← Фикх шафии

Фикх шафии · id 17885

التهذيب في الفقه الشافعي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (3 626 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

وطالق لا يقع إلا واحدة ولا يجعل كأنه قال: أنت طالق طلقتين. بيانه: إذا قال: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة، أو قال: أنت طالق طلقة وطلقة وطلقة إلا طلقة. إن قلنا: يجمع-: يقع طلقتان؛ كأنه قال: ثلاثاً إلا واحدة. وإن قلنا: لا يجمع-: يقع الثلاث كأنه استثنى الواحد من الواحد. ولو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة وواحدة وواحدة: إن قلنا: يجمع: يقع الثلاث، كأنه استثنى الثلاث من الثلاث. وإن قلنا: لا يجمع-: يقع طلقتان؛ فيصح استثناء الثنتين، ولا يصح استثناء الثالثة. وكذلك لو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين وواحدة، أو قال: إلا اثنتين وإلا واحدة. فإن قلنا: [يجمع] تقع الثلاث. وإن قلنا: لا يجمع: فطلقة. ولو قال: ثلاثاً إلا واحدة واثنتين: إن قلنا: يجمع-: يقع الثلاث. وإن قلنا: لا يجمع-: يصح استثناء الواحدة، وتقع طلقتان. ولو قال: اثنتين وواحدة إلا واحدة: إن جمعنا-: تقع طلقتان؛ [كأنه قال: ثلاثاً إلا واحدة وإن لم نجمع-: فثلاث. أما إذا قال: واحدة واثنتين إلا واحدة-: يقع طلقتان] وجهاً واحداً، ويصح الاستثناء. ولو قال: طلقتين ونصفاً إلا نصف طلقة-: فهو كقوله: طلقتين وواحدة إلا واحدة. ولو قال: أنت طالق واحدة ثم واحدة بل واحدة إلا واحدة يقع الثلاث، ولا يجمع، لتغاير الألفاظ. ولو علق الطلاق بالمشيئة- لا يخلو: إما أن علق الوقوع بالمشيئة، أو منع الوقوع:

стр. 2417

فإن علق الوقوع بالمشيئة- لا يخلو: إما أن علق بمشيئة الله ، أو بمشيئة آدمي:

стр. 2418

فإن علق [بمشيئة الله- ] فقال أنت طالق إن شاء الله، أو إذا شاء الله، أو متى شاء الله-: لا يقع؛ لأنه لا وقوف على مشيئة الله، وإنما تعرف مشيئته في الموجودات بحصولها وكذلك: كل قول له حكم: من عتق أو نذر أو يمين أو بيع أو نكاح أو إقرار: لا يصح شيء منها مع الاستثناء. ولو قال: حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله-: لا تطلق واحدة منهما. ولو قال: حفصة طالق، وعمرة طالق، إن شاء الله-: تطلق حفصة، ولا تطلق عمرة؛

стр. 2419

لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه. وقيل: يرجع إليهما. والأول أصح. وإنما يصح الاستثناء إذا غرم عليه حالة التلفظ، ووصله باللفظ نطقاً، فإن تخلل بينهما فصل-: لا يصح الاستثناء، وإن كان بينهما سكتة أو تنفس-: فلا تمنع صحة الاستثناء، وإن نواه بقلبه، ولم يتلف بلسانه-: لا يصح، وإنما يصح إذا كان مقصوده رفع الطلاق، أو رفع اليمين، إن كان الاستثناء في اليمين: فإن لم يقصده، بل قصد بقوله: إن شاء الله: أن الأمور كلها بمشيئة الله وإرادته-: فلا يصح الاستثناء. وكذلك: إن سبق إلى لسانه "إن شاء الله" [وكان الاستثناء غلب إلى لسانه "إن شاء الله" [وكان الاستثناء غلب على لسانه، وكانت عادته ألا يقول شيئاً إلا أن قال: "إن شاء الله] "، فقاله على العادة-: لم يكن استثناء؛ لأنه لم يقصده. أما إذا علق بمشيئة آدمي؛ فقال: أنت طالق إن شاء فلان- فلا يقع ما لم يشأ فلان طلاقها، ولا تشترط مشيئته في المجلس؛ لأنه محض تعليق حتى لو كان غائباً، فبلغه الخبر، فشاء بعد مدة-: يقع ولا يحال ببينه وبينها قبل المشيئة. فإن شاء فلان تطلق، أو لم يشأ شيئاً، أو مات، أو غاب، فلم يعد، [أو غبي غباوة، فلم يدر] بمشيئته: لا يقع الطلاق. ولو علق بمشيئة المرأة، فقال: أنت طالق إن شئت-: تشترط مشيئتها في المجلس؛ لأنه يتضمن تملي بضع، بخلاف ما لو قال لها: إن كلمت فلاناً فأنت طالق-: لا يشترط الكلام في المجلس؛ لأنه محض تعليق، والمشيئة استطلاع رأي، فأشبه القبول في البيع. وإن قال متى شئت- لا تشترط المشيئة في المجلس، ولو خاطب الأجنبي، فقال: امرأتي طالق إن شئت، هل تشترط المشيئة في المجلس؟ فيه وجهان: أحدهما: تشترط؛ كما لو خاطب زوجته. والثاني: لا تشترط؛ لأنه لا يتضمن التمليك؛ كما لو علق بمشيئته لا على وجه الخطاب. ولو علق بمشيئة زوجته، فلم يخاطب، فقال: امرأتي طالق إن شاءت، فبلغ الخبر إليها-: هل تشترط مشيئتها في المجلس؟ فعلى وجهين.

стр. 2420

ولو قال: أنت طالق إن شئت أنا، أو إن رضيت-: فهو تعليق، فإذا شاء في المجلس أو بعده-: يقع. ولو قال لها: أنت طالق إن شئت وفلان، أو إن شئت وشاء أبوك-: فلا يقع حتى توجد مشيئتهما جميعاً، ثم تشترط مشيئة المرأة في المجلس، ومشيئة الأب والأجنبي، متى وجدت. ولو قال لها: أنت طالق إن شئت، فقالت: شئت إن شئت، أو: شئت إن شاء فلان-: فلا يقع، وإن قال الزوج أو فلان: شئت؛ لأنه تشترط من جهتها مشيئة مجزومة؛ كما لو قال لها: طلقي نفسك، فعلقت طلاقها-: لم يصح. وكذلك لو قال: إن شئت غداً-: لا يقع، ولو علق بمشيئتها أو بمشيئة فلان، فشاءت أو شاء فلان-: فلا يقع، وإن قال الزوج أو فلان: شئت؛ لأنه تشترط من جهتها مشيئة مجزومة؛ كما لو قال لها: طلقي نفسك، فعلقت طلاقها-: لم يصح. وكذلك لو قال: إن شئت غداً-: لا يقع، ولو علق بمشيئتها أو بمشيئة فلان، فشاءت أو شاء فلان سكران-: يقع، وإن شاءت نائمة أو مجنونة-: لم يقع، وإن شاءت باللسان، ولم تشأ بالقلب-: يقع ظاهراً وباطناً. وقيل: لا يقع باطناً؛ كما لو علق بحيضها، فقالت: حضت، وكانت كاذبة- لا يقع في الباطن. والأول المذهب؛ لأنه علق بقولها-: شئت وقد وجدت؛ بدليل أنه لو علق بمشيئة فلان، فقال فلان: شئت لا تسمع دعواه أنه لم يشأ. ولو علق طلاقها بحيض غيرها، فقالت حضت، وكذبها الزوج قبل قوله. وإن قال لصبية لا تعقل أو لمجنونة: أنت طالق إن شئت، [فقالت: شئت]-: لا يقع؛ لأنه لا حكم لقولها. وإن كانت مراهقة-: فوجهان: وكذلك لو علق بمشيئة صبي أجنبي: أحدهما: لا يقع لأنه لا حكم لمشيئته في التصرفات. والثاني: يقع؛ لأن له مشيئة، بدليل أنه يخير بين الأبوين. وإن كان أخرس، فشاء بالإشارة-: يقع، وإن علق بمشيئة ناطق، فخرس، ثم شاء بالإشارة-: فيه وجهان: أصحهما: يقع؛ لأنه لا تطلق له حالة المشيئة. وقيل: لا يقع؛ اعتباراً بحالة التعليق. وإن قال: أنت طالق أن شاء الله بفتح الألف، أو: إذ شاء الله. أو قال أن شاء زيد، أو: إذ شاء زيد-: يقع في الحال؛ لأنه تعليل؛ كأنه قال: قد شاء الله؛ حيث أجراه على لساني.

стр. 2421

قال الشيخ ﵀: إذا قال: أنت طالق إن شاءت الملائكة-: لا يقع؛ كما لو قال: إن شاء الله تعالى؛ لأن لهم مشيئة، ولا تعرف. ولو قال: إن شاء الحمار-: فهو كقوله: إن طرت أو صعدت السماء. وإن قال لها: إذا رضيت الطلاق أو أحببت الطلاق فأنت طالق، فقالت: رضيت أو أحببت-: يقع. ولو قال لها: أحبي الطلاق، أو أهوي، [أو أريدي]، أو أرضي، وأراد تمليكها الطلاق-: فهو كقوله: [شائي أو] اختاري، فإذا أرادت، أو أحبت، أو رضيت: يقع. وعند أبي حنيفة: [لا يقع إلا قوله] شائي أو اختاري، ولا يتبين الفرق. أما إذا علق منع الوقوع بالمشيئة؛ مثل: أن قال: أنت طالق إلا أن يشاء زيد، فإن شاء زيد ألا تطلق-: لم تطلق، فإن شاء زيد الوقوع أو مات زيد أو غبي غباوة، فلم تعرف مشيئته-: يحكم بالوقوع. ولو قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله-: فالمذهب: أنه يقع الطلاق في الحال لوقوع اليأس من ظهور مشيئته؛ كما لو علق بمشيئة زيد: يقع اليأس منه من مشيئة. وقيل: لا يقع؛ لأنه في الحقيقة تعليق بعدم المشيئة؛ بدليل أنه إذا علق بمشيئة زيد، وعلم أنه لم يشأ-: وقع، ولا يتصور الوقوع، مع عدم مشيئة الله تعالى. قال الشيخ- ﵀: يحكم بالوقوع قبل اليأس من مشيئته، ولا يستند إلى حالة التلفظ، حتى لا يحال بينه وبينها قبل اليأس. قال الشيخ: وجب أن يحال، ويستند. ولو قال: أنت طالق إن لم يشأ الله تعالى، أو إذا لم يشأ الله، أو ما لم يشأ الله، أو أن لو لم يشأ الله-: لا يقع؛ لاستحالة الوقوع دون مشيئة الله، . وذكر صاحب "التلخيص" قولاً: أنه إذا قال: إن لم يشأ الله، أو إذا لم يشأ الله، أو متى لم يشأ الله: أنه يقع، وهذا قول لا يعرف، ولعله على قول من يجعله صفة مستحيلة؛ فيلغو. ولو قال: أنت طالق إن شاء الله، أو لم يشأ الله-: يقع في الحال، كما لو قال شاء زيد أو لم يشأ.

