Полный текст (3 626 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
باب عقل من لا يعرف نسبه
من لا يعرف نسبه: إذا قتل شخصاً خطأ؛ كواحد من الأعاجم أو الترك أو النوبة أولقيطٍ لا تعرف له قبيلة قتل شخصاً - لا تجب ديته على أهل بلده؛ بل يكون في بيت المال.
فإن ادعي نسبه رجلٌ، أو انتسب على ميت، فأقر به ورثته - ثبت نسبه، وأخذت الدية من عصباته، وإن قامت بينة على أنه من قبيلة أخرى كان الحكم للبينة [وكذلك من اشتهر نسبه من قبيلة - فعلى عصبته فيهم الدية، فإن قامت بينة على أنه من قبيلة أخرى - كان الحكم للبينة].
فإن قال قوم: إنه ليس من تلك القبيلة - فلا يدفع النسب بالسماع.
والذمي إذا جنى خطأ - فالدية على عاقلته الذميين، وإن اختلفت مللهم حتى أن اليهودي يتحمل من النصراني والمجوسي بالعصوبة، وكذلك الذمي مع المستأمن - يتحمل كل واحد عن صاحبه بسبب القرابة، ولا يتحمل المسلم عن قريبه الذمي؛ كما لايتحمل الذمي عن المسلم؛ لانهما لا يتوارثان. [وإن كانت عاقلة الذمي أهل حرب، أو لم تكن له عاقلة أو كانوا معسرين - فالدية في مال الجاني، ولا تجب في بيت المال؛ بخلاف المسلم إذا جنى خطأن ولا عاقلة له، تؤخذ من بيت المال؛ لأن المسلم إذا مات، ولا وارث له - يصرف ماله إلى بيت مال المسلمين [إرثاً لعامة المسلمين]، فلما ورث منه بيت المال - تحمل ديته، ومال الذمي والمستأمن يموت؛ يوضع في بيت المال فيئاً لا إرثاً؛ فلا يتحمل عقله.
وإذا أوجبناه في مال الذمي عند عدم العاقلة - هل يتحمل أبوه وابنه- اختلف أصحابنا فيه.
منهم من قال: يتحمل؛ لأن الأرش يسقط عن أب الجاني وابنه بالمعنى الذي يسقط عن الجاني؛ فلما وجب - ههنا - على الجاني - وجب على أبيه وابنه.
والثاني: لا يتحمل؛ لأنه ليس بجانٍ، ولا عاقلة، وهذا هو الأصح عندي؛ لأنه ليس من أهل التحمل بحال.
стр. 2872
وأما المرتد إذا قتل إنساناً خطأ - فالدية في ماله مؤجلة إلى ثلاث سنين؛ لأنه لا عاقلة له؛ فن مات يسقط الأجل، وأخذت من تركته عاجلاً، والله أعلم.
بابُ: وضع الحجر
إذا وضع حجراً في موضع، فعثر به إنسان، فهل، أو تلف عضو من أعضائه، اونصب شبكة [في موضع] فتعلق بها، فهلك - نُظر:
إن فعل في ملكه، أو في موات، أو في صحراء - لا ضمان عليه.
وإن فعل في طريق الناس - تجب الدية على عاقلته.
وإن هلكت به دابةٌ - تجب القيمة في ماله.
وكذلك: لو رش الطريق - عند باب داره، أو أبعد، ورمى فيه قشور البطيخ أو الرمان، فزلق به رجل إنسان أودابة - يجب الضمان.
وإن رمى القشور في صحراء، أو موات - فلا يجب به الضمان.
ولو حفر بئراً في ملكه، أو في موات للتملك أو للارتفاق - فلا يضمن ما يقع فيها.
ولو حفر في طريق الناس - نظر:
إن كان الطريق ضيقاً يستضر به الناس - فيجب ضمان ما يقع فيه؛ سواء فعل بإذن الإمام أو دون إذنه.
وإن كان الطريق واسعاً لا يستضر به الناس- نظر:
إن حفر لمصلحة -[نفسه]- يلزمه الضمان؛ وإن فعل بإذن الإمام؛ لأنه لا يختص بشيء من طريق المسلمين.
وإن حفر لمصلحة المسلمين: فإن حفر بإذن الإمام - فلا ضمان عليه.
وإن حفر بغير إذن الإمام - ففيه وجهان:
أصحهما: لا يضمن؛ لأنه حفرها لمصلحة المسلمين؛ كما لو كان بإذن الإمام [فلا ضمان].
الثاني: يضمن؛ لأن الناظر للمسلمين هو الإمام، فما يتعلق بمصالحهم - يختص به.
стр. 2873
وكذلك لو بنى مسجداً في طريق لا ضرر فيه على الناس، فسقط على إنسان: إن فعل بإذن الإمام - فلا ضمان عليه؛ وإلا فوجهان:
ولو علق قنديلاً في مسجد، أو بنى سقفاً، أو نصب عماداً أوطينه، فسقط على إنسان أو حفر فيه بئراً، لمصلحة المسجد، أو فرش فيه حصيراً، فزلقت به رجل إنسان، أو رش به حشيشاً، فقذيت به عين إنسان ساجد.
فإن فعل بإذن القيم - لا ضمان عليه؛ كما لو فعله القيم، وإن فعل بغير إذنه- فعلى قولين:
وعند أبي حنيفة ﵀: إن لم يكن من أهل المحلة - ضمن، وهو قول أبي إسحاق.
وكذلك: لو وضع دنا على بابه؛ ليشرب الناس، فإن فعلها بإذن الإمام - لا يضمن كل ما تلف به.
وإن فعل دون إذنه - فعلى وجهين؛ بخلاف ما لو بنى دكةً على بابه، فهل بها شيء ضمن؛ لأنه فعل لمصلحة نفسه.
وكذلك السوقي، إذا وضع متاعه في الطريق؛ فعثر به إنسانٌ أو بهيمةٌ - يضمن ما هلك بسببه.
ولو حفر بئراً في ملك نفسه، أو وضع حباله أو حجراً أو سكيناً، فدخله رجلٌ، فتردى في البئر، أو وقع في الحبالة أو على السكين، فهلك - نظر:
إن دخل بغير إذنه - لا ضمان (على أحدٍ)، وإن دخل بإذنه: إن أعلمه به - فلا ضمان، وإن لم يعلمه - فعلى قولين.
وبعضنا فصلوا؛ فقالوا: ننظر: إن كان المدخل متعدداً، أمكنه الدخول من باب آخر - فلا ضمان، وإن كان المدخل واحداً - نظر: إن كان الداخل بصيراً وكان بالنهار، والبئر مكشوفة الرأس - فلا ضمان، وإن كان الداخل أعمى، أو كان ليلاًن أو كانت البئر مغطاة - ففي ووب الضمان قولان؛ كما لو قدم إليه طعاماً مسموماً، وأكله، فمات -هل يجب الضمان؟ فيه قولان:
وكذلك: لو كان في داره دابة رموحٌ، أو كلب عقور، فعقر أو رمح الداخل - قال الشيخ
стр. 2874
رحمه الله-: الصحيح: أنه على قولين، إذا لم نعلمه من غير تفصيل؛ كما لو حفر بئراً في الطريق - لا فرق بين أن يقع فيه بصيرٌ أو أعمى بالليل أو بالنهار.
ولو حفر بئراً في ملك الغير بغير إذن المالك، أو وضع حجراً، فهلك به شيءٌ لمالك الدار - يجب الضمان على الحافر.
ولو دخله رجلٌ، فهلك به- نُظر:
إن دخل بغير إذن المالك - فهل يجب الضمان على الحافر؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجب؛ لتعديه بالحفر.
والثاني: لا يجب؛ لأن الداخل متعد بالدخول.
ولو دخل بإذن المالك.
فإن أعلمه المالك به - فلا ضمان على أحد.
وإن لم يعلمه - يجب الضمان على الحافر وقيل: إن كان المالك عالماً به، فلم يعلم الداخل - فالضمان عليه، ون كان جاهلاً - فعلى الحافر.
ولو وضع حجراً في شارع. ووضع آخر [بجنبه] سكيناً، أو حفر بئراً، [فتعقل رجل بالحجر، فوقع على السكين، أو في البئر]، فن مات - فالدية على عاقلة واضع الحجر؛ لأنه بمنزلة الدافع له في البئر؛ كما لو كان في يده سكين، فألقى رجل عليه إنساناً- يجب القصاص على الملقي، فلو أن صاحب السكين أنحى السكين نحوه، حين ألقاه الملقي - فالقصاص على صاحب السكين.
أما إذا وضع حجراً في ملكه، ونصب أجنبي سكيناً بقربه، أو وضع الأجنبي حجراً، ونصب المالك سكيناً، فعثر إنسانٌ بالحجر، ووقع على السكين، فمات [به] فالدية على عاقلة الأجنبي دون المالك، سواء كان الأجنبي واضع الحجر، أو ناصب السكين؛ لأنه المتعدي فيما فعل.
ولو حفر [بئر عدوان] أو وضع سكيناً، فألقى السيل أو الريح، او سبع أو حربي إنساناً في البئر أو على السكين، فهلك - لا ضمان على أحدٍ.
ولو حفر بئر عدوان، فوضع آخر في أسلفها سيناًن فسقط رجلٌ في البئر على
стр. 2875
السكين، فهلك - فالدية على عاقلة الحافر.
ولو وضع حجراً في الطريق فتعقل به رجلٌ، فدحرجه، ثم تعقل به رجلٌ آخر، فهلك - فالضمان على عاقلة المدحرج، ويجعل كأنه وضعه.
ولو وضع رجلٌ حجراً في الطريق، ووضع رجلان حجراً آخر بجنبه، فتعقل بالحجري، رجل، ومات - فوجهان:
أصحهما: الدية على عواقل الثلاثة أثلاثاً؛ كما لو مات من جرح ثلاثةٍ.
والثاني: على المنفرد نصفه، وعلى الآخر) نصفه.
ولو بالت دابته أو راثت، فزلقت به رجل إنسان، أو دابة فهلك أو طار شيء من بوله إلى طعام إنسان، فنجسه نظر:
إن كانت الدابة في ملكه - لا ضمان عليه.
وإن كانت في الطريق - نظر:
إن كان المالك معها - يجب الضمان، سواءٌ كانت الدابة واقفة أو في اليسر.
وإن لم يكن المالك معها - فلا ضمان عليه؛ إن كانت مرسلة، وإن كان قد أوقفها أو ربطها في الطريق -يجب الضمان؛ إن كان الطريق ضيقاً، وإن كان واسعاً - لا يجب.
قال الشيخ ﵀: وجب أن يجب الضمان؛ سواء كان الطريق ضيقاً أو واسعاً؛ لأنه لمصلحة نفسه.
وإن وُجد من صاحب الطعام [تعد]؛ بأن وضع الطعام على متن الطريق، فأصابه البول - لا يجب الضمان: وإن كان المال مع الدابة.
وكذلك: إذا تعمد المشي على البول أو على قشور البطيخ، أو صعد الحجر، أو نزل البئر، فسقط- فلا ضمان.
ولو وقع رجلٌ في بئر، ووقع آخر خلفه عليه من غير جذب: فإن مات الأول وجبت ديته على عاقلة الثاني؛ سواء كان الثاني بصيراً أو أعمى؛ لأنه مات بوقوعه عليه؛ رُوي عن علي بن أبي رباح اللخمي: أن بصيراً كان يقود أعمى؛ فوقعا في بئر، ووقع الأعمى فوق
стр. 2876
البصير، فقتله، فقضى عمر ﵁ بعقل البصير على الأعمى.
وإن مات الثاني كان دمه هدراً؛ لأن البئر ليست بئر عدوان؛ فلا صنع لأحدٍ في هلاكه.
