Полный текст (1 417 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
تخلف الحكم لوجود مانع أو انتفاء شرط فيجب الحمل عليه جمعا بين دليل الاستنباط ودليل التخلف فلا يبطل العلة بخلاف الحكم العقلي فإنه لا يجوز ذلك فيه وهذا بناء على جواز تخصيص العلة الشرعية وعدمه.
الرابع: تمكنه إن لم يكن للمعترض طريق آخر أولى بالقدح من النقض تحقيقا لفائدة المناظرة وأن كان له ذلك فلا يتمكن.
وقال أهل النظر إذ استدل على وجود العلة في محل التعليل بدليل موجود في صورة النقض فنقض المعترض العلة ومنع المستدل وجودها فيها.
فقال المعترض ينتقض دليلك حينئذ لأنه موجود في محل النقض والعلة فيه غير موجودة لم يسمع لأنه انتقال من نقض العلة إلى نقض الدليل.
وذلك كقول الحنفي في صوم لم ينو من الليل إنه يجوز لأنه أتى بمسمى الصوم فيصح كما في محل الوفاق وهو ما إذا بيتها.
واستدل على وجود العلة بأن الصوم إمساك عن المفطرات مع النية نهارا وقد وجد في محل النزاع.
فيقول المعترض تنتقض العلة بما إذا نوى بعد الزوال فيقول المستدل لا نسلم وجود العلة في تلك الصورة. فيقول المعترض ينتقض دليلك الذي ذكرته على وجودها في محل التعليل.
قيل في بيانه: لأن المعترض في معرض القدح في العلة فتارة يقدح فيها وتارة يقدح في دليلها والانتقال من القدح في العلة إلى القدح في دليلها جائز للاستلزام بينهما.
هذا إذا ادعى انتفاض دليل العلية معينا وأما ادعى أحد الأمرين فقال: يلزم إما انتقاض العلة أو انتفاء دليلها وأيا ما كان لا تثبت به العلية فإنه مسموع بالاتفاق لأنه إن اعتقد وجود العلة في صورة النقض انتقضت العلة وإن اعتقد عدم العلة فيها انتقض الدليل فكان كلاما متجها.
وأما إذا منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض فقد اختلفوا أيضا في
стр. 1262
تمكن المعترض من الدلالة على تخلف الحكم في صورة النقض على ثلاثة مذاهب:
التمكن مطلقا وعدمه كذلك , والتفصيل بأنه إن لم يكن له طريق أولى من النقض يمكن وإلا فلا. ودلائلها ما مر.
ومثاله ما قال الشافعي في مسألة الثيب الصغيرة: ثيب فلا تجبر كالثيب الكبيرة.
فيقول المعترض ينتقض بالثيب المجنونة.
فيقول المستدل لا نسلم إجبارها.
وقد اختلفوا أيضا في وجوب احتراز المستدل في دليله عن النقض بذكر قيد صورة النقض على ثلاثة مذاهب:
الأول: وهو المختار عدم وجوبه.
والثاني: وجوبه لقربه من الضبط.
стр. 1263
والثالث: وجوبه إلا إذا كان النقض " ما " ورد بطريق الاستثناء.
واحتج على المختار بوجهين:
الأول: أن المطلوب من المعلل الدليل وانتفاء المعارض ليس إياه ولا جزءا منه فلا يكون مطلوبا.
والثاني: ما توجهه أن يقال: إما أن يكون حاصلا في نفس الأمر أو لا فإن كان الثاني تم الدليل وإن لم يكن يتعرض لانتفاء المعارض , وإن كان الأول فالنقض وارد , وإن احترز عنه لفظا بالاتفاق.
هذا كله إذا أمكن دفع النقض بمنع وجود العلة في محل النقض أو بمنع تخلف الحكم عنه.
وأما إذا لم يمكن فجوابه ببيان التعارض: اقتضى في صورة النقض نقيض الحكم كعدم الوجوب للوجوب أو خلافه كالحرمة للوجوب لمصلحة أولى لولا الاستثناء لغائب كالعرايا إذا نقض بها علية الطعم في الربويات فإن وجود المعارض وهو الدليل الخاص اقتضى نقيض حكم الربويات فيها لأجل مصلحة هي وصول من لا يملك إلا التمر إلى قضاء شهوته من الرطب في وقت الحاجة وعمومها.
وكإيجاب الدية على العاقلة إذا نقض به عليه البراءة الموجبة لعدم المؤاخذة فإن المصلحة الخاصة لأولياء القتيل بضرب الدية على العاقلة تقتضي خلاف حكم الجنايات فيها.
أو لدفع مفسدة آكد كحل الميتة للمضطر إن نقض به علية أن النجاسة محرمة فإن مفسدة الهلاك أعظم من مفسدة تناول النجاسة.
هذا إذا كانت العلة مستنبطة.
أما إذا كان التعليل بنص ظاهر عام حكم بتخصيصه إذا انتقضت العلة وفقد مانع
стр. 1264
في صورة النقض إن لم يتحقق المانع كما تقدم.
ص - الكسر وهو نقض المعنى والكلام فيه كالنقض.
ش - الاعتراض الرابع عشر: الكسر وهو نقض المعنى أي الحكمة المقصودة والكلام فيه كالكلام في النقض وحاصله وجود المعنى في صورة مع عدم الحكم فيه وقد علمت أنه يسمع أو لا.
ومتى يسمع فحيث يسمع كان كالنقض في الأجوبة المذكورة والكلام عليها سؤالا وجوابا , اختلافا واختيارا.
ومثاله ما هو من الرخص للسفر لحكمة المشقة فيكسر بالحال.
ص - المعارضة في الأصل بمعنى آخر , إما مستقل كمعارضة الطعم بالكيل أو القوت. أو غير مستقل كمعارضة القتل العمد العدوان بالجارح. والمختار. قبولها.
لنا: لو لم تكن مقبولة لم يمنع التحكم لأن المدعى علة ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال من وصف المعارضة. فإن رجح بالتوسعة منع الدلالة. ولو سلم عورض بأن الأصل انتفاء الأحكام.
وباعتبارهما معا. وأيضا فلما ثبت أن مباحث الصحابة كانت جمعا وفرقا.
قالوا: استقلالهما بالمناسبة يستلزم التعدد.
قلنا: تحكم باطل كما لو أعطى قريباً عالماً.
стр. 1265
ش - الاعتراض الخامس عشر: المعارضة في الأصل بمعنى آخر غير ما علل به المستدل إما مستقل بالتعليل كما إذا علل المستدل الحكم بمعنى وأثبته بطريق وأبدى المعارض وصفا آخر في الأصل وأثبت عليته بطريقه. كمن علل حرمة الربا في البر بالطعم فعارضه آخر بالقوت أو بالكيل.
وإما غير مستقل بالتعليل كما إذا علل المستدل بوصف وأثبته بطريق وأبدى المعارض وصفا آخر في الأصل وأثبت كونه جزءا من العلة في الأصل. كمعارضة من علل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان بالجارح في الأصل على أن يكون وصف الجرح جزءا من العلة في الأصل.
