← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17881

الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب

البابرتي

Полный текст (1 417 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

أما الدين فهو محفوظ بقتل الكافر لقوله - تعالى -: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله). وأما النفس فهي محفوظة بالقصاص لقوله - تعالى -: (ولكم في القصاص حياة). وأما العقل فمحفوظ بحد الشرب لقوله - تعالى -: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة) اللآية. وأما النسل فمحفوظ بحد الزنا لقوله - تعالى -: (الزانية والزاني فاجلدوا) فإن المزاحمة على الأبضاع تؤدي إلى اختلاط الأنساب المفضي إلى هلاك الولد بانقطاع التعهد من الاولاد. وأما المال فمحفوظ بقطع السارق لقوله - تعالى -: (فاقطعوا أيديهما) وعقوبة المحارب لقوله - تعالى -: (إنما جزاؤا الذين يحاربون الله) الآية. والمكمل له كالمبالغة في تحريم قليل الخمر وإيجاب الحد عليه فإن أصل المقصود من حفظ العقل حاصل بتحريم شربها لا بتحريم قليله وإنما تحريم القليل للتكميل والتتميم له. وأما غير الضروري فإما حاجي أو غيره , والحاجي إما في أصله أو مكمل له.

стр. 1192

أما الحاجي فكالبيع والإجارة والقراض والمساقاة وغيرها من المعاملات. وبعضها آكد من بعض وقد يكون في رتبة الضروري كالإجارة على تربية الطفل وشراء المطعوم والملبوس للطفل ولغيره للهلاك بدونها. وهذا في الحقيقة داخل في الضروري وأما المكمل للحاجي فكرعاية الكفاءة ومهر المثل في تزويج الصغيرة لأن ذلك أفضى أي أكثر إفضاء وأشده - استعمل أفعل التفضيل من الرباعي وهو شاذ - إلى دوام النكاح الذي هو في محل الحاجة. وأما غير الحاجي فلا بد وأن يكون في حيز التحسين والتزيين وإلا لم يكن مقصودا ويسمى تحسينيا كسلب أهلية الشهادة عن

стр. 1193

العبد لنقصه في لنقصه في كرامات البشر المناصب الشريفة جريا على ما هو المألوف والمعهود من محاسن العادات. ص - مسألة المختار انخرام المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية. لنا: أن العقل قاض بأن لا مصلحة مع مفسدة مثلها. قالوا: الصلاة في الدار المغصوبة تلزم مصلحة ومفسدة تساويها أو تزيد وقد صحت. قلنا: مفسدة الغصب ليست عن الصلاة , وبالعكس. ولو نشاء معا عن الصلاة - لم تصح. والترجيح يختلف باختلاف المسائل. ويرجح بطريق إجمالي وهو أنه إن لم يقدر رجحان المصلحة لزم التعبد بالحكم. ش - الوصف المشتمل على مصلحة خالصة أو راجحة على المفسدة مناسب بلا خلاف. والمشتمل على مفسدة راجحة أو مساوية للمصلحة فيه خلاف.

стр. 1194

" ومختار " أنه تنخرم مناسبته للحكم لأن المصلحة لا تكون مطلوبة عند التساوي ألا ترى أن من أخذ يسقي رجلا ليسقيه نسب إلى السفه. ولما ثبت انخرامها في المفسدة المساوية كانت الراجحة أجدر ولهذا لم يذكرها. واستدل المانعون من انخرامها بالصلاة في الدار المغصوبة فإنها صحيحة مع أنها تلزم مصلحة ومفسدة تساويها إن غلب الحرام على غير الواجب أو تزيد عليها إن غلب على الحلال مطلقا كما هو مذهب بعض. وأجاب بأن مفسدة الغصب ليست بناشئة عن الصلاة وبالعكس أي مصلحة

стр. 1195

الصلاة ليست بناشئة عن الغصب لأن الصلاة مصلحة خالصة. ولو فرضنا " أنها " نشأتا معا من الصلاة لم تصح الصلاة بل تكون فاسدة. وإذا ثبت أنه لا بد للوصف من ترجيح المصلحة فعلى المستدل أن يرجح الوصف والترجيح يختلف باختلاف المسائل فإنه في بعضها يكون ظاهرا وفي آخر يحتاج إلى أدنى تأمل وفي آخر إلى نظر واستدلال. وله ترجيح إجمالي مطرد وهو أن يقول لو لم تكن المصلحة راجحة على ما عارضها من المفسدة لزم أن يكون الحكم تعبديا محضا لأنا بحثنا ولم نجد مصلحة أخرى تصلح للعلية والأصل عدم الغير. وثبوت التعبدي الصرف على خلاف الأصل. ص - والمناسب: مؤثر وملائم وغريب ومرسل لأنه إما معتبر أولا والمعتبر بنص أو إجماع هو المؤثر والمعتبر بترتيب الحكم على وفقه فقط إن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه في جنس الحكم فهو الملائم وإلا فهو الغريب. وغير المعتبر هو المرسل. فإن كان غريبا أو ثبت إلغاؤه فمردود اتفاقا وإن كان ملائما فقد صرح الإمام والغزالي بقبوله وذكر عن مالك والشافعي. والمختار رده. وشرط الغزالي فيه أن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية. فالأول - كالتعليل بالصغر في حمل النكاح على المال في الولاية. فإن عين الصغر معتبر في جنس حكم الولاية بالإجماع. والثاني: كالتعليل بعذر الحرج في حمل الحضر بالمطر على السفر في الجمع فإن جنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع. والثالث: كالتعليل بجناية القتل العمد العدوان في حمل المثقل على المحدد في القصاص فإن جنس الجناية معتبر في جنس القصاص كالأطراف وغيرها.

стр. 1196

والغريب كالتعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في حمل البات في المرض على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض المقصود حتى صار توريث المبتوتة كحرمان القاتل. وكالتعليل بالاسكار في حمل النبيذ على الخمر على تقدير عدم النص بالتعليل به. والمرسل الذي ثبت إلغاؤه كإيجاب شهرين ابتداء في الظهار. ش - الوصف المناسب ينقسم بالقسمة الأولية إلى قسمين: معتبر ومرسل لأنه إما إن اعتبر الشارع عينه في عين الحكم أو لا والأول هو المعتبر والثاني هو المرسل. والمعتبر ينقسم إلى مؤثر وغيره لأنه إما أن يعتبر عينه في عين الحكم بنص أو إجماع أو بمجرد ترتب الحكم على الوصف. والأول: هو المؤثر بظهور أثره في الحكم بأحدهما.

стр. 1197

والثاني: إن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عين الوصف في جنس الحكم أو بالعكس أو اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم أو بالعكس أو اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم يسمى ملائما لموافقته لاعتبار الشارع. وإن لم يثبت بأحدهما شيء من ذلك بل اعتبر الشارع عين الوصف في عين الحكم بترتيبه عليه فقط ويسمى غريبا. والمرسل ينقسم أيضا إلى مرسل ملائم وإلى مرسل غريب لأنه إن اعتبر الشارع جنسه البعيد في جنس الحكم فهو المرسل الملائم وإلا فهو المرسل الغريب.