وإن ماتا جميعاً - فدية الأول على عاقلة الثاني، ودم الثاني هدرٌ، ولو أن الثاني ألقى نفسه على الأول عمداً، فقتله - عليه القود، إن جذب الأول الثاني: فإن مات الأول - فدمه هدرٌح لأنه مات بفعل نفسه، وإن مات الثاني - فديته على الأول، وإن كانوا ثلاثةً: وقع الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، وماتوا - نُظر: إن كان وقوعهم من غير جذبٍ - وجبت دية الأول على عاقلة الثاني والثالث: لأنه مات بوقوعهما عليهن وتجب دية الثاني على عاقلة الثالث، ودم الثالث هدرٌ.
وإن جذب بعضهم بعضاً: فالأول جذب الثاني، والثاني جذب الثالث، وماتوا - فنصف دية الأول هدرٌ؛ لأنه جنى على نفسه بجذب الثاني إليه، ونصفها على عاقلة الثاني بجذبه الثالث، ودية الثاني نصفها هدرٌ؛ لجذبه الثالث، إليه ونصفها على عاقله الأول لجذبه إياه، ودية الثالث كلها على عاقلة الثاني، لجذبه إياه.
ولو حفر رجلٌ بئر عدوان، فتردى فيها رجلٌن فجب آخر، والآخر تعلق بثالثٍ، فجذبه، والثالث جذب رابعاً، وماتوا - نظر:
إن وقع كل واحدٍ في جانب من البئر - فدية الأول على عاقلة الحافر، ودية الثاني على عاقلة الأول، ودية الثالث على عاقلة الثاني، ودية الرابع على عاقلة الثالث.
ولو وقع كل واحد على صاحبه، فماتوا - ففيه وجهان:
أصحهما: دية الأول أرباعٌ، ربعها هدرٌ؛ لجذبه الثاني إليه، وربعها على عاقلة الحافر، وربعها على عاقلة الثاني؛ لجبه الثالث، وربعها على عاقلة الثالث؛ لجبه الرابع، ودية الثاني أثلاث: ثلثها هدرٌ؛ لجذبه الثالث إليه، وثلثها على عاقلة الأول، لجذبه إياه، وثلثها على عاقلة الثالث، لجذبه الرابع.
ودية الثاني نصفان: نصفها هدرٌ؛ لجذبه الرابع إليه، ونصفها على عاقلة الثاني؛ لجذبه إياه، ودية الرابع كلها على عاقلة الثالث.
والوجه الثاني: دية الأول كلها هدرٌ؛ لأنه باشر قتل نفسه بجذب الثاني إليه، والحافر متسبب، ولا ضمان على المتسبب مع وجود المباشر، ودية الثاني نصفها هدرٌ؛ لجذبه الثالث إليه، ونصفها على عاقلة الأول؛ لجذبه إياه، ودية الثالث كذلك نصفها هدرٌ؛ لجذبه
стр. 2877
الرابع إليه، ونصفها على عاقلة الثاني، ودية الرابع كلها على عاقلة الثالث.
وكل من أوجبنا عليه شيئاً من الدية - يجب في ماله كفارةٌ - فعلى الوجه الأول: يجب بقتل الأول ثلاث كفارات: كفارة على الحافر، وأخرى على الثاني، وكفارة على الثالث.
وإن قلنا يجب على من قتل نفسه كفارة فأربع كفارات: أحدها في ماله، ويجب بقتل الثاني كفارتان، كفارة على الأول، وأخرى على الثالث، ويجب بقتل الثالث كفارة على الثاني، وبقتل الرابع كفارة الثالث.
فصل فيما لو تصرف في ملكه وتضرر به غيره
إذا تصرف في ملكه، فتضرر به غيره - لا ضمان عليه؛ مثل: إن وضع حجراً على طرف سطحه، فوقع على إنسان، أو وضع جرة ماء، فتندى تحتها فسقطت أو ألقتها الريح على إنسان. فهل لا ضمان عليه؛ كما لو أضاف إنساناً، فانهدم عليه البيت وكذلك: لو أوقف دابةً في ملكه، فرمحت إنساناً، أو بالت، فأفسدت بالرشاش طعام إنسان خارج الملك - لا ضمان عليه.
وكذلك لو كان يكسر الحطب في ملكه، أو في موات، فأصاب شيءٌ منه عين إنسانٍ - لا ضمان عليه.
ولو أخرج جناحاً إلى الطريق، أو ساباطاً أو ميزاباً - يجوز إذا كان عالياً لا يتضرر به الناس، فلو وقع على غنسان، ومات تجب الدية على عاقلته، فإذا وقع على مال، فهلك - يجب الضمان في ماله؛ لأن الارتفاق بالطرق مباحٌ؛ بشرط السلامة، ثم ننظر: إن كان كل الجناح خارجاً إلى الطريق - يجب عليه [جميع] ضمان ما هلك به، وإن كان بعضه في الملك، وبعضه خارجاً إلى الطريق - نُظر: إن لم يسقط إلا ما هو خارج، فيجب جميع الضمان، وإن سقط [الكل] فيجب بعض الضمان؛ لأن التلف حصل من مباح مطلقاًن ومن مباح بشرط السلامة، ثم في كيفية الضمان وجهان:
أحدهما: يضمن النصف؛ سواء كان الخارج أقل من النصف أو أكثر؛ كما لو مات بجراحة رجلين يجب على كل واحد نصف الدية، وإن كانت إحدى الجراحتين أصغر.
стр. 2878
والثاني: يوزع، فيضمن بقدر ما كان خارجاً، فإن كان ثلث ما سقط خارجاً - يجب ثلث الضمان، وإن كان أكثر - فأكثر.
كذلك الميزابُ؛ إذا وقع على شيء، فهلك: فإن كان له في ملكه - فلا ضمان، وإن كان بعضه خارجاً عن مله-: فإن انكسرن فسقط ما هو خارج - يجب جميع ضمان ما هلك به، وإن سقط كله - فيجب بعض الضمان بسبب ما هو خارجٌ عن ملكه؛ سواء أصابه الطرف الذي كان خارجاً أو الطرف الآخر، وسواءٌ سقط نصفين أو صحيحاً.
وفي كيفيته وجهان؛ كما ذكرنا في الجناح.
ومن أصحابنا من قال: لا ضمان في سقوط الميزاب [له] أصلاً؛ لأنه مضطر إلى نصبه؛ حتى لا يسقط بناؤه؛ بخلاف الجناح والساباط.
والأول أصح؛ لأن فعله لمصلحة نفسه، وكان يمكنه أن يحفر بئراً في ملكه، فيرسل فيها الماء، فأشبه ما لو طرح التراب على الطريق، ليتخذ طيناً لسطح فعثر به إنسانٌ، فمات - يجب الضمان؛ حتى لو رش الماء من الميزاب على ثوب إنسانٍ - يضمن.
ولو أخرج الجناح عن ملكه إلى سكة غير نافذةٍ - نظر: فإن فعل بإذن أهل السكة - لا يضمن ما هلك به، وإن فعل بغير إذنهم يضمن.
ولو أخرج الجناح عن ملكه إلى سكة غير نافذة - نظر: فإن فعل بإذن أهل السكة - لا يضمن ما هلك به، وإن فعل بغير إذنهم يضمن.
ولو بنى جداراً مائلاً، فسقط على إنسان، وهلك - نظر:
إن بناه مائلاً إلى ملكه، فسقط وترامى منه شيءٌ إلى إنسانٍ - فلا ضمان، وإن بناه مائلاً إلى الطريق - يضمن؛ كالساباط يسقط، وإن بناه مستوياً، فمال إلى الطريق - نظر:
إن لم يتمكن من هدمه، وإصلاحه- لم يضمن، وإن تمكن، فلم يفعل- فعلى وجهين:
أظهرهما: لا يضمن، وعليه يدل النص؛ لأنه لم يوجد الميل بفعله.
والثاني: قاله أبو إسحاق-: يضمن؛ لتعديه بترك الإصلاح.
وعند أبي حنيفة ﵀: إن وزع وأشهد عليه، فلم يهدم- ضمن، وإن لم يُشهد - فلا.
ولو كانت في ملكه شجرةٌ، فانتشرت أغصانها [إلى الطريق] [أو] إلى ملك الغير، فسقط منه غصنٌ، فأتلف شيئاً - لايضمن؛ لأنه لم يكن يصنعه، ولو نصب ميزاباً من داره إلى
стр. 2879
الطريق، أو بنى جداراً مائلاً، ثم باع الدار لا يبرأ من التعدي؛ حتى لو سقط على إنسان، فهلك - تجب الدية على عاقلة البائع.
ولو حفر في ملكه بئراً، أو نهراً، فتجمع فيه الماء، فتندى جدارُ الجار، فانهدم، أو غار الماء في بئر الجار، أو حفر بالوعة، فتغير ماء بئر جاره - لا شيء عليه.
ولو نصب في ملكه رحاً، أو كان حداداً أو قصاراً يضرب بالمطرقة أو الميجنة، فتنزلزل جدارُ الجار، أو انهدم - لا ضمان عليه، وقيل: إن انهدم في حالة الضرب - ضمن.
ولو طرح في أصل حائطه سرقينا - مُنع منه. ولو أوقد ناراً في ملكه، فأطارت الريح الشرار إلى غير ملكه، فأحرقت مالاً - لا ضمان عليه، إذا فعل ما جرت به العادة، فإن لم تجر العادة به: بأن أوقد في وقت لا تقف النار على حدها - يضمن.
وكذلك لو سقى أرضه، فخرج الماء من جُحر فأرة، أو شق إلى ارض غيره، فأتلف زرعه - لا شيء عليه.
وكذلك: لو نقب الماء، فإن كان عالماً بالجُحر والشق، أو زاد الماء عن العادة، فخرج من الجدر - يضمن.
ولو أسند خشبة إلى جدارٍ، فسقط الجدار على شيء، فأتلفه - نظر:
إن كان الجدار بغير حمال الخشبة - يجب عليه ضمان الجدار وما سقط عليه؛ سواءٌ سقط الجدار عقيب الإسناد أو بعده بسببه، بخلاف ما لو فتح قفصاً عن طائر، فطار بعد ساعة لا يضمن؛ لأن للطائر اختياراً في الطيران، فن لم يطر في الحال، وطار بعد ساعة - فقد طار اختياره، والجدار لا اختيار له، فمتى سقط - كان منسوباً غليه.
وإن كان الجدار للحمال أو لغيره، ولكن أسند إليه بإذن ماله - فلايجب ضمان الجدار، وهل يجب [ضمان] ما سقط عليه؟ قال صاحب "التلخيص" وبه قال الشيخ أبو زيد: إن سقط من ساعته - يجب، وإن سقط بعد ساعة - لا يجب؛ لأنه عن سقط في الحال - فكأنه أسقط جدار نفسه على مال الغير؛ فيضمن، وإن كان بعد ساعةٍ [لا] يضمن؛ كمن حفر بئراً في ملك نفسه - لا يضمن ما سقط فيها.
стр. 2880
وقال الشيخ القفال: لا يضمن في الحالين لأنه غير متعد بالاستناد، ولكنه سبب لتلف الشيء، وما تلف بسبب فعله - لا بفعله - لا يجب به الضمان؛ إذا كان في ملكه؛ كحفر البئر؛ إذا كان في ملكه - لا يجب ضمان ما وقع فيها؛ سواء كان عقيب الحفر أو بعده بزمان؛ لأنه غير متعد في السبب.
ومن قال بالأول- أجاب بأنه [إن] سقط الدار عقيب الإسناد- فقد باشر إتلافه؛ كما لو [دفع] إنساناً في البئر التي حفر في ملكه - يجب الضمان.
