Полный текст (6 113 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾
(٣) - قَالَ تَعَالَى: إِنَّ بَنِي الإِنْسَانِ خَاسِرُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ إِلاَّ الذِينَ اعْتَقَدُوا اعْتِقَاداً صَحِيحاً بِوُجُودِ اللهِ وَوحْدَانِيتِهِ، وَبِمَا أَنْزِلَ مِنَ الكُتُبِ عَلَى رُسُلِهِ الكِرَامِ ثُمَّ عَمِلُوا صَالِحَةً تُرْضِي اللهَ، وَاجْتَنَبُوا مَا حَرَّمَ اللهُ وَأَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِالصَّبْرِ عَنِ المَعَاصِي التِي تَشْتَاقُ إِلَيهَا النُّفُوسُ الضَّعِيفَةُ، وَبِالصَّبْرِ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ التِي يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ القِيَامُ بِهَا. . فَهؤُلاَءِ المُسْتَثْنَوْنَ هُمُ الرَّابِحُونَ الفَائِزُونَ.
تَواصَوا - أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِفِعْلِ الخَيْرِ.
стр. 6057
(١) - يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى بِالسَّخَطِ وَالعَذَابِ وَالوَيْلِ مَنْ كَانَ دَأَبَهُ الطَّعْنُ فِي النَّاسِ، يَعِيبُهُمْ، وَيَتَنَقَّصُهُمْ، وَيَأْكُلُ لُحُومَهُمْ بِالغِيبَةِ، بِالقَوْلِ، وَبِالإِشَارَةِ.
(وَيُرْوَى أَنَّ هَذِهِ الآَيَةَ نَزَلَتْ فِي الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيقٍ، وَقِيلَ: لاَ بَلْ بِالوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، فَقَدْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْعَنُ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَتَنَقَّصُهُ) .
الهُمَزَةُ - الطَّعَّانُ المُغْتَابُ.
اللُمَزَةُ - العَيَّابُ.
стр. 6058
(٢) - وَالذِي دَعَاهُ إِلى الحَطِّ مِنْ أَقْدَارِ النَّاسِ، وَالزِّرَايَةِ بِهِمْ، هُوَ أَنَّهُ جَمَعَ مَالاً كَثِيراً، وَعَدَّدَهُ وَأَحْصَاهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَى عِزاً لأَحَدٍ، وَلاَ شَرَفاً إِلاَّ بِالمَالِ.
عَدَّدَهُ - أَحْصَاهُ أَوْ أَعَدَّهُ لِلنَّوَائِبِ.
стр. 6059
(٣) - وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ مَا عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ يَضْمَنُ لَهُ الخُلُودَ فِي الدُّنْيَا، وَيُعْطِيهِ الأَمَانَ مِنَ المَوْت، لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ أَعْمَالَ مَنْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بَاقُونَ مُخَلَّدُونَ أَبَد الدَّهْرِ.
أَخْلَدَهُ - جَعَلَهُ خَالداً.
стр. 6060
(٤) - كَلاَّ إِنَّ مَالَهُ لَنْ يُخَلِّدَهُ، وَلَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَسَيُطْرَحُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ كَمَا تُطْرَحُ النَّوَاهُ.
(وَسُميتِ النَّارُ حُطَمَةً لأَنَّهَا تُحَطِّمُ كُلَّ مَا يُلْقَى فِيهَا وَلاَ تُبْقِي مِنْهُ عَلَى شَيءٍ) .
يُنْبَذَنَّ - يُقْذَفَنَ قَذْفاً كَمَا تُقْذفُ النَّوَاةُ.
стр. 6061
﴿أَدْرَاكَ﴾
(٥) - وَهَذِهِ الحُطَمَةُ لَيْسَتْ مِمّا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُكَ.
стр. 6062
(٦) - إِنَّهَا نَارُ اللهِ المُشْتَعِلَةِ التِي أَعَدَّهَا اللهُ لِعَذَابِ الكَفَرَةِ العُصَاةِ.
стр. 6063
(٧) - وَإِنَّهَا لَتَبلُغُ فِي عَذَابَهِمْ إِلَى قُلُوبِهِمْ فَتَنْهَشُهَا نَهْشاً، وَالقَلْبُ أَكْثَرُ الأَعْضَاءِ تَأَلماً، فَإٍذَا نَهَشَتْهُ النَّارُ بَلَغَ العَذَابُ بِالإِنْسَانِ أَقْصَاهُ.
