Полный текст (6 113 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.
стр. 5881
﴿البلاد﴾
(١١) - وَهَؤُلاَءِ الذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنْ عَادٍ وَثَمُودَ وَفِرْعَوْنَ. . قَدِ اسْتَعْمَلُوا سُلْطَانَهُمْ وَقُوَّتَهُمْ فِي الطُّغْيَانِ، وَالتَّجَاوزِ عَلَى حُقُوقِ العِبَادِ.
стр. 5882
(١٢) - فَانْتَشَرَ الفَسَادُ وَعَمَّ البِلاَدَ، وَضَجَّ النَّاسُ بِالشَّكْوَى مِنَ الظُّلْمِ.
стр. 5883
(١٣) - فَصَبَّ اللهُ عَلَيْهِمْ أَلْوَاناً مُلْهِبَةً مِنَ العَذَابِ وَالبَلاَءِ عِقَاباً لَهُمْ عَلَى مَا أَجْرَمُوا.
السَّوْطَ - هُوَ المِقْرَعَةُ التِي تُسْتَعْمَلُ فِي الضَّرِبِ.
стр. 5884
(١٤) - وَاللهُ سُبْحَانَهُ عَالِمُ بِمَا يَفْعَلُهُ الطُّغَاةُ، وَهُوَ يَرْصُدُ تَصَرِّفَاتِهِمْ وَيُرَاقِبُهَا، وَلاَ يَفُوتُهُ شَيءٌ مِنْهَا، فَأَخَذَ هَؤُلاَءِ العُتَاةَ الطُّغَاةَ الكَافِرِينَ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ.
стр. 5885
﴿الإنسان﴾ ﴿ابتلاه﴾
(١٥) - فَإِذَا وَسَّعَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الإِنْسَانِ فِي الرِّزْقِ وَالمَالِ وَالجَاهِ وَالقُوَّةِ، لِيَخْتَبِرَهُ، اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ إِكْرَامِ اللهِ لَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّ فَضَّلِني لاسْتِحْقَاقِي ذَلِكَ، وَالحَقِيقَةُ هِيَ أَنَّ الأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِلاَءٌ مِنَ اللهِ لِلْخَلْقِ.
стр. 5886
﴿ابتلاه﴾ ﴿أَهَانَنِ﴾
(١٦) - وَإِذَا رَأَى الإِنْسَانُ أَنَّ رِزْقَهُ لاَ يَصِلُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِقَدَرٍ ظَنَّ ذَلِكَ إِهَانَةً لَهُ مِنَ اللهِ، وَإِذْلاَلاً لِنَفْسِهِ فَيَقُولُ: رَبِّ أَهَانَنِي. وَالإِنْسَانُ فِي الحَالَيْنِ مُخَطِئٌ فِي ظَنِّهِ وَفِي قَوْلِهِ، فإِسْبَاغُ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا عَلَى الإِنْسَانِ لاَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهَا، وَلَوْ دَلَّ عَلَى هَذَا لَمَا رأَيْتَ عَاصِياً مُوسَّعاً عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ.
ابْتَلاَهُ - امْتَحَنَهُ وَاخْتَبَرَهُ.
قَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ - قَتَرَهُ وَضَيَّقَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْسَطْهُ لَهُ.
стр. 5887
(١٧) - وَيَرُّدُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ زَاجِراً وَرَادِعاً (كَلاًّ) قَائِلاً: إِنَّهُ لَمْ يَبْتَلِ الغَنِيِّ بِالغِنَى لِكَرَامَتِهِ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَبْتَلِ الفَقِيرَ بِالفَقْرِ لِهَوَانِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُوسِعُ عَلَى الغَنِيِّ لِيَخْتَبِرَهُ أَيَشْكُرُ أَمْ يَكْفُرُ؟ وَقَدْ يُضَيِّقُ عَلَى الفَقِيرِ لِيَخْتَبِرَهُ أَيْصْبِرُ أَمْ يَضْجَرُ، فَمَدَارُ الأَمْرِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى، لِهَؤُلاَءِ إِنَّ لَهُمْ أَعْمَالاً شَرٌّ مِنْ أَقْوَالِهِمْ تَدُلُّ عَلَى تَهَالُكِهِمْ عَلَى المَالِ، فَقَدْ يُكَرِمُهُمْ رَبُّهُمْ بِالمَالِ الكَثِيرِ فَلاَ يُؤَدُّونَ مَا يَجِبُ عَلَيِهِمْ مِنْ إِكْرَامِ اليَتِيمِ وَالبِرِّ بِهِ.