وإن قلنا: يضمن إذا سقط في الحال، [فلو لم] يسقط في الحال، ولكنه مال في الحال إلى الشارع، أو إلى ملك غيره، ثم سقط بعده بمدة - يضمن؛ ما لو بنى جداراً ابتداء مائلاً؛ بخلاف ما لو مال بنفسه - لم يضمن؛ لأن الميل هناك ليس بسبب فعله، والله أعلم.
باب دية الجنين
رُوي عن أبي هريرة- ﵁ -أن امرأتين من هذيل رمت أحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبدٍ أو وليدةٍ.
стр. 2881
إذا ضرب إنسان امرأة أو أوجرها دواء، فألقت جنينها - نظر:
إن ألقته حياً، ثم مات في ساعته، أو بعده بسببه: بأن لم يزل وجعاً حتى مات - تجب على عاقلته ديةٌ كاملة؛ سواء استهل أو لم يستهل، لكن وُجد منه ما يدل على جنايته من تنفس أو حركة قوية.
وإن كان يتحقق أنه لا يعيش، ثم تعمد الضرب - فالدية مغلظة؛ لأنه شبه عمد، وإن لم يقصدها بالضرب، فأصابها- فالدية محققة.
ولا يتصور في قتل الجنين العمد المحض؛ لأنه غيرُ ظاهر يمكن قصده وإن خرج ميتاً، وإن كان به اختلاجٌ - فلا عبرة به؛ لأنه ليس بحياة، بل انتشار لخروجه من المضيق - فتجب على عاقلته غرة عبدٍ أو أمةٍ، إذا كان الجنين حراً مسلماً؛ سواءٌ عمد الضرب أو اخطأ؛ لأن الغرة لا تتغلظ، وتجب الكفارة في ماله.
وكان القياس ألا يضمن الميت؛ لكن الشرع أوجب غرة؛ قطعاً لماة الخصومة بين الجاني والمجني عليه؛ سواء كان الجنين ذكراً أو أنثى أو لم يعرف أنه ذكر أو أنثى وبين أن يكون ثابت النسب أو كان من زنى وسواءٌ كان تام الخلق أو ناقص الخلق بعد أن ظهر فيه شيء من خلق الآدميين: إصبع أو ظفر أو غيرهما، أو ظهر فيه التخطيط.
فإن ألقت مضغة، ولم يظهر فيها تحطيطٌ: فإن قالت أربع نسوة: قد ظهر فيها تحطيطٌ باطنٌ، لايعرفه إلا القوابلُ- ففيه الغُرة، وإن [قلن] لم يظهر، أو شككن - فلا تجب الغرة، وإن قلن: هذا مبتدأ خلق الآدمي؛ كما لو ألقت علقة.
стр. 2882
وإن خرج الجنين حياً بعد الضرب، وبقي زماناً سالماً غير متألم، ثم مات - فلا ضمان على الضارب؛ لأن الظاهر أنه مات بسببٍ آخر.
ولو ضرب بطن امرأة منتفخة البطن، فزال الانتفاخ، أو بطن من تجد في بطنها حركة فسكتت الحركة - لا ضمان عليه؛ لاحتمال أنها كانت ريحاً، فانفشت.
ولو ضربها، فألقت جنينين ميتين - تجب على عاقلته غرتان.
وإن ألقت حياً وميتاً، ومات الحي - فتجب ديةٌ كاملةٌ وغرةٌ، ويجب في ماله كفارتان.
وإن أشرك رجلان في ضربها، فألقت جنيناً ميتاً - فتجب غرة واحدة على عاقلتهما، وتجب في مال كل واحد منهما كفارةٌ كاملةٌ.
ولو ضرب بطن امرأة ميتةٍ، فانفصل منها جنين ميت - لا تجب الغرة؛ لأن الظاهر أن هلاكه [كان] بهلاك الأم؛ كما [لو] قطع عضواً من الأم بعد موتها - لا ضمان عليه.
فأما إذا ضرب بطن امرأة، فماتت، ثم ألقت الجنين - ضمن [الجنين والأم] جميعاً: يضمن الأم بكمال الدية، ويضمن الجنين؛ إن خرج صبياً، فمات - بدية كاملة؛ وإن خرج ميتاً - فبغرة.
وعند أبي حنيفة: إذا خرج الجنين ميتاً - لا تجب ضمانه، وبالاتفاق، لو خرج الجنين حياً ومات مع الأم عليه ديتان، [و] كذلك: إذا خرج ميتاً.
ولو قطع طرفاً منها، أو جنى عليها جناية، فألقت جنينها - يجب عليه ضمان الجنين مع ضمان الجناية؛ سواءٌ كانت الجناية موجبة لبدل مقدرٍ، أو حكومةٍ.
أما إذا ضربها، فتألمت، فألقت الجنين - ضُمن الجنين، ولا يجب للام شيءٌ، وإن كان للضرب شينٌ - هل تجب الحكومة مع الغرة؟ فيه وجهان:
أصحهما: تجب؛ كما يجب ضمان الجراحة.
والثاني: [لا] تجب؛ كما لا يجب للأم شيءٌ.
فصلٌ
والغرة تورث من الجنين؛ فالثلث منها للأم، والباقي للأب إن كان حياً؛ وألا
стр. 2883
- فلسائر العصبات.
وإن كانت الأم ألقته بشرب دواءِ أو غيرهِ - فلا شيء لها؛ لأنها قاتلةٌ، وعلى عاقلتها الغرة، وتكون للأب ولغيره من ورثة الجنين.
وإن كان قد مات للجنين موروثٌ - وقفنا التركة له؛ فخرج الجنين ميتاً بجناية جانٍ، أو بغير جنايةٍ - لا يورث منه المال الموقوف [له]؛ بل يكون لورثة موروثه؛ لأنا نجعله حياً في حق الجاني [بإيجاب الغرة عليه؛ فنجعله حياً في توريث الغرة عليه، فنجعله حياً في توريث الغرة منه دون سائر الأموال.
أما إذا خرج الجنين بالضرب حياً، أو مات في الحال] فعلى الضارب الدية، وتورث منه الدية، وجميع ما وقفنا له من تركة مورثه.
ولو ألقت جنينين حيين، وماتا، وماتت الأم بينهما - فالأم ترث من الأول، والثاني يرث من الأم.
ولو اختلفا، فقال وارث الجنين: ماتت الأم أولاً؛ فورث منها الجنين، ثم مات الجنين، فورثت منه، وقال وارث الأم: مات الولد أولاً - حلفا ثم هما متوارثان عن موتهما؛ فلا يورث أحدهما من الآخر.
ولمستحق الغرة ألا يقبلها دون سبع سنين، أو ثمان سنين؛ لأن الغرة هي الخيار، ومن كان دون سبع سنين - لا يكون من الخيار؛ لأنه لا يستغني بنفسه.
وإن كان ابن سبع؛ لكنه لا يعقل عقل مثله- لا يجب قبوله، وكذلك: لا يجب قبول الكبير الذي طعن في السن؛ لأنه لا يستغني بنفسه.
وذكر العراقيون من أصحابنا: أنه لا يجب قبول الغلام بعد خمس عشرة سنةً؛ لأنه لا يدخل على النساء، ولا الجارية بعد عر سنين؛ لأنها تتغير.
والأول أصح؛ لأن كمال القوة والعقل يكون بعده، ولا يجب قبول الكافر والخصي؛ وإن زادت به قيمته، ولا قبول الخنثى، ولا المعيب بعيب يثبت به حق الرد في البيع، بخلاف الكفارة - تجوز فيها الرقبة الصغيرةن والمعيبة بعيبٍ لا يضر بالعمل؛ لأن الكفارة حق الله
стр. 2884
تعالى، ومبنى حقوق الله على المساهلة، وهذا من حقوق العباد، كرد [المبيع]؛ ذا رضي بقبول المعيب - جاز؛ لأن [كل ذلك حقه؛ كما يجوز أن يتركه أصلاً، ويجبر على قبول الذكر والأنثى من أي نوع كان من الرقيق بعد أن كان سليماً تبلغ قيمته نصف عشر الدية؛ روى ذلك عن زيد بن ثابت، ولأنه لا يمكن إيجاب دية كاملةٍ، لأنه لم يكمل بالحياة، ولا يمكن إهداره؛ لأنه جنى على بشر، فقدرناه بأقل تقدير ورد الشرع به، وهو نصف عشر الدية؛ فإن الشرع قدر به أرش الموضحة ودية السن.
وعند أبي حنيفة ﵀: يجبر على قبول المعيب، إذا كان لا تنتقص قيمته عن خمس من الإبل أو [خمسين ديناراًن ولا يجبر] على قبول غير الغرة مع وجودها إلا أن يتراضيا؛ كما في دية النفس، له ألا يقبل غير الإبل مع وجودها.
فإذا عدمت الغرة- يجب عليه خمس من الإبل؛ لأن الإبل هي الأصل في الدية. ثم إن كانت الجناية خطأ - كانت مخففة، وإن كانت عمد خطإ - فمغلظة.
وإذا عدمت الإبل - تجب قيمةُ الإبل على قوله الجديد، وهو الأصح - وعلى قوله القديم: يجب خمسون ديناراً أو ثمانمائة درهمٍ، وخرج قول (آخر من) تقويم الإبل في الدية؛ أن الغرة إذا عدمت - تجب قيمة الغرة.
فصلٌ
إذا كان الجنين محكوماً (له بالإسلام، والحرية - ففيه غرةٌ كاملةٌ مقدرة بنصف عشر دية الأب؛ إن كان الأب مسلماً، أو بعشر دية الأم؛ إن كانت مسلمةً؛ سواءٌ كان الأبوان مسلمين أو [كان] أحدهما مسلماً؛ لأنه يحكم بإسلام الولد تبعاً لأحد أبويه.
وإن كانت الأم رقيقة، والجنين حر - ففيه كمال الغرة.
وإن كان أبواه نصرانيين أو يهوديين - فلا تجب فيه غرة كاملة؛ بل تجب نصف عشر دية اليهودي؛ بعيرٌ وثلثا بعير، أو غرة بهذه القيمة.
وإن كان الأبوان مجوسيين - فنصف عشر دية المجوسي، وهو ثلث بعير.
стр. 2885
فإن وجد بهذا القدر غرة - يشتري، ويؤدي.
وإن كان أحد أبويه نصرانياً، والآخر مجوسياً - فيجب في الجنين ما يجب في جنين النصراني؛ اعتباراً بخير الأبوين؛ كما لو كان أحد الأبوين مسلماً - فيجب في الجنين كمال الغرة.
وقال أبو الطيب بن سلمة: [الاعتبار] بشر الأبوين.
وخرج قول آخر من حل الذبيحة أن الاعتبار بالأب.
والأول هو المذهب.
ولو اشترك مسلمٌ وذميٌّ في وطء ذمية [فحبلت]، وألقت الجنين بضرب ضارب يُرى الجنين القائف: فإن ألحقه بالذمي - ففيه ما في جنين الذمي، وإن ألحقه بالمسلم - ففيه تمام الغرة، ويكون للمسلم.
وإن أشكل الأمر - لم يلحق بواحدٍ منهما، ويؤخذ الأقل، وهو ما يجب في جنين الذمي.
ولو ضرب بطن ذمية، فلم تلق الجنين، حتى أسلمت، أو بطن أمةٍ، فلم تلق الجنين، حتى عتقت - تجب فيه غرة كاملة؛ لأن الاعتبار في قدر الضمان بالمال؛ كما لو جرح ذمياً، فأسلم أو عبداً، فعتق، ثم مات بالسراية - تجب عليه دية كاملة، ويكون لسيد الأمة منها الأقل من عُشر قيمة الأمة أو الغرة.
ولو جنى على حربية، فأسلمت، ثم ألقت الجنين، أو السيد على أمته الحامل من غيره، فعتقت، ثم ألقت الجنين - ففيه وجهان:
أحدهما: وبه قال ابن الحداد-: لا شيء عليه؛ كما لو جرح حربياً، فأسلم، ثم مات لا شيء عليه؛ لأن ابتداء الجناية لم تكن مضمونة.