الأَفْئِدَةِ - القُلُوبِ.
стр. 6064
(٨) - وَتُطْبِقُ النَّارُ عَلَيْهِمْ إِطْبَاقاً شَدِيداً، وَتُغْلَقُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابُهَا، فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ مِنْهَا خَلاَصاً.
مُؤْصَدَةٌ - مُغْلَقَةٌ.
стр. 6065
(٩) - وَأَبْوَابُ النَّارِ تُطْبَقُ عَلَيْهِمْ، وَتُشَدُّ بِأَعْمِدَةٍ مُمَدَّدةٍ مِنْ حَدِيدٍ فَلاَ يُفْتَحُ عَلَيْهِمْ بَابٌ.
(أَوْ إِنَّهُمْ يَكُونُونَ مُوثَقِينَ فِي النَّارِ، وَمَشْدُودِينَ إِلَى أَعْمدةٍ مُمَدَّدَةٍ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ حَرَاكاً وَلاَ خَلاَصاً) .
стр. 6066
﴿بِأَصْحَابِ﴾
(١) - قِصَّةُ الفِيلِ هِيَ أَنَّ الحَبَشَةَ احْتَلَّتِ اليَمَنَ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ، وَكَانَ الحَبَشَةُ مِنَ النَّصَارَى، وَلَمَّا رَأَى حَاكِمُ اليَمَنِ الحَبَشْيُّ (وَاسْمُهُ أَبْرَهَةُ) تَعَلُّقَ العَرَبِ بِالكَعْبَةِ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَهُمْ عَنْهَا. فَبَنَى كَنِيسَةً عَظِيمَةً، وَدَعَا العَرَبَ إِلَى الحَجِّ إِلَيهَا وَزِيَارَتِهَا، بَدَلاً مِنْ زِيَارَةِ الكَعْبَةِ. فَكَرِهَ العَرَبُ ذََلِكَ، وَدَخَلَ بَعْضُهُمْ البِنَاءَ وَأَحْدَثَ فِيهِ. وَقِيلَ إِنَّ بَعْضَهُمْ حَاوَلَ إِحْرَاقَهُ. فَأَقْسَمَ أَبْرَهَةُ عَلَى أَنْ يَهْدِمَ الكَعْبَةَ رَداً عَلَى هَذِهِ الإِسَاءَةِ. وَسَارَ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ يَتَقَدَّمُهُ فِيلٌ عَظِيمٌ.
وَأَرَادَتْ بَعْضُ القَبَائِِلِ العَرَبِيةِ أَنْ تَعْتَرِضَ سَبِيلَهُ، وَتَصُدَّهُ عَنِ الحَرَمِ فَقَاتَلُوهُ، وَلَكِنَّهُ تَغَلَّبَ عَلَيْهِمْ. وَلَمَّا وَصَلَ الجَيْشُ إِلَى مَكَانٍ يُعْرَفُ (بِالمغمَّسِ) مِنْ أَطْرَافِ مَكَّةَ تَوَقَّفَ الفِيلُ عَنِ السَّيْرِ بِاتِّجَاهِ مَكَّةَ وَبَرَكَ. فَحَاوَلُوا سَوْقَهُ فَلَمْ يَسْتَجِبْ. وَكَانُوا كُلَّمَا وَجَّهُوهُ وُجْهَةً غَيْرَ مَكَّةَ سَارَ إِلَيْهَا وَلَكِنَّهُمْ حِينَمَا كَانُوا يُوَجِّهُونَهُ إِلَى مَكَّةَ كَانَ يَبْرُكُ، وَيَرْفُضُ السَّيْرَ.
وَفِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الأَحْبَاشِ مَجْمُوعَاتٍ كَبِيرَةً مِنَ الطَّيْرِ، كَانَتْ تُهَاجِمُهُمْ عَلَى دُفَعَاتٍ مُتَتَالِيَةٍ (أَبَابِيل) ، وَتَقْذِفُهُمْ بِحِجَارَةٍ صَغِيرَةٍ كَانَتْ تَحْمِلُهَا، فَيَهْلِكُ مَنْ تُصِيبُهُ.
وَلَمَّا رَأَى أَبْرَهَةُ ذَلِكَ رَجَعَ بِمَنْ تَبَقَّى مَعَهُ مِنَ الجَيْشِ سَالِماً، بَعْدَ أَنْ وَقَعَتْ فِي الأَحْبَاشِ إَصَابَاتٌ جَسِيمَةٌ.
