← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17881

الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب

البابرتي

Полный текст (1 417 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

فقيل ليس بدليل إنما هو دعوى دليل فهو بمثابة أن يقال وجد دليل الحكم فيوجد الحكم , ولا يكون دليلا ما لم يعين وإنما الدليل ما يستلزم الحكم وهو وجود السبب الخاص أو وجود المانع وفقد الشرط المخصوصين. وقيل هو دليل لأن الدليل هو ما يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول. وعلى تقدير أن يكون دليلا. اختلفوا أيضا. فقيل: هو استدلال مطلقا لأنه غير النص والإجماع والقياس. وقيل: استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع أو فقد الشرط بغير الثلاثة وإلا فهو من قبيل ما ثبت به نصا كان أو إجماعا أو قياسا. واختلفوا في أقسامه فقيل أربعة أنواع:

стр. 1297

القول المؤلف الموجب لقول آخر حمليا كان أو شرطيا. وقد تقدم في أول الكتاب. ونفي الحكم لنفي المدارك. وقولهم: وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط. والاستصحاب. ولم يعتد بشرع من قبلنا. والمختار عند المصنف: أن الاستدلال ثلاثة أقسام: تلازم بين حكمين من غير علة جامعة واستصحاب وشرع من قبلنا. ص - الأول: تلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفي أو نفي وثبوت. والمتلازمان إن كانا طردا " وعكسا وإن كان طردا كالجسم " والحدوث جرى فيهما الأول طردا والثاني عكسا. والمتنافيان إن كانا طردا وعكسا كالحدوث ووجوب البقاء جرى " فيهما طردا وعكسا ". فإن تنافيا إثباتا كالتأليف والقدم جرى فيهما الثالث طردا وعكسا فإن تنافيا نفيا كالأساس والخلل جرى فيهما الرابع طرداً وعكساً.

стр. 1298

الأول في الأحكام: من صح طلاقه صح ظهاره. ويثبت بالطرد " ومنوي " بالعكس. ويقرر بثبوت أحد الأثرين فيلزم الآخر للزوم " الأثر " وبثبوت المؤثر ولا يعين المؤثر فيكون انتقالا إلى قياس العلة. الثاني: لو صح الوضوء بغير نية لصحح التيمم. ويثبت بالطرد كما تقدم. ويقرر بانتفاء أحد الأثرين فينتفي الآخر للزوم انتفاء المؤثر وبانتفاء المؤثر. الثالث: ما كان مباحا لا يكون حراما. الرابع: ما لا يكون جائزا يكون حراما. ويقرران بثبوت التنافي بينهما أو بين لوازمهما. ش - أي الأول من أقسام الاستدلال: التلازم . وهو أربعة أقسام لأن المتلازمين إما أن يكونا ثبوتيين " أو " نفيين أو الأول ثبوت والثاني نفي أو بالعكس.

стр. 1299

والمتلازمان إن كانا طردا وعكسا يعني يكون التلازم بينهما من الجانبين كالجسم والتأليف فإن " وجوب " كل منهما يستلزم وجود الآخر جرى فيهما أي المتلازمين الأولان أي التلازم بين ثبوتين والتلازم بين نفيين طردا وعكسا أي يلزم من وجود كل منهما وجود الآخر ويلزم من نفي كل منهما نفي الآخر. وإن كان المتلازمان طردا فقط يعني يلزم من وجود الأول وجود الثاني من غير عكس كالجسم والحدوث فإن وجود الجسم يستلزم الحدوث من غير عكس

стр. 1300

لوجود الجوهر الفرد والعرض جرى فيهما التلازم بين ثبوتين طردا فقط حيث يلزم من وجود الجسم الحدوث ولا عكس , والتلازم بين نفيين عكسا فقط أي يلزم من نفي الحدوث نفي الجسم من غير عكس. وأما المتنافيان طردا وعكسا بأن يكون بينهما منافاة وجودا وعدما وهي المنفصلة الحقيقية كالحدوث ووجوب البقاء فإن بينهما منافاة وجودا وعدما فإنه يجري فيهما الأخيران يعني التلازم بين ثبوت ونفي طردا وعكسا يعني يلزم من ثبوت كل منهما نفي الآخر وبالعكس. وإن كان المتنافيان تنافيا إثباتا فقط بأن يكون بينهما منع الجمع كالتأليف والقدم فإن بينهما منافاة وجودا لا عدما جرى فيهما الثالث أي التلازم بين ثبوت ونفي طردا وعكسا يعني أن ثبوت كل منهما يلزم نفي الآخر. وإن كان المتنافيان تنافيا نفيا فقط بأن يكون بينهما منع الخلو كالأساس والخلل فإن بينهما منافاة ثبوت الآخر عدما لا وجودا أجري فيهما الرابع أي التلازم بين نفي وثبوت طردا وعكسا يعني يلزم من نفي كل منهما فيصدق كل ما لم يكن له أساس فهو

стр. 1301

مختل وكل ما لم يكن مختلا فله أساس. ولا يجري فيهما الثالث فلا يصدق كل ما كان له أساس فليس بمختل أو كل ما كان مختلا فليس له أساس. ثم إن المصنف مثل لكل من ذلك مثالا من الأحكام الشرعية: مثال الأول: من صح طلاقه صح ظهاره. ويثبت الملازمة بينهما بالطرد بأن يقال تتبعا فوجدنا " لكل " من صح طلاقه صح ظهاره , ويقوى بالعكس فإنه وإن لم يكن دليلا مستقلا لكن يصح مقويا فيقال تتبعا فوجدنا " لكل " من لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره. وقد يقرر إثبات التلازم بوجه آخر وهو أن يقال: ثبت أحد الأمرين وهو صحة الطلاق فيثبت الآخر وهو صحة الظهار لأن ثبوت المؤثر لازم لثبوت أحدهما وثبوت الآخر لازم لثبوت مؤثره. وبوجه آخر وهو أن يقال: المؤثر في صحة الطلاق ثابت لا محالة فيثبت صحة الظهار لأنهما أثراه والأثر لازم. وفيه نظر لأنه إنما يتم أن لو كانت الصحتان أثرية وهو ممنوع فإن الشيء الواحد لا يجوز أن يستلزم لأمرين مختلفين لئلا يلزم الانفكاك ولا ينبغي للمستدل أن يعين المؤثر في الوجهين جميعا لئلا يلزم الانتقال من الاستدلال إلى قياس العلة فإنه ليس باستدلال بالاتفاق. ومثال الثاني: لو صح الوضوء بلا نية لصح التيمم. ويثبت التلازم بالطرد ويقوى بالعكس كما تقرر. وفي عبارته تسامح لأنه مثل للنفيين بما ليس فيه نفي لكنه لما كان في قوة النفي لأن " لو " لانتفاء الشيء لانتفاء غيره تساهل فيه. فكأنه قيل " لما لم " يصح التيمم بلا نية لم يصح الوضوء. وكذلك في إثبات التلازم بالطرد نظر.

