Полный текст (6 113 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
(١٦) - الذِي كَفَرَ بِرَبِّهِ، وَكَذَّبَ بِآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ، وَأَعْرَضَ عَنِ اتِّبَاعِ شَرْعِ اللهِ (تَوَلَّى) .
стр. 5952
(١٧) - وَهَذِهِ سَيَنْجُو مِنَ العَذَابِ فِيهَا الإِنْسَانُ المُؤْمِنُ التَّقِيُّ الصَّالِحُ، الذِي خَافَ رَبَّهُ، وَخَشَعَتْ نَفْسُهُ لَهُ.
سَيُجَنَّبهَا - سَيُبْعَدُ عَنْهَا.
стр. 5953
(١٨) - الذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي وُجُوهِ البِرِّ وَالخَيْرِ طَالِباً بِذَلِكَ طَهَارَةَ نَفْسِهِ، وَالفَوْزَ بِرضْوَانِ رَبِّهِ.
يُؤْتِي مَالَهُ - يَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُعْطِيهِ الفُقَرَاءَ.
يَتَزَكَّى - يَتَطَهَّرُ مِنَ الذُنُوبِ.
стр. 5954
(١٩) - وَهُوَ لاَ يَبْذُلُ مَالَهُ رَدّاً لِجَمِيلٍ أُسْلِفَ إِلَيهِ وَأُسْدِيَ.
تُجْزَى - تُكَافَأُ.
стр. 5955
(٢٠) - وَإِنَّمَا فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنْ إِنْفَاقِ المَالِ، ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ رَبِّهِ، وَطَلَباً لِمَثُوبَتِهِ وَحْدَهُ. (وَهَذِهِ الآيَة نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ .
стр. 5956
(٢١) - وَلَسَوْفَ يُرضِي اللهُ بِثَوَابِهِ العَظِيمِ مَنْ بَذَلَ مَالَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ رَبِّهِ.
стр. 5957
(١) - تَأَخَّرَ الوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ، فَحزِنَ رَسُولُ اللهِ حُزْناً شَدِيداً، خَوْفاً مِنْ أَنْ يَكُونَ رَبُّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ، أَوْ كَرِهَهُ (قَلاَهُ) .
وَقِيلَ إِنَّهُ حِينَمَا تَأَخَّرَ الوَحْيُ عَنِ الرَّسُولِ قَالَ مُشْرِكُو قُرَيشٍ: وَدَّعَ مُحَمَّداً رَبُّهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ.
وَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى فِي مَطْلَعِهَا بِ الضُّحَى - وَهُوَ صَدْرُ النَّهَارِ - وَمَا جَعَلَ فِيهِ مِنْ ضِيَاءٍ.
стр. 5958
﴿الليل﴾
(٢) - وَأَقْسَمَ تَعَالَى بِاللَّيْلِ إِذَا سَكَنَ فَأَظْلَمَ.
سَجَى - سَكَنَ أَوِ اشْتَدَّ ظَلاَمُهُ.
стр. 5959
(٣) - مَا تَخَلَّى عَنْكَ رَبُّكَ وَمَا أَبْغَضَكَ.
قَلَى - أَبْغَضَ.
стр. 5960
﴿لَلآخِرَةُ﴾
(٤) - وَإِنَّ مُسْتَقْبَلَ حَياتِكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مَاضِيهَا، وَإِنَّكَ تَزْدَادُ عِزّاً وَرِفْعَةً كُلَّ يَوْمٍ، وَلَعَاقِبةُ أَمْرِكَ خَيْرٌ مِنْ بِدَايَتِهِ.
(وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى: هُوَ أَنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الدُّنْيَا) .
стр. 5961
(٥) - وَإِنَّ رَبَّكَ سَوْفَ يُوَالِي عََلَيْكَ نِعَمَةُ حَتَّى تَرْضَى، وَمِنْ هَذِهِ النِّعَمِ تَوَارُدُ الوَحْيِ عَلَيْكَ بِمَا فِيهِ إِرْشَادُكَ وَإِرْشَادُ قَوْمِكَ إِلَى مَا فِيهِ سَعَادَتُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَسَيُظْهِرُ اللهُ دِينَكَ عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ.