стр. 1198

وينقسم المرسل باعتبار آخر إلى معلوم الإلغاء من الشرع وإلى غير معلومه. مثال المؤثر بالنص تعليل الحدث بالقيء فإنه اعتبر عينه في عين الحدث بالنص وهو قوله ﷺ : " من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضا ". وبالإجماع تعليل الولاية في المال بالصغر. فإنه اعتبر عين الصغر في عين الولاية في المال بالإجماع. ومثال القسم الأول من الملائم التعليل بالصغر في قياس النكاح على المال في الولاية فإن الشرع اعتبر عين الصغر في عين ولاية المال بترتبها على الصغر. وثبت اعتبار عين الصغر في جنس حكم الولاية بالإجماع. ومثال القسم الثاني منه التعليل بعذر الحرج في قياس الحضر بعذر المطر على السفر في رخصته الجمع بين الصلاتين فإن الشرع اعتبر عذر حرج السفر في عين رخصة الجمع بترتيب رخصة الجمع عليه. وثبا أيضا بالإجماع اعتبار جنس الحرج في عين رخصة الجمع. ومثال القسم الثالث منه التعليل بجناية القتل العمد العدوان في قياس المثقل على المحدد في قصاص النفس فإن الشرع اعتبر عين القتل العمد العدوان في عين قصاص النفس وثبت بالإجماع اعتبار الجناية التي هي جنس القتل العمد العدوان في القصاص الذي هو جنس قصاص النفس لاشتماله على قصاص النفس وغيرها كالأطراف والسمع والبصر واللسان. ومثال الغريب التعليل بالإسكار في حمل النبيذ على الخمر على تقدير عدم النص على علية الإسكار فإن الشرع اعتبر عين الإسكار في عين التحريم بترتيب التحريم على الإسكار فقط لأن التقدير عدم النص على عليته. ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عين الإسكار في جنس تحريم الخمر ولا عكسه ولا جنسه في جنسه. ومثال المرسل الملائم تعليل تحريم قليل الخمر بأنه يدعو إلى كثيرها وهذا مناسب لم يعتبر الشرع عين الوصف في عين الحكم " لأنه

стр. 1199

يرتب " الحكم عليه ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس او جنسه في جنسه لكن اعتبر جنسه البعيد في جنس الحكم. فان الخلوة لما كانت داعية إلى الزنا حرمها الشرع بتحريم الزنا. وهذا ملائم لتصرف الشارع من هذه الجهة. ومثال المرسل الغريب التعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في قياس البات في المرض يعني المطلقة بطلقات ثلاثة على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض مقصوده بأن لا تحرم المبتوتة كما أن قاتل مورثه لأجل ماله عورض بنقيض مقصوده بحرمانه عن الإرث والجامع كون الفعل محرما لأجل غرض فاسد وإنما كان هذا غريبا مرسلا لأن الشرع لم يعتبر عين الفعل المحرم لغرض فاسد في عين المعارضة بنقيض المقصود بترتيب الحكم عليه ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس المعارضة بنقيض المقصود ولا جنسه في عينها ولا جنسه في جنسها لا قريبا ولا بعيدا. وفي عبارته تسامح لأنه قدم مثال الغريب المرسل على الغريب والعكس واجب. ومثال المرسل الذي ثبت إلغاؤه إيجاب صوم شهرين ابتداء في كفارة الظهار على من سهل عليه الإعتاق كما روي أن بعض العلماء أفتى ملكا أفطر في رمضان عمدا بإيجاب صوم شهرين متتابعين مع اتساع ممالكه وتمكنه من الإعتاق نظرا إلى أن صوم شهرين متتابعين أزجر له من إيجاب إعتاق رقبة لعسر الأول ويسر الثاني فإنه ثبت إلغاؤه شرعا لأنه أوجب الإعتاق أولا ولم يعتبر إيجاب الصوم أولا على من يسهل عليه الإعتاق. فأما المرسل الغريب والذي علم إلغاؤه فمردود لا يجوز التعليل به بالاتفاق.

стр. 1200

وأما المرسل الملائم فقد صرح إمام

стр. 1201

الحرمين والغزالي بقبوله وقد نقل ذلك عن مالك والشافعي - رحمهما الله -. والمختار عند المصنف رده مطلقا بناء على أن الشرع لم يعتبر نوعه في نوعه بترتيب الحكم عليه ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في عين الحكم ولا جنسه في عينه ولا جنسه في جنسه فلا يصلح الظن بعليته. وشرط الغزالي لقبوله أن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية. والمراد بالضرورية كونها أحد الخمسة التي هي حفظ الدين والنفس والعقل والنسب والمال ,

стр. 1202

وبالقطعية أن يكون وجود المصلحة مجزوم الحصول , وبالكلية أن لا تكون مخصوصة ببعض المسلمين دون بعض كتترس الكفار الصائلين بأسعار المسلمين مع الجزم بأنا لو كففنا عن الترس استولى الكفار على بلاد المسلمين بالقتل حتى الترس فإن قتل الترس حينئذ يكون مصلحة ضرورية قطعية كلية. وإنما يجب القبول إذا وجدت هذه الشروط لأنه لو لم تقبل لزم عدم اعتبار ما هو مقصود ضروري من الشرع وهو حفظ الدين والنفس وعدم اعتبار ذلك يفضي إلى إبطال الدين وهلاك المسلمين وإنما اشترط القطع ليحصل الجزم بالإخلال المذكور. وإنما اشترط الكلية لئلا يلزم ترجيح أحد الجائزين على الآخر فإن حفظ نفس غير الأسارى ليس بأولى من حفظ نفوس الأسارى في الدين. ص - و تثبت علية الشبه بجميع المسالك . وفي إثباته بتخريج المناط نظر. ومن ثم قيل: هو الذي لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل. ومنهم من قال: ما يوهم المناسبة. ويتميز عن الطردي بأن وجوده كالعدم. وعن المناسب الذاتي بأن مناسبته عقلية , وإن لم يرد شرع كالإسكار في التحريم. مثال: طهارة تراد للصلاة. فيتعين لها الماء كطهارة الحدث. فالمناسبة غير ظاهرة. واعتبارها في مس المصحف والصلاة يوهم. وقول الراد له: إما أن يكون مناسبا أو لا , والأول: مجمع عليه فليس به. والثاني: طرد فيلغى .. أجيب: مناسب والمجمع عليه المناسب لذاته أو لا واحد منهما. ش - ومن مسالك العلية الشبه: وهو لا يفيد العلية بذاته.