стр. 1302

ويقرر بوجه آخر وهو أن يقال انتفى أحد الأثرين فينتفي الآخر للزوم انتفاء المؤثر فإنه يلزم من انتفاء أحد الأثرين انتفاء المؤثر ومن انتفائه انتفاء الآخر. وبوجه آخر وهو أن يقال المؤثر أحد الأثرين يعني صحة التيمم بلا نية منتف لا محالة فينتفي المؤثر فينتفي أثره الآخر. وفيه النظر المتقدم. ومثال الثالث: وهو ما يكون التلازم بين ثبوت ونفي: ما يكون مباحا لا يكون حراما. ومثال الرابع: هو عكس الثالث: ما لا يكون جائزا يكون حراما. ويقرر الثالث والرابع بثبوت التنافي بين الحرام والمباح أو بثبوت التنافي بين لوازمهما فإن التنافي بين اللوازم يستلزم التنافي بين الملزومات. ص - ويرد على الجميع منعهما " و " منع إحداهما. ويرد من الأسئلة ما عدا أسئلة نفس الوصف الجامع. ويختص بسؤال. مثل قولهم في قصاص الأيدي باليد أحد موجبي الأصل وهو النفس , فيجب بدليل الموجب الثاني , وهي الدية. وقرر بأن الدية أحد الموجبين فيستلزم الآخر لأن العلة إن كانت واحدة فواضح. وإن كانت متعددة فتلازم الحكمين دليل تلازم العلتين. فيعترض بجواز أن يكون في الفرع بأخرى لا تقتضي الآخر. ويرجحه باتساع المدارك فلا يلزم الآخر. وجوابه أن الأصل عدم أخرى ويرجحه بأولوية الاتحاد لما فيه من العكس. فإن قال: فالأصل عدم علة الأصل في الفرع قال: والمتعدية أولى.

стр. 1303

ش - ويرد على جميع أقسام التلازم منع المقدمتين الشرطية والاستثنائية أو

стр. 1304

منع إحديهما. ويرد عليه الأسئلة التي ذكرناها في القياس إلا ما كان واردا منها على نفس الوصف الجامع فإنه إذا لم يكن معينا لا يرد عليه شيء. ويختص التلازم بسؤال آخر غير ما ذكر في القياس وهو حيث يكون الوصف الجامع بين الأصل والفرع أحد موجبي علة الأصل وذلك كقولهم: تقتص الأيدي بيد واحدة كما تقتص الجماعة بواحد في النفس لوجود الوصف الجامع بينهما وهو أحد موجبي علة الأصل. وبيانه أن علة الأصل وهي تفويت النفس لها موجبان. أحدهما: القصاص على الجميع. والثاني: الدية على الجميع وهذا موجود في الفرع فإنه كما تجب الدية على الجميع في الأصل تجب عليهم في الفرع فيجب أن يكون الموجب الآخر وهو القصاص كذلك كما أنه في الأصل كذلك لأن علة موجبي الأصل إن كانت واحدة فواضح لأنه يلزم من أجل موجبها في الفرع وهو الدية على الجميع وجودها فيه ومن وجودها فيه وجود الموجب الآخر فيه وهو وجوب القصاص على الجميع. وإن كانت متعددة فتلازم الحكمين وجوب الدية على الجميع ووجوب القصاص عليهم في الأصل دليل على تلازم علتيهما. وحينئذ يلزم من وجود الدية على الجميع في الفرع وجود علته فيه , ومن وجود علته فيه وجود علة القصاص على الجميع لتلازم العلتين , ومن وجود علة القصاص عليهم فيه وجوبه عليهم فيه.

стр. 1305

فيقول المعترض يجوز أن تكون علة وجوب الدية على الجميع في الفرع " غير العلة في الأصل " وهي لا تقتضي الآخر أي وجوب القصاص على الجميع في الفرع لجواز " أن تقتضي علة الأصل تلازم الدية على الجميع ووجوب القصاص عليهم وعلة الفرع هي غير علة الأصل لا تقتضي تلازمها. ويرجح اعتراضه هذا باتساع المدارك فإن وجوب الدية على الجميع في الفرع بعلة أخرى توجب التعدد في مدرك حكم الأصل والفرع. وحينئذ لا يلزم من وجوب الدية على الجميع في الفرع وجود الآخر أي وجوب القصاص عليهم. وجواب هذا السؤال أن علة وجوب الدية على الجميع في الفرع هي علة وجوبها في الأصل لا علة أخرى لأن الأصل عدمها ويرجح هذا الجواب بأن اتحاد العلة أولى من تعددها لما في الاتحاد من الطرد والعكس بخلاف تعددها فإنه لا يوجب العكس. والتعليل بالمطرد المنعكس متفق عليه دون غير المنعكس فكان أولى. فإن قال المعترض إذا تمسكتم بأن الأصل هو العدم. نقول: الأصل عدم علة الأصل في الفرع وليس العمل بأحد الأصلين أولى. قال المستدل: العمل بالأصل الذي ذكرنا أولى لأن الأصل الذي ذكرنا يوجب كون علة الأصل متعدية والأصل الذي ذكرتم يوجب كون علته قاصرة والمتعدية لكونها متفقا عليها أولى. ص - الاستصحاب " الأكثر , كالمزني والغزالي والصيرفي ﵏ على صحته. وأكثر الحنفية على بطلانه كان بقاء أصليا أو حكما شرعيا. مثل قول الشافعية في الخارج: الإجماع على أنه قبله متطهر. والأصل البقاء حتى يثبت معارض والأصل عدمه. لنا: أن ما تحقق ولم يظن معارض يستلزم ظن البقاء. وأيضا لو لم يكن الظن حاصلا لكان الشك في الزوجية ابتداء كالشك في بقائها في التحريم أو الجواز وهو

стр. 1306

باطل. وقد استصحب الأصل فيهما ". ش - القسم الثاني من الاستدلال: الاستصحاب: وهو الحكم بثبوت الشيء في الزمان الثاني بناء على ثبوته في الزمان الأول. وقد اتفق أكثر الشافعية كالمزني والصيرفي والغزالي على صحة الاحتجاج به.