وَيُقَالُ إِنَّ أَبْرَهَةَ نَفْسَهُ هَلَكَ وَهُوَ فِي طَرِيقِ العَوْدَةِ إِلَى اليَمَنِ.
(وَيُرِيدُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ المُفْسِّرِينَ صَرْفَ مَعْنَى الطَّيْرِ الأَبَابِيلِ إِلَى أَشْيَاءَ أُخْرَى كَالجُدَرِي وَالأَمْرَاضِ الأُخْرَى التِي سَلَّطَهَا اللهُ عَلَى جَيْشِ أَبْرَهَةَ، اسْتِبْعَاداً مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى قَدْ سَخَّرَ طَيْراً تَرْمِي جَيْشَ الأَحْبَاشِ حَقِيقَةً وَفِعْلاً. وَلَكِنْ حِينَمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ كَانَ كَثِيرُونَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيشٍ، مِمَّنْ شَهِدُوا حَادِثَ الفِيلِ، أَحْيَاءً، وَقَدْ رَأوا بِأَعْيُنِهِم الطَّيْرَ تَرُوحُ وَتَغْدُوه فَوْقَ جَيْشِ أَبْرَهَةَ، وَلَوْ كَانَ مَا أَصَابَ جَيْشَ أَبْرَهَةَ لاَ يَعْدُوا أَمْرَاضاً سَلَّطَهَا اللهُ عَلَى الأَحْبَاشِ، لَكَذَّبَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ، وَلاتَّخَذُوا هَذِهِ السُّورَةَ وَسِيلَةً للتَّكْذِيبِ وَالنَّيْلِ مِنَ الرَّسُولِ) .
وَيَقُصُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ نَبيِّهِ ﷺ قِصَّةَ أَصْحَابِ الفِيلِ.
فَقَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ بِأَصْحَابِ الفِيلِ الذِينَ قَصَدُوا الاعْتِدَاءَ عَلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ؟
أَصْحَابُ الفِيلِ - الأَحْبَاشُ مِنْ جَمَاعَةِ أَبْرَهَةَ الذِي أَرَادَ هَدمَ الكَعْبَةِ.
стр. 6067
(٢) - لَقَدْ أَفْسَدَ اللهُ تَعَالَى تَدِبِيرَهُمْ، وَخَيِّبَ سَعْيَهُمْ فِي إِخْرَابِ بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ، وَعَلَى كُفَّارِ قُرَيْشِ أَنْ يُقَدِّرُوا فَضْلَ اللهِ هَذَا عَلَيْهِمْ وَمِنَّتَهُ، فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لأَجْلِهِمْ.
كَيْدَهُمْ - تَدْبِيرَهُمْ وَسَعْيَهُمْ.
تَضْلِيلٍ - إِبْطَالٍ وَإِخْسَارٍ.
стр. 6068
(٣) - فَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مَجْمُوعَاتٍ مِنَ الطَّيْرِ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً وَمُتَتَابِعَةً.
أَبَابِيلَ - جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً وُمُتَتَابِعَةُ.
стр. 6069
(٤) - وَتَقْذِفُهُمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ طِينٍ يَابِسٍ كَالآجُرِّ المُتَحَجِّرِ.
سِجِّيلٍ - آجُرّ أَوْ طِينٍ يَابِسٍ.
стр. 6070
(٥) - فَأَهْلَكَهُمْ، وَتَبَعْثَرَتْ جُثَثُهُمْ فِي الدُّرُوبِ وَالمَسَالِكِ، فَكَانُوا كَيَابِس الزَّرْعِ الذِي أَكَلَتِ البَهَائِمُ بَعْضَهُ، وَتَنَاثَرَ بَعْضُهُ الآخَرُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهَا.
العَصْفُ - هُوَ التَّبْنُ النَّاعِمُ - هَشِيمُ الزَّرْعِ وَالنَّبَاتِ.
مَأْكُولٍ - أَكَلَتْهُ البَهَائِمُ فَتَنَاثَرَ.