стр. 1203

وتثبت عليته بجميع المسالك من النص والإجماع والسبر والتقسيم سوى تخريج المناط يعني المناسبة. فإن في إثبات عليته بها نظرا. وبهذا التقرير يظهر التسامح الذي في عبارته. ولم يتعرض لوجه النظر وإنما فرع عليه فهو مجهول. ووجهه بعض الشارحين بأن إثبات علية الشبه بتخريج المناط مبني على تعريف

стр. 1204

الشبه فمن عرفه بأنه الذي يوهم المناسبة لا يجوز إثباته بتخريج المناط لأنه يوجب المناسبة , وما يوهمها لا يكون موجبا له فبينهما تناف. ومن عرفه بالمناسب الذي ليس له مناسبة لذاته جوز إثبات عليته فإنه لا منافاة حينئذ بين الشبه وتخريج المناط إذ من الجائز أن يكون الوصف الشبهي مناسبا يتبع المناسب بالذات لاشتماله عليه. ورد بأنه إذا وجد المناسب بالذات لا يعلل بالمناسب بالتبع. وبأن توجيه قوله: ومن ثم على الوجه الذي قرره لا يكون صحيحا. وقال بعضهم في وجه النظر إذ يخرجه إلى المناسب. وقال في توجيه قوله: ومن ثم - أي ومن أجل أنه لا يثبت بمجرد المناسبة والظاهر أن إخراجه إلى المناسبة بأن يقال: تخريج المناط إنما يتحقق بثبوت وصف مناسب لذاته فذلك الوصف إما أن يكون هو الوصف الشبهي أو غيره والأول خلاف الفرض لأن الفرض أن الشبهي ليس بمناسب لذاته فتعين الثاني وهو أن لا يكون الشبهي مناسبا بالذات فيكون بالتبع ومع وجود المناسب بالذات لا يعلل بالمناسب بالتبع وعلى هذا كان إثبات الشبه بالمناسبة مغنيا عن الشبه فلهذا كان محل النظر. وأما توجيه قوله: ومن ثم بما فسره هذا الشارح فليس بصحيح يظهر بالتأمل. ولعله أن يقال: معناه إثباته بتخريج المناط يبطله لإفضائه إلى نفي ما أريد إثباته بما ذكرنا لزوم الاستغناء ومن ثمة أي من أجل أن إثباته باطل قيل: هو الذي لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل , إشارة إلى عدم جواز إثباته بتخريج المناط فإنه بالمناسبة الذاتية لا بمنفصل. ومن الأصوليين من عرف الشبه بأنه ما يوهم المناسبة. ويتميز الشبه عن الوصف الطردي بأن وجود الطرد كالعدم إذ لا مناسبة له أصلا بخلاف الشبه فإن له مناسبة وإن كان بدليل منفصل. ويتميز الشبه عن المناسب الذاتي بأن المناسب الذاتي مناسبته عقلية تعلم بالنظر في ذاته عقلا وإن لم يرد الشرع كالإسكار في التحريم فإن مناسبة الإسكار للتحريم

стр. 1205

تعلم بالنظر في ذات الإسكار وإن لم يرد الشرع بخلاف الشبه فإن مناسبته لا تعلم بالنظر في ذاته بل تحتاج إلى دليل منفصل وإلى ورود الشرع. مثاله قول الشافعي في إزالة الخبث بالماء: طهارة الخبث طهارة تراد للصلاة. فيتعين فيها الماء كطهارة الحدث. فإن مناسبة الطهارة لتعيين الماء غير ظاهرة. ولكن لما اعتبر الطهارة بالماء في مس المصحف والصلاة يوهم مناسبة الطهارة لتعين الماء وهذا التمثيل على التعريف الثاني ولا شك أن الوهم طرف مرجوح ولا يتصور إلا مضافا إلى راجح وترك الراجح إلى المرجوح خطأ وعن هذا لم يعتبره الحنفية. واحتج الراد إلى القائل بأن الشبه غير معتبر في العلية بأن الوصف الذي يعلل به في الشبه إما أن يكون مناسبا أو لا والأول مجمع عليه في كونه معتبرا فليس شبه لأنه مختلف فيه والثاني طرد وهو ملغى بالاتفاق. وأجاب بأنه مناسب ولا يلزم أن يكون مجمعا عليه فإن المجمع عليه هو المناسب لذاته والشبه ليس كذلك. وفيه نظر لأنا لا نسلم أن المناسب بدليل منفصل يجوز التعليل به فهو عين النزاع. أو بأنه لا واحد منهما أي من المناسب بالذات ومن المناسب بالغير مجمع عليه فحينئذ يبطل قوله: والأول مجمع عليه. وفيه نظر لجواز أن يكون مرادهم بالإجماع هاهنا اتفاق الخصمين وذلك ثابت لا محالة. ص - الطرد والعكس. ثالثها: لا يفيد بمجرد قطعا ولا ظنا. لنا: أن الوصف المتصف بذلك إذا خلا عن السبر , أو عن أن الأصل عدم غيره أو غير ذلك جاز أن يكون ملازما للعلة كرائحة المسكر فلا قطع ولا ظن.

стр. 1206

واستدل الغزالي بأن الاطراد: سلامته من النقض وسلامته من مفسد واحد , لا توجب انتفاء كل مفسد. ولو سلم - فلا صحة إلا بمصحح , والعكس ليس شرطا فيها فلا يؤثر. وأجيب: قد يكون للاجتماع تأثير كأجزاء العلة. واستدل بأن الدوران في المتضايفين , ولا علة. وأجيب: انتفت بدليل خاص مانع. قالوا: إذا حصل الدوران ولا مانع من العلة حصل العلم أو الظن عادة. كما لو " ادعي إنسان فغضب ثم ترك فلم يغضب " وتكرر ذلك - علم أنه سبب الغضب حتى أن الأطفال يعلمون ذلك. قلنا: لولا ظهور انتفاء غير ذلك ببحث أو بأنه الأصل - " لم " وهو طريق مستقل , ويقوى بذلك. ش - ومن المسالك الدالة على العلية الطرد والعكس وهو الدوران: والمراد به ترتب الحكم على الوصف وجودا وعدما - يلزم من وجود

стр. 1207

الوصف وجود الحكم وهو الطرد , ومن عدمه عدمه وهو العكس. واختلفوا في عليته على ثلاثة مذاهب: أولها: أنه يفيد العلية قطعا. وثانيها: أنه يفيدها ظنا. وثالثها: أن مجرده لا يفيدها لا قطعا ولا ظنا بل إذا انضم إليه أحد المسالك الدالة على العلية كالسبر والتقسيم وغير ذلك وهو مختار المصنف. واحتج بأن الوصف المتصف بالطرد والعكس إذا خلا عن غيره من المسالك أو عن أن الأصل عدم غيره جاز أن لا يكون علة بل ملازما لها كرائحة المسكر فإنها وصف متصف بالدوران وأنه يلزم وجودها وجود الحرمة ومن عدمها عدمها ومع ذلك ليس علة للحرمة بل هي ملازمة للمسكر الذي هو علة وإذا كان كذلك فلا يحصل بمجرده قطع العلية ولا ظنها.

