Полный текст (6 113 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.
стр. 5986
(٣) - وَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ مِنَ القِرَاءَةِ (اقْرَأْ) ، وَرَبُّكَ الأَكْثَرُ كَرَماً وُجُوداً لِكُلِّ مَنْ يَرْتَجِي مِنْهُ الإِعْطَاءُ، فَهُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يُيَسِّرَ عَلَيْكَ نِعْمَةَ القِرَاءَةِ.
стр. 5987
(٤) - وَهُوَ تَعَالَى الذِي عَلَّم الإِنْسَانَ أنْ يَكْتُبَ بِالقَلَمِ، وَجَعَلَ الكِتَابَةَ بِالقَلَمِ وَسِيلَةً لإِدْرَاكِ الإِنْسَانِ العُلُومَ، وَالمَعَارِفَ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وَبِفَضْلِ القَلَمِ حُفِظَتِ العُلُومُ، وَانْتَقَلَتْ فِي الأَرْضِ مِنْ صِقْعٍ إِلَى صِقْعٍ.
стр. 5988
﴿الإنسان﴾
(٥) - وَقَدْ عَلَّمَ اللهُ تَعَالَى الإِنْسَانَ جَمِيعَ مَا هُوَ مُتَمَتِّعٌ بِهِ مِنَ العُلُومِ، وَكَانَ فِي بَدءِ أَمْرِهِ لاَ يَعْلَمُ شَيئاً.
стр. 5989
﴿الإنسان﴾
(٦) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الإِنْسَانَ يَطْغَى، وَيَخْرُجُ عَنِ الحَدِّ الذِي يَجِبُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ، وَيَسْتَكْبِرُ عَنِ الخُشُوعِ وَالخُضُوعِ للهِ، وَيَتَطَاوَلُ عَلَى عِبَادِ اللهِ بِالأَذَى.
كَلاَّ - حَقّاً.
стр. 5990
﴿رَّآهُ﴾
(٧) - وَهَذَا الإِنْسَانُ يَتَطَاوَلُ وَيَتَجَبَّرُ إِذَا رَأَى نَفْسَهُ قَدِ اسْتَغْنَى وَكَثُرَ مَالُهُ.
стр. 5991
(٨) - ثُمَّ هَدَّدَ اللهُ تَعَالَى الإِنْسَانَ الطَّاغِيَةَ المُتَطَاوَلَ المُسْتَغْنِيَ بِمَالِهِ، بِأَنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ لاَ مَحَالَةَ، وَأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا.
الرُجْعَى - الرُّجُوعُ فِي الآخِرَةِ لِلْحِسَابِ وَالجَزَاءِ.
стр. 5992
﴿أَرَأَيْتَ﴾
(٩) - أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ الذِي نَسِيَ فَضْلَ اللهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالمَالِ، وَهُوَ يَنْهَى عَبْداً مُؤْمِناً عَنْ أَدَاءِ الصَّلاَةِ لِرَبِّهِ.
стр. 5993
(١٠) - وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَالآيَاتُ قَبْلَهَا فِي أَبِي جَهْلٍ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، فَقَدْ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ عِنْدَ الكَعْبَةِ، وَتَوَعَّدَهُ إِنْ عَادَ إِلَى الصَّلاَةِ هُنَاكَ فَوَعَظَهُ اللهُ بِهَذِهِ الآيَةِ.
стр. 5994
﴿أَرَأَيْتَ﴾
(١١) - فَمَا ظَنُّكَ إِنْ كَانَ هَذَا الذِي تَنْهَاهُ مُهْتَدِياً إِلَى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، وَالإِيْمَانِ الصَّحِيحِ فِي فِعْلِهِ هَذَا.
стр. 5995
(١٢) - أَوْ كَانَ يَأْمُرُ بِالبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَنْتَ تَزْجُرُهُ وَتَتَوَعَّدُهُ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الصَّلاَةِ؟
(وَهُنَاكَ مَنْ قَالَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: مَاذَا لَوْ تَخَلَّقَ هَذَا الطَّاغَيَةُ بِأَخْلاَقِ المُصْلِحِينَ، وَدَعَا إِلَى البِرِّ، وَتَقْوَى اللهِ أَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ مِنَ الكُفْرِ بِرَبِّهِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الطَّاعَةِ؟) .
