← Фикх шафии

Фикх шафии · id 17885

التهذيب في الفقه الشافعي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (3 626 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

لأنه لا ولاية له عليه إلا الكفالة، فإن دفع الأمر إلى الحاكم: يأخذ الحاكم [ماله]، ويضعه عند أمين: يأمره بالإنفاق عليه بالمعروف، فإن قتر: منعه الحاكم من التقتير، وإن أسرف: فقرار الضمان على الملتقط؛ لأن الهلاك على يده، والأمين يكون طريقاً في وجوب الضمان عليه، فإن أقر الحاكم المال في يد الملتقط، وأمره بالإنفاق عليه: نص في "اللقيط" على جوازه، ونص في الضالة: إذا أمر الحاكم الواجد بأن ينفق عليها من مال نفسه: لا يجوز حتى يأخذ المال، فيدفعه على أمين: يدفع إليه بالمعروف، واختلف أصحابنا فيه، منهم من جعل فيهما قولين: أحدهما: لا يجوز؛ لأن الإنسان لا يجوز أني كون أميناً فيما يقبض من نفسه لغيره؛ كما لا يكون وكيلاً لصاحب الحق في القبض من نفسه. الثاني: يجوز؛ لأنه أمين على الطفل؛ فيجوز أن ينفق عليه مما في يده من ماله؛ كالوصي؛ ينفق على الصبي من ماله. ومنهم من فرق بينهما على ظاهر النص، وقال في الضالة: لا يجوز؛ لأنه ينفق الواحد عليها- من مال نفسه؛ فلا يكون أميناً فيما يجب له من الضمان، وهي اللقيط: ينفق عليه من مال اللقيط، وليس غير الملتقط أولى بذلك من الملتقط، ولأن اللقيط لا ولي له في الظاهر؛ فجاز أن يجعل الواجد ولياً له، وأما الضالة: فلها ولي، وهو مالكها، وربما يكون رشيداً لا يولى عليه؛ فلم يجز أني كون أميناً في الإنفاق عليها، وإن لم يكن هناك حاكم- ففيه قولان: أحدهما: ينفق عليه بنفسه، ويشهد عليه؛ لأنه موضع ضرورة، فإن لم يشهد: ضمن. والثاني: لا؛ بل يضعه عند أمين: ينفق عليه بالمعروف، فإذا بلغ اللقيط، واختلفا في قدر ما أنفق: فالقول قول الملتقط مع يمينه؛ إن كان ما يدعيه قصداً. وأما إذا لم يكن للقيط مال: تكون نفقته في بيت المال؛ لما روي عن عمر بن الخطاب- ﵁ أنه استشار الصحابة في نفقة اللقيط، فقالوا: في بيت المال، فإن لم يكن في بيت المال مال، أو كان، ولكن يحتاج إلى صرفه إلى ما هو أهم: من قتال عدو هجمهم أو نحوه: ففيه قولان: أحدهما: نفقته وحضانته على عامة المسلمين: يخرجها الإمام على أهل الثروة من أهل البلد على قدر يسارهم ويعد نفسه فيهم، فإن امتنعوا: عصوا وقوتلوا عليه؛ كالفقير الزمن والمجنون الذي لا مال له: يكون القيام بنفقته على عامة المسلمين.

стр. 1822

والقول الثاني: يستقرض الإمام على اللقيط؛ كالمضطر إلى المجاعة: يأخذ مال الغير لنفقته بالعوض؛ لأن اللقيط يجوز أن يكون له مال؛ فتكون نفقته في ماله، أو يكون له قريب تكون نفقته على قريبه من الوالدين والمولودين، وقد يكون عبداً؛ فتكون نفقته على مولاه، فإن لم يجد رجلاً بعينه يقرضه: قسطه الحاكم على أهل القرية قرضاً، ثم إن ظهر في بيت المال مال قبل بلوغ اللقيط: يؤدى ذلك القرض من بيت المال، وإن لم يظهر حتى بلغ: فيكون في ذمة اللقيط، فإن ظهر له مال: يؤدى منه، وإن لم يظهر، وله كسب: يؤدي- من كسبه، فإن لم يكن: فيؤدي الإمام من سهم المساكين والغارمين من مال الصدقات، وإن لم يكن: فهو في ذمة اللقيط إلى أن يجد، وإن بان عبداً: أخذ من مولاه. ولو أمر الحاكم الملتقط حتى يستقرض، فينفق عليه: يجوز، ولو أمره بالإنفاق عليه من مال نفسه؛ ليرجع: ففيه قولان؛ كما في الضالة، وإن كان الملتقط غير أمين: لا ينزل اللقيط في يده، بل ينتزع منه، ويكون عند أمين؛ وإن كان ظاهره الأمانة، ولم يختبر أمانة باطنه، فتركناه في يده، وأراد أن يسافر به: ينتزع من يده؛ لأنه لا يؤمن أن يسترقه؛ فإن كان مأموناً: ترك في يده، وإن كان الملتقط عبداً: ينزع من يده؛ لأن منافعه لغيره؛ فلا يتفرغ لحضانته، وإن أذن له السيد، أو علم، فأقره في يده ترك في يده؛ كما لو التقطه السيد وسلم إلى عبده ليربيه، وإن كانت امرأة: ترك في يدها؛ لأنها أهدى إلى الحضانة. وإن كان الملتقط ذمياً، والدار دار الإسلام، يسكنها المسلمون: ينزع منه؛ لأنه محكوم بالإسلام؛ فلا يترك في يد كافر، وإن قل فيها المسلمون. وإن كانت الدار دار المسلمين، ويسكنها المشركون، وهو قسمان: أحدهما: أن يفتح المسلمون بلداً من بلاد الشرك، وملكوها، وأقروا أهلها فيها، فإذا وجد فيها لقيط- نظر: إن كان فيها مسلم واحد: فاللقيط محكوم بالإسلام، وإن لم يكن فيها أحد من المسلمين: فهو محكوم بالكفر. والقسم الثاني: أن يكون الدار دار الإسلام في الأصل، فانجلى أهلها، وغلب عليها الكفار، فسكنوها: فإذا وجد فيها لقيط، وليس فيها أحد من المسلمين قال أبو إسحاق- رحمه

стр. 1823

الله: محكوم بالإسلام لأن أصل الدار للمسلمين، ويحتمل أن يكون فيها مسلم مختف، وهذا منه. والمذهب: أنه محكوم بالكفر؛ كالقسم الأول. وإن كانت الدار دار أهل الشرك- نُظر: إن لم يكن فيها مسلم: فاللقيط محكوم بالكفر، وإن كان فيها مسلمون أسارى وتجار: ففيه وجهان: أحدهما: يحكم بكفره؛ تبعاً للدار. والثاني: يحكم بإسلامه؛ لاحتمال أن يكون من مسلم، فيغلب حكم الإسلام، فكل موضع حكمنا بإسلام اللقيط: فإذا التقطه كافر- ينزع منه. وإن كان الذي أخذ اللقيط بدوياً- نُظر. إن وجده في مصر أو قرية، وأراد الملتقط الإقامة في الموضع الذي وجد فيه: يقر في يده، وإن أراد الرجوع إلى البادية، وحمله مع نفسه: لا يترك، وينتزع منه؛ لمعنيين: أحدهما: لأن الذي ضيعه ربما يطلبه في موضعه، فنقله يؤدي إلى ضياع نسبه. والثاني: لأن البلد أرفق بالصبي، وفي نقله إلى البادية مشقة عليه. وإن كان الملتقط غريباً، أراد نقله إلى بلد آخر: فالمذهب: أنه ينتزع منه؛ لما في نقله من ضياع نسبه، وعلى المعنى الثاني: يترك في يده؛ لأن رفق البلد في حقه حاصل، وإن وجده في بادية- نظر: إن كان الواجد حضرياً أراد حمله إلى البلد: تُرك في يده؛ لأن في ذلك مصلحة له، وإن كان بدوياً، فأراد المقام [في البادية] نظر: إن كان له موضع رائب يأوي إليه: ترك في يده؛ لأنه كالمصر في حقه- وإن لم يكن له موضع رائب؛ لكنه من أهل النجعة؛ ينتقل- من مكان إلى مكان-: ففيه وجهان: أحدهما: ينتزع منه؛ لأن في نقله من مكان إلى مكان ضياع نسبه. والثاني: يترك في يده؛ لأن أطراف البادية في حقه كالبلد.