стр. 6071
﴿لإِيلاَفِ﴾
(١) - لِتَشْكُرْ قُرْيِشٌ رَبَّهَا عَلَى أَنَّهُ صَدَّ الفِيلَ وَأَصْحَابَهُ عَنْ حَرَمِهِمْ وَأَلْحَقَ بِهِم الخِذْلاَنَ والدَّمَارِ. وَلْتَشْكُرِ قُرَيْشٌ رَبَّهَا أَيْضاً عَلَى أَنْ جَعَلَهُمْ آمِنِينَ فِي بَلَدِهِمْ، وَعَلَى أَنْ جَعَلَ النَّاسَ يَحْتَرِمُونَهُمْ إِكْرَاماً لِبَيْتِ اللهِ الحَرَامِ، فَقَدْ كَانُوا يَسِيرُونَ فِي تِجَارِتِهِمْ فِي رَحْلَتَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ آمِنِينَ: فِي الشِّتَاءِ إِلَى اليَمَنِ، وَفِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ، بَيْنَمَا كَانَ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ يُتَخَطَّفُونَ.
стр. 6072
﴿إِيلاَفِهِمْ﴾
(٢) - إِذْ كَانُوا قَدْ أَلِفُوا القِيَامَ بِرِحْلَتِينْ فِي العَامِ: رِحْلَةِ الشِّتَاءِ إِلَى اليَمَنِ، لِنَقْلِ البَضَائِعِ التِي تَأْتِي مِنَ الهَنْدِ وَبلاَدِ فَارِسَ، وَرِحْلَةِ الصَّيْفِ، لِنَقْلِ البَضَائِعِ إِلَى الشَّامِ وَمَمْلَكَةِ الرُّومِ، وَنَقْلِ البَضَائِعِ التِي تَأْتِي إِلَيْهِمَا إِلَى الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، وَمَا وَرَاءَهَا مِنْ هِنْدٍ وَفَارِسَ.
стр. 6073
(٣) - فَلْيَعْبُدُوا اللهَ رَبَّ هَذَا البَيْتِ الذِي جَعَلَ لَهُمْ حَرَماً آمِناً، فَهُوَ الذِي مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالأَمْنِ، فِي الحَل وَالتِّرْحَالِ، وَهُوَ الذِي جَعَلَهُمْ، بِسَبَبِ ذَلِكَ، فِي مَرْكَزٍ تِجَاريٍّ هَامٍّ، وَلْيَشْكُرُوهُ عَلَى منَنِهِ عَلَيْهِمْ، وَنِعْمِهِ التِي لاَ تُحْصَى.
стр. 6074
﴿آمَنَهُم﴾
(٤) - فَقَدْ جَعَلَ اللهُ مَكَّةَ فِي وَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ لاَ تُنْبِتُ وَلاَ تُغِلُّ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يَسَّرَ تَدَفُّقَ النَّاسِ وَالتِّجَارَةِ إِلَيْهَا فَأَشْبَعَ أَهْلَهَا، وَآمَنَهُمْ مِمَّا يَخَافُهُ غَيْرُهُمْ.
стр. 6075
﴿أَرَأَيْتَ﴾
(١) - هَلْ تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ الذِي يَكْفُرُ بِالقِيَامَةِ وَالبَعْثِ وَالنُّشُورِ؟
стр. 6076
(٢) وَهُنَا يَصِفُ تَعَالَى ذَلِكَ الكَافِرَ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ فَيَقُولُ: إِنَّهُ هُوَ الذِي يَدْفَعُ اليَتِيمَ دَفْعاً، وَيَزْجُرُهُ زَجْراً عَنِيفاً إِنْ جَاءَهُ يَطْلُبُ مِنْهُ شَيئاً أَوْ حَاجَةً، وَذَلِكَ احْتِقَاراً لِشَأْنِهِ وَاسْتِعْلاَءً عَلَيْهِ.
стр. 6077
(٣) - فَهُوَ بَخِيلٌ لاَ يُطْعِمُ الفَقِيرَ المِسْكِينَ الذِي لاَ يَجِدُ مَا يَأْكُلُ، وَلاَ يَحُثُّ غَيْرَهُ عَلَى إِطْعَامِهِ.
стр. 6078
(٤) - فَالوَيْلُ والعَذَابُ لِمَنْ يُؤَخِّرُونَ أَدَاءَ الصَّلاَةِ عَنْ وَقْتِهَا، وَالوَيْلُ لِلَّذِينَ يُؤَدُّونَ الصَّلاَةَ بأَجْسَامِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ، وَقُلُوبُهُمْ غَائِبَةٌ بَعِيدَةٌ عَنِ الخُشُوعِ، وَعَنْ تَدَبُّرِ مَعَانِي مَا يَقْرَؤُونَ.