стр. 1266
واختلف في قبول هذا القسم. واختار المصنف قبوله محتجا عليه بوجهين:
أحدهما: أنه لو لم يكن مقبولا لم يكن التحكم باطلا لكنه باطل بالاتفاق وذلك لأن دليل المستدل يدل على علية الوصف المدعى علة بالاستقلال ودليل المعترض على أنه جزء العلة ففي قبولهما جمع بين المتنافيين وفي عدمه إهمال الدليلين وفي قبول أحدهما دون الآخر تحكم.
وهذا التقرير واضح لبيان المسألة ولكنه غير مطابق لكلام المصنف ظاهرا لأنه قال: لأن المدعى علة ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال من وصف المعارضة
وذكر في بعض الشروح في بيان الملازمة أن الوصف المبدى في الصورة الأولى يصلح للاستقلال والجزئية كالوصف المدعى علة والمبدى في الصورة الثانية يصلح جزءا للعلة كما يصلح الوصف المدعى علة وكان الحكم باستقلال المدعى أو جزئه دون المبدى تحكما وعلى هذا يكون قوله: من وصف المعارضة يخدم الجزئية والاستقلال فإن رجح المستدل استقلال وصفه على جزئيه بالتوسعة في الأحكام بناء على أنه إذا استقل ووجد في الفرع ثبت الحكم فيه واتسع في الأصل والفرع جمعيا كالقتل العمد العدوان فإنه إذا استقل علة وجد في الأصل وهو القتل بالجارح وفي الفرع وهو القتل بالمثقل فثبت الحكم فيهما فكان أكثر فائدة فكان أرجح بخلاف ما إذا كان جزء علة ويتم بوصف الجارح فإنه لا يوجد في القتل بالمثقل فلا يثبت الحكم فيه.
стр. 1267
فللمعترض أن يمنع دلالة الاستقلال على التوسعة ويستند بأن الاستدلال على الاستقلال بالتوسعة يستلزم الدور ولو سلم دلالة الاستقلال على التوسعة عورض برجحان الجزئية بوجهين:
أحدهما: أن الجزئية توافق الأصل لأن الأصل عدم الأحكام وبالجزئية يعدم الحكم في الفرع وما يوافق الأصل أرجح.
وثانيهما: أن الجزئية توجب اعتبار وصف المستدل واعتبار وصف المعارض واعتبار الوصفين أولى من إهمال أحدهما.
والثاني: ما ثبت أن مباحث الصحابة ﵃ كانت جمعا وفرقا ثبت ذلك عنهم بالنقل وذلك دليل على قبول المعارضة بكون المدعى علة غير مستقلة بالعلية لأن الفرق إنما يتحقق بكون ما جعل المستدل علة جزء علة.
وقالوا يعني المانعين من قبول هذه المعارضة لو قبل هذه المعارضة للزم استقلال كل من وصفي المستدل والمعارض بالعلية.
وذلك يستلزم تعدد العلة المستقلة وهو باطل.
وأجاب بأنه لو لم تقبل لزم إسناد الحكم إلى أحد الوصفين دون الآخر مع قيام الدليل على علية كل وهو تحكم كما لو أعطى قريبا عالما فإن إسناده إلى القرب أو العلم تحكم يجب أن يسند إلى مجموعهما وعلى هذا لم يوجب القبول الاستقلال لجواز الإسناد إلى المجموع.
ص - وفي لزوم بيان نفي الوصف عن الفرع , ثالثها إن صرح لزم.
لنا: أنه إذا لم يصرح فقد أتى بما لا ينتهض معه الدليل. فإن صرح لزم الوفاء بما صرح.
والمختار لا يحتاج إلى أصل لأن حاصله نفي الحكم لعدم العلة أو صد المستدل عن التعليل بذلك.
стр. 1268
وأيضاً: فأصل المستدل أصله.
ش - هذا بحث مرتب على قبول المعارضة وهو أن المعترض إذا أبدى وصفا وادعى أنه هو العلة في الأصل هل يلزمه بيان انتفائه في الفرع أو لا؟
فقيل: يلزمه مطلقا لتنفعه " دعوى عليته " فإنه لو لم ينتف في الفرع لثبت الحكم فيه وحصل مطلوب المستدل وهو ثبوت الحكم فيه.
وقيل: لا يلزمه لأن غرضه هدم استقلال ما ادعى المستدل استقلاله وهو يحصل بمجرد ابدائه.
وقيل: إن تعرض لانتفائه فيه صريحا لزمه وإلا فلا وهو المختار عند المصنف.
أما الثاني فلأنه قد أتى بما لا يتم الدليل معه وهو غرضه لا بيان عدم الحكم في الفرع حتى لو ثبت بدليل آخر لم يكن إلزاما له وربما سلمه.
وأما الأول فلأنه التزم أمرا وإن لم يجب عليه ابتداء من التزم سببا يجب الوفاء به.
وفيه نظر لأنه غصب حيث يكون مستدلا بعدما كان معترضا.
واختلفوا أيضا في أن المعارض هل يحتاج إلى أصل يشهد لوصفه بالاعتبار؟
والمختار عند المصنف عدمه لأن حاصل سؤال أحد الأمرين نفي حكم الفرع
стр. 1269
لعدم العلة كنفي وجوب القصاص في القتل بالمثقل لعدم العلة التي هي القتل العمد العدوان بالجارح أو صد المستدل عن التعليل بما يجعله علة وهما لا يحتاجان إلى أصل.
وأيضا فأصل المستدل أصله لأنه كما يشهد باعتبار وصف المستدل يشهد لاعتبار وصفه.
ص - وجواب المعارضة إما بمنع وجود الوصف أو المطالبة بتأثيره إن كان مثبتا بالمناسبة أو الشبه لا بالسبر.
أو بخفائه أو عدم انضباطه أو منع ظهور أو انضباطه أو بيان أنه عدم معارض في الفرع.
مثل المكره على المختار بجامع القتل.
فيعترض بالطواعية. فيجيب بأنه عدم الإكراه المناسب نقيض الحكم. وذلك طرد. أو يبين كونه ملغى. أو يبين استقلال ما عداه في صورة بظاهر أو إجماع. مثل: " لا تبيعوا الطعام بالطعام " في معارضة المطعوم بالكيل.
ومثل: " من بدل دينه فاقتلوه " في معارضة التبديل بالكفر بعد الإيمان , غير متعرض للتعميم.
ش - إذا ظهر أن المعارضة في الأصل " فالجواب عنها من وجوه " ومنها
стр. 1270
أن يطالب المعترض بتأثير وصف المعارضة إن كان أثبته المعارض بالمناسبة أو الشبه لاحتياجه في المعارضة إلى المعارضة إلى بيان مناسبة أو شبه بخلاف ما إذا أثبته بالسبر فإن الوصف يدخل في السبر بدون ثبوت المناسبة بمجرد الاحتمال.