стр. 2422

قال الشيخ- ﵀: ولو قال أنت طالق إلا أن أشاء، أو إلا أن يبدو لي-: يقع في الال؛ لأنه ليس بتعليق، بل أوقع الطلاق، ثم أراد رفعه إذا بدا له. ولو قال لها: أنت طالق كيف شئت: قال أبو حنيفة: يقع الطلاق شاءت أو لم تشأ. قال الشيخ القفال، والشيخ أبو زيد كذلك: يقع. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يقع، حتى توجد مشيئته في المجلس، واختاره الشيخ أبو علي. فإن شاءت أن تطلق أو شاءت ألا تطلق-: طلقت لوجود المشيئة. قال الشيخ ﵀: وكذلك لو قال: أنت طالق على أي وجه شئت. فلو قال لها: أنت طالق ثلاثاً، إلا أن يشاء أبوك واحدة، فشاء أبوها واحدة- لم يقع؛ كما لو قال إلا أن يدخل أبوك الدار، فدخل-: لا يقع، وإن شاء أبوها اثنتين أو ثلاثاً-: لا يقع؛ لوجود الصفة وزيادة. ولو قال: أنت طالق لولا أبوك لطلقتك-: لا يقع؛ لأنه لم يرد الإيقاع، بل أخبر أنه لولا حرمة الأب لطلقها؛ كما لو قال: لولا أبوك لطلقتك. إذا قال لامرأته يا زانية، أنت طالق ثلاثاً، إن شاء الله، أو قال: أنت طالق ثلاثاً، يا زانية، إن شاء الله-: يرجع الاستثناء إلى الطلاق لا إلى الزنا، حتى يجب عليه الحد؛ لأن الاستثناء لا يعمل في الأسامي، حتى لو قال: يا زانية؛ إن شاء الله-: يجب الحد، وتخلل قوله: "يا زانية" بين لفظ الطلاق والاستثناء-: لا يقطع الاستثناء؛ كما لو قال: أنت طالق، يا فاطمة، إن شاء الله-: لا يقع. ولو قال لها: يا طالق، أنت طالق ثلاثاً، إن شاء الله-: رجع الاستثناء إلى قوله: أنت طالق، وتقع طلقة بقوله: "يا طالق، والله أعلم بالصواب. بَابُ طَلاَقِ الْمَرِيضِ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: "طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفِ تُمَاضِرَ بِنْتَ الأَصْبَغِ الكَلْبِيَّةَ، فَبَتَّهَا، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ، ﵁، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْر وَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةُ".

стр. 2423

طلاق المريض يقع كطلاق الصحيح، ثم إن كان الطلاق رجعياً-: لا ينقطع الميراث بينهما، فأيهما مات، وهي في العدة، يرثه صاحبه.

стр. 2424

وأما الطلاق البائن في مرض موت الزوج- نظر: إن كان بمسألة المرأة أو باختلاعها نفسها-: فلا يجعل الرجل فاراً وينقطع الميراث من الجانبين. وإن كان بغير مسألتها بأن طلقها ثلاثاً في مرض موته، أو خالعها مع أجنبي: فإن ماتت المرأة-: [لا يرثها] الزوج، وإن مات الزوج هل ترثه المرأة؟ فيه قولان: أظهرهما- وهو قوله الجديد، وبه قال عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن الزبير [لامرأته]-: لا ترثه؛ كما لا يرثها الزوج، لأن المثبت للتوارث هو الزوجية، وقد ارتفعت؛ كما لو نفى نسب الولد باللعان [في المرض]-: ينقطع التوارث بينهما. وقال في القديم، وهو قول مالك، وأبي حنيفة: ترثه؛ لأن قصده بهذا الطلاق الفرار عن الميراث، فيرد عليه قصده، كما لو قتل مورثه لا يرثه لأن قصده استعجال الميراث؛ فعوقب بحرمانه. فإن قلنا: ترثه-: إلى متى ترثه؟ فيه أقوال: أحدها: ما لم تنقض عدتها، فإن مات بعد عدتها-: لم ترثه؛ وهو قول أبي حنيفة، حتى لو كان الطلاق قبل الدخول-: لا ترثه؛ لأنه لا عدة عليها. والثاني: ترثه؛ ما لم تنكح زوجاً آخر، وهو قول ابن أبي ليلى. والثالث- وهو قول مالك-: أبداً، وإن نكحت زوجاً آخر؛ لأن توريثها بالفرار، وذلك لا يزول بالتزويج، سواء كان الطلاق قبل الدخول أو بعده. ولو سألت طلاقها، فلم يجبها في الحال، ثم طلقها بعده-: فهو فاز، وكذلك لو سألت طلاقاً رجعياً، فطلقها ثلاثاً-: كان فاراً. ولو طلقها رجعياً في مرضهن فانقضت عدتها-: لم ترثه؛ لأنه لم يكن فاراً بالطلاق الرجعي. ولو علق في مرضه طلاقها بصفة، فوجدت- نظر: إن علق بفعل نفسه، أو بفعل أجنبي، أو بمضي زمان-: فهو فار، ترث في القديم. وإن علق بفعل- من جهتها- نظر: إن لم يكن لها منه بد: إما طبعاً؛ كالأكل والشرب

стр. 2425

والنوم والقيام والقعود، أو شرعاً؛ كالطهارة وأداء الصلاة المفروضة-: فهو فار؛ وإن كان لها منه بد-: فلا يكون فاراً. وإن علق في الصحة- نظر: إن علق بصفة لا توجد إلا في المرض بأن قال: إن مرضت مرض الموت أو نحو ذلك-: فهو فار. وإن علق بصفة تحتمل وجودها في الصحة-: فليس بفار؛ على الأصح. وقيل: هو فار، وهذا بناء على أن الاعتبار بحالة التعليق أم بحالة وجود الصفة؟ وفيه قولان. ولو أقر في المرض أنه أبانها في الصحة-: فليس بفار. ولو لاعَنَ عنها في مرضه- نظر: إن كان القذف في الصحة-: فليس بفار، وإن كان قذف في المرض، ولاعن-: فقد قيل: هو فار. والمذهب: أنه لا يكون فاراً؛ لأن له غرضاً؛ هو نفي النسب أو إسقاط الحدود؛ وذلك يكوون بعد طلبها. ولو فسخ النكاح بعيب منها في مرضه-: فلا يكون فاراً؛ لأنه لمعنى فيها. أما العبد: إذا طلق امرأته في مرضه، والحر طلق امرأته الأمة، أو المسلم امرأته الذمية في مرضه طلاقاً بائناً، ثم عتق العبد أو الأمة، أو أسلمت الذمية في العدة، ثم مات الزوج-: لا ترثه المرأة، ولا يختلف القول فيه؛ لأنها لم تكن وارثة يوم الطلاق، ولم يكن طلاق الزوج إياها فراراً من الميراث. ولو أبانها في المرض، فارتدت، ثم عادت إلى الإسلام، ثم مات الزوج-: فهو فار، ترث في قول. ولو ارتد الزوج في مرض موته قبل الدخول أو بعد الدخول، أو لم يعد إلى الإسلام، حتى انقضت عدتها، ثم عاد، فمات-: لم يكن فاراً؛ لأنه لا يخلد نفسه في النار بحرمانها من الميراث. ولو أبانها بعد ما ارتد هو، أو ارتدت هي في مرضه، ثم جمعهما الإسلام في العدة-: بان أن الطلاق قد وقع، ولا يجعل فاراً؛ لأنها لم تكن وارثة يوم الطلاق. ولو أبان امرأته المسلمة في مرضه، وقلنا: ترث المبتوتة، فارتدت، ثم مات الزوج-: لم ترث؛ لأجل الردة. فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة، أو بعد انقضائها، ثم مات الزوج، وقلنا:

стр. 2426

ترث المبتوتة بعد انقضاء العدة،-: فهذه ترث؛ لأنها كانت وارثة حالة الإبانة؛ فجعل فاراً. ولو طلق زوجته الأمة في المرض، وعتقت، فاختلفا، فقالت المرأة: طلقتني بعد العتق؛ فلي الميراث، وقال الوارث: قبله؛ فلا ميراث لك-: فالقول قول الوارث مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء الرق. ولو أن امرأة أرضعت زوجها الصغير في مرض موتها-: هل تجعل المرأة فارة حتى يرثها الزوج؟ المذهب أنها لا تجعل فارة. وخرج وجه بعيد: أنها تجعل فارة، ويرثها الزوج، نظيره: إذا عتقت أمة تحت عبد لها-: فسخ النكاح. ولو عتق عبد، وتحته أمة-: فالمذهب: أنه لا فسخ. وقيل: يثبت؛ كما يثبت لها إذا أبان أربع نسوة في مرض موته، ونكح أربعاً. فإذا مات، وقلنا: ترث المبتوتة-: فميراث لمن؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها- وبه قال مالك-: للمطلقات؛ لتقدم حقوقهن؛ فالمعنى الذي يمنع من سقوطهن يمنع من نقصان حقوقهن. والثاني: يكون للجدد، لأن لهن حقيقة النكاح، وللأوليات حق النكاح. والثالث- وهو [الأقيس] يكون للكل. باب الشك في الطلاق إذا شك [الرجل] هل وقع الطلاق على امرأته-: جعل كأنه لم يقع؛ لأن الأصل بقاء النكاح؛ وكذلك: لو شك في العدد-: يأخذ بالأقل؛ لأنه اليقين.

стр. 2427

ولو طار طائر، فقال: إن كان هذا غراباً فامرأتي طالق، فلم يتبين-: لا يحكم بوقوع الطلاق؛ لاحتمال أنه لم يكن غراباً. ولو كانت له امرأتان، فقال: إن كان الطائر غراباً فامرأتي زينب طالق، وإن كان غيره فعمرة طالق-: يقع [الطلاق] على واحدة لا بعينها، فيمنع منهما، حتى يتبين. وإن كان هذا بين رجلين، وقال أحدهما: إن كان غراباً فامرأتي طالق، وقال الآخر: إن لم يكن غراباً فامرأتي طالق-: فلا يحكم على واحد بعينه، بل يبني كل واحد على يقين نفسه، ويمسك زوجته.