стр. 5996
﴿أَرَأَيْتَ﴾
(١٣) - أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا الكَافِرِ الذِي يَكْفُرُ بِرَبِّهِ وَيُكَذِّبُ رَسُولَهُ وَيُهَدِّدُهُ إِنْ صَلَّى عِنْدَ البَيْتِ، وَيُعْرِضُ عَمّا يَدْعُوهُ الرَّسُولُ إِلَيهِ مِنَ الخَيْرِ وَالإِيْمَانِ، أَلَمْ يَكُنْ مِنَ الخَيْرِ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ بِاللهِ وَيَهْتَدِيَ، مَخَافَةَ أَنْ تَحِلَّ بِهِ قَارِعَةٌ أَوْ يُصِيبَهُ عَذَابٌ مِنَ اللهِ لاَ طَاقَةَ لَهُ بِدَفْعِهِ؟
стр. 5997
(١٤) - أَمَا عَلِمَ هَذَا الطَّاغِيَةُ الذِي يَكْفُرُ بِاللهِ، وَيَنْهَى النَّاسَ عَنِ الإِيْمَانِ، وَيَنْهَى رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلاَةِ عِنْدَ الكَعْبَةِ، أَنَّ اللهَ يَرَاهُ، ويَسْمَعُ كَلاَمَهُ، وَأَنَّهُ سَيْجِزِيهِ عَلَى أَفْعَالِهِ الجَزَاءَ الأَوْفَى؟
стр. 5998
﴿لَئِن﴾
(١٥) - فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ هَذَا الطَّاغِيَةُ المُجْرِمُ عَمَّا يَفْعَلُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُقْسِمُ عَلَى سَيَجْذِبُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ جَذْباً شَدِيداً مِنْ شَعْرِ جَبْهَتِهِ، فَيَكُبُّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ عَلَى وَجْهِهِ، فَعَلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ أَلاَّ يَعْتَزَّ بِالإِثْمِ، وَألاَّ يَسْتَمِرَّ فِي غُرُورِهِ.
(وَقِيلَ بَلِ المَعْنَى هُوَ: سَنْجَعَلُ نَاصِيَةَ هَذَا المُجْرِمِ سَوْدَاءَ اللَّوْنِ، كَمَا يَسْتَحِيلُ لَوْنُ الأثَافِيِّ التِي تُوضَعُ عَلَيْهَا القُدُورُ لِلطَّبْخِ إِلَى السَّوْادِ فَتُصْبِحُ سُفُعَ اللَّوْنِ) .
لَنَسْفَعَنْ - لَنَجِذِبَنَّهُ وَنَسْحَبَنَّهُ إِلَى النَّارِ.
النَّاصِيَةُ - شَعْرُ الجَبْهَةِ.
стр. 5999
﴿كَاذِبَةٍ﴾
(١٦) - وَصَاحِبُ هَذِهِ النَّاصِيَةِ (وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ) كَاذِبٌ فِي اغْتِرَارِهِ بِقُوَّتِهِ، وَفِي زَعْمِهِ مَا لاَ حَقِيقَةَ لَهُ، وَإِنَّهُ لَمُخَطِئٌ فِي طُغْيَانِهِ، وَتَجَاوُزِهِ حَدَّهُ، وَعُتُوِّهِ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ.
стр. 6000
(١٧) - وَبَعْدَ أَنْ حَذَّرَ أَبُو جَهْلٍ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الصَّلاَةِ عِنْدَ البَيْتِ وَهَدَّدَهُ، رَآهُ يَوْماً يُصَلِي فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أَنْهَكَ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَذَا وَتَوَعَّدَهُ؟ فَرَدَّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ وأَغَلَظَ لَهُ وَانْتَهَزَهُ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: بِأَيِّ شَيءٍ تُهَدِّدُنِي؟ أَمَا وَاللهِ إِنِّي أَكْثَرُ هَذَا الوَادِي نَادِياً.
نَادِيَه - أَهْلَ مَجْلِسِهِ.