стр. 1824

ولو وجد اللقيط رجلان: نظر: إن استوت حالتهما بأن كانا مسلمين حرين أمينين مقيمين: قال أبو إسحاق- ﵀: إن كانا موسرين: فهما سواءٌ؛ يقرع بينهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤] فمن خرجت قرعته: يسلم إليه، وإن كان الآخر خيراً له، إذا لم يكن هذا مقصراً عما فيه صلاحه، سواء كانا رجلين أو امرأتين، أو أحدهما امرأة؛ لأن المرأة تكون أهدى إلى الحضانة. ولا يترك في أيديهما، لأن اجتماعهما على حفظه غير ممكن، ولأن الحضانة لا تتبعض، ولا توضع على المهايأة، لأنه إذا ألف أحدهما يشق عليه مفارقته، وتختلف عليه الأخلاق والأغذية، فيتضرر به، ولا يسلم إلى ثالث؛ لأن الحق ثبت لهما؛ فلا ينقل إلى غيرهما، ولا يخير الصبي، وإن كان له سبع سنين، فأكثر؛ بخلاف الصبي فيالحضانة؛ فإنه يخير بين الأبوين بعد سبع سنين. وقيل: الأم أولى به؛ لأن أمره يدور على الشفقة بالولادة والتربية، ويؤثر ذلك في ميل القلب، وهذا معدوم في اللقيط، وليس كاللقطة: يجدها رجلان حيث قلنا: تقر في أيديهما، فيعرفانها ويملكانها؛ لأن طريقها طريق الكسب وتملك المال؛ وذلك يتبعض بخلاف الحضانة. فإن ترك أحدهما حقه: فهل ينفرد الآخر به؟ فيه وجهان: أحدهما: لا؛ بل يرفع إلى الحاكم حتى يقره في يد الآخر؛ لأن الأول [أثبت له تلك] الولاية؛ فلا يملك بنفسه نقلها إلى غيره؛ كما لو انفرد بالتقاطه: لا يملك دفعه إلى غيره. والثاني: وهو المذهب: ينفرد به الآخر؛ لأن الحق ثبت لكل واحد منهما؛ فإذا ترك أحدهما حقه كان للآخر كحق الشفعة، إذا ترك أحد الشفيعين حقه: أخذه الآخر كله. فأما إذا اختلف حال الملتقطين؛ بأن كان أحدهما عبداً أو فاسقاً: فالحر الأمين أولى به، فيقر في يده، وإن كان أحدهما مسلماً، والآخر ذمياً؛ فإن كان اللقيط محكوماً بإسلامه: فالمسلم أولى، وإن كان محكوماً بكفره: فهما سواء، وإن كان أحدهما قروياً، والآخر بدوياً- فكل موضع قلنا: لو انفرد البدوي بالتقاطه- لا يترك في يده: فالقروي أولى به، وإن قلنا: يترك في يده: فهما سواءٌ، وإن كان أحدهما موسراً، والآخر معسراً: ففيه وجهان: قال أبو إسحاق- رحمة الله عليه-: الموسر أولى به؛ لأنه يكون في سعة من النفقة. والثاني: هما سواء؛ لأن نفقته لا تكون على الملتقط حتى ينفعه يساره.

стр. 1825

فصل في جناية اللقيط والكلام فيه في فصلين: في جنايته، وفي جناية غيره عليه. أما اللقيط إذا جنى- نظر: إن جنى خطأ: تكون الدية في بيت المال؛ لأنه لا عاقلة له، وماله إذا مات مصروف إلى بيت المال إرثاً؛ فيكون أرش جنايته في بيت المال. وإن جنى عمداً: فإن كان بالغاً- فعليه القصاص، وإن عفي على الدية: فالدية في ماله، وإن كان مراهقاً: فلا قصاص عليه، بل تجب الدية، وفيه قولان: أحدهما: عمده خطأ؛ بدليل أنه لا يجب عليه القصاص. والثاني: عمده عمد؛ لأن القصد يتم منه، وإن لم يجب القصاص؛ لعدم التكليف. فإن قلنا: عمده خطأ: فتكون الدية مخففة في بيت المال، وإن قلنا: عمده عمد: فتكون مغلظة في ماله، إن كان له مال، وإن لم يكن له مال: فتكون في ذمته إلى أن يجد المال. أما إذا جني على اللقيط- نظر: إن قتل خطأ: تؤخذ الدية من عاقلة القاتل؛ فتوضع في بيت المال، ولا تكون للملتقط؛ لأن الولاء لا يثبت لغير المعتق، وإن قتل عمداً- فهل للسلطان استيفاء القصاص؟ فيه قولان: إن جعلناه كالوارث المتعين: يستوفي القصاص؛ وإلا يأخذ الدية، ويجعلها في بيت المال، وإن جني على طرفه: فإن كان خطأ: يأخذ وليه الدية، وينفق عليه، وإن كان عمداً: فإن كان اللقيط صغيراً عاقلاً: فليس لوليه أن يقتص، ولا أن يعفو وإن كان اللقيط معسراً، [بل يؤخر] حتى يبلغ، فيقتص أو يعفو، وإن كان اللقيط مجنوناً- نظر: إن كان موسراً: لا تؤخذ الدية، وينتظر إفاقته؛ كما ينتظر بلوغ الصبي، وإن كان معسراً: فللإمام أن يأخذ الدية، وينفق عليه؛ لأنه ليس لإفاقته أوان منتظر؛ بخلاف الصغير العاقل: فإن لبلوغه أواناً منتظراً؛ فينتظر بلوغه، فإذا عفا الإمام وأخذ الدية، ثم أفاق المجنون، ولم يرض به: هل له أن يرد الدية ويقتص؟ فيه وجهان: ولو قذف اللقيط محصناً دون البلوغ: يجب عليه الحد، ولو قذفه رجل بعد البلوغ: يجب على القاذف الحد، ولو اختلفا أو قذف مجهول النسب، فاختلفا: فقال القاذف: أنت

стр. 1826

رقيق، فقال: بل أنا حر، أو جنى عليه رجل، ثم ادعى الجاني: أنه عبد، وقال: بل أنا حر: ففيه قولان: أحدهما: القول قول المقذوف، والمجني عليه مع يمينه؛ لأن الأصل من في دار الإسلام: على الحرية. والثاني: القول قول القاذف والجاني؛ لأن الأصل براءة ذمته عن الحد والضمان، ولا ولاء لأحد على اللقيط؛ لأن النبي- ﷺ جعل الولاء للمعتق، وروي عن عمر بن الخطاب- ﵁ أنه جعل ولاء اللقيط للملتقط". فصل: في التداعي وفيه ثلاثة فصول: أحدها: في دعوى الالتقاط. والثاني: في دعوى النسب. والثالث: في دعوى الرق. أما الأول: إذا تنازع رجلان في لقيط، فقال كل واحد: أنا التقطته- نظر: إن كان اللقيط في يد أحدهما، والآخر يدعي أنه غصبه مني: فالقول قول من في يده مع يمينه، وإن أقام الآخر بينة: أه كان في يدي انتزعه مني: دفع إليه، وإن لم يكن في يد واحد منهما: فلا حكم لدعواهما، بل الأمر فيه إلى الحاكم: يجعله في يد ثقة؛ إما واحد منهما أو غيرهما، وإن كان في أيديهما جميعاً: فإن خلفا أو نكلا أقرع بينهما كما لو التقطا معاً. وقيل: الحاكم يقره في يد أحدهما، ولا يسلمه إلى ثالث؛ لأن لهما عليه يداً؛ فلا يبطل ذلك، ولا يجوز تقريره في أيديهما جميعاً؛ لأن فيه إضراراً باللقيط. فإن حلف أحدهما: كان عند الحالف. وإن أقاما أحدهما بينتين: فبينه ذي اليد أولى، فإن لم يكن في يد واحد منهما، وكان في أيديهما- نظر: إن كانت البينتان مطلقتين أو مؤرختين بتاريخ واحد، أو إحداهما مطلقة، والأخرى مؤرخة: فهما متعارضتان. فإن قلنا: تسقطان: فهو كما لو لم تكن لواحد بينة. وإن قلنا: تستعملان: فلا يأتي قول القسمة، ولا الوقف، ويأتي قول القرعة؛ فيقرع