والثاني: عليه غرةٌ كاملةٌ؛ اعتباراً بالإلقاء؛ لأن الجناية تحققت بالإلقاء.
ولو جنى على مرتدة حبلت قبل [الارتداد] فألقت الجنين - تجب عليه الغرة؛ لأن الجنين مسلم لا يحكم بردته تبعاً للأم، وإن كانت حبلت بعد الارتداد من مرتد - فمن جعل
стр. 2886
المولود] بين المرتدين مسلماً - أوجب فيه الغرة، ومن لم يجعله مسلماً - أوجب فيه ما في جنين المجوسية.
فصلٌ في الاختلاف
إذا ألقت المرأة جنيناً، وادعت على رجل؛ أني ألقيته بجنايتك - نظر: إن أنكر المدعى عليه أصل الجناية - فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته، وإن أقر بالجناية، وأنكر الحمل؛ وقال: هذا الولد استعرتيه أو التقطته - فالقول قوله مع يمينه، وعليها البينة أنها - أسقطته، وتقبل من أربع نسوة؛ لأنها شهادةٌ على الولادة.
وإن أقر بالجناية والإسقاط، ولكن قال: أسقطته، لا بجنايتي؛ بل بسبب آخر - نظر: إن أسقطته عقيب الضرب من غير فصل - فالقول قولها مع يمينها.
وإن أسقطته بعد مدةٍ - فالقول قوله مع يمينه؛ إلا أن تقيم هي بينة على أنها لم تزل ضحيئة] للفراش إلى أن أسقطته، ولا تقبل إلا من رجلين عدلين؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال.
فإن ادعى الجاني حدوث سبب آخر - فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الفصل عدمه.
وكذلك: لو قال الجاني: قد حان وقت ولادتك، وقالته القوابل [فالقول قولها]، - لأن الجناية يقينٌ، والولادة تتقدم وتتأخر.
ولو اتفقا على أنها أسقطت بضربه، واختلفا في حياته، فقال الضارب: خرج ميتاً - فلا تجب إلا الغرة، وقالت: بل حياً، ثم مات فالواجب الدية، والقول قول الجاني وعاقلته مع اليمين، لأن الأصل براءة الذمة إلا أن يقيم بينةً على انه خرج حياً، وتقبل من أربع نسوةٍ؛ لأنها شهادة على الولادة، وقال الربيع: [و] فيه قول آخر؛ أنه لا يقبل إلا من رجلين [عدلين] فإن صدقها الجاني، وكذبته العاقلة - فعلى العاقلة قدر الغرة، والباقي في مال الجاني.
وإن أقام كل واحد بينة على ما يدعيه - فبينتها أولى؛ لأنها تثبت زيادةً، وهي الحياة.
ولو اتفقا على خروجه حياً، ثم مات، فقال الجاني: مات بسبب آخر، وقالت: بل بجنايتك - نظر:
стр. 2887
إن مات عقيب الانفصال بساعةٍ أو ساعتين - فالقول قولها مع يمينها.
وإن مات بعد يوم أو يومين - فالقول قوله مع يمينه؛ إلا أن يقيم بينةً على أنه لم يزل متألماً إلى أن مات - فالحكم للبينة.
ولو ألقت جنينين: أحدهما حيٌّن والآخر ميت، ومات الحي، وأحدهما ذكر واختلفا فقال الجاني: كان الحي أنثى - فالواجب دية امرأة [وغرة] وقالت المرأة؛ كان الحي ذكراً- فالواجب ديةُ رجل وغرةٌ - فالقول قول الجاني مع يمينه، فإن صدمها الجاني، وكذبته العاقلة- فعلى العاقلة دية أنثى مع الغرة، والنصف الآخر من الدية في مال الجاني.
فصلٌ
إذا ألقت المرأة جنيناً حياً بلا سببن فقتله إنسانٌ - يجب على القاتل القود، أو كمال الدية؛ سواء ألقت لأقل من ستة أشهر أو لأكثر، وسواءٌ كانت الحياة مستقرة فيه أو لم تكن، فأما إذا ألقت جنيناً حياً يضرب ضاربٍ، فقتله إنسانٌ سواء ألقت لأقل من ستة أشهر أو لأكثر -[نظر إن] كانت الحياة فيه مستقرة؛ بان كان مثله يعيش أكثر من عيش المذبوح- يجب القود على القاتل أو كمال الدية، ولا يضمنه الضارب.
وإن لم تكن الحياة مستقرة فيه؛ بأن كان مثله لا يعيش إلا عيش المذبوح - فالدية على عاقلة الضارب، ولا شيء على القاتل إلا التعزير؛ بخلاف ما لو ألقت بلا [بسبب] بهذه الصفة؛ لأنا لم نجد هناك سبباً نحيل الحكم عليه؛ كما لو قتل مريضاً صار إلى أدنى الرمق - يجب عليه القود أو كمال الدية.
ولو صار بجناية رجل على هذه الحالة بأن أخرج حشوته، وأبانها من جوفه، فقتله آخر - فالقاتل هو الأول.
ولو ضرب بطن امرأة، فخرج بعض الجنين، وماتت الأم، ولم ينفصل الباقي - تجب الغرة.
وإن كان حياً، فمات - تجب الدية.
ولو قتله آخر - يجب القود على القاتل؛ لأن وجود الجنين حقيقة، والجناية موجودة؛
стр. 2888
فلا وجه لإسقاط الضمان؛ هذا هو الصحيح.
ومن أصحابنا من قال- وهو اختيار الشيخ القفال-: أنه اغرة على الضارب، ولا دية إن كان حياً، فمات، ولا قود على من قتله، ولا يرث ولا يصلي عليه، وإن صاح لأن هذه الأحكام إنما تثبت بعد الانفصال؛ كما لا تنقضي العدة بخروج بعض الولد، ولا يقع به الطلاق، والعتق المعلق بالولادة، ويتبع الأم في البيع والعتق، ولا يجوز إعتاقه عن الكفارة.
ولو ق امرأة بنصفين، وفي بطنها جنينٌ - تجب الغرة على الوجه الأول، ولا تجب على الوجه الآخر.
ولو خرج بعض الجنين، فضرب ضاربٌ بطنها، فسقط ميتاً - تجب الغرة.
قال الشيخ ﵀: ولو خرج بعضه حياً، فضرب ضاربٌ بطنها، فسقط ميتاً - تجب الدية على الوجه الأول، وعلى الثاني الغرة.
ولو ضرب بطن امرأة، فألقت يداً - يجب عليه غرة وكفارة.
ولو ألقت يدين أو أربعة من الأيدي أو الأرجل، وألقت رأسين - لا تجب إلا غرة واحدة؛ لأن الإنسان قد يون له رأسان أو أربعة أيد وأرجل. وأن ألقت يدين فعليه غرتان وكفارتان.
ولو ضرب بطنها، فألقت يداً، ثم ألقت جنيناً بلا يد - لا يخلو إما إن ألقت قبل الاندمال وسكون وجع الضرب الأول، أو بعد الاندمال.
فإن ألقت قبل الاندمال - نظر:
إن ألقت جنيناً ميتاً - لا تجب إلا غرةٌ واحدة، وإن كانت حياً: فإن عاش - فعلى عاقلة الضارب نصف الدية - لليد وإن مات من ضربه - فديةٌ [كاملةٌ] للنفس، وتدخل فيها دية اليد.
وإن ألقت الجنين بعد الاندمال - فلا يضمن الجنين الذي ألقته؛ سواء خرج ميتاً أو حياً، ثم مات؛ لأنه قد زال الألم الحاصل بفعله، ثم ينظر:
إن ألقت الجنين ميتاً - فعليه نصف الغرة لليد، وإن كان حياً - فعليه نصف الدية؛ سواء عاش الجنين أو مات؛ كما لو قطع يد إنسان، واندمل ثم مات -تجب عليه دية اليد.
ولو ضرب بطن امرأة، فألقت يداً، ثم ضربها آخر، فألقت جنيناً بلا يد - نظر:
стр. 2889
إن ضرب الثاني قبل الاندمال: فإن كان الجنين ميتاً -: فعليهما غرةٌ واحدةٌ: على كل واحد نصفها، وعلى كل واحدٍ كفارة، وإن كان الجنين حياً: فإن عاش - فعلى الأول نصف الدية، ولا ضمان على الثاني، وإن مات- فعليهما دية واحدة: على كل واحد نصفها، وإن ضرب الثاني بعد الاندمال - نظر:
إن كان الجنين ميتاً -[فعلى الأول] نصف الغرة، وعلى الثاني غرةٌ كاملةٌ كما لو قطع يد إنسان، فاندمل، ثم جاء آخر، وقتله- فعلى الأول نصف الدية، وعلى الثاني دية كاملة.
وإن كان الجنين حياً - فعلى الأول نصف الدية، ولا شيء على الثاني [وإن] عاش الولد إلا التعزير، وإن مات - فعليه ديةٌ كاملةٌ، وإن خرج الجنين كامل [اليد - فعلى الضارب غرةٌ، كاملة، وإن خرج الجنين كامل اليدين] فعلى الضارب غرةٌ كاملةٌ لليد، وللجنين حكم نفسه. فإن خرج من غير سبب حادث: فإن كان قبل اندمال الضرب الأول - فعلى الضارب غرتان، إن خرج الجنين ميتاً: أحداهما بسبب اليد، والأخرى بسبب الجنين، وإن كان حياً، ومات فديةٌ مع الغرة، وكذلك: لو ألقت أولاً جنيناً تاماً، ثم يداً - فعليه غُرتان.
وإن كان بعد اندمال الضرب الأول - فلا شيء عليه بسبب الجنين، وإن [ألقته] بضرب إنسانٍ آخر - فضمان الجنين على الثاني، سواءٌ ضرب الثاني بعد اندمال الضرب الأول أو قبله، فإن خرج ميتاً - فغرة وإن خرج حياً، ومات فدية، والله أعلم.
باب جنين الأمة
إذا جنى على أمة حامل برقيق، فألقت جنيناً ميتاً - ففيه عشر قيمة الأم؛ سواء كان الجنين ذكراً أو أنثى، أو لم يُعرف حاله، ولا فرق بين أن تكون الأمة قنة أو مدبرة أو مكاتبة، أو أم ولدٍ.
فإن كانت الأمة كافرةً أو ناقصة الأطراف، والولد مسلمٌ - تكسي الأم صفة الإسلام والكمال، وإن كان الجنين رقيقاً، والأم حرةٌ؛ بأن كانت الأم لرجل، والجنين لآخر، فأعتق مالك الأم الأم - لا يعتق الجنين.
فإذا ألقت الجنين بجناية جانٍ - تكسى الأم صفة الرق، وتجب عشر قيمتها.
وعند أبي حنيفة: يعتبر ضمان الجنين بنفسه، فإن كان ذكراً - يجب نصف عشر قيمته، لو
стр. 2890
كان حياً، وإن كان أنثى - فعشر قيمتها؛ لو كانت حية، بالاتفاق: يجب في جنين الحرة غرة مقدرة بنصف عشر [دية] حر أو عر دية حرة.
وذلك عندنا: باعتبار دية الأبوين، وعنده: باعتبار دية نفسه.
وفائدته تتبين في جنين الأمة؛ كما ذكرنا، وما ذكرناه أولى؛ لأنه قد يخرج بصفة لا يعرف أنه ذكر أو أنثى؛ فلا يمكن اعتباره بنفسه، ولأن ما يعتبر ضمانه بنفسه - يضمن كله لا بعضه.
أما إذا ألقت الجنين حياً، ثم مات بسبب الجناية - تجب قيمته معتبرة بنفسه؛ بالاتفاق.