стр. 6001
(١٨) - وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ المُجْرِمِ، مُوَبِّخاً وَمُهَدِّداً، فَقَالَ لَهُ: لِيَدْعُ مِنْ أَرَادَ مِمَّنْ يَسْمرُونَ فِي نَادِيهِ لِيَنْصُرُوهُ، وَيُسَاعِدُوهُ عَلَى مِنْعِ المُصَلِّينَ مِنَ الصَّلاةِ، وَعَلى إِيذَاءِ الصَّالِحِينَ، فَإِنْ فَعَلَ فَإِنَّهُ سَيَتَعَرَّضً لِسُخْطِ اللهِ، وَسَيَدْعُو اللهُ تَعَالَى جُنُودَهُ الذِينَ أَوْكَلَ إِلَيْهِمْ تَعْذِيبَ العُصَاةِ الطَّغَاةِ فِي النَّارِ (الزَّبَانِيَةَ) فَيُهْلكُونَهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَتَوَلَّوْنَ عَذَابَهُ فِي النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَسَيَعْلَمُ ذَلِكَ الطَّاغِيَةُ مَنْ يَغْلِبُ: حِزْبُ اللهِ أَمْ حِزْبُهُ هُوَ؟
الزَّبَانِيَةَ - مَلاَئِكَةَ العَذَابِ فِي النَّارِ.
стр. 6002
(١٩) - لاَ تُطِعْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا المُشْرِكَ فِيمَا يَنْهَاكَ عَنْهُ مِنَ المُدَاوَمَةِ عَلَى العِبَادَةِ، وَصَلِّ حَيْثُ شِئْتَ، وَلاَ تُبَالِ بِهِ، فَإِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ يَنَالَكَ بِسُوءٍ، وَتَقَرَّبْ بِعِبَادِتِكَ إِلَى اللهِ، وَاللهُ حَافِظُكَ وَنَاصِرُكَ، وَهُوَ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
стр. 6003
﴿أَنزَلْنَاهُ﴾
(١) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى إِنَّهُ أَنْزَلَ القُرْآنَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ اللهَ أَنْزَلَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ القُرْآنَ جُمْلَةً مِنَ اللَّوْحِ المَمْحُوظِ إِلَى بَيْتِ العِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ مُفَصَّلاً بِحَسَبِ الوَقَائِعِ فِي ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .
(وَقَالَ مُفَسِّرُونَ آخَرُونَ: إِنَّ اللهَ بَدَأَ تَنْزِيلَ القُرْآنِ فِي لِيْلَةِ القَدْرِ، ثُمَّ أَنْْزَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، الحَوَادِثِ التِي كَانَتْ تَدْعُو إِلَى نُزُولِ شَيءٍ مِنْهُ، تَثْبِيتاً لِمَا أَشْكَلَ مِنَ الفَتْوَى فِيهَا، أَوْ عِبْرَةً بِمَا يَقَصُّ مِنْ قَصَصٍ وَزَوَاجِرَ) .
لَيْلَةِ القَدْرِ - لَيْلَةِ الشَّرَفِ العَظِيمَةِ.
стр. 6004
﴿أَدْرَاكَ﴾
(٢) - وَمَا الذِي تَعْلَمُهُ أَنْتَ عَنْ فَضْلِهَا، وَعُلُوِّ قَدْرِهَا، فَذَلِكَ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ.
стр. 6005
(٣) - فَلَيْلَةُ القَدْرِ مُبَارَكَةٌ بَدَأَ فِيهَا بِإِنْزَالِ القُرْآنِ الكَرِيمِ لِيَبْدَأَ عَهْدُ النُّبُوَّةِ وَالنُّورِ وَالهُدَى، وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مِنْ أَشْهُرِ الجَاهِلِيَّةِ، التِي كَانَ النَّاسُ يَتَخَبَّطُونَ فِيهَا فِي ظَلاَمِ الشِّرْكِ وَالوَثَنِيَّةِ.
стр. 6006
﴿الملائكة﴾
(٤) - تَنَزَّلَتِ المَلاَئِكَةُ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَمَثَّلَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇، مُبَلِّغاً لِلْوَحْيِ، وَكَانَ هَذَا التَّجَلِّي بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى.
(وَقِيلُ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ المَلاَئِكَةَ يَكْثُرُ تَنَزُّلُهُمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ لِعِظَمِ بَرَكَتِهَا) .
