Полный текст (3 626 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
١٢]. ولم يفصل بين أن يكون الولد ذكراً أو أنثى، والجد أب الأب وإن علا بمنزلة الأب، إلا في أربع مسائل.
إحداها: أن الأب يسقط الإخوة والأخوات، والجد لا يسقطهم، إذا كانوا لأب وأم أو لأب.
الثانية: أم الأب تسقط بالأب، ولا تسقط بالجد.
[الثالثة] والرابعة: في زوج وأبوين، أو زوجة، والباقي للأب، ومع الجد لها ثلث جميع المال.
وقيل: لا يُفرض للجد السدس مع البنت، بل يقال: للبنت النصف والباقي للجد بخلاف الأب؛ فتصير المسائل خمساً.
وكل جدٍّ من جهة الأب - وإن علا - بمنزلة الجد إذا لم يكن دونه جد، إلا في حجب الأمهات؛ فإن كل جد يحجب أم نفسه، ولا يحجبها من فوقه. وللأم السدس، إذا كان للميت ولد، أو ولد ابن، أو اثنان من الإخوة [أو الأخوات].
قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]. والمراد بـ"الإخوة": اثنان فما فوقهما؛ لأن أقل الجمع اثنان؛ كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ....﴾ الآية [التحريم: ٤]، ذكر القلوب بلفظ الجمع، وأضاف إلى شخصين، فإن لم يكن له ولد ولا اثنان من الإخوة - فلها الثلث، إلا في مسألتين:
أحداهما: امرأة ماتت عن زوج وأبوين - فالمسألة من ستةٍ: الزوج النصف، والأم ثلث ما يبقى منهم، والباقي للأب.
الثانية: رجل مات عن زوجة وأبوين - فالمسألة من أربعة: الزوجة الربع، والأم ثلث ما يبقى، والباقي للأب.
ففي الحقيقة قد خص الأم سهم السدس في المسألة الأولى، والربع في الثانية، غير أن نتلفظ بالثلث؛ لأن الله - تعالى - أعطى لها الثلث عند عدم الولد والإخوة.
وقال ابن عباس: للأم الثلث كاملاً في المسألتين جميعاً، وهو قول شريح، واتفاق عامة الصحابة: حجة لمن جعل لها ثلث ما يبقى، فإن كان في المسألة معهم أخوان فصاعداً - فللأم السدس بالاتفاق، وللزوج النصف، أو للزوجة الربع، والباقي للأب.
стр. 1857
فصل في ميراث الجدات
روي عن قبيصة بن ذُؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر ﵁ تسأله ميراثها. فقال: "مالك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سُنة رسول الله ﷺ شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: "حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس".
فقال: هل معك غيرك؟
فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنقذ لها أبو بكر السدس، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب ﵁ تسأله ميراثها فقال: "ما لك في كتاب الله من شيء [وما كان القضاء الذي قُضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً]، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه، فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها". للجدة السدس، سواء كانت أم أم، أو أم أب، وإذا اجتمعت جدات وارثات يشتركن - في السدس، ولا يتصور من جهة أم الميت إلا جدة واحدة، ويتصور من جهة أبيه جدات وارثات، وكل جدة بينها وبين الميت ذكر يدلي إلى الميت بأنثى - فلا ميراث لها؛ لأن لك الذكر لا يرث، فمن يدي به أولى ألا يرث.
والأم تسقط الجدات كلهن، سواء كن من - قبلها، أو من قبل الأب، والأب يُسقط كل جدة من جهته، ولا يسقط من كان من جهة الأم، وإن بعدت، والجدة القربى من كل جهة تسقط البعدي من تلك الجهة، والقربى من جهة الأم تسقط البعدي من جهة الأب.
مثل أم الأم تسقط أم أم الأب، وأم أب الأب.
стр. 1858
أما القربى من جهة الأب لا تسقط البعدي من جهة الأم على ظاهر المذهب.
مثل أم الأب لا تسقط أم أم الأم؛ لأن الأب لا يسقطها.
وفيه قول آخر؛ وبه قال أبو حنيفة: يُسقطها؛ كما أن القربى من جهة الأم تسقط البعدي من جهة الأب، والأول المذهب، وهو قول علي وزيد ﵄.
وكذلك القربى من جهة أمهات الأب تسقط البعدي من جهة آباء الأب.
بيانه: أم أم الأب تسقط أم أم أب الأب، وأم أبي أب الأب. والقربى من جهة [آباء الأب - لا تسقط البعدي من جهة] أمهات الأب؛ مثل أم أب الأب لا تسقط أم أم أم الأب، على ظاهر المذهب؛ كما لا يُسقط أب الأب أم أم الأب، حتى لو مات عن أم أب، وأم أبي أب، وأم أم أم - فالسدس بين أم الأب، وأم أم الأم نصفان، ولا شيء لأم أب الأب.
لأن أم الأب في جهتها، وهي أقرب فتسقطها.
ولو مات عن أب، وأم أب، وأم أم - فالسدس كله لأم الأم، والباقي للأب وأمه تسقط به.
ولو مات عن جدتين: أحدهما من جهتين، والأخرى من جهة واحدة، مثل: أم أم أم هي أم أم أب معها أم أب أب - فالسدس بينهما سواء.
وقال ابن مسعود: السدس بينهما أثلاث.
وإذا سُئلت عن عدد من الجدات الوارثات - فارتفع في الدرجة بذلك العدد، ثم ضع واحدة من جهة أم الميت، والأخرى من جهة أم أمه، والثالثة: من جهة أم جده - فلا يتصور في الدرجة: الأولى إلا جدتان، وهما وارثتان، ويتصور في [الدرجة] الثانية أربع جدات: ثلاث منهن وارثات، ويتصور في الدرجة الثالثة ثمان جدات، أربع منهن وارثات، هكذا
стр. 1859
يتضاعف العدد في كل درجة، ولا تزيد في الوارثات إلا واحدة.
باب العصبات
رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو
стр. 1860
لأولى رجل ذكرٍ" العصبة اسم لكل ذكر يُدلي إلى الميت بنفسه أو بذكرٍ.
وحكم توريثه: أنه يجوز جميع المال عند الانفراد، ويأخذ ما فضل عن أصحاب الفرائض، والأقرب منهم يحجب الأبعد عن العصوبة. وأقرب العصبات البنون، وإنما قدمنا البنين؛ لأن الله تعالى بدأ بهم فقال: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].
وفرض الأب مع الابن السدس، وجعل الباقي للابن، ثم بعد البنين بنو البنين - وإن سفلوا - ثم الأب؛ لأن سائر العصبات يدلون به، ثم الجد مع الأخ للأب والأم، أو للأب؛ فإن لم يكن أخ فالجد، ثم أب الجد - وإن علا.
فإن لم يكن جدٌّ، فالأخ للأب والأم، ثم الأخ للأب، ثم بنو الإخوة، يقدم فيهم الأقرب فالأقرب، لأب كان أو لأب وأم، حتى أن ابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم، فإن استووا في الدرجة فالذي هو لأب وأم أولى؛ كما أن الأخ - للأب والأم - أولى من الأخ للأب، والأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم، كذلك بنوهم.
فإن لم يكن أحد من بني الإخوة - وإن سفل - فالعم للأب والأم، ثم العم للأب، ثم بنو العم - وإن سفلوا - يُقدم فيهم الأقرب فالأقرب، فإن استووا في الدرجة - فالذي هو لأب وأم
стр. 1861
أولى؛ كما في بني الإخوة.
فإن لم يكن أحد من بني أعمام الميت - وإن سفل - فعم الأب، ثم ابنه، ثم عم الجد على هذا الترتيب.
فإن لم يكن أحد من عصبات النسب - وعليه ولاء - فالميراث للمعتق، ثم لعصباته، ثم لمعتق المعتق، ثم لعصباته، فإن لم يكن منهم أحد فالمال لبيت المال.
وأب الجد - وإن علا - مع الأخ للأب والأم، أو للأب - يستويان، وهو وإن علا - أولى من ابن الأخ.
وإذا اجتمع في شخص واحد جهة فرص وجهة تعصيب - "يرث بهما جميعاً.
مثل: إن مات عن ابني عم: أحدهما أخ لأم، فللذي هو أخ لأم السدس، والباقي بينهما نصفان؛ كما لو كان أحدهما زوجاً كان له النصف بالزوجية، والباقي بينهما نصفان.
باب ميراث الجد مع الإخوة
الإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب - لا يسقطون بالجد، وهو قول عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃؛ لأن ولد الأب يُدني بالأب؛ فلا يُسقطه الجد؛ أم الأب لا تسقط بالجد.
وقال الحسن، وعطاء، وطاوس، وأبو حنيفة: يسقطون بالجد، وهو قول للصديق، وابن عباس، وعائشة ﵃.
فإذا اجتمع الجد معهم عندنا - ولم يكن معهم صاحب فرض - فللجد خير المرين؛ إما المقاسمة معهم، أو ثلث جميع المال، ثم الباقي بين الإخوة والأخوات، للذكر مثل حظ الأنثيين.
стр. 1862
وفي المقاسمة تكون الجد بمنزلة أخ، حتى يأخذ مثل ما تأخذ الأخت، وإذا استوت المقاسمة، والثلث - يتلفظ بالثلث تسهيلاً للحساب، فالجد يقاسم أختاً وأختين، وثلاث أخوات، أو أخاً وأختاً فإن زاد، فللجد الثلث.
وإن كان معهم صاحب فرض فللجد خير الأمور الثلاثة؛ غما المقاسمة مع الإخوة، أو سُدس جميع المال، أو ثلث ما تبقى بعد نصيب صاحب الفرض.
وإنما قلنا: يقاسمهم إذا كانت القسمة خيراً؛ لأن الجد كالأخ، ثم الإخوة يتقاسمون بعد فرض ذي السهم؛ كذلك الجد معهم.
وإنما قلنا: يأخذ ثلث ما يبقى إن كان خيراً، لأنه لو لم يكن في المسألة صاحب فرض - كان للجد الثلث، لو كان خيراً من المقاسمة، فيجعل نصيب صاحب الفرض المستحق؛ فان للجد ثلث الباقي.
وإنما قلنا: له السدس إذا كان خيراً؛ لأن الإخوة ليسوا بأقوى من البنين، والبنون لا ينقصون نصيب الجد عن السدس؛ فالإخوة أولى ألا ينقصوه.
وأصحاب الفرائض الذين يرثون مع الجد، والإخوة - ستة: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والزوج، والزوجة، فإن كان الفرض قدر النصف أو أقل - فالجد يقاسم أختاً وأختين وثلاث أخوات، أو أخاً وأختاً، فإن زادوا فللجد ثلث ما يبقى، وعليه تخرج مسألة "الخرقاء"، وهي أم، وجد وأخت - فللأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت؛ للذكر مثل حظ الأنثيين.
стр. 1863
أصلهما من ثلاثة، وتصح من تسعة وهذا مذهبنا، وهو قول زيد.
سميت هذه خرقاء؛ يتخرق من قول الصحابة فيها، فعند الصديق: للأم الثلث، والباقي للجد، وقال عمر: للأخت النصف، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للجد.
وعند علي: للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس.
وتسمى هذه المسألة "مثلثه عثمان"؛ فإنه يقول: لكل واحد منهم الثلث، وتسمى "مربعة ابن مسعود؛ فإنه يقول: للأخت النصف، والباقي بين الأم والجد نصفان.