стр. 6079
(٥) - فَيُؤَخِّرُونَ أَدَاءَ الصَّلاَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُصَلُّونَ وَقُلُوبُهُم بَعِيدَةٌ عَنِ الخُشُوعِ فَلاَ يَكُونَ لِلصَّلاَةِ أَثَرٌ فِي نُفُوسِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ.
стр. 6080
(٦) - وَهُمْ إِلَى جَانِبِ البُخْلِ وَالقَسْوَةِ فِي مَعَامَلَةِ اليَتِيمِ وَالمِسْكِينِ، وَإِلى جَانِبِ أَدَائِهِم الصَّلاَةَ، وَهُمْ سَاهُونَ، وَمِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارِ قُلُوبِهِمْ، فَإِنَّهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مُرَاؤُونَ يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ طََلَباً لِحَمْدِ النَّاسِ، وَثَنَائِهِمْ عَلَيْهِمْ.
стр. 6081
(٧) - وَهُمْ إِلَى جَانِبِ هَذَا كَلِّهُ لُؤَمَاء يَكْرَهُونَ الخَيْرَ للنَّاسِ، وَيَمْنَعُونَ مَعْرُوفَهُمْ عَنْهُمْ، فَيَمْتَنِعُونَ عَنْ إِعَارَةِ الفُقَرَاءِ مِنْ جِيرَانِهِمْ مَا هُمْ بِحَاجَةٍ إِلَيهِ فِي مَعَاشِهِمْ كَالقِدْرِ لِلطَّبْخِ، وَالأَدَوَاتِ لِلعَمَلِ.
стр. 6082
﴿أَعْطَيْنَاكَ﴾
(١) - إِنَّا أَعْطَينَاكَ الخَيْرَ الكَثِيرَ، وَمَنَحْنَاكَ مِنَ الفَضَائِلِ مَا لاَ سَبِيلَ لِلْوُصُولِ إِلَى حَقِيقَتِهِ، وَإِنِ اسْتَخَفَّ بِهَا أَعْدَاؤُكَ، وَاسْتَقَلُّوهَا.
(وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ الكَوْثَرَ هُوَ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهُ أَيْضاً مِنَ الخَيْرِ الكَثِيرِ الذِي تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَى رَسُولِهِ الكَرِيمِ) .
الكَوْثَرُ - الخَيْرُ الكَثِيرُ - أَوْ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ.
стр. 6083
(٢) - فَاجْعَلْ عِبَادَتَكَ وَصَلاَتَكَ لِربِّكَ وَحْدَهُ، وَانْحَرْ ذَبِيحَتَكَ عَلَى اسْمِهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الذِي تَعَهَّدَكَ وَأَسْبَغَ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَفَضْلَهُ دُونَ سِوَاهُ.
(وَقِيلَ بَلِ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ النَّبِيَّ يُصَلِّي صَلاَةَ عِيدِ النَّحْرِ ثُمَّ يَذْبَحُ هَدْيَهُ) .
стр. 6084
(٣) - فَإِنَّ مَنْ أَبْغَضَكَ هُوَ الذِي سَيَنْقَطِعُ ذِكْرُهُ.
شَانِئكَ - مُبْغِضَكَ.
الأَبْتَرُ - الدَّابَّةُ المَقْطُوعَةُ الذَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَُعْمِلَ للتَّعْبِيرِ عَنِ انْقِطَاعِ الذِّكْرِ الحَسَنِ أَوِ الخَيْرِ.
стр. 6085
﴿ياأيها﴾
(١) - كَانَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَدْ عَرَضُوا عَلَى رَُسولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَعْبُدَ مَعَهُمْ آلِهَتَهُمْ مِنَ الأوْثَانِ سَنَةً، ويَعْبُدُونَ مَعَهُ رَبَّهُ سَنَةً، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ الكَرِيمَةَ. وَفِيهَا يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ.
стр. 6086
(٢) - إِنَّنِي لاَ أَعْبُدُ الأَصْنَامَ التِي تَعْبُدُونَهَا أَنْتُمْ لأَنَّهَا حِجَارَةٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً.