стр. 1827

بينهما، ويسلم إلى من خرجت له القرعة، وإن كانت البينتان مؤرختين بتاريخين مختلفين بأن أقام أحدهما بينة أنه التقطه منذ شهر، والآخر أقام بينة أنه التقطه منذ عشرة أيام: يحكم لمن سبق تاريخه؛ بخلاف المال: لا يحكم فيه بسبق التاريخ، على أصح القولين؛ لأن مبنى أمر المال على التنقل، فإذا استويا في الملك والمال: لا يرجح بالسبق، والحضانة في أمر الملتقط ليست على التنقل، بل إذا ثبت لواحد: لا تنقل إلى غيره إلا بحكم حاكم، فكان السابق أولى؛ وكذلك: لو أقام من في يده البينة، وأقام الآخر بينة؛ أنه كان في يدي انتزعه مني: تقدم بينة من يدعي الانتزاع. فصل في دعوى النسب أما دعوى النسب؛ إذا ادعى حر مسلم نسب اللقيط: يلحق به سواء ادعاه الملتقط أو غيره، سواء كان المدعي من ذلك البلد أو غريباً؛ حتى لو ادعى عربي نسب لقيط في ديار العجم، أو رومي ادعى نسب لقيط في ديار الهند: يلحق به، ثم إن ادعاه غير الملتقط يؤخذ من اللقيط، ويسلم إليه؛ لأن الوالد أحق بكفالة الولد من غيره. ولو ادعى رجلان نسبه: يرى القائف: فبأيهما ألحقه: دفعه إليه، ولا يرجح باليد والالتقاط؛ لأن اليد لا تدل على النسب. ولو ادعاه الملتقط، ثم جاء آخر وادعاه: يرى مع الثاني القائف، فإن نفاه عنه: فهو للأول، وإن ألحقه بالثاني: يرى مع الملتقط، فإن نفاه عنه: كان للثاني، وإن ألحقه بهما، أو لم يلحق بواحد منهما، أو لم يكن قائف: يترك حتى يبلغ اللقيط فينتسب إلى من يميل طبعه إليه؛ فيلحق به، ولا حكم للانتساب قبل البلوغ، وعليهما نفقته؛ لأن كل واحد يقول: أنا أبوه، فإذا بلغ وانتسب إلى أحدهما: رجع الآخر عليه بما أنفقه، فإن انتسب إلى أحدهما، ثم وجد القائف: يرى القائف: فإن ألحقه القائف بالآخر: يقدم قول القائف؛ لأنه بمنزلة الحاكم والانتساب نوع تشه فإن ألحقه القائف بأحدهما، ثم أقام الآخر بينة: يلحق بمن أقام البينة؛ لأن البينة حجة والقيافة ظن، فلو انتسب إلى أحدهما عند عدم القائف، ثم رجع إلى الثاني: لا يقبل. وكذلك: لو ألحقه القائف بأحدهما، ثم رجع، وألحقه بالآخر: لا ينقل إليه؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. وإن أقام كل واحد بينة: يسقطان، ولا يأتي قول استعمال البينتين ههنا؛ لأن قسمة الولد لا تمكن؛ وفي الوقف إضرار، ولا مدخل للقرعة في النسب.

стр. 1828

ولو ادعى نسبه كافر: يلحق به، ولو تنازع في نسبه مسلم وذمي: يرى القائف، فإن أقاما بينتين: لا ترجح بينة المسلم، ثم إذا ألحقناه بالكافر نسباً: فهل يلحق به ديناً؟ قال الشافعي- ﵁ أحببت أن أجعله مسلماً في الصلاة عليه، وأن آمره بالإسلام، إذا أبلغ بغير إجبار؛ فهذا يدل على أنه لم يحكم بإسلامه، وقال في "كتاب الدعوى": نجعله مسلماً: اختلف أصحابنا فيه. قال أبو إسحاق: ﵀ هو الأصح: المسألة على اختلاف الحالين: فإن أقام الكافر بينة: ألحق به نسباً وديناً؛ لأنه ثبت بالبينة أنه ولد على فراشه، والمولود على فراش الكافر: يكون كافراً، وإن لم يقم بينة: يلحق نسباً، ولا يلحق به ديناً؛ لأنه محكوم بإسلامه بظاهر الدار: فلا يبطل ذلك بدعوى الكافر. ومنهم من قال: إن أقام بينة: يلحق به نسباً وديناً، وإن لم يقم: فعلى قولين. والأول أصح. فحيث قلنا: يلحق به ديناً: يستحب أن يسلم إلى مسلم احتياطاً. وإذا عقل الصبي، وكان يصف الإسلام قبل بلوغه: يمنع الذمي من أن يدعوه إلى دينه، فإن بلغ وامتنع من الإسلام: يخوفه رجاء أن يسلم، فإن لم يفعل، وأصر على الكفر: لا يجعله مرتداً؛ لأن إسلامه في حال الصغر غير صحيح. ولو ادعى نسب اللقيط عبد أو معتق: المذهب: أنه يلحق به؛ لأن ما ثبت به النسب في حق الحر: ثبت في حق العبد؛ كالنكاح ووطء الشبهة. وفيه قول آخر: أنه لا دعوة للعبد؛ لأن فيه إضراراً بالسيد، وهو قطع الميراث عنه بسبب الولاء في حق العتق، وفي حق العبد، لو أعتقه. ولو ادعاه حر وعبد، فإن قلنا: لا دعوة للعبد: يلحق بالحر، وإن قلنا: له دعوة: فهما سواء؛ يرى القائف. ولو أقاما بينتين: لا ترجح بينة الحر على بينة العبد، بل حكمه حكم الحرين إذا أقاما البينة: لا يختلف القول فيه، وإذا ألحقناه بالعبد: لا نجعله رقيقاً؛ [لأن أمر الرق لا يدور] على الأب. ولو ادعت امرأة نسب اللقيط أو نسب مجهول: ففيه ثلاثة أوجه:

стр. 1829

أحدها: يقبل؛ كالرجل. والثاني: لا يقبل؛ وهو ظاهر النص إلا ببينة تقيمها؛ لأنه يمكنها إقامة البينة على خروج الولد منها؛ بخلاف الرجل؛ فإنه لا يمكنه إقامة البينة على ولادته من طريق المشاهدة. والثالث: إن كانت ذات زوج: لا يقبل؛ لأن إقرارها يتضمن إلحاق النسب بالزوج، وإن لم تكن ذات زوج: يقبل، فإن قلنا: يقبل، وكان لها زوج: فهل يلحق بالزوج؟ فيه وجهان: أحدهما: يلحق إلا أن ينفيه باللعان. والثاني: لا يلحق به ما لم يقر، كما لو أتت بولد، فقالت: ولدته، وقال الزوج: بل التقطته: لا يلحق به، والقول قوله مع يمينه في نفيه عن نفسه. أما إذا أقامت المرأة بينة عليه: يلحق بها وبالزوج إلا أن ينفيه باللعان. ولو ادعته امرأتان، ولا بينة لواحدة منهما؛ إن قلنا: لا دعوة للمرأة: فدعواهما ساقطة، وإن قلنا: لهما دعوة: إذا لم تكن ذات زوج: فإن كانت إحداهما ذات زوج: ألحق بالأخرى، وإن استويا، أو أقامتا بينتين: فهل يرى الولد معهما للقائف؟ فيه وجهان: أحدهما: يلي؛ كما في حق الرجلين. والثاني: لا يحكم بقول القائف في نسب المرأة؛ لأنه يمكنها إقامة البينة على حصول الولد منها؛ فلا معنى للرجوع إلى القيافة والظن: فإن قلنا: يحكم بقول القائف؛ فإذا ألحقه القائف بأحدهما: يلحق زوجها إلا أن ينفيه باللعان، وإذا ادعت أمة نسبه: فهي كالحرة، إذا قلنا: للعبد دعوة، فإذا حكمنا بالنسب: هل يحكم بالرق لمولاها. قال الشيخ- ﵀ فيه وجهان؛ كما لو شهد الشهود: أنه ولد أمته: فكل موضع حكمنا بثبوت نسب اللقيط من رجل بدعواه، وكان اللقيط صغيراً أو مجنوناً، فبلغ أو أفاق، وأنكر نسبه: هل يقبل؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يقبل؛ لأنا حكمنا بثبوت نسبه؛ فلا يبطل. والثاني: يقبل؛ لأنا حكمنا به حين لم يكن له قول، والآن: صار من أهل القول، فيقبل قوله؛ كما لو ادعى نسب بالغ، فأنكر: لا يثبت.