نظير ذلك ما إذا عارض القوت بالكيل فيقول: لا نسلم أنه مكيل لأن العادة في زمن النبي ﷺ معتبرة وكان فيه موزونا.
وأن يقول: سلمنا أنه مكيل لكن لا نسلم أن الكيل مؤثر.
ومنها أن يبين خفاءه. ومنها أن يبين عدم انضباطه.
ومنها منع ظهوره. ومنها منع انضباطه لما علمت أن الظهور والانضباط شرط في الوصف المعلل به فلا بد في دعوى العلية من بيانهما.
وللمانع عهما أن يبين عدمهما ويطالب ببيان وجودها.
ومنها بيان أن وصف المعارضة عدم معارض في الفرع وعدم المعارض فيه لا يكون علة ولا جزءها بل هو طرد لا يصلح للتعليل لأنه ليس من باب الباعث.
مثاله: قياس المكره على المختار في وجوب القصاص بجامع القتل العمد العدوان.
فيقول المعترض ليست العلة ذلك وحده بل هي ذلك مع الطواعية.
فيجيب المستدل بأن الطواعية لا تصلح علة ولا جزءها لأنها عبارة عن عدم معارض في الفرع لأنها عدم الإكراه مناسب لعدم وجوب القصاص الذي هو نقيض وجوب القصاص فيكون الإكراه معارضا في الفرع الذي هو المكره لكونه مناسبا لعدم وجوب القصاص الذي هو نقيض الحكم فيكون عدم الإكراه الذي هو الطواعية عدم معارض في الفرع فلا يكون جزء علة. ومنها أن يبين كون وصف المعارضة لا مدخل له في العلية.
стр. 1271
ومنها أن يبين استقلال الوصف المدعى علة في صورة بظاهر نص أو إجماع.
مثل إذا علل المستدل حرمة الربا بالطعم. فيعترض المعترض بالكيل. فيبين المستدل أن رسول الله ﷺ قال: " لا تبيعوا الطعام بالطعام " وهو ظاهر في كون الطعم مستقلا بالعلية.
ومثل ما إذا تهود نصراني أو تنصر يهودي. فيقول المستدل بدل دينه فيقتل كالمرتد.
فيعارض المعترض بأن الوصف في الأصل كفر بعد الإيمان لا مطلق التبديل.
فيجيب المستدل بأن التبديل معتبر في صورة ما لقوله ﷺ : " من بدل دينه فاقتلوه ".
وليس على المستدل عند بيان استقلال ما عدا وصف المعارضة التعرض للتعميم أي التعرض لثبوت الحكم في جميع صور وجود الوصف فإن ترتب الحكم على الوصف المناسب كاف في الدلالة على العلية ولو في صورة ما.
وقيل يجب أن لا يتعرض للتعميم فإن تعرض فقال: فثبت ربوية كل مطعوم , أو اعتبار كل تبديل للحديث. لا يسمع لأن ذلك إثبات الحكم بالنص لا بالقياس فكان القياس ضائعا ولا يضر عمومه إذا لم يتعرض للتعميم ولم يستدل به.
فقوله: غير متعرض - حال عن المستدل , والعامل فيه: يبين.
وتنطبق علية القتل المذكور.
ص - ولا يكفي إثبات الحكم في صورة دونه لجواز علة أخرى وكذلك لو أبدى أمرا آخر يخلف ما ألغى - فسد الإلغاء ويسمى تعدد الوضع لتعدد أصلها.
مثل: أمان من مسلم عاقل فيصح كالحر لأنهما مظنتان لإظهار مصالح الإيمان.
стр. 1272
فيعترض بالحرية. فإنها مظنة الفراغ للنظر فيكون أكمل. فيلغيها بالمأذون له في القتال. فيقول: خلف الإذن الحرية مظنة البذل لوسع أو لعلم السيد بصلاحيته.
وجوابه الإلغاء إلى أن يقف أحدهما.
ولا يقبل الإلغاء بضعف المعنى مع تسليم المظنة.
كما لو اعترض في الردة بالرجولية. فإنها مظنة الإقدام على القتال فيلغيها بالمقطوع اليدين.
ش - ولا يكفي في بيان استقلال وصف المستدل إثبات الحكم في صورة بدون وصف المعارضة لجواز وجود علة أخرى غير وصف المستدل يثبت بها الحكم فلا يلزم استقلالا.
وكذلك لو أبدى المعترض أمرا تخلف ما ألغاه المستدل بثبوت الحكم دونه فسد إلغاؤه ويسمى أي فساد الإلغاء على الوجه المذكور تعدد الوضع لتعدد أصل العلة فإن المعترض أثبت علية وصف المعارضة أولا فلما ألغاه المستدل أثبت علية وصف آخر.
نظيره أمان العبد المسلم لكافر.
стр. 1273
يقول المستدل: أمان من مسلم عاقل فيصح قياسا على أمان الحر لأن الإسلام والعقل مظنتان لإظهار مصالح الإيمان فيصح تعليل صحة الأمان بهما.
فيعترض بالحرية فإنها مظنة الفراغ للنظر في المالح فيكون الحر أكمل حالا من العبد في النظر في المصالح فيكون للحرية مدخل في صحة الأمان فيلغي المستدل الحرية بالعبد المأذون له بالقتال فإن أمانه صحيح والحرية منتفية.
فيقول المعترض الإذن خلف الحرية أي قام مقامها , إما لأنه مظنة بذل الوسع في النظر أو مظنة علم السيد بصلاحية العبد لإعطاء الأمان.
وجواب فساد الإلغاء الإلغاء إلى أن يقف المستدل بأن يثبت المعترض وصفا لم يتمكن المستدل من إلغائه أو المعترض بأن يلغي المستدل وصف المعترض بحيث لا يكون ثمة ما يقوم مقام " المغلي ".
ولو سلم المستدل كون وصف المعارضة مظنة الحكم المختلف لم يفد بيان الإلغاء بضعف الحكمة في صورة لأن ضعفها في صورة لا يخل بالعلية كما إذا قيس المرتدة على المرتد في إباحة القتل بجامع الردة.
فيعترض بالرجولية لكونها مظنة الإقدام على الحراب فيلغي المستدل الرجولية بمقطوع اليدين فإنها فيه ضعيفة مع جواز قتله.
فإن هذا غير مسموع منه لأنه سلم أن الرجولية مظنة اعتبرها الشرع وذلك كترفه الملك في السفر لا يمنع رخصة السفر في حقه لعلة المشقة لأن المعتبر هو المظنة وقد وجدت لأن مقدار الحكمة لعدم انضباطها.
стр. 1274
ص - و لا يكفي رجحان المعين ولا كونه متعديا لاحتمال الجزئية فيجئ التحكم والتصحيح جواز تعدد الأصول لقوة الظن به. وفي جواز اقتصار المعارضة على أصل واحد قولان. وعلى الجميع في جواز اقتصار المستدل على أصل واحد قولان.