стр. 1307

وذهب أكثر الحنفية إلى بطلانه سواء كان بقاء أصليا وهو استصحاب بقاء النفي الأصلي أو حكما شرعيا كقول الشافعية في الخارج من غير السبيلين: الإجماع منعقد على أن المحكوم عليه بالطهارة قبل خروج الخارج متطهر. والأصل: البقاء على الطهارة حتى يثبت لها معارض والأصل عدمه. ولقائل أن يقول سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون الخارج من غير السبيلين معارضاً.

стр. 1308

واحتج المصنف على حجيته بوجهين: الأول: أن ما تحقق ولم يظن له معارض يستلزم ظن بقائه. فيكون الاستصحاب مفيدا لظن بقاء الشيء والعمل بالظن واجب. وفيه نظر لأنا لا نسلم أن العمل بكل ظن واجب بل ظن دل الدليل على اعتباره كخبر الواحد والقياس ألا ترى أن المتحري إذا ظن القبلة في جهة لم يكن ظنه حجة مثبتة وإنما هي دافعة. الثاني: أنه لو حصل الشك في الزوجة ابتداء حرم الاستمتاع بها إجماعا ولو حصل في دوام الزوجية حل إجماعا ولا فارق إلا استصحاب عدم الزوجية في الأولى , والزوجية في الثانية فلو لم يكن الاستصحاب حجة لاستوى الحالان في التحريم والجواز وهو خلاف الإجماع. وفيه نظر لأنه تقدير محال فإن الكلام فيما إذا يظن معارض كانت الحرمة بائنة ابتداء والفرض أنه لم يظن له معارض كيف يقع الشك في الزوجية , والحال جاز أن يستلزم محالا آخر سلمناه ولكنه يدفع الحل العارض في الأولى والحرمة العارضة في الثانية. ونحن نقول بكونه حجة دافعة. ص - " قالوا: الحكم بالطهارة ونحوها حكم شرعي. والدليل عليه: نص أو إجماع أو قياس. وأجيب بأن الحكم: البقاء , ويكفي فيه ذلك. ولو سلم فالدليل: الاستصحاب. قالوا: لو كان الأصل: - البقاء - لكانت بينة النفي أولى. وهو باطل بالإجماع. وأجيب بأن المثبت يبعد غلطه فيحصل الظن. قالوا: لا ظن مع جواز الأقيسة. قلنا: الفرض بعد بحث العلم ".

стр. 1309

ش - واحتجت الحنفية بوجوه ثلاثة: الأول: الحكم بالطهارة ونحوها حكم شرعي وكل أمر حكم شرعي فدليله نص أو إجماع أو قياس. والاستصحاب ليس منها فلا يكون دليلا شرعيا. وأجاب بأن الحكم فيما نحن فيه البقاء ويكفي فيه ذلك أي الاستصحاب. وفيه نظر لأن بقاء الحكم الشرعي إما أن يكون حكما شرعيا أو لا. والأول يستلزم أن يكون دليله مما ذكر والاستصحاب ليس منها. والثاني: يحصل به المطلوب لأن مطلوبنا أن الاستصحاب لا يصلح أن يكون دليلا لحكم شرعي. قال: ولو سلم يعني أن البقاء حكم شرعي فالاستصحاب دليل شرعي لما بينا أنه يفيد الظن. ولقائل أن يقول كونه دليلا شرعيا عين النزاع وليس كل ظن معتبرا كما بينا. الثاني: أن الأصل لو كان بقاء الشيء على ما كان عليه لكانت بينة النفي أولى من بينه الإثبات لتعاضدها بالأصل لكنه ليس كذلك بالإجماع. وأجاب بأن بينة الإثبات إنما كانت أولى من بينة النفي لأن المثبت يبعد غلطه لاطلاعه على سبب الثبوت فيحصل به بخلاف النفي " فإنه يكثر " فيه الغلط لإمكان حدوث أمر رافع للنفي في غيبة النافي. ولعل حاصله أن الأصل بقاء الشيء على ما كان ما لم يظن معارض وما ذكر من بعض الغلط معارض مظنون. وفيه نظر لأن غايته إفادة تساوي البينتين فإن ما ذكرتم يدل على أن الغلط منه بعيد دون النفي وما ذكرنا يدل على أن النفي معاضد بالأصل دون الإثبات فكان

стр. 1310

الواجب التساوي بينهما وهو خلاف الإجماع ولأن المستدل بنفي المعارض فيكثر فيه الغلط لإمكان حدوث أمر رافع للنفي فلا يحصل به الظن. الثالث: لا ظن في بقاء الشيء على ما كان مع جواز الأقيسة فإنه يجوز أن يقع قياس بنفي ما كان من الحكم. وأجاب بأن الفرض أن الاستصحاب إنما يفيد الظن بعد بحث العالم عن الأقيسة وعدم وجدان ما يعارض الأصل. وفيه نظر لأن عدم وجدان المستدل لا يكون حجة على غيره لجواز أن يكون غيره قد وجد فلا يكون حجة مثبتة والكلام في ذلك. ص - شرع من قبلنا. " المختار أنه ﷺ قبل البعثة متعبد شرع قيل: نوح , وقيل: إبراهيم , وقيل: موسى , وقيل: عيسى , - صلوات الله عليهم أجمعين -. وقيل: ما ثبت أنه شرع. ومنهم من منع. ووقف الغزالي. لنا الأحاديث متضافرة: كان يتعبد , كان يتحنث , كان يصلي , كان يطوف واستدل بأن من قبله لجميع المكلفين. وأجيب بالمنع. قالوا: لو كان لقضت العادة بالمخالطة أو لزمته. قلنا: التواتر لا يحتاج وغيره لا يفيد. وقد تمتنع المخالطة لموانع فيحمل عليها جمعا بين الأدلة ". ص - القسم الثالث من الاستدلال شرع من قبلنا . واختلف العلماء في أن الرسول ﷺ قبل البعثة كان متعبداً بشرع أو لا.