الرُّوحُ - جِبْرِيلُ ﵇.
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ - بِكُلِّ أَمْرٍ مِنَ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ.
стр. 6007
﴿سَلاَمٌ﴾
(٥) - وَهِيَ لَيْلَةٌ كُلُّهَا سَلاَمٌ وَأَمْنٌ وَخَيْرٌ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَأَهْلِ طَاعَتِهِ، مِنْ مَبْدَئِهَا إِلَى نِهَايَتِهَا فِي مَطْلَعِ الفَجْرِ.
стр. 6008
﴿الكتاب﴾
(١) - لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَبِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْكَرُوا نُبُوَّتَهُ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى - أَهْلِ الكِتَابِ - وَمِنَ المُشْرِكِينَ، بِمُفَارِقِينَ كَفْرَهُمْ، وَمَا وَجَدُوا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ، وَلاَ مُتَخَلِّينَ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الغَفْلَةِ عَنِ الحَقِّ، حَتَّى تَأْتِيَهُمْ بِيِّنَةٌ وَاضِحَةٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى.
مُنْفَكِّينَ - مُزَايِلينَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ.
البَيِّنَةُ - الحُجَّةُ الوَاضِحَةُ وَهِيَ الرَّسُولُ.
стр. 6009
﴿يَتْلُواْ﴾
(٢) - وَهَذِهِ البَيِّنَةُ التِي يَنْتَظِرُونَ إِرْسَالَهَا إِلَيْهِمْ مِنَ اللهِ، هِيَ بَعْثُ رَسُولٍ إِلَيْهِمْ، يَأْتِيهِمْ بِقُرْآنٍ مُطَهَّرٍ مُنَزَّهٍ عَنِ التَّشْوِيهِ، وَالتَّحْرِيفِ، وَيَتَضَمَّنُ كُتُبَ الأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ التِي تَنْطِقُ بِالحَقِّ، كَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى.
стр. 6010
(٣) - وَالبَيِّنَةُ التِي يَنْتَظِرُونَ إِرْسَالَهَا إِلَيْهِمْ هِيَ صُحُفٌ مُطَهَّرَةٌ فِيهَا أَحْكَامُ مُسْتَقِيمَةٌ نَاطِقَةٌ بِالحَقِّ وَالصَّوَابِ.
(وَقِيلَ إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِالكُتُبِ الوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الآيَةِ سُوَرُ القُرْآنِ وَآيَاتُهُ، أَوِ الأَحْكَامُ وَالشَّرَائِعُ التِي تَضَمَّنَتْهَا) .
فِيهَا كُتُبٌ - آيَاتٌ وَأَحْكَامٌ مَكْتُوبَةٌ.
قَيِّمَةٌ - مُسْتَقِيمَةٌ مُحْكَمَةٌ.
стр. 6011
﴿الكتاب﴾
(٤) - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الكِتَابِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَتَفَرَّقُوا طَرَائِقَ وَمَذَاهِبَ، حَتَّى صَارَ أَهْلُ كُلِّ مَذْهَبٍ يُبْطِلُونَ مَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ بَغْياً وَعُدْوَاناً، قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ أَنْتَ بِبَيِّنَتِكَ، وَإِذَا كَانُوا قَدْ جَحَدُوا بَيِّنَتَكَ فَهُمْ قَدْ جَحَدُوا بَيِّنَةَ مَنْ قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَأَنْكَرَوا آيَاتِ اللهِ بَعْدَ أَنِ اسْتِيقَنَتْهَا أَنْفُسَهُمْ. وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ حَالُ أَهْلِ الكِتَابِ فَمَا ظَنُّكَ بِالمْشِركِينَ الذِينَ هُمْ أَعْرَقُ فِي الكُفْرِ وَالجَهَالَةِ؟
وَمَا تَفَرَّقَ - وَمَا اخْتَلَفُوا فِي الرَّسُولِ بَيْنَ مُؤْمِنٍ وَجَاحِدٍ.