ش - إذا عارض المعترض الوصف المعلل به في الأصل فترجيح المستدل وصفه الذي عينه للعلية على وصف المعترض بجهة من جهات الترجيح أو بيان كون وصفه متعديا دون وصف المعترض ليس بكاف في بيان استقلال وصف.
أما الأول: فلبقاء احتمال الجزئية فإن بعض الأجزاء يجوز أن يكون مرجحا على بعض كالقتل العمد العدوان بالجارح فإن الجارح في التأثير أرجح من غيره لأنه متفق عليه وقد يوجد العمد ولا يقتص ثم القتل أرجح من الباقيين.
وأما الثاني: فلأن الوصف المتعدي إن ترجح من جهة الاتساع فالقاصر ترجح من جهة موافقة الأصل فإن الأصل عدم الأحكام.
ولو سلم رجحان المتعدي لم يستلزم الاستقلال لاحتمال الجزئية كما مر. وإذا كان ذلك محتملا كان الحكم بكون وصف المستدل مستقلا دون المعترض تحكما باطلا.
واختلف الجدليون في جواز تعدد أصول المستدل. فقيل لا يجوز لأن
стр. 1275
مقصوده الظن وهو يحصل به فالزيادة لغو. والصحيح جوازه لأن الظن يقوى به وقوته مقصودة كأصله.
وإذا جاز تعددها جاز أن يقتصر المعترض في المعارضة على أصل واحد ولا يتعرض لغيره في قول , وفي آخر لا يجوز.
وجه الأول أن إبطال جزء من كلامه يبطل كلامه.
ووجه الثاني أنه لو سلم له أصل كفاه في مقصوده فلا بد من إبطال الجميع.
وعلى تقدير وجوب المعارضة في جميع الأصول فقد اختلفوا في جواز اقتصار المستدل على أصل واحد في جواب المعارضة فمنهم من جوز لحصول مقصود المستدل به ومنهم من منع لأن المستدل التزم صحة قياسه على جميع الأصول فإذا عورض في الجميع يجب الدفع عن الجميع.
ص - التركيب: تقدم.
ش - الاعتراض السادس عشر: سؤال التركيب. وقد تقدم فيما مر أن شرط حكم الأصل أن لا يكون ذا قياس مركب. وأنه قسمان مركب الأصل ومركب الوصف
وأن مرجع أحدهما منع حكم الأصل أو منع العلية ومرجع الآخر منع الحكم أو منع وجود العلة في الفرع فليس بالحقيقة سؤالا برأسه وقد تقدم الأمثلة أيضا فلا حاجة إلى الإعادة.
ص - التعدية. وتمثيلها في إجبار البكر البالغة: بكر فجاز إجبارها كالبكر الصغيرة. فيعارض بالصغر وتعدية إلى الثيب الصغيرة يرجع به إلى المعارضة في الأصل.
стр. 1276
ش - الاعتراض السابع عشر: التعدية. وهي معارضة المعترض وصف المستدل بوصف آخر متعد إلى فرع آخر مختلف فيه أيضا.
مثالها قول الشافعي في إجبار البكر البالغة: البكر البالغة بكر فجاز إجبارها كالبكر الصغيرة.
فيعارض المعترض بالصغر ويقول: البكارة وإن تعدت إلى البالغة فالصغر يتعدى إلى الثيب الصغيرة.
فالمعترض يرجع بهذا الاعتراض إلى المعارضة في الأصل لوصف آخر غير البكارة وهو الصفر مع زيادة تعرض للتساوي في التعدية دفعا لترجيح الوصف المعين بالتعدية فلا يكون سؤالا آخر.
ص - منع وجوده في الفرع. مثل: أمان صدر من أهله كالمأذون فيمنع الأهلية. ز جوابه ببيان وجود ما عناه بالأهلية كجواب منعه في الأصل.
والصحيح منع السائل من تقريره لأن المستدل مدع فعليه إثباته لئلا ينتشر.
ش - الاعتراض الثامن عشر: منع وجود الوصف الذي جعله المستدل علة في الفرع. وهو أن يقول لا نسلم وجود الوصف المعلل به في الفرع.
стр. 1277
ومثاله: قول الفقهاء في أمان العبد الغير المأذون أمان صدر من أهله فيصح قياسا على أمان العبد المأذون فيمنع المعترض وجود الأهلية في الفرع وهو العبد الغير مأذون.
وجواب هذا الاعتراض ببيان ما عناه المستدل بالأهلية كجواب منع وجود الوصف المدعى علة في الأصل فإنه أيضا ببيان وجود الوصف في الأصل.
فإن تعرض المعترض لبيان الأهلية ليبين عدمها في الفرع فالصحيح أنه لا يمكن من ذلك لأن تفسيرها وظيفة من تلفظ لأنه أعلم بمراده فيتولاه لئلا ينتشر الجدال.
ص - المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم على نحو إثبات العلة.
طرق إثبات العلة.
" والمختار " قبول الترجيح أيضا فيتعين العمل وهو المقصود. والمختار: لا يجب الإيماء إلى الترجيح في الدليل لأنه خارج عنه وتوقف العمل عليه من توابع ورود المعارضة لدفعها , لا أنه منه.
ش - الاعتراض التاسع عشر: المعارضة في الفرع بوصف يقتضي نقيض المدعى على وجه يكون مستندا إلى طريق من طرق إثبات العلة التي يثبت المستدل علته فيصير مستدلا.
واختلفوا في قبولها. والمختار قبولها لئلا تختل فائدة المناظرة فإنها من
стр. 1278
جانب المستدل إثبات الحكم ولا يثبت ما لم يعلم عدم المعارض , ومن جانب السائل رد ما ذهب إليه المستدل فلو لم تقبل لاختلت.
وفيه نظر لأنها قد تقوم بغيرها من الاعتراضات.
قال المانعون: قبوله يفضي إلي قلب التناظر بأن يصير المستدل سائلا والسائل مستدلا وهو خروج عما قصداه من معرفة صحة نظر المستدل في دليله إلى أمر آخر وهو معرفة صحة نظر المعترض في دليله والمستدل لا تعلق له بذلك ولا عليه أن يتم نظره أو لا وأجاب المصنف بأن المقصود هدم ما بناه المستدل وهو حاصل ولا حجر على المعترض في سلوك طريق الهدم.
والحق جوازه لكنه ضعيف لأنه التزام وصف الخصم والتصدي للجواب عما يتوجه على المستدل من أنواع الاعتراضات.
فإن جواب هذا الاعتراض بما يعترض به على المستدل ابتداء لصيرورته مستدلا.
واختلفوا في قبول ترجيح ما ذكره المستدل على ما ذكره المعترض.
والمختار قبوله فإنه يتعين بالترجيح العمل بما ذكره المستدل وهو المقصود.
وقد اختلف أيضا في وجوب الإيماء إلى الترجيح على المستدل عند الاستدلال.
والمختار عدمه.
وجه الوجوب أن الترجيح شرط العمل به فلا يثبت الحكم بدونه فكان كجزء العلة.