стр. 1311

واختار المصنف ثبوته. ومنهم من منع. والغزالي توقف. واختلف المثبتون في الشرع المتعبد به على ما ذكر في المتن. واحتج المصنف بتضافر الأحاديث أي تعاونها على أنه ﵇ كان يأتي غار حراء فيتحنث فيه أي يتعبد , وأنه كان يصلي ويطوف بالبيت.

стр. 1312

والعقل لا يرشد إلى ذلك فتعين الشرع. وفيه نظر لأن العقول خلقت متفاوته فلم لا يجوز أن يكون عقله ﵇ مرشدا إليه. واستدل على أن الرسول ﷺ كان قبل البعثة متعبدا بشرع: بأن شرع من قبله من الأنبياء كان عاما لجميع المكلفين والرسول واحد منهم. وأجاب بالمنع أي لا نسلم أن شرع من قبله كان عاما فإنه لن يثبت أن أحدا من الأنبياء كان له دعوة عامة بل الثابت غيره لقوله ﵇: " وكان النبي ﷺ يبعث لقومه وبعثت إلى الناس كافة ". وقال المانعون: لو تعبد بشرع لقضت العادة بمخالطة الرسول ﷺ مع أهله أو لزمته المخالطة للأخذ عنهم ولم يقع ذلك فإنه لم ينقل. وأجاب بأن ما تواتر من ذلك الشرع استغنى عن المخالطة وما لم يتواتر لا تفيد فيه المخالطة لأنه لا يحصل العلم بالآحاد ولأن المخالطة قد تمتنع لموانع فيحمل عدمها عليها جمعا بين الدليل الدال على تعبده بشرع والعادة القاضية بالمخالطة. ص - مسألة: المختار أنه ﵇ " بعد البعث متعبد بما لم ينسخ. لنا: ما تقدم , والأصل بقاؤه. وأيضا: الاتفاق على الاستدلال بقوله: (النفس بالنفس) وأيضا: ثبت أنه قال: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " وتلا: (وأقم الصلاة لذكري). وهي لموسى وسياقه يدل على الاستدلال به قالوا: لم يذكر

стр. 1313

في حديث معاذ وصوبه. وأجيب بأنه تركه , إما لأن الكتاب يشمله , أو لقلته. جمعا بين الأدلة. قالوا: لو كان لوجب تعلمها , والبحث عنها. قلنا: المعتبر: المتواتر , فلا يحتاج. قالوا: الإجماع على أن شريعته ﵇ ناسخة. قلنا: لما خالفها , وإلا وجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر ". ش - واختلفوا أيضا في أنه ﷺ بعد البعثة كان متعبدا بشرع من قبله أو لا.

стр. 1314

فمنهم من نفاه. واختار المصنف وقوعه فيما لم ينسخ بشريعته. واحتج عليه بأوجه: الأول: ما تقدم أنه ﵇ متعبد بذلك والأصل بقاؤه ما لم يظهر له معارض. الثاني: الإجماع على ما استدل بقوله - تعالى - (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) وهو من أحكام التوراة ولولا أنه متعبد بذلك لم يصح الاستدلال. الثالث: أنه - صلى الله ﵇ قال: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ". وتلا قوله - تعالى -: (وأقم الصلوة لذكرى) وهذه الآية خطاب لموسى - عليه

стр. 1315

السلام - وسياق كلام النبي ﷺ من تلاوة ما أوجب على موسى بعد إيجابه مثله على الأمة. يدل على الاستدلال به ولولا التعبد لما صح الاستدلال. ولقائل أن يقول الأول استصحاب وليس بحجة , والآخران لبيان توافق الشريعتين لا لدلالة على التعبد. احتج المانعون بمثلها: الأولى: أن معاذا لم يذكر شيئا مما هو دليل على شرائع من قبلنا وصوبه الرسول ﵇ فلو كان شرع من قبله مدركا للأحكام لوجب إظهاره لمعاذ. وأجاب بأن معاذا إنما تركه لأن الكتاب يشمله فإنه كما يطلق على القرآن يطلق على التوراة والإنجيل أو لأن مدرك الأحكام من كتبهم قليل فلم يذكره. ويجب الحمل على هذا جمعا بين الأدلة أي بين حديث معاذ وأدلة التعبد. الثاني: أنه ﵇ لو كان متعبدا بذلك لوجب علينا تعلمه والبحث عنها " وجوب " تعلم القرآن والأخبار والبحث عنهما واللازم باطل بالاتفاق. وأجاب بأن المتواتر هو المعتبر وهو مستغن عن التعلم للعلم به. الثالث: أن الإجماع على أن شريعتنا ناسخة لما تقدم فلا يكون متعبدا بشيء منه. وأجاب بأنها ناسخة لما خالفها لا لجميعها وإلا لوجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر لأنه من الشرائع المتقدمة. وفيه نظر لأن محل النسخ حكم يحتمل الوجود والعدم ووجوب الإيمان وتحريم الكفر ليسا كذلك. ص - مسألة: مذهب الصحابي ليس حجة على صحابي " اتفاقاً. والمختار:

стр. 1316

ولا على غيرهم. وللشافعي وأحمد قولان في أنه حجة متقدمة على القياس وقال قوم: إن خالف القياس. وقيل: الحجة قول أبي بكر وعمر ﵄. لنا: لا دليل عليه , فوجب تركه. وأيضا: لو كان حجة على غيرهم لكان قول الأعلم الأفضل حجة على غيره , إذ لا يقدر فيهم أكثر واستدل: لو كان حجة لتناقضت الحجج. وأجيب بأن الترجيح أو الوقف أو التخيير يدفعه كغيره. واستدل: لو كان حجة لوجب التقليد مع إمكان الاجتهاد. وأجيب: إذا كان حجة فلا تقليد. قالوا: " أصحابي كالنجوم " " اقتدوا باللذين من بعدي. وأجيب بأن المراد: المقلدون , لأن خطابه للصحابة قالوا: ولى عبد الرحمن عليا ﵄ بشرط الاقتداء بالشيخين , فلم يقبل , وولى عثمان , فقبل , ولم ينكر عليه فدل على أنه إجماع. قلنا المراد متابعتهم في السيرة والسياسة. وإلا وجب على الصحابي التقليد. قالوا: إذا خالف القياس فلا بد من حجة نقلية. وأجيب بأن ذلك يلزم الصحابي , ويجري في التابعين مع غيرهم ". ش - مذهب الصحابي ليس بحجة على صحابي بلا خلاف. وأما على غيره ففيه خلاف. واختار المصنف عدمه. ونقل عن الشافعي وأحمد قولان:

