَقٌّ، وَأَنَّهُمْ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا. وَاجِفَةٌ - خَائِفَةٌ وَجِلَةٌ.

стр. 5598

﴿أَبْصَارُهَا﴾ ﴿خَاشِعَةٌ﴾ (٩) - وَتَخْشَعُ أَبْصَارُهُمْ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الخَوْفُ وَالذِّلَّةُ. خَاشِعَةٌ - ذَلِيلَةٌ مُنْكَسِرَةٌ منَ الفَزَعِ.

стр. 5599

﴿أَإِنَّا﴾ (١٠) - كَانَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ يَسْتَبْعِدُونَ وُقُوعَ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَبَعْدَ أَنْ يَصِيرَ النَّاسُ فِي القُبُورِ (الحَافِرَةِ) . (وَقِيلَ بَلْ إِنَّ المَعْنَى هُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ إِلَى خَلْقِنَا الأَوَّلِ قَبْلَ المَمَاتِ فَرَاجِعُونَ أَحْيَاءً. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى (الحَافِرَةِ) عَوْدَةُ الإِنْسَانِ إِلَى الخِلْقَةِ الأُولَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا) .

стр. 5600

﴿أَإِذَا﴾ ﴿عِظَاماً﴾ (١١) - وَكَانُوا يَقُولُونَ: أَنُرَدُّ إِلَى الحَيَاةِ مَرَّة أُخْرى بَعْدَ أَنْ نَصِيرَ عِظَاماً نَخِرَةً بَالِيَةً مُتَفَتِّتَةً؟

стр. 5601

(١٢) - وَقَالُوا: إِنَّهُ إِذَا صَحَّ مَا قِيلَ لَهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ سَيُبْعَثُونَ مِنْ قُبُوِرِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، فَهُمْ خَاسِرُونَ لأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِوُقُوعِ البَعْثِ. . (وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ اسْتِبْعَاداً لِوُقُوعِ البَعْثِ، وَاسْتِهْزَاءً بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ) .

стр. 5602

﴿وَاحِدَةٌ﴾ (١٣) - وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: لاَ تَسْتَبْعِدُوا ذَلِكَ، وَلاَ تَظُنُّوهُ عَسِيراً عَلَى اللهِ، فَإِنَّمَا هِيَ صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ تُطْلَقُ بِإِذْنِ اللهِ (وَقِيلَ إِنَّهَا النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ) . زَجْرَةٌ - صَيْحَةٌ.

стр. 5603

(١٤) - فَإِذَا بِالنَّاسِ كُلِّهم أَحْيَاءٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ (أَوْ فِي أَرْضِ المَحْشَرِ) . السَّاهِرَةُ - وَجْهُ الأَرْضِ. وَقِيلَ إِنَّهَا الأَرْضُ البَيْضَاءُ الخَالِيَةُ مِنْ كُلِّ مَعْلَمٍ.

стр. 5604

﴿أَتَاكَ﴾ (١٥) - شَقَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَكْذِيبُ قُرَيْشٍ لَهُ، وَاسْتِهْزَاؤُهُمْ بِهِ، فَذَكَّرَهُ اللهُ تَعَالَى بِقِصَّةِ مُوسَى، ﵇، مَعَ فِرْعَوْنَ، لِيُسَلِّيَهُ، وَيُثَبِّتَ قَلْبَهُ، وَلِيَعْلَمَ أَنَّ العَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ عَلَى أَعْدَاءِ اللهِ المُكَذِّبِينَ.

стр. 5605

﴿نَادَاهُ﴾ (١٦) - فَقَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ ﷺ : هَلِ اتَّصَلَ بِكَ خَبَرُ مُوسَى، حِينَمَا كَلَّمَهُ رَبُّهُ نِدَاءً، وَهُوَ فِي وَادِي طُوىً المُطَهِّرِ المُبَارَكِ؟ (وَطُوىً اسْمُ وَادٍ أَسْفَلِ جَبَلِ سيْنَاءَ) .
следующие страницы →