стр. 1830

أما الكلام في دعوى الرق. إذا ادعى رجل رق اللقيط؛ سواء ادعاه الملتقط أو غيره: لا يقبل إلا ببينة؛ لأن أصل الناس على الحرية؛ بخلاف ما لو كان في يد إنسان صغير، لم ير حدوث يده عليه، يدعي رقه: يحكم له بالرق؛ لأن الأصل أن ما في يده ملكه؛ فلو شهد الشهود: أنه كان في يده قبل التقاط الملتقط: يقبل، ثم إذا ادعى المشهود له باليد رقه: يقبل؛ لأنا لم نر حدوث يده عليه. قال الشيخ- ﵀: وكذلك: لو أقام الملتقط البينة أنه كان في يده قبل الالتقاط، ثم ادعى رقه: يقبل، فلو أقام من يدعي رق اللقيط بينة شهدت أنه ملكه ولدته أمته، أو شهدت أنه ولدته أمته في ملكه: حكم له بالملك، ولو شهدت أنه ولدته أمته: ففيه قولان: أحدهما: يحكم له بالملك؛ لأن الظاهر أنه ولد أمته في ملكه. والثاني: لا يحكم؛ لأنها قد تلد في ملك الغير، ثم يشتري هو الأم دون الولد، ويقبل فيه شهادة رجل وامرأتين؛ لأنه شهادة على ملك اليمين، فلو شهد أربع نسوة على أنه ولدته أمته، وقلنا: بالشهادة على ولادة الأمة من غير أن يتعرض- للملك-: يثبت الملك: فههنا: تثبت الولادة بشهادتهن، ويثبت الملك في ضمنه؛ كما لو شهدت على الولادة: يثبت النسب في ضمنه؛ ولو شهدت على أنه ملكه، ولدته أمته: ذكر شيخي- ﵀ أنه يثبت، وذكر الملكلا يمنع قبول الشهادة على الولادة، ثم الملك يثبت ضمناً، وإن كان الملك لا يثبت بشهادتهن صريحاً، ولو شهد الشهود للملتقط: أن اللقيط عبده أو ملكه، ولم يتعرضوا للولادة- نظر: إن بينوا سبب الملك، فقالوا: ورثه أو اشتراه أو اتهبه يقبل، وإن أطلقوا: ففيه قولان: أحدهما: يقبل؛ كما لو شهدوا له بملك مال آخر: يقبل، فإن لم يبينوا سببه. والثاني: وهو الأصح: لا يقبل؛ لأنهم قد يشهدون له بثبوت يده عليه بالالتقاط، ويد الالتقاط لا يدل على الملك، ولو كان المدعي غير الملتقط، فأنكر الملتقط، وحلف أنه ملكه: هل يحكم له بالملك باليمين مع اليد- فعلى قولين: فغن كان في يد إنسان صبي، لم ير حدوث يده عليه، يدعي رقه- يحكم له بالملك؛ سواء كان الصبي طفلاً أو مراهقاً، يقر بالرق أو ينكر؛ لأنه لا حكم لقوله، فلو بلغ الصبي وأقر بالرق لغير من في يده: لا يقبل، وإن ادعى أنه حر: هل يقبل؟ فيه وجهان: أصحهما: لا يقبل؛ لأنا حكمنا برقه في الصغر؛ فلا يبطل؛ غير أن له تحليف السيد.

стр. 1831

والثاني: يقبل قوله إلا أن يقيم السيد البينة على رقه؛ لأنا حكمنا برقه حين لم يكن له قول، فإذا صار من أهل القول: كان القول قوله؛ كما لو ادعى رق بالغ: لا يقبل إلا ببينة أو بإقرار من المدعى عليه. نظيره: ما ذكرنا فيما لو ادعى نسب صغير، وحكمنا به، فبلغ، وأنكر- فهل يقبل؟ فيه وجهان: وأصله الصبي الذي حكمنا بإسلامه تبعاً لأحد أبويه أو للسابي، فبلغ وأعرب عن الكفر: هل يجعل مرتداً أم يكون كافراً أصلياً؟ فيه قولان. وقيل: إذا كان الصبي مراهقاً ينكر الرق: فإذا بلغ وادعى أنه حر: يقبل وجهاً واحداً. والصحيح: أنه كالطفل. وإذا ادعى نكاح صغيرة في يده: قال ابن الحداد: يقبل؛ كالرق. وقال غيره: لا يقبل؛ بخلاف الرق؛ لأن هناك يدعي ملك رقبته، ويده عليها ثابتة وفي النكاح: [يدعي] ملك نصفها، واليد لا تثبت على منفعة البضع. فصل في إقرار اللقيط بالرق لا خلاف أن اللقيط، إذا قامت بينة على رقه: يحكم به، وتنقض جميع تصرفاته، ويسترد ما أعطي من الميراث والزكاة وما أنفق عليه من بيت المال، أو أعطي في جنايته، وتُباع رقبته في جميعها، إلا أن يفديه المولى. ولو بلغ اللقيط، فباع واشترى، وتصرف، ونكح على حكم الأحرار، ثم أقر على نفسه بالرق لإنسان- نظر: إن كان قد تقدم منه إقرار بالحرية: لا يقبل إقراره بالرق؛ لأنه لزمه أحكام الأحرار بالإقرار السابق في العبادات والمعاملات؛ فلا يقبل إقراره في إسقاطها، وإن لم يتقدم منه

стр. 1832

إقرار بالحرية- لا يخلو: [إما إن صدقه] المقر له أو كذبه؛ فإن صدقه، أو ادعى المدعي ابتداء رقه، وصدقه اللقيط: قال الشافعي- ﵀: ألزمته ما لزمه قبل إقراره، وفي إلزامه الرق قولان، اختلف أصحابنا فيه على طريقين: فمنهم من قال: في أصل قبول إقراره قولان: أحدهما: لا يقبل إقراره؛ لأنه محكوم بحريته بظاهر الدار، وقد لزمته حقوق؛ فهو بإقراره يريد إسقاطها عن نفسه؛ فلا يقبل، كما لو أقر بالرق بعدما أقر بالحرية على نفسه: لا يقبل بالاتفاق. والثاني: يُقبل؛ لأنا حكمنا بحريته من حيث الظاهر؛ فيجوز أن يتغير حكمه بالإقرار؛ كمن حكمنا بإسلامه تبعاً للدار، ثم بلغ وأعرب عن الكفر: كان كافراً أصلياً؛ على الأصح؛ فهو كما لو قامت بينة على رقه: يحكم برقه، وتبطل تصرفاته. ومن أصحابنا من قال- وهو الأصح-: يقبل إقراره بالرق قولاً واحداً، ويكون حكمه في المستقبل حكم الأرقاء، وهل يقبل فيما [ضر غيره من الأصل فيما] له وعليه، وتبطل جميع تصرفاته أم يقبل فيما ضره، ولا يقبل فيما ضر غيره؟ فيه قولان: وقوله: "وفي إلزامه الرق قولان" أراد: في إلزامه أحكام الرق قولان: أحدهما: يقبل إقراره في الكل؛ كما لو قامت بينة على رقه؛ لأن التهمة قد انتفت عن إقراره؛ فإن الغالب: الإنسان لا يرق نفسه لضرر يلحق الغير؛ كالعبد: إذا أقر على نفسه بالقصاص يقبل، وإن كان في إقراره إبطال حق المولى. والقولى الثاني: يقبل إقراره فيما ضره، ولا يقبل فيما ضر الغير، وهو الأصح؛ كما لو أقر بمال عليه وعلى غيره، يقبل إقراره فيما عليه، ولا يقبل فيما على غيره. وبيان التفريع على القولين: إن قلنا [على القول] الأول: إنه يقبل إقراره من الأصل فيما له وعليه، فإن كان قد باع شيئاً: فبيعه باطل، وإن كان المبيع قائماً في يد المشتري: أخذه المقر له، وإن كان هالكاً: أخذ قيمته، وإن كان العبد قد أخذ الثمن، وهلك في يده: يكون في ذمته إلى أن يعتق، وإن كان قد اشترى شيئاً: فشراؤه باطل، فإن كان ما اشترى قائماً: رده إلى بائعه، وإن كان هالكاً: يسترد الثمن من البائع، وقيمة المبيع في ذمة العبد للبائع إلى أن يعتق، ولا يعطي مما في يده، وإن كان قد نكح: فنكاحه فاسد؛ لأنه نكح بغير إذن

стр. 1833

المولى، وإن لم يكن قد دخل بها: لا شيء عليه، وإن كان قد دخل بها: فيجب مهر المثل، ويتعلق بذمته حتى يعتق؛ على أصح القولين؛ كالعبد: إذا نكح نكاحاً فاسداً، فوطئ، وإن كانت جارية، فزوجها الحاكم: فالنكاح فاسد؛ لأنها نكحت بغير إذن مولاها، فإن كان قبل الدخول: لا شيء على الزوج، وإن كان بعد الدخول: فعليه مهر المثل للمقر له، سواء كان قد ساق إليها المهر أو لم يسق، ثم إن كان قد ساق إليها: يسترد، إن كان قائماً، وإن كان تالفاً: فيرجع عليها بعد العتق، وأولاده منها أحرار، وعليه قيمتهم للمقر له، ثم يرجع عليها بقيمة الولد بعد العتق، وهل يرجع بالمهر؟ فيه قولان، ويجب عليها أن تعتد بقرين؛ لأنها جارية موطوءة بشبهة النكاح. هذا تفريع على قولنا: أن إقراره مقبول فيما له وعليه. فأما إذا قلنا: إنه يقبل إقراره فيما ضره، ولا يقبل فيما ضر غيره: فإن كان قد باع شيئاً: لا يبطل البيع؛ لتعلق حق المشتري به، ثم المشتري: إن لم يكن دفع الثمن: دفعه إلى المقر له، وإن كان قد دفع إلى العبد: لا شيء عليه؛ لأن إقراره غير مقبول فيما ضر الغير، وإن كان قد اشترى شيئاً، ودفع الثمن: فقد تم البيع، وإن لم يكن دفع الثمن: فإن كان في يده مال حالة الإقرار: دفع الثمن منه، والفضل يكون لسيده، وإن لم يكن في يده مال: فهو كإفلاس المشتري، فإن كان المبيع قائماً: للبائع أن يفسخ البيع، [ويسترد المبيع] إن شاء، وإن شاء أجاز. قال الشيخ- ﵀: ويباع المبيع في حقه، وإن كان المبيع هالكاً: فالثمن في ذمته، حتى يعتق؛ كما لو أفلس المشتري بالثمن بعد هلاك المبيع: يكون الثمن في ذمته حتى يوسر، وإن كان قد نكح: يحكم بانفساخ النكاح؛ لأن ضرره يعود إليه، ثم إن كان قبل الدخول: يجب عليه نصف المسمى، وإن كان بعد الدخول: فجميع المسمى؛ لأن قوله لا يقبل في إسقاط حقها، ويؤدي من مال أو كسب، إن كان له؛ وإلا فحتى يعتق، وإن كانت جارية، فزوجها الحاكم: لا يحكم بانفساخ النكاح؛ لأن فيه إضراراً بالزوج، وللزوج الخيار بين فسخ النكاح وإجازته؛ فإن فسخ النكاح: فلا مهر عليه، إن كان قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول: يجب عليه أقل الأمرين من مهر المثل أو المسمى؛ لأن المسمى إن كان أقل: لا يقبل إقرارها في الزيادة عليه؛ لأنه يتضرر به الزوج. وإن كان مهر المثل أقل: فإقرارها بالنقصان عن المسمى مقبول؛ لأنه يضرها.