стр. 5962
﴿فآوى﴾
(٦) - أَلَمْ تَكُنْ يَتِيماً لاَ أَبَ لَكَ وَلاَ أُمَّ يَهْتَمّانِ بِأَمْرِكَ، وَيعْتَنِيَانِ بِشُؤُونِكَ، فَتَعَهَّدَكَ رَبُّكَ وَمَا زَالَ يَحْمِيكَ وَيَتَعَهَّدُكَ بِرِعَايَتِهِ حَتَّى بَلَغَتْ ذُرْوَةَ الكَمَالِ الإِنْسَانِي؟
стр. 5963
(٧) - وَوَجَدَكَ حَائِراً مُضْطَرِباً فِي أَمْرِكَ، إِذْ وَجَدْتَ قَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ فِي عِبَادَتِهِمْ وَمُعْتَقَدِهِمْ، فَهَدَاكَ إِلَى الحَقِّ، وَاخْتَصَّكَ بِرِسَالَتِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ وَحْيَهُ؟
ضَالاً - حَائِراً أَوْ غَافِلاً عَنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ.
стр. 5964
﴿عَآئِلاً﴾
(٨) - وَكُنْتَ فَقِيراً لَمْ يَتْرُكَ لَكَ وَالِدَاكَ شَيئَاً تَعِيشُ بِهِ فَأَنْجَاكَ اللهُ مِنَ الفَقْرِ وَأَغْنَاكَ.
عَائِلاً - فَقِيراً مُعْدِماً.
стр. 5965
(٩) - وَلِذَلِكَ كَانَ عَلَيْكَ أَنْ لاَ تَقْهَرَ اليَتِيمَ وَتَسْتَذِلَّهُ، بَلِ ارْفَعْ مِنْ شَأْنِهِ بالأَدَبِ، وَهَذَّبْ نَفْسَهُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ لِيَكُونَ عُضْواً نَافِعاً فِي جَمَاعَتِكَ، وَمَنْ ذَاقَ مَرَارَةَ اليُتْمِ وَالضَّيقِ فِي نَفْسِهِ، فَمَا أَجْدَرَهُ بِأَنْ يَسْتَشْعِرَهَا فِي غَيْرِهِ.
стр. 5966
﴿السآئل﴾
(١٠) - وَلاَ تَزْجُرْ سَائِلاً مُسْتَجْدياً يَطْلُبُ مِنْكَ إِحْسَاناً بَلْ تَفَضَّلْ عَلَيْهِ بِشَيءٍ، وَأَحْسِنْ مُخَاطَبَتَهُ.
فَلاَ تَنْهَرْ - فَلاَ تَزْجُرْهُ وَارْفُقْ بِهِ.
стр. 5967
(١١) - وَأَوْسِعْ فِي البَذْلِ عَلَى الفُقَرَاءِ، وَأَفِضْ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى طَالِبِيهَا، وَاشْكُرِ اللهَ عَلَى نِعَمِهِ بِإِظْهَارِ نِعَمِهِ عَلَيْكَ، وَبِالحَدِيثِ عَنْهَا.
стр. 5968
(١) - لَقَدْ شَرَحْنَا لَكَ صَدْرَكَ بِمَا أَوْدَعْنَاهُ فِيهِ مِنَ الهُدَى وَالإِيْمَانِ، وَأَخْرِجْنَاكَ مِنَ الحَيْرَةِ التِي كُنْتَ تَضِيقُ بِهَا ذَرْعاً، بِمَا كُنْتَ تَلاَقِي مِنْ عِنَادِ قَوْمِكَ، واسْتِكْبَارِهِمْ عَنِ اتّبَاعِ الحَقِّ. وَكُنْتَ تَتَلَمَّسُ الوَسِيلَةَ التِي تُنْقِذُهُمْ بِهَا مِمَّا هُمْ فِيهِ، فَهُدِيتَ إِلَيهَا.