ووجه المختار ما ذكره أن الترجيح خارج عن الدليل فلا يكون التعرض له واجباً.
стр. 1279
فإن قيل لا نسلم خروجه عن الدليل لتوقف العمل به عليه والخارج لا يتوقف عليه العمل.
أجاب بأن توقف العمل بالدليل على الترجيح من توابع ورود المعارضة لدفع المعارضة بالترجيح فيبقى الدليل معمولا به لأن الترجيح من أجزاء الدليل.
قال شيخي العلامة: إن توقف العمل بالدليل على الترجيح إنما هو لأجل ورود المعارضة لا لأن الترجيح جزء منه.
وأقول الظاهر أن السؤال ساقط لا يستحق الجواب لأن العمل بالدليل متوقف على الترجيح لا الدليل والعمل به ليس عينه ولا جزءه.
ص - الفرق وهو راجع إلى إحدى المعارضتين وإليهما معا على قول.
ش - الاعتراض العشرون: هو الفرق. وهو جعل أمر مخصوص بالأصل علة للحكم أو أمر مخصوص بالفرع مانعا عنه.
والأول معارضة في الأصل , والثاني في الفرع. فلهذا قال راجع إلى إحدى المعارضتين.
стр. 1280
وجواب كل منهما قد سبق.
وقيل هو راجع إلى المعارضتين معا.
وإليه أشار بقوله: وإليهما معا على قول. وقيل في بيانه: الفرق إبداء خصوصية في الأصل هو شرط.
وله أن لا يتعرض لعدمها في الفرع فيكون معارضة في الأصل أو إبداء خصوصية " في الفرع " هو مانع.
وله أن لا يتعرض لعدمها في الأصل فيكون معارضة في الفرع. وعلى قول لا بد من التعرض لعدم الشرط في الفرع وعدم المانع في الأصل فيكون مجموع المعارضتين.
ص - اختلاف الضابط في الأصل والفرع مثل: تسببوا بالشهادة , فوجب القصاص كالمكره.
فيقال: الضابط في الفرع الشهادة وفي الأصل الإكراه فلا يتحقق التساوي.
وجوابه أن الجامع ما اشتركا فيه من التسبب المضبوط عرفا. أو بأن إفضاءه في الفرع مثله أو أرجح كما لو كان أصله المغري للحيوان فإن انبعاث الأولياء على "القتل " طلبا للتشفي أغلب من انبعاث الحيوان بالإغراء بسبب نفرته وعدم علمه فلا
стр. 1281
يضر اختلاف أصلي التسبب فإنه اختلاف فرع وأصل.
كما يقاس الإرث في طلاق المريض على القاتل في منع الإرث.
ولا يفيد أن التفاوت فيهما ملغى لحفظ النفس كما ألغي التفاوت بين قطع الأنملة وقطع الرقبة. فإنه لم يلزم من إلغاء العالم إلغاء الحر.
ش - الاعتراض الحادي والعشرون: اختلاف الضابط في الأصل والفرع إذا قال المستدل على قتل شهود الزور الذين قتل بشهادتهم المشهود عليه: تسببوا للقتل فيقتص منهم كالمكره.
فيقول المعترض الضباط مختلف فيه إذ هو في الأصل الإكراه وفي الفرع الشهادة فلا تساوي بينهما في الضابط والتساوي بينهما من شروط القياس.
وجوابه بوجهين:
أحدهما: أن الجامع بينهما هو التسبب إلى القتل وهو مضبوط عرفا ومشترك بين الإكراه والشهادة.
والثاني: ببيان أن اقتضاء الضابط في الفرع مثل اقتضائه في الأصل أو أرجح منه.
كما لو كان أصل القياس المغري للحيوان على القتل بجامع تسببهما إلى القتل فإن اقتضاء الضابط في الفرع أرجح فإن انبعاث الأولياء على القتل بسبب الشهادة طلبا للتشفي أرجح من انبعاث الحيوان بالإغراء لنفرة فيه من الإنسان مانعة من الانبعاث. ولعدم علمه بجواز القتل وعدمه فإنه يمنعه عن الانبعاث.
стр. 1282
وفيه نظر لأن عدم العلم لا يمنعه ولا يزيده انبعاثا.
وإذا كان التسبب في الفرع مثله في الأصل أو راجحا لم يضر اختلاف أصلي التسبب وهو كونه شهادة وإكراها فإن اختلاف أصلي التسبب اختلاف أصل وفرع فإنه قيس أصل التسبب في الفرع الذي هو الشهادة على أصل التسبب في الأصل الذي هو الإغراء والجامع كون كل منهما سببا للقتل.
والاختلاف بين الأصل والفرع لا بد منه في القياس وذلك كما يقاس إرث المبتوتة في مرض الموت على حرمان القاتل عن الإرث بجامع ارتكاب أمر محرم.
فكما جعل القتل موجبا لنقيض المقصود وجعل الطلاق أيضا موجبا لنقيض المقصود وإن كانا مختلفين , تجعل الشهادة والإغراء أيضا موجبين للقصاص فإن الاختلاف بين الشهادة والإكراه كالاختلاف بين الطلاق والقتل.
فإن أجاب المستدل عن هذا الاختلاف بأن التفاوت بين ضابط الأصل وضابط الفرع ملغى مراعاة لحفظ النفس الضروري كالتفاوت بين قطع الأنملة إذا سرى إلى الموت وبين حز الرقبة الموجب للقصاص فإنه يلغى لم يمنع عن قياس الأول على الثاني.
قال المصنف: لا يفيده لأن الإلغاء في صورة لا توجب الإلغاء في جميع الصور ألا ترى أن إلغاء التفاوت بين العبد والحر في وجوب القصاص.
ص - اختلاف جنس المصلحة كقول الشافعي أولج فرجا في فرج مشتهي طبعا محرم شرعا فيحد كالزاني.
فيقال: حكمة الفرع: الصيانة عن رذيلة اللواط , وفي الأصل: دفع المحذور اختلاط الأنساب. فقد يتفاوتان في نظر الشرع.
وحاصله معارضة. وجوابه كجوابه بحذف خصوص الأصل.
стр. 1283
ش - الاعتراض الثاني والعشرون: اختلاف جنس المصلحة كقول الشافعي.
أولج اللائط فرجا في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا فيحد كالزاني.
فيقول المعترض: حكمة الفرع صيانة النفس عن رذيلة اللواط , وحكمة الأصل دفع محذور اختلاط الأنساب المفضي إلى هلاك الأولاد بعدم متعهدها. وهما مختلفان لا محالة. وجاز أن يعتبر الشارع الثاني دون الأول.
وحاصلة معارضة في الأصل لأن المستدل جعل علة الحكم وصفا موجودا في الأصل والفرع جميعا والمعترض جعلها وصفا مشتملا على حكمة مخصوصة بالأصل.
فجوابه جواب المعارضة بأن يحذف المخصوص بالأصل عن الاعتبار.