стр. 1834

وإن كان قد دفع الصداق إليها: لا يجب عليه ثانياً، ولو أجاز العقد: فعليه المسمى، فإن طلقها بعد الإجازة وقبل الدخول عليه: عليه نصف المسمى. وإن كان قد ساق إليها: لا يجب عليه ثانياً، والأولاد الذين حصلوا قبل الإقرار أحرار، ولا يجب على الزوج قيمتهم؛ لأن قولها غير مقبول فيما يضر الغير. وإن أجاز العقد: فما حصل بعدهم من الأولاد أرقاء للمقر له؛ لأنه يطؤها على علم أنها أمة، وهو الذي جلب هذا الضرر إلى نفسه باختيار المقام معها. وإذا طلقها الزوج بعد الإقرار: يجب عليها أن تعتد بثلاثة أقراء، ويجوز له الرجعة في جميعها، وإن مات عنها: فعليها عدة أمة: شهران وخمس ليال. والفرق: أن عدة الطلاق حق الزوج؛ تجب لصيانة مائه؛ بدليل أنه لا يجب قبل الدخول؛ فلا يقبل إقرارها في إسقاط حق الزوج، وعدة الوفاة حق الله تعالى؛ ألا ترى أنها تجب قبل الدخول، وإقرار اللقيط مقبول فيما يسقط حقوق الله تعالى من العبادات؛ فقبل قولها في نقصان عدة الوفاة؛ لأن ضرره لا يعود إلى الغير. قال الشيخ- ﵀: وكذلك: لو أقرت بالرق في خلال عدة الطلاق: تكمل عدة الحرائر، وفي خلال عدة الوفاة: تقتصر على عدة الإماء. وجناية هذا الشخص بعد الإقرار بالرق: كجناية العبيد، سواء جنى هو أو جني عليه. أما الجناية قبل الإقرار- نظر؛ إن جنى هو- على إنسان عمداً، ثم أقر بالرق: يجب عليه القصاص، سواء كان لامجني عليه حر أو عبداً؛ على القولين جميعاً. وإنما أوجبنا القصاص عليه، وإن كان المجني عليه عبداً؛ لأن إقراره فيما يضره مقبول. وإن جنى خطأ؛ فإن كان في يده مال: أخذ الأرش منه، وإن لم يكن في يده مال: تباع رقبته فيه على القولين جميعاً. فأما إذا جنى عليه، ثم أقر بالرق- نظر: إن كانت الجناية عمداً، وكان الجاني عبداً: يقتص منه، فإن كان حراً: لا يقتص منه؛ لأن قوله فيما ضره مقبول، بل هو كالخطأ. وإن جنى عليه خطأ، ثم أقر بالرق؛ فإن قلنا: إقراره مقبول في الكل: فعلى الجاني كمال قيمته، إن كان قتلاً، وإن قطع يداً: فنصف قيمته. وإن قلنا: لا يقبل إقراره فيما يضر الغير: فعلى الجاني أقل الأمرين في قيمته أو الدية؛ لأن الدية: إن كانت أقل: فلا يقبل قوله في الزيادة؛ لأنه يضر الغير، وإن كانت القيمة أقل: فإقراره بالنقصان مقبول.

стр. 1835

هذا كله فيما إذا أقر اللقيط- أو مجهول النسب بالرق لإنسان، وصدقه المقر له: فإن كذبه المقر له: بطل إقراره، فلو أقر بعده بالرق لآخر: فالمذهب: أنه لا يقبل. وقال ابن سريج: يقبل؛ كما لو أقر بالدار لإنسان؛ فكذبه المقر له، ثم أقر بها لآخر: يقبل، والأول هو المذهب؛ لأن إقراره الأول تقديره: أنه لا يملكه أحد سواه. وإذا رد الأول إقراره: خرج عن أن يكون مملوكاً لأحد، ورجع إلى أصل الحرية، فصار كما لو أقر على نفسه بالحرية، ثم أقر بالرق بعده: لا يقبل، وليس كالإقرار بالدار؛ لأن برد الأول: إقراره لا يخرج الدار عن أن تكون مملوكة: ولو أنكر المقر، ثم ادعاه بعده: لا يقبل؛ لأنه التحق بأصل الحرية بإنكاره؛ فلا يعود ملكاً له، فإن قلنا: بظاهر المذهب: أن إنكار اللقيط بالرق مقبول: فلو ادعى رجل رقه، فأنكر، ثم أقر بعده: هل يقبل؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يقبل؛ لأنه لزمه أحكام الأحرار بالإنكار؛ كما لو أقر أنه حر. والثاني: يقبل؛ كما لو أنكرت المرأة مراجعة الزوج إياها، ثم أقرت: قبل إقرارها، وردت إلى الزوج، وعلى هذا: لو ادعى رجل رق لقيط أو مجهول نسب، فأنكر، ولا بينة للمدعي: فهل له تحليف المدعى عليه أم لا؟ هذا يبنى على أنه لو أقر بالرق على نفسه: هل يقبل أم لا؟: إن قلنا: يقبل إقراره؛ فللمدعي أن يحلفه؛ رجاء أن يقر به. وإن قلنا: لا يقبل: لا نحلفه؛ لأن اليمين لطلب الإقرار، وإقراره غير مقبول، والله أعلم. فصل في رد الآبق إذا قال: إن رددت عبدي- فلك هذا الثوب، فرده: يستحقه، فلو تلف الثوب في يد الجاعل- نظر: إن تلف قبل الشروع في العمل؛ فإن علم وشرع في العمل: لا يستحق شيئاً؛ لأنه عمل مجاناً، وإن لم يعلمه فعمل، ورد: يستحق أجر المثل، وكذلك: لو تلف الثوب في خلال العمل: يستحق أجر المثل، ولو تلف بعد رد العبد: ماذا يجب على الجاعل؟ فيه جوابان؛ بناءً على أن الصداق في يد الزوج مضمون ضمان العقد أم ضمان اليد، وفيه قولان: إن قلنا: ضمان العقد: يجب أجر المثل. وإن قلنا: ضمان اليد: فقيمة الثوب. وهذا بخلاف ما لو تلف قبل الفراغ من العمل: يستحق أجر المثل، وجهاً واحداً؛ لأن ثم

стр. 1836

لم يملك الثوب، حتى يستحق قيمته، وههنا: قد ملك، وهذا بخلاف ما لو أجر داره بثوب، فتلف الثوب في يد المستأجر بعد مضي السنة: تنفسخ الإجارة، ويجب على المستأجر أجر المثل: لأنه محض معاوضة، كما لو تلف المبيع قبل القبض بعدما قبض الثمن، وتلف: عليه رد قيمة الثمن، وهذا ليس بمعاوضة محضة؛ كالصداق. قال الشيخ- ﵀: ينبغي أن يكون هذا كالإجارة. أهـ. تم الجزء الرابع، ويليه الجزء الخامس وأوله: "كتاب الفرائض"

стр. 1837

التهذيب في فقه الإمام الشافعي تأليف الإمام أبي محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي المتوفي سنة ٥١٦ هـ تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود الشيخ علي محمد معوض الجزء الخامس يحتوي على الكتب التالية الفرائض - الوصايا- الوديعة- قسم الفيء - قسم الصدقات النكاح - الصداق - الخلع منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت- لبنان

стр. 1838

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الفرائض رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلموا الفرائض وعلموها الناس؛ فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما. إذا مات الميت يُبدأ من ماله بفنه، ومؤنة تجهيزه؛ لأن المال ينتقل على الوارث باستغناء الميت عنه. والكفن والتجهيز لا يستغنى عنه الميت، فيقدم على الميراث من رأس المال، ثم يقضي

стр. 1839

ديونه من رأس ماله، ثم تُنفذ وصاياه من ثلثه؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١].