стр. 5888
﴿تَحَآضُّونَ﴾
(١٨) - وَلاَ يَحُثُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى إِطْعَامِ المَسَاكِينِ، فَإِذَا لَمْ يُكْرِموا اليَتِيمَ، وَلَمْ يَتَحَاضُّوا عَلَى إِطْعَامِ المِسْكِينِ، فَقَدْ كَذَبَتْ مَزَاعِمُهُمْ فِي أَنَّهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ.
تَحَاضُّونَ - يَحُضُّ وَيَحُثُّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً.
стр. 5889
(١٩) - وَإِِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ المِيَراَثَ (التُّراثُ) الذِي يَتْرُكُهُ مَنْ يُتَوَفَّى أَكْلا شَدِيداً، أَيْ مِنْ أَيَّةِ جَهَةٍ حَصَلَ لَهُمْ، مِنْ حَلاَلٍ أَوْ حَرَامٍ، فَيَحُولُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنَ النِّسَاءِ وَالأَوْلاَدِ.
التُّرَاثَ - مِيرَاثَ النِّسَاءِ والصِّغَارِ.
أَكْلاً لَمّاً - جَمْعاً بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ.
стр. 5890
(٢٠) - وَيَمِيلُونَ إِلَى جَمْعِ المَالِ مَيْلاً شَدِيداً يَدْفَعُهُمْ إِلَى الحِرْصِ عَلَى حَمْعِهِ وَالبُخْلِ بِإِنْفَاقِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُمْ يُؤثِرُونَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ.
جَمّاً - كَثِيراً مَعَ حِرْصٍ وَشَرَهٍ.
стр. 5891
(٢١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَمَّا يَقَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأَهْوَالِ العَظِيمَةِ، وَيَقُولُ مُنْكِراً عَلَى هَؤُلاَءِ أَقْوَالَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ وَحِرْصَهُمْ عَلَى الدُّنْيَا، وَكَأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَنْ تَكُونَ هُنَاكَ قِيَامَةٌ، ولاَ حَشْرٌ، وَلاَ حِسَابٌ، مَعَ أَنَّ اليَوْمَ المَوْعُودَ سَيَأْتِي وَهُوَ اليَوْمُ الذِي تَنْدَكُّ فِيهِ الأَرْضُ دَكّاً مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَتُسَوَّى جِبَالَهُا بِأَرْضِهَا.
دُكَّتْ - دُقَّتْ وَكُسِرَتْ.
دَكّاً دَكّاًَ - دَكّاً مُتَتابِعاً حَتَّى صَارَتْ هَبَاءً مُتَنَاثِراً.
стр. 5892
(٢٢) - وَتَتَجَلَّى فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ العَظِيمِ عَظَمَةُ السَّطْوَةِ الإِلهِيَّةِ. وَيَأْتِي اللهُ تَعَالَى فِي ظُلُلٍ مِنَ الغَمَامِ، كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى تَحُفُّ بِهِ المَلاَئِكَةُ الأَطْهَارُ، وَيَقِفُونَ صُفُوفاً بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ الرَّحْمَنِ.
المَلَكُ - مَلاَئِكَةُ السَّمَاءِ.
стр. 5893
﴿جياء﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿الإنسان﴾
(٢٣) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ تَنْكَشِفُ جَهَنَّمُ لِلنَّاظِرِينَ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْهُمْ، وَحِينَئذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا كَانَ فَرَّطَ فِي جَنْبِ اللهِ، وَعَرَفَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ ضَلاَلٍ وَبَاطِلٍ، وَلَكِنْ مِنْ أَيْنَ لِهَذِهِ الذِّكْرَى أَنْ تُفِيدَهُ أَوْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِطَائِلِ، فَقَدْ فَاتَ الأَوْانُ.
وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى - مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنْ تَنْفَعَهُ هَذِهِ الذِّكْرَى.
стр. 5894
﴿ياليتني﴾
(٢٤) - وَيَنْدَمُ الإِنْسَانُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنَ المَعَاصِي وَالجَرَائِمِ وَيَودُّ لَوْ أَنَّهُ ازْدَادَ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَلَوْ أَنَّهُ قَدَّمَ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لِتَنْفَعَهُ فِي حَيَاتِهِ الأًخْرَى.
стр. 5895
﴿يَوْمَئِذٍ﴾
(٢٥) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَجِدُ العُصَاةُ أَنَّهُ لاَ أَحَدَ أَشَدُّ عَذَاباً مِنَ اللهِ لِمَنْ عَصَاهُ.