ولو ألقت بالضرب جنيناً ميتاً، ثم عتقت، فألقت جنيناً آخر ميتاً بسبب ذلك الضرب - يجب في الأول عشر قيمة الأم للسيد، وفي الثاني الغرة، ويكون للأم وسائر الورثة إذا ثبت أن في جنين الأمة عُشر قيمة الأم، فبأي وقت تعتبر قيمة الأم، فيه وجهان:
أحدهما: وبه قال المزني-: يعتبر بيوم الإلقاء؛ لأنه حالة استقرار الجناية؛ كما لو عتقت الجارية بعد الضرب، ثم ألقت الجنين - تجب فيه الغرة؛ اعتباراً بحالة الإلقاء.
والثاني: وهو المنصوص، وغليه ذهب ابن سريج-: تعتبر بيوم الضرب، وهو الأصح؛ لأنه لم تتغير حالة الأمة بين الضرب والإلقاء فكان حالة الضرب أولى بالاعتبار؛ لأنه حالة الوجوب، كما لو قطع يد عبد، ومات على الرق تعتبر قيمته بيوم الجناية؛ بخلاف ما لو عتق لأن ثم تغيرت حالة المجني عليه، فاعتبرت حالة القرار.
ولو كانت أمة بين شريكين حبلت من زوج أو زنا - يكون الولد بينهما كالأم، فلو ضرب ضاربٌ بطنها، فألقت جنيناً ميتاً - يجب على الضارب [عشر قيمة الأم، ويكون بين الشركيين، فإن كان الضارب] أحد الشريكين، - يجب عليه نصف عشر قيمة الأم للشريك الثاني، ونصفه ساقط؛ لأنه أتلف ملك نفسه.
ولو وطئها الشريكان، فحبلت، ثم ضربها ضاربٌ، فألقت الجنين - نظر: إن كانا موسرين - فالجنين حر، وعلى الضارب الغرة، ويكون لمن ألحق القائف الجنين به، ولو كانا معسرين ففي الولد قولان:
стр. 2891
أحدهما: كله حر، والحكم كما ذكرنا في الموسرين.
والثاني: وهو الأصح - نصفه حر؛ فعلى هذا يجب على الضارب نصف الغرة، ونصف عُشر قيمة الأم ثم بأيهما ألحقه القائف - فنصف الغرة له، ونصف عُشر قيمة الأم للآخر، والله أعلم.
стр. 2892
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب القسامة
رُوي عن بُشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة؛ أن عبد الله بن سهل، ومحيصة بن مسعود خرجا على خيبر، فتفرقا لحاجتهما، فقتل عبد الله بن سهل، فانطلق هو وعبد الرحمن أخو المقتول، وحويصة بن مسعود إلى رسول الله ﷺ فذكروا له قتل عبد الله بن سهل، فقال رسول الله ﷺ : "تحلفون خمسين يميناً، وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم"، فقالوا: يا رسول الله، لم نشهد، ولم نحضر! فقال رسول الله ﷺ :"فتبرئكم
стр. 2893
يهود بخمسين يميناً"، فقالوا: يا رسول الله، فكيف تقبل أيمان قوم كفارٍ"، فزعم أن النبي ﷺ عقله من عنده، ويُروي: "يقسم خمسون منكم على رجل منهم ويدفع برمته".
القسامة: اسم للأولياء الذين يحلفون على دعوى الدم، وعلى ألسن الفقهاء، هي: اسم للأيمان.
وصورة القسامة: أن يوجد قتيلٌ في موضع، ولا يعرف قاتله، فادعى وليه على واحدٍ أو على جماعةٍ: أنهم قتلوه، ولا بينة له؛ فلا يخلو: إما أن يكون هناك لوث على المدعي عليه أو لم يكن، فإن كان هناك لوث، واللوث: ما يغلب على قلب القاضي، أو [على] قلب من يسمع صدق المدعي، فيحلف المدعي، خمسين يميناً على من يدعيه.
وهذا هو حكم القسامة: أن يبدأ بيمين المدعي؛ لقول رسول الله ﷺ :
стр. 2894
"تحلقون وتستحقون دم صاحبكم"، ولأن اليمين حجة من يقوى جانبه، وههنا: يقوى جانب المدعي باللوث، وسواءٌ كان المدعي مسلماً أو كافراً، وسواءٌ كان الدعوى على مسلم أو على كافرٍ؛ لأن في قصة خيبر كان الدعوى من المسلمين على الكفار حتى لو ادعى كافرٌ على مسلم - تثبت القسامة، وبيان اللوث: هو أن يجتمع جماعةٌ في بيت رجلٍ أو في مسجد أو في صحراء، أو على رأس بئرس، أو في الطواف؛ فيتفرقوا عن قتيل يغلب على القلب أنهم قتلوه؛ سواءٌ كانوا أعداء له أو لم يكونوا.
ولو اجتمع صفان للقتال، فتفرقوا عن قتيلٍ - نظر: إن كانوا مختلطين - فهو لوث على الصف الآخر الذي ليس هو منهم؛ لأن الغالب أنهم لا يقتلون أصحابهم، وإن لم يكونوا مختلطين، لكنهم يترامون: فإن كان يصل سهام بعضهم على بعضٍ - فكذلك هو لوث على الآخرين، وإن كانوا لا يترامون، ولا تصل سهام بعضهم على بعض - فهو لوث على من فيهم دون الصف الآخر، وكذلك: لو وجد قتيل في قبيلة أو في قرية صغيرة بينهم وبين أهل القتيل عداوةٌ ظاهرةٌ، أو في محلة منقطعة عن البلد الكبير، كلهم أعداء لهم، لا يخلطهم غيرهم - فهو لوث عليهم؛ كما كان في قتل عبد الله بن سهل على أهل خيبر؛ فإن أهل خيبر كانوا أعداء له، فبدأ النبي ﷺ بأولياء القتيل باليمين، وكذلك: لو وجد قتيل في صحراء، وعنده رجلٌن ومعه سلاحٌ ملطخ بالدم، وعلى ثوبه أثر الدم، ليس هناك غيره - فهو لوثٌ عليه.
стр. 2895
وإن كان بقرية سبعٌ أو رجلٌ آخر مول ظهره، أو رأى الدم على الطريق في غير الجهة التي فيها صاحب السلاح- فلا يكون لوثاً على الذي معه السلاح؛ لاحتمال أن السبع أو المولى قتله، وكذلك: لو وقع في ألسن الخاص والعام؛ أن فلاناً قتل فلاناً فهو لوث عليه.
ولو شهد جماعة من العبيد أو النسوان، أو اثنان منهم؛ أن فلاناً قتل فلاناً، نظر:
إن جاءوا أو شهدوا متفرقين - فهو لوث، وإن جاءوا مجتمعين، فشهدوا، سمع بعضهم كلام بعض - فليس بلوث؛ لاحتمال أنهم تواطؤوا عليه؛ أو تلقف بعضهم ببعض، ولو قال جماعةٌ من الفساق أو الصبيان - فلا يون لوثاً؛ سواء جاءوا مجتمعين أو متفرقين؛ لأنه لا حكم لقولهم؛ بدليل أنه لا يقبل خبر الفاسق والصبي؛ بخلاف العبد والمرأة، وقيل في الفساق والصبيان، إذا جاءوا متفرقين - فهو لوث؛ كالعبيد، قال الشيخ ﵀: إذا قاله جماعةٌ من الكفار - فلا يكون لوثاً.
ولو شهد عدل واحد - فهو لوث.
ولو [شهد] عدلان؛ أن فلاناً قتل أحد هذين القتيلين - فلا يكون لوثاً؛ لأنه لا يغلب على القلب صدق المدعي في حق أحدهما، ولو كان القتيل واحداً، فشهد عدلان أن أحد هذين الرجلين قتله، فعين الولي أحدهما وادعى عليه - فهو لوث؛ كما لو وجد قتيل بين رجلين، فادعى الولي على أحدهما.
ثم عند وجود اللوث: إذا خلف المدعي؛ فإن كان يدعي قتل خطإ أو شبه عمد - تجب الدية على عاقلة من حلف عليه مؤجلة - ففي الخطإ مخففة، وفي شبه العمد مغلظة.
وإن كان يدعي عمداً موجباً للقصاص - فهل يثبت القصاص؟ فيه قولان:
قال في القديم- وبه قال مالك وأحمد-: يثبت، لأن النبي ﷺ قال: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم"، أي: دم قاتل صاحبكم، ولأنه حجة يثبت بها قتل العمد؛ يثبت به القصاص؛ كالبينة.
وقال في الجديد - وهو الأصح، وهو قول عمر بن الخطاب ﵁[وبه] قال أهل العراق-: ايثبت القصاص؛ لأن النبي ﷺ قال في قتيل خيبر: "إما أن تدوا صاحبكم، وإما ان تؤذنوا بحربٍ" ولأنه حجة لا يثبت بها النكاح؛ فلا يثبت بها القصاص؛ الشاهد مع اليمين.
стр. 2896
وعند أبي حنيفة- ﵀: لا عبرة باللوث، ولا يبدأ بيمين المدعي، وحكم القسامة عنده؛ إذا وجد قتيل في محلة أو قرية: أن يختار الإمام خمسين رجلاً من صلحاء تلك القرية، فيحلفهم أنهم ما قتلوه، ولا عرفوا له قاتلاً، ثم يأخذ الدية من عاقلة من في خطة القرية، فن لم يعرف - تؤخذ من سكان تلك القرية مع الحالفين في ثلاث سنين، وإذا لم يحلفوا حبسوا حتى يحلفوا.
وإن وجد في مسجد - فلا تؤخذ الدية من بيت المال، وكذلك في سوق العامة، وإن كان في دار فيها سان - فمن عاقلة رب الدار.
وعند أبي يوسف: تؤخذ من عاقلة من في الدار، وإن كان في دار نفسه - فعلى عاقلته، وإن وجد بين قريتين -قال: القسامة على أقربهما منه، وإن كان في مفازة بعيدة - فهو هدرٌ".
والحديث حجة عليهم في اعتبار البداعة واللوث، والبداعة بأيمان المدعين، وما ذكروه مخالفٌ لأصول القياس من وجوه؛ من حيث إنهم أثبتوا الدعوى من غير تعيين المدعي عليهم، ثم حبسهم لليمين ثم تغريمهم بلا حجة بعد أن حلفوا، ولو شهد عدل واحد؛ أن فلاناً قتل فلاناً؛ كم يحلف المدعي معه نظر:
إن كان يدعي قتلاً موجباً للمال - فهو حجة يحلف معه يميناً واحداً؛ لأن المال يثبت بشاهد ويمين.
وفيه وجهٌ آخر: يحلف معه خمسين يميناً؛ لعظم أمر الدم [وهذا بناء على أنه فعل موجب للقصاص - فهو لوث وكم يحلف؟ فيه قولان].
وإن كان يدعي قتلاً موجباً للقصاص - فهو لوث، يحلف المدعي معه خمسين يميناً، ثم هل له أن يقتص -فعلى قولين:
ولو ادعى المجروح أن فلاناً قتلني - لا يقبل قوله، ولا يصير ذلك لوثاً.
وقال مالك ﵀: يثبت اللوث بقوله على من سماه؛ لأن الغالب أنه لا يكب في هذه الحالة، وهذا لا يصح؛ لأنه إثبات الحق بمجرد الدعوى، وذلك لا يجوز، ولأنه قد يكون بينه وبين إنسان عداوةٌ، فيقصد بهذا القول إهلاكه، والجراحة غير شرط لثبوت حكم السامة بعد ما عرف انه قتيل؛ لأنه قد يقتل بما لا يجرح: من خنق وغيره.