أَلَمْ نَشْرَحْ - أَلَمْ نَفْسَحْ بِالحِكْمَةِ وَالنُّورِ وَالإِيْمَانِ.
стр. 5969
(٢) - وَحَطَطْنَا عَنْكَ مَا أَثْقَلَ ظَهْرَكَ مِنْ مَتَاعِبِ الرِّسَالَةِ بِمُسَانَدَتِكَ وَتَيْسِيرِ أَمْرِكَ.
وَضَعْنَا - خَفَّفْنَا عَنْكَ.
وِزْرَكَ - حِمْلَكَ أَوْ عِبءَ الرِّسَالَةِ.
стр. 5970
(٣) - وَكَانَ هَذَا العَبْءُ قَدْ أَتْعَبَ ظَهْرَكَ وَأَثْقَلَهُ فَجَعَلْنَا تَبْلِيغَ الرِّسَالَةِ للنَّاسِ سَهْلاً عَلَيْكَ، فَصِرْتَ تَقُومُ بِهِ وَنَفْسُكَ مُطْمَئِنةٌ رَاضِيَةٌ، وَلَوْ قَابَلَكَ النَّاسُ بِالإِسَاءَةِ.
أَنْقَضَ ظَهْرَكَ - أَثْقَلَهُ حَتَّى سُمِعَ لَهُ نَقِيضٌ (صَوْتٌ) .
стр. 5971
(٤) - وَجَعَلْنَاكَ عَالِيَ الشَّأْنِ، رَفِيعَ المَنْزِلَةِ، عَظِيمَ القَدْرِ، وَأَيُّ مَنْزِلَةٍ أَرْفَعُ مِنَ النُّبُوتِ التِي مَنَحَكَهَا اللهُ تَعَالَى؟ وَأَيّ رِفْعَةٍ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ بَعْدَ ذِكْرِي فِي كُلِّ شَهَادَةٍ.
(أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ) .
стр. 5972
(٥) - إِنَّ مَعَ الضِّيقِ فَرَجاً، وَمَعَ الشِّدَّةِ مَخْرَجاً إِذَا تَدَرَّعَ الإِنْسَانُ بِالصَّبْرِ، وَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ.
стр. 5973
(٦) - ثُمَّ أَكَّدَ تَعَالَى عَلَى أَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً إِذَا قَابَلَهُ الإِنْسَانُ بِالصَّبْرِ، وَأَخَذَ بِالأَسْبَابِ لِتَفْرِيجِهِ.
стр. 5974
(٧) - فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَمَشَاغِلِهَا، فَقُمْ إِلَى العِبَادَةِ نَشِيطاً، خَالِيَ البَالِ، وَأَخْلِصْ لِرَبِّكَ النِّيَّةَ وَالرَّغْبَةَ، وَأَتْعِبْ نَفْسَكَ فِي عِبَادَتِهِ، تَعَالَى.
فَانْصَبْ - فَاجْتَهِدْ فِي العِبَادَةِ، وَأَتْعِبْ نَفْسَكَ فِيهَا
стр. 5975
(٨) - وَلاَ تَرْغَبْ فِي ثَوَابِ أَعْمَالِكَ إِلاَّ إِلَى اللهِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ الحَقِيقُ بِالتَّوَجُهِ إِلَيهِ بِالدُّعَاءِ وَالضَّرَاعَةِ.
فَارْغَبْ - فَارْغَبْ فِي ثَوَابِ اللهِ.
стр. 5976
(١) - اخْتَلَفَ المُفْسِّرُونَ حَوْلَ المَقْصُودِ بِ التِّين وَالزِّيْتُونِ فِي هَذِهِ الآيَةِ:
فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُمَا التِّينُ وَالزَّيْتُونَ الثَّمَرَانِ المَعْرُوفَانِ، فَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بَعْضَ الثَّمَارِ كَالعِنَبِ وَالنَّخْلِ وَالفَاكِهَةِ وَالطَّلْحِ وَالسِّدْرِ.
- وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ التِّينَ إِشَارَةٌ إِلَى عَهْدِ آدَمَ ﵇ حِينَمَا كَانَ الإِنْسَانُ يَسْتُرُ نَفْسَهُ بِوَرَقِ التِّينِ (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ) .
أَمَّا الزَّيْتُونُ فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلى عَهْدِ نُوحٍ، ﵇، فَبَعْدَ أَنِ انْتَهَى الطُّوفَانُ أَرْسَلَ نُوحٌ طَيراً فَعَادَ إِلَيهِ يَحْمِلُ وَرَقَةَ زَيْتُونٍ، فَعَلِمَ أَنَّ الطُّوفَانَ قَدِ انْتَهَى، وَأَنَّ الأَرْضَ عَادَتْ تُنْبِتُ.
- وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ التِّينَ وَالزَّيْتُونَ إِشَارَةٌ إِلَى القُدْسِ وَهِيَ مَبْعَثُ عِيسَى ﵇، لأَنَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ أَشَارَ إِلَى طُورِ سِينَاءَ وَمَكَّةَ. وَطُورُ سِينَاءَ هِيَ المَكَانُ الذِي كَلَّمَ اللهُ فِيهِ مُوسَى ﵇، وَعَهِدَ إِلَيْهِ بِأَنْ يَذْهَبَ إِلى فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ مَكَّةَ مَبْعَثُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيَكُونُ تَعَالَى قَدْ أَقْسَمَ بِثَلاَثَةِ مَوَاقِعَ مُشَرَّفَةٍ بِبَعْثِهِ فِيهَا ثَلاَثَةِ مِنَ الرُّسُلِ الكِرَامِ أُوِلِي العَزْمِ. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ التِّينُ والزَّيْتُونُ إِشَارَةً إِلَى أَمَاكِنَ وَذِكْرَيَاتٍ ذَاتِ عِلاَقَةٍ بِالدِّينِ وَالإِيْمَانِ، أَوْ ذَاتِ عِلاَقَةٍ بِنَشْأَةِ الإِنْسَانِ.
стр. 5977
(٢) - وَطُورُ سِنِينَ هُوَ جَبَلُ الطُّورِ الذِي يَقَعُ فِي سِينَاء وَعِنْدَهُ كُلَّمَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى ﵇ وَنَادَاهُ.
طُورِ سِينِينَ - جَبَلِ الطُّورِ.
стр. 5978
(٣) - وَهَذَا البَلَدِ (يَعْنِي مَكَّةَ) الذِي أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ جَعَلَ فِيهِ أَوَّلَ بَيْتٍ لِلْعِبَادَةِ وُضِعَ لِلنَّاسِ.
البَلَدِ الأَمِينِ - مَكَّةِ.
стр. 5979
﴿الإنسان﴾
(٤) - لَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى فِي الآيَاتِ الثَّلاَثِ السَّابِقَةِ بِعُهُودِ أَرْبَعَةٍ.
أَرْسَلَ فِيهَا رُسُلاً كَانَ لَهُمْ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي تَارِيخِ البَشَرِيةِ وَالإِيْمَانِ هُمْ: آدَمُ وَنُوحٌ وَمُوسَى وَمُحَمَّد، عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ صَورَةٍ، وَأَكْمَلِ هَيْئَةٍ، مُنْتَصِبَ القَامَةِ، يَسْتَعْمِلُ أَطْرَافَهُ فِيمَا يُريدُ، وَلَهُ عَقْلٌ يُمَيِّزُ بِهِ بِيْنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالصَّحِيحِ مِنَ الخَطَإِ فَمَيَّزَهُ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى المَخْلُوقَاتِ الأُخْرَى فِي الأَرْضِ.