وإن كان الفرض أكبر من النصف، ودون الثلثين - فالجد يقاسم أختاً وأختين، أو أخاً، فإن زادوا فللجد السدس، وإن كان الفرض قدر الثلثين - فالجد يقاسم أختاً واحدة. فإن زاد عليها فللجد السدس، وإن زاد الفرض على الثلثين - فللجد السدس أبداً.
بيانه: ماتت امرأة عن بنت، وزوج، وجد، وأختٍ.
فالمسألة من اثني عشر: للبنت النصف، وللزوج الربع، وللجد السدس، بقي سهم واحد للأخت، فإن كان فيها ابنتان - فلهما الثلثان، وللزوج الربع، وللجد السدس، تعول إلى ثلاثة عشر، ولا شيء للأخت؛ لأنها مع البنت عصبة، فلا تعال لأجلها المسألة.
ولا يفرض للأخت مع الجد، ولا تُعال المسألة لأجلها، إلا في مسألة الأكدرية، وهي زوج، وأم، وجد، وأخت لأب وأم أو لأب فالمسألة من ستةٌ: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت النصف؛ تعول المسألة بنصفها إلى تسعة، ثم يصير نصيب الأخت إلى نصيب الجد، فيجعل بينهما؛ للذكر مثل ح الأنثيين، وأربعة لا تستقيم على ثلاثة، فيضرب ثلاثة من أصل المسالة، وعولها وهي تسعة، فتصير سبع وعشرين، للزوج تسعة، وللأم ستة، يبقى اثنا عشر ثمانية للجد، وأربعة للأخت.
سميت هذه "أكدرية"؛ لأن امرأة من أكدر ماتت عن هؤلاء.
وقيل: لتكدر قول زيد فيها؛ فإنه ترك أصله في هذه المسألة في موضعين:
أحدهما: أنه فرض للأخت مع الجد.
والثاني: أنه أعال المسألة من أجلها، وأصله ألا يفرض للأخت مع الجد، ولا تُعال المسألة من أجلها.
стр. 1864
وقيل: لتكدُّر قول الصحابة، وكثرة اختلافهم فيها، فعند الصديق: للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد.
وعند علي: تُعال المسألة كما قلنا، ولكن يترك للأخت ما فُرِضَ لها.
وعند ابن مسعود: للزوج النصف، وللأم ثلث ما يبقى، وللجد السدس، وللأخت النصف؛ تقول المسألة إلى ثمانية.
فإن كان في الأكدرية مكان الأخت أخ - فلا شيء له؛ لأنه ليس ممن يُفرض له، وإن كان أختان: فللزوج النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، والباقي للأختين، ولا تُعال.
ولو كان مكان الزوج ابنتان - فلهما الثلثان، وللأم السدس، وللجد السدس، ولا شيء للأخت؛ لأنها مع البنت عصبة بكل حالٍ.
والإخوة، والأخوات للأب والأم يعادون الجد بالإخوة والأخوات للأب، ثم إن كان ولدُ الأب والأم ذكراً، أخذ ما بقي بعد نصيب الجد، ولا شيء لأولاد الأب، وإن كان ولد الأب والأم أنثى؛ فإن كان الباقي بعد نصيب الجدِّ - قدر فرضها أو أقل - أخذت الباقي، ولا شيء لولد الأب، وإن كان أكبر من فرضها أخذت قدر فرضها، والباقي لولد الأب.
بيانه: ماتت عن جد وأخ لأب وأم، وأخ لأب - فللجد الثلث، والباقي للأخ للأب والأم؛ لأنهما في مقاسمة الجد يستويان، فاشتركا في رد الجد إلى الثلث، ثم الأخ للأب والأم يأخذ الباقي؛ لأن الأخ للأب لا يشاركه في الميراث، بل يسقطه.
ولو مات عن جد وأخت لأب وأم، وأخت لأب - فعلى أربعة - أسهم: سهمان للجد، وسهمان للأخت للأب والأم.
ولو مات عن جد، وأخت لأب وأم، وأخ لأب - فللجد سهمان من خمسة، وللأخت للأب والأم النصف سهمان، ونصف، ووجهه الصحيح أن نضرب أقل عدد له نصف صحيح، وهو إثنان من خمسة؛ فتصير عشرة: للجد أربعة، وللأخت للأب والأم خمسة، والباقي للأخ للأب، فإن كان فيها أختان لأب، فسهم واحد لا يستقيم على اثنين، يضرب اثنين في عشرة لتصح من عشرين، وإن كان فيها أخ وأخت لأب فللجد الثلث؛ سهمان من ستة، وللأخت للأب والأم النصف، بقي سهم واحد بين الأخ والأخت للأب للذكر مثل حظ الأنثيين، فتضرب ثلاثة في ستة؛ فتصير ثمانية عشر فمنها يصح.
وعند علي، وابن مسعود: لا معادة، ويسقط أولاد الأب.
стр. 1865
فصل في الولاء
روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما الولاء لمن أعتق". إذا لم يكن للميت أحد من عصبات النسب، وعليه ولاء - فميراثه لمعتقه، سواء كان المعتق رجلاً أو امرأة فإن لم يكن المعتق حياً فلعصبة معتقه، فتوريث عصبات الولاء كتوريث عصبات النسب إلا في سبع مسائل.
إحداها: أن ابن المعتق وأخاه لا يُعصب ابنة المعتق وأخته، بل الميراث للابن أو للأخ؛ لأن النساء إنما يرثن مع القرب، ولا يرثن مع البعد؛ ألا ترى أن ابنة الخ والعمة لا يرثان، فابنة المعتق وأخته أبعد منهما.
الثانية: إذا كان للمعتق جد، وأخ لأب وأم، أو لأب - ففيه قولان:
أصحهما: هما سواء كما في النسب؛ وبه قال الأوزاعي.
والثاني: الأخ أولى؛ وبه قال مالك؛ لأنه يُدلي بالبنوة، والجد بالأبوة، والابن أولى من الأب؛ فكذلك من يدلي بالبنوة كان أولى.
وتركنا هذا القياس في النسب؛ لإجماع الصحابة ﵃ على أن الأخ لا يحجب الجد.
فإن قلنا: هما سواء؛ فالجد أولى من ابن الأخ، والأخ أولى من أب الجد، ويستوي أب الجد مع ابن الأخ.
стр. 1866
وإن قلنا: الأخ أولى فابن الأخ - وإن سفل - أولى من الجد، كما أن ابن الابن - وإن سفل - أولى من الأب.
الثالثة: أن في النسب أب الجد - وإن علا - أولى من ابن الأخ، وحصل في الولاء قولان:
أصحهما: هما سواء.
والثاني: ابن الأخ أولى.
الرابعة: أنه في النسب أب الجد -[وإن علا]- أولى من العم، وفي الولاء قولان:
أصحهما: هما سواء.
والثاني: العم أولى؛ لأنه يُدلي بالبنوة، ولا يختلف القول أن جد المعتق أولى من عمه كما في النسب؛ لأن العم يُدلي بالجد، وفي جد الجد، وعم الأب قولان:
الخامسة: أن في النسب الجد يقاسم الإخوة، ما دامت المقاسمة خيراً له من الثلث، فإن كان الثلث خيراً أخذ الثلث.
وفي الولاء إن قلنا: هما سواء يقتسمان أبداً؛ لأن الولاء لا يُفرض [فيه].
السادسة: أن في الولاء الإخوة للأب والأم لا يعادون الجد بالإخوة للأب، بل إن كان للمعتق جد، وأخ لأب وأم، وأخ لأب يُجعل الأخ للأب كالمعدوم؛ فالمال بين الجد والأخ للأب والأم نصفان، على أصح القولين.
وعلى الثاني: كله للأخ للأب والأم، وكذلك إذا كان للمعتق أب، وجد، وعمان؛ أحدهما لأب وأم، والآخر لأب فالمال بين أب الجد، والعم للأب والأم نصفان على أصح القولين.
وعلى الثاني: كُلُّه للعم للأب والأم.
السابعة: أن في النسب إذا كان للميت ابنا عم؛ أحدهما أخ لأم؛ فللذي هو أخ لأم السدس، والباقي بينهما.
وفي الولاء إذا كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخوة لأمه - نص الشافعي ﵁ على أن المال كله للذي هو أخ لأم؛ لأن تفرد بأخوة الأم، ولا يمكن توريثه بها على الانفراد، ويترجح جانبه بها؛ كما لو مات عن أخ لأب وأم، وأخ لأب - كان المال للأخ للأب والأم؛
стр. 1867
لزيادة أخوة الأم، حتى فرعوا عليه فقالوا:
لو مات عن بنت وابني عم؛ أحدهما أخ لأم - فللبنت النصف، والباقي لابن العم الذي هو أخ لأم؛ لأنه لا يرث بأخوة الأم لمكان البنت.
وفي المسألتين وجهٌ آخر، وهو القياس: أن في المسألة الأولى المال بين ابني عم المعتق نصفان.
وفي الثانية: الباقي بعد نصيب البنت لابني العم نصفان، ولا يترجح بأخوة الأم، بخلاف الخ للأب والأم - كان أولى من الأخ للأب؛ لأن الأخوة من جنس الأخوة فصلحت للترجيح عند الاجتماع، وليست من جنس العمومة؛ فلا يقع بها الترجيح.
فن لم يكن أحد من عصبات المعتق - فالميراث لمعتق المعتق ثم لعصباته، ثم لمعتق معتق المعتق ثم لعصباته.
ولا ميراث لمعتق عصبة الميت إلا لمعتق أبيه، أو لمعتق جده - وإن علا.
وكذلك معتق عصبات المعتق لا يرث إلا معتق أب المعتق، أو معتق جده؛ فإن من أعتق عبداً ثبت له الولاء على أولاده ذكوراً كانوا، أو إناثاً، وعلى أولاد بنيه - وإن سفلوا.
ولا تثبت على أولاد بناته إلا أن يكون أبوهم رقيقاً؛ فيثبت الولاء لموالي الأم، ثم إذا عتق الأب فيجر إلى موالي الأب.
وكذلك من أعتق أمة يثبت له الولاء عليها، ولا يثبت على أولادها، إلا أن يكون أبوهم رقيقاً؛ فيثبت الولاء لمعتق الأم، ثم إذا عتق الأب ينجرٌّ إليه.
وإنما يثبت الولاء عليه لمعتق الأب، إذا لم يكن عليه ولاء لغيره، [وألا] فإن كان الميت عتيق شخص، وأبوه عتيق غيره - فلا ولاء عليه لموالي أبيه، وكذلك إذا كان هو حرَّ الأصل، وأبوه معتق إنسان، وجده معتق غيره - فلا ولاء عليه لموالي جده؛ إنما الولاء عليه لمعتق أبيه، ثم لعصباته، ثم لمعتق معتق أبيه، ثم لعصباته؛ فإن لم يكن منهم أحد فالمال لبيت المال، ولا شيء لموالي الجد.
والمرأة لا ترث بالولاء إلا من معتقها، أو من ينتمي إلى معتقها بولاء أو نسب، حتى ترث من أولاد معتقها: ذكوراً كانوا إناثاً وأولاد بني معتقها، ومن معتق معتقها، وأولاده، وأولاد بنيه كالرجل، ولا ميراث للمولى الأسفل.
стр. 1868
وقال شريح وطاوس: يثبت.
قلنا: الشرع أثبت الولاء للمعتق؛ لما له على المعتق من نعمة الإعتاق، ولا نعمة للمعتق على المعتق؛ فلا يثبت له الولاء؛ فإن كان كل واحد معتق صاحبه يتوارثان؛ مثل إن أعتق ذمي عبداً، ثم نقض السيد العهد فسباه معتقه وأعتقه فكل واحد منهما يرث صاحبه بالولاء.