стр. 6087
﴿عَابِدُونَ﴾
(٣) - وَلاَ أَنْتُمْ تَعْبُدُونَ إِلهِي الذِي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ وَهُوَ الإِلهُ الوَاحِدُ الأَحَدُ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَمُوجِدُهُ، وَمُدَبِّرُ الأَمْرِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.
стр. 6088
(٤) - وَلاَ أَنَا أَعْبُدُ مِثْلَ عِبَادَتِكُمْ فَلاَ أَسْلُكُهَا، وَلا أَقْتَدِي بِهَا، وَإِنَّمَا أَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ عَلَى الوَجْهِ الذِي يُحِبُّهُ وَيَرْتَضِيهِ.
стр. 6089
﴿عَابِدُونَ﴾
(٥) - وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مِثْلَ عِبَادَتِي، فَعِبَادَتِي خَالِصَةٌ للهِ، وَعِبَادَتُكُمْ يَشُوبُهَا الشِّرْكُ.
стр. 6090
(٦) - لَكُمْ دِينُكُم الذِي اعْتَقَدْتُمُوهُ. وَلَكُمْ جَزَاؤُكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ وَلِي إِسْلاَمِي، وَلِي جَزَائِي عَلَى أَعْمَالِي.
стр. 6091
(١) - إِذَا رَأَيْتَ نَصْرَ اللهِ لِدِينِهِ الحَقِّ، وَانْهِزَامَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ وَخِذْلاَنَهُمْ، وَإِذَا رَأَيْتَ الغَلَبَةَ قَدْ تَحَقَّقَتْ لَكَ عَلَى المُشْرِكِينَ، وََفَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ.
стр. 6092
(٢) - وَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدْ أَصْبحُوا يَدْخُلُونَ فِي الإِسْلاَمِ جَمَاعَاتٍ وَأَفْواجاً، لاَ أَفْرَاداً مُتَفَرِّقِينَ كَمَا كَانَ يَحْدُثُ فِي السِّنِينَ الأُولَى لِلدَّعْوَةِ.
стр. 6093
(٣) - فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الخَوْفَ مِنْ اسْتِطَالَةِ المُشْرِكِينَ عَلَى المُسْلِمِينَ قَدْ وَلَّى، فَعَلَيْكَ أَنْ تُسَبِّحَ رَبِّكَ وَتَشْكُرَهُ عَلَى نِصْرِهِ دِينَهُ، وَإِعْزَازِهِ جُنْدَهُ عَلَى الكُفْرِ وَالكَافِرِينَ، وَعَلَيْكَ أَنْ تَسْتَغْفِرَهُ وَتَتُوبَ إِلَيهِ، فَهُوَ الكَثِيرُ القَبُولِ لِتَوْبَةِ عِبَادِهِ.
(وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ السُّورَةُ عَلاَمَةٌ عَلَى أَجَلِ الرَّسُولِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السَّورَةُ.
" نُعِيَتْ إِلَيًَّ نَفْسِي، وَأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ "
стр. 6094
(١) - خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى البَطْحَاءِ يَوْماً فَصَعِدَ الجَبَلَ، وَنَادَى وَاصَبَاحَاهْ. فَاجْتَمَعَتْ قُرَيشٌ، فَقَالَ لَهُمْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا نَعَمْ: قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ إِلَيْكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ تَبّاً لَكَ.
فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ.
وَمَعْنَى الآيَةِ: الخُسْرَانُ وَالهَلاَكُ وَالتَّبَاتُ لأَبِي لَهَبٍ (وَأَبُو لَهَبٍ عَمُّ الرَّسُولِ) ، وَقَدْ نَسَبَ تَعَالَى الخُسْرَانَ وَالتَّبَابَ لِيَدَي أَبِي لَهَبٍ لأَنَّهُمَا أَدَاةُ العَمَلِ وَالبَطْشِ، وَقَدْ تَبَّ وَهََلَكَ. (فَالجُمْلَةُ الأُولى دُعَاءٌ، وَالجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ إِخْبَارٌ بِأَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ قَدْ تَحَقَّقَ، وَأَنَّ أَبَا لَهَبٍ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ) .
تَبَّتْ - هَلَكَتْ أَوْ خَسِرَتْ أَوْ خَابَتْ.
стр. 6095
(٢) - وَفِي الآخِرَةِ لاَ يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ وَلاَ عَمَلُهُ الذِي كَانَ يَقُومُ بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ مُعَادَاةِ الرَّسُولِ وَإِيذَائِهِ.
следующие страницы →