стр. 1840

ثم يقسم الباقي بين الورثة، وكان الناس في ابتداء الإسلام يتوارثون بالحلف والنصرة، فكان الرجل يحالف الرجل، فيقول: دمي دمك، وهدمي هدمك، تنصرني وأنصرك، ترثني وأرث، يتوارثون به، ثم كانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة، فكان القريبان المسلمان إذا هاجر

стр. 1841

أحدهما، ولم يهاجر، الآخر- لا يتوارثان، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]. فصار ذلك منسوخاً بقوله : ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وكانت الوصية واجبة للأقارب قبل نزول آية الميراث؛ قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٨٠] ثم نسخت بآية الميراث. والذي استقر عليه الأمر أن الأسباب التي يتوارث بها ثلاثة: نسب، ونكاح، وولاء. يعني بالنسب: أن القرابة يرث بعضهم من بعض. وبالنكاح: أن أحد الزوجين يرث صاحبه. وبالولاء: أن المعتق يرث المعتق، فأما المعتق فلا يرث المعتق؛ لأن التوريث بمقابلة النعمة في الولاء، والنعمة للمعتق على المعتق. والوارثون من الرجال عشرة: الابن، وابن الابن، وإن سفل. والأب، والجد أب الأب، وإن علا، والأخ، سواء كان من الأب، والأم أو من الأب، أو من الأم، وابن الأخ للأب والأم، أو للأب وإن سفل، والعم للأب والأم، أو للأب وإن علا، وابن العم للأب والأم، أو للأب، وإن سفل، والزوج والمعتق وكل من انفرد من هؤلاء لا يجوز جميع التركة إلا الأخ للأم، والزوج. والوارثات من النساء سبع. البنت، وبنت الابن وإن سفلت، والأم، والجدة أم الأم، أو أم الأب وإن علت، والأخت، سواء كانت لأب وأم، أو لأب، أو لأم. والزوجة والمعتقة. وأحد من هؤلاء لا يجوز جميع التركة إلا المعتقة. وستة من هؤلاء لا يرد عليهم حجب الحرمان من غيرهم؛ ثلاثة من الذكور، وثلاث من الإناث. فمن الذكور: الأب، والابن، والزوج. ومن الإناث: الأم، والبنت، والزوجة.

стр. 1842

والأسباب التي تمنع الميراث أربعة: اختلاف الدين والرق، والقتل، وعمى الموت. يعني باختلاف الدين: أن الكافر لا يرث المسلم، ولا المسلم الكافر؛ لما روي عن أسامة بن زيد؛ أن النبي ﷺ قال:"لا يرث المسلم الافر والكافر المسلم فأما الكفار

стр. 1843

يرث بعضهم من بعض، وإن اختلفت مللهم؛ كاليهودي من النصراني، والنصراني منه، ومن المجوسي والوثني؛ لأن الكفر كله، ملة واحدة. واختلاف الأديان في الكفر؛ كاختلاف المذاهب في الإسلام - لا يمنع التوارث. والذمي مع المعاهد، والحربي يتوارثان. وقال شريح، والزهري، والأوزاعي: لا توارث بين اليهود والنصارى، ولا ببن أهل ملتين مختلفتين.

стр. 1844

أما المرتد فلا يرث أحداً؛ لا مسلماً، ولا كافراً أصلياً، ولا مرتداً، ولا يرثه أحد؛ لا مسلم، ولا كافر، ولامرتد؛ لأنه لايدلي إلى أحد بدين يقرُّ عليه. وقال الثوري، وأبو حنيفة: يرث المسلم من المرتد ما اكتسبه في الإسلام. وقال ابن مسعود: يرث المسلم منه جميع ماله؛ وهو قول الشعبي، والأوزاعي، وحديث أسامة حجة عليهم.

стр. 1845

ويعني بالرق أن الرقيق لا يرث أحداً؛ لأنا لو ورثناه، كان ملكاً لسيده؛ لأن العبد لا ملك له، وكان منه توريث الأجنبي، ولا يرثه أحد، لأنه لا ملك له، سواء كان الرقيق قِنَّا، أو مدبراً، أو مكاتباً، أو أم ولدٍ له. فأما من بعضه حر، وبعضه رقيق؛ فلا يرث؛ لأنا لو ورثناه كان بعضه ملكاً لمولاه الأجنبي، وهل يورث منه ببعضه الحرِّ؟ فيه قولان: أحدهما: وهو قوله القديم، لا يورث كما لا يرث وقال في الجديد وهو الأصح: يورث منه؛ لأن ملكه تام على ما في يده. فإن قلنا: لا يورث فما تركه لمن يكون؟ فيه وجهان:

стр. 1846

أصحهما: يكون للسيد؛ لأن المانع من الإرث ملكه؛ فكان المال له. والثاني: يكون لبيت المال؛ لأن السيد أخذ نصيبه في الحياة. وقال علي، وابن مسعود: من نصفه حر، ونصفه رقيق - يرث؛ ويحجب بنصفه الحر فإن كان ابناً، فللزوجة معه ثمن، ونصف، وللأم سدس، ونصف. ويعني بالقتل: أن القاتل لا يرث المقتول؛ لما رُوي عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال: "لا يرث القاتل شيئاً".

стр. 1847

ولأنه قصد بالقتل استعجال الميراث فعوقب بحرمانه، سواء كان القتل عمداً، أو خطأً بالمباشرة أو بالتسبيب من مكلف، أو غير مكلف، وسواء كان موجباً للقصاص، أو الدية، أو

стр. 1848

الكفارة، حتى لو رمى إلى صف الكفار سهماً في الجهاد، ولم يعلم أن فيهم مسلماً، فأصاب مورثه المسلم - فلا دية عليه، [وعليه الكفارة]، ويحرم الميراث. أما المقتول قد يرث القاتل بأن خرج مورثه؛ فإن مات المجروح من تلك الجراحة - لا يرثه الجارح؛ وإن مات الجارح أو لا يرثه المجروح. أما القتل المباح فلا يحرم الميراث على ظاهر المذهب، وهو أن يقتل مورثه قصاصاً، أو كان قاضياً فقتل مورثه في حد، أو قطع يده بسرقة، أو جلدة في حد، فمات منه، سواء ثبت القتل عليه بإقراره، أو - ببينة قامت عليه. وقيل: الكل يمنع الميراث؛ لظاهر الخبر. وإن كان قتلاً، لا يجوز قصده؛ مثل إن قتل الصائل على نفسه، أو على ماله في الدفع؛ فالدفع مباح لا القتل، وهل يحرم الميراث؟ فيه قولان: أشبههما بظاهر الحديث حرمان الميراث، وكذلك العادل مع الباغي إذا قتل أحدهما صاحبه في حال القتال: ففيه أقاويل: أشبهها بالحديث حرمان الميراث. والثاني: [لا يتوارثان] وبه قال أبو حنيفة؛ لأنها متأولان. والثالث: يرث العادل؛ لأنه محق، ولا يرث الباغي، وعند أبي حنيفة: قتل الصبي والمجنون، والقتل بالتسبب لا يوجب حرمان الميراث، والحديث حجة عليه، ولأنه قتل مضمون، فيتعلق به حرمان الميراث؛ كالبالغ يقتل مباشرة. ويعني بعمى الموت: أن المتوارثين إذا عمى موتهما؛ بأن انهدم عليهما [بناء] أو غرقا في ماء، أو [غابا فماتا]، فلم يدر أيهما سبق موته - لا يرث أحدهما من صاحبه، بل ميراث كل واحد منهما لورثته الأحياء، سواء احتمل موتهما معاً، أو تيقن سبق أحدهما، ولم يعرف السابق. بيانه: أب وابن عمى موتهما، ولكل واحد منهما بنت، يجعل كأن الأب مات عن بنت، وبنت ابن؛ فللبنت النصف، ولبنت الابن السدس، ويجعل كأن الابن مات عن بنت وأخت؛ فللبنت النصف، والباقي للأخت، وإن عرف سبق موت أحدهما، ثم اشتبه - يوقف الميراث على الصحيح من المذهب.

стр. 1849

وقيل؛ يُقسم كما لو لم يُعرف. وقال ابن مسعود في عمى الموت: يرث كل واحد من صاحبه، سواء ما ورث هو منه، ومن لا يرث بسبب من هذه الأسباب لا يحجب الغير عن الميراث. فصل في بيان الحجب الحجب حجبان. حجب حرمان. وحجب نقصان.