ولو سباه غير معتقه وأعتقه - يثبت للسابي عليه الولاء، وعلى المعتق الأول؛ لأنه معتق معتقه.
ولا يثبت الولاء بعقد الموالاة، خلافاً لأبي حنيفة؛ لأن النبي ﷺ قال: "إنما الولاء لمن أعتق"، فنفى ثبوت الولاء لغير المعتق.
ولو التقط صبياً، أو أسلم رجل على يديه - لا يثبت له الولاء عليه.
وقال إسحاق: إذا أسلم على يديه رجل - يثبت له عليه الولاء.
ولو أعتق مسلم عبداً كافراً، أو كافر مسلماً - يثبت له الولاء عليه، وإن لم يرثه؛ لاختلاف الدين؛ كما أن النسب يثبت مع اختلاف الدين، وإن لم يثبت الميراث.
وعند مالك: لا يثبت الولاء مع اختلاف الدين.
ولو أعتق كافر عبداً مسلماً، ثم مات المعتق بعدما أسلم المعتق - ورثه، وإن لم يكن أسلم فميراثه لمن كان مسلماً من عصبات معتقه، يقدم أقربهم به من المسلمين.
ولو أعتق كافر عبداً كافراً، ومات المعتق عن ابنين مسلم وكافر، ثم مات المعتق، فإن مات كافراً فميراثه للابن الكافر، وإن مات مسلماً فللابن المسلم؛ لأن ميراث العتيق يصرف إلى من يكون عصبة للمعتق، لو مات المعتق يوم موت العتيق بصفته.
فصل في الحساب
أصول حساب الفرائض المحدودة سبعة: اثنان، وأربعة، وثمانية، وثلاثة، وستة، واثنا عشر وأربعة وعشرون. فإن لم يكن [في المسألة] إلا النصف فهي من اثنين؛ فإن كان فيها ربع فمن أربعة، وإن كان فيها ثُمُنٌ فمن ثمانية، فإن كان فيها ثلث وثلثان فمن ثلاثة، وإن كان فيها سدس أو ثلث ونصف فمن ستة.
وإذا اجتمع مع الربع سدس أو ثلث أو ثلثان فمن اثني عشر، فإذا اجتمع مع الثمن سدس
стр. 1869
أو ثلثان فمن أربع وعشرين، ولا يتصور اجتماع الثمن والثلث، وإذا احتجت إلى ثلث ما يبقى، ولم يكن لما بقي ثلث صحيح -فاضرب ثلاثة في أصل المسألة - فمنه تُخرج.
ثم ثلاثة من هذه الأصول عائلة: ستة، واثنا عشر، وأربع وعشرون.
والعولُ: هو أن المال إذا ضاق عن سهام ذوي الفروض- يُسمى لكل واحد منهم فرضه، وتعال المسألة فيدخل النقص على كل واحد بقدر فرضه؛ لأنها حقوق مقدرة منفقة في الوجوب، ضاقت التركة عن جميعها، فتقسم التركة على قدرها؛ كالديون إذا اجتمعت، وضاق عنا المال - قسم المال على قدر حقوقهم.
أما الستة تعول أربع مرات متواليات: تعول بسدسها إلى سبعة، وبثلثها إلى ثمانية، وبنصفها إلى تسعة، وبثلثيها إلى عشرة، ولا يتصور العول مع الابن بحال، وهي أكثر ما تعول إليها الفرائض.
مثال العول إلى سبعة: زوج وأختان لأب وأم ولأب.
ومثال العول إلى ثمانية هؤلاء وأم، أو زوج وأخت وأم.
ومثال العول إلى تسعة: زوج وأختان لأب وأم، وأختان لأم.
ومثالُ العولِ إلى عشرة: زوج أم وأختان للأم، وأختان لأب وأم، وتسمى هذه المسألة "أم الفروج"؛ لكثرة السهام العائلة فيها.
وتُسمى "الشريحية"؛ لأنها وقعت في أيام شريح فقضى بها.
ومتى عالت إلى ثمانية، أو إلى تسعة، أو إلى عشرة، لا يكون الميت لا امرأة.
وأما اثنا عشر تعول ثلاث مرات أوتاراً:
تعول بنصف سدسها إلى ثلاثة عشر، وبربعها إلى خمسة عشر، وبربعها وسدسها إلى سبعة عشر.
مثالُ العول إلى ثلاثة عشر: زوجة وأختان وأم، ومثال العول إلى خمسة عشر: زوجة وأختان لأم، وأختان لأب وأم. ومثال العول إلى سبعة عشر هؤلاء وأم، وعليها مسألة
стр. 1870
الأرامل، وهي ثلاث زوجات وجدتان، وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لأب وأم.
سُميت أرامل؛ لأنهن نساء لا رجل معهن، فهذا رجل مات عن سبعة عشر امرأة وارثات، أصاب كل واحدة مثل ما أصاب الأخرى.
ومتى عالت إلى سبعة عشر، فالميت ذكر بكل حال، وأما أربع وعشرون تعول مرة واحدة بثمنها إلى سبع وعشرين.
مثاله: زوجة وابنتان وأبوان يصير فيه ثمن المرأة في الحقيقة تسعاً، والميت فيه ذكر بكل حال، وتسمى هذه "المسألة المنبرية"؛ لأنه سُئل عنها علي بن أبي طالب ﵁ على المنبر فأجاب عنها.
وقال: صار ثمنها تسعاً.
ثم الطريق في تصحيح المسائل: إن كانت الورثة كلهم عصبة، فأقسم المال على عدد رؤوسهم إن كانوا ذكوراً، وإن كان بعضهم إناثاً، فاجعل رأس كل ذكر كرأسين، وإن كانوا أصحاب فرائض، أو أصحاب فرائض وعصبة - فضع أصل المسألة على الفرائض، وأعط كل ي فرص فرضه، وأعط الفضل العصبة، فإن انكسر سهام بعضهم عليهم، فاطلب الموافقة بين سهام انكسر سهامهم عليهم، ومن عدد رؤوسهم، فإن لم يكن بينهم موافقة بجزء صحيح فاضرب عدد رؤوسهم في أصل المسألة، وعولها إن كانت عائلة، فإلى حيث - يبلغ تصح منه المسألة، وإن كان بينهم موافقة بجزء صحيح - فخذ أقل جزء الوفق من عدد الرؤوس، اضربه في أصل المسألة وعولها.
بيانه: ماتت امرأة عن زوج، وست أخوات لأب وأم، وأختين لأم.
أصل المسألة من ستة تعول إلى تسعة؛ فللأخوات للأب والأم أربعة، لا تستقيم على ستة، وفيها موافقة بالنصف، فخذ الوفق من عدد الرؤوس وهو ثلاثة، فاضربها في أصل المسالة وعولها وهي تسعة، فتصير سبعاً وعشرين، ثم إذا أردت معرفة تصيب كل واحد من الورثة في ذلك المبلغ - فاضرب ما كان له من أصل المسألة في الكسر؛ فللزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة؛ فتكون [تسعة، وللأخوات للأب والأم أربعة مضروبة في ثلاثة تكون اثني عشر]؛ لكل واحدة سهم، وللأختين للأم سهمان مضروبان في ثلاثة، فتكون ستة لكل واحدة ثلاثة، وإن كان في المسألة كسران، فاطلب الموافقة بين السهام وعدد الرؤوس في كل كسر ما وصفنا، فإن وجدت وفقاص فخذ أقل جزء الوفق من عدد الرؤوس، وإن لم تجد وفقاً
стр. 1871
فخذ عدد الرؤوس، ثم قابل أحد الكسرين بالآخر، فإن كانا متماثلين فأسقط أحدهما، واضرب الآخر في أصل المسألة وعولها، وإن كانا متداخلين - وهو أن ينقسم الأكبر على الأقل انقساماً صحيحاً - فأسقط الأقل، واضرب الأكبر في أصل المسألة وعولها، وإن كانا موافقين فاضرب أقل جزء الوفق من أيهما شئت في جميع الآخر؛ مثل أربعة، وستة بينهما موافقة بالنصف، فاضرب نصف أيهما شئت في جميع الآخر؛ فيكون اثني عشر، ثم اضرب ذلك المبلغ في أصل المسألة وعولها.
وإن كان الكسران متباينين؛ مثل ثلاثة وأربعة، أو ثلاثة وخمسة، ونحوها - فاضرب أحدهما في الآخر، ثم اضرب المبلغ في أصل المسألة وعولها.
وإن كان في المسألة ثلاثة كسور، [أو أربعة كسور]، ولا يزيد الكسر على أربعة، فبعد طلب الموافقة بين السهام، وعدد الرؤوس - خذ منها كسرين، وقابل أحدهما بالآخر، وإن كانا متماثلين فأسقط أحدهما، وإن كانا متداخلين فأسقط الأقل، وإن كانا موافقين فاضرب وفق أحدهما في الآخر، وإن كانا متداخلين فأسقط الأقل، وإن كانا موافقين فاضرب وفق أحدهما في الآخر، وإن كانا متباينين فاضرب أحدهما في الآخر، ثم قابل المبلغ بالكسر الثالث، وافعل بهما ما ذكرنا، ثم قابل مبلغ الكسور الثلاث بالرابع، ثم اضرب مبلغ الكسور في أصل المسألة، وعولها إن كانت عائلة.
بيانه: مات عن زوجتين، وثلاث جدات، وخمس أخوات لأب، وأم، وسبع أخوات لأم.
أصل المسألة: من اثني عشر، تعول إلى سبعة عشر للزوجتين ثلاثة. لا تستقيم على اثنتين، وللجدات سهمان لا يستقيمان على ثلاثة، وللأخوات للأب والأم ثمانية، فلا تستقيم على خمسة، وللأخوات للأم أربعة لا تستقيم على سبعة، ففيهما أربع كسور متباينة، تضرب اثنين في ثلاثة؛ فتصير ستة، وتضرب ستة في خمسة؛ فتصير ثلاثين، وتضرب ثلاثين في سبعة فتصير مائتين وعشرة، ثم تضرب مائتين وعشرة في أصل المسألة، وعولها وهي سبعة عشر؛ فتصير ثلاثة آلاف وخمسمائة وسبعين، ثم إذا أردت معرفة نصيب كل طائفة - فاضرب ما كان لهم في سبعة عشر في مبلغ الكسور، وهو مائتان وعشرة.
فصل المناسخة
إذا مات رجلٌ عن عدد من الورثة، ثم مات واحد منهم قبل قسمة التركة - فانظر:
стр. 1872
إن كان ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول، يرثون منهما بجهة التعصيب - فاقسم التركة عليهم، واجعل كأن الميت الثاني لم يكن؛ مثل: إن مات عن أربع إخوة، وأخت - فالمال ينهم على تسعة أسهم، فلو مات واحد من الإخوة قبل قسمة التركة - ولا وارث له سوى هؤلاء - فاقسم المال على سبعة أسهم، فإن مات آخر فاقسم على خمسة أسهم.
وكذلك لو مات عن ثلاث بنين وبنت - فالمال ينهم على سبعة أسهم فلو مات واحد من البنين قبل القسمة فاقسم بينهم على خمسة أسهم، فأما إذا كان ورثة الميت الثاني أو بعضهم غير ورثة الميت الأول، أو كانوا ورثة الميت الأول، لكن فيهم من يرث بالفريضة - فالطريق في معرفة نصيب كل واحد منهم من تلك التركة؛ أن نصحح فريضة الميت الأول، ونأخذ منها نصيب الميت الثاني ثم نصحح فريضة الميت الثاني، ثم نقابل نصيبه من فريضة الأول بفريضته، فإن انقسم عليهم، وإلا فاطلب الموافقة من نصيبه، وفريضته المصححة، فإن وجدت بينهما موافقة بجزء صحيح، فخذ أقل جزء الوفق من فريضة الميت الثاني، فاضربه في فريضة الميت الأول.
