Полный текст (3 626 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
إن كان يدعي قتلاً، يوجب القصاص - فالدعوى تكون على العبد؛ لأن إقراره به مقبول، وإن كان يدعى قتلاً، لا يوجب القود - فالدعوى تكون على السيد، فإن أنكر - حلف، وكيف يحلف؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحلف على [نفي] العلم: بالله، لا أعلم أن عبدي هذا جنى؛ لأنه يمين على نفي فعل الغير.
والثاني- وهو الأصح-: يحلف على البت؛ لأن العبد ماله، فكأنه ينفي فعل نفسه، وهل تسمع الدعوى على العبد - نظر:
إن [كان] أراد إقامة البينة- يسمع، وإن لم يكن له بينة: إن قلنا النكول ورد اليمين بمنزلة الإقرار - لا يسمع، وإن قلنا: بمنزلة إقامة البينة - يسمع.
ولو قتل رجلٌ في داره، وليس معه إلا عبده - فقد ثبت اللوث على العبد - فللوارث أن يحلف، ويقتل العبد؛ إن أثبتنا القصاص في القسامة، وإن لم يثبت فلا يثبت للوارث في رقبة عبده شيءٌ؛ إلا أن يكون - العبد مرهوناً؛ فيستفيد به إخراجه عن الرهن؛ لأن الجناية تتقدم على الرهن.
باب ما ينبغي للحاكم أن يعلمه من الذي
له القسامة وكيفية اليمين
إذا ادعى قتيلاً - يستفسره الحاكم عن أربعة أشياء: عمن قتله، وأنه قتله وحده أم مع غيره، وأنه قتله عمداً أم خطأ، فإن قال عمداً - يستوصفه العمد، والحاكم ممنوع من تلقين الخصم، غير ممنوع من الاستفسار، فالتلقين: أن يقول له: قل: قتله عمداً، والاستفسار: أن يقول: كيف قتله؟
ثم إذا وصف العمد بما هو عمد - يُسأل المدعى عليه: فإن أقر- استوفى حق المدعى، بطلبه، وإن أنكر: فإن كان هنا لوث - حلف المدعى، وإن لم يكن لوث - حلف المدعى عليه بطلب المدعى، فإن نكل المدعي عليه عن اليمين - حلف المدعى، واستحق دعواه، قصاصاً كان أو دية، وإن ادعى قتل عمد، ثم وصفه بما هو خطأ، أو شبه عمد، أو ادعى قتل خطأ، ثم وصف بالعمد- هل تبطل الدعوى؟ فيه قولان:
стр. 2907
أحدهما: تبطل؛ لأن قوله قتله عمداً - يتضمن إبراء العاقلة، وقوله: [قتله خطأ - يتضمن إبراء القاتل]؛ فلا يمكن الحكم بواحد منهما.
والقول الثاني: لا تبطل، والمعول على التفسير فإن فسره بالخطأ يحلف المدعى؛ إن كان هناك لوث، وتجب الدية على العاقلة، وإن ادعى على جماعةٍ - يشترط بيان عددهم، فإن ادعى على ثلاثة، وواحدٌ حاضرٌ، وثم لوث - يقول قتله هذا مع رجلين آخرين، وكانوا عامدين، ثم يحلف على الحاضر خمسين يميناً، وهل يستحق القود - فعلى القولين في الجديد: لا يستحق؛ بل يأخذ منه ثلث الدية، ثم إذا حضر الآخران، وأقرا - فعليهما القود؛ لا يختلف القول فيه.
وإن أنكرا - حلف عليهما المدعي، وفي استحقاق القود [قولان].
وإن قال المدعي: قتله هذا الحاضر عمداً مع رجلين آخرين، وكانا مخطئين، فيحلف على هذا الحاضر خمسين يميناً، ويأخذ ثلث الدية من ماله حالة، ثم إذا حضر الآخران. وأقرا: فإن صدقتهما عاقلتهما - فالثلثان من الدية على عاقلتهما، وإن كذبتهما - ففي مالهما، وإن أنكرا - حلفالمدعى عليهمان واخذ من عاقلتهما ثلثي الدية، ولو قال المدعي: قتله هذا الحاضر عمداً مع الآخرين، لا أدري حالهما - يحلف على الحاضر خمسين يميناً، ولا يأخذ شيئاً، بل يوقف الأمر على حضور الغائبين، فإن حضر الغائبان، وأقرا بالعمدية - وجب عليهما القود، وفي وجوبه على من كان حاضراً قولان:
في الجديد: لا قود عليه؛ بل عليه ثلث الدية قال الشيخ: إذا قلنا: لا قود في القسامة - وجب أن يأخذ من الحاضر ثلث الدية في ماله، وإن أقرا بالخطأ - فعلى الأول ثلث الدية مغلة في ماله، وعلى الآخرين: الثلثان مخففة في مالهما؛ إلا أن تصدقهما العاقلة، فيكون عليهم، وإن حضر الغائبان، وأنكرا أصل القتل - لا يحلف المدعى عليهما؛ لأنه لا يدري ما يحلف عليه، ولا يدري الحاكم بماذا يحكم، فقال أبو إسحاق المروزي: يحلف عليهما لأن القتل معلومٌ، والجهل بالوصف لا يكون جهلاً بالأصل، فإذا حلف يحبسان، حتى يصفا القتل.