стр. 1850

أما حجب الحرمان؛ فكما أن أقرب العصبات يسقط الأبعد، والأم تسقط الجدات كلهن. وأولاد الأم يسقطون بأربعة: بالأب، والجد، وإن علا، والولد، وولد الابن، وإن سفل. وأولاد الأب والأم يسقطون بثلاثة: بالأب، وبالابن، وابن الابن، وإن سفل. وأما حجب النقصان؛ فكما أن الولد، وولد الابن يرد الزوج من النصف إلى الربع، ويرد الزوجة من الربع إلى الثمن، ويرد الأم من الثلث إلى السدس، وكذلك الاثنان فصاعداً من

стр. 1851

الإخوة والأخوات من أي جهة كانوا، يردون الأم من الثلث إلى السدس، ومن لا يرث لسبب كقر، أو رق، أو قتل - لا يحجب الغير - عن الميراث. ولو مات عن أبوين وأخوين - فالأخوات لا يرثان، ولكن يحجبان الأم من الثلث إلى السدس. وكذلك لو مات عن جد وأخوين لأب، وأم. فللأم السدس، والباقي للجد. فإن كان الأخوان رقيقين، أو قاتلين، أو كافرين - فلا يحجبان - فللأم الثلث، والباقي للأب والجد. فصل في بيان الفروض الفروض ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. أما النصف: فرض خمسة: فرض الزوج، إذا لم يكن للزوجة الميتة ولد، ولا ولد ابن، وفرض البنت الواحدة للصلب، إذا لم يكن للميت ولد الصلب غيرها. وفرض البنت الواحدة للابن، إذا لم يكن للميت ولد الصلب، ولا في درجتهما من أولاد الابن غيرها. وفرض الأخت الواحدة للأب والأم. وفرض الأخت الواحدة للأب، إذا لم يكن معها غيرها، ولا من أولاد الأب والأم أحد. وأما الربع فرض اثنين. فرض الزوج إذا كان للزوجة الميتة ولد، أو ولد ابن. وفرض الزوجة والزوجات الأربع، إذا لم يكن للزوج الميت ولد، ولا ولد ابن. وأما الثمن، ففرض الزوجة والزوجات الأربع، إذا كان للميت ولد أو ولد ابن. والثلثان: فرض كل اثنين فصاعداً، ممن لو انفردت واحدة منهن كان لها النصف، ففي الحقيقة هو فرض أربعة. فرض البنتين للصلب فصاعداً. وفرض البنتين للابن فصاعداً. وفرض الأختين للأب والأم فصاعداً. وفرض الأختين للأب فصاعداً. وأما الثلث: ففرض ثلاثة: فرض الأم، إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن، ولا اثنان من

стр. 1852

الإخوة أو الأخوات. وفرض الاثنين فصاعداً من أولاد الأم، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء. وفرض الجد مع الإخوة، إذا لم يكن في المسألة صاحب فرض، وكان الثلث خيراً له من المقاسمة معهم. أما السدس: فرض سبعة. فرض الأب إذا كان للميت ولد، أو ولد ابن. وفرض الجد إذا كان للميت ولد، أو ولد ابن، ومع الإخوة في بعض الأحوال. وفرض الأم إذا كان للميت ولد أو ولد ابن، أو اثنان من الإخوة أو الأخوات. وفرض الجدة والجدات. وفرض الواحد من أولاد الأم؛ ذكراً كان أو أنثى. وفرض بنات الابن مع البنت الواحدة للصلب تكملة الثلثين. وفرض الأخوات للأب مع الأخت الواحدة للأب والأم تكملة الثلثين. أما ثلث ما تبقى يأتي من ثلاث مسائل: في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين، وفي مسائل الجد. باب المواريث قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]. إذا ماتت امرأة ولها زوج، ولا ولد لها ولا ولد ابن - فلزوجها النصف، وإن كان لها ولد أو ولد ابن - فله الربع. وإن مات رجل وله زوجة، وليس له ولد ولا ولد ابن - فلها الربع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] فإن كان له ولد أو ولد ابن - فلها الثُّمن؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] واسم الولد ينطلق على الولد، وولد الابن، وإذا كانت زوجتان أو أربع زوجات - يشتركن في الرُّبع والثُّمن. فصل في ميراث الأولاد قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الابن يجوز جميع المال عند الانفراد، وللبنت الواحدة النصف، وللبنتين فصاعداً الثلثان. وإذا خلف بنين وبناتٍ - فالمال بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا اجتمع أولاد

стр. 1853

الابن مع ولد الصلب - نُظر: إن كان في ولد الصُّلب ذكر - فلا شيء لأولاد الابن، وإن لم يكن فيهم ذكرٌ؛ فإن كان ولد الصلب بنتاً واحدة - فلها النصف، ثم إن كان ولد الابن ذكراً - فالباقي له، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً - فالباقي بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، سواء كانوا من أب واحد أو من آباء. وإن كان ولد الابن إناثاً - فلهن السدس تكملة الثلثين، واحدة كانت أو أكثر. ولو خلف بنتاً وبنت ابن، وابن ابن ابن - فللبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي لابن ابن الابن وإن سفل. وإن كان ولد الصلب ابنتين فصاعداً - فلهن الثلثان وإذا استوفت البنات الثلثين -فلا شيء لبنات الابن، إلا أن يكون في درجتهن أو أسفل منهن ذكرٌ فيعصبهن، ولا يعصب من هي أسفل منه، مثل: إن مات عن ابنتين وبنت ابن - فللبنتين الثلثان، ولا شيء لبنت الابن، فن كان معها أو أسفل منها غلام - فالباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. وأولاد الابن بمنزلة أولاد الصلب عند عدمهم، ومنزلة من هو أسفل منهم معهم منزلة ولد الابن مع ولد الصلب. مثل إن خلف بنت ابن، وبنت ابن ابن - فللبنت الابن النصف، ولبنت ابن الابن السدس. فصل في ميراث الإخوة قال الله تعالى: ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] أولاد الأب والأم في الميراث بمنزلة أولاد الصلب، فالأخ إذا انفرد له كل المال، وللأخت الواحدة النصف، وللأختين فصاعداً الثلثان، وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء - فللذكر مثل حظ الأنثيين، وأولاد الأب مع أولاد الأب والأم بمنزلة أولاد الابن مع ولد الصلب، فإن كان في ولد الأب والأم ذكر - فلا شيء لولاد الأب، وإن لم يكن فيهم ذكر؛ نظر: إن كان ولد الأب والأم أختاً واحدة - فلها النصف، ثم إن كان ولد الأب أخاً - فالباقي له. وإن كانوا ذكوراً وإناثاً - فالباقي بينهم؛ للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن كان ولد الأب إناثاً: واحدة أو أكثر - فلهن السدس تكملة الثلثين. وإن كان ولد الأب والأم أختين فأكثر - فلهن الثلثان، ولا شيء للأخوات للأب، إلا أن يكون معهن ذكر، فيكون الباقي بينهم؛ للذكر مثل حظ الأنثيين. وأولاد الأب. بمنزلة أولاد الأب والأم عند عدمهم، إلا في مسألة المشركة، وهي زوج، وأم، أو جدة وابنان من أولاد الأم، وأخ لأب وأم فأكثر، بعد أن يكونوا ذكوراً، [أو

стр. 1854

ذكوراً] وإناثاً- فالمسألة من ستةٍ: للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، ولأولاد الأم الثلث، ويشاركهم أولاد الأب والأم في ذلك الثلث، فتقسم بينهم، فإخوة الأم ذكرهم وأنثاهم فيه سواء؛ وهو قول عثمان وابن مسعود، وإحدى الروايتين عن عمر وزيد. وقال الثوري، وأبو حنيفة: لا شيء لأولاد الأب والأم؛ وهو قول علي، وابن عباس. وتسمى هذه المسألة الحمارية؛ لأنه روي أن عمر كان لا يورث أولاد الأب والأم، فقالوا: هب أن أبانا كان حِماراً، ألسنا بنو أم واحدة فشركهم. فإن كان مكان الإخوة للأب والأم إخوة لأب - فلا شيء لهم بالاتفاق، وإن كان ولد الأم واحداً فله السدس، والباقي للأخ للأب والأم، أو للأب، ولا مشاركة، وإن كان ولد الأب والأم، أو ولد الأب إناثاً - يفرض لهن، وتعول: المسألة بقدر فروضهن: وللواحد من أولاد الأم السدس، ذكراً أن أو أنثى، وللاثنين فصاعداً الثلث، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢]. وكان ابن مسعود يقرأ: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنَ الأمِّ﴾. الأخوات للأب والأم، أو للأب مع البنات وبنات الابن - عصبات، حتى لو مات وخلف بنتاً، وأختاً لأب وأم، أو لأب - فللبنت النصف، والباقي للأخت. ولو مات عن بنتين وأخت. فللبنتين الثلثان، والباقي للأخت. ولو مات عن بنت، وبنت ابن، وأخت - فللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي - للأخت. والدليل عليه ما رُوي عن هُذيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن بنت، وبنت ابن، وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود فسيتعابعني. فسئل ابن مسعود، وأُخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت.