وإن لم تجد بينهما موافقة، فاضرب فريضة الميت الثاني في فريضة الميت الأول]، فإلى حيث بلغ تصح منه القسمة، ثم من كان له شيء من المسألة الأولى أخذه مضروباً في المسألة الثانية أو وفقها، ومن كان له من الثانية شيء أخذه مضروباً في نصيب الميت الثاني من الأول، أو وفقه إن كان بين نصيبه وفريضته موافقة.
بيانه: مات عن زوجة، وثلاث بنين وبنت، فماتت البنت قبل قسمة التركة عن ابنين - فمسالة الميت الأول تصح من ثمانية، وللبنت منها سهم واحد، ومسألة الميت الثاني تصح من اثنين، ونصيبها سهم واحد، لا يستقيم على اثنين، فاضرب اثنين في ثمانية؛ فتصير ستة عشر؛ للزوجة اثنان، ولكل ابن أربعة، وللبنت سهمان، ولكل واحد من ابنيها من نصيبها سهم واحد.
ولو ماتت البنت عن أم وثلاث إخوة، وهم ورثة الميت الأول، فمسألتها من ستة تصح من ثمانية عشر، ونصيبها من الميت الأول سهم واحد، لا يستقيم على ثمانية؛ فاضرب ثمانية عشر في فريضة الميت الأول وهي ثمانية؛ فتصير مائة وأربع وأربعين؛ فللزوجة منها الثمن سهم مضروب في ثمانية عشر، [فيكون ثمانية عشر]، ولكل ابن سهمان مضروبان في ثمانية عشر، فيكون ستة وثلاثين، وللبنت ثمانية عشر، فللأم منها السدس ثلاثة، بقي خمسة عشر لكل أخ خمسة، فصار لكل أخ أحد وأربعون، وللأم احد وعشرون.
стр. 1873
ولو مات ثالث قبل قسمة التركة تصح فريضة الميت الثالث، ثم قابل حصته من التركتين بفريضته المصححة، فإن انقسم، وإلا فاطلب الموافقة بين نصيبه وفريضته، فإن وجدت موافقة، فاضرب [أقل] جزء الوفق من فريضته في مبلغ الفريضتين، وإن لم تجد موافقة، فاضرب فريضته في مبلغ الفريضتين، ثم أعط كل ذي حق حقه.
وإذا ضبطت فريضة المناسخة، وأردت اختصار الحساب، فانظر في سهام الورثة، فإن وجدت بين الكل موافقة بجزء صحيح - فخذ ذلك الوفق من نصيب كل واحد منهم، وأقسم المال بينهم على ذلك العدد، وإن لم تجد بينهم موافقة، أو وجدت بين البعض دون البعض - فلا يُتصور الاختصار.
بيانه: مات عن زوجة وبنت وثلاث بنين، ثم مات واحد من البنين، وخلف أمًّا وأخوين وأختاً وهم ورثة الميت الأول، فمسألة الميت الأول تصح من ثمانية، ونصيب الميت الثاني منهما سهمان، ومسالة الميت الثاني تصح من ستة، فسهمان لا يستقيمان على ستة، وبينهما موافقة بالنصف، فخذ نصف ستة، وهو ثلاثة فاضربه في فريضة الميت الأول - وهي ثمانية - فتصير أربع وعشرين: للزوجة منها الثُّّمن ثلاثة، وللبنت ثلاثة، ولكل ابن ستة، ثم من نصيب الميت الثاني، وهو ستة: سهم للأم، وسهم للأخت، ولكل أخ سهمان، صار لكل أخ ثمانية، وللأخت أربعة، وللأم أربعة، وبين الأنصباء كلها موافقة بالربع، فخذ ربع نصيب كل واحد منهم، فجملته ستة، يصح الاختصار منها؛ للأم سهم، وللأخت سهم، ولكل أخ سهمان.
باب ميراث ولد المُلاعنة
إذا نفى رجل ولده -باللعان- لا يرث أحدهما من الآخر، وكذلك ولد الزنا لا يرث من الزاني، ولا الزاني منه؛ لأنه لا نسب بينهما، أما الأم فلا ينقطع عنها نسب الولد، فيتوارثان. فإن مات الولد فلأمه الثلث، والباقي لبيت المال، فإن كان على الأم ولاء - فالباقي لموالي الأم وتوأما اللعان والزنا يتوارثان بأخوة الأم.
ولو نفى ولده باللعان، ثم استلحقه يلحقه، فإن استلحقه بعدما مات أخذ ميراثه، حتى لو كان على الأم ولاء، فمات الولد، واخذ موالي الأم ميراثه، ثم استلحقه النافي - يسترد الميراث من موالي الأم، بخلاف ما لو نكح عبد معتقته فأتت منه بولد، فمات الولد، واخذ موالي الأم ميراثه، ثم عتق الأب - انجر الولاء إليه، ولا يسترد الميراث من موالي الأم؛ لأنه لم
стр. 1874
يكن من أهل الميراث حالة موت الولد، ولم يكن لمواليه عليه ولاء، إنما حدث بالعتق، وولد الزنا لا يلحق الزاني بالاستلحاق.
باب ميراث المجوس
إذا اجتمع في شخص مرتبتان لا يُتصور اجتماعهما في الإسلامن بالوطء الحلال يرث بأقواهما، ولا يرث بهما؛ وهو قول زيد؛ وبه قال الزهري ومالك - رحمة الله عليهما- وقال علي ﵁ يرث بهما، وهو قول الثوري وأبي حنيفة- رحمة الله عليهما-.
فنقول: شخص واحد، فلا يرث بفرضين عن ميت واحد؛ كما لو مات عن أخت لأب ولأم، لا يرث بأخوة الأب، وبأخوة الأم معاً].
بيانه: موسي نكح ابنته، أو مسلم وطيء ابنته بالشبهة، فأتت منه بولد - فالموطوءة أم الولد وأخته، ترث منه بالأمومة الثلث؛ لأنها أقوى، فإن الأم لا تُحجب بمال، ولا ترث بالأخوة. ولو ماتت الموطوءة، والولد أنثى فلها النصف بالبنوة ولا شيء لها بالأخوة.
ولو وطيء ابنته، فأتت ببنت، ثم وطيء تلك البنت فأتت بولد - فالموطوءة الأولى أخت هذا الولد، وجدته، والثانية أمه وأخته، فإذا مات الولد الأخير فلأمه الثلث، والباقي للأب، ولا شيء للجدة التي هي أخت؛ لأن الجدة تسقط بالأم، والأخت تسقط بالأب، فإن كان الأب ميتاً، فمات الولد - فللأم الثلث بالأمومة، وللجدة النصف بالأخوة؛ لأن توريثها بالجدودة لا يمكن توريثها بالأخوة، فإن لم تكن الأم حية حين مات الولد - فللجدة السدس، ولا شيء لها بالأخوة.
ولو مات عن أم هي أخت، وله أخت أخرى - فللأم الثلث، وللأخت النصف، ولا تصير الأم محجوبة عن الثلث إلى السدس بنفسها.
وعند أبي حنيفة رحمة الله عليه: للأم السدس.
فصل في ميراث الحمل
إذا مات عن حمل في البطن يوفق له الميراث أكثر ما يكون له، وإن كان نطفة يوم الموت.
стр. 1875
ثم كل من يصير محجوباً به لو خرج حيًّا لا يُعطى [إليه] شيء ما لم يخرج الجنين، فإن خرج حيًّا، فالمال له، فإن مات في الحال صرف إلى ورثته، استهل أو لم يستهل، بعد أن كانت فيه حركة تدل على الحياة.
فإن خرج ميتاً فلا ميراث له، بل يصرف إلى ورثة الأب، سواء كان يتحرك في البطن أو لا يتحرك، وكذلك لو خرج، وبه اختلاج أو حركة كحركة المذبوح - فهو كما لو خرج ميتاً، وتلك الحركة لا تدل على الحياة، بل تكون انتشاراً للخروج عن المضيق، فإن خرج ميتاً يضرب - ضارب يجب على الضارب الغرة، وتورث الغرة عن الجنين، ولا يورث منه ما وقفنا له من ميراث أبيه؛ لأنا نجعله حيًّا في حق الضارب خاصة بإياب الغرة عليه، كذلك نجعله حيًّا في توريث الغرة خاصة.
ولو خرج بعضه حيًّا، ثم مات قبل الانفصال - فهو كما لو انفصل ميتاً، ولا عبرة بحياته قبل تمام الانفصال، حتى لو خرج بعضه حيًّا، ومات قبل خروجه - لم يرث؛ لأنه لا يُعطى له حكم الحياة حتى ينفصل جميعه حيًّا، وكذلك لا تنقضي العدة بخروج بعضه.
ولو خرج بعضه حيًّا، فضرب ضارب بطنها، فأسقطت ميتاً - يجب على الضارب الغرة.
ولو عتقت الجارية بعد خروج بعض الولد منها - سرى العتق إلى الولد.
стр. 1876
وأما من لا يصير محجوباً بالجنين لو خرج حيًّا، هل يُعطى إليه شيء قبل خروج الجنين؟ - نُظر: إن كان صاحب فرض يُعطى أقل فريضة عائلاً، وإن كانوا أولاداً أيضاً يوقف الكل على أصح الوجهين.
وقيل: نقدر الحمل أربعة ذكور، فإن كان الظاهر ابنا دفع إليه الخمس؛ وبه قال أبو حنيفة، والأول أصح؛ لأن الحمل قد يكون أكبر من أربع.
قال ابن المرزبان: أسقطت امرأة بالأنبار كيساً فيه اثنا عشر ولداً.
ولو مات نصراني عن حمل في بطن نصرانية، ووقفنا الميراث، فأسلمت الأم، ثم خرج الجنين حيًّا - فالولد مسلم، ويدفع إليه ميراث أبيه؛ لأنه كان محكوماً بكفره يوم موت الأب، وإن كان نطفة.
فصل في ميراث الخنثى
الخنثى المشكل إذا مات له قريب، نُظر: إن كان يرث في إحدى الحالتين دون الأخرى - لا يُدفع إليه شيء في الحال، بل يوقف حتى يظهر أمره، إن كان يرث في الحالتين، ولكن يرث في إحدى الحالتين أقل - دُفع إليه الأقل؛ لأنه اليقين، ويوقف الباقي؛ مثل: إن مات عن ولد خنثى دُفع إليه النصف؛ لاحتمال أنه أنثى، ويوقف الباقي.
стр. 1877
وإن كانوا جماعة من الخناثى جُعِل كل واحد منهم فيما يأخذ كالأنثى، وفي حق شركائه كالذكر، ويوقف الباقي.
ووجه تصحيحه: أن يترك ذلك على اختلاف أحوالهم في الذكورة والأنوثة، فإن كان الخنثى واحداً: فله حالتان، وللاثنين ثلاثة أحوال، وللثلاث أربعة أحوال، هكذا كلما ازداد واحد زادت حالة، فتصح الأحوال كلها، ثم نقابل بين كل حالتين، فإن كانتا متماثلتين تسقط أحداهما، أو متداخلتين يسقط الأقل، أو موافقتين يضرب وفق إحداهما في الأخرى، أو متباينتين اضرب أحداهما بالأخرى.
стр. 1878
بيانه: مات عن ولدين خنثيين فلها ثلاثة أحوال.
إحداها: أن يكونا ذكرين، فالمسألة من اثنين.