ولو ادعى على رجل أنه قتل أباه، ولم يقل عمداً أو خطأ، وشهد له شاهد. لم يكن
стр. 2908
[ذلك] لوثاً؛ لأنه لا يمكنه أن يحلف مع شاهده.
ولو حلف [لا يمكنه الحكم به]؛ لأنه لا يعلم صفة القتل، حتى يستوفي موجبه.
فصلٌ: في كيفية التحليف
لا يحسب يمين المدعى قبل تحليف الحاكم، وكذلك: كل من توجه عليه يمين في دعوى - فلا يحسب يمينه في الحكم قبل تحليف الحاكم، ولو حلفه الحاكم قبل تصحيح الدعوى والاستفسار - لا يحسب، وإذا أراد الحاكم تحليف المدعى - يحلفه بالله الذي لا إله غلا هو، عالم خائنة العين وما تخفي الصدور.
ولو اقتصر على قوله بالله - يجوز؛ يقول: بالله، لقد قتل فلان بن فلان يرفع في نسبه، ويقول: الفلاني؛ إذا كان معروفاً بلقب أو صناعةٍ، وإن كان حاضراً، فأشار إليه - كفى: قتل فلاناً، ويرفع في نسبه منفرداً بقتله عمداً أو خطأ؛ على حسب ما يدعيه، وإن ادعى على رجلين يقول: قتل فلان وفلان [فلاناً] منفردين بقتله: فإن قال المدعي عليه: إنه كان قد بريء من تلك الجراحة - لا يكون هذا إقراراً بالجرح؛ لأنه يريد من جرح يدعيه عليَّ فيزيد المدعي في يمينه؛ انه ما برأ من تلك الجراحة؛ حتى مات منها؛ ذكره الشافعي ﵁ في باب بعد هذا.
فإن قيل: أليس [أنَّ] الجاني إذا ادعى اندمال الجرح، والزمان يحتمله - كان القول قوله مع يمينه، فكيف جعلتم ههنا القول قول الولي [مع يمينه] [قلنا]: [قد] قيل [عند] وجود اللوث - يجعل القول قول الولي؛ كما بدأ بجانبه في اليمين، وقيل: أراد به إذا أقام الولي بينةً على الجرح، فقال الجاني: [كان] قد برأ من تلك الجراحة، وقال الولي لم يبرأ، واختلفا في [مضي] مدة الاندمال - فالقول قول الولي مع يمينه؛ لان الأصل عدم مضي المدة، هذا له في كيفية يمين المدعي.
وإذا نكل المدعي عن اليمين، أو لم يكن هناك لوث - يحلف المدعي عليه؛ أنه ما
стр. 2909
قتله، ولا أعان على قتله، ولا أحدث سبب قتله، ولو اقتصر على نفي القتل جاز؛ إلا أن يدعي الولي جهةً فينفيها بيمينه، وإذا أراد الحاكم التحليف - يستحب له أن يعظه، ويقول اتق الله، ولا تحلف إلا عن ثبت، ويقرأ عليه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية، كذلك: يفعل في كل ما يعم خطره مما تغلظ فيه الأيمان، وإن كان الذي توجه عليه اليمين سكراناً - لا يحلفه الحاكم؛ لأن اليمين للردع والزجر، والسكران ليس من أهله؛ غير أن الحاكم لو حلفه - يحسب على ظاهر المذهب؛ لان السكران كالصاحي في ماله، وعليه - على الصحيح - من المذهب، والله أعلم.
باب: عدد الأيمان
قال رسول الله ﷺ في قتيل خيبر: "تحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم".
إذا قتل رجل، وثم لوث - قد ذكرنا أن الوارث يحلف خمسين يميناً، فلو كان له عدة من الورثة - ففيه قولان:
أحدهما: يحلف كل واحد خمسين يميناً؛ سواء قل ميراثه أو كثر؛ لأن اليمين إذا توجهت على جماعة - لزم كل واحد ما يلزم الواحد، لو انفرد كاليمين الواحدة في سائر الدعاوى.
والقول الثاني- وهو الأصح-: توزع الأيمان عليهم؛ على قدر مواريثهم، فإذا وقع الكسر في يمين - يجبر السر؛ لأن النبي ﷺ قال:"تحلفون خمسين يميناً" فلم يوجب عليهم جميعاً إلا خمسين يميناً.
فعلى هذا القول: إن كان له ابنان. يحلف كل واحد خمساً وعرين يميناً، وإن كانوا ثلاثة - يحلف كل واحد سبع عشرة يميناً.
стр. 2910
وإن كانوا أكثر من خمسين - حلف كل واحد يميناً واحدة، وإن كانوا تسعة وأربعين. يحلف كل احد يمينين، وإن كانت له بنت وأخ - فيحلف كل واحد خمساً وعشرين، وإن لم يكن إلا بنت وحدة - حلفتخمسين يميناً وأخذت نصف الدية؛ لأنه ليس معها من يحلف.
ولا يستحق شيءٌ من الدية في القسامة بأقل من خمسين يميناً.
وإن كانت له ابنتان - حلفت كل واحدة خمساً وعشرين [يميناً]، وأخذتا ثلثي الدية، ثم في الثلث الباقي. ينصب القاضي من يدعين ويحلف المدعي عليه، ولو كان له ابن وبنتٌ حلف الابن أربعاً وثلاثين يميناً، والبنت سبعة عشر، إن كان ابن وزوجة - حلفت الزوجة ست أيمان، والابن أربعاً وأربعين، وإن كان بنت وزوجة - حلفت البنت أربعين والزوجة عشرة؛ لأن نصيب البنت أربعة أمثال نصيب الزوجة.