стр. 2428

وكذلك: حكم العتق في عبدين لرجلين، إلا أن في العتق إذا ملك أحدهما عبد صاحبه-: يؤاخذ بتعيين العتق في أحدهما، فإن كان قبل الشراء قد كذب صاحبه، وقال له: حنثت في يمينك، فإذا اشترى عبد صاحبه- حكم بعتقه عليه، وله إمساك عبد نفسه، وإن تردد الحنث بين العتق والطلاق بأن سقته بالليل واحدة، فقال: إن كانت الساقية امرأتي فهي طالق، وإن كانت جاريتي فهي حرة. أو طائر طار فقال: إن كان هذا غراباً فنسائي طوالق، وإن لم يكن غراباً فعبيدي أحرار-: فيوقف عنهم جميعاً، ويمنع من الاستمتاع بالنساء، ومن التصرف في العبيد، ويؤخذ بالتعيين، وعليه نفقتهم؛ لأنهم في حبسه. فإن عين [النساء لم يحنث] في العبيد، أو قال: لم أحنث في الطلاق-: عتق العبيد والنساء، وللنساء أن يدعين عليه بأنك حنثت في يمين الطلاق، فيحلف بالله أنني لم أحنث في يمين الطلاق. فإن حلف قررن تحته، وإن نكل حلف النساء، وحكم بطلاقهن، وإن حلف بعضهن-: حكم بطلاق الحالفة منهن دون من لم تحلف. ولو ادعى أحد الفريقين ابتداءً، فقال: ما حنثت في يمينكم-: تعين الحنث في الآخرين، وحلف في حق المدعين. وإن ادعت واحدة من النساء، ونكل في حقها-: حلفت يمين الرد وبانت منه، ثم للزوج أن يحلف في حق أخرى، ولا يجعل نكوله في حق واحدة نكولاً في حق غيرها، فإن ادعى أحدا لفريقين، فقال: لا أدري-: كان ذلك إنكاراً منه في حق المدعين، ولكن لا يكون إقراراً في حق الآخرين، فتعرض عليه اليمين، فإن أعاد، وقال: لا أدري-: كان نكولاً؛ فيحلف المدعون، ويقضي لهم. أما إذا عرض عليه اليمين، فحلف على نفي دعواهم-: كان إقراراً في حق الآخرين، وإن مات الزوج قبل البيان: قال الشافعي- ﵁: يقرع بين العبيد والنساء، فإن خرجت القرعة للعبيد-: عتقوا، وإن خرجت للنساء-: لم يعتق العبيد، ولم تطلق النساء، لأنه لا مدخل للقرعة في الطلاق. واختلف أصحابنا فيه: منهم من قال: فهل يقوم الوارث مقامه في البيان؟ فيه قولان:

стр. 2429

كما لو طلق إحدى امرأتيه، لا بعينها، فمات قبل البيان-: هل يقوم وارثه مقامه في البيان؟ فيه قولان. ومن أصحابنا من قال ههنا: لا يقوم الوارث مقامه؛ لتمكن التهمة من بيانه، من حيث إنه ربما يعين الحنث في الطلاق، فيحرمهن من الميراث، ويستبقي العبيد لنفسه. فإن قلنا: لا يقبل تعيين الوارث-: فيقرع بين العبيد والنسوان: فإن خرجت القرعة للعبيد-: حكم بعتقهم، وترث النساء منه، وإن خرجت للنساء-: لم يطلقن، وبقي الأمر على الإشكال. والورع لهن: أن يدعن الميراث. وإن قلنا: يقبل تعيين الوارث: فإن عين الحنث في العتق-: عتق العبيد، وورث النساء، وإن عين في الطلاق: فللنساء تحليف الوارث فيحلف على البت أنه حنث في يمين الطلاق، وللعبيد الدعوى- أيضاً- أنه حنث في يمين العتق، وقد عتقنا، فيحلف على العلم؛ أنه يعلم أن مورثه حنث في يمين العتق. فصل إذا قال لامرأتيه: إحداكما طالق- فلا يخلو: إما أن يكون عين واحدة بقلبه، أو لم يعين: فإن عين واحدةً بقلبه-: يؤمر بالبيان، وإن لم يعين-: يؤمر بالتعيين، ويمنع الزوج من قربانهما حتى يبين أو يعين، ويؤمر بالإنفاق عليهما. فإن امتنع من البيان والتعيين-: حبس، سواء قال فيمن عين: نسيت المعينة، أو لم يقله؛ لأنه حق وجب عليه، وهو يقدر على إيفائه. ثم إن كان قد عين بقلبه واحدة: فإذا بين-: فللأخرى أن تدعي عليه أنك عينتني، وتحلفه: فإن نكل-: حلفت، وطلقتا [معاً]، وتكون عدة من بين فيها من وقت اللفظ. وإن لم يعين واحدة بقلبه: فإذا عين واحدة-: فليس للأخرى أن تدعي عليه وتحلفه؛ لأنه اختيار تشه؛ كما لو طلق إحدى امرأتيه ابتداء-: فلا دعوى عليه للأخرى، وعدتها من أي وقت تكون؟ فيه وجهان؟ وأصله أنه طلاق موقع أم التزام طلاق في الذمة؟ وفيه جوابان: إن قلنا: طلاق موقع، ومحله غير متعين-: فمن وقت اللفظ، وإلا من وقت التعيين. ولو وطئ إحداهما- نظر: إن كان قد عين واحدة بقلبه-: فالوطء لا يكون بياناً.

стр. 2430

ثم إن بين في الموطوءة-: عليه الحد، إن كان الطلاق بائناً، وعليه المهر لجهلها بالحال، وإن بين في غير الموطوءة، ثم ادعت الموطوءة عليه: أنه أرادها، فنكل، وحلفت-: حكم بطلاقها، وعليه المهر، ولا حد عليه للشبهة؛ لأنه طلاق ثبت باليمين من حيث الظاهر. وإن لم يكن عين واحدة بقلبه-: هل يكون تعييناً؟ فيه قولان: أصحهما: بلى؛ لأن الظاهر أنه يطأ إلا من تحل له. والثاني: لا يكون تعييناً؛ كما لا يكون بياناً، فعلى هذا: إذا عين في الموطوءة لا حد عليه؛ للشبهة، وعليه المهر. ثم إذا عين واحدة بقلبه، فآخذناه بالبيان، فقال: هي هذه وهذه-: طلقتا جميعاً. وكذلك: لو قال: هي هذه، أو قال: هي هذه مع هذه، ولو قال: هي هذه أو هذه-: فهو على الإشكال، فلا يزول الطلب عنه بالبيان. ولو قال: هي هذه ثم هذه، أو هذه فهذه، أو بعدها هذه-: طلقت الأولى دون الثانية؛ لأن هذه الحروف للتعقيب؛ فلا تصلح للإيقاع، وحرف الواو للعطف، وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه، وحرف "بل" للرجوع عن الأول، والإقرار بتطليق الثانية، فلم يصح رجوعه، وقبل إقراره في حق الثانية. ولو كن أربعاً، فعطف البعض على البعض بـ"الواو" أو بحرف "بل"-: طلقن جميعاً، وإن قال بلفظ "ثم" أو بـ"الفاء"-: طلقت الأولى دون الأخريات، وإن قال بلفظ "أو" فهو على الإشكال. ولو قال: هي هذه وهذه وهذه أو هذه: فإن فصل الثالثة عن الثانية بنغمة أو إرادة أو وقف بينهما-: طلقت الأوليان مع إحدى الأخريين. وإن لم يفصل، بل سرد الكل-: طلقت الأوليات أو الرابعة. فإن عين في إحدى الأوليات الثلاث-: طلقن جميعاً دون الرابعة. وإن عين في الرابعة-: طلقت دون الأوليات. ولو قال: هي هذه أو هذه وهذه وهذه-: فعلى هذا التفصيل، فإن فصل الأخريين عن الأوليين-: طلقت الأخريات مع إحدى الأوليين، وإن سرد الكلام، ولم يفصل-: طلقت الأخريات دون الأولى. فإن عين في إحدى الأخريات الثلاث-: طلقن جميعاً دون الأولى.

стр. 2431

وإن عين في الأولى-: طلقت دون الأخريات. ولو قال: هي هذه وهذه أو هذه وهذه وسرد-: طلقت: إما الأوليان، وإما الأخريان. ولو قال: هي هذه بل هذه، أو هذه أو هذه-: طلقت الأولى، وواحدة من الأخريات، وقس عليه إذا دخل الواو في بعضها. أما إذا لم يعين واحدة بقلبه، فآخذناه بالتعيين، فقال: هي هذه وهذه، أو قال: هذه بل هذه-: طلقت الأولى دون الثانية؛ لأن الطلاق- ههنا- إلى اختياره، وليس له إلا اختيار واحدة، فإذا اختار إحداهما-: لم يبق له اختيار؛ وكذلك العتق. وإن ماتت الزوجتان أو إحداهما قبل البيان والتعيين-: فيؤاخذ الزوج بالبيان والتعيين؛ كما في حال حياتهما، ويوقف له من تركة كل واحدة منهما، إن ماتتا. وإن ماتت إحداهما-: فمن تركتها ميراث زوج، حتى يبين أو يعين، فإذا بين أو عين فغحداهما-: لا يرث منها، إذا كان الطلاق بائناً، وإن جعلنا ذلك التزام طلاق في الذمة فيما إذا لم يكن عين بقلبه؛ لأن وقوعه يستند إلى حالة التلفظ، ويرث من الأخرى، ولوارثها أن يدعي عليه بأنك عينتها، إن كان عين واحدة بقلبه، وإن نكل-: حلف الوارث، وحرم ميراثها. فإن لم يكن عين واحدة بقلبه-: فلا دعوى لوارثها عليه، فإذا مات الزوج قبل البيان والتعيين-: فهل يقوم وارثه مقامه في البيان والتعيين؟ فيه قولان: أحدهما: بلى؛ كما يقوم مقامه في استلحاق النسب. والثاني: لا يقوم مقامه؛ كما لا يقوم مقام الميت في اللعان، ونفي النسب؛ لأن كل واحدة زوجة في الظاهر، فبيان الوارث يتضمن إسقاط مشاركة في الإرث؛ فلا يقبل. واختلفوا في محل القولين: فمنهم من قال: القولان فيما إذا كان قد عين بقلبه واحدة، ثم أشكل؛ لأنه إخبار؛ فجاز أن يخبر الوارث عن الموروث. فأما إذا لم يعين واحدة بقلبه-: فلا يقوم الوارث مقامه؛ لأنه اختيار شهوة؛ كما لو أسلم عن أكثر من أربع نسوة، ومات قبل الاختيار-: لا يقوم فيه الوارث مقامه في اختيار الأربع. وقال أبو إسحاق [المروزي]: في الكل قولان: فإن قلنا: لا يقوم الوارث مقامه، أو قال الوارث: لا أعلم: فإن مات الزوج قبلهما-:

стр. 2432

يوقف من تركته ميراث زوجة منهما حتى يصطلحا، أو يصطلح ورثتهما بعد موتهما. وإن سبق موتهما على موت الزوج-: يوقف من تركة كل واحدة منهما ميراث زوج. وإن ماتت إحداهما قبل موت الزوج، والأخرى بعده-: فيوقف من تركة الأولى ميراث زوج، ومن تركة الزوج للأخرى ميراث زوج حتى يصطلحوا. وإن قلنا: يقوم الوارث مقامه: فإن مات الزوج قبلها-: فقد قيل- ههنا-: ليس للوارث البيان؛ لأنه لا غرض له فيه؛ لأن ميراث واحدة وأكثر سواء، فيوقف لهما ميراث زوجة، حتى يصطلحا. وقيل: يقبل بيان الوارث: فإذا بين في إحداهما-: لورثة الأخرى تحليفه، فإذا ماتتا قبل موت الزوج: فإذا بين الوارث من إحداهما-: فلورثة الأخرى تحليفه؛ لأنه يشاركهم في الميراث، فيحلف على [نفي] العلم أنه يعلم أن مورثه طلقها. وإن ماتت إحداهما قبل موت الأخرى، ثم مات الزوج: فإن بين الوارث فيمن ماتت قبل الزوج-: قبل قوله بلا يمين؛ لأنه يضر بنفسه من وجهين: من حيث أنه يحرم نفسه من ميراث الأولى، ويثبت الشركة للأخرى معه في ميراث الزوج. وإن بين فيمن مات الزوج قبلها-: فلوارث كل واحدة منهما تحليفه؛ لأنه يدعي الشركة في ميراث الأولى، وتحرم الأخرى من ميراث الزوج، فيحلف في حق الأولى على العلم أنه لا يعلم أن مورثه طلقها، ويأخذ ميراث الزوج من تركتها، ويحلف في حق الأخرى على البت أن مورثه طلقها؛ لأن يمين الإثبات يكون على البت. وهذا كله فيما إذا كان قد عين واحدة بقلبه، وإن لم يعين-: فلا دعوى بعد التعيين ولا يمين؛ لأنه اختيار شهوة. ولو شهد شاهدان من ورثة الزوج لواحدة أنها المطلقة- نظر: إن مات الزوج قبلها-: قبلت شهادتهما؛ لأنه لا تهمة فيها. وإن ماتتا قبل موت الزوج-: لم تقبل؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما نفع الميراث. وإن ماتت إحداهما قبل موت الزوج: فإن شهدا لمن ماتت قبله-: قبلت؛ لأنهما يلتزمان بهذه الشهادة ضرراً ظاهراً، وهو حرمان الزوج من ميراث الميتة؛ من قبل إثبات الشركة للأخرى في الميراث. وإن شهدت الباقية بعد موت الزوج-: لا تقبل التهمة من حيث إنه يخرجها من الميراث ويثبت الشركة لنفسه في ميراث الأولى، والله أعلم بالصواب.

стр. 2433

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الرجعة قال الله ﵎: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا ....﴾ [البقرة: ٢٢٨] أي: برجعتهن، وقال جل وعلا: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ ...﴾ [الطلاق: ٢] أراد ببلوغ الأجل: مقاربة انقضاء العدة، وبالإمساك: الرجعة. المطلقات قسمان: مستوفى عدد طلاقها؛ فلا تحل لمن طلقها إلا بعد نكاح زوج آخر، وغير مستوفى عدد طلاقها، فهي قسمان: بائنة ورجعية.

стр. 2434

فالبائنة: هي التي طلقها زوجها قبل الدخول، أو طلقها على عوض؛ فلا تحل له إلا بنكاح جديد. والرجعية: هي التي طلقها طلقة أو طلقتين من غير عوض بعد الدخول، فيجوز للزوج رجعتها بغير إذنها ولا بإذن وليها، ما دامت في العدة، ويصح من غير علمها؛ ويستحب: أن يعلمها. وإن كانت أمة-: لا يشترط إذن سيدها، ويملك العبد المراجعة بغير إذن مولاه، والحر يملك على زوجته ثلاث طلقات ورجعتين، سواء كانت زوجته حرة أو أمة. والعبد لا يملك إلا طلقتين ورجعة واحدة؛ سواء كانت زوجته حرة أو أمة، فإذا طلقها طلقتين-: لا تحل له إلا بعد زوج آخر، ويستحب الإشهاد على الرجعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وهل يجب؟ فعلى قولين: أصحهما: لا يجب؛ لأنه ليس بعقد جديد؛ كما لا يحتاج إلى إذن الولي. والثاني: وبه قال مالك-: يجب الإشهاد؛ لظاهر الآية. ولا يجوز للزوج وطء الرجعية، ولا مسها، ولا النظر إليها بشهوة، ولا الخلوة بها. وعند أبي حنيفة: يجوز وطؤها، ولا يجوز الخلوة بها إذا لم يرد الرجعة. ولا يحصل عندنا الرجعة إلا بالقول، فيقول: راجعتك، أو ارتجعتك، أو رددتك، فهل يشترط أن يقول في الرد: رددتها إلي، أو إلى زوجيتي؟ فيه وجهان:

стр. 2435

أحدهما: لا؛ لأن ظاهره الرد إلى الحالة الأولى من الزوجية؛ كما لا يشترط في لفظ "الرجعة" بل يستحب. والثاني: يشترط؛ لأنه يحتمل أن يريد الرد إلى الأبوين بالفراق، والظاهر من أمر المراجعة الرجعة إلى الزوجية. ويستحب أن يقول أيضاً: راجعتك إلى زوجيتي، ويحصل بلفظ الإمساك؛ على الأصح؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] وأراد به الرجعة. ويستحب أن يقول: أمسكتك على زوجيتي، ولا يحصل بلفظ الإنكاح والتزويج؛ على أصح الوجهين؛ لأنه غير مستعمل فيه. وقيل: يحصل؛ لأنه لما صلح لاستحداث الملك فلأن يصلح للتدارك أولى، وهل تحصل الرجعة بالكتبة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا تحصل؛ كالنكاح. والثاني: تحصل؛ لأنه لا يحتاج إلى قبول ولا إشهاد. وهل يجوز التوكيل فيه؟ فعلى وجهين: أصحهما: يجوز؛ كالنكاح، ولا تحصل الرجعة بالوطء، ولا باللمس بالشهوة، والتقبيل. وعند أبي حنيفة: تحصل بالوطء، واللمس بالشهوة، والنظر إلى الفرج بالشهوة. وعند مالك: إن قصد بالوطء الرجعة-: تحصل، وإلا فلا. وإذا وطئ الرجعية-: فلا حد عليه للشبهة؛ لأنه لم يزل به الملك على الثبات، ويجب المهر، سواء راجعها أو لم يراجعها. وقيل: إن راجعها-: لا يجب المهر، ويلزمها من وقت الوطء كمال العدة، وتدخل من عدة الوطء في عدة الطلاق بقدر ما بقي منها، وله الرجعة في بقية عدة الرجعة؛ مثل: أن وطئها بعد مضي قرء من عدتها-: فعليها أن تعتد من وقت الوطء بثلاثة أقراء. ويجوز له مراجعتها في قراين، ولا يجوز في القرء الثالث، ويجوز فيه ابتداء النكاح، له دون غيره. ولو أنها حبلت من هذا الوطء، فهل تدخل عدة الطلاق في عدة الوطء؟ فيه وجهان:

стр. 2436

أحدهما: تدخل، ويوضع الحمل تخرج من العدتين. وقيل: [وهل] تصح رجعته قبل الوضع؟ اختلف أصحابنا فيه: منهم من قال: لا تصح؛ لأن عدتها بالحمل، وهي عدة الوطء. والثاني: تصح؛ لأن عدة الطلاق باقية. والثاني: لا تدخل؛ لأنهما جنسان مختلفان، ولكن تقدم عدة الحمل، ثم بعد الوضع: تتم باقي عدة الطلاق، وتصح رجعته في القرأين بعد وضع الحمل، وهل تصح رجعته قبل وضع الحمل؟ فيه وجهان: أحدهما: لا؛ لأنها في عدة وطء بالشبهة. والثاني: تصح؛ لأن عدة الطلاق عليها، فلو ارتد الزوجان أو أحدهما في عدة الرجعة، فراجعها في حال الردة-: لم تصح؛ لأنها جارية في البينونة، والرجعة لا تلائم حالها؛ بخلاف ما لو راجعها في حال الإحرام: يصح. وكذلك لو ارتد أحدهما بعد الدخول، ثم طلقها في العدة، وراجعها-: فالطلاق يكون موقوفاً، فإن جمعهما الإسلام في العدة-: بان أن الطلاق كان واقفاً، ولم تصح الرجعة، ولا يصح تعليق الرجعة إذا قال: راجعتك إن شئت، فقالت: شئت-: لم يصح. ولو قال: إذا طلقتك فقد راجعتك-: لم يصح؛ كما لو علق الطلاق بالنكاح. ولو طلق إحدى امرأتيه لا بعينها طلاقاً رجعياً ثم قال: راجعت المطلقة، هل يصح؟ فيه وجهان: أحدهما: يصح؛ كما يقع الطلاق لا على التعيين. والثاني: لا يصح؛ لأنه ليس للرجعة من الغلبة ما للطلاق، والله أعلم. فصل إذا ادعت المرأة انقضاء عدتها، وأنكر الزوج- نظر: إن كانت عدتها بالأشهر-: فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأنه في الحقيقة اختلاف في وقت الطلاق. ولو اختلفا في أصل الطلاق-: كان القول قول الزوج، كذلك: إذا اختلفا في وقته، وإن كان عدتها بوضع الحمل أو الأقراء-: فالقول قول المرأة مع يمينها في موضع الإمكان. وإن كانت حاملاً- نظر: إن ادعت المرأة ولادة ولد كامل وأقل مدة تصدق فيها ستة أشهر وساعتان من يوم النكاح: ساعة لإمكان الوطء، وساعة للولادة.