أَحْسَنِ تَقْوِيمِ - أَكْمَلِ تَعْدِيلٍ وَأَحْسَنِ صُورَةٍ.
стр. 5980
﴿رَدَدْنَاهُ﴾ ﴿سَافِلِينَ﴾
(٥) - وَلَكِنَّ هَذَا الإِنْسَانَ الذِي خُلِقَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَأَكْمَلِ عَقْلٍ، غَفَلَ عَمَّا مَيَّزَهُ اللهُ بِهِ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْ عَقْلَهُ فِيمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِيهِ، فَانْحَطَّ بِنَفْسِهِ إِلَى مُسْتَوى الحَيَوَانَاتِ - أَسْفَلَ سَافِلِينَ -، وَأَصْبَحَ هَمُّهُ الإِقْبَالَ عَلَى الدُّنْيَا وَمَلَذَّاتِهَا، وَالاسْتِمْتَاع بِشَهَوَاتِهَا، إِلاَّ مَنْ رَحمَ اللهُ.
رَدَدْنَاهُ - أَيْ الكَافِرَ أَوْ جِنْسَ الإِنْسَانِ.
أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَى أَرْذَلِ العُمْرِ إِلَى النَّارِ أَوْ إِلَى مُسْتَوى البَهَائِمِ فِي الأَعْمَالِ.
стр. 5981
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾
(٦) - وَلَمْ يَنْجُ مِنْ هَذَا الانْحِطَاطِ إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ إِلاَّ الذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهمْ، وَعَرَفُوا أَنَّ لِهَذَا الكَوْنِ مُوجِداً وَمُدَبِّراً، وَأَنَّهُ أَرْسَلَ الرُّسُلَ بِالشَّرَائِعِ لِهِدَايَةِ النَّاسِ، وَأَنَّ هُنَاكَ بَعْثاً ثُمَّ حِسَاباً وَجَزَاءً عَلَى الأَعْمَالِ، فَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي الدُّنْيَا، وَهُؤُلاَءِ سَيَجْزِيهِمْ رَبُّهُمْ فِي الآخِرَةِ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَسَيُعْطِيهِمْ رَبُّهُمْ عَطَاءً جَزِيلاً لاَ يَنْقَطِعُ.
стр. 5982
(٧) - فَمَا الذِي يَحْمِلُكَ يَا ابْنَ آدَمَ عَلَى التَّكْذِيبِ بِالجَزَاءِ عَلَى الأَعْمَالِ فِي الآخِرَةِ (بِالدِّين) ؟ فَإِنَّ اللهَ الذِي خَلَقَكَ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ سَوَّاكَ بَشَراً سَوِيّاً، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَكَ مِنْ قُبْرِكَ وَيُحَاسِبَكَ.
الدِّينَ - الحِسَابُ وَالجَزَاءُ.
стр. 5983
﴿الحاكمين﴾
(٨) - أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْدَلِ العَادِلِينَ حِينَ يَحْكُمُ فِي الخَلْقِ، وَيَجْزِيهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بِمَ يَسْتَحِقُّونَ، بَعْدَ أَنْ أَقَامَ لَهُمُ الأَدِلَّةَ وَالبَرَاهِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي الآفَاقِ عَلَى وُجُودِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَدْلِهِ، وَعَلَى عِنَايَتِهِ بِالإِنْسَانِ وَتَفْضِيلِهِ إِيَّاهُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ.