стр. 5896
(٢٦) - وَلَيْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ قَبْضاً وَأَخْذَاً وَوَثْقاً مِنَ الزَّبَانِيَةِ مَلاَئِكَةِ العَذَابِ لِمَنْ كَفَرَ بِرَبِّهِ.
لاَ يُوثِق - لاَ يَشُدُّ بِالسَّلاَسِلِ وَالأَغْلاَلِ.
стр. 5897
﴿ياأيتها﴾
(٢٧) - يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ التِي اسْتَيْقَنَتِ الحَقَّ فَلا يُخَالِجُهَا شَكٌّ، وَوَقَفَتْ عِنْدَ حُدُودِ الشَّرْعِ فَلا تُزَعْزِعُهَا الشَّهَواتُ، فَاطْمَأَنَّتْ وَهَدَأَتْ.
стр. 5898
(٢٨) - ارْجِعِي إِلَى مَحَل الكَرَامَةِ بِجِوَارِ رَبِّكِ رَاضِيَةً عَمَّا عَمِلْتِ فِي الدُّنْيَا، مَرْضِيّاً عَنْكِ إِذ لَمْ تَكُونِي سَاخِطَةً لاَ فِي الغِنَى وَلاَ فِي الفَقْرِ.
стр. 5899
﴿عِبَادِي﴾
(٢٩) - فَادْخُلِي فِي زُمْرَةِ عِبَادِي المُكَرَّمِينَ، وَكُونِي فِي جُمْلَتِهِمْ.
стр. 5900
(٣٠) - وَادْخُلِي جَنَّتِي، وَتَمَتَّعِي فِيهَا بِمَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ ولاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
стр. 5901
(١) - يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى قَسَماً مُؤَكَّداً (هَذَا البَلَدِ) ، التِي شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالَى فَجَعَلَهَا حَرَاماً، وَجَعَلَ فِيهَا حَرَماً آمِناً مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً.
стр. 5902
(٢) - وَأَنْتَ مُقِيمٌ فِي هَذَا البَلَدِ الجَلِيلِ القَدْرِ فِي حَالَتَيْ الحِلِّ والإِحْرَامِ.
(وَكَأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ مِنْ أَسْبَابِ شَرَفِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مُقِيمٌ فِيهَا) .
стр. 5903
(٣) - وَيُقْسِمُ تَعَالَى بِكُلِّ وَالِدٍ وَكُلِّ مَوْلُودٍ.
(وَفِي القَسَمِ بِهَذَا لَفْتٌ لأَنْظَارِ البَشَرِ إِلَى مَا فِي التَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ مِنْ بَالِغِ الحِكْمَةِ، وَإِتْقَانِ الصُّنْعِ، وَحِفْظِ النَّسْلِ. وَقِيلَ إِنَّ المَقُصُودَ بِوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ هُوَ آدَمُ وَذُرِّيتُهُ) .
стр. 5904
﴿الإنسان﴾
(٤) - لَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى حَيَاةَ الإِنْسَانِ سِلْسِلَةً مِنَ المَتَاعِبِ وَالمَصَاعِبِ، يُكَابِدُهَا فِي كَلِّ طَورٍ مِنْ أَطْوَارِ حَيَاتِهِ. فَمُنْذُ أَنْ بَدَأَ نُطْفَةً حَتَّى وُلِدَ وَكَبرَ، وَهُوَ يعَانِي المَتَاعِبَ فِي كَسْبِ عَيْشِهِ، وَتَنْشِئَةِ نَسْلِهِ.
وَيَسْتَمِرُّ هَذَا الكَدُّ وَالتَّعَبُ حَتَّى يُوَافِيَهُ الأَجَلُ.
الكَبَدُ - التَّعَبُ وَالمَشَقَّةُ.
стр. 5905
(٥) - أَيَحْسَبُ هَذَا الإِنْسَانُ المَغتَرُّ بِقُوَّتِهِ، وَالمَفْتُونُ بِمَالِهِ وَعَقْلِهِ، أَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ مَبْلَغاً لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ؟ فَمَا أَجْهَلَهُ إِنْ ظَنَّ هَذَا. إِنَّ الخَالِقَ الجَبَّارَ الذِي خَلَقَهُ وَأَنْشَأَهُ وَأَعْطَاهُ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهِ وَبِمَالِه وَبِقُوَّتِهِ، وَبِمَ أَعْطَاهُ فِي كُلِّ حِينٍ.