стр. 2437

فإن ادعت أقل من ذلك-: لا يقبل، وإنما جعلنا أقل مدة الحمل ستة أشهر، لما روي أن امرأة ولدت في زمن عثمان- ﵁ لستة أشهر، فشاور عثمان، ﵁ القوم في رجمها؟ فقال ابن عباس: أنزل الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥] وأنزل: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] فيكون الحمل ستة أشهر. وإن ادعت إسقاط سقط ظهر فيه خلق الآدميين-: فأقل مدة تصدق فيها مائة وعشرون يوماً وساعتان من يوم النكاح؛ لما جاء في الحديث: "يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ: أَرْبَعُونَ يَوْماً نُطْفَةً، وَأَرْبَعُونَ عَلَقَةً، وَأَرْبَعُونَ مُضْغَةً". وإذا ادعت إلقاء المضغة-: ففي انقضاء العدة بإلقائها قولان: فإن قلنا: تنقضي-: فأقل مدة تصدق فيها ثمانون يوماً وساعتان من يوم النكاح. وقال أبو إسحاق-: لا يقبل قولها في ولادة ولد كامل، لأن إقامة البينة عليه ممكن؛ بخلاف إسقاط السقوط. والمذهب: أنه يقبل، وإنما يقبل قولها في الولادة، إذا كانت ممن تحيض. فإن كانت صغيرة أو آيسة-: لا يقبل [قولها]؛ لأنها لا تحبل، وإن كانت عدتها بالأقراء- لا يخلو: إما أن كانت مبتدأة أو معتادة: فإن كانت مبتدأة: ينبني على أن الصغيرة إذا رأت الدم في خلال الأشهر-: هل يحسب ما مضى قرءاً؟ فيه وجهان: إن قلنا: يحسب قرءاً: فأقل مدة تصدق فيها اثنان وثلاثون يوماً وساعتان من يوم الطلاق، وتجعل كأنها حاضت عقيب الطلاق، فتلك الساعة قرء، ثم بعده حيضتان وطهران، ثم ساعة الطعن في الحيضة الثالثة. وإن قلنا: لا تحسب قرءاً، فلا تصدق في أقل من ثمانية وأربعين يوماً وساعة لثلاثة أطهار، وثلاث حيض. فإن كانت معتادة: فإن ادعت انقضاء عدتها على وفق عادتها: تصدق، وإن ادعت لأقل من ذلك، وقالت: اختلفت عادتي-: تصدق؛ على أحد الوجهين. وإن كانت عادتها مختلفة، فادعت انقضاء عدتها لأق الطهر وأقل الحيض-: تصدق، فإن كان الطلاق في حال الطهر-: تصدق لاثنتين وثلاثين يوماً وساعتين من وقت الطلاق،

стр. 2438

وإن كان في حال الحيض-: فلسبعة وأربعين يوماً وساعة؛ تجعل كأن الطلاق وقع في ىخر جزء من الحيض. فلو قالت المرأة: طلقني، وقد بقي من الطهر ما يحسب قرءاً، وقال الزوج: طلقتك، ولم يبق شيء من الطهر-: فالقول قول المرأة مع يمينها؛ لأنه اختلاف في وقت الحيض؛ فالقول في الحيض قولها؛ كما لو اختلفا في وضع ما تنقضي به العدة-: كان القول قولها. فإذا ادعت انقضاء العدة لأقل من زمان الإمكان، ورددناه: فإذا بلغت زمان الإمكان-: يحكم بالانقضاء، وإن كانت مصرة على قولها السابق. وقيل: لا يحكم ما لم ترجع عن قولها السابق؛ لأن أمانتها بطلت بالإصرار على الخيانة. وعند أبي حنيفة: يعتبر أقل الطهر وأكثر الحيض. وقول الأمة مقبول في انقضاء عدتها كالحرة، وأقل مدة تصدق فيه ستة عشر يوماً وساعتان إن كان الطلاق في حال الطهر. وإن كان في حال الحيض-: فإحدى وثلاثين يوماً وساعة. وإذا قال لامرأته: إذا ولدت فأنت طالق، فولدت ولداً-: طلقت، ثم هو كالطلاق في حال الحيض، فأقل مدة تصدق فيه المرأة سبعة وأربعون يوماً وساعة تجعل كأنها ولدت، ولم تر الدم؛ فلا بد من ثلاثة أطهار بعده وحيضتان، ثم ساعة للطعن في الحيضة الثالثة. هذا إذا قلنا: يتصور الحيض في زمان النفاس؛ وهو المذهب. فإن قلنا: لا يتصور-: فلا يقبل في أقل من اثنين [وسبعين] يوماً وساعة: ستون يوماً للنفاس، ويحسب ذلك قرءاً، ثم بعده حيضتان وطهران، وساعة للطعن في الحيضة الثالثة. فصل في الاختلاف إذا نكحت الرجعية بعد انقضاء عدتها، ثم جاء زوجها الأول، وادعى بأني كنت راجعتها- نظر: إن أقام عليه بينة، أو صدقة الزوجان-: فهي زوجة الأول، سواء دخل بها الزوج الثاني، أو لم يدخل بها؛ وهو قول علي، كرم الله وجهه. وعند مالك: إن دخل بها الثاني-: فهي زوجة الثاني.

стр. 2439

وإن لم يكن له بينة، ولم يصدقاه-: فدعواه مسموعة على المرأة، وهل تسمع على الزوج؟ فيه وجهان: أحدهما: بلى؛ لأنها في فراشه. والثاني: لا؛ لأن المرأة لا تحتوي عليها يد الزوج. وإن قلنا: لا تسمع، فادعى على المرأة- نظر: إن أقرت له بالرجعة-: لا يقبل إقرارها ف حق الثاني؛ بخلاف ما لو ادعى على امرأة، وهي تحت رجل أنك زوجتي، فقالت: كنت زوجة لك، وطلقتني-: كان إقراراً له به، وكانت زوجة له، والقول قوله مع يمينه أنه لم يطلقها؛ لأن ثم لم يتفقا على الطلاق-: فههنا: اتفقا على الطلاق، والأصل عدم الرجعة إلا أن المرأة تغرم للزوج الأول مهر مثلها؛ لتفويت البضع عليه. وإن أنكرت المرأة رجعته-: فالقول قولها مع يمينها، وإن نكلت حلف الزوج، وأخذ منها مهرها، ولا يحكم ببطلان نكاح الثاني. وإن جعلنا النكول ورد اليمين كالبينة؛ لأنه كالبينة في حق المتداعيين لا في حق غيرهما. وإن قلنا: تسمع دعوى الزوج الأول على الزوج الثاني، فادعى عليه- نظر: إن أقر له بالرجعة-: حكم ببطلان نكاحه؛ ولكن قوله على المرأة لا يقبل، وللزوج الأول أن يدعي عليها، فإن أقرت له كانت زوجة له، وإن أنكرت-: حلفت، وإن كذبه الزوج [الثاني]-: فالقول قوله مع يمينه، وإن حلف-: فللأول أن يدعي على المرأة، وإن نكل الزوج الثاني، وحلف الأول-: ارتفع النكاح بينها وبين الثاني، ولكن لا تسلم المرأة إلى الأول، ولكن الأول يبتدئ الدعوى على المرأة، وهل يجب للمرأة على الزوج الثاني شيء أم لا؟ هذا ينبني على أن النكول ورد اليمين كالبينة أم كالإقرار؟ فيه جوابان: إن قلنا: كالبينة-: يصير كأن النكاح لم يكن، فإن كان قبل الدخول-: لا شيء لها، وإن كان بعده-: يجب مهر المثل. وإن قلنا: كالإقرار أو أقر الثاني للأول-: لا يقبل إقراره في حقها؛ فيجب لها كمال المسمى، إن كان بعد الدخول، وإن كان قبله-: فنصف المسمى. قال الشيخ- ﵀: والصحيح عندي أن نكوله لا يعمل في سقوط حقها، وإن جعلناه كالبينة في حق المتداعيين لا في حق المرأة؛ بدليل أنه لا تكون منكوحة للأول، كذلك في المهر، بل عليه المسمى.

стр. 2440

قال- ﵀: أما إذا [نكلت] المرأة، وحلف الأول بعد نكول الزوج الثاني ويمين الأول-: فهي زوجة الأول، وعلى الثاني لها مهر المثل، إن كان بعد الدخول، وإن كان قبله-: فلا شيء، كما لو أقرت للأول. فكل موضع قلنا: لا تسلم المرأة إلى الأول بعد إقرارها ونكولها-: فيمين الأول لحق [الزوج] الثاني. فإذا زال حق الثاني بموت أو طلاق-: ردت إلى الأول؛ لإقرارها له؛ كمن أقر بحرية عبد في يد الغير، ثم اشتراه-: حكم بحريته. هذا إذا اختلفا في الرجعة بعد نكاح زوج آخر، فأما إذا اختلفا قبل أن نكحت- نظر: إن كان في حال بقاء العدة-: فدعواه الرجعة رجعة؛ لأن من ملك إنشاء شيء-: كان دعواه كالإنشاء، وإن كان بعد انقضاء العدة-: قال الزوج: كنت راجعتك قبل انقضاء عدتك، وأنكرت-: فالقول قولها مع يمينها. فلو صدقته [بعد الجحود-: كانت زوجة له؛ كمن جحد حقاً، ثم أقر به، وإن اختلفا في الرجعة، وانقضت العدة] بعد وجودها-: ففيه ثلاث مسائل. إحداها: أن يتفقا على وقت الرجعة؛ أنها كانت يوم الجمعة، واختلفا في وقت انقضاء العدة، وقال الزوج: انقضت يوم السبت، وقالت: بل يوم الخميس-: فالقول قول الزوج مع يمينه، لاتفاقهما على صدقه فيما يدعيه، واختلفا في انقضاء العدة، والأصل بقاؤها. الثانية: أن يتفقا على وقت انقضاء العدة أنه كان يوم الجمعة، واختلفا في الرجعة، فقال الزوج: راجعتك يوم الخميس، فقالت المرأة: بل يوم السبت-: فالقول قولها مع يمينها؛ لاتفاقهما على صدقها فيما تدعيه. الثالثة: إذا لم يتفقا على وقت، بل يقول الزوج: راجعتك قبل انقضاء عدتك، وتقول المرأة: انقضت عدتي قبل مراجعتك-: فالقول قول من سبق بالدعوى. فإن قالت المرأة أولاً: انقضت عدتي، ثم قال الزوج: راجعتك قبل انقضاء عدتك-: فالقول قولها مع يمينها، ويجعل كأن الزوج أنشأ الرجعة هذه الحالة. وإن سبق قوله، فقال: راجعتك قبل انقضاء عدتك، وقالت بعده: انقضت عدتي-