الثانية: أن يكونا أنثيين، فالمسألة من ثلاثة.
الثالثة: أن يكون أحدهما ذكراً، فكذلك هي ثلاثة. فتضرب اثنان في ثلاثة؛ فتصير ستة، فيعطي إليهما أربعة أسهم، ويوقف سهمان؛ فإن بانا ذكرين دفع إليهما، وإن بان أحدهما ذكراً دفع إليه، وإن بانا ابنتين فلبيت المال.
وإن كانوا ثلاث خناثى. دُفع ليهم ثلاثة أخماس المال، وإن كانوا أربعة فأربعة أسباعه على هذا التنزيل.
وإن كانوا واضحين وخناثى؛ فإن كان الواضحون أو بعضهم ذكوراً -جعل الخنثى فيما يأخذ كالأنثى، وفيما يعطي إلى الواضحين كالذكر، مثل إن مات عن ابن وولد خنثى دفع إلى الخنثى الثلث؛ لاحتمال أنه أنثى، ودُفع إلى الابن النصف؛ لاحتمال أن الخنثى ذكرٌ، ويوقف الباقي.
وإن كان الواضحون إناثاً:
قال الشيخ ﵀: فإن كان عدد الإناث أكبر من عدد الخناثى، أو استويا - فلهم الثلثان، ويوقف الباقي. وإن زاد عدد الخناثي بواحد - نجعل الخناثى ذكوراً في حق البنات، ونعتبر الثلثين في حقهم مع أنفسهم، وإن زاد عدد الخناثى بأكثر من واحد - جعل الخنثى فيما يأخذ كالأنثى، وفي حق الآخرين كالذكر.
بيانه: مات عن ابن واضح، وخنثى - أخذ الابن النصف والخنثى الثلث، ووقف السدس.
ولو خلف بنتاً وخنثى - فلهما الثلثان، ووقف الثلث، فإن بان الخنثى ذكراً فله، وإلا فلبيت المال.
وقال أبو حنيفة - رحمة الله عليه -: يورث الخنثى بأضر حالتيه، ويُصرف الباقي إلى سائر الورثة، والوقف.
باب ذوي الأرحام
إذا مات عن مال، ولا وارث له من جهة النسب، ولا من جهة الولاء، أو كانوا أصحاب
стр. 1879
فرائض، وفضل من رضهم - صُرف إلى بيت المال، فإن كان الميت كافراً صار ماله لمصالح المسلمين فيئاً، وإن كان مسلماً صار ماله ميراثاً للمسلين؛ لأنهم يعقلونه إذا قتل إنساناً؛ فكان ماله لهم ميراثاً؛ العصبة، وهو قول الصديق، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن عمر ﵃؛ وبه قال الزهري، والأوزاعي، ومالك.
وقال علي، وابن مسعود: يصرف على ذوي الأرحام؛ وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، وإليه ذهب المزني وابن سريج.
وهم أولاد البنات، والجد أب الأم، وكل جد يُدلي إلى الميت بأنثى، أو جدة بينها وبين الميت ذكرٌ بين أنثيين، وأولاد الأخت، وبنات الأخ، وأولاد الأخ للأم، وبنات العم، والعم للأم، والعمة، والخال والخالة.
ثم الأكثرون منهم يقدمون مولى العتاق على ذوي الأرحام، إلا ابن مسعود فإنه يقدم ذوي الأرحام على مولى العتاق، فنذكر فضلاً في توريث ذوي الأرحام، نجيب فيه على المشهور من مذهب أبي حنيفة على كثرة اختلاف الرواية فيه؛ إذ كان يفتي القاضي حسين ﵀ بتوريثهم.
فأقول: إن كان في المسألة صاحب فرض فالرد على صاحب الفرائض مقدم على توريث ذوي رحم غير ذي فرضن أما الزوج والزوجة فلا يرد عليهما؛ لأنه لا رحم لهما.
بيانه: مات عن أم فلها الثلث بالفرضية، والباقي بالرحم، وإن كانوا جماعة فالباقي يرد عليهم على قدر سهامهم بعد تصحيح المسألة.
بيانه: مات عن بنت وأم أصل المسألة من ستة: للبنت النصفن وللأم السدس، بقي سهمان نحتاج أن نقسمهما بين الأم والبنت على مقدار فرضهما، فنقول: سهمان لا يستقيمان على أربعة، وبينهما موافقة بالنصف، نأخذ نصف أربعة فنضربه في ستة؛ فتصر اثنا عشر: للبنت النصف: ستة، وللأم السدس: سهمان، بقي أربعة: ثلاثة للبنت، وسهم للأم، واختصار الحساب يكون من أربعة؛ لأن جملة نصيب البنت تسعة، ونصيب الأم ثلاثة، وبينهما موافقة بالثلث، فنأخذ ثلث كل واحد، فتكون جملته [أربعة]: ثلاثة للبنت، وسهم للأم.
стр. 1880
وإن لم يكن في المسألة صاحب فرضن ذو رحم - فترتيب توريثهم أن يقدم من ينتمي إلى الميت، وهم أولاد البنات، ثم من ينتمي إليه الميت، وهم الأجداد والجدات، ثم نعتبر جهة أخوة الميت، ثم جهة إخوة الأقرب فالأقرب من آبائه، وأمهاتهن فما دام يوجد أحد من أولاد البنات وإن سفلوا - لا يورث الأجداد، والجدات الفاسدات، ولا شيء لأحد من بنات الإخوة، وأولاد الأخوات مع وجود أحد من الأجداد، ولا العمات والخالات، مع وجود أحد من بنات الإخوة، أو أولاد الأخوات - وإن سفلوا.
وعند أبي يوسف ومحمد - رحمة الله عليهما - تُقدم بنات الإخوة، وأولاد الأخوات على الأجداد والجدات.
ثم في توريث أولاد البنات يقدم الأقرب إلى الميت، ذكراً كان أو أنثى؛ مثل بنت البنت تقدم على بنت بنت الابن، وعلى ابن بنت الابن، فإن استووا في الدرجة يقدم الأقرب إلى الوارث؛ مثل بنت بنت الابن تقدم على بنت بنت البنت، فإن استووا فيه يشتركون في الميراث على السواء، وإن استوت أبدانهم.
وإن اختلفت أبدانهم؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين.
مثل إن مات عن [بنت بنت ابن، وابن بنت ابن]- فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والاعتبار في الذكورة والأنوثة بأبدانهم لا بمن يقع به الإدلاء على أظهر الروايتين.
حتى لو مات وخلف بنت ابن بنت، وبنت بنت بنت - فالمال بينهما نصفان.
ولو مات عن ابن بنت بنت، وبنت ابن بنت - فالثلثان للابن، والثلث للبنت.
وعنه رواية أخرى أن الاعتبار بمن يقع به الإدلاء؛ فللبنت الثلثان وللابن الثلث، أما الأجداد والجدات، وهم كل جد يُدلي إلى الميت بأنثى، أو جدة بينها وبين الميت كر بين أنثيين - فلا يعتبر منهم الأقرب إلى الوارث، بل من كان منهم أقرب إلى الميت - كان المال له، ذكراً كان أو أنثى، سواء كان من جهة [أب الميت، أو من جهة أمه].
مثل أم أب الأم أولى من أب أب الأم، فإن استووا في القرب جُعل الثلثان في جانب أب الميت، ذكوراً كانوا أو إناثاً، والثلث في جانب أمه على أصح الروايتين، ثم الثلثان في جانب الأب يقسم بينهم، للذر مثلُ حظ الأنثيين إن اختلفت أبدانهم، والثلث في جانب الأم كذلك.
стр. 1881
بيانه: لو مات عن أم أب أم، وأب أم أم - فالثلثان لأم أب الأم، والثلث لأب أم الأم.
ولو خلف أباً أب أم، وأم أب أم، وأب أم أم - فالثلثان بين أبي أب الأم، وأم أب الم؛ للذكر مثل ح الأنثيين، والثلث لأب أم الم.
أما بنات الإخوة، وأولاد الأخوات يُقدم منهم الأقرب إلى الميت، سواء كان من قبل الأب والأم، أو من قِبَل الأب، أو من قِبَل الأم، حتى أن بنت الأخت للأم أو للأب أولى من بنت ابن الخ للأب وللأم، فن استووا في الدرجة يقدم الأقرب إلى الوارث من أي جهة كان.
حتى لو مات عن بنت ابن أخ لأب، وبنت ابن أخت لأب وأم - فالمال لبنت ابن الخ للأب، فإن استووا في الدرجة والقرب إلى الوارث - يقدم من كان من قبل الأب والأم، ثم مَنْ كان من قِبَلِ الأب، ثم من كان من قِبَلِ الأم، على أشهر الروايتين.
حتى لو مات وخلف بنت أخت لأب وأم، وبنت أخت لأب فالمال لبنت الأخت للأب، والأم.
ولو خلف بنت أخت لأب، وبنت أخت لأم، أو بنت أخ لأم - فالمال لبنت الأخت للأب.
وإذا اجتمع اثنان من جهة واحدة يشتركان في الميراث على السواء إن استوت أبدانهم، وإن اختلفت أبدانهم فللذكر مثل حظ الأنثيين والاعتبار في الذكورة والأنوثة بأبدانهم، لا بمن يقع به الإدلاء على أظهر الروايتين.
بيانه: لو مات عن ابن أخت، وبنت أخ - فالثلثان لابن الأخت، والثلث لبنت الأخ، أما العمات والأخوال والخالات وأولادهم-يقدم منهم الأقرب إلى الميت، سواء كان من العمات، أو من الأعمام للأم، أو من الأخوال والخالات كما في الإخوة، حتى أن بنت العم للأم، وبنت الخال أو الخالة - تُقدم على بنت ابن العم للأب والأم، فإن استووا في الدرجة، يقدم الأقرب إلى الوارث من أي جهة كان.
مثل: إن مات عن بنت ابن عم، وابن بنت عم، كلاهما لأب وأم أو لأب - فالمال لبنت ابن العم. فإن استووا في الدرجة والقرب إلى الوارث - نُظِر: إن انفرد قرابات الأب من الأعمام، والعمات، أو قرابات الأم من الأخوال والخالات - يقدم من كان منهم لأب وأم، ثم من كان لأبٍ، ثم من كان لأم.
وإذا اجتمع شخصان في جهة واحدة - يشتركان فيه على السواء، إن استوت أبدانهم،
стр. 1882
وإن اختلفت أبدانُهم؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين. والاعتبار في الذكورة والأنوثة بأبدانهم، لا بمن يقع به الإدلاء.
وإذا اجتمع الأعمام والعمات، والأخوال والخالات - فالمشهور أنه يُجعل الثلثان في قرابات الأب، والثلث في قرابات الأم من أي جهة كانوا، ثم في الثلثين يقدم من كان لأب وأم، ثم من كان لأب، ثم من كان لأم، وفي الثلث كذلك.
حتى لو مات، وخلف بنت عمة لأم، وابن خال أو ابن خالة لأب وأم - فالثلثان لبنت العمة، والثلث لابن الخال أو الخالة، وإذا كان في قرابات الأب عمات وأخوال وخالات، وفي قرابات الأم أعمام وأخوال - وخالات، فمن الثلثين اللذين جعلنا لقرابات الأب فجعل ثلثاه لعماته، والثلث لأخواله وخالاته، وإن كانت العمات للأم، والخالات للأب والأم - فيجعل الثلث الذي لقرابات الأم كذلك. حتى لو مات، وخلف عم أمه، وخالة أبيه - فالثلثان لخالة الأب، والثلث لعم الأم.