стр. 6012
﴿الصلاة﴾ ﴿الزكاة﴾
(٥) - وَقَدْ تَفَرَّقَ هَؤُلاَءِ وَاخْتَلَفُوا بَغْياً وَعُدْوَاناً، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالتَّفَرُقِ وَالاخْتِلاَفِ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِمَا يُصْلِحُ دِينَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَبِمَا يُحَقِّقُ لَهُمُ السَّعَادَةَ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ: مِنْ إِخْلاَصٍ للهِ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَتَطْهِيرِ أَعْمَالِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ، وَاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ المُنْحَرِفَةِ عَنِ الشَّرْكِ، وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَأَدَائِهَا حَقَّ الأَدَاءِ، وَدَفْعِ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ. . . وَهَذَا هُوَ الدِّينُ الحَقُّ الذِي جَاءَ فِي الكُتُبِ القَيِّمَةِ المُسْتَقِيمَةِ التِي لا عِوَجَ فِيهَا.
стр. 6013
﴿الكتاب﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾ ﴿أولئك﴾
(٦) - وَهَؤُلاَءِ الكُفَّارُ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ الذِينَ دَنَّسُوا أَنْفُسَهُمْ بِالشِّرْكِ، وَاجْتِرَاحِ السَّيِّئَاتِ وَالمَعَاصِي وَالآثَامِ، وَإِنْكَارِ الحَقِّ الوَاضِحِ بَعْدَمَا عَرَفُوهُ، سَيُجَازِيهِمْ رَبُّهُمْ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ، وَبِمَا أَعْرَضُوا عَنْ دَعْوَةِ الرَّسُولِ، وَهَؤُلاَءِ هُم شَرُّ المَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا لأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا الحَقَّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ.
البَريَّةِ - الخَلْقِ - البَشَرِ.
стр. 6014
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿أولئك﴾
(٧) - أَمَّا الذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ، وَاهْتَدَوا بِهُدَاهُ، وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةِ، فَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَفِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ، وَبَذَلُوا أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الخَيْرِ والبِرِّ، وَأَحْسَنُوا مُعَامَلَةَ خَلْقِ اللهِ. فَأُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ النَّاسِ لأَنَّهُمْ أَدَّوا حَقَّ العَقْلِ الذِي شَرَّفَهُمُ اللهُ بِهِ، فَاتَّبَعُوا الهُدَى، وَحَفِظُوا الفَضِيلَةَ بِعَمَلِهم الصَّالِحِ.
стр. 6015
﴿جَنَّاتُ﴾ ﴿الأنهار﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾
(٨) - وَيُجَازِي اللهُ فِي الآخِرَةِ الذِينَ آمَنُو وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِإِدْخالِهِمْ جَنَّاتٍ تَجْري فِيهَا الأَنْهَارُ يُقِيمُونَ فِيهَا أَبَداً، وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ حَازُوا رِضَا اللهِ بِالتِزَامِ حُدُودِ شَرِيعَتِهِ، وَنَالُوا مَا يُرْضِيهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ، وَهَذَا الجَزَاءُ الحَسَنُ إِنَمَا يَكُونُ لِمَنْ مَلأَتْ قُلُوبَهُمْ خَشْيَةُ اللهِ وَالخَوْفُ مِنْهُ.
стр. 6016
(١) - كَانَ الكُفَّارُ كَثِيراً مَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَاعَةِ وَالحِسَابِ، وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ، فَذَكَرَ اللهَ تَعَالى فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَلاَمَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ.
إِذَا زُلْزِلَت الأَرْضُ وَاضْطَرَبَتْ، وَتَحَرَّكَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا حَرَكَةً شَدِيدَةً
стр. 6017
(٢) - وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ مَا فِي جَوْفِهَا مِنْ أَمْوَاتٍ وَسَوَائِلَ مُنْصَهِرَةٍ وَمَعَادِنَ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالى ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾
стр. 6018
﴿الإنسان﴾
(٣) - وَيَقُولُ الأَحْيَاءُ الذِينَ يَشْهَدُونَ هَذِهِ الزَّلْزَلَةَ، وَهُمْ مَشْدُوهُونَ مِنْ هَوْلِ مَا يَرَوْنِ: مَا الذِي وَقَعَ لِهَذِهِ الأَرْضِ؟ فَبَعْدَ أَنْ كَانَتْ سَاكِنَةً مُسْتَقِرَّةً، صَارَتْ مُتَحَرِّكَةً مُضْطَرِبَةً، لَقَدْ أَتَاهَا مِنْ أَمْرِ رَبِّهَا مَا أَتَاهَا.