стр. 1208

واستدل الغزالي على أن الدوران بمجرد لا يفيد العلية بأن الاطراد: عبارة عن سلامة الوصف من المقض فإنه يكون بتحقق الحكم عند تحقق الوصف دائما وذلك ينافي النقض والنقض مفسد للعلية لا محالة وسلامة الوصف عن مفسد واحد لا يوجب انتفاء كل مفسد فلا يفيد الاطراد بمجرده العلية ولو سلم أن السلامة عن مفسد واحد يوجب انتفاء كل مفسد لم تصح عليته إلا بمصحح لأن صحة الشيء إنما تتحقق بوجود مصححه. والعكس ليس بمصحح لأنه ليس شرطا في العلة فلا يؤثر الوصف المتصف بالطرد والعكس في العلية لأن الاطراد لا يفيد العلية والعكس فير معتبر. ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون الدوران علة صحيحة لذاتها لا تحتاج إلى علة خارجية تصححه. وأجاب بأنه لا يلزم من عدم إفادة كل من الطرد والعكس العلية على سبيل الانفراد أن لا يكون المجموع علة فإن للهيئة الاجتماعية تأثيرا ليس للأفراد كأجزاء العلة. ولقائل أن يقول الكلام إن كان في الاطراد والانعكاس وهو الدوران وجودا وعدما فلا نسلم أن العكس ليس بشرط فيه ولكن لا يكون الجواب صحيحا إذ ليس فيه الهيئة الاجتماعية على ذلك التقدير. وأيضا الجواب إنما يصح على تقدير التنزيل في الاستدلال ويمكن أن يجعل كل واحد منهما دليلا على حدة فلا يكون الدليل الأول مزيفا. واستدل أيضا بأن الدوران لا يفيد العلية لوجوده في المتضايفين كالأبوة والبنوة فإنه كلما وجد أحدهما وجد الآخر وكلما انتفى انتفى وليس أحدهما علة للآخر. وأجاب بأن الدوران إنما يفيدها إذا لم ينف العلية مانع ونفاها في المتضايفين وهو كون كل منهما مع الآخر والعلية تقتضي العلة. واحتج القائلون بأنه يفيد العلية قطعا أو ظنا بأنه إذا حصل ولم يمنع مانع من علية الوصف كما منع في المتضايفين حصل العلم بالعلية أو الظن بها عادة كما لو دعي إنسان بلقب مغضب فغضب ثم ترك دعاؤه بذلك فلم يغضب وتكر ذلك مراراً

стр. 1209

علم أن الدعاء باللقب المغضب سبب الغضب حتى أن الأطفال يعلمون ذلك. وأجاب بأنه لولا ظهور انتفاء غير ذلك الوصف المتصف بالطرد والعكس ببحث أو بأن الأصل عدم الغير لم يحصل الظن بالعلية. وإذا وجد البحث أو السبر كفى في إثباتها لأنه طريق مستقل والدوران مقو له. ولقائل أن يقول إسناد العلية إلى ظهور الانتفاء ليس بصحيح لأن الانتفاء يصلح أن يكون علة للانتفاء لا للوجود. ص - و القياس جلي وخفي . فالجلي: ما قطع بنفي الفارق فيه كالأمة والعبد في العتق. وينقسم إلى قياس علة , وقياس دلالة , وقياس في معنى الأصل. فالأول: ما صرح فيه بالعلة. والثاني: ما يجمع فيه بما يلازمها كما لو جمع بأحد موجبي العلة في الأصل لملازمة الآخر. كقياس قطع الجماعة بالواحد على قتلها بالواحد , بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم. والثالث: الجمع بنفي الفارق. ش - القياس ينقسم باعتبارين باعتبار القوة وباعتبار العلة. فبالأول ينقسم إلى جلي وخفي. والجلي: ما يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع في العلية كقياس الأمة

стр. 1210

على العبد في سراية العتق فإن القطع ثابت بنفي الفارق بين الذكر والأنثى في أحكام العتق ولا فارق غير ذلك والخفي بخلافه كقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد. فإن نفي " الفارق بينهما " مظنون ولذلك اختلف فيه. وبالثاني ينقسم إلى قياس علة , وإلى قياس دلالة , وإلى قياس في معنى الأصل. فالأول: أي قياس العلة: هو ما صرح فيه بالعلة. كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة إذا صرح بالإسكار فيقال: النبيذ مسكر فيحرم كالخمر. والثاني: هو ما يجمع بين الأصل والفرع لا بالعلة بل بما يلازمها. كما لو جمع بينهما بأحد موجبي العلة في الأصل لملازمته للموجب الآخر كما إذا قيل عندما قطع جماعة بيد واحد عمدا يقطع أيدي الجماعة قياسا على قتل الجماعة بواحد قصاصا بجامع وجوب الدية على الجماعة إذا وجبت وهو أحد موجبي العلة في الأصل وهي القتل العمد العدوان فإن له موجبين وجوب القصاص ووجوب الدية وقد جمع بين الأصل والفرع بأحد موجبيها وهو وجوب الدية الذي هو يلازم العلة لأجل إثبات موجبه الآخر وهو القصاص فكأنه يقول: يثبت هذا الحكم في الفرع لثبوت الآخر فيه وهو ملازم له ويرجع إلى الاستدلال بأحد الموجبين على العلة وبالعلة على الموجب الآخر لكن يكتفي بذكر موجبه عنها لكونه ملازمها.

стр. 1211

والثالث: هو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق كقضية الأعرابي بنفي كونه أعرابيا فتلحق به بقية أصناف الإنسان وينفى لغير المحل حلا فتوجب الكفارة في الزنا وينفى كونه رمضان تلك السنة فيلحق به الرمضانات الأخر. ص - مسألة: يجوز التعبد بالقياس. خلافا للشيعة والنظام وبعض المعتزلة. وقال القفال وأبو الحسين يجب عقلا. لنا: القطع بالجواز وأنه لو لم - يجز لم يقع. وسيأتي. قالوا: العقل يمنع ما لا يؤمن فيه الخطأ. ورد بأن منعه هنا لي إحالة. ولو سلم فإذا ظن الصواب لا يمنع. قالوا: قد علم الأمر بمخالفة الظن كالشاهد الواحد والعبيد ورضيعة في أجنبيات. قلنا: بل علم خلافه كخبر الواحد وظاهر الكتاب والشهادات وغيرها وإنما منع لمانع خاص. النظام: إذا ثبت ورود الشرع بالفر بين المتماثلات كإيجاب الغسل وغيره بالمني دون البول وغسل بول الصبية ونضح بول الصبي وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير والجلد بنسبة الزنا دون نسبة الكفر والقتل بشاهدين دون الزنا وكعدتي الموت والطلاق. والجمع بين المختلفات كقتل الصيد عمدا وخطأ والردة والزنا والقاتل والواطئ في الصوم والمظاهر في الكفارات استحال تعبده بالقياس. ورد بأن ذلك لا يمنع الجواز لجواز انتفاء صلاحية ما توهم جامعا أو وجود المعارض في الأصل أو الفرع والاشتراك المختلفات في معنى جامع أو لاختصاص كل بعلة بحكم خلافه. ش - التعبد بالقياس إما أن يكون جائزا أو واجبا أو ممتنعا وبكل منها قال جماعة من العلماء.