стр. 1317

أحدهما: أنه حجة متقدمة على القياس. والثاني: أنه ليس بحجة. وقال قوم: إن خالف القياس كان حجة وإلا فلا. وقيل: الحجة قول أبي بكر وعمر ﵄. واحتج المصنف على أنه ليس بحجة مطلقا بوجهين: الأول: أن لا دليل على حجيته فيترك لئلا يلزم العمل بغير دليل. الثاني: أن قول الصحابي لو كان حجة على غيره لكان قول الأعلم الأفضل حجة على غيره , وإن كان غير صحابي لأن حجية قوله ليست لكثرة الصحابة إذ لا يقدر فيهم أكثر بل لكونه أعلم وأفضل لمشاهدة التنزيل وسماع التأويل. وإذا كان الحجية كذلك يكون قول من كان أعلم حجة وليس كذلك بالاتفاق. وفيه نظر لأنه يجوز أن يكون قوله حجة باعتبار كونه أعلم بمشاهدة التنزيل وبيان التأويل ومعرفة أحوال النبي ﵇ وليس بمشترك قطعاً.

стр. 1318

واستدل بأنه لو كان حجة لتناقضت " الحجج " فإن بعضهم خالف بعضا وليس أحدهما أولى من الآخر فيكونان حجتين ويلزم التناقض وهو باطل. وأجاب بمنع الملازمة فإن المكلف قد رجح أحد القولين إذا أمكن , ويقف إذا لم يمكن أو يتخير كما في غيره من الأدلة المتعارضة. واستدل أيضا بأنه لو كان حجة وجب التقليد مع إمكان الاجتهاد لأنه إذا كان حجة وجب على المجتهد العمل به وهو تقليد مع إمكان الاجتهاد وهو باطل. وأجاب بأنه إذا كان حجة لا يكون عمل المجتهد به تقليدا لأن التقليد هو العمل بقول الغير بلا دليل , والفرض أنه دليل. والقائلون بحجيته على غيرهم احتجوا بقوله ﷺ : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ". ومخصصو قول الشيخين ﵄ احتجوا بقوله ﷺ : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ". وبأن عبد الرحمن بن عوف ولى عليا ﵄ بشرط الاقتداء

стр. 1319

بالشيخين ولم يقبل علي وولى عثمان فقبل ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وكان الإجماع على جواز الاقتداء بمذهبهما. وأجاب عن النصين للمذهبين بأن المراد بالمأمورين المقلدون لأن خطابه ﵇ للصحابة ولا يجوز للمجتهد منهم اتباع غيره بالاتفاق. وعن التولية بأن المراد بالاقتداء بهما متابعتهما في السير والسياسة دون المسائل الاجتهادية لئلا يلزم مخالفة الإجماع بلزوم تقليد الصحابي غيره. ومخصصو الحجية بمخالفة القياس احتجوا بأن قول الصحابي إذا خالف القياس لم يكن بالرأي قطعا فلا بد من فعل لئلا يلزم منهم القول بلا دليل فكان ذلك النقل حجة. وأجاب بأن هذا الجواب يستلزم أن يكون حجة على الصحابي أيضا وأن يجري في التابعي مع غيره وليس كذلك بالاتفاق. ص - الاستحسان . " قال به الحنفية والحنابلة. وأنكره غيرهم. حتى قال الشافعي ﵀ من استحسن فقد شرع. ولا يتحقق استحسان مختلف فيه. فقيل: دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه. قلنا: إن شك فيه فمردود وإن تحقق فمعمول به اتفاقا. وقيل: هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى. ولا نزاع فيه. وقيل: تخصيص قياس بأقوى منه. ولا نزاع فيه. وقيل: العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى ولا نزاع فيه. وقيل: العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس كدخول الحمام ,

стр. 1320

وشرب الماء من السقاء. قلنا: مستنده جريانه في زمانه أو زمانهم مع علمهم من غير إنكار أو غير ذلك. وإلا فهو مردود. فإن تحقق استحسان مختلف فيه - قلنا: لا دليل يدل عليه فوجب تركه قالوا: (واتبعوا أحسن). قلنا: أي الأظهر والأولى. " وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن " يعني الإجماع وإلا لزم العوام ". ش - قالت الحنفية والحنابلة: إن الاستحسان حجة , وأنكره غيرهم. ونقل عن الشافعي أنه قال: من استحسن فقد شرع. قيل: معناه من أثبت حكما بأنه متحسن عنده بغير دليل من الشارع فهو الشارع لذلك الحكم. قال المصنف: ولا يتحقق استحسان مختلف فيه لأنه ذكر في تفسيره أمور لا

стр. 1321

تصلح أن تكون محلا للخلاف لأن بعضها مقبولة اتفاقا وبعضها مترددة بين القبول والرد. فقيل: إنه دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه. وهذا متردد بين القبول والرد لأن " معناه " ينقدح إن كان يتحقق ثبوته في نفسه وجب العمل به اتفاقا ولا أثر لعجزه عن التعبير وإن كان معناه أنه شاك فيه فهو مردود اتفاقا فإن الحكم لا يثبت بمجرد الشك. وقيل: هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى. وهذا مما لا نزاع في قبوله. وقيل: تخصيص قياس بأقوى منه. وهذا أيضا مما لا نزاع في قبوله. وقيل: العدول إلى خلاف النظر لدليل أقوى منه. وهذا أيضا مما لا نزاع في قبوله. وقيل: العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس , كدخول الحمام بغير تعيين زمن المكث ومقدار الماء المسكوب والأجرة وكذلك شرب الماء من السقاية بغير تعيين مقدار الماء وبدله. وهذا متردد فإن مستند مثله إما العادة المعتبرة في زمان النبي ﵇ فقد ثبت بالسنة , أو جريانه في زمان الصحابة مع عدم إنكارهم عليه فقد ثبت بالإجماع.