ولو كان له جد وأخ لأب وأم، وأخ لأب - حلف -الجد سبعة عشر، والأخ للأب والأم أربعاً وثلاثين، ولو كان له جد، وأخت لب وأم، وأخ لأب - حلف الجد خمس الأيمان، وهو عشرون يميناً، ويأخذ خمس المال، وتحلف الأخت نصف الأيمان، وهو خمس وعشرون، وتأخذ النصف، ويحلف الأخ عشر الأيمان، وهو خمس أيمان، ويأخذ العشر.
ولو كان له ولدٌ خنثى - يحلف خمسين [يميناً]، ويأخذ النصف؛ يحلف خمسين يميناً؛ لاحتمال أنه ذكر، ويأخذ النصف؛ لاحتمال أنه أنثى، فيحلف أثر ما يتوهم أنه يخصه، ويأخذ من الدية أقل ما يتوهم، ثم إن كان معه عصبة من أخ أو عم - فهو بالخيار: إن شاء - حلف خمساً وعشرين، وإن شاء - صبر؛ حتى يتبين أمر الخنثى، فإن حلف - أخذ الحاكم النصف الآخر، ووقفه، فإن بان الخنثى ذكراً - كان له يمينه السابق، وإن بان أنثى - كان للعصبة، وإن لم تحلف العصبة، وصبر - لا يأخذ الحاكم النصف الباقي من المدعي عليه، حتى يتبين أمر الخنثى [وإن لم يكن مع الخنثى عصبة -لا يؤخذ الباقي من المدعي عليه، حتى يتبين أمر الخنثى] بل القاضي يحلف المدعى عليه، ولو خلف خنثيين حلف كل واحد ثلثي الأيمان أربعاً وثلاثين، [ويأخذان الثلثين، ولو خلف ابنا وخنثى - حلف
стр. 2911
الابن الثلثين، وأخذ النصف، وحلف الخنثى النصف، وأخذ الثلث، ويؤخذ السدس الباقين ويوقف حتى يتبين أمر الخنثى.
ولو خلف بنتاً وخنثى- حلفت البنت النصف، والخنثى الثلثين، وأخذ الثلث، ولا يؤخذ الباقي من المدعى عليه حتى يتبين أمر الخنثى.
ولو خلف جداً وأخاً لأب وأم، وولداً لأب [وأخاً لأب]، خنثى - يحلف الجد خمس الأيمان؛ لاحتمال أن الخنثى أنثى، ويأخذ الثلث؛ لاحتمال أن الخنثى ذكرٌ، ويحلف الخ للأب والأم الثلثين؛ لجواز أن يكون الخنثى ذكراً، ويأخذ ثلاثة أخماس الدية؛ لجواز [أن يكون] الخنثى أنثى.
وإن كان له ابنان - نكل أحدهما عن اليمين - يحلف الآخر خمسين يميناً؛ لأنه لا يستحق شيئاً من الدية في القسامة، وإن قل، بأقل من خمسين يميناً؛ حتى لو حلف أحدهما خمساً وعشرين، وحلف الآخر أربعاً وعشرين، ونكل عن يمين واحدةٍ - لا يستحق الأول شيئاً، حتى يكمل خمسين يميناً، ثم يأخذ النصف.
وإن كان له ابنان، أحدهما صغير أو مجنون - فالبالغ العاقل بالخيار: إن شاء صبر، حتى يبلغ الصبي، ويفيق المجنون، وإن شاء - حلف خمسين يميناً، وأخذ نصيبه.
وكذلك؛ إذا كان أحدهما غائباً- فالحاضر: إن شاء - صبر، حتى يحضر الغائب؛ فيحلفان ل واحد خمساً وعشرين، وإن شاء - حلف خمسين، وأخذ نصيبه، ولا يأخذ نصيب الآخر.