ص - مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل كالبيع على النكاح وعكسه. وجوابه ببيان أن الاختلاف راجع إلى المحل الذي اختلافه شرط لا في الحكم.
ش - الاعتراض الثالث والعشرون: مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل كقياس البيع على النكاح في الصحة وعكسه. مثل أن يقال في صحة بين الغائب: عقد على مال فيصح كالنكاح.
فيقول المعترض: حكم الفرع ملك الرقبة , وحكم الأصل ملك المنفعة وهما متخالفان قطعا , فيجوز أن يجوز الثاني لأنه يثبت بالشبهات دون الأول , وعكسه في عدم الصحة نظير عكسه.
وجوابه ببيان أن هذا الاختلاف راجع إلى المحل الذي اختلافه شرط في القياس
стр. 1284
فإن محل الحكم الأصل والفرع فلا بد من اختلافهما في القياس وليس الاختلاف في نفس الحكم وهو الصحة أو عدمها ولا في البيان الذي هو الجامع وهو العقد على مال.
ص - القلب. قلب لتصحيح مذهبه. وقلب لإبطال مذهب المستدل صريحا. وقلب بالالتزام.
الأول: لبث فلا يكون قربة بنفسه , كالوقوف بعرفة.
فيقول الشافعي: فلا يشترط فيه الصوم , كالوقوف بعرفة.
الثاني: عضو وضوء فلا يكتفي فيه بأقل ما ينطلق , كغيره.
فيقول الشافعي: فلا يتقدر بالربع.
الثالث: عقد معارضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح.
فيقول الشافعي: فلا يشترط فيه خيار الرؤية لأن من قال بالصحة قال بخيار الرؤية. فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم.
والحق أنه " نوع معارضة " اشترك فيه الأصل والجامع فكان أولى بالقبول.
ش - الاعتراض الرابع والعشرون: القلب. وهو تعليق نقيض الحكم
стр. 1285
المذكور أو لازم نقيضه على العلة المذكورة إلحاقا بالأصل المذكور. وله أقسام.
وقد ذكر المصنف أشهرها وهو ثلاثة:
الأول: ما يذكره المعترض لتصحيح مذهبه. كقول الحنفي في أن الصوم شرط الاعتكاف: الاعتكاف لبث فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة فلا بد من انضمام عبادة أخرى إليه لتحصل به قربة.
وفيه نظر لأن غايته الدلالة على ضم عبادة لا على الصوم وهو المطلوب.
فيقول الشافعي: الاعتكاف لبث فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة.
فقد صحح المعترض بهذا القلب مذهبه وهو أن الصوم ليس بشرط فيه.
стр. 1286
وفيه نظر لأنه يخرج الاعتكاف عن كونه قربة مطلقا لأنه ليس بقربة بنفسه ولا بشيء ينضم إليه لكنه قربة بالإجماع وفيه تأمل.
والثاني: ما يذكره لإبطال مذهب المستدل صريحا كقول الحنفي في مسح الرأس: عضو من أعضاء الوضوء فلا يكتفى فيه بأقل ما ينطلق اسم المسح كغيره من أعضاء الوضوء وإذا بطل الأقل ثبت الربع لأن ما عاداه باطل باتفاق الخصمين.
فيقول الشافعي الرأس عضو من أعضاء الوضوء فلا يقدر بالربع كغيره من أعضاء الوضوء. أبطل به مذهب المستدل صريحا.
وفيه نظر لأن حكم قياس المستدل عدم الاكتفاء بأقل ما ينطلق عليه اسم المسح وحكم القلب عدم التقدير بالربع وليس نقيضا للأول وهو ظاهر ولا لازم نقيضه لجواز أن يكون مسح الكل فرضا كما ذهب إليه مالك أو لأن الربع ثبت بدليل آخر بعد تمام القياس لدفع الأقل.
والثالث: ما يذكره لإبطال مذهبه بالالتزام كقول الحنفي في صحة بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح.
فيقول الشافعي: بيع الغائب عقد معاوضة فلا يشترط فيه خيار الرؤية كالنكاح.
واشترط الخيار لازم لصحة بيع الغائب فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم.
стр. 1287
أبطل به مذهب المستدل بالالتزام لا بالصريح.
وفيه نظر لأن الحنفي يقول نعم القياس يقتضي ذلك لكن الخيار ثبت بالنص على خلاف القياس فكان استحسانا بالأثر.
قال المصنف. والحق أن القلب نوع معارضة فإنه يوجب نقيض الحكم إلا أنه وجب فيه أن يكون الأصل والجامع والفرع ما جعله المستدل أصلا وفرعا وجامعا فكان أولى بالقبول من معارضة لا تكون كذلك لأن الاشتراك فيها أبلغ في المناقضة ما لم يكن كذلك لأنه يمنع المستدل من ترجيح أصله أو جامعه على أصل الغالب وجامعه للاتحاد بخلاف غيره.
ص - القول بالموجب. وحقيقته تسليم الدليل مع بقاء النزاع. وهو ثلاثة:
الأول: أن يستنتجه ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه. مثل: قتل بما يقتل
стр. 1288
غالبا فلا ينافي وجوب القصاص كحرقه.
فيرد. بأن عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا يقتضيه.
الثاني: أن يستنتجه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم.
مثل: التفاوت في الوسيلة لا ينافي وجوب القصاص كالمتوسل إليه فيرد , إذ لا يلزم من إبطال مانع انتفاء الموانع ووجود الشرائط والمقتضي.
الصحيح أنه مصدق في مذهبه. وأكثر القول بالموجب كذلك لخفاء المأخذ بخلاف محل الخلاف.
الثالث: أن يسكت عن الصغرى " عن " مشهور مثل: ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة. ويسكت عن: الوضوء قربة.
فيرد. ولو ذكرها لم يرد إلا المنع.
وقولهم فيه انقطاع أحدهما بعيد في الثالث لاختلاف المرادين.
وجواب الأول بأنه محل النزاع أو مستلزم.
كما لو قال لا يجوز قتل المسلم بالذمي. فيقال بالموجب: لأنه يجب. فيقول المعني بـ " لا يجوز ": تحريمه , ويلزم نفي الوجوب.
وعن الثاني أنه المأخذ. وعن الثالث بأن الحذف سائغ.
ش - الاعتراض الخامس والعشرون: القول بالموجب. وهو تسليم الدليل
стр. 1289
مع بقاء النزاع بدعوى نصب الدليل في غير محل النزاع. وهو ثلاثة:
الأول: أن يستنتج المستدل من دليله ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه ولا يكون كذلك. كقول الشافعي في القتل بالمثقل: إنه قتل به غالبا فلا ينافي وجوب القصاص كالقتل بالحرق. فيرد القول بالموجب وهو أن يقال: سلمنا موجب هذا الدليل وهو أنه لا ينافي وجوبه لكن ليس محل النزاع عدم المنافاة بل وجوب القصاص به ولا يقتضيه محل النزاع إذ لا يلزم من عدم المنافاة بين الشيئين كون أحدهما علة للآخر.