стр. 2441

نظر: إن قالت المرأة متراخياً عنه بزمان: انقضت عدتي-: فالقول قول الزوج مع يمينه، ويجعل كأن عدتها انقضت حالة الدعوى. وإن قالت ارتجالاً عقيب قوله: انقضت عدتي-: فالقول قولها مع يمينها، وهي مسألة الكتاب؛ لأن الرجعة تكون بالقول، فيجعل قوله: "راجعتك" كأنه ينشئ الرجعة الآن، وانقضاء العدة لا يكون بالقول؛ فيكون قولها: "انقضت عدتي" إخباراً عن أمر كان قبل؛ فيصير كأن قول الزوج "راجعتك" صادف انقضاء العدة؛ فلم يصح، وإن جاءا متداعيين: هذا يدعي الرجعة، وتدعي المرأة انقضاء العدة، ولا يعرف البادئ منهما-: فالقول قولها مع يمينها، ويصير كأن الرجعة صادفت انقضاء العدة. وإن لم يختلفا، بل قالا جميعاً: نعلم وجودهما، ولا نعلم أيهما كان أسبق-: فالأصل بقاء العدة، وله الرجعة. وإن كانت المرأة حاملاً، فوضعت، وطلقها زوجها، فاختلفا؛ فقال الزوج: وضعت قبل الطلاق؛ فلي الرجعة، وقالت المرأة: بل بعد الطلاق، فانقضت عدتي- نظر: إن اتفقا على وقت الولادة، واختلفا في وقت الطلاق-: فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الطلاق بيده. فإن اتفقا على وقت الطلاق، واختلفا في وقت الولادة-: فالقول قولها مع يمينها؛ لأن القول في أصل الولادة قولها. وإن لم يتفقا على شيء، بل الزوج يقول: كان الولادة قبل الطلاق، وهي تقول: كان الطلاق قبله-: فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل وجوب العدة، وبقاء الرجعة. فإن قالا: لا ندري السابق-: فله مراجعتها، والورع أن يترك، ولا يجوز لها أن تنكح إلا بعد مضي ثلاثة أقراء. وكذلك: إذا ادعى الزوج الولادة قبل الطلاق، وقالت: لا أدري. ولو ادعت المرأة الطلاق قبل الولادة، وقال الزوج: ولا أدري-: فيجعل الزوج بقوله: "لا أدري". منكراً، ويعرض عليه اليمين، فإن أعاد هذا-: كان ناكلاً، فتحلف المرأة، ولا عدة عليها ولا رجعة له، فإن نكلت-: عليها العدة لا بمجرد نكولها، بل لما أن الأصل وجود العدة عليها. وإن كانت المرأة أمة، فاختلفا، وصدقه السيد-: فلا أثر لقوله؛ لأنه أجنبي من النكاح. ولو طلقها الزوج، واختلفا في الإصابة، فقال الزوج: قد أصبتها، فلي الرجعة، وأنكرت المرأة الإصابة-: فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل عدم الإصابة، فإذا حلفت

стр. 2442

فلا رجعة له، ولا عدة عليها، ولا نفقة لها، ولا سكنى، ولها أن تنكح في الحال، ولا يجوز للزوج أن ينكح أختها ولا أربعاً سواها، ما لم ينقض زمان إمكان عدتها. ثم هو مقر لها بكمال المهر، وهي لا تدعي إلا نصفه، فإن لم تكن قبضت-: فليس لها إلا طلب النصف. وإن كانت قبضت الصداق كله-: فلا يطالبها الزوج بشيء. ولو ادعت المرأة الإصابة، وأنكر الزوج-: فالقول قوله مع يمينه، وعليها العدة، ولا رجعة له عليها؛ لإنكاره الإصابة، ولا نفقة لها، ولا سكنى، ولها نصف المسمى. فلو قالت المرأة بعد ذلك: كنت كاذبة، ولم يصبني: لا تسقط عنها العدة بعد ما لزمتها بإقرارها، والله أعلم. باب المطلقة ثلاثاً. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣.]. وروي عن عائشة- ﵂ قالت: جَاءَتِ امْرَأَةُ رفَاعَةَ القُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ الله- ﷺ فقالت: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ! لاَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ".

стр. 2443

وإذا طلق الحر امرأته ثلاثاً قبل الدخول أو بعده، في نكاح واحد، أو في أنكحة متفرقة، أو العبد طلق امرأته طلقتين-: فلا يحل له بعد ذلك نكاحها حتى تنكح زوجاً غيره ويصيبها، ثم يفارقها، وتنقضي عدتها منه، ثم إن شاء الأول نكحها. فأقل الإصابة، إن كانت بكراً: أن يفتضها بآلة الافتضاض، وإن كانت ثيباً: أن يغيب الحشة، سواء كان قوي الانتشار ودخل بنفسه، أو ضعيفاً أدخله بيده أو بيدها. فإن كان لا ينتشر-: فهو كالذكر الأشل لا يحصل التحليل بإدخاله؛ لأن النبي- ﷺ شرط ذواق العسيلة وذواق العسيلة لا يحصل به. ولو أصابها، وهي نائمة أو هو نائم، استدخلت هي ذكره-: يحصل التحليل، وسواء كان الزوج الثاني عبداً أو مجنوناً أو مراهقاً، إذا كان يتأتى منه فعل الوطء، فإن كان طفلاً لا يتأتى منه فعل الوطء، فأدخل فيها-: لا يحصل التحليل.

стр. 2444

ويحصل بإيلاج الخصي، فإن كان مجبوباً، وبقي من ذكره قدر الحشفة، فأدخله-: حلت، وإن بقي أقل من الحشفة-: لم يحصل؛ كالصحيح إذا غيب بعض الحشفة. ولو أصابها في دبرها-: لا يحل، ولو أصابها فأفضاها-: حلت. ولو أصابها في حال الحيض والنفاس، أو في الصوم أو الإحرام-: حصل التحليل. ولو أصابها على ظن أنه يطأ أجنبية حصل؛ لأن القصد ليس بشرط يشترط. ولو طلق المسلم امرأته الذمية ثلاثاً، فنكحت زوجاً ذمياً على اعتقادهم، فأصابها-: ح. صل به التحليل؛ لأن أنكحة أهل الشرك لا يحكم لها بالبطلان، وكذلك المسلم إذا نكح الذمية، فأصابها يحللها لزوجها الذمي، ويشترط أن تكون إصابة الذمي إياها في وقت، لو ترافعا إلينا في تلك الحالة-: أقررناهم عليه حتى يحل. ولا يحصل التحليل بالزنا، ولا بوطء السيد بملك اليمين، ولا بوطء الشبهة، ولا النكاح الفاسد؛ كما لا يحصل به الإحصان. فلو أنها وطئت بالشبهة في نكاح الزوج الثاني، ثم وطئها الزوج الثاني في عدة الوطء-: هل يحصل به التحليل؟ ذكر شيخنا فيه وجهين: أحدهما: لا؛ كالوطء بالشبهة. والثاني: يحصل؛ لأنه وطء صادف نكاحاً صحيحاً؛ كما لو وطئها في حال الحيض والنفاس. وإذا استدخلت المرأة مني الزوج الثاني، أو فاخذها، فسبق الماء إلى رحمها، أو أتاها في دبرها-: لا يحصل بشيء منها التحليل، ولكن يجب عليها العدة. ولو أنها ارتدت بعد وجود شيء منها- يتوقف النكاح بينهما على انقضاء العدة، فلو وطئها الزوج الثاني في حال الردة-: لا يحصل به التحليل؛ لأنها جارية في الفسخ. ولو طلق امرأته ثلاثاً، فغاب عنها زماناً، ثم رجع، فادعت المرأة أنها قد نكحت زوجاً آخر، وأصابها، وانقضت العدة-: قبل قولها، إن كان الزمان يحتمل ذلك. ثم إن غلب على ظن الزوج الأول صدقها-: لم يكن له نكاحها، وإن ارتاب في أمرها-: جاز له نكاحها، والورع ألا يفعل حتى لو جاء الزوج الثاني والشهود، وأنكروا ذلك-: لا يقبل منهم.

стр. 2445

ولو أنكر الزوج الثاني الإصابة-: فالقول قوله في أنه لا يلزمه إلا نصف المهر، والقول قولها في الإصابة في حق الزوج الأول. وإن قال الأول: أنا أعلم أنه لم يصبها-: فلا تحل له، فإن رجع، وقال: قد صح عندي إصابته إياها-: جاز له نكاحها؛ لأنه قد يظن شيئاً، ثم يزول ذلك الظن. ولو طلق رجل امرأته طلقة أو طلقتين، فنكحت زوجاً آخر، وأصابها، ثم فارقها، فنكحها الأول-: تكون عنده ببقية الطلقات الثلاث، والزوج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث. وعند أبي حنيفة: تعود إليه بكمال الطلقات، والزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث؛ كما يهدم الثلاث. قلنا: بالطلقة والطلقتين لا يحصل شيء من التحريم، المحتاج إلى زوج آخر، فتلك إصابة غير محتاج إليها؛ فلا تؤثر في هدم الطلاق؛ كإصابة السيد بملك اليمين بعدما طلقها الزوج ثلاثاً. ولو طلق امرأته الأمة ثلاثاً، ثم اشتراها-: لا يحل له وطؤها بملك اليمين إلا بعد زوج آخر. وكذلك: لو ظاهر عن زوجته الأمة، ولزمته الكفارة، ثم اشتراها-: لا يحل له وطؤها إلا بعد التكفير. ولو لاعَنَ عنها، ثم ملكها-: لا يحل له وطؤها أبداً؛ كما لا يحل له نكاحها، والله أعلم.

стр. 2446

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ " كِتَابُ الإِيلَاءِ ". قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ....﴾ الآية [البقرة: ٢٢٦]. الإيلاء في اللغة: هو الحلف على أي شيء كان.