وإذا اجتمع في درجة شخصان، وأحدهما يُدلي بجهتين، فإن كان ذلك في الأولاد فلا يفضلُ.
مثل: إن مات عن بنت بنت بنتٍ هي بنتُ ابن بنت، وبنتِ بنت بنت أخرى - فالمالُ بينهما نصفان.
وإن كان ذلك في أولاد الإخوة والأخوات - يرث بأقوى السببين.
مثل: إن مات عن بنت أخ لأم هي بنت أخت لأب - ترث بأخوة الأبن ولو كان معها بنت أخت أخرى لأبٍ - فالمال بينهما نصفان.
فأما العمات والأخوال ترث بالسببين جميعاً.
مثل: إن مات عن بنت خال هي بنت عمة وبنت خال أخرى - فالثلثان لبنت العمة، والثلث بينهما نصفان، وإن كان معها بنت عمة أخرى - فالثلث لبنت الخال، والثلثان بينهما نصفان. والله أعلم.
стр. 1883
كتاب الوصايا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله تعالى في آية الميراث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢].
ورُوي عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امريءٍ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" يعني: ما الحرم لامريءٍ مُسلمٍ
стр. 1884
أو ما المعروف في مكارم الأخلاق، كل من كان في ذمته حق لله تعالى: من زكاة، أو حج، أو دين لآدمي، أو في يده وديعة -: يجب أن يُوصي به إلى من يقوم بأدائه، ومن كان له مال يملك التصرف فيه-: يستحب أن يوصي في بخير.
وكانت الوصية في ابتداء الإسلام واجبة للأقارب؛ كما قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٨] ثم نُسخت بآية الميراث، فالأفضل: أن يبدأ في الوصية بأقاربه الذين لا يرثون، فيبدأ بذي الرحم، ثم بالمحرم بالرضاع، ثم بالمصاهرة، ثم بالولاء، ثم بالجيران، كما في الصدقات.
ولا يجوز أن يُضر بالورثة في الوصية.
ويُكره أن يُوصي بأكثر من الثلث، ولا يُكره الثلث، والمستحب أن ينقص عنه، خصوصاً إذا كانت ورثته فقراء، رُوي عن سعد بن أبي وقاص، أنه قال جاءني رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق، بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت فبشطره؟ قال: لا، قلت: بالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير؛ إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء يتكففون الناس".
وقال عليٌّ: لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إليَّ من أن أوصي بالثلث، فمن أوصي بالثلث فلم يترك، فلو أن رجلاً أوصى بأكثر من الثلث- نُظِرَ: إن لم يكن له وارث: فالوصية فيما زاد على الثلث باطلة، لأنه لا مُجيز له.
стр. 1885
وعند أبي حنيفة: تصح.
فنقول: بيت المال جهة يجب صرف جميع المال إليها عند عدم الوصية، فتنقض الوصية بجميع المال؛ لأجلها قياساً بجهة بيت المال على جهة الدين، وعلى ما إذا كان له عصبة.
وإن كان له وارث -: فهل تصح وصيته فيما زاد على الثلث؟ فيه قولان:
أحدهما: لا تصح؛ كما لو لم يكن له وارث.
والثاني: تصح؛ لأن له مُجيزاً، وتتوقف على إجازة الوارث، فإن أجاز -: نفذ؛ وإلا بطل، فإن قلنا: تصح-: فإجازة الوارث ابتداء تمليك من جهته حتى يشترط الوارث لفظ الهبة التمليك ومن جهة الموصى له قبول جديد سوى قبول الوصية.
ويشترط التسليم والقبض.
ويشترط في العتق لفظ "الإعتاق"، ويجوز للوارث أن يرجع قبل القبض.
وإن قلنا: تصح الوصية بالزيادة على الثلث-: فإجازة الوارث تنفيذ لما فعله؛ فيجوز بلفظ "الإجازة"، ولا يشترط فيه التسليم والقبض، وإذا أجاز فقبل التسليم رجع -: لم يصح رجوعه.
ويجوز للوارث أن يجبر بعض الزيادة، ويرد البعض، وإن كان جاهلاً بالزيادة، فردها -: يصح، وإن أجاز-: لا تصح على الهالة، سواء عرف قدر التركة، ولم يعرف الوصية أن الزيادة سدس أو ربع، أو عرف الوصية بالحرية، ولم يعرف قدر التركة.
وقيل: تصح فيما تيقن؛ مثل: إن علم أن الزيادة تبلغ سدس المال، وشك في بلوغه الربع: تصح في السدس، فإن أجاز، ثم قال: لم أكن عالماً بقدره -: فالقول قوله مع يمينه، إلا أن يقيم الموصى له بينة على علمه.
ولو أوصى بعبده لإنسان، فأجاز الوارث، ثم قال: أجزت لأني ظننت أن المال كثيرٌ، فبان قليلاً -: هل يقبل قوله؟ فيه قولان:
أحدهما: يُقبل؛ كما في المسألة الأولى.
والثاني: لا يقبل، ويلزم؛ لأنه علم ما أجازه، وفي المسالة الأولى: لم يعلم ما أجازه، ولا حم لرد الوارث وإجازته في حال حياة الموصى، حتى لو أجاز في حياته-: فله أن يرد بعد موته.
ولو أعتق عبداً في مرض موته، لا مال له سواه، ومات عن ابن وبنت، فأجازا: فإن قلنا: إجازة الوارث ابتداء تمليك-: فلابد من لفظ "العتق" منهما، ثم ولاء ثلثه للميت: يرث
стр. 1886
به الابن، وولاء الثلثين للولدين: للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن قلنا: إجازته تنفيذ لما فعله الموصى -: فولاء كله للميت، يرث به الابن دون البنت.
ولو مات العبد قبل موت المعتق -: مات ثلثه حراً على الصحيح من المذهب؛ لأن نفوذ العتق في الزيادة على الثلث موقوف على إجازة الوارث، ولم توجد.
وقيل: مات كله حراً؛ لأن ملك المعتق تام عليه، وتصرفه فيه نافذ، ولا حق للوارث في رد الزيادة على الثلث في حياته.
فصل في الوصية بالمشاع
وتجوز الوصية بالمشاع والمجهول، وبما لا يقدر على تسليمه؛ كالعبد الآبق والطير المُتقلِتِ.
ولو أوصى لإنسان بمثل نصيب ابنه، وله ابن واحد -: فهو وصية بالنصف؛ كأنه أوصى له بما يبقى للابن مثله.
وعند مالك: يكون وصية بالكل، فإن لم يكن له ابن أو أن غير وارث: فإن كان قاتلاً أو رقيقاً-: فالوصية باطلة لأنه لا نصيب لابنه؛ كما لو قال: أوصيت لك بمثل نصيب أخي، وله ابن-: فالوصية باطلة؛ لأنه لا نصيب للأخ مع الابن، فلو قال: بمثل نصيب ابن لي بالتنوين، ولا ابن له - صح، ودفع غليه النصف -: كما لو قال: بمثل نصيب ابن، لو كان لي.
ولو قال: أوصيت لك بنصيب ابني، وله ابن-: ففيه أوجه:
أصحها: الوصية باطلة، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه أوصى له بحق الغير.
والثاني: هو وصية بالنصف؛ كما لو قال: مثل نصيب ابني.
والثالث: هو وصية بالكل.
ولو قال: أوصيت لك بمثل نصف نصيب ابني، وله ابن واحد-: فهو وصية بالثلث؛ كأنه أوصى بما يبقى للابن مثلاه.
стр. 1887
ولو قال: بضعف نصيب ابني -: فهو وصية بالثلثين، ولو قال: بضعفي نصيب ابني-: فبثلاثة أرباعه، فيكون له ثلاثة أمثال ما للابن.
ولو قال: بضعف نصيب أحد أولادي -: دفع غليه مثلي نصيب أحدهم، فإن كان له ثلاث بنين -: نجعلُ المال خمسة-: للموصى له سهمان، ولكل ابن سهم.
ولو قال: بضعفي نصيب أحدهم-: دفع إليه ثلاثة أمثال نصيب أحدهم، وإن كانوا ثلاث بنين -: دفع إلى الموصى له ثلاثة أسهم من ستة، ولكل ابن سهم.
ولو قال: بمثل نصيب ابني، وله ابنان، أو قال: بمثل نصيب احد ابني: فهو وصية بالثلث، وإن كانوا ثلاثة، فأوصى بمثل نصيب أحد بنيه-: يكون وصية بالربع، فإن كانوا أربعة: فبالخمس؛ لتعال مسألة الميراث بمثل نصيب من اعتبر نصيبه به.
وإن كان له بنت، فأوصى بمثل نصيب ابنته -: فهو وصية بالثلث، وإن كان له ابنتان، فأوصى بمثل نصيب أحدهما -: فهو بالربع وإن قال: بمثل نصيبهما -: فبالخمسين.
ولو كان له ابنان، فأوصى بمثل نصيب ابنيه-: فهو بالنصف، وكذلك: لو كانوا ثلاثة، أو أربعة، فأوصى بمثل نصيب ابنيه-: يكون النصف له، والنصف لهم.
ولو أوصى بمثل نصيب أحد ورثته -: يعطى مثل أقلهم نصيباً، فتعال مسألة الميراث بذلك القدر، حتى لو خلف بنتاً وثلاثة زوجات وأخاً -: فله جزء من خمس وعشرين جزءاً.
ولو قال: بمثل أكثرهم نصيباً، وله ابن وبنت -: يعطي إليه الخُمسان، إن أجازت الورثة.
ولو أوصى بمثل نصيب ابن، لو كان لي، وله ثلاثة بنين-: فهو وصية بالخمس نقدر له ابناً آخر، ونزيد عليه نصيب الموصى له.
ولو قال: مثل نصيب بنت، لو كانت: لي وله ثلاث بنين-: فهو وصية بالثمن، والباقي بين البنين الثلاثة.
ولو أوصى لإنسان بجزء شائع، ومات عن ورثة-: فوجه تصحيحه أن ننظر: كُمْ نسبة سهم الوصية مما بقي -: فتلك النسبة تزيد على فريضة الميراث.
بيانه: أوصى لإنسان بثلث ماله، ومات عن ابنين -: فمسألة: الوصية من ثلاثة، ونسبة سهم الوصية مما بقي نسبة النصف؛ فتزيد على فريضة الميراث، وهي اثنان، مثل نصفها؛ فيكون ثلاثة: سهم للموصى له، ولكل ابن سهم.
وإن كان له ثلاث بنات -: فمسألة الميراث تصح من تسعة، وليس لتسعة نصف صحيح؛ فيضرب فيها أقل عدد له نصف، وهو اثنان؛ فيصير ثمانية عشر، ثم يزيد عليها نصفها، فتصير
стр. 1888
سبعاً وعشرين: الثلث منها تسعة للموصى له، وللبنات اثنا عشر، وهو الثلثان من الباقي، وما بقي-: فللوصية.
ولو أوصى لإنسان بجزء شائع، ولآخر بنصيب أحد أولاده: نجعل الموصى له بالنصف كأحد أولاده، مثلُ: إن أوصى لإنسان بسدس ماله، ولآخر بمثل نصيب أحد أولاده، وله خمس بنين -: تصح المسألة من ستة: سهم للموصى له بالسدس، بقي خمسة لا تستقيم على ستة؛ نضرب ستة في ستة؛ فتصير ستة وثلاثين: ستة منها للموصى له بالسدس، بقي ثلاثون: للموصى له بالنصيب خمسة، ولكل دين خمسة.