стр. 5906
(٦) - وَإِذَا طُلِبَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْ بَنِي الإِنْسَانِ، الذِينَ أَعْطَاهُمُ اللهُ المَالَ، أَنْ يُنْفِقُوا مِنْهُ فِي سبِيلِ اللهِ، وَفِي أَوْجُهِ البِرِّ وَالخَيْرِ والطَّاعَاتِ، قَالَ الأَغْنِيَاءُ البُخَلاَءُ المُرَاؤُونَ: إِنَّهُمْ يُنْفِقُونَ الكَثِيرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي وُجُوهِ الخَيْرِ وَالبِرِّ وَالمَكْرُمَاتِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ البِرَّ وَالمَكْرُمَةَ لاَ تُعَدَّانِ كَذَلِكَ إِلاَّ إِذَا كَانَتَا عِنْدَ اللهِ بِرّاً وَمَكْرُمَةً؟ فَلَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ البِرِّ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى إِنْفَاقُ الأَمْوَالِ فِي مُشَاقَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمُحَاوَلَةِ فِتْنَةٍ المُؤْمِنِينَ عَنْ دِينِهِمْ، وَصَدِّ النَّاسِ عَنْ سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى.
لُبَداً - كَثِيراً.
стр. 5907
(٧) - أَيَحْسَبُ هَؤُلاَءِ المُغْتَرُّونَ الذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الخَيْرِ وَالبِرِّ أَنَّ اللهَ غَيْرُ مُطَّلِعٍ عَلَى أَفْعَالِهِمْ، وَأَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ بِمَا دَعَاهُمْ إِلَى هَذَا الإِنْفَاقِ؟ فَاللهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِسَرَائِرِهِمْ وَضَمَائِرِهِمْ، وَبِجَهْرِهِمْ وَعَلاَنَيِتِهِمْ، لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ؟
стр. 5908
(٨) - ثُمَّ ذَكَّرَ اللهُ تَعَالَى الإِنسَانَ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ نِعْمَةَ الإِبْصَارِ التِي يَتَمَتَّعُ بِهَا الإِنْسَانُ هِيَ مِنْ صُنْعِ اللهِ لأَنَّهُ يُبْصِرُ بِالعَيْنَينِ اللَّتَيْنِ خَلَقَهُمَا اللهُ لَهُ.
стр. 5909
(٩) - وَإِذَا تَكَلَّمَ الإِنسَانُ وَأَبَانَ عَمَّا فِي نَفْسِهِ فإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَا وَهَبَهُ اللهُ مِنْ لِسَانٍ وَشَفَتينِ، وَلَيْسَ فَضْلُ ذلك عَائدٌ إِلى الإِنسانِ وَلا مِنْ صُنْعِهِ.
стр. 5910
﴿هَدَيْنَاهُ﴾
(١٠) - وَقَدْ أَوْدَعَ اللهُ فِي الإِنْسَانِ فِطْرَةَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَجَعَلَ لَهُ عَقْلاً يُرْشِدُهُ إِلَى مَا فِي الخَيرِ مِنْ جَمَالٍ وَحُسْنِ، وَإِلَى مَا فِي الشَّرِّ مِنْ قُبْحٍ وَسُوءٍ.
(وَقَدْ جَعَلَ اللهُ طَرِيقَي الخَيْرِ وَالشَّرِّ كَاَنَّهُمَا مَكَانَانِ مُرْتَفِعَانِ وَاضِحَانِ يَرَاهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ أَيْنَمَا كَانَ) .
النَّجْدُ - المَكَانُ المُرْتَفِعُ.
стр. 5911
(١١) - فَلاَ جَاهَدَ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ لِلوُصُولِ إِلَى غَايَتِهِ فِي فِعْلِ الخَيْرَاتِ. وَقَدْ شَبَّهَ اللهُ تَعَالَى هَذَا الجِهَادَ بِاقْتِحَامِ العَقَبَةِ.
العَقَبَةَ - الطَّرِيقَ الوَعْرَةَ فِي الجَبَلِ.
стр. 5912
﴿أَدْرَاكَ﴾
(١٢) - وأَيُّ شَيءٍ يُدْرِيكَ مَا اقْتِحَامُ العَقَبَةِ؟ ثُمَّ أَرْشَدَ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ إِلَى أَنَّ اقْتِحَامَ العَقَبَةِ يَكُونُ بِالقِيَامِ بِأَفْعَالِ الخَيْرِ، وَمِنْهَا مَا وَرَدَ فِي الآيَاتِ التَّالِيَةِ.