стр. 5984
(١) - الآيَاتُ الأُوْلَى مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ. فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدِ اعْتَادَ عَلَى أَنْ يَتَعَبَّدَ رَبَّهُ فِي غَارِ حِرَاءَ قُرْبَ مَكَّةَ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَالَ النَّبِيُّ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَهُ المَلَكُ فَضَغَطَهُ (غَطَّهُ) حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ الجَهْدَ، ثُمَّ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرّاتٍ، وَفِي المَرَّةِ الرَّابِعَةِ سَأَلَهُ النَّبِيُّ وَمَاذَا اقْرَأُ؟ فَقَالَ المَلَكُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ. وَلَمَّا فَارَقَ المَلَكُ النَّبِيَّ، عَادَ النَّبِيُّ إِلَى زَوْجَتِهِ خَديجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ يَرْتَجِفُ، وَقَالَ زَمِّلُونِي زمِّلُونِي. وَلَمَّا هَدَأَ رَوْعُهُ قَصَّ عَلَى خِدِيجَةَ مَا رَأَى، وَقَالَ لَهَا خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ كَلاَّ. أَبْشِرْ فَوَاللهِ لاَ يُخْزِيكَ اللهُ أَبَداً، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الزَّمَنِ.
وَمَعْنَى الآيَةِ: اقْرَأَ يَا مُحَمَّدُ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مُفَتَتِحاً قِرَاءَتكَ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي لَهُ وَحْدَهُ القُدْرَةُ عَلَى الخَلْقِ.
стр. 5985
﴿الإنسان﴾
(٢) - وَرَبُّكَ هُوَ الذِي خَلَقَ الإِنْسَانَ، السَّوِيَّ القَوِيَّ، مِنْ نُطْفَةٍ تَنْطَلِقُ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ فَتَسْتَقِرُّ فِي رَحمِ الأُنْثَى، فَتَتَطَوَّرُ بَعْدَ أَيَّامٍ، وَتُصْبِحُ عَلَقَةً (كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى) ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ التَّطَوُّرُ فِي خَلْقِ الإِنْسَانِ حَتَّى يَتَكَامَلَ وَيُولَدَ طِفْلاً.
العَلَقُ - اسْتِحَالَةُ المَنِيِّ إِلَى دَمٍ جَامِدٍ.
стр. 5986
(٣) - وَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ مِنَ القِرَاءَةِ (اقْرَأْ) ، وَرَبُّكَ الأَكْثَرُ كَرَماً وُجُوداً لِكُلِّ مَنْ يَرْتَجِي مِنْهُ الإِعْطَاءُ، فَهُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يُيَسِّرَ عَلَيْكَ نِعْمَةَ القِرَاءَةِ.
стр. 5987
(٤) - وَهُوَ تَعَالَى الذِي عَلَّم الإِنْسَانَ أنْ يَكْتُبَ بِالقَلَمِ، وَجَعَلَ الكِتَابَةَ بِالقَلَمِ وَسِيلَةً لإِدْرَاكِ الإِنْسَانِ العُلُومَ، وَالمَعَارِفَ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وَبِفَضْلِ القَلَمِ حُفِظَتِ العُلُومُ، وَانْتَقَلَتْ فِي الأَرْضِ مِنْ صِقْعٍ إِلَى صِقْعٍ.
стр. 5988
﴿الإنسان﴾
(٥) - وَقَدْ عَلَّمَ اللهُ تَعَالَى الإِنْسَانَ جَمِيعَ مَا هُوَ مُتَمَتِّعٌ بِهِ مِنَ العُلُومِ، وَكَانَ فِي بَدءِ أَمْرِهِ لاَ يَعْلَمُ شَيئاً.
стр. 5989
﴿الإنسان﴾
(٦) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الإِنْسَانَ يَطْغَى، وَيَخْرُجُ عَنِ الحَدِّ الذِي يَجِبُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ، وَيَسْتَكْبِرُ عَنِ الخُشُوعِ وَالخُضُوعِ للهِ، وَيَتَطَاوَلُ عَلَى عِبَادِ اللهِ بِالأَذَى.
كَلاَّ - حَقّاً.
стр. 5990
﴿رَّآهُ﴾
(٧) - وَهَذَا الإِنْسَانُ يَتَطَاوَلُ وَيَتَجَبَّرُ إِذَا رَأَى نَفْسَهُ قَدِ اسْتَغْنَى وَكَثُرَ مَالُهُ.
следующие страницы →