ولو أوصى لرجل بنصيب أحد أولاده، ولآخر بثلث ما تبقى من جميع المال بعد ذهاب النصيب، وله ثلاث بنين -: فالطريق فيه: أن يجعل جميع المال ثلاثة، ونصيباً مجهولاً: فالنصيب المجهول للموصى له بالنصيب، وسهم للموصى له بالثلث، بقي سهمان لا يستقيمان على ثلاثة.
نضرب ثلاثة في ثلاثةٍ، فتصير تسعة ونصيباً مجهولاً-: فالنصيب للموصى له بالنصيب، بقي تسعة: ثلاثة للموصى له بالثلث، ولكل ابن سهمان؛ فبان أن النصيب المجهول سهمان، والمسألة من أحد عشر: سهمان للموصى له بالنصيب، وثلاثة للموصى له بالثلث، ولكل ابن سهمان، فقد ذهب في الوصية خمسة، وهي أكثر من الثلث، فإن لم تُجز الورثة: يقسم الثلث على نسبة الإجازة؛ نجعل المال ثلاثة: سهم منها، وهو الثلث -: لا يستقيم على خمسة، وسهمان على ثلاثة نضرب ثلاثة في خمسة، فتصير خمسة عشر، ثم نضرب خمسة عشر في أصل المسألة، وهو ثلاثة، فتصير خمسة وأربعين الثلث منها خمسة عشر للموصى لهما؛ لستة للموصى له بالنصيب، وتسعة للآخر.
ولو أوصى لإنسان بنصيب أحد أولاده، ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث بعد ذهاب النصيب من الثلث، وله ثلاث بنين: نجعل ثلث المال: ثلاثة ونصيباً مجهولاً -: فالنصيب المجهول للموصى له بالنصيب، بقي ثلاثة للموصى له بالثلث، بقي سهمان نضمهما إلى ما بقي، فنقول: إذا كان ثلث المال ثلاثة ونصيباً مجهولاً -: قبلناه: ستة ونصيبان مجهولان، نضم إليهما ما بقي من الثلث، وهو سهمان؛ فتصير ثمانية ونصيبين؛ فالنصيبان للابنين، بقي ثمانية للابن الثالث، فثبت أن النصيب المجهول ثمانية؛ فيكون ثلث المال أحد عشر، وجميعه ثلاث وثلاثون؛ أعطينا من الثلث، وهو أحد عشر ثمانية إلى الموصى له بالنصيب، وسهماً على الموصى له بالثلث، بقي سهمان نضمهما إلى اثنين وعشرين لكل ابن ثمانية.
ولو أوصى لزيد بمائة، ولآخر بضعفها-: فلزيد مائة، وللآخر مائتان.
стр. 1889
ولو أوصى لآخر بضعفيها -: فله ثلاثمائة، كأنه قال: أعطوه مائة، وضعفوا مرة بعد مرة.
وعند أبي حنيفة: يُعطى إلى الثاني أربعمائة.
ولو أوصى لزيد بمائة، ولآخر ثلاثة أضعافها -: فله أربعمائة.
ولو أوصى بأربعة أضعافها-: فخمسمائة، وإذا احتمل لفظ الموصى معنيين-: حمل على أظهرهما، وإذا احتمل في المقدار وجهين -: حمل على أقلهما؛ لأنه اليقين، وإذا كان اللف بهما - فالتفسير إلى الورثة.
بيانه: لو قال: أعطوا فلاناً حظاً أو نصيباً أو جزءاً أو سهماً أو قسطاً أو شيئاً أو قليلاً أو كثيراً من مال -: فالتفسير إلى الوارث، فإذا فسره بأقل ما يقع عليه اسم المال -: يُقبل، فإذا ادعى الموصى له أكثر -: لا يسمع حتى يبين الزيادة، فإذا بين -: له تحليف الوارث أنه لا يعلم استحقاق ما يدعيه، ولا يحلفه على إرادة المورث؛ لأنه أفشى أمراً على الجهالة؛ فلا يطلع عليه الوارث.
ولو قال: أعطوا فلاناً كذا -: يُعطى الوارث ما شاء، ولو قال: كذاوكذا -: يعطى مما شاء اثنين.
ولو قال: كذا كذا من دنانيري -: يعطى ديناراً واحداً.
ولو قال: كذا وكذا من دنانيري-: يعطى دينارين، ولو قال: كذا كذا من ديناري -: يعطى حُبة، ولو قال: كذا وكذا من ديناري -: فحبتان.
ولو قال: كذا وكذا ديناراً - فيه قولان:
أصحهما: يُعطى دينارين.
والثاني: دينار واحد، لأنه ذكر الدينار بلف الوُحدان.
وقيل: دينار وشيء.
ولو قال: كذا وكذا من دنانيري أو دراهمي -: فيعطى الوارث إما دينارين أو درهمين، فإن لم يكن له شيء من ذلك-: فالوصية باطلة.
وإذا كثرت الوصايا، وزادت على الثلث، ولم يجز الوارث الزيادة -: قسم الثلث بينهم على نسبة الإجازة.
وطريق معرفته: أن ينظر كم نسبة الزيادة على الثلث من جميع الوصايا، فتنقص عن
стр. 1890
نصيب كل واحد بتلك النسبة، أو ينظر كم نسبة الثلث من جميع الوصايا، فيعطى كل واحد بتلك النسبة.
بيانه: أوصى لإنسان بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله -: فقد أوصى بخمسة أسداس المال: فإن أجاز الوارث -: دفع إلى كل واحد منهما ما أوصى له به، وإن لم يُجز الوارث-: يقسم الثلث بينهم؛ على خمسة أسهم، ونسبة ما زاد على الثلث من جميع الوصية نسبة ثلاثة الأخماس، فينقص من نصيب كل واحد ثلاثة أخماسه.
وأصل المسألة من ستةٍ، وليس لها خُمس، نضرب خمسة في ستةٍ؛ فتصير ثلاثين: فمنها خمسة عشر للموصى له بالنصف، وعشرة للموصى له بالثلث، فينقص من كل واحد ثلاثة أخماسه، فيبقى لصاحب النصف ستة، ولصاحب الثلث أربعة، وعشرون للورثة، وبين الأعداد موافقة بالنصف، فنأخذ نصف كل واحد؛ فيكون جملته خمسة عشر: الثلث منها خمسة، ثلاثة منها للموصى له بالنصف، وسهمان للموصى له بالثلث، والباقي للورثة.
وقال أبو حنيفة في هذه المسألة: إذا رد الوارث الزيادة -: نجعل الثلث بينهما نصفين؛ لأن كل واحد عند الانفراد يأخذ جميع الثلث، وفي الثلث والربع قال: يقسم بينهما على التفاوت، لأن الموصى له بالربع: لا يأخذ الثلث عند الانفراد.
فنقول: وصيتان تفاوتتا عند الإجازة؛ فكذلك: عند الرد؛ كالثلث والربع.
ولو أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله، ولآخر بربع ماله: فإن أجاز الوارث-: يقسم المال بينهم على ثلاثة عشر سهماً، وإن لم يُجز-: يقسم الثلث بينهم على ثلاثة عشر سهماً.
ولو أوصى لرجل بجميع ماله، ولآخر بثلث ماله: فإن أجاز الوارث قسم المال بينهم أرباعاً فتعول المسألة بمثل ثلثه، فيكون أربعة: سهم للموصى له بالثلث، وثلاثة للموصى له بالكل، وإن رد الوارث الزيادة على الثلث: يجعل المال ثلاثة، ويقسم الثلث بينهما على أربعة أسهم على نسبة الإجازة، وليس لسهم واحد ربع؛ نضرب أربعة في ثلاثة؛ فتصير اثنا عشر، فعند الإجازة: للموصى له بالكل تسعة، وللموصى له بالثلث ثلاثة، وعند الرد يقسم الثلث بينهما أرباعاً: سهم للموصى له بالثلث، وثلاثة للموصى له بالكل، وثمانية للوارث، ولو كان للموصى ابنان، فيكون لكل ابن أربعة.
ولو أن لابنين أجازا للموصى له بالكل، ورد الآخر -: فقد سمح كل ابن على الموصى له بالكل بثلاثة أسهم؛ فيكون للموصى له بالكل تسعة، وللموصى له بالثلث سهم، وهو ربع الثلث، ولكل ابن سهم، وإن أجازا للموصى له بالثلث، ورد الآخر-: فقد سمح كل واحدٍ
стр. 1891
عليه بسهم؛ فيكون للموصى له بالثلث ثلاثة، ولكل ابن ثلاثة، وللموصى له بالكل ثلاثة، وتعود بالاختصار على أربعة، فيكون لكل واحد سهم، ولو أجاز أحدهما لأحدهما، وأجاز الآخر للآخر بالذي أجاز لصاحب الكل -: سمح معه بثلاثة؛ بقي له سهم؛ فصار لصاحب الكل ستة، والذي أجاز لصاحب الثلث -: سمح معه بسهم؛ بقي له ثلاثة أسهم، وصار لصاحب الثلث سهمان.
ولو كانت المسألة بحالها: أوصى لرجل بجميع ماله، ولآخر بثلث ماله، فرد صاحب الثلث وصيته:
قلت: يكون جميع المال للآخر، إذا أجاز الوارث، وإن لم يُجز-: فالثلث له.
ولو رد صاحب الكل وصيته -: يكون الثلث كله للآخر، وكذلك: لو رجع الموصي عن إحدى الوصيتين -: فإن رجع عن الثلث -: كان الكل للآخر. وإن رجع عن الكل -: كان الثلث للآخر.
ولو كان له عبدٌ، المال له سواه، فأوصى به لإنسان، ولآخر بثلثه- نُظر: إن كان ف كلامه ما يدل على الرجوع؛ مثل: أن يقول: العبد الذي أوصيت به لفلان، قد جعلت ثلثه لفلان، أو حولت ثلثه إلى فلان يكون العبد بينهما أثلاثاً: ثلثاه للموصى له بالكل، وثلثه للآخر، وإن لم يكن في كلامه دلالة الرجوع؛ بل أوصى لإنسان بالعبد، ولآخر بثلثه، أو بثلث ماله: يقسم العبد بينهما أرباعاً: ثلاثة أرباعه للموصى له بالعبد، والربع للآخر؛ فإن لم يُجز الوارثُ-: يجعل ثلث العبد بينهما أرباعاً.
ولو كانت قيمة العبد ألفاً، وله سواه ألفان -: فالعبد بينهما أرباع، وللموصى له بالثلث ثلث الألفين مع ربع العبد، إن أجاز الوارث؛ فيكون من اثني عشر: للعبد منها أربعة، والباقي ثمانية أسهم: فللموصى له بالعبد ربع العبد، وثلث الألفين، وليس لثمانية ثلث، نضرب ثلاثة في اثني عشر؛ فتصير ستةً وثلاثين، فالعبد منها اثنا عشر، تسعة للموصى له بالعبد، وثلاثة أسهم من العبد مع ثمانية أسهم من الباقي للموصى له بالثلث، فذهب من الوصية عشرون، فإن لم يجز الوارث يقسم الثلث بينهما على عشرين سهماً؛ للعبد منها عشرون: تسعة للموصى له بالعبد، وثلاثة للآخر، وله ثمانية أسهم من الباقي فيبقى للوارث أربعون: ثمانية من العبد، واثنان وثلاثون من الباقي.
ولو أوصى لرجل بعبد، ولآخر بما بقي من الثلث -: قوم العبد مع التركة بعد موت الموصى: فإن خرج من الثلث-: دفع إلى الموصى له: فإن بقي من الثلث شيءٌ -: دفع إلى الآخر، وإن لم يبق بطلت الوصية بالباقي، ون أصاب العبد عيب بعد موت الموصى -: قوم سليماً، وإن مات العبد بعد موت الموصى-: بطلت الوصية منه، وتقوم التركة، وتُحسب قيمته
стр. 1892
من الثلث، ودُفع إلى الموصى له الباقي من الثلث؛ لأنهما وصيتان، بُطلان أحداهما لا يوجب بطلان الأخرى.