стр. 1322

وإما غير ذلك فإن كان نصا أو قياسا مما تثبت حجيته فقد ثبت به. وإن كان مما لم تثبت حجيته فهو مردود. فقد ظهر أنه لا تحقق لاستحسان مختلف فيه. وفيه نظر لأن قول الشافعي: من استحسن فقد شرع لا يجوز أن يراد به " مما لهم ليس " بمختلف فيه فإن ذلك لا يكون شرعه بل هو شرع الشارع فتعين أن يكون المراد استحسانا مختلفا فيه. ثم قال: فإن تحقق استحسان مختلف فيه. قلنا: لا دليل يدل عليه فوجب تركه. قالوا: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم). والأمر للوجوب فكان اتباع الأحسن واجبا وهو العمل بالاستحسان. وأجاب بأن المراد بالأحسن الأظهر والأولى. ولقائل أن يقول ذلك مجاز والكلام للحقيقة والأولى أن ذلك من غير المختلف فيه. وقالوا أيضا قوله ﵇: " وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ". وأجيب بأن المراد به جميع المؤمنين فكان دليل الإجماع دون الاستحسان وإلا

стр. 1323

لزم أن يكون ما رآه العوام حسنا حجة وليس كذلك إجماعا. وفيه نظر لأن الرؤية بمعنى العلم فيكون المراد أي العلماء بدلالة المادة فلا يلزم رأي العوام لأنهم ليسوا من أهل العلم. ص - المصالح المرسلة " تقدمت. لنا: لا دليل. فوجب الرد. قالوا: لو تعتبر لأدى إلى خلو وقائع. قلنا: بعد تسليم أنها لا تخلو العمومات والأقسية بأخذها ". ش - قيل المصالح المرسلة أحكام لا يشهد لها أصل من الشرع اعتبارا أو إلغاء. واختلف في حجيتها. فقيل: هي حجة. واختار المصنف عدمها لما تقدم أن ما لا دليل يدل على وجوب العمل به يجب تركه. وقالوا: لو لم يعتبر لأدى إلى خلو وقائع عن الحكم وهو غير جائز لقدرة صاحبها. وأجيب بمنع انتفاء التالي وإن سلم ذلك فيمنع الملازمة فإن العمومات من الكتاب والسنة والأقيسة بأخذها أي تفي بأحكامها. ص - الاجتهاد " في الاصطلاح: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن

стр. 1324

بحكم شرعي. والفقيه , تقدم. وقد علم المجتهد والمجتهد فيه ". ش - لما فرع من الأدلة السمعية شرع في بيان الاجتهاد وهو في اللغة افتعال من الجهد وهو المشقة. ففيه إشارة إلى تفريغ الطاقة ولذلك يقال اجتهد في حمل الرحى ولا يقال اجتهد في حمل تفاحة. وفي اصطلاح الأصوليين: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي. والفقيه قد عرف فيما تقدم من تعريف الفقه , كما يعرف المجتهد والمجتهد فيه هاهنا من تعريف الاجتهاد. والاستفراغ كالجنس وبإضافته إلى الفقيه خرج استفراغ غيره. واستفراغ الفقيه قد يكون للوسع. وقد يكون لغيره ما له وجاهة فبالوسع خرج غيره واستفراغه الوسع قد يكون لتحصيل ظن ولغيره. وتحصيل الظن قد يكون لحكم شرعي أو غيره عقلي أو حسي فخرج بذكر كل من ذلك ما يقابله.

стр. 1325

وأورد على طرده المتكلم الفقيه إذا استفرغ الوسع في تحصيل ظن بتوحيده , والأصولي الفقيه إذا فعل ذلك في تحصيل ظن بكون الكتاب حجة , والفقيه إذا فعل ذلك في بعض الأحكام إن قلنا بعدم تجزئ الاجتهاد. ويجاب عن الأولين بأن المراد استفراغ الفقيه من حيث الفقه والمتكلم والأصولي إنما استفرغا من حيث الكلام والأصول وعن الثالث بأن عدم التجزئ شرط صحة الاجتهاد ليس بداخل في ماهيته , والتعريف لماهيته. وعلى العكس اجتهاد الرسول ﵇ فإنه لا يسمى فقيها واجتهاد من لم يكن مجتهدا في الجميع إن قلنا بتجزئه لأنه لا يكون فقيها على ذلك التقدير. وأجاب عن الأول بأن المراد تحصيل ظن بالاستنباط من الأدلة واجتهاده لم يكن كذلك لأن الإجماع لم يكن حجة فلم يبق إلا الكتاب والسنة والاجتهاد إنما يجوز له فيما لم يوح إليه , فاجتهاده إذ ذاك كان سنة لا استنباطا من كتاب أو سنة. وعن الثاني بأنا لا نسلم أنه لا يكون فقيها على ذلك التقدير فإن العارف ببعض الأحكام فقيه. ص - مسألة: اختلف في تجزئ الاجتهاد. " المثبت: لو لم يتجزأ لعلم الجميع وقد سئل مالك عن أربعين مسألة , فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري. وأجيب بتعارض الأدلة. وبالعجز عن المبالغة في الحال. قالوا: إذا اطلع على أمارات مسألة فهو وغيره سواء. وأجيب بأنه قد يكون ما لم يعلمه متعلقا. النافي: كل ما يقدر جهله , يجوز تعلقه بالحكم المفروض. وأجيب: الفرض حصول الجميع في ظنه عن مجتهد , أو بعد تحرير الأئمة للأمارات ". ش - اختلف الأصوليون في جواز تجزئ الاجتهاد. وصورته أن المجتهد يحصل له في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد دون غيرها فهل له أن يجتهد فيها أو