وإنما قلنا: يحلف [خمسين يميناً؛ لأن الآخر: إذا بلغ أو حضر - ربما لا يحلف؛ كما لو كانا حاضرين، فنكل أحدهما - يحلف الآخر] خمسين يميناً، وإذا بلغ الصغير، وأفاق المجنون، وحضر الغائب - حلف خمساً وعشرين، واخذ نصيبه، ولو حلف الحاضر البالغ خمسين، ومات الغائب أو الصبي، وورث الحالف نصيبه - لا يأخذ شيئاً من نصيبه، حتى يحلف نصف الأيمان؛ كما لو جبر كسر اليمين عليه، ثم مات صاحبه - لا يحسب له ما جبر، وإن كانوا ثلاثةً، واحد منهم حاضر، ورغب في اليمين - يحلف خمسين يميناً، ويأخذ ثلث الدية، ثم إذا حضر الثاني - حلف خمساً وعشرين، وأخذ
стр. 2912
الثلث، فإذا حضر الثالثُ - حلف سبع عشرة، وأخذ الثلث، وإن كانوا أربعةً: حاضران وغائبان - حلف الحاضران كل واحد خمساً وعشرين، وأخذ النصف، ثم إذا حضر الثالث - حلف سبع عشرة وأخذ الربع، فإذا حضر الرابع -حلف ثلاث عشرة وأخذ ربع الباقي، وإذا مات واحدٌ من المدعيين توزع حصته من الأيمان على ورثته مثل إن كانوا ثلاثة، مات واحد منهم عن اثنين - يحلف كل واحد من ابنيه تسع أيمان، وتوزع ثلث الأيمان عليهما، يُجبر الكسر، فلو مات أحد هذين الابنين قبل أن يحلف، ووارثه أخوه -حلف نصيب أخيه تسع أيمان، ولا يقال: يكمل سبع عشرة؛ لأنه يرث من الأخ، فيحلف نصيبه، وكذلك: إن كنا للقتيل ابنان، فحلف احدهما خمساً وعشرين، ومات الآخر قبل أن يحلف عن ابنين يحلف كل واحد ثلاثة عشر، فلو حلف أحدهما ثلاثة عشرة، ومات اخوه قبل أن يحلفن وورثه هذا الأخ - يحلف ثلاث عشرة، ولا يقال يملك خمساً وعشرين، أما إذا حلف أحدهما ثلاثة عشر، ونكل الآخر - بطل الربع، فيوزع ربع الأيمان على أخيه، وعلى عمه، فيحلف الأخ أربعة أيمان؛ حتى يكمل له سبع عشرة، ويحلف العم تسعة أيمان؛ حتى يكمل له تتمة أربع وثلاثين؛ على قدر ما يأخذان من المال؛ فإن العم يأخذ النصف، والأخ يأخذ الربع، وإن مات المدعي بعد أن أقسم - أخذ ورثته حصته من الدية، وإن مات بعد النكول - ليس لوارثه أن يحلف؛ لأن مورثه أبطل حقه بالنكول، بل يحلف المدعى عليه، ولو مات في خلال اليمان - فوارثه يستأنف الأيمان، ولا يبنى على ما حلف مورثه.
ولو جُنَّ أو أغمي عليه في خلال الأيمان، ثم أفاق - يبنى على يمينه؛ لأن الموالاة في الأيمان ليس بشرط، حتى لو حلفه القاضي خمسين يميناً في خمسين يوماً - يجوز، ولو عزل الحاكم في خلال اليمان، وولي غيره -يستأنف الأيمان؛ كما لو عزل بعد سماع البينة قبل القضاء، وولى غيره - يشترط استئناف الدعوى وإقامة البينة، ولو ولى المعزول ثانياً - هل يشترط استئناف الأيمان؟ فيه وجهان؛ كالبينة.
وإذا نكل المدعى عن أيمان القسامة - قد ذكرنا أنه هل تتعدد الأيمان في جانب المدعى عليه- على طريقين:
إن قلنا: لا تتعدد - يحلف المدعى عليه يميناً واحدةً، وإن كانوا جماعة - يحلف كل واحد منهم يميناً واحدة وإن قلنا: تتعدد وهو الأصح: فإن كان واحداً - يحلف خمسين
стр. 2913
يميناً، وإن كانوا جماعةً -س هل تتوزع عليهم أم يحلف كل واحدٍ خمسين - فعلى قولين؛ كما ذكرنا في جانبالمدعيين.
وكذلك: إذا لم يكن هناك لوث، وقلنا يتعدد اليمين [في جانب المدعى عليه، وكانوا جماعة- هل تتوزع اليمان عليهم]، أم يحلف كل واحد خمسين يميناً - فعلى قولين
أصحهما: توزع عليهم؛ فعلى هذا: توزع على عدد رءوسهم: ذكرهم وأنثاهم فيه سواءٌ؛ لأن أيمانهم على نفي القتل عن نفسهم، وكلهم فهي سواءٌ؛ بخلاف المدعيين؛ فإن أيمانهم لاستحقاق الدية بالإرث، وهم متفاوتون في الميراث؛ فعلى هذا: لو كان المدعى عليه اثنين: حاضر وغائب - حلف الحاضر خمسين يميناً؛ ثم إذا حضر الغائب - حلف خمساً وعشرين، وإن كانا حاضرين، فنكل أحدهما - حلف الآخر خمسين؛ لأنه لا تحصل البراءة عن شيء من الدم إلا بخمسين يميناً، على هذا القول، ويحلف لمدعي على الناكل خمسين، وإذا نكل المدعى عليه، ورد اليمين على المدعين، وهم جماعة، وقلنا: تتعدد الأيمان - هل يوزع على المدعين على قدر مواريثهم، أم يحلف كل واحد خمسين يميناً - فعلى قولين، والله أعلم.
باب: ما يسقط القسامة
وإذا قُتل رجلٌ، وهناك لوثٌ، وله ابنان، قال أحدهما: قتل أبانا فلانٌ، وعين رجلاً، وقال الآخر: لم يقتله لانٌ، بل كان غائباًن يوم قتله، أو قال: مات الأب حتف أنفه؛ سواء كان المكذب عدلاً أولم يكن - فهل يبطل اللوث في حق المدعي؟ - فيه قولان:
أحدهما: يبطل، فتسقط القسامة؛ لأن اللوث ما يغلب على القلب صدق المدعي، وإذا كذبه أخوه - لا يغلب على القلب صدقه.
والثاني- وهو الأصح، واختاره المزني-: لا يبطل؛ لأن اليمين مع السبب كاليمين مع الشاهد.