ولو مات قبل موت المُوصى-: لا يُحسب العبد من التركة، ويحسب ما بقي من المال، ويحط قيمة العبد من ثلثه؛ فإن بقي من الثلث شيءٌ -: دفع إلى الآخر.
ولو أوصى لرجل بدار قيمتها ألف، ولآخر بعبد قيمته خمسمائة، ولآخر بخمسمائة، وثلث ماله ألف -: فهذه وصية بالثلثين، فنسبة الزيادة على الثلث من جميع الوصية: نسبة النصف؛ فإن لم يُجز الوارث -: كان لكل واحد نصف ما أوصى له به.
ولو أوصى لزيد بعشرة، ولعمرو بعشرة، ولخالد بخمسة، والثلث لا يحتمل الكل؛ مثلاً: كان الثلث عشرون، ولم تُجز الورثة، يُجعل العشرون بينهم على خمسة أسهم لزيد وعمرو لكل واحد ثمانية، ولخالد أربعة، فلو كانت المسألة بحالها، وأوصى لزيد بعشرة، ولعمرو بعشرة، ولخالد بخمسة، وقال: قدموا خالداً عليهما، والثلث عشرون -: فيعطى أولاً خالداً خمسة، والباقي بين الآخرين نصفان لكل واحد سبعة ونصفن ولو قال: قدموا خالداً على عمرو -: يقدم على عمرو، ولا يقدم على زيد، فيعطى إلى خالد خمسة، وإلى زيد ثمانية، وإلى عمرو سبعة.
ويجوز تعليق الوصية على شرط في الحياة، وعلى شرط بعد الموت؛ كما يجوز على الجهالة.
فصل فيمن يوصى له
إذا أوصى لشخص معين-: جاز، مسلماً كان أو ذمياً، ولو أوصى لحربي-: هل يصح؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو المذهب-: أنه يصح؛ كما يصح البيع منه، وكما يصح للذمي.
والثاني: لا يصح؛ لأن الوصية تقع له، وقد أمرنا بقتله؛ فلا معنى للوصية له.
ولو أوصى لعبد إنسان-: يصح، وهل يصح قبوله بغير إذن المولى؟ فيه وجهان:
أصحهما: يصح ويملل المولى كما لو احتطب، أو اصطاد بغير إذن المولى-: يكون ملكاً للمولى.
والثاني: قاله الإصطخري: لا يصح؛ لأنه تمليك للسيد؛ فيشترط إذنه، وهل يصح قبوله من السيد؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا؛ لأن الموصى لم يخاطب السيد.
стр. 1893
ولو أوصى لصبي أو مجنون -: يصح، ويقبله وليه.
وهل تصح الوصية للقاتل؟ فيه قولان؛ سواء تقدمت الوصية على الجرح أو تأخرت، وسواء كان القتل عمداً أو خطأ.
أصحهما: وبه قال أبو حنيفة-: لا يصح لأنه قال: يستحق بالموت؛ فلا تثبت للقاتل؛ كالميراث حتى لو أوصى لإنسان بشيء، ثم الموصى له قتل الموصى -: بطلت الوصية على هذا القول.
والثاني: تصح، وبه قال مالك؛ لأنه تمليك بطريق المعاقدة؛ كما يصح البيع منه والهبة.
ولو قتلت أم الولد سيدها-: عتقت؛ لأن عتقها ليس بوصية؟ بدليل أنه لا يعتبر من الثلث.
ولو قتل المدبر مولاه: إن قلنا: تصح الوصية للقاتل-: عتق، وإن قلنا لا تصح-: لا يعتق ويبطل التدبير؛ سواء جعلنا التدبير وصية أو تعليقاً للمعتق؛ لأنا - وإن جعلناه تعليقاً - فهو في حكم الوصية؟ بدليل أنه يعتبر من الثلث.
ولو أوصى لعبد قاتله أو لمدبره أو أم ولده - نُظر: إن عتق الموصى له قبل موت الموصى - صحت الوصية له، وإن لم يعتق -: فهو وصية للقاتل؛ لأن الوصية للعبد وصية لمالكه.
ولو أوصى لعبد إنسان بشيء، ثم إن سيده قتل الموصى بطلت الوصية على هذا القول، ولو قتله العبد لا يبطل لأن الوصية لسيده لا له.
ولو أوصى لمكاتب إنسان، ثم قتل سيده الموصى، فأمر الوصية موقوف: فإن عتق المكاتب بالأداء أو بالإبراء: فالوصية له صحيحة، وإن عجز-: بطلت الوصية على هذا القول.
ولو قتل المكاتب الموصى: فإن عتق -: بطلت الوصية، وإن عجز صحت لسيده؛ لأنه غير قاتل.
ولو أوصى لوارثه بشيء، قل أم كثر -: هل يصح أم لا؟ فيه قولان:
أصحهما: حكمه حكم ما لو أوصى لأجنبي بأكثر من الثلث، فإن أجاز سائر الورثة-: نفذ.
ويكون ذلك تمليكاً منهم أم تنفيذاً لما فعله الموصى فعلى قولين، ون رد سائر الورثة -: بطل، وبه قال أبو حنيفة.
والقول الثاني: لا تصح الوصية، وإن أجاز سائر الورثة، لما رُوي عن رسول الله ﷺ -
стр. 1894
قال: "لا وصية لوارث"، وكذلك: لو وهب لوارثه شيئاً في مرض موته، أو وقف عليه، أو أبرأه عن دين له عليه في مرض موته -: فكالوصية، ولا فرق في الوصية للورثة بين أن تقسم بينهم قسمة الميراث، أو تفاوت بينهم، مثل: إن أوصى للابن بدار قيمتها ألف، وللبنت بعبد قيمته خمسمائة؛ لأن أعيان الأموال مقصودة، وإذا أوصى لأحد ابنيه بشيء، وأجاز الآخر-: فالباقي يون بين المجيز وبين الموصى له نصفين بحكم الإرث، سواء أوصى له الأب بأكثر من حصته من الميراث أو بأقل.
ولو أعتق رجل وارثه في مرض موته، أودبره-: نفذ، ولا ميراث له حتى لا يكو جمعاً بين الميراث والوصية والعبرة في كونهما وارثاً بيوم موت الموصى، حتى لو أوصى لأخيه بشيء، وليس له ابن، فحدث له ابن، ثم مات الموصى نفذت الوصية، ولو كان له ابن يوم الوصية للأخ، فمات قبل موت الموصي -: لم تنفذ.
ولو أوصى لعبد وارثه، فباعه وارثه، ثم مات الموصى -: كانت الوصية نافذة لمشتريه، ولو أعتقه وارثه-: كانت نافذة للعبد، ولو أوصى لعبد أجنبي، فاشتراه وارثه، ثم مات الموصى له - تنفذ، وكذلك: لو أوصى لزوجته، ثم طلقها تنفذ.
ولو أوصى لأجنبية، ثم نكحها-: لم تنفذ.
ولو أوصى لمكاتب وارثه: فإن عتق قبل موت الموصى -: نفذ، وإن مات الموصى، وهو على كتابته -: توقف، فإن عتق بأداء النجوم -: نفذ، سواء قبل الوصية قبل العتق أو بعده، وإن عجز-: لم تنفذ، وكان وصية للوارث.
ولو جرح رجل مورثه، ثم أوصى له المورث بشيء، ومات، وقلنا: تصح الوصية للقاتل-: صحت الوصية؛ لأنه خرج بالقتل عن أن يكون وارثاً
ولو أوصى لرقيق نفسه بشيء - نظر: إن أوصى لأم ولده -: صحت الوصية، فن مات عتقت أم الولد من رأس المال، وكانت الوصية في الثلث ولو أوصى لمكاتبه بشيء -: تصح؛ لأنه يملك المال.
ولو أوصى لمدبره -: فالعتق والوصية جميعاً من الثلث، فإن خرجا من الثلث-: عتق المدبر، ودفع إليه ما أوصى له به، وإن لم يخرج المدبر من الثلث -: عتق منه بقدر الثلث، والوصية باطلة، وإن خرج أحدهما من الثلث: فإن كانت قيمة المدبر ألفاً، وله سواه ألفان وأوصى له بألفٍ-: ففيه وجهان:
أحدهما: تجمع الوصية في نفسه، فيعتق كله، ولا شيء له مما أوصى له به؛ لأنا لو أعتقنا بعضه، وسلمنا إليه بعض الوصية-: أخذ الوارث بعض ما وقفنا إليه؛ لكونه مالك بعضه؛ فتكون وصية للوارث.
стр. 1895
والوجه الثاني:- وهو الأصح عندي-: يعتق نصفه، ولا يعطى إليه شيء من الوصية؛ لأنه يعود بعضه إلى الوارث.
ولو أوصى لعبد نفسه القن بشيء نُظر: إن أوصى له برقبته -: صحت الوصية، فإذا مات المولى وقبل -: عتق، إن خرج من الثلث، وإن لم يخرج كله من الثلث -: يعتق بقدر ما يخرج من الثلث.
ولو أوصى له بمال- نظر: إن أوصى له بغير مال، أو قال: اعطوه كذا من مالي- نظر: إن باعه الموصى قبل الموت-: فيكون ما أوصى له به للمشتري، وإن أعتقه قبل الموت، فيكون له، وإن مات، وهو في ملكه -: فالوصية مردودة؛ لأنه يقع للورثة.
وإن أوصى له بثلث ماله - نُظر: إن لم يكن مال سواه-: عتق ثلثه بعد موته، وإن كان له سواه مالٌ-: فعلى وجهين:
أحدهما: تجمع الوصية في رقبته، فإن خرج كله من الثلث -: عتق، وإن كان الثلث أكثر من قيمة رقبته -: صرف الفضل إليه، وإن لم يخرج كله من الثلث-: عتق بقدر ما يخرج.
والثاني:- وهو الأصح عندي- أنه لا يعتق منه إلا ثلثه، وإن كان له مال كثيرٌ؛ لأنه أوصى له بالثلث؛ فيكون من رقبته وجميع ماله، ولا شيء له من سائر أمواله، لأنه الوارث يأخذ بعضه بما فيه من الرق؛ فيكون وصية للوارث.
فصل فيما لو أوصى لجماعة محصورين
إذا أوصى لجماعة متعينين محصورين؛ مثل: أولاد فلان-: يشرط قبولهم، واستيعابهم، ويسوى بين الذكر والأنثى.
ولو أوصى الموصوفين غير محصورين؛ كالفقراء والمساكين، أو الغارمين أو الغُزاة-: لا يشترط قبولهم، ولا استيعابهم؛ يقدم الإمكان، وأقل من يُصرف إليهم منهم ثلاثة، ولا تجب التسوية بينهم، فلو صرف إلى اثنين-: يُغرم نصيب الثالث، وهل يجوز نقله عن ثلث الوصية؟ فيه قولان؛ كما في الزكاة.
ولو أوصى لجماعة متعينين غير محصورين؛ مثل: إن أوصى للعلوية، أو بني هاشم، أو لبني تميم-: هل تصح؟ فيه قولان:
أصحهما: وهو المذهب-: تصح؛ كما لو أوصى للفقراء، وأقل من يصرف إليهم ثلاثة.
والقول الثاني: لا يصح؛ لأن تعيينهم يوجب استيعابهم، ولا يمكن؛ لكونهم غير
следующие страницы →