стр. 1326

ليس له ذلك حتى يحصل ما هو مناط لجميع ما يمكن أن يقع من المسائل؟ أثبته طائفة ونفاه أخرى. واحتج المثبت بوجهين: الأول: لو لم يتجزأ لزم أن يعلم المجتهد جميع المآخذ ويلزمه العلم بجميع الأحكام وهو ظاهر واللازم باطل لأن مالكا من كبار المجتهدين وسئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين لا أدري. وأجاب بما معناه أن العلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام لجواز عدم العلم ببعض لتعارض الأدلة عنده , ولجواز أن يكون العلم بالمآخذ جميعها حاصلا ولا يعلم الحكم في المسألة للعجز عن المبالغة في استفراغ الوسع في الحال لمانع من تشويش أو اشتغال خاطر أو غير ذلك. والثاني: أن مستفرغ الوسع في مسألة إذا طلع على أماراتها فهو وغيره أي المجتهد المطلق من حيث التمكن من استخراج الحكم فيها سواء. وأجاب بمنع تساويهما فيها لجواز أن يتعلق بتلك المسألة ما لم يعلم به ويعلمه المجتهد المطلق. ورد بأنه إذا لم يعلم جميع متعلقاتها لم يكن عارفا بجميع أماراتها وهو خلاف المفروض.

стр. 1327

واحتج النافي بأن كل يقدر جهله به يجوز أن يكون متعلقا بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن عدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل. وأجاب بأن المفروض حصول جميع ما هو أمارة في تلك المسألة في ظنه نفيا وإثباتا إما بأخذه عن مجتهد وإما بعد تقرير الأئمة الأمارات وضم كل منها إلى ما يجانسها فإذا حصل له ذلك على هذا الوجه عرف أن ما عداها لم يتعلق بها. ص - مسألة: المختار " أنه ﵇ كان متعبدا بالاجتهاد. لنا مثل: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) و " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي " ولا يستقيم ذلك فيما كان بالوحي. واستدل أبو يوسف بقوله - تعالى -: (لتحكم بين الناس بما أراك الله). وقرره الفارسي. واستدل بأنه أكثر ثوابا للمشقة فيه , فكان أولى. وأجيب بأن سقوطه لدرجة أعلى. قالوا: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى). وأجيب بأن الظاهر رد قولهم: (افتراه) ولو سلم فإذا تعبد بالاجتهاد بالوحي لم ينطق إلا عن وحي. قالوا: لو كان لجاز مخالفته , لأنها من أحكام الاجتهاد. وأجيب بالمنع , الإجماع عن اجتهاد. قالوا: لو كان لما تأخر في الجواب. قلنا: لجواز الوحي أو لاستفراغ الوسع قالوا القادر على اليقين يحرم عليه الظن. قلنا: لا يعلم إلا بعد الوحي فكان كالحكم بالشهادة ". ش - اختلف الناس في جوتز العمل للنبي ﵇ بالاجتهاد فقال بعضهم: ليس له إلا الوحي الخالص. واختار المصنف جوازه.

стр. 1328

واحتج بقوله - تعالى -: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) فإنه - تعالى - عاتب الرسول ﵇ على الإذن فلو كان بالوحي لما عاتب وإذا لم يكن بالوحي تعين الاجتهاد لعدم التشهي إجماعا فلو لم يجز له الاجتهاد لما أقدم على الإذن. وبقوله ﷺ : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي " وذلك لأن سوق الهدي الذي وقع منه ﵇ لا يجوز أن يكون بالوحي لعدم جواز تبديله الوحي من تلقاء نفسه فتعين الاجتهاد. واستدل أبو يوسف ﵀ بقوله - تعالى -: (إنا أنزلنا إليك الكتب

стр. 1329

بالحق لتحكم بين الناس بما أرىك الله). ووجهه ما قرره أبو علي الفارسي أن الإراءة إما من الرأي الذي هو الاجتهاد , أو من الرؤية بمعنى الإبصار , أو بمعنى العلم لا سبيل إلى الثاني لأن المراد بما في قوله - تعالى -: (بما أرىك الله) هي الأحكام وهي ليست بمبصرة , ولا إلى الثالث وإلا لوجب ذكر المفعول الثالث لوجود المفعول الثاني وهو الضمير الراجع إلى الموصول وهو في حكم الملفوظ فتعين الأول. ورد بأن ما " مصدرية " وحذف المفعول الثاني والثالث جائز. واستدل بأن العمل بالاجتهاد أكثر ثوابا لأنه أشق من العمل بالنص فكان أكثر ثوابا لقوله ﵇: " أفضل العبادات أحمزها " أي أشقها وما أكثر ثوابا فهو أولى.

стр. 1330

وأجاب بأن درجة الوحي أعلى من الاجتهاد لعدم تطرق الخطر إليه فيسقط الاجتهاد في مقابلته. واحتج المانعون بأربعة أوجه: الأول: قوله - تعالى -: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى) فإنه يقتضي أن يكون الحكم الصادر عن الرسول بالوحي , والاجتهاد ليس بوحي. وأجاب بأن الظاهر رد ما كان الكفار يقولون إنه: (افترى) وما هو قرآن فقال بل هو قرآن ولو سلم عمومه لم يضر لأنه إذا تعبد بالاجتهاد كان رأيه وحيا وهو وحي خفي فلم ينطق عن الهوى. الثاني: أنه لو جاز له الاجتهاد لجاز مخالفته في الحكم الثابت به لأن جوزها من لوازمه. وأجاب بأنا لا نسلم الملازمة فإن الحكم المجمع عليه بالسند الاجتهادي اجتهادي ولا تجوز مخالفته. الثالث: أنه لو جاز له ذلك لما تأخر في الجواب رعاية لحكم الحادثة وقد توقف في أحكام الوقائع كثيرا منتظرا للوحي. وأجاب بجوابين: أحدهما: أن جواز الاجتهاد إنما هو بعد انتظار مدة الوحي فالتأخير لانتظاره تحقيق لشرط جواز الاجتهاد. والثاني: أن التوقف إنما كان لاستفراغ الوسع فإنه لا بد منه في الاجتهاد. الرابع: أنه ﷺ كان قادرا على تحصيل اليقين بالأحكام بواسطة الوحي , والقادر على اليقين لا يجوز له الظن.