ولو مات رجلٌ عن ابنين، وادعى أحدهما مالاً على الآخر من جهة أبيه وأقام عليه شاهداً، وأنكره الآخر - حلف المدعي مع شاهده، وأخذ نصيبه كذلك ههنا، فإن قلنا:
стр. 2914
تبطل القسامة - حلف المدعى عليه، ويحلف خمسين يميناً أم يميناً واحدةً؟ فعلى قولين؛ وإن نكل - حلف المدعي، وأخذ نصف الدية، وإن قلنا: لا تبطل القسامة - حلف المدعي خمسين يميناً، وأخذ نصف الدية، ولو قال أحدهما: قتل أبانا زيدٌ، وقال الآخر: بل قتله عمرو - فإن قلنا: تبطل القسامة بالتكاذب- فكل واحد يحلف من عينه، وإن قلنا: لا تبطل - حلف كل واحد على من عينه خمسين يميناً، وأخذ منه نصف الدية، ولو قال أحدهما: قتل أبانا زيدٌ، ورجلٌ آخر لا أعرفه، وقال الآخر: قتله عمروٌ، ورجلٌ آخر اأعرفه - فلا تكاذب ههنا؛ لاحتمال أن من جهله كل واحد منهما هو الذي عينه صاحبهن فيحلف كل واحد منهما على من عينه خمسين يميناً، ويأخذ ربع الدية؛ لأن كل واحد منهما مقر أن القاتل اثنان؛ فليس على من عينه إلا نصف الدية، ونصيبه من ذلك النصف نصفه، فإن رجعا، وقال كل واحد: عرفت أن الآخر هو الذي عينه صاحبي - حلف على الذي عينه صاحبه، وأخذ ربع الدية، ولو قال كل واحد منهما: الذي لا أعرفه ليس الذي عينه صاحبي - فقد وجد التكاذب، فإن قلنا: تبطل القسامة - فلكل واحد منهما أن يحلف على من عينه، ثم يحلف خمسين يميناً [أم يميناً واحداً؟ فعلى قولين: [إن قلنا: لا تبطل - حلف كل واحد على من عينه خمسين يميناً] وأخذ منه ربع الدية، ولو قال أحدهما: قتل أبانا زيدٌ ورجلٌ آخر لا اعرفه ولا ادري، هل هو من عينه صاحبي أم لا، وقال الآخر: قتل أبانا عمرو ورجلٌ آخر لا اعرفه - وليس من عينه صاحبي - فقد وجد التكاذب ههنا من أحدهما؛ فالذي عين عمراً - لم يكذبه صاحبه- يحلف على عمرو خمسين، ويأخذ ربع الدية، والذي عين زيداً - كذبه صاحبه، فإن قلنا: تبطل القسامة بالتكذيب فلكل واحد منهما أن يحلف من عينهما، وإن قلنا: لا تبطل - يحلف كل واحد خمسين على من عينهما، ويأخذ من كل واحد ربع الدية [ولو قال أحدهما: قتل أبانا زيدٌ وعمرو، وقال الآخر: بل قتله بكرٌ وخالد: فإن قلنا: تبطل القسامة بالتكذيب - فلكل واحد منهما أن يحلف من عينهما، وإن قلنا: لاتبطل - يحلف كل واحد خمسين يميناً على من عينهما، ويأخذ من كل واحد ربع الدية] ولو قال أحدهما: قتل أبانا زيدٌ وحده، وقال الآخر: بل قتله زيدٌ وعمروٌ - فههنا: لم يوجد التكاذب إلا في النصف، فإن قلنا: لا تبطل السامة - فمن عين زيداً - حلف عليه [خمسين يميناً]، وأخذ منه نصف الدية، والآخر يحلف عليهما خمسين
стр. 2915
[يميناً]، ويأخذ من كل واحدٍ ربع الدية، وإن قلنا: تبطل - فقد وجد التكذيب في النصف، فتبطل فيه القسامة، ولا تبطل في النصف الآخر؛ فهما يحلفان على زيد كل واحد خمساً وعشرين، على قول التوزيع، وعلى القول الآخر: خمسين، [ويأخذ كل واحد منهم ربع الدية، ثم الذي عين زيداً يحلفه، والآخر يحلف عمراً في قول خمسين يميناً]، وفي الآخر يميناً واحدةً.
فصلٌ
إذا ادعى قتلاً وحلف مع الوث [ثم] قامت بينة على أن المخلوف عليه كان عائباً يوم القتل أو أقر المدعي أني كنت كاذباً أو قامت بينة على أن القاتل غيره - يجب عليه رد الدية، ولو قال: ما أخذته [حرامٌ أو أخذته] باطلاً - سئل: فإن فسره بما قلنا: إنه لم يكن قاتلاً - يجب عليه رد ما أخذ، وإن قال: أردت به؛ أني أعتقد مذهب أبي حنيفة، وعندي: الابتداء، بيمين المدعي - قلنا: هذا المال حلالٌ لك، واجتهاد الحاكم أولى من اجتهادك؛ فلا ينقض حكمه باعتقادك؛ كما لو قضى حنفي بشفعة الجار - جاز للمحكوم له أخذه، وإن كان لا يعتقد ثبوت الشفعة للجار، وكذلك: لو مات رجل عن جارية استولدها بالنكاح، [فقال الابن لا يحل لي تملكها؛ لأن أبي استولدها من (نكاح) فصارت أم ولد له، فيقال له: هي مملوكة لك، ولا عتقن ونظيره: رجلٌ مات، وله ابنٌ، فقال الابن: أنا لا أرثه؛ لأنه كان كافراً، فيقال له بين كفره، فإن قال: كان معتزلياً أو رافضياً. يُقال له: أنت مخطيء؛ لأن الاعتزال والرفض لا يكون كفراً، ولك ميراثه، ولو ادعى قتلاً على رجل، وحلف عليه، ثم جاء آخر، وقال أنه لم يقتل أباك، بل أنا قتلته - فلا يبطل اللوث، و [لا] القسامة بإقراره على نفسه؛ لأن المر له لا يدعيه، فلو رجع المدعي عن دعواه الأول، وصدق المقر - هل له مطالبته بالدية؟ فيه قولان:
أحدهما: لا؛ لأن دعواه على الأول إبراء لكل من سواه.