стр. 2897
وعند أبي حنيفة: الجراحة شرط لثبوت حكم القسامة، فإن كان عليهن دم ولا جراحة عليه، قال: إن خرج الدم من أنفه - لا تثبت القسامة، وإن خرج من عينه، أو أذنه - تثبت؛ لأن الدم لا يخرج منهما من غير ضرب، وثبت عندنا سواءٌ وجد بعض القتيل أو كله.
وعند أبي حنيفة، لا يثبت إلا أن يوجد الأكثر.
فصلٌ
ولا تسمع [دعوى الولي] ما لم يعين القاتل، فلو ادعى الولي على جماعة، لا يتصور اجتماعهم على مثله - لا تسمع؛ لأنه دعوى محال، ولو ادعى أن واحداً من هؤلاء الجماعة قتله أو أحد هذين الرجلين قتله - نظر:
عن كان ثم لوثٌ، وأراد المدعي أن يحلف - لم يكن له ذلك إلا بعد التعيين، وإن لم يكن لوث، أو كان لوثٌ، فترك اللوث، وأراد تحليفهم جميعاً؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو الأصح-: لا يجوز ما لم يعين؛ كما لو ادعى على رجلين أني أقرضت واحداً منهما ألفاً، ولم يعين - لا يسمع.
والثاني: يسمع؛ لأنه طريق يتوصل به إلى معرفة القاتل.
وكذلك: لو ادعى أن أحد هؤلاء سرق مني كذا، أو أحد صالحني - هل يسمع من غير تعيين؟ فيه وجهان؛ بخلاف القرض؛ لأنه باشره بنفسه؛ فلا يُعذر بالجهل، فلو ادعى على واحد أنه قتل أبي، فقال المدعي [عليه]: كنت يومئذ غائباً، أو ادعى على جماعة، فقال واحد منهم: أنا كنت غائباً - فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته، فلو أقام المدعي بينةً على أنه كان حاضراً أو على إقراره؛ أنه كان حاضراً يوم القتل - يسمع، ولا يقبل إلا من رجلين عدلين، فإذا شهد - يحلف المدعي على القتل، لوجود اللوث، ولو أقام المدعي بينة على حضوره يوم القتل، وأقام المدعي عليه بينة على الغيبة - ترجح بينة المدعي عليه؛ لأن عندهم زيادة علمٍ.
ولو ادعى على واحد أن هذا قتل أبي مع جماعة، ولم يبين عددهم - نظر
إن كان يدعي قتل خطإ أو شبه عمدٍ، أو قال: أخطأ البعض، وتعمد البعض - لا يسمع
стр. 2898
ما لم يبين عددهم؛ لأن الواجب فيه الدية، وهو لا يدري، ماذا يلزم هذا الواحد قبل بيان [العدد].
وإن ادعى أن الكل كانوا عامدين نظر:
إن كان هناك لوث، وقلنا: لا يجب القود بيمين المدعي - يجب بيان العدد، وإن قلنا: يجب القود أو لم يكن هناك لوث، وأراد تحليف المدعي عليه - هل يشترط بيان العدد؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا يشترط؛ لأن القصاص يجب على هذا الواحد قل شركاؤه أم كثروا.
والثاني- قاله أبو إسحاق-: يشترط بيان العدد؛ لأنه قد يعفو على مال؛ فلا يدري ماذا يلزمه من الدية، وإن كان ولي القتيل غائباً يوم القتل: فإذا حضر - له أن يحلف على البت؛ أن فلاناً قتله؛ لأن عبد الله بن سهل قُتل بخيبر، وأولياؤه كانوا غيباً، فعرض النبي ﷺ عليهم [اليمين]؛ حتى لو كان ولده صبياً أو كان نطفة في الرحم، أو كان مجنوناً يوم قتل الأب، فبلغ وعقل - له أن يحلف؛ لأنه قد يعرف ذلك بإقرار من المدعي عليه، أو بسماع من يثق بقوله؛ كما لو اشترى مشترٍ ابنُ عرين سنة عبداً ربي بالمغرب، فباعه من ساعته، وأبق من يد المشتري، فأراد رده - يجوز له أن يحلف على البت؛ أنه باعه بريئاً من العيب.
فصلٌ
إذا قتل عبد، وثم لوث، سواءٌ كان على حر أو على عبدٍ، هل يقسم السيد؟ فيه قولان: بناء على أن بدل العبد هل تحمله العاقلة؟ وفيه قولان:
في القديم: لا تحمله العاقلة؛ فعلى هذا: لا يقسم السيد؛ بل يحلف المدعي عليه؛ كما لو قتلته بهيمة.
وفي الجديد - وهو الأصح-: تحمله العاقلة؛ فعلى هذا: يسم السيد خمسين يميناًن ويستحق قيمته، وعليه نص؛ لأن ثبوت القسامة لتعظيم أمر الدم، فيستوي فيه الحر والعبد، كوجوب الكفارة؛ فعلى هذا: له أن يقسم على مدبره وأم ولده ومكاتبه؛ لان الكتابة تنفسخ بموت المكاتب، وعلى عبده المأذون في التجارة وعبيده.
فإذا حلف على السيد - أخذ القيمة، من عاقلة المدعي عليه، وإن ادعى قتل خطإ
стр. 2899
أو شبه عمد في ثلاث سنين، وإن ادعى عمداً محضاً - فمن ماله حالة، وإن كان يدعي على عبدٍ يتعلق الضمان برقبته، وإن ادعى عمداً. ففي ثبوت القصاص قولان.
ولو قتل عبد المكاتب، وثم لوثٌ يحلف المكاتب على قول ثبوت القسامة في العبيد؛ لأنه ملكه، ويأخذ القيمة، فيستعين بها في أداء النجوم.
فإذا عجز المكاتب - نظر: إن عجز بعد أن أقسم - أخذ السيد القيمة، وإن عجز قبل أن أقسم - حلف السيد خمسين يميناً، وأخذ القيمة، وإن عجز بعد أن نكل عن اليمين فليس للسيد أن يقسم؛ لأن من له الحق - أبطل النكول حقه، ولكن له أن يحلف المدعى عليه، ولو ملك عبده أو أم ولده عبداًن فقتل، وثم لوث - يحلف السيد، ولا تحلف أم الولد، إن قلنا بقوله القديم: إن العبد يملك بالتمليك؛ لأنه ملك ضعيف يبطل بموته؛ وتكون القيمة للمولى.
ولو مات السيد بعدما حلف-عتقت أم الولد، وقيمة العبد لا تكون لها؛ بل تكون لوارث السيد، حتى لو أوصى لام ولده بعبد، فقتل، وثَمَّ لوثن فحلف السيد - أخذ القيمة، وبطلت الوصية، فأما إذا أوصى لها بعد القتل بقيمته، أو أوصى لها بقيمته لو قتل - صحت الوصية وإن لم يكن موجوداً؛ كما لو أوصى بثمر الشجر، وحمل الجارية -تصح.
ثم إن مات السيد بعدما أقسم - فالقيمة لأم الولد معتبرة من الثلث، وإن مات قبل أن أقسم يقسم الوارث [في] القيمة لأم الولد، وإن نكل الوارث عن اليمين - هل لأم الولد أن تحلف؟ فيه قولان؛ [ما لو مات، وادعى وارثه] ديناً له على آخر، فأنكر المدعي عليه، ولم يحلف، ونكل الوارث عن يمين الرد - هل يحلف الغريم؟ فيه قولان:
أصحهما- وهو قوله الجديد، وهو المذهب-: أنه لا يحلف؛ وكذلك أم الولد؛ لأن حقها [فيما لا يثبت بالقسامة في قطع الطرف] فيما كان ملاً للمولى يقيناً، لا أنها تثبت للمولى ملكاً بيمينها، بل يحلف المدعى عليه.
فصلٌ
لا تثبت القسامة في قطع الطرف، وفيما دون النفس من الجراحات؛ حتى لو قطعت
стр. 2900
يدُ رجلٍ، فادعاه على إنسانٍ، فأنكر، وثم لوث، أو لا لوث - فالقول قول المدعي عليه مع يمينه.
ولو أقام شاهداً واحداً، فإن كان يدعي خطأٌ، أو شبه عمدٍ -يحلف معه يميناً واحداً، وإن كان يدعي عمداً موجباً للقصاص - فلا حكم للشاهد الواحد بل يحلف المدعى عليه؛ بخلاف قتل النفس - تثبت فيه القسامة؛ لأن حرمتها أعظم من حرمة الطرف؛ ولذلك وجبت الفارة في قتل النفس، ولم تجب في قطع الطرف، ولأن البراعة بيمين المدعي معدولٌ عن القياس ثبت بالنص، والنص في النفس.
ثم إذا حلف المدعى عليه في الطرف - هل يثبت فيه التغليظ بتعديد اليمين أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يثبت؛ لأن التغليظ بحرمة النفس، ولا يثبت فيما دونها؛ كما لاتجب الكفارة.
والثاني: يثبت؛ لأن الطرف يساوي النفس في وجوب القصاص وتغليظ الأرش، وكذلك؛ في تغليظ الأيمان، فإن قلنا: يتعدد اليمين هل يوزع على عدد الإبل، أم يجب أن يحلف خمسين يميناً في كل قليل وكثير؟ فيه قولان.
ولو ادعى على جماعةٍ قطعَ طرفه - هل توزع الأيمانُ عليهم أم يحلف كل واحد منهم خمسين يميناً؟ فيه قولان.
خرج من هذا؛ أنه لو ادعى على رجل أنه قطع يديه أو يدي ابنه، وأنكر المدعى عليه - يحلف في قوله خمسين يميناً، وفي الثاني يميناً واحدةً.
وإن ادعى أنه قطع إحدى يديه، كم يحلف؟ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: يحلف يميناً واحدةً، وهو على قولنا: إن اليمين لا تتعدد في الطرف.
والثاني: يحلف خمسين يميناً، وهو على قولنا: إنها تتعدد، ولا تتوزع:
والثالث: يحلف خمساً وعشرين يميناً، وهو على قولنا: إنها تتعدد وتتوزع على عدد الإبل.
стр. 2901
ولو ادعى موضحةً - فعلى [القول] الأول: يحلف يميناً واحدةً، وعلى الثاني: خمسون يميناً، وعلى الثالث: ثلاثة أيمان، تتوزع الأيمان على عدد الإبل، ويجبر الكسر.
ولو ادعى على رجلين قطع يده، وأنكر - ففيه أربعة أقوال:
أحدها: يحلف كل واحد يميناً واحدة، وهو على قولنا: إنها لا تتعدد.
والثاني: يحلف كل واحد خمسين يميناً، وهو على قولنا: [إنها تتوزع على الأشخاص، وعلى عدد الإبل].
والثالث: عليهما [خمسون يميناً، على كل واحد خمسٌ وعشرون [يميناً]، وهو على قولنا: تتوزع على الأشخاص دون الإبل.
والرابع: عليهما خمس وعشرون على كل واحد ثلاثة عشر؛ يجبر الكسر، وهو على قولنا: أنها تتوزع على الأشخاص، وعلى عدد الإبل، ولو سرى قطع الطرف إلى النفس - تثبت فيه القسامة، لا يختلف القول فيه.
ولو جرح رجلاً فارتد المجروح، ومات في الردة بالسراية وثم لوث - لا تثبت القسامة؛ لأن النفس غير مضمونةٍ، بل يجب ههنا ضمان الجراحة ولا تثبت القسامة فيما دون النفس.
ولو عاد إلى الإسلام، ثم مات بالسراية تثبت القسامة؛ سواءٌ قصر زمان الردة حتى يجب كمال دية النفس أو طال، ولم توجب كمال الدية؛ لأن الذي يجب من الدية ضمان النفس، وتثبت القسامة في النفس قلت ديتها أوكثرت.