стр. 6019
﴿يَوْمَئِذٍ﴾
(٤) - فإِذَا وَقَعَتِ الزَّلْزَلَةُ، وَاضْطَرَبَتِ الأَرْضُ، وَتَحَرَّكَتْ مِنْ أسْفَلِهَا حِينَئِذٍ تُحَدِّثُ الأَرْضُ بِمَا عَمِلَ العَامِلُونَ عَلَى ظَهْرِهَا.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةِ: " قَرَأَ رَسُولُ اللهِ هَذِهِ الآيَةَ (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) ، وَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَإِنَّ أَخبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدِ وَكُلِّ أَمَةٍ بِمَا عَمِلاَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا. فَهِذِهِ أَخْبَارُهَا " (رَوَاهُ البُخَارِيُّ) .
стр. 6020
(٥) - وَقَدْ حَدَثَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمرَهَا بِأَنْ تَتَزَلْزَلَ وَتَنْشَقَّ وَتَتَحَدَّثَ بِمَا فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَطَاعَتْ أَمْرَ رَبِّهَا.
стр. 6021
(٦) - وَيَوْمَ تَتَزَلْزَلُ الأَرْضُ، وَتَنْدَكُّ، وَيَبْعَثُ اللهُ تَعَالَى المَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ، وَيَجْمَعُهُمْ لِلْحِسَابِ وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ بِعَدْلِهِ المُطْلَق، فَيَرْجِعُ النَّاسُ عَنْ مَوْقِفِ الحِسَابِ (يَصْدُرُ النَّاسُ) أَصْنَافاً مُتَمَايِزِينَ، فَيَكُونُ المُحْسِنُونَ مَعاً، فِي طَرِيقِهِمْ إِلى دَار المَثُوَبَةِ، وَيَكُونُ الطُّغَاةُ المُجْرِمُون وَالمُسيئُونَ فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى دَارِ العُقُوبَةِ لِيُلاَقُوا جَزَاءَ مَا عَمِلُوهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا.
стр. 6022
(٧) - فَمَنْ عَمِلَ عَمَلَ خَيْرٍ فَإِنَّهُ سَيَجِدُ ثَوَابَهُ مَهْمَا كَانَ حَقِيراً، حَتَّى وَلَوْ كَانَ فِي وَزْنِ الذَّرَّةِ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئاً وَلَو أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ المُسْتَسقِي "
وَقَالَ أَيْضاً: " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ "
(أَخْرَجَهُمَا البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ) .
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ - مِثْلَ وَزْنِ الذَّرَّةِ.
стр. 6023
(٨) - وَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ سُوءٍ فَإنَّهُ وَاجِدٌ جَزَاءَهُ عِنْدَ رَبِّهِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ.
стр. 6024
﴿العاديات﴾
(١) - يٌقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِالخَيْلِ التِي تَجْرِي فِي سَبيلِ اللهِ، فَيُسْمَعُ لَهَا زَفِيرٌ شَدِيدٌ لِشِدَّةِ عَدْوِهَا.
(وَيُقْسِمُ تَعَالَى بِالخَيْلِ لِيُعْلِيَ مِنْ قَدْرِهَا فِي نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ، لِيَعْتَزُّوا بِهَا، وَيُكَرِّمُوهَا، وَيَتَّخِذُوهَا لِلجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ تَعَالَى) .
العَادِيَاتُ - الخَيْلُ.
ضَبْحاً - زَفِيرَ الخَيْلِ الشَّدِيدَ حِينَمَا تَرْكُضُ.
стр. 6025
﴿فالموريات﴾
(٢) - وَالخَيْلُ التِي تَعْدُو فِي سَبِيلِ اللهِ تَضْرِبُ بِحَوَافِرِهَا الأَرْضَ فَيَتَطَايَرُ الشَّرَرُ مِنْ آَثارِ ضَرْبِ الصُّخُورِ بِحَدِيدِ نِعَالِهَا.
المُورِيَاتُ - المُخَرِجَاتُ النَّارِ بِصَكِّ حَوَافِرِهَا بِالصَّخْرِ.
следующие страницы →