والثاني: له ذلك؛ لأن دعواه على الأول ظن من جهة اللوث، والإقرار من الثاني يقين، والظن يترك باليقين، والله أعلم.
стр. 2916
باب: كفارة القتل
قال الله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ...﴾ الآية [النساء: ٩٢].
من قتل آدمياً محقون الدم بأمان أو بإيمان - تجب عليه الكفارة؛ سواء كان المقتول رجلاً أو امرأة، حراً أو عبداً، صغيراً أو كبيراً أو مجنوناً أو ذمياً أو مستأمناً، حتى لو قتل عبد نفسه - تجب عليه الكفارة؛ وسواء قتله عمداً أو خطأ، أو بتسبب؛ بأن حر بئر عدوان أو نصب شبكة، فسقط رجل في البئر، أو تعلق بالشبكة، ومات - تجب عليه الكفارة، وإذا ضرب بطن امرأة، فألقت جنيناً ميتاً - تجب عليه الكفارة، ولو قتل نفسه - ففيه وجهان:
стр. 2917
أصحهما: أنه تجب الكفارة؛ كما لو قتل غيره، وعلى ورثته إخراجها من ماله.
والثاني: [لا تجب؛ كما] لا يجب الضمان.
стр. 2918
وقال أبو حنيفة ﵀: القتل بالتسبب وإلقاء الجنين- لا يوجب الكفارة.
وقال الثوري وأبو حنيفة: قتل العمد لا يوجب الكفارة.
فتقول: قتل آدمي يتعقبه الضمان؛ فيوجب الكفارة، كالخطأ؛ يؤيده: أن الكفارة [لتكفير الذنوب]؛ فإذا أوجبناها على الخاطيء - فعلى العامد أولى؛ كجزاء الصيد في الإحرام؛ يستوي فيه العامد والخاطيء.
ولا تجب الكفارة بقتل نساء أهل الحرب وصبيانهم؛ لأن تحريم قتلهم يس بسبب أمانٍ ولا إيمانٍ.
وكذلك لو قتل حربياً أو مرتداً أو زانياً محصناً أو اقتص من قاتل أبيه - فلا كفارة؛ لأن دماءهم مباحةٌ، وكذلك: لو قتل الصائل في الدفع لا كفارة عليه.
ولو قتل صبي أو مجنون، أو عبد أو ذمي إنساناً - تجب عليهم الكفار، وعند أبي حنيفة: لاتجب.
فنقول: من وجبت عليه الدية بالقتل - تجب عليه الكفارة؛ كالبالغ، ولو اشترك جماعةٌ في قتل واحد - يجب على كل واحد كفارة كاملة؛ كما يجب على كل واحد قصاص كامل.
ولو قتل مسلماً أو مستأمناً، في دار الحرب - نظر:
إن عرف مكانه - فهو كما لو قتله في دار الإسلام، فإن قصده -يجب عليه القود؛ إن كان المقتول مسلماً - أو ديةٌ مغلظةٌ في ماله مع الكفارة، [وإن كان المقتول مستأمناً - فدية مغلظة في ماله مع الكفارة] وإن لم يقصده، بل قصد غيره، فأصابه - فدية مخففة على عاقلته، والكفارة في ماله؛ سواء كان هذا المسلم أسلم، ولم يخرج إلى دار الإسلام أو خرج من دار الإسلام إليهم.
وإن لم يعرف مكانه، فرمى بينهما، فأصابه؛ سواءٌ عرف أن في الدار مسلماً أو مستأمناً، أو لم يعرف - فينظر:
إن رمى، ولم يعين شخصاً، أو عين كافراً فأخطأ، وأصاب المسلم - فلا قود، ولا دية، وتجب الكفارة؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].
стр. 2919
وكذلك: لو قتل في بياتٍ أو غارةٍ، ولم يعرف.
وإن عين شخصاً، فأصابه، فإذا هو مسلمٌ أو مستأمنٌ - فلا قود، وتجب الكفارة، وفي الدية قولان:
أحدهما: تجب؛ لأنه قصد قتله.
والثاني: لا تجب؛ لجهله بحاله؛ كما لو لم يعين شخصاً.
ولو دخل أهل الحرب دار الإسلام، فرمى إلى صفهم، فأصاب مسلماً - فهو كما لو رمى إلى صفهم في دار الحرب.
وعند مالك ﵀: تجب الدية والكفارة بكل حال.
وعند أبي حنيفة ﵀: إن أسلم، ولم يخرج إلينا - فلا دية، وتجب الكفارة، وإن خرج إليهم من دارنا - قال: إن كان في صف المشركين - فلا دية ولا كفارة؛ وألا - فتجب الدية والكفارة.
وإن كان أسيراً - فلا دية، وتجب الكفارة.
ولو قتل شخصاً قصداً ظنه كافراً؛ بأن رأى عليه زي الكفار أو رآه يعظم آلهتهم، فبان مسلماً - نُظر:
إن كان في دار الحرب - فلا قود، وتجب الكفارة، وفي الدية قولان، كما ذكرنا.