стр. 1212

فذهب الجمهور إلى جوازه على منعى أنه يجوز أن يقول الشارع إذا ثبت حكم في صورة ووجد صورة أخرى مشاركة للصورة الأولى في وصف وغلب على ظنكم أن هذا الحكم في الصورة الأولى معلل بذلك الوصف فقيسوا الصورة الثانية على الأولى. وقال الشيعة والنظام وبعض المعتزلة بامتناعه. وقال القفال وأبو الحسين يجب التعبد بالقياس عقلا. واحتج المصنف على مذهب الجمهور بأنا نقطع بجواز التعبد بأنا لو فرضنا أن

стр. 1213

يقول الشارع: حرمت الخمر للإسكار , فقيسوا كل مشارك لها في الإسكار عليها لم يمتنع لذاته ولا ولغيره. وفيه نظر لأنه لم يرد بذلك شرع والعقل بمعزل عن الإفادة على ما تقدم. وأيضا الوقوع دليل الجواز وقد وقع على ما سيأتي. واحتج المانعون بوجهين: الأول: أن القياس لا يؤمن من وقوع الخطأ فيه لكونه مظنونا وكل ما لا يؤمن وقوع الخطأ فيه يمنعه العقل لكونه محذورا فلا يجوز التعبد بالمحذور. وفيه نظر لأنه يستلزم " أن " لا يجوز العمل بالآية المأولة وخبر الواحد. وقد تقدم الكلام في وجوبه والفرق بين الظنين غير ملتزم لأنه غير مسموع. وأجاب بأن منع العقل في مثل ما لا يؤمن وقوع الخطأ فيه ليس منع إحالة بل منع احتياط ولو سلم أن منعه منع إحالة لكن إذا ظن الصواب لا يمنع لوقوع الأمن بع من وقوع الخطأ. وفيه نظر لأن ظن الصواب إما أن يكون رافعا لاحتمال وقوع الخطأ أو لا والأول ممنوع فإن القياس لا يفيد العلم إجماعا والثاني غير مفيد لبقاء المحذور. والثاني: أن الشارع قد أمر بمخالفة الظن لأنه منع الحكم بشاهد واحد وشهادة العبيد وإن أفادت الظن ومنع من نكاح الأجنبيات إذا اشتبهت برضيعة وإن ظن بواحدة منهم أنها أجنبية. والتعبد بالقياس هو الأمر بمتابعة الظن - فلو جاز لزم التناقض وهو محال. وأجاب بأنا لا نسلم أنه أمر بمخالفة الظن بل علم أنه أمر بمتابعة الظن كالأمر بمتابعة خبر الواحد وظاهر الكتاب والشهادة وغيرها من المظنونات وإنما منع الشارع في الصور التي ذكرتم العمل بالظن لمانع خاص لا لعدم جواز العمل بالظن جمعاً بين الدليلين.

стр. 1214

واحتج النظام على امتناع التعبد بالقياس عقلا بأنه إذا ثبت ورود الشرع بالفرق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات استحال تعبده بالقياس والملزوم ثابت فاللازم كذلك أما الملازمة فلأن القياس إنما يكون بجامع شرعي وحيث لم يعتبر الشرع المثلية بين المتماثلات واعتبر الجمع بين المختلفات لزم عدم اعتبار الجامع لأنه لو جاز اعتباره اعتبر بين المتماثلات لوجوده فيها ضرورة ولم يعتبر بين المختلفات لعدمه كذلك. وإذا لم يكن الجامع معتبرا امتنع القياس والتعبد به عقلا. وأما وقوع الشق الأول من المقدم فكإيجاب الغسل وإبطال الصوم ودخول المسجد بالمني دون البول والمذيء وكإيجاب الغسل من بول الصبية ونضح الماء أي رشه من بول الصبي وكإيجاب قطع سارق القليل دون غاصب الكثير

стр. 1215

وكإيجاب الجلد بنسبة الزنا دون نسبة الكفر والقتل. وكإيجاب القطع بشاهدين دون إيجاب حد الزنا وكعدة الموت أربعة أشهر وعشرا والطلاق ثلاثة قروء. وأما وقوع الشق الثاني منه كقتل الصيد عمدا وخطأ في استوائهما في وجوب الضمان عند الإحرام وكالردة والزنا في إيجاب القتل , وكالقاتل والواطئ في نهار رمضان عامدا والمظاهر عن امرأته في إيجاب الكفارة. وأجاب بأن ذلك لا يمنع جواز التعبد بالقياس لأن الفرق بين المتماثلات يجوز أن يكون لانتفاء صلاحية ما يوهم جامعا للعلية أو لوجود معارض في الأصل أو في الفرع له أثر في منع الحكم ولجواز اشتراك المختلفات في معنى جامع يوجب اشتراكها في الحكم. ولجواز اختصاص كل من المختلفات بعلة بحكم يقتضي حكم المخالف الآخر فإن العلل المختلفة يجوز إيجابها في المحال المختلفة حكما واحدا. ولقائل أن يقول في الصورة الأولى من المتماثلات بأن السبر من مسالك العلل لا محالة وسبرت فلم أجد وصفا يوجب الغسل عند خروج المني سوى خروج فضلة

стр. 1216

مهضم المتناول من القبل والأصل عدم غيره وهو موجود في البول والمذي فيجب الغسل والالتجاء باحتمال وجود معارض في الأصل أو الفرع له أثر في منع الحكم يوجب رفع الخلاف لأنه ما من صورة من صور القيا إلا وذلك الاحتمال فيه موجود فلو اعتبر ذلك لما جاز التعبد بقياس ما عندكم أيضا وقد ارتفع الخلاف. وأن يقول في المختلفات احتمال الأمر المشترك ليس بكاف في جوازه بل لا بد من بيانه لينظر في صحته وسقمه. ص - قالوا: يفضي إلى الاختلاف , فيرد , لقوله - تعالى -: (ولو كان من عند غير الله). ورد بالعمل بالظواهر. وبأن المراد: التناقض , أو ما يخل بالبلاغة. فأما الأحكام فمقطوع بالاختلاف فيها. قالوا: إن كان كل مجتهد مصيبا. فكون الشيء ونقيضه حقا محال. وإن كان المصيب واحدا فتصويب أحد الظنين مع الاستواء محال. ورد بالظواهر. وبأن النقيضين شرطهما الاتحاد. وبأن تصويب أحد الظنين لا بعينه جائز. قالوا: إن كان القياس كالنفي الأصلي فمستغنى عنه وإن كان مخالفا فالظن لا يعارض اليقين. ورد بالظواهر وبجواز مخالفة النفي الأصلي بالظن. قالوا: حكم الله يستلزم خبره ويستحيل بغير التوقيف. قلنا: القياس نوع من التوقيف. قالوا: يتناقض عند تعارض علتين. ورد بالظواهر. وبأنه إن كان واحدا أرجح فإن تعذر وقف على قول. وتخير عند الشافعي وأحمد وإن تعدد فواضح. الموجب: النص لا يفي بالأحكام. فقضى العقل بالوجوب.