الثاني: أن يستنتج منه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم , ولا يكون كذلك.
كقول الشافعي " في المسألة " التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص كالتفاوت في المتوسل إليه من أنواع الجرحات القاتلة بناء على أن مأخذ الخصم تفاوت الوسيلة.
стр. 1290
فيرد القول بالموجب: يقول المعترض: تفاوت الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص عندي أيضا ولكنه لا يستلزم وجوب القصاص إذ لا يلزم من إبطال مانع انتفاء الموانع ووجود الشرائط ووجود المقتضي ووجود القصاص يتوقف على كل ذلك.
واختلفوا فيما إذا قال المعترض ليس هذا مأخذي هل يصدق أو لا؟
فقيل: لا يصدق حتى يظهر مأخذه لجواز أن يكون ما ذكره المستدل مأخذ المعترض إلا أنه يعانده ويكابره.
والصحيح عند " المصدق " أنه مصدق لأنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه.
وأكثر القول بالموجب كذلك أس من باب الغلط في المأخذ لخفاء المأخذ بخلاف الحكم ولهذا يشترك العوام مع الخواص في معرفة الأحكام دون المآخذ.
الثالث: أن يذكر المستدل كبرى القياس دون الصغرى وهي غير مشهورة كقول الشافعي في اشتراط النية: ما ثبت قربه فشرطه النية كالصلاة. ويسكت عن الصغرى وهي: الوضوء ثبت قربة.
فيقول المعترض: نعم ما ثبت قربة فشرطه النية ولكن الكبرى وحدها لا تنتج المطلوب.
فإن ذكر الصغرى فالدفع حينئذ لا يكون بالقول بالموجب بل بمنع الصغرى.
قال المصنف: وقولهم: أي قول الأصوليين أو قول الجدليين فإنهم قالوا:
стр. 1291
القول بالموجب فيه انقطاع أحد المناظرين.
لأن المستدل إن بين أن المثبت مدعاه أو ملزومه أو المبطل مأخذ الخصم أو أن الصغرى حق انقطع المعترض إذ لم يبق بعده إلا التسليم وإلا فقد انقطع المستدل لأنه ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه.
وقال: قولهم هذا بعيد في القسم الثالث لاختلاف مرادهما لأن مراد المستدل أن المتروك في حككم المذكور لظهوره.
ومراد المعترض أن المذكور وحده لا يفيد فإذا منع مراده فله المنع ويستمر البحث.
وأما في القسمين الأولين فهو صحيح لما ذكرنا.
والجواب عن القسم الأول بأن ما لزم من الدليل هو محل النزاع أو مستلزم له. ويبين ذلك بالنقل المشهور.
كما لو قال الشافعي: لا يجوز قتل المسلم بالذمي. فيقول الحنفي قتل المسلم بالذمي لا يجوز عندي " لأنه يجب ".
стр. 1292
فيقول المستدل: المعني بعدم الجواز التحريم , وتحريم قتل المسلم بالذمي يستلزم نفي الوجوب.
وعن القسم الثاني بأن ما ذكرته هو المأخذ. وبيانه باشتهاره بين النظار وبالنقل عن أئمة مذهبهم.
وعن القسم الثالث بأن حذف الصغرى جائز والدليل مجموعهما لا الكبرى وحدها.
وفيه نظر لأن حذفها جائز إذا كان معلوما مشهورا أو مطلقا والأول مسلم وليس الكلام فيه لأه قال عن الصغرى غير مشهورة والثاني ممنوع.
ص - والاعتراضات من جنس واحد " تتعد " اتفاقا , ومن أجناس كالمنع والمطالبة " والنقض " والمعارضة. منع أهل سمرقند التعدد للخبط.
والمترتبة منع الأكثر لما فيه من التسليم للمتقدم , فيتعين الآخر والمختار جوازه لأن التسليم تقديري فليترتب وإلا كان منعا بعد تسليم فيقدم ما يتعلق بالأصل , ثم العلة , لاستنباطها منه. ثم الفرد لبنائه عليها.
وقدم النقض على معارضة الأصل لأنه يورد لإبطال العلة والمعارضة لإبطال استقلالها.
ش - الاعتراضات إما أن تكون من جنس واحد كالاستفسار أو النقض أو المعارضة في أحد ركني القياس , أو من أجناس مختلفة كالمنع والمطالبة والنقض والمعارضة.
فإن كانت من جنس واحد فقد اتفق المناظرون على جواز إيرادها معاً إذ لا
стр. 1293
يلزم منها تناقض والانتقال من سؤال إلى آخر.
وإن كانت أجناسا مختلفة فقد منع أهل سمرقند جواز تعددها مرتبة كانت أو غيرها لأنه يؤدي إلى الخبط فإنه خلط منع بمنع , ويزول من سؤال إلى آخر.
وأوجبوا الاقتصار على سؤال واحد لقربه إلى الضبط.
وفصل أكثر أهل المناظرة بين المرتبة وغيرها فمنع التعدد في المرتبة دون غيرها لأن في تعدد المرتبة تسليما للمتقدم , فإن المعترض إذا طالبه بتأثير الوصف بعد أن منع وجود الوصف فقد نزل عن المنع , وتسليم وجود الوصف الذي هو المقدم لأن الإصرار على منع وجود الوصف يستلزم عدم المطالبة بتأثيره لأن تأثير المعدوم محال فلا يستحق المعترض غير جواب السؤال الأخير فيتعين الآخر للورود فقط. فالتعرض للمتقدم يكون ضائعا.
ومختار المصنف جواز التعدد في المرتبة كجوازه في غيرها لأن تسليم المتقدم تسليم تقديري لأن معناه لو سلم وجود الوصف لم يسلم تأثيره والتسليم التقديري لا ينافي المنع.
بخلاف التسليم تحقيقا " فإنه ينافي " المنع. فلو منع بعد التسليم تحقيقا لم يسمع.
стр. 1294
وفيه نظر فإن التفرقة بين التسليم التقديري والتحقيقي منوعة لأنه إن كان صدق قولنا: لو سلم وجود الوصف لم يسلم تأثيره بوجود المقدم لا بانتفاء التالي. فقد لزم التنافي قطعا وإن كان بانتفاء التالي كان معناه لكن سلم " تأثيره فلم " يسلم وجوده وهو محال لأن المعدوم لا يؤثر.
وإذا جاز التعدد في المرتبة فلترتب الاعتراضات وإلا كان منعا بعد التسليم كما لو طالب بالتأثير ثم منع وجوده.
وإذا وجب الترتيب وجب أن يكون مناسبا للترتيب الطبيعي فيقدم منها ما يتعلق بالأصل ثم بالعلة لأنها مستنبطة منه ثم بالفرع لابنتائه عليها.
ويقدم النقض على معارضة الأصل لأن النقض يورد لإبطال العلة والمعارضة لإبطال استقلالها.