أصحهما: لا تجب.
وإن كان في دار الإسلام -تجب الدية والكفارة، وفي القود قولان:
أحدهما: لا يجب؛ كما لو كان في دار الحرب.
والثاني: يجب؛ لأن الظاهر حقن دماءهن في دار الإسلام، فإن قلنا: لا يجب القود- فالدية مغلظة في ماله، أو مخففة على عاقلته، فعلى قولين.
ولو قتل رجلاً نه مرتداً أوحربياً أو ذمياً [أو عبداً] أو قاتل أبيه، فبان بخلافه -يجب عليه القود، أما إذا عرفه مرتداً أو ذمياً أو عبداً فقتله، ثم بان أنه كنا قد أسلم، وعتق - تجب الدية والكفارة، وهل يجب القود أم لا؟ نص في المرتد أن القود يجب، ونص في العبد على قولين، اختلف أصحابنا فيه؛ فمنهم من جعل الكل على قولين:
стр. 2920
أحدهما: لا قود عليه؛ لأن الأصل بقاء كفره ورقه.
والثاني: يجب؛ لأنه قصد قتل من هو مضمون الدم بالقصاص.
ومنهم من قال في المرتد: يجب القود، وفي العبد قولان، وكذلك الذمي.
والفرق: أن المرتد لا يترك مخلي في [دار] الإسلام، بل يقيد، ويحبس؛ فكان القاتل مفرطاً في قتله مع كونه مخلي؛ بخلاف العبد والذمي.
أما إذا عرفه حربياً، فقتله، ثم بان أنه قد أسلم - فالمنصوص أنه لا يجب القود؛ فمن أصحابنا من قال هو كالمرتد، ومنهم من قال في الحربي: لا يجب القود قولاً واحداً؛ وفرق: بأن المرتد لا يخلي في دار الإسلام، بل يحبس، والحربي يترك مخلي بالهدنة، وبخلاف العبد والذمي، حيث قلنا: على قولين؛ لأنه قصد قتل من علمه مضمون الدم، وفي الحرب اعتقده مباح الدم، ولا يختلف القول: أنه يجب في هذه المسائل دية حر مسلم مع الكفارة؛ فحيث قلنا: لا يجب القود - فلو اختلف الولي والقاتل؛ فقال الولي: قتله عالماً بإسلامه وحريته، وقال القائل: لم أعلم - فالقول قول القاتل مع يمينه؛ لأنه أعلم بحاله.
فصلٌ: في بيان كفارة القتل
كفارة القتل مرتبةٌ؛ فيجب عليه عتق رقبة مؤمنة؛ سواء كان المقتول مسلماً أو ذمياً لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، فإن لم يجد الرقبة - فصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع - هل يجب عليه إطعام ستين مسكيناً؟ فيه قولان:
أحدهما: يجب؛ كما في كفارة الظهار.
والثاني: لايجب؛ لأن الله تعالى لم يذكره ههنا، وذكره في كفارة الظهار.
فإن قلنا: يجب: فإن عجز عن جميع هذه الأنواع- هل تكون الكفارة في ذمته؛ حتى يأتي بأسرع ما يقدر عليه؟ فيه قولان:
стр. 2921
ولو وجبت الكفارة على صبي - فوليه يعتق عبداً من مال الصبي، فإن لم يكن له ثمن رقبةٍ: فإن قلنا: للإطعام مدخلٌ فيها- أطعم عنه الولي؛ لعجزه عن الصوم، وإن قلنا: لا مدخل للإطعام فيها - فيصوم بعد البلوغ.
ولو صام في حال الصغر - هل يحسب؟ [فيه] وجهان؛ بناء على ما لو أفسد الصبي حجه، وقضاه في الصغر- هل يحسب؟ فيه قولان:
ولو أعتق عنه وليه من مال نفسه، أو أطعم - نظر.
إن كان الولي أباً أو جداً - جاز، وجعل كأنه ملكه، [ثم ناب عنه في الإعتاق والإطعام، وإن كان وصياً أو قيماً - لم يجز؛ حتى يملكه الصبي، ويقبله الحاكم، ثم يعتقه القيم عن الصبي أو يطعم، والله أعلم.
باب: الشهادة على الجناية
كل قتلٍ أو جرح يوجب القود - لا يثبت إلا بشهادة رجلين عدلين، يشهدان على القتل، أو على إقرار الجاني، وما لا يوجب القود؛ مثل: قتل الخطإ وشبه العمد، وجناية - الأب على الابن، والحر على العبد، والمسلم على الكافر، وكل جرح لا يوجب قصاصاً.
وإن كان عمداً، فيثبت بشهادة رجل وامرأتين، وبشاهدٍ واحدٍ مع يمين المدعي؛ لأن المقصود منها المال.
وإن كانت الجناية موجبة القصاص - فعفي على المال هل يثبت بشاهد وامرأتين، أو بشاهد ويمين؟ فيه وجهان:
أحدهما: يثبت؛ لأنه يريد إثبات المال.
والثاني: لا يثبت؛ لأنه يثبت بالجناية، وهي كانت موجبة للقود.
ولو شجه هاشمة - نظر.
стр. 2922
إن لم يكن معها موضحةٌ- فتثبت بشهادة - رجل وامرأتين، وبشاهدٍ ويمين.