стр. 1217

ورد بأن العمومات يجوز أن تفي مثل: " كل مسكر حرام ". ش - واحتج المانعون بوجوه خمسة: الأول: أن القياس يفضي إلى الاختلاف وما هو كذلك مردود. أما الصغرى فلأن الأمارات كثيرة فيجوز أن يستنبط كل من المجتهدين أمارة توجب إلحاق الفرع بأصل يخالف أصل الآخر , وأما الكبرى فلقوله - تعالى -: (أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلفا كثيرا) فإنه يدل على أن ما كان من عند الله لا يكون فيه اختلاف والقياس فيه اختلاف لما ذكرنا فلا يكون من عند الله فلا يجوز التعبد به. وأجاب بأن هذا الدليل منقوض بالظاهر فإن فيه اختلافا وليس بمردود وبأن المراد بالاختلاف: التناقض أو الاختلاف الذي يخل بالبلاغة فيكون معناه والله أعلم: القرآن لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه تناقضا كثيرا أو وجدوا فيه اضطرابا يخل بالبلاغة والحمل على ذلك في قوة الواجب لوجود الاختلاف في الأحكام قطعا. ولقائل أن يقول الاختلاف الموجود في الأحكام قطعا إما أن يكون المراد به ما في الأحكام المتعددة التي بعضها واجب وبعضها حرام وغير ذلك أو الأحكام التي يستنبطها المجتهدون بالأمارات وألحقها بعضهم بأصل وآخرون بأصل آخر فإن أريد الأول فمسلم ولا كلام فيه وإن أريد الثاني فهو عين النزاع. الثاني: أنه إذا اختلف أقيسة المجتهدين فأما أن يكون كل مجتهد مصيبا أو لا والأول يستلزم حقيقة الشيء ونقيضه وهو محال والثاني يستلزم تصويب أحد الظنين المستويين دون الآخر وهو ترجيح بلا مرجح. وأجاب بأنه منقوض بالظاهر مع جواز التعبد به بالاتفاق وبأنا نمنع الملازمة عند تصويب كل مجتهد لعدم التناقض بين مقتضى الاجتهادين بانتفاء شرطه وهو الاتحاد

стр. 1218

فيما عدا السبب والإيجاب باختلاف المحل والزمان فإنه يجوز أن تكون الحرمة حكم الله في حق أحد المجتهدين والإباحة في حق الآخر أو الحرمة في زمان والإباحة في آخر فلا يتحقق الاتحاد وبأنا نمنع لزوم الترجيح من غير مرجح عند " تصوب " أحد المجتهدين لأن المرجح واحد لا بعينه ولا امتناع في ذلك. وفيه نظر لأنه يستلزم عدم العمل بشيء من الأحكام لأن العمل لا يتحقق إلا بمعين وواحد لا بعينه غير معين. الثالث: أن مقتضى القياس إما أن يكون موافقا للنفي الأصلي أو مخالفا والأول مستغنى عنه لأنه ثابت بالبراءة الأصلية والثاني باطل لأن النفي الأصلي متيقن والقياس مظنون وهو لا يعارض اليقين. وأجاب بأنه منقوض بالعمل بالظاهر وبأنه يجوز ترك النفي الأصلي للعمل بالظن. وفيه نظر لأنه إن أراد الظن القياسي فهو عين النزاع , وإن أراد غيره فليس الكلام فيه. الرابع: أن حكم الله يستلزم أن يخبر الله عنه لأن مفسر بخطاب الله وخبره عنه بلا توقيف محال والقياس ليس بتوقيف. وأجاب بأن القياس نوع من التوقيف لأنه ثابت بالكتاب والسنة. وفيه نظر فإن القياس توقيف من حيث السببية وليس الكلام فيه وإنما الكلام في التوقيف المتعلق بحكم الله المخبر عنه. الخامس: أنه لو جاز العمل بالقياس لزم التناقض عند تعارض العلتين لأنهما إذا تعارضنا في نظر المجتهد فإما أن يعمل بهما فيلزم التناقض أو إحداهما دون الأخرى فيلزم الترجيح بلا مرجح. وفيه نظر لأنه قال يلزم التناقض ولم يذكر الشق الآخر وهو ليس ثابتاً.

стр. 1219

وأجاب بأنه منقوض بالعمل بالظاهر. وللخصم ان يجيب عن النقوض بالظاهر بان الظاهر الغير القياسي لا مدخل له فيما نحن فيه لانه اقوى من القياس يشهد به ترجيحه على القياس عند التعارض. وبانه ان كان المجتهد واحدا عند تعارضها يرجح احديهما على الاخرى فيعمل بالراجح وان تعذر الرجحان يتوقف على قول ويخير بايهما شاء عند الشافعي واحمد. وان تعدد المجتهدون فكل يعمل بما هو علة عنده ولا يلزم التناقض لما مر في الجواب عن الوجه الثاني. واحتج القائل بوجوب التعبد بالقياس عقلا بأن النص لا يفي بالأحكام لعدم تناهيها وتناهي النصوص فالعقل يقضي بأنه يجب التعبد بالقياس لئلا يلزم خلو كثير من الوقائع عن الحكم " وهو " خلاف المقصود من بعثة الرسل. وأجاب بأن النصوص وإن كانت متناهية يجوز أن تفي العمومات بالأحكام الغير المتناهية بأن يشمل عام واحد جزئيات غير متناهية مثل: " كل مسكر " عام , و " كل كيلي ربوي ". وفيه نظر لأن جواز الوفاء لا يعني لا بد من بيان أنها وافية بها ليقع الاستغناء عن القياس. ص - مسألة: القائلون بالجواز قائلون بالوقوع إلا داود وابنه والقاشاني والنهرواني. والأكثر بدليل السمع. والأكثر قطعي خلافا لأبي الحسين. لنا: ثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة العمل به عند عدم النص وإن كانت التفاصيل آحادا والعادة تقضي بأن مثل ذلك لا يكون إلا بقاطع. وأيضا تكرر وشاع ولم ينكر والعادة تقضي بأن السكوت في مثله وفاق.

стр. 1220

فمن ذلك رجوعهم إلى أبي بكر في قتال بني حنيفة على الزكاة. ومن ذلك قول بعض الأنصار في أم الأب تركت التي لو كانت هي الميتة ورث الجميع فشرك بينهما , وتوريث عمر المبتوتة بالرأي وقول علي لعمر لما شك في قتل الجماعة بالواحد أرأيت لو اشترك نفر في سرقة. ومن ذلك إلحاق بعضهم الجد بالأخ وبعضهم بالأب وذلك كثير. فإن قيل أخبار آحاد في قطعي. سلمنا لكن يجوز أن يكون عملهم بغيرها. سلمنا لكنهم بعض الصحابة. سلمنا أن ذلك من غير نكير ولا نسلم نفي الإنكار. سلمنا لكنه لا يدل على الموافقة , سلمنا لكنها أقيسة مخصوصة. والجواب عن الأول أنها متواترة في المعنى كشجاعة علي. وعن الثاني القطع من سياقها بأن العمل بها. وعن الثالث: شياعه وتكريره قاطع عادة بالموافقة. وعن الرابع أن العادة تقضي بنقل مثله. وعن الخامس ما سبق في الثالث. وعن السادس: القطع بأن العمل بظهورها لا بخصوصها كالظواهر ش - القائلون بجواز التعبد بالقياس عقلا قائلون بوقوعه إلا داود الأصبهاني وابنه