ولو قطع يد عبدٍ، فعتق، ثم مات بالسراية، وثم لوثٌ - تجب فيه الدية، وهل تثبت القسامة قيل فيه قولان؛ كما لو مات رقيقاً.
والمذهب: أنه تثبت فيه القسامة قولاً واحداً؛ لأن الواجب فيه الدية؛ بخلاف ما لو مات رقيقاً، ثم السيد مع الوارث - كيف يحلفان؟ يبنى على أن السيد ماذا يكون له من هذه الدية؟ وفيه قولان:
أصحهما: أقل الأمرين من نصف قيمة العبد أو كمال ديته.
والثاني: له الأقل من مال ديته أو كمال قيمته.
стр. 2902
ثم إن كانت الدية اقل من حق السيد أو مثله - فالكل يكون له؛ يحلف خمسين يميناً، ويأخذ.
وإن كانت الدية أكثر من حق السيد- فالسيد مع الوارث بمنزلة وارثين؛ [يحلف كل واحد منهما بقدر حقه؛ على قول التوزيع، وعلى القول الآخر] يحلف كل واحد خمسين يميناً، ويأخذ حقه.
فصلٌ
إذا قتل رجل، وثَمَّ لوث، فارتد الوارث - نظر: إن ارتد بعد أن أقسم - تثبت الدية، وهي كسائر أمواله.
وإن ارتد قبل أن يقسم - نظر:
إن عاد إلى الإسلام -[أقسم]، وإن لم يعد وأقسم في الردة - تحتسب يمينه، وتثبت الدية؛ سواء قلنا: ملكه باقٍ أو زائلٌ أو موقوف.
وإنما حسبنا يمينه مع كفره كالكافر الأصلي والزنادقة، وأثبتنا الدية.
وإن قلنا: ملكه زائل؛ كما لو احتطب في حال الردة أو احتش - كان حكمه حكم سائر أمواله التي ارتد عليها، ثم إن قلنا: ملكه زائل - كان فيئاً، وإن قلنا: باقٍ - كان له؛ وإن قلنا: موقوف: فإن عاد إلى الإسلام - كان له، وإن مات أو قتل في الردة - كان فيئاً.
ومن أصحابنا من قال- وهو قول ابن خيران: إن قلنا ملكه زائلٌ -لاتحتسب يمينه، ولا تثبت له الدية، وإن قلنا: موقوف: فإن عاد إلى الإسلام بعد أن أقسم - تثبت الدية، وإن قتل أو مات في الردة - لا تثبت.
والأول أصح.
أما إذا ارتد الوارث قبل موت القتيل، ثم مات - فلا قسامة [له]؛ لأنه لا يرثه؛ بخلاف ما لو كان القتيل عبداً أو ارتد السيد - لا فرق بين أن ارتد بعد موته أو قبله؛ لأن استحقاق السيد بسبب الملك، لا بسبب الإرث.
فصلٌ
إذا ادعى على إنسان قتلاً، وليس هناك لورث؛ بأن وجد قتيل في مسجد أو في
стр. 2903
صحراء، أو ليس هناك أحد، أو في سوق، أو في محلة أهلها أعداء له؛ غير أنه يخلطهم غيرهم، أو في قرية أهلها أعداءٌ له؛ ولكنها على قارعة الطريق، ينظر إليهم غيرهم، فادعى الولي على واحد، وأنكر المدعى عليه- فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، وكم يحلف؟ فيه قولان:
أصحهما يحلف خمسين يميناً؛ لعظم حرمة الدم؛ كما يحلف المدعى عند وجود اللوث خمسين يميناً.
يؤيده: أن التغليظ في القسامة بحرمة الدم، لأجل اللوث، وتأثير اللوث في البداية بجانب المدعي؛ بدليل أن المدعي إذا نكل، حلف المدعى عليه خمسين يميناً، وإن لم يكن في جانبه لوث: فإذا كان التغليظ بحرمة الدم - فهي موجودة ههنا.
والثاني- وهو اختيار المزني -: يحلف يميناً واحدةً؛ بخلاف ما لو ان هنا لوث؛ لأنه يخالف سائر الأحكام في البداية بجانب المدعي؛ فيخالفها في عدد الأيمان، وعند عدم اللوث تلحق بسائر الأحكام، وفي البداية بيمين المدعى عليه، وكذلك في عدد الأيمان.
فإن نكل المدعى عليه عن اليمين - يحلف المدعي بعدد أيمان المدعى عليه؛ على اختلاف القولين، وإذا حلف - ثبت القود؛ إذا كان يدعي قتلاً موجباً للقصاص، لا يختلف القول فيه؛ لأن يمين المدعى بعد نكول المدعى عليه- بمنزلة البينة أو بمنزلة الإقرار من المدعى عليه، وبكل واحد يثبت القصاص.
ولو ادعى على رجلين، وله على أحدهما. لوث دون الآخر - يحلف المدعي على الذي عليه اللوث خمسين يميناً، وفي استحقاق القود قولان؛ إن كان يدعي قتل عمدٍ، والذي لا لوثعليه - يحلف في قول خمسين يميناً، وفي الثاني يميناً واحدة، فإن نكل - حلف المدعي، واستحق عليه القود؛ وإن كان يدعي قتل عمد قولاً واحداً.
ولو ادعى قتلاً، وثَمَّ لوث، ونكل المدعي عن اليمين يحلف المدعي عليه، وكم يحلف؟ قيل: فيه قولان، لأن اللوث قد بطل ههنا بنكول المدعي.
والصحيح من المذهب: أن المدعى عليه. ههنا يحلف خمسين يميناً قولاً واحداً؛ لأن النبي ﷺ قال في قتيل خيبر: تبرئكم يهود بخمسين يميناً؛ جعل أيمان المدعى عليهم بعدد أيمان المدعين.
стр. 2904
فإن نكل المدعى عليه عن يمين الرد- هل ترد اليمين على المدعي - نظر:
إن كان يستفيدُ بيمين الرد حكماً - لم يكن يستفيد بيمين القسامة؛ مثلُ: إن كان يدعي قتل عمدٍ موجبٍ للقصاص؛ وكان لا يستفيد بيمين القسامة - القصاص، ويستفيد بيمين الرد - فله أن يحلف، وإن كان لا يستفيد؛ بأن كان يدعي قتل خطإ أو شبه مد - ففيه وجهان:
أحدهما: لا ترد عليه اليمين؛ لأنه أبطل حقه بالنكول مرة.
والثاني: ترد، وهو الأصح؛ لأنه نكل عن يمين القسامة، وهذه يمين أخرى، فإن قلنا: ترد - فعدد أيمانه عدد الأيمان المدعى عليه؛ وكذلك: لو ادعى قتيلاً بلا لوثٍ، فنكل المدعى عليه عن اليمين، ولم يحلف المدعى، ثم وجد اللوث، وأراد أن يحلف- هل له ذلك؟ فعلى هذين الوجهين.
ولو ادعى [رجل] على رجلٍ، أنه قتل أباه عمداً، فقال المدعى عليه: بل قتلته خطأ - فالقول قول المدعى عليه مع يمينه في نفي العمدية؛ سواءٌ كان هناك لوث على القتل أو لم يكن، وكم يحلف؟ هذا يرتب على ما لو أنكر أصل القتل؛ ولا لوث هناك، إن قلنا: هناك يحلف [يميناً واحداً فههنا أولى، وإن قلنا: هناك يحلف] خمسين يميناً - فههنا وجهان، والفرق: أن هاهنا أنكر صفة القتل؛ فكان حكمه أخف من إنكار أصل القتل، فإذا حلف - وجبت الدية مخففة في ماله، مؤجلة إلى ثلاث سنين؛ إلا أن تصدقه العاقلة؛ فيكون عليهم، وإن نكل عن اليمين - حلف المدعي، [وعدد أيمانه] عدد أيمان المدعى عليه، فإذا حلف - استحق القود أو الدية مغلظة في ماله.
فصلٌ
تثبت القسامة للمحجور عليه بالسفه؛ وعليه: فإن ادعى هو على إنسانٍ - تسمع دعواه، ثم إن كان هناك لوث - يحلف ويأخذ وليه المال، وإن لم يكن لوث - حلف المدعى عليه، فإن نكل- حلف المدعين واستوفى القصاص؛ إن ادعى قتل عمدٍ، وإن ادعى قتل خطإ - أخذ وليه الدية، وكذلك: تصح دعوى المال من المحجور عليه، فإن نكل المدعى عليه عن اليمين - حلف المدعي، وأخذ وليه المال.
وإن ادعى على المحجور عليه بالسفه- قيل: فإن كان ثم لوث - تسمع الدعوى؛ سواء
стр. 2905
كان الدعوى بقتل عمد أو خطإ؛ فيحلف المدعين ويثبت الحكم؛ كما في حق غير السفيه، وإن لم يكن لوث - نظر:
إن كان الدعوى بقتل موجب للقصاص - يسمع؛ لأن إقراره مقبولٌ، ويحلف المدعى عليه.
وإن كان بقتل لا يوجب القصاص - فهل تسمع الدعوى - نظر:
إن كان للمدعى بينةٌ - تسمع، وإن لم يكن له بينةٌ - هذا يبني على أنه لو أقر على نفسه بدين إتلاف - هل يقبل؟ فيه وجهان:
المذهب: أنه لا يقبل [إقراره]، فإن قلنا: يقبل-تسمع الدعوى؛ رجاء أن يقر، فيثبت الحكم، وإن قلنا: لا يقبل إقراره - هذا يبني على أن النكول ورد اليمين بمنزلة البينة من المدعي أم بمنزلة الإقرار من المدعي عليه؟ وفيه قولان
فإن قلنا بمنزلة البينة يسمع، وإن قلنا بمنزلة الإقرار - فلا يسمع.
فأما المحجور عليه بالفلس: إذا ادعى عليه- قيل: إن كان هناك لوث - يحلف المدعي، وتجب الدية على العاقلة؛ إن كان القتل خطأ، وإن كان عمداً - ففي وجوب القصاص قولان:
فإن قلنا: لا يجب- تكون الدية في مال المفلس يضارب به الغرماء، وإن لم يكن لوث- حلف المدعى عليه، فن نكل - حلف المدعي، وله أن يقتص، إن كان القتل عمداً، وإن كان خطأ - فإن قلنا: النكول ورد اليمين بمنزلة البينة - فالدية على عاقلة المفلس، فإن قلنا: بمنزلة الإقرار - فعلى المفلس، وهل يضارب به الغرماء. فعلى قولين؛ كما لو اقر على نفسه بدين - هل يقبل حتى يضارب الغرماء أم يتأخر؟ ففيه قولان.
وإن كان دعوى القتل على عبدٍ - نظر:
إن كان ثَمَّ لوث - تسمع الدعوى على العبد، ويحلف المدعي، فإذا حلف: فإن كان يدعي قتل عمدٍ، وقلنا: يجب القود يقتص من العبد، وإن قلنا: لا يجب القود، او كان قتل خطإ تعلقت الدية برقبة العبد، وإن لم يكن هناك لوث -نظر:
стр. 2906
إن كان يدعي قتلاً، يوجب القصاص - فالدعوى تكون على العبد؛ لأن إقراره به مقبول، وإن كان يدعى قتلاً، لا يوجب القود - فالدعوى تكون على السيد، فإن أنكر - حلف، وكيف يحلف؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحلف على [نفي] العلم: بالله، لا أعلم أن عبدي هذا جنى؛ لأنه يمين على نفي فعل الغير.
والثاني- وهو الأصح-: يحلف على البت؛ لأن العبد ماله، فكأنه ينفي فعل نفسه، وهل تسمع الدعوى على العبد - نظر:
إن [كان] أراد إقامة البينة- يسمع، وإن لم يكن له بينة: إن قلنا النكول ورد اليمين بمنزلة الإقرار - لا يسمع، وإن قلنا: بمنزلة إقامة البينة - يسمع.