стр. 5913
(١٣) - وَأَوَّلُ أَفْعَالِ الخَيْرِ وَأَكْثَرُهَا قُرْباً مِنَ اللهِ، عِتْقُ رَقَبَةٍ وَتَحْرِيرُها مِنَ الرِّقِّ، وَالإِعَانَةُ عَلَى عِتْقِهَا.
(وَقَدْ وَرَدَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالأَحَادِيثِ كَثِيرٌ مِنَ الآَيَاتِ وَالأَحَادِيثِ التِي تُرَغِّبُ فِي إِعْتَاقِ الرِّقًابِ وَتَحُثُّ عَلَيْهِ. وَقَدْ عَدَّ اللهُ تَعَالَى الإِعْتَاقَ أَحَبَّ القُرُبَاتِ إِلَيهِ) .
فَكُّ رَقَبَةٍ - عِتْقُهَا وَإِنْقَاذُهَا مِنَ العُبُودِيَّةِ.
стр. 5914
﴿إِطْعَامٌ﴾
(١٤) - أَوْ إِطْعَامُ نَفْسٍ جَائِعَةٍ فِي أَيَّامِ الشِّدَّةِ وَالضِّيقِ.
стр. 5915
(١٥) - أَيْ إِطْعَامُ شَخْصٍ يَتِيمٍ مِنَ الأَقَارِبِ، وَفِيهِ جَمْعٌ لَحقَّينَ هُمَا: حَقُّ اليَتِيمِ، وَحَقُّ القَرَابَةِ.
المَقْرَبَةُ - قَرَابَةُ النَّسَبِ.
стр. 5916
(١٦) - أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ فَقِيرٍ جِداً، لاَ وَسِيلَةَ إِلَى كَسْبِ العَيْشِ.
وَالمَتْرَبَةً - شِدَّةُ الفَقْرِ.
стр. 5917
﴿آمَنُواْ﴾
(١٧) - ثُمَّ اشْتَرَطَ اللهُ تَعَالَى لإِثَابَةِ الإِنْسَانِ عَلَى اقْتِحَامِ العَقَبَةِ بِفِعْلِ الخِيْرَاتِ، التِي دَلَّ اللهُ العِِبَادَ عَلَيْهَا، أَنْ يَجْمَعَ الفَاعِلُ ثَلاَثَ صِفَاتٍ:
- أَنْ يَكُونَ مِنَ الصَّابِرِينَ عَلَى الأَذَى وَالمَكَارِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ.
- أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَرْحَمُونَ عِبَادَ اللهِ، وَيُوَاسُونَهُمْ، وَيُسَاعِدُونَهُمْ عِنْدَ الحَاجَةِ.
تَوَاصوا - أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
المَرْحَمَةِ - الرَّحْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
стр. 5918
﴿أولئك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾
(١٨) - وَهَؤُلاَءِ الذِينَ فَكُّوا الرَّقَبَةِ، وَأَطْعَمُوا المِسْكِينَ فِي الجُوعِ وَالشَّدَّةِ، وَكَانُوا مُؤْمِنينَ صَابِرِينَ رُحَمَاءَ. . هُمْ أَصْحَابُ اليَمِينِ الذِينَ يُفُوزُونَ بِحُسْنِ الجَراءِ عِنْدَ اللهِ تَعَالى، وَيَدخُلُونَ جَنَّتهُ، وَهُمُ الذِين عَنَاهُمُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الوَاقِعَةِ: ﴿وَأَصْحَابُ اليمين مَآ أَصْحَابُ اليمين فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾
стр. 5919
﴿بِآيَاتِنَا﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿المشأمة﴾
(١٩) - أَمَّا الذِينَ كَفُروا بآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَهُمْ أَصْحَابُ الشَّمِالِ الذِينَ يُؤْتَوْنَ كِتَابَ أَعْمَالِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ بِشِمَالِهِمْ، وَهُمُ الذِينَ عَنَاهُمْ تَعَالَى بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الوَاقِعَةِ: ﴿وَأَصْحَابُ الشمال مَآ أَصْحَابُ الشمال فِي سَمُومٍ وَحَمِيم ٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ﴾
стр. 5920
(٢٠) - وَيدْخُلُونَ النَّار فتُوصدُ أَبْوَابُهَا عَلَيْهِمْ، وَيْطبقْ عَلَيِهِمْ العَذابُ فَلا يَسْتَطِيعُونَ مِنْهُ فكاكاً.
مُؤصدةٌ - مُطْبَقَةٌ مُغْلَقَةُ الأَبْوَابِ.
следующие страницы →