стр. 2447

وفي الشرع: اسم ليمين مخصوصة. وكان الإيلاء والظهار من طلاق الجاهلية، فغير الشرع حكمها. وصورة الإيلاء: أن يحلف بالله، أو باسم من أسماء الله، أو صفة من صفاته: ألا يطأ امرأته أبداً، أو مطلقاً، فيحمل على التأبيد، أو مدة سماها أكثر من أربعة أشهر، فحكمه أن يضرب له مدة أربعة أشهر، فبعد مضيها للمرأة مرافعته إلى الحاكم، ومطالبته بالفيء أو بالطلاق؛ إزالة للضرر عنها، فإن لم يفعل واحداً منها يطلقها عليه الحاكم؛ على قوله الجديد. وأحد قولي القديم: طلقة واحدة؛ وهو قول أكثر أهل العلم؛ لأنه حق توجه عليه، وهو ممتنع عن إيفائه، فينوب الحاكم عنه فيما يقبل النيابة، وهو الطلاق. وفي القديم قول آخر: أنه لا يطلق الحاكم عليه، بل يحبسه ويعزره حتى يطلق أو يفيء [وبمضي المدة: يرتفع اليمين]. وقال الثوري، وأبو حنيفة: بنفس مضي المدة: تقع طلقة بائنة، ويخرج من هذا: أنه إذا حلف ألا يطأها أربعة أشهر: لا يكون مولياً؛ لأن تضييق الأمر عليه إنما يكون في حال بقاء اليمين. وعند الثوري، وأبي حنيفة: يكون مولياً، حتى يقع الطلاق بمضيها. ومثل قولنا: يروى عن عمر، وعثمان، وعلي وابن عمر، وعائشة، ﵃. قال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي- ﷺ كلهم يوقف المولى. وعندنا: مدة الإيلاء حق الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ...﴾ [البقرة: ٢٢٦] فجعل المدة للأزواج؛ فلا يتوجه عليهم المطالبة قبل مضيها؛ فهو كالأجل: يكون للمديون؛ فلا يتوجه عليه المطالبة في خلالها. ولو حلف ألا يطأ امرأته أقل من أربعة أشهر-: لا يكون مولياً بالاتفاق، بل هو

стр. 2448

حالف؛ حتى لو وطئها قبل مضي تلك المدة: يلزمه كفارة اليمين. ولو قال: والله لا أطؤك مدة، أو ليطولن عهدك بجماعي-: لا يكون مولياً؛ لأنه يقع على القليل والكثير، إلا أن يريد مدة أكثر من أربعة أشهر. فإذا فاء المولي في خلال المدة أو بعد مضيها-: خرج عن الإيلاء، وعليه كفارة اليمين؛ على قوله الجديد؛ وهو المذهب. وفي القديم قولان: أحدهما: هذا. والثاني: أنه إذا فاء بعد مضي المدة لا كفارة عليه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. وعد المغفرة على الفيئة بعد المدة؛ فدل ذلك على أن لا كفارة عليه. ولو علق بفعل الوطء أمراً يقبل التعليق؛ مثل: أن قال: إن وطئتك فعبدي حر، أو أنت طالق، أو ضرتك طالق، أو التزم أمراً في الذمة، فقال: إن وطئتك، فلله علي عتق رقبة، أو صدقة، أو حج أو صوم أو صلاة-: يكون مولياً؛ على قوله الجديد؛ وهو المذهب؛ لأنه يلزمه أمر بالوطء كما لو حلف بالله. وفي القديم: لا يكون مولياً؛ لأنه لم يأت بمعهود الجاهلية. وعلى القولين جميعاً نيته منعقدة، فإن كان قد علق به عتقاً أو طلاقاً أو ظهاراً، فإذا وطئها-: يقع ما علق عليه به. وإن التزم قربة في الذمة-: فعليه ما في نذر اللجاج. وفيه أقوال: أصحهما: عليه كفارة اليمين. والثاني: عليه الوفاء بما سمى. والثالث: يتخير بين كفارة اليمين وبين الوفاء بما سمى. وفائدة القولين: أنا إذا قلنا: يكون مولياً-: فبعد مضي أربعة أشهر: يضيق الأمر عليه، حتى يفيء أو يطلق. فإن قلنا: لا يكون مولياً-: لا يضيق الأمر عليه. ولو قال: إن قربتك-: فأنت طالق عند دخول الدار، أو عبدي حر بعد سنة-: فهو

стр. 2449

مول في الجديد؛ لأنه يلزمه بالوطء أمر، وهو تعلق الطلاق بالدخول، والعتق بمضي السنة. وفي القديم: ليس بمول. وعلى القولين جميعاً: إذا وطئها-: يقع، ويتعلق الطلاق بالدخول، والعتق بمضي السنة. وإن قال: إن قربتك-: فكل عبد أملكه- يعني: في المستقبل- فهو حر-: لا يكون شيئاً لأن تعليق العتق بالملك-: لا يصح. ولو قال: إن قربتك فلله علي صوم شهر، ذكر شهراً أو عين شهراً بعد أربعة أشهر من وقت اليمين-: فهو مول، وكذا لو قال: لله علي أن أصوم [الشهر] الذي أطؤك فيه-: يكون مولياً، وإن سمى شهراً قبل مضي أربعة أشهر، وقال: صوم هذا الشهر-: فلا يكون مولياً؛ لكنه لو وطئها قبل مضي الشهر الذي عينه-: يلزمه ما يلزم في نذر اللجاج. وكذلك لو قال: صوم هذه السنة: فإن بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر-: فهو مول، فإن بقي أربعة أشهر فأقل-: فليس بمول والله أعلم. فصل في تحديد ماهية الإيلاء الإيلاء: هو أن يحلف على الامتناع من الجماع خاصة. أما سائر المباشرات إذا حلف على الامتناع منها-: فلا يكون مولياً، وألفاظ الجماع تنقسم إلى صريح وكناية. فالصريح: أن يقول: والله لا أنيكك، أو والله لا أدخل، أو لا أغيب حشفتي أو ذكري في فرجك، أو والله لا أجامعك. ولو قال للعذراء: لا أفتضك-: يصير مولياً، نوى أو لم ينو، وإنما جعلنا لفظ الجماع صريحاً؛ لغلبة الاستعمال. فلو قال: أردت بلفظ الجماع الاجتماع في أمر آخر-: لا يقبل في الظاهر، ويقبل في الباطن. ولو قال: لم أرد بقولي: "لا أفتضك": الافتضاض بالذكر-: لا يقبل في الظاهر، ويقبل في الباطن، على الأصح؛ لأنه قد يريد به لا يفتضها بإصبع أو خشب، حتى يصرح ويقول: لا أفتضك بذكري؛ فيلزمه هذا الحكم ظاهراً وباطناً.

стр. 2450

[وقيل: لا يقبل قوله ظاهراً وباطناً]. أما الكنايات؛ مثل قوله: لا أقربك، لا آتيك، أو لا أغتسل عنك، أو لا يجمع رأسي ورأسك شيء، أو لأسوءنك، أو لا أدخل عليك، أو لا تدخلين علي-: فلا يكون مولياً حتى يريد به تك الجماع. ولو قال: لتطولن غيبتي عنك-: فهو كناية في الجماع، وفي المدة: لا يكون مولياً حتى ينوي ترك جماعها أكثر من أربعة أشهر. فإن قال: ليطولن تركي لجماعك-: فهو صريح في ترك الجماع، كناية في المدة، حتى لو قال: أردت تركه شهراً أو شهرين-: يقبل؛ بخلاف ما لو قال: لا أجامعك، ثم قال: أردت شهراً أو شهرين-: لا يقبل في الظاهر، ويقبل في الباطن، لأن إطلاقه يعم جميع الأزمنة، وإذا قيد بالطول-: فيستعمل ذلك في أيام معدودة. ولو قال: لا أباشرك، أو لا أمسك أو لا ألمسك، أو لا أفضي إليك، أو لا أباضعك؛ أو لا أباعلك أو لا أناهلك، أو لا أغشاك-: ففيها قولان: في الجديد: هن كنايات. وفي القديم- وهو اختيار المزني-: صرائح؛ كلفظ المجامعة. ولو قال: لا أطؤك، أو لا أمنيك أو لا أصيبك-: فهو كقوله: لا أجامعك، وقيل: كقوله لا أباشرك؛ على قولين. ولو قال: لا أجامعك في دبرك-: لا يكون مولياً؛ لأنه حلف على ما هو ممنوع عنده؛ كما لو قال: لا أجامعك جماع سوء كذلك؛ لأنه لم يمتنع عن سائر أنواع الوطء. ولو قال: لا أجامعك إلا جماع سوء-: سئل فإن أراد: لا أجامع إلا في الموضع المكروه، أو فيما دون الفرج، أو لا اجامع إلا جماعاً لا اغيب فيه الحشفة في الفرج-: فهو مول، وإن أراد: لا أجامعك إلا جماعاً ضعيفاً-: لا يكون مولياً؛ لأن الجماع الضعيف يعمل عمل قوي في الخروج عن الإيلاء. ولو أضاف على عضو منها، فقال: لا أجامع يدك أو رجلك: لا يكون مولياً، إلا أن يقول: لا أجامع فرجك أو قبلك: يكون مولياً. ولو قال: لا أجامع بعضك-: لا يكون مولياً، إلا أن يريد بالبعض: الفرج؛ فيكون مولياً.

стр. 2451

ولو قال: لا أجامعك في هذا البيت-: لا يكون مولياً؛ لأنه يمكنه أن يجامعها من غير شيء يلزمه، ولا ضرر عليها في ترك الوطء في بيت بعينه. ولو قال لزوجته: والله لا أطؤك، ثم قال لامرأة أخرى: أشركتك معها-: لا يصير مولياً عن الأخرى؛ لأن الإيلاء يمين لا تجري فيه الكناية مولياً يعني به [الكناية] في المحلوف به؛ فإنه لو قال: لا أطؤك، فقال: أردت بالله-: لا يكون مولياً. أما إذا كان إيلاؤه بالتزام عتق أو طلاق، بأن قال لإحدى امرأتيه: إن قربتك فأنت طالق، أو عبدي حر، ثم قال لامرأة أخرى: أشركتك معها- نظر: إن أراد التشريك في الطلاق، يعني: إن وطئت الأولى فالثانية طالق معها، أو في العتق: قال لعبد آخر: أشركتك معه؛ على معنى: أني إن وطئت المرأة، وعتق العبد الأول فأنت شريك في العتق-: صح التشريك. فإذا وطئها-: طلقت المرأتان، وعتق العبدان؛ لأن الطلاق والعتق يقعان بالكناية. وإن أراد بالتشريك: أن الأولى إن أصبتها-: لا تطلق إلا بإصابة الثانية: لا يصح التشريك؛ لأن الطلاق إذا تعلق بصفة-: لا يصح ضم صفة أخرى إليها. وإن أراد بالتشريك: أن الثانية كالأولى، على معنى: أني إن [وطئتها] فهي طالق أيضاً-: فهل يصير مولياً على الثانية؟ فيه وجهان: أحدهما: لا؛ لأنه تشريك في اليمين؛ كاليمين بالله. والثاني: يصير مولياً عنها؛ لأن اليمين بالطلاق لنفس الطلاق؛ فيقع بالكناية؛ كما يجوز تعليق الطلاق صريحاً وكناية، والله أعلم. فَصْلُ إذا قال لامرأته: إن قربتك فأنت طالق-: فهو مول، ولا يمنع من الوطء، سواء علق به ثلاث طلقات أو أقل. وقال أبو علي بن خيران: يمنع؛ لأنه كما أولج الحشفة-: يقع الطلاق، وكما يمنع الصائم من الجماع إذا بقي إلى طلوع الفجر شيء قليل. والأول المذهب؛ لأن الإيلاج يصادف حقيقة الزوجية، فإذا أولج: عليه أن ينزع،