стр. 1331

وأجاب بأنه قادر على اليقين بالوحي والفرض عدمه فكان كالحكم بالشهادة فإنه يجوز له ذلك وإن كانت تفيد الظن لأن اليقين بالوحي ولا وحي إذ ذاك. ص - مسألة: المختار وقوع الاجتهاد " ممن عاصره ظنا. وثالثها - الوقف ورابعها الوقف فيمن حضره. لنا: قول أبي بكر ﵁: لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد الله يقاتل عن الله ورسوله , فيعطيك سلبه. فقال ﷺ : صدق. وحكم سعد بن معاذ في بني قريظة. فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم. فقال ﵇: لقد حكمت بحكم الله من فرق سبعة أرقعة. قالوا: القدرة على العلم تمنع الاجتهاد. قلنا: ثبت الخيرة بالدليل. قالوا: كانوا يرجعون إليه. قلنا: صحيح , فأين منعهم؟ ". ش - واختلفوا في وقوع الاجتهاد ممن عاصره على أربعة مذاهب: الأول: وهو المختار عند المصنف وقوعه مطلقا لكن ظنا لا قطعا. والثاني: أنه لم يقع مطلقا. والثالث: الوقف مطلقاً.

стр. 1332

والرابع: الوقف فيمن حضر الرسول ﷺ دون الغائب عنه. واحتج على المختار بقول أبي بكر ﵁ في حق أبي قتادة إذ قتل رجلا من المشركين وغيره أخذ سلبه: لا ها الله ذا لا يعمد يعني الرسول ﵇ إلى أسد من أسد الله قاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال ﷺ : " لا بل صدق " ولم يكن قال ذلك أبو بكر إلا رأيا. وبما روي أن رسول الله ﷺ حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم سعد بقتلهم وسبي ذراريهم. فقال ﵇: " لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة " جمع رقيع , وهو السماء وكان حكمه بالاجتهاد. واحتج النافون لوقوعه بأن معاصره ﷺ يقدر على العلم في الحكم بالرجوع إليه ﵇ في الواقعة والقدرة على العلم تمنع الاجتهاد. وأجاب بأنه ثبتت الخيرة لهم بين المراجعة إليه ﵇ وبين الاجتهاد

стр. 1333

بالدليل وهو تصديقه وتحكيمه وتصويبه في الحكم لأبي بكر وسعد بن معاذ. وبرجوعهم إلى النبي ﷺ في الوقائع وذلك دليل على عدم جواز الاجتهاد. وأجاب بأن رجوعهم إلى النبي ﵇ في الوقائع صحيح ولكن لم يدل على منعهم من الاجتهاد لجواز أن يكون الرجوع فيما لم يظهر لهم وجه الاجتهاد أو لجواز الأمرين. ص - مسألة: الإجماع على أن المصيب في العقليات واحد " وأن النافي ملة الإسلام مخطئ , آثم , كافر , اجتهد أو لم يجتهد. وقال الجاحظ: لا إثم على المجتهد بخلاف المعاند. وزاد العنبري: كل مجتهد في العقليات مصيب. لنا: إجماع المسلمين على أنهم من أهل النار. ولو كانوا غير آثمين - لما ساغ ذلك. واستدل بالظواهر. وأجيب باحتمال التخصيص قالوا: تكليفهم بنقيض اجتهادهم , ممتنع عقلا وسمعا لأنه مما لا يطاق. وأجيب بأنه كلفهم الإسلام وهو من المتأتي المعتاد , فليس من المستحيل في شيء ". ش - أجمع المسلمون على أن المصيب في العقليات واحد لأن المصيب فيها هو ما وقع مجتهده مطابقا للواقع وذلك لا يكون إلا واحدا. وأجمعوا على أن النافي ملة الإسلام كافر اجتهد أو لم يجتهد.

стр. 1334

وقال الجاحظ المجتهد في نفي ملة الإسلام مخطئ وفي غيره إن لم يطابق الواقع ولكن غير آثم بخلاف المعاند. وزاد العنبري على ما قال الجاحظ: إن كل مجتهد في العقليات مصيب. ولعله في عدم الإثم لا في وقوع المعتقد وإلا كان العالم قديما وحادثا وهو محال. واحتج المصنف على أن نافي ملة الإسلام كافر اجتهد أو لم يجتهد بإجماع المسلمين على أن نافيها من أهل النار ولو لم يكن آثما لم يصح لهم هذا الحكم. واستدل على أن نافي ملة الإسلام مخطئ كافر اجتهد أو لم يجتهد بظواهر الآيات كقوله - تعالى -: (فويل يومئذ للمكذبين) وقوله: (ذلك ظن الذين كفروا). وقوله: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أردىكم) وقوله: (ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون).

стр. 1335

ووجه الاستدلال بها أن الله - تعالى - ذمهم على اعتقادهم وتواعدهم بالعقاب ولو كانوا معذورين لما كان كذلك. وأجاب عنه باحتمال التخصيص بأن يكون المراد به المعاند. واحتج من نفي الإثم عن المجتهد في نفي الإسلام بأن تكليف الكفار نقيض ما أدى إليه اجتهادهم ممتنع إذ لا قدرة لهم على نقيض ذلك فكان تكليف ما ليس في الوسع. وأجاب بأن التكليف بنقيض ما أدى إليه اجتهادهم ليس بممتنع لأن نقيض ما أدى إليه اجتهادهم ليس بمحال لذاته بل هو ممكن لكنه مناف لما تعودوه وهو معتاد والتكليف بالمنافي المعتاد واقع فإنهم كلفوا بالإسلام وهو مناف لما تعودوه وهو معتاد والتكليف بالمنافي المعتاد واقع فإنهم كلفوا بالإسلام وهو مناف لمعتادهم ومعتاد لحصوله من غيرهم ومثله لا يكون ممتنعا. ص - مسألة: القطع لا أثم على مجتهد في حكم شرعي " اجتهادي. وذهب بشر المريسي والأصم إلى تأثيم المخطئ. لنا: العلم بالتواتر باختلاف الصحابة المتكرر الشائع من غير نكير ولا تأثيم لمعين ولا مبهم. والقطع أنه لو كان إثم لقضت العادة بذكره. واعترض كالقياس ". ش - لما فرغ من بيان الاجتهاد في العقليات بين الاجتهاد في الشرعيات. ذهب عامة العلماء إلى عدم تأثيم المجتهد المخطئ فيها خلافا لبشر المريسي
следующие страницы →