فالواجب أن يقول ليس بعلة , وإن سلم فليس بمستقل.
والاستفسار مقدم على الكل لأن من لا يعرف مدلول اللفظ لا يعرف ما يتجه عليه.
ثم فساد الاعتبار لأنه نظر في فساد القياس من حيث الجملة وهو قبل النظر من حيث التفصيل.
ثم فساد الوضع لأنه أخص من فساد الاعتبار والنظر في الأعم مقدم.
ثم ما يتعلق بالأصل على الترتيب الذي ذكر آنفا.
ص - الاستدلال يطلق على ذكر الدليل. ويطلق على نوع خاص وهو المقصود.
فقيل: ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس.
стр. 1295
وقيل: ولا قياس علة. فيدخل نفي الفارق والتلازم.
وأما نحو: وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط: فقيل: دعوى دليل.
وقيل: دليل.
وعلى أنه دليل: قيل: استدلال. وقيل: إن أثبت بغير الثلاثة. والمختار أنه ثلاثة تلازم بين حكمين من غير تعيين علة. واستصحاب. وشرع من قبلنا.
ش - لما كان الاستدلال من جملة الطرق المفيدة للأحكام ذكره بعد الفراغ عن الأدلة الأربعة وهو في اللغة: طلب الدليل. وفي العرف يطلق على معنى عام: وهو ذكر الدليل نصا كان أو إجماعا أو غيرهما.
وعلى معنى خاص وهو المقصود هاهنا.
فقيل: هو ذكر ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس وقيل: ولا قياس علة بدل ولا قياس فيدخل فيه القياس بنفي الفارق وهو الذي سمي قياسا في معنى الأصل , وقياس التلازم وهو الذي سمي قياس الدلالة , ويعني به إثبات أحد موجبي العلة بالآخر لتلازمهما. وهما غير داخلين في الأول.
ثم إن الفقهاء كثيرا ما يقولون: وجد السبب فيوجد الحكم , أو وجد المانع , أو فقد الشرط فيعدم الحكم.
واختلف في أنه دليل أو لا.
стр. 1296
فقيل ليس بدليل إنما هو دعوى دليل فهو بمثابة أن يقال وجد دليل الحكم فيوجد الحكم , ولا يكون دليلا ما لم يعين وإنما الدليل ما يستلزم الحكم وهو وجود السبب الخاص أو وجود المانع وفقد الشرط المخصوصين.
وقيل هو دليل لأن الدليل هو ما يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول.
وعلى تقدير أن يكون دليلا. اختلفوا أيضا. فقيل: هو استدلال مطلقا لأنه غير النص والإجماع والقياس.
وقيل: استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع أو فقد الشرط بغير الثلاثة وإلا فهو من قبيل ما ثبت به نصا كان أو إجماعا أو قياسا.
واختلفوا في أقسامه فقيل أربعة أنواع:
стр. 1297
القول المؤلف الموجب لقول آخر حمليا كان أو شرطيا. وقد تقدم في أول الكتاب.
ونفي الحكم لنفي المدارك.
وقولهم: وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط.
والاستصحاب.
ولم يعتد بشرع من قبلنا. والمختار عند المصنف: أن الاستدلال ثلاثة أقسام: تلازم بين حكمين من غير علة جامعة واستصحاب وشرع من قبلنا.
ص - الأول: تلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفي أو نفي وثبوت.
والمتلازمان إن كانا طردا " وعكسا وإن كان طردا كالجسم " والحدوث جرى فيهما الأول طردا والثاني عكسا.
والمتنافيان إن كانا طردا وعكسا كالحدوث ووجوب البقاء جرى " فيهما طردا وعكسا ".
فإن تنافيا إثباتا كالتأليف والقدم جرى فيهما الثالث طردا وعكسا فإن تنافيا نفيا كالأساس والخلل جرى فيهما الرابع طرداً وعكساً.
стр. 1298
الأول في الأحكام: من صح طلاقه صح ظهاره. ويثبت بالطرد " ومنوي " بالعكس.
ويقرر بثبوت أحد الأثرين فيلزم الآخر للزوم " الأثر " وبثبوت المؤثر ولا يعين المؤثر فيكون انتقالا إلى قياس العلة.
الثاني: لو صح الوضوء بغير نية لصحح التيمم.
ويثبت بالطرد كما تقدم.
ويقرر بانتفاء أحد الأثرين فينتفي الآخر للزوم انتفاء المؤثر وبانتفاء المؤثر.
الثالث: ما كان مباحا لا يكون حراما.
الرابع: ما لا يكون جائزا يكون حراما. ويقرران بثبوت التنافي بينهما أو بين لوازمهما.
ش - أي الأول من أقسام الاستدلال: التلازم . وهو أربعة أقسام لأن المتلازمين إما أن يكونا ثبوتيين " أو " نفيين أو الأول ثبوت والثاني نفي أو بالعكس.
стр. 1299
والمتلازمان إن كانا طردا وعكسا يعني يكون التلازم بينهما من الجانبين كالجسم والتأليف فإن " وجوب " كل منهما يستلزم وجود الآخر جرى فيهما أي المتلازمين الأولان أي التلازم بين ثبوتين والتلازم بين نفيين طردا وعكسا أي يلزم من وجود كل منهما وجود الآخر ويلزم من نفي كل منهما نفي الآخر.
وإن كان المتلازمان طردا فقط يعني يلزم من وجود الأول وجود الثاني من غير عكس كالجسم والحدوث فإن وجود الجسم يستلزم الحدوث من غير عكس
стр. 1300
لوجود الجوهر الفرد والعرض جرى فيهما التلازم بين ثبوتين طردا فقط حيث يلزم من وجود الجسم الحدوث ولا عكس , والتلازم بين نفيين عكسا فقط أي يلزم من نفي الحدوث نفي الجسم من غير عكس.
وأما المتنافيان طردا وعكسا بأن يكون بينهما منافاة وجودا وعدما وهي المنفصلة الحقيقية كالحدوث ووجوب البقاء فإن بينهما منافاة وجودا وعدما فإنه يجري فيهما الأخيران يعني التلازم بين ثبوت ونفي طردا وعكسا يعني يلزم من ثبوت كل منهما نفي الآخر وبالعكس.
وإن كان المتنافيان تنافيا إثباتا فقط بأن يكون بينهما منع الجمع كالتأليف والقدم فإن بينهما منافاة وجودا لا عدما جرى فيهما الثالث أي التلازم بين ثبوت ونفي طردا وعكسا يعني أن ثبوت كل منهما يلزم نفي الآخر.
وإن كان المتنافيان تنافيا نفيا فقط بأن يكون بينهما منع الخلو كالأساس والخلل فإن بينهما منافاة ثبوت الآخر عدما لا وجودا أجري فيهما الرابع أي التلازم بين نفي وثبوت طردا وعكسا يعني يلزم من نفي كل منهما فيصدق كل ما لم يكن له أساس فهو
следующие страницы →