ولو قتل رجلٌ في داره، وليس معه إلا عبده - فقد ثبت اللوث على العبد - فللوارث أن يحلف، ويقتل العبد؛ إن أثبتنا القصاص في القسامة، وإن لم يثبت فلا يثبت للوارث في رقبة عبده شيءٌ؛ إلا أن يكون - العبد مرهوناً؛ فيستفيد به إخراجه عن الرهن؛ لأن الجناية تتقدم على الرهن.
باب ما ينبغي للحاكم أن يعلمه من الذي
له القسامة وكيفية اليمين
إذا ادعى قتيلاً - يستفسره الحاكم عن أربعة أشياء: عمن قتله، وأنه قتله وحده أم مع غيره، وأنه قتله عمداً أم خطأ، فإن قال عمداً - يستوصفه العمد، والحاكم ممنوع من تلقين الخصم، غير ممنوع من الاستفسار، فالتلقين: أن يقول له: قل: قتله عمداً، والاستفسار: أن يقول: كيف قتله؟
ثم إذا وصف العمد بما هو عمد - يُسأل المدعى عليه: فإن أقر- استوفى حق المدعى، بطلبه، وإن أنكر: فإن كان هنا لوث - حلف المدعى، وإن لم يكن لوث - حلف المدعى عليه بطلب المدعى، فإن نكل المدعي عليه عن اليمين - حلف المدعى، واستحق دعواه، قصاصاً كان أو دية، وإن ادعى قتل عمد، ثم وصفه بما هو خطأ، أو شبه عمد، أو ادعى قتل خطأ، ثم وصف بالعمد- هل تبطل الدعوى؟ فيه قولان:
стр. 2907
أحدهما: تبطل؛ لأن قوله قتله عمداً - يتضمن إبراء العاقلة، وقوله: [قتله خطأ - يتضمن إبراء القاتل]؛ فلا يمكن الحكم بواحد منهما.
والقول الثاني: لا تبطل، والمعول على التفسير فإن فسره بالخطأ يحلف المدعى؛ إن كان هناك لوث، وتجب الدية على العاقلة، وإن ادعى على جماعةٍ - يشترط بيان عددهم، فإن ادعى على ثلاثة، وواحدٌ حاضرٌ، وثم لوث - يقول قتله هذا مع رجلين آخرين، وكانوا عامدين، ثم يحلف على الحاضر خمسين يميناً، وهل يستحق القود - فعلى القولين في الجديد: لا يستحق؛ بل يأخذ منه ثلث الدية، ثم إذا حضر الآخران، وأقرا - فعليهما القود؛ لا يختلف القول فيه.
وإن أنكرا - حلف عليهما المدعي، وفي استحقاق القود [قولان].
وإن قال المدعي: قتله هذا الحاضر عمداً مع رجلين آخرين، وكانا مخطئين، فيحلف على هذا الحاضر خمسين يميناً، ويأخذ ثلث الدية من ماله حالة، ثم إذا حضر الآخران. وأقرا: فإن صدقتهما عاقلتهما - فالثلثان من الدية على عاقلتهما، وإن كذبتهما - ففي مالهما، وإن أنكرا - حلفالمدعى عليهمان واخذ من عاقلتهما ثلثي الدية، ولو قال المدعي: قتله هذا الحاضر عمداً مع الآخرين، لا أدري حالهما - يحلف على الحاضر خمسين يميناً، ولا يأخذ شيئاً، بل يوقف الأمر على حضور الغائبين، فإن حضر الغائبان، وأقرا بالعمدية - وجب عليهما القود، وفي وجوبه على من كان حاضراً قولان:
في الجديد: لا قود عليه؛ بل عليه ثلث الدية قال الشيخ: إذا قلنا: لا قود في القسامة - وجب أن يأخذ من الحاضر ثلث الدية في ماله، وإن أقرا بالخطأ - فعلى الأول ثلث الدية مغلة في ماله، وعلى الآخرين: الثلثان مخففة في مالهما؛ إلا أن تصدقهما العاقلة، فيكون عليهم، وإن حضر الغائبان، وأنكرا أصل القتل - لا يحلف المدعى عليهما؛ لأنه لا يدري ما يحلف عليه، ولا يدري الحاكم بماذا يحكم، فقال أبو إسحاق المروزي: يحلف عليهما لأن القتل معلومٌ، والجهل بالوصف لا يكون جهلاً بالأصل، فإذا حلف يحبسان، حتى يصفا القتل.
ولو ادعى على رجل أنه قتل أباه، ولم يقل عمداً أو خطأ، وشهد له شاهد. لم يكن
стр. 2908
[ذلك] لوثاً؛ لأنه لا يمكنه أن يحلف مع شاهده.
ولو حلف [لا يمكنه الحكم به]؛ لأنه لا يعلم صفة القتل، حتى يستوفي موجبه.
فصلٌ: في كيفية التحليف
لا يحسب يمين المدعى قبل تحليف الحاكم، وكذلك: كل من توجه عليه يمين في دعوى - فلا يحسب يمينه في الحكم قبل تحليف الحاكم، ولو حلفه الحاكم قبل تصحيح الدعوى والاستفسار - لا يحسب، وإذا أراد الحاكم تحليف المدعى - يحلفه بالله الذي لا إله غلا هو، عالم خائنة العين وما تخفي الصدور.
ولو اقتصر على قوله بالله - يجوز؛ يقول: بالله، لقد قتل فلان بن فلان يرفع في نسبه، ويقول: الفلاني؛ إذا كان معروفاً بلقب أو صناعةٍ، وإن كان حاضراً، فأشار إليه - كفى: قتل فلاناً، ويرفع في نسبه منفرداً بقتله عمداً أو خطأ؛ على حسب ما يدعيه، وإن ادعى على رجلين يقول: قتل فلان وفلان [فلاناً] منفردين بقتله: فإن قال المدعي عليه: إنه كان قد بريء من تلك الجراحة - لا يكون هذا إقراراً بالجرح؛ لأنه يريد من جرح يدعيه عليَّ فيزيد المدعي في يمينه؛ انه ما برأ من تلك الجراحة؛ حتى مات منها؛ ذكره الشافعي ﵁ في باب بعد هذا.
فإن قيل: أليس [أنَّ] الجاني إذا ادعى اندمال الجرح، والزمان يحتمله - كان القول قوله مع يمينه، فكيف جعلتم ههنا القول قول الولي [مع يمينه] [قلنا]: [قد] قيل [عند] وجود اللوث - يجعل القول قول الولي؛ كما بدأ بجانبه في اليمين، وقيل: أراد به إذا أقام الولي بينةً على الجرح، فقال الجاني: [كان] قد برأ من تلك الجراحة، وقال الولي لم يبرأ، واختلفا في [مضي] مدة الاندمال - فالقول قول الولي مع يمينه؛ لان الأصل عدم مضي المدة، هذا له في كيفية يمين المدعي.
وإذا نكل المدعي عن اليمين، أو لم يكن هناك لوث - يحلف المدعي عليه؛ أنه ما
стр. 2909
قتله، ولا أعان على قتله، ولا أحدث سبب قتله، ولو اقتصر على نفي القتل جاز؛ إلا أن يدعي الولي جهةً فينفيها بيمينه، وإذا أراد الحاكم التحليف - يستحب له أن يعظه، ويقول اتق الله، ولا تحلف إلا عن ثبت، ويقرأ عليه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية، كذلك: يفعل في كل ما يعم خطره مما تغلظ فيه الأيمان، وإن كان الذي توجه عليه اليمين سكراناً - لا يحلفه الحاكم؛ لأن اليمين للردع والزجر، والسكران ليس من أهله؛ غير أن الحاكم لو حلفه - يحسب على ظاهر المذهب؛ لان السكران كالصاحي في ماله، وعليه - على الصحيح - من المذهب، والله أعلم.
باب: عدد الأيمان
قال رسول الله ﷺ في قتيل خيبر: "تحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم".
إذا قتل رجل، وثم لوث - قد ذكرنا أن الوارث يحلف خمسين يميناً، فلو كان له عدة من الورثة - ففيه قولان:
أحدهما: يحلف كل واحد خمسين يميناً؛ سواء قل ميراثه أو كثر؛ لأن اليمين إذا توجهت على جماعة - لزم كل واحد ما يلزم الواحد، لو انفرد كاليمين الواحدة في سائر الدعاوى.
والقول الثاني- وهو الأصح-: توزع الأيمان عليهم؛ على قدر مواريثهم، فإذا وقع الكسر في يمين - يجبر السر؛ لأن النبي ﷺ قال:"تحلفون خمسين يميناً" فلم يوجب عليهم جميعاً إلا خمسين يميناً.
فعلى هذا القول: إن كان له ابنان. يحلف كل واحد خمساً وعرين يميناً، وإن كانوا ثلاثة - يحلف كل واحد سبع عشرة يميناً.
стр. 2910
وإن كانوا أكثر من خمسين - حلف كل واحد يميناً واحدة، وإن كانوا تسعة وأربعين. يحلف كل احد يمينين، وإن كانت له بنت وأخ - فيحلف كل واحد خمساً وعشرين، وإن لم يكن إلا بنت وحدة - حلفتخمسين يميناً وأخذت نصف الدية؛ لأنه ليس معها من يحلف.
ولا يستحق شيءٌ من الدية في القسامة بأقل من خمسين يميناً.
وإن كانت له ابنتان - حلفت كل واحدة خمساً وعشرين [يميناً]، وأخذتا ثلثي الدية، ثم في الثلث الباقي. ينصب القاضي من يدعين ويحلف المدعي عليه، ولو كان له ابن وبنتٌ حلف الابن أربعاً وثلاثين يميناً، والبنت سبعة عشر، إن كان ابن وزوجة - حلفت الزوجة ست أيمان، والابن أربعاً وأربعين، وإن كان بنت وزوجة - حلفت البنت أربعين والزوجة عشرة؛ لأن نصيب البنت أربعة أمثال نصيب الزوجة.
ولو كان له جد وأخ لأب وأم، وأخ لأب - حلف -الجد سبعة عشر، والأخ للأب والأم أربعاً وثلاثين، ولو كان له جد، وأخت لب وأم، وأخ لأب - حلف الجد خمس الأيمان، وهو عشرون يميناً، ويأخذ خمس المال، وتحلف الأخت نصف الأيمان، وهو خمس وعشرون، وتأخذ النصف، ويحلف الأخ عشر الأيمان، وهو خمس أيمان، ويأخذ العشر.
ولو كان له ولدٌ خنثى - يحلف خمسين [يميناً]، ويأخذ النصف؛ يحلف خمسين يميناً؛ لاحتمال أنه ذكر، ويأخذ النصف؛ لاحتمال أنه أنثى، فيحلف أثر ما يتوهم أنه يخصه، ويأخذ من الدية أقل ما يتوهم، ثم إن كان معه عصبة من أخ أو عم - فهو بالخيار: إن شاء - حلف خمساً وعشرين، وإن شاء - صبر؛ حتى يتبين أمر الخنثى، فإن حلف - أخذ الحاكم النصف الآخر، ووقفه، فإن بان الخنثى ذكراً - كان له يمينه السابق، وإن بان أنثى - كان للعصبة، وإن لم تحلف العصبة، وصبر - لا يأخذ الحاكم النصف الباقي من المدعي عليه، حتى يتبين أمر الخنثى [وإن لم يكن مع الخنثى عصبة -لا يؤخذ الباقي من المدعي عليه، حتى يتبين أمر الخنثى] بل القاضي يحلف المدعى عليه، ولو خلف خنثيين حلف كل واحد ثلثي الأيمان أربعاً وثلاثين، [ويأخذان الثلثين، ولو خلف ابنا وخنثى - حلف
следующие страницы →