стр. 1221

والقاشاني والنهرواني. ثم القائلون بوقوعه اختلفوا في أن وقوعه بدليل السمع أو العقل. فذهب الأكثر إلى الأول. واختلف هؤلاء في وجوب قطعية هذا الدليل السمعي فذهب الأكثر إليه وخالفهم أبو الحسين. واحتج المصنف على وقوع التعبد به بدليل سمعي قطعي بوجهين: الأول: أنه ثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة العمل بالقياس عند عدم النص وتفاصيل المنقول وإن كانت آحادا لكن لا يمنع تواتر القدر المشترك بينهما وهو

стр. 1222

العمل به عند عدم النص والعادة تقتضي بأن اجتماع جمع كثير من الصحابة على العمل بما هو أصل لا يكون إلا بقاطع دال على العمل به. والثاني: أنه تكرر عمل أكثر الصحابة بالقياس عند عدم النص وشاع من غير نكير والعادة تقتضي بأن سكوت الباقين من الصحابة في مثل ذلك لا يكون إلا للموافقة فيكون الإجماع حاصلا على اعتداد القياس. والفرق بين الوجهين الأول تواتر والثاني إجماع. وقد تقدم البحث في كل واحد منهما. ثم ذكر وقائع عمل الصحابة فيها فمنها: رجوعهم إلى اجتهاد أبي بكر في أخذ الزكاة من بني حنيفة وقتالهم عليه. لقياسهم خليفة رسول الله على رسول الله في أخذها للفقراء. ومنها قول بعض الأنصار لأبي بكر لما ورث أم الأم ولم يورث أم الأب لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت. فرجع أبو بكر عن ما حكم. وشرك في السدس بين الجدتين. ومنها: أن عمر ورث المبتوتة أي المطلقة الثلاثة في المرض بالرأي

стр. 1223

ومنها قول علي لعمر ﵄ لما شك عمر في قتل الجماعة بالواحد أرأيت لو اشترك نفر في سرقة أكنت تقطعهم. فقال عمر: نعم. فقال علي لعمر ﵄ فهذا كذلك. ومنها: إلحاق بعض الصحابة الجد بالأخ , وبعضهم بالأب في اسقاط الإخوة. وغير ذلك ما فيه كثرة. ثم ذكر أسئلة وأجاب عنها. وتقرير الاسئلة: التعبد بالقياس قطعي لكونه أصلا من أصول الشرع فلا يثبت إلا بمثله والوقائع المذكورة آحاد لا تفيد القطع. سلمنا أنها متواترة لكنهم لم يعملوا فيها بالأقيسة بل بظواهر النصوص. سلمنا أنهم عملوا فيها بالقياس لكنهم بعض الصحابة فلا يكون عملهم حجة. سلمنا أن عملهم من غير نكير الباقين دليل لكن لا نسلم عدم الإنكار فإنه روي

стр. 1224

عنهم إنكار الرأي تارة وإنكار القياس أخرى. فإنه روي عن أبي بكر ﵁ أنه قال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي. وعن عمر ﵁ أنه قال: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. وعن علي: لو كان الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره. وعن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: تذهب قراؤكم وصلحاؤكم ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم. وعن ابن مسعود أنه قال: إذا قلتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم الله وحرمتم كثيرا مما أحل الله. وأمثال ذلك كثيرة فكان الإنكار واقعا. سلمنا أن بعضهم عمل بالقياس ولم يقع الإنكار من غيرهم لكن عدم إنكارهم

стр. 1225

لا يدل على الموافقة لجواز أن يكون تقية أو غيرها من الاحتمالات. سلمنا أن سكوتهم يدل على الموافقة لكنها أقيسة مخصوصة ولا يلزم منه الإجماع على العمل بكل قياس. وأجاب عن الأول: بأن هذه الأخبار وإن كانت آحادا لكنها متواترة في المعنى إذ القدر المشترك متواتر كشجاعة علي وجود حاتم. وعن الثاني: أن سياق تلك الأخبار وقرائن الأحوال تدل قطعا على أن عملهم بالقياس في تلك الوقائع لا بالنص. وعن الثالث: أن شياع العمل بالقياس وتكريره قاطع عادة بأن عدم إنكارهم بسبب الموافقة. وعن الرابع: أن العادة تقضي بأنه لو أنكر بعضهم لنقل ولما لم ينقل دل على أنهم لم ينكروا. والإنكار في الصور المذكورة إنما كان بالنسبة إلى من ليس له مرتبة الاجتهاد وفي قياس لم يراع شروط صحته جمعا بين النقلين أي الذين نقل عنهم المنع من القياس هم الذين دل عملهم على تجويز القياس فلا بد من التوفيق. وعن الخامس: ما سبق في الثالث. وعن السادس: بأن العمل بالأقيسة المخصوصة ليس لأجل خصوصها كالظواهر فإن العمل بها لا لأجل خصوصها بل لأجل أنها من الأدلة الظاهرة. ص - واستدل بما تواتر معناه من ذكر العلل ليبنى عليها. مثل: " أرأيت لو كان على أبيك دين " " أينقض الرطب " وليس بالبين. واستدل بإلحاق كل زان بماعز. ورد بان ذلك لقوله: " حكمي على الواحد " أو للإجماع.

стр. 1226

واستدل بمثل: (فاعتبروا). وهو ظاهر في الاتعاظ أو في الأمور العقلية مع أن صيغة افعل محتملة. واستدل بحديث معاذ وغايته الظن. ش - ذكر أربع استدلالات مع الجواب عنها. الأول: أنه ثبت بما تواتر معناه أن رسول الله ﷺ ذكر العلل ليبني عليها الأحكام فإنه سئل عن صور كثيرة. فأجاب عن كل منها مشيرا إلى العلة إرشادا منه إلى القياس وذلك مثل ما قال ﵇ للخثعمية: " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته , أكان ينفعه؟ فقالت: نعم. قال ﷺ : فدين الله أحق ". وقوله ﷺ : " أينقص الرطب إذا جف ". وأمثاله كثيرة. وذلك دليل على أن العمل بالقياس جائز. وأجاب بأن هذا الاستدلال غير بين لأن غايته التصريح بالعلة الموجبة للحكم وذلك لا يدل على وجوب العمل بالقياس لجواز أن يكون ذكر العلة لتعريف الباعث على الحكم ليكون أقرب إلى الانقياد لا لأجل إلحاق الغير به. وفيه نظر " لأن فيه " إشارة إلى الثواني في الصحابة في انقيادهم لأحكام الشرع. ولئن سلم أن سياق الكلام وقرينة الحال تدل ظاهرا على أن الغرض من ذكر العلة هو إلحاق الغير لكن لا يدل على العمل بالقياس من حيث القطع بل يدل عليه ظنا وكلامنا في القطعي.