стр. 1855

فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: "لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم". فإن كان مع البنت أخت لأب وأم، وأخت لأب - فالباقي بعد نصيب البنت [للأخت] للأب والأم، ولا شيء للأخت للأب؛ كما لو كان له أخ لأب وأم، وأخ لأب - كان الباقي [للأخ] للأب والأم. وأربعة من الذكور يعصبون الإناث: ابن الصلب يعصب البنت؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ...﴾ [النساء:١١]. وابن الابن وإن سفل يعصب من في درجته من الإناث بكل حال، وإن كانت ابنة عمه، ويعصب من فوقه إذا لم تأخذ من الثلثين شيئاً. والأخ للأب والأم يعصب أخته، والأخ للأب يعصب الأخت للأب؛ فيجعل المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]. فصل في "ميراث الآباء" قال الله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ....﴾ [النساء: ١٢]. الأبُ إذا انفرد حاز جميع المال، فإن كان للميت ولد - فللأب السدس، ثم إن كان الولد ذكراً فالباقي له، وإن كان أنثى أخذت فرضها، والباقي للأب، وإنما فرضنا له السدس مع البنت؛ لقوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:

стр. 1856

١٢]. ولم يفصل بين أن يكون الولد ذكراً أو أنثى، والجد أب الأب وإن علا بمنزلة الأب، إلا في أربع مسائل. إحداها: أن الأب يسقط الإخوة والأخوات، والجد لا يسقطهم، إذا كانوا لأب وأم أو لأب. الثانية: أم الأب تسقط بالأب، ولا تسقط بالجد. [الثالثة] والرابعة: في زوج وأبوين، أو زوجة، والباقي للأب، ومع الجد لها ثلث جميع المال. وقيل: لا يُفرض للجد السدس مع البنت، بل يقال: للبنت النصف والباقي للجد بخلاف الأب؛ فتصير المسائل خمساً. وكل جدٍّ من جهة الأب - وإن علا - بمنزلة الجد إذا لم يكن دونه جد، إلا في حجب الأمهات؛ فإن كل جد يحجب أم نفسه، ولا يحجبها من فوقه. وللأم السدس، إذا كان للميت ولد، أو ولد ابن، أو اثنان من الإخوة [أو الأخوات]. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]. والمراد بـ"الإخوة": اثنان فما فوقهما؛ لأن أقل الجمع اثنان؛ كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ....﴾ الآية [التحريم: ٤]، ذكر القلوب بلفظ الجمع، وأضاف إلى شخصين، فإن لم يكن له ولد ولا اثنان من الإخوة - فلها الثلث، إلا في مسألتين: أحداهما: امرأة ماتت عن زوج وأبوين - فالمسألة من ستةٍ: الزوج النصف، والأم ثلث ما يبقى منهم، والباقي للأب. الثانية: رجل مات عن زوجة وأبوين - فالمسألة من أربعة: الزوجة الربع، والأم ثلث ما يبقى، والباقي للأب. ففي الحقيقة قد خص الأم سهم السدس في المسألة الأولى، والربع في الثانية، غير أن نتلفظ بالثلث؛ لأن الله - تعالى - أعطى لها الثلث عند عدم الولد والإخوة. وقال ابن عباس: للأم الثلث كاملاً في المسألتين جميعاً، وهو قول شريح، واتفاق عامة الصحابة: حجة لمن جعل لها ثلث ما يبقى، فإن كان في المسألة معهم أخوان فصاعداً - فللأم السدس بالاتفاق، وللزوج النصف، أو للزوجة الربع، والباقي للأب.

стр. 1857

فصل في ميراث الجدات روي عن قبيصة بن ذُؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر ﵁ تسأله ميراثها. فقال: "مالك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سُنة رسول الله ﷺ شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: "حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس". فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنقذ لها أبو بكر السدس، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب ﵁ تسأله ميراثها فقال: "ما لك في كتاب الله من شيء [وما كان القضاء الذي قُضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً]، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه، فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها". للجدة السدس، سواء كانت أم أم، أو أم أب، وإذا اجتمعت جدات وارثات يشتركن - في السدس، ولا يتصور من جهة أم الميت إلا جدة واحدة، ويتصور من جهة أبيه جدات وارثات، وكل جدة بينها وبين الميت ذكر يدلي إلى الميت بأنثى - فلا ميراث لها؛ لأن لك الذكر لا يرث، فمن يدي به أولى ألا يرث. والأم تسقط الجدات كلهن، سواء كن من - قبلها، أو من قبل الأب، والأب يُسقط كل جدة من جهته، ولا يسقط من كان من جهة الأم، وإن بعدت، والجدة القربى من كل جهة تسقط البعدي من تلك الجهة، والقربى من جهة الأم تسقط البعدي من جهة الأب. مثل أم الأم تسقط أم أم الأب، وأم أب الأب.

стр. 1858

أما القربى من جهة الأب لا تسقط البعدي من جهة الأم على ظاهر المذهب. مثل أم الأب لا تسقط أم أم الأم؛ لأن الأب لا يسقطها. وفيه قول آخر؛ وبه قال أبو حنيفة: يُسقطها؛ كما أن القربى من جهة الأم تسقط البعدي من جهة الأب، والأول المذهب، وهو قول علي وزيد ﵄. وكذلك القربى من جهة أمهات الأب تسقط البعدي من جهة آباء الأب. بيانه: أم أم الأب تسقط أم أم أب الأب، وأم أبي أب الأب. والقربى من جهة [آباء الأب - لا تسقط البعدي من جهة] أمهات الأب؛ مثل أم أب الأب لا تسقط أم أم أم الأب، على ظاهر المذهب؛ كما لا يُسقط أب الأب أم أم الأب، حتى لو مات عن أم أب، وأم أبي أب، وأم أم أم - فالسدس بين أم الأب، وأم أم الأم نصفان، ولا شيء لأم أب الأب. لأن أم الأب في جهتها، وهي أقرب فتسقطها. ولو مات عن أب، وأم أب، وأم أم - فالسدس كله لأم الأم، والباقي للأب وأمه تسقط به. ولو مات عن جدتين: أحدهما من جهتين، والأخرى من جهة واحدة، مثل: أم أم أم هي أم أم أب معها أم أب أب - فالسدس بينهما سواء. وقال ابن مسعود: السدس بينهما أثلاث. وإذا سُئلت عن عدد من الجدات الوارثات - فارتفع في الدرجة بذلك العدد، ثم ضع واحدة من جهة أم الميت، والأخرى من جهة أم أمه، والثالثة: من جهة أم جده - فلا يتصور في الدرجة: الأولى إلا جدتان، وهما وارثتان، ويتصور في [الدرجة] الثانية أربع جدات: ثلاث منهن وارثات، ويتصور في الدرجة الثالثة ثمان جدات، أربع منهن وارثات، هكذا

стр. 1859

يتضاعف العدد في كل درجة، ولا تزيد في الوارثات إلا واحدة. باب العصبات رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو

стр. 1860

لأولى رجل ذكرٍ" العصبة اسم لكل ذكر يُدلي إلى الميت بنفسه أو بذكرٍ. وحكم توريثه: أنه يجوز جميع المال عند الانفراد، ويأخذ ما فضل عن أصحاب الفرائض، والأقرب منهم يحجب الأبعد عن العصوبة. وأقرب العصبات البنون، وإنما قدمنا البنين؛ لأن الله تعالى بدأ بهم فقال: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]. وفرض الأب مع الابن السدس، وجعل الباقي للابن، ثم بعد البنين بنو البنين - وإن سفلوا - ثم الأب؛ لأن سائر العصبات يدلون به، ثم الجد مع الأخ للأب والأم، أو للأب؛ فإن لم يكن أخ فالجد، ثم أب الجد - وإن علا. فإن لم يكن جدٌّ، فالأخ للأب والأم، ثم الأخ للأب، ثم بنو الإخوة، يقدم فيهم الأقرب فالأقرب، لأب كان أو لأب وأم، حتى أن ابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم، فإن استووا في الدرجة فالذي هو لأب وأم أولى؛ كما أن الأخ - للأب والأم - أولى من الأخ للأب، والأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم، كذلك بنوهم. فإن لم يكن أحد من بني الإخوة - وإن سفل - فالعم للأب والأم، ثم العم للأب، ثم بنو العم - وإن سفلوا - يُقدم فيهم الأقرب فالأقرب، فإن استووا في الدرجة - فالذي هو لأب وأم
следующие страницы →