стр. 2452

فالذي يصادف غير الزوجية هو النزع، والنزع ترك الجماع؛ بخلاف الصائم: فإنه إذا بقي شيء قليل من الليل يجامع لا يتحقق أن ذلك الجزء من الليل، ثم بعد مضي المدة أو في خلالها إذا جامع؛ فكما غيبت الحشفة-: وقع الطلاق، وعليه أن ينزع، فإن نزع لا شيء عليه. فإن أولج بعد النزع- نظر: إن كانت رجعية لا حد عليه، فإن كان علق به ثلاث طلقات-: فعليه الحد والمهر، إن كانت المرأة جاهلة. أو علمت، ولم تقدر على أن تدفعه، فلا مهر، وعليه الحد، وإن لم ينزع، ومكث-: فلا حد عليه؛ لأن ابتداءه كان مباحاً، فانتصب شبهة في سقوط الحد، وسكت ههنا عن وجوب المهر، وأوجب الكفارة في الصوم؛ كما ذكرنا في "كتاب الصوم". ولو قال: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي-: فهو مول، فإذا فاء إليها في المدة أو بعد مضيها-: كان مظاهراً. ولو قال: إن قربتك فأنت علي حرام: فإن أراد به الطلاق أو الظهار-: فهو مول، وإن أراد تحريم عينها أو أطلق، وقلنا: مطلق لفظ التحريم يوجب الكفارة-: فهو مول؛ لأنه إذا وطئها تلزمه الكفارة. وإن قلنا: مطلقة-: لا توجب الكفارة، فلا يكون مولياً. ولو قال لامرأته: أنت علي حرام، فنوى الإيلاء-: لا يكون مولياً، بل عليه كفارة اليمين، إذا قلنا: مطلق هذه اللفظة يوجب الكفارة. فإن قال: أردت: أني إن قربتك فأنت علي حرام-: لا يقبل قوله في الحكم؛ لأنه يريد تأخير الكفارة إلى الوطء، ويقبل في الباطن. قال الشيخ- ﵀ ويكون مولياً في الباطن. ولو قال: إن قربتك فأنت زانية-: لا يكون مولياً؛ لأنه لا يلزمه أمر بالوطء، وإذا وطئها-: لا يصير قاذفاً؛ لأن القذف ما يلحق به العار في الحال، ولا يحصل ذلك بالتعليق؛ كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت زانية، فدخلت-: لم يكن قاذفاً. فَصْلُ إذا قال لامرأته: إن قربتك فعبدي حر عن ظهاري، إن تظهرت-: فلا يكون مولياً في الحال ما لم يظاهر. فإذا ظاهر عنها-: صار مولياً، فبعد مضي أربعة أشهر من وقت الظهار، يضيق الأمر

стр. 2453

عليه: فإن فاء بعد المدة أو في خلالها-: عتق العبد؛ لوجود الشرطين، وهو الظهار والوطء، ولا يقع عتقه عن الظهار؛ لأن التعليق يقدم الظهار. أما إذا قال: إن قربتك فعبدي حر عن ظهاري، ولم يقل: إن تظهرت-: فهو إقرار منه بالظهار، وهو مول يضرب المدة في الحال، فإذا فاء-: عتق العبد عن الظهار. وكذلك لو قال: إن قربتك فعبدي حر عن ظهاري، إن تظهرت، وكان قد ظاهر ونسي-: كان مولياً، وإذا وطئ- عتق العبد عن الظهار؛ لأن الظهار سابق. ولو أن مظاهراً عابداً قال لامرأته: إن قربتك فلله علي أن أعتق عبدي هذا عن ظهاري-: فهو مول؛ لأنه التزم بالوطء تعيين العتق الواجب في ذمته في عبد. ثم إذا ضيقنا الأمر عليه، فطلق-: تخلص عن الإيلاء، وكفارة الظهار في ذمته: إن شاء أعتق ذلك العبد عنه، وإن شاء غيره، وإن فاء في المدة أو بعدها-: انحلت اليمين، ويلزمه ما يلزم في نذر اللجاج. فإن قلنا: يلزمه كفارة اليمين، أو قلنا: يتخير، واختار كفارة اليمين: فإن أطعمه أو كسا عنه-: فعليه إعتاق رقبة عن الظهار: فإن شاء هذه، وإن شاء غيرها، وتبقى هذه رقيقة، وإن أعتق هذه عن اليمين-: عليه إعتاق رقبة أخرى عن الظهار وإن أعتق رقبة أخرى عن اليمين، فعليه إعتاق أخرى عن الظهار: إما هذه، وإما غيرها. وإن قلنا: يلزمه الوفاء بما سمى، أو قلنا: يتخير، فاختاره-: فعليه إعتاق هذه الرقبة، ويخرج عن موجب اليمين، وهل يسقط عنه كفارة الظهار، إن نواه؟ فيه وجهان: أحدهما: يسقط؛ لأنه التزم إعتاقه عن الظهار. والثاني: لا يسقط؛ لأنه يقع مشركاً بين الحنث والظهار. واختار المزني أنه لا يكون مولياً، وبتعيينه: لا يتعين العتق الواجب عليه بسبب الظهار في تلك الرقبة. وكذلك عنده كل من كان في ذمته عتق رقبة، فعينه، في عبد: لا يتغير، كما لو كان عليه صوم يوم، فقال: لله علي أن أصوم يوم الخميس عن اليوم الذي في ذمتي-: لا يتعين، وله أن يصوم أي يوم شاء. فإذا لم يتعين: لا يلزمه كفارة اليمين. وقد ذكر ابن أبي هريرة: أن اليوم في الصوم-: يتعين كالرقبة.

стр. 2454

والأكثرون على أنه لا يتعين بخلاف العتق؛ لأن للعبد فيه حقاً، ولا حق للزمان في الصوم؛ فلا فائدة في تعيينه. ولو قال: إن قربتك فعبدي حر قبله بشهر-: لا تحسب المدة، حتى يمضي شهر؛ لأنه إن وطئها قبل مضي شهر-: لا يلزمه شيء، ويرتفع حكم اليمين. وإذا مضى شهر، ولم يطأها-: يضرب المدة، فبعد مضي أربعة أشهر: يضيق الأمر عليه، فإن فاء بعد الأربعة الأشهر، أو في خلالها: يحكم بعتق العبد قبله بشهر، ولو لم يفيء وطلقها: فإذا راجعها يضرب المدة ثانياً، ولو لم يراجعها، بل نكحها بعد انقضاء العدة-: فهل يعود حكم الإيلاء؟ فعلى قولي عود اليمين. ولا خلاف أنه لو وطئها-: يحكم بعتق العبد قبله بشهر؛ لأنه لو زنا بها بعد البينونة-: يعتق أيضاً، فإن باع العبد في الشهر الرابع من وقت ضرب المدة مثلاً بعد انتصافه-: فلا يرتفع حكم الإيلاء، ولا يضيق الأمر عليه، حتى يمضي الشهر الرابع، وتتم المدة، ثم يضيق الأمر عليه إلى انتصاب الشهر الخامس: فإن فاء بان أن العتق حصل قبل البيع، وإن لم يفيء حتى ينتصف الشهر الخامس، ويتم من وقت البيع شهر فأكثر: ارتفع حكم الإيلاء؛ لأنه لا يلزم شيء بالوطء بعده. فَصْلُ إذا قال لامرأته: والله لا أجامعك خمسة أشهر؛ فإذا مضت خمسة أشهر، فوالله لا أجامعك سنة-: فهما يمينان عقدهما على مدتين. فإذا مضت أربعة أشهر من يوم عقد اليمين-: يضيق الأمر عليه، فإن فاء ارتفعت اليمين الأولى وكفر، ثم بعد مضي الشهر الخامس-: يضرب المدة لليمين الثانية. وإن طلقها في اليمين الأولى، ولم يفئ- نظر: إن لم يراجعها حتى مضت سنة بعد الأشهر الخمسة- فقد ارتفع حكم اليمين. فإن راجعها قبل مضي الشهر الخامس-: لا يضرب المدة في الحال؛ لأنه لم يبق من اليمين الأولى إلا قليل، فإذا مضى الشهر الخامس حينئذ: نضرب المدة لليمين الثانية. ولو راجعها بعد الشهر الخامس قبل مضي السنة- نظر: إن كان بقي منها أقل من أربعة أشهر بعد الشهر الخامس-: فقد ارتفع حكم الإيلاء إلا أن حكم اليمين باق. ولو وطئها قبل تمام سنة-: عليه الكفارة، وكذلك: لو نكحها، وقد بقي من السنة شيء، وإن قل.

стр. 2455

ولو راجعها، وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر-: يضرب المدة في الحال، وإن نكحها بعد انقضاء العدة، وقد بقي أكثر من أربعة أشهر-: فهل يعود حكم الإيلاء؟ فعلى قولين: فإن قلنا: يعود حكم الإيلاء-: يضرب المدة في الحال؛ وإلا فلا، ولا خلاف في بقاء اليمين، حتى لو وطئها قبل مضي السنة-: يجب عليه الكفارة. أما إذا عقد اليمينين على مدة واحدة، فقال: والله لا أجامعك خمسة أشهر، ثم قال: والله لا أجامعك سنة: فإذا مضت أربعة أشهر-: يضيق الأمر عليه: فإن فاء انحلت اليمينان جميعاً، ثم يلزمه كفارة واحدة أم كفارتان؟ فيه قولان؛ لأنه حنث بفعل واحد في يمينين. وإن طلقها، ثم راجعها، أو نكحها، وقد بقي من السنة أربعة أشهر فأقل-: لا يعود حكم الإيلاء، وحكم اليمين باق حتى لو وطئها-: يلزمه الكفارة. ثم إن كان بعد مضي خمسة أشهر من وقت اليمين-: فلا يجب إلا كفارة واحدة؛ لأن اليمين الأولى قد ارتفعت. وإن كان قبل مضي الشهر الخامس-: فيلزمه كفارة أو كفارتان؟ فيه قولان. وإن راجعها، وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر-: يعود حكم الإيلاء، وإن نكحها-: فعلى قولين. ولو قال: إذا مضت خمسة أشهر فوالله لا أطؤك-: فلا يصير مولياً، حتى تمضي خمسة أشهر، ثم يضرب المدة. ولو قال: والله لا أقربك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا أقربك أربعة أشهر-: فلا يكون مولياً؛ لأن كل يمين منها لا تبقى أكثر من أربعة أشهر، وكما لو كان كل يمين أقل من أربعة أشهر، ومجموعها يزيد على أربعة أشهر. وقيل: يكون مولياً؛ لأنه منع نفسه من وطئها أكثر من أربعة أشهر؛ فصار كما لو جمعها في يمين واحدة. والأول المذهب. ولو قال لامرأته: إن أصبتك، فوالله لا أصبتك-: فلا يكون مولياً؛ على قوله الجديد؛ وهو المذهب؛ [لأنه لا يلزمه شيء بالوطء الأول، حتى يطأها، فإذا وطئها-: صار مولياً يضرب المدة] عقيب الإصابة.
следующие страницы →