стр. 1227

الثاني: أن رجم غير ماعز ملحق بماعز قياسا لأن رجمه ثبت بفعل النبي ﷺ وهو ليس بعام. وأجاب بأن رجم غير ماعز ثبت بالنص قوله ﵇: " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ". أو ثبت بالإجماع ولم ينقل السند للاستغناء عنه بالإجماع. الثالث: أن القياس اعتبار والاعتبار واجب لقوله - تعالى -: (فاعتبروا) الآية. وأجاب بأن الاعتبار ظاهر في الاتعاظ أو في الأمور العقلية لا في الأقيسة الشرعية مع أن صيغة افعل تحتمل الوجوب والندب وغيرهما فلا تكون دلالته على وجوب العمل بالقياس قطعية. ولقائل أن يقول أن الله - تعالى - ذكر قوما أصابهم مثلات بأسباب نقلت عنهم ثم أمرنا بالاعتبار فإن كان المراد بالاتعاظ أن ننظر إلى أسباب باشروها لنكف عما أصابهم بها من المثلات فكون الاعتبار ظاهرا في الاتعاظ مسلم لكنه هو القياس وهو المطلوب وإن كان غيره فلا نسلم ظهوره فيه. وأن نقول الأمر حقيقة في الوجوب والأصل في الكلام هو الحقيقة. الرابع: أن النبي ﷺ صوب قول معاذ أجتهد برأيي. وحمد على ذلك ولو لم يكن العمل به جائزا لم يجز ذلك. وأجاب بأنه من الآحاد وغايته إفادة الظن. وفيه نظر لأنه مشهور ثقلته العلماء في الصدر الأول ومثله يفيد الوجوب. ص- مسألة: النص على العلة لا يكفي في التعدي دون التعبد بالقياس.

стр. 1228

وقال أحمد والقاشاني وأبو بكر الرازي والكرخي يكفي. وقال البصري يكفي في علة التحريم لا غيرها. لنا: القطع بأن من قال أعتقت غانما لحسن خلقه لا يقتضي عتق غيره من حسني الخلق. قالوا: حرمت الخمر لإسكاره مثل: حرمت كل مسكر. ورد بأنه لو كان مثله عتق عن تقدم. قالوا: لم يعتق لأنه غير صريح. والحق لآدمي. قلنا: يعتق بالصريح وبالظاهر. قالوا: لو قال الأب لا تأكل هذا لأنه مسموم فهم عرفا المنه من كل مسموم. قلنا: لقرينة شفقة الأب. بخلاف الأحكام لأنه قد يخص لأمر لا يدرك. قالوا: لو لم يكن للتعميم لعري عن الفائدة. وأجيب بتعقل المعنى فيه ولا يكون التعميم إلا بدليل. قالوا: لو قال الإسكار علة التحريم لعمم فكذلك هنا قلنا: حكم بالعلة على كل إسكار فالخمر والنبيذ سواء. البصري: من ترك أكل شيء لأذاه دل على تركه كل مؤذ بخلاف من تصدق على فقير. قلنا: إن سلم فلقرينة التأذي بخلاف الأحكام. ش - اختلفوا فيما إذا نص الشارع على علة الحكم هل يكفي في تعدي الحكم من المنصوص عليه إلى غيره دون ورود التعبد بالقياس أو لا؟ واختار المصنف عدمه.

стр. 1229

وذهب أحمد وأبو بكر الرازي والكرخي والقاشاني إلى أنه يكفي. وقال البصري يكفي في علة التحريم دون غيره من الوجوب والندب والإباحة والكراهية. واحتج المصنف بأنا نقطع أن من قال: أعتقت غانما لحسن خلقه - كلامه لا يقتضي عتق غير غانم من عبيده لكونهم حسني الأخلاق. والقائلون بأن التنصيص يكفي احتجوا بوجوه: الأول: أن قول القائل: حرمت الخمر لإسكارها - مثل قوله: حرمت كل مسكر. وهو يقتضي العموم فكذلك الأول. وأجاب بأنا لا نسلم أن القول الأول مثل الثاني لأنه لو كان مثله عتق غير غانم ممن حسن خلقه فيما تقدم لأنه حينئذ يكون قوله أعتقت غانما لحسن خلقه مثل قوله: أعتقت كل عبد لي حسن خلقه فوجب تساويهما في الحكم. وأجابوا بأنه إنما لم يعتق كل عبد له حسن خلقه لأنه غير مصرح بعتق كل عبد حسن خلقه والحق للآدمي فلا بد فيه من الصريح حذرا من إبقاء حقوقهم وأجاب المصنف بأن العتق كما يحصل بالصريح يحصل بالظاهر وإذا كان التنصيص بالعلة مثل إضافة الحكم إلى العلة يكون قوله أعتقت غانما لحسن خلقه ظاهرا في عتق كل عبد له حسن خلقه.

стр. 1230

ولقائل أن يقول الكلام في تنصيص الشارع على العلة والمثال المذكور ليس كذلك حتى لو فرضنا أن الشارع قال: أعتق غانما لحسن خلقه ألزمنا بأن كل عبد حسن خلقه وجب على المولى إعتاقه. والثاني: لو قال الأب لولده لا تأكل هذا الطعام لأنه مسموم فهم عرفا المنع من كل مسموم فلولا هو مثل قوله: لا تأكل مسموما أصلا لما فهم. وأجاب بأنا لا نسلم أنه فهم ذلك عرفا من اللفظ بل فهم بقرينة هي شفقة الأب فإنها تقتضي المنع عموما بخلاف الأحكام فإنها قد تكون لأمر لا يدرك وهذا الوجه غير صحيح لأن الكلام في نص الشارع. الثالث: لو لم يكن التنصيص عليها كافيا للتعدي لعري التنصيص عن الفائدة لحصول الحكم في المنصوص عليه بمجرد النص بدون التنصيص على العلة. وأجاب بأن فائدة التنصيص تعقل المعنى الذي لأجله شرع الحكم وتعميم الحكم لا يكون إلا بدليل آخر. وفيه نظر لأن الشارع مطاع وطاعته لا تحتاج إلى كون ما حكم به معقولا بالإجماع فلو لم يكن التنصيص للتعدي لعري عن الفائدة وكون التعميم لا يكون إلا بدليل مسلم ولكن لم لا يجوز أن يكون هو التنصيص. الرابع: لو قال الشارع: الإسكار علة التحريم لعمم كل مسكر فكذلك: حرمت الخمر لإسكارها لأنه مثله. وأجاب بنفي المماثلة لأن قوله: الإسكار علة التحريم حكم بالعلة على كل إسكار فيستوي فيه الخمر والنبيذ بخلاف قوله: حرمت الخمر لإسكارها فإنه حكم بعلية إسكار الخمر لحرمتها ولا تعرض فيه للنبيذ. واحتج البصري بأن من ترك أكل شيء لأنه مؤذ دل ذلك على تركه كل مؤذ بخلاف من ارتكب أمرا لمصلحة كالتصدق على فقير فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير. وأجاب بأنا لا نسلم أنه يدل على تركه كل مؤذ ولو سلم دلالته على كل مؤذ
следующие страницы →