وإن كان قد أوضحه، وهشمه - نص على أنه لا يثبت غلا برجين عدلين، ونص على أنه لو رمى شخصاً على شخص، فأصابه، ونفذ منه إلى غيره؛ أنه يثبت الثاني بشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين، اختلف أصحابنا فيه منهم من جعل فيهما قولين:
أحدهما: يشترط فيهما عدلان؛ لأنها جناية يتعلق بها القصاص؛ فإن الموضحة وقتل الأول يتعلق بهما القصاص.
والثاني: يثبت ما زاد على الموضحة، وقتل الثاني برجل وامرأتين، وبشاهد ويمين؛ لأنه لا قصاص فيهما.
ومنهم من فرق بينهما، وهو الأصح، فقال: إذا شجه هاشمة أو مأمومة -لا تثبت إلا بعدلين لأنها جناية واحدة تشتمل على ما يجب فيه القصاص، وهو الموضحة، وعلى ما لا يجب - فلا تثبت إلا بما يثبت به القصاص، بخلاف ما لو رمى إلى شخص أو طعنه، فنفذ منه إلى غيره؛ حيث يثبت الثاني برجل وامرأتين، وبشاهد ويمين، لأنهما جنايتان، [لا اتصال لأحدهما بالأخرى] فإن قلنا: يثبت ما زاد على الموضحة، فلا يثبت القصاص في الموضحة، وهل يثبت أرشها؟ فيه وجهان:
ولا تقبل الشهادة إلا مفسرة؛ فإن كانت محتملة - فلا تقبل، فإن قالوا: ضربه بالسيف؛ فأنهر دمه، فمات، أو ضربه بالسيف؛ فوجد ميتاً - لا تقبل؛ لأنه قد ينهر الدم، ولا يموت، وقد يموت بسبب آخر فإن قالوا: ضربه بالسيف؛ فقتله، أو ضربه؛ فمات منه أو مات بعده؛ بسبب ضربه، أو قالوا ضربه بسيفه؛ فأنهر دمه؛ فمات مكانه - يثبت، وفي الموضحة-: يجب أن يصفا الموضحة ويبينا مكانها، وطولها، وعرضها.
فإن قالا: ضرب رأسه، فأدماه، أو سال دمه- تثبت به الدامية، فإن قالا: ضربه، فأسال دمه - لم يثبت؛ لأنه قد يسيل بسبب آخر، ولو قالا: ضربه، فأسال دمه، فمات - تثبت الدامية، ولا يثبت القتل، لأنه لم يُضف الموت إليه؛ فيحتمل أنه مات بسبب آخر، ولو قالا: ضربه بالسيف، فوجدناه موضحاً - لا يثبت؛ حتى يقولا: ضربه، فأوضحه - تثبت الموضحة.
стр. 2923
ولو قالا: ضرب رأسه، فأوضحهن وعلى رأسه موضحةٌ واحدةٌ - فلا يثبت القصاص فيها؛ لاحتمال أنها كانت صغيرة، فزادت، وتثبت الدية؛ لأن صغر الموضحة وكبرها في الأرش سواءٌ.
وكذلك: لو شهدا أنه أوضحه، وعلى رأسه موضحتان بأن قال: أوضح إحدى هاتين - فلا يثبت القصاص ما لم يبينا، وتثبت الدية، لأن أرشها سواء.
فصلٌ: في اختلاف المشهود عليه
إذا ادعى رجلٌ على رجين قتلاً، وأقام شاهدين، ثم المشهود عليهما شهدا على الشاهدين؛ أنهما قتلاه، وإنما يتصور هذا في مكان واحدٍ حيث يكون الحاكم مصغياً إلى كلامهم، فبادر المشهود عليهما إلى كلمة الشهادة، فحصلت مسموعة للحاكم.
أما إذا شهدا في مجلس آخر على الشاهد - لا يصغي الحاكم على شهادتهما.
فإذا شهدا في ذلك المكان - لا يخلو: إن كان المدعي وليَّ الدم أو وكيله فإن كان ولي الدم: فإن صدق الأولين يثبت القصاص على الآخرين، وإن صدق الكل [أو صدق الآخرين - بطل دعواه على الكل؛ للتناقض؛ لأنه عين شخصين للقتل والآن يعين غيرهما، أو يعين أربعة.
وإن كان المدعي عليه وكيله - نظر:
إن كان الموكل قد عين شخصين، فأمراه أن يدعي عليهما، ففعلا: فإن صدق الوكيل الأولين - يثبت القصاص على الآخرين، وإن صدق الكل] أو الآخرين انعزل عن الوكالة، ولا تبطل به دعوى الموكل على من عينه، فإن صدق هو أيضاً الآخرين أو الكل - بطل دعواه، وإن لم يعين الموكل أحداً؛ بل قال: اطلب ثأري من رجلين من تلك الجماعة - ففي صحة هذا التوكيل وجهان:
فإن جوزنا - وعليه الحكام - فإن عين الوكيل شخصين منهم، وادعى عليهما، ثم المشهود عليهما شهدا على الشاهدين: فإن صدق الوكيل الأولين - يثبت القصاص على الآخرين، وإن صدق الكل، أو صدق الآخرين - انعزل عن الوكالة، ثم الموكل: إن صدق الأولين - يثبت القصاص على الآخرين، وإن صدق الكل بطل دعواه؛ لأنه كان يدعي على اثنين؛ فقد تعدى إلى أربع وإن صدق الآخرين لا تبطل دعواه على الأولين؛ لأنه
стр. 2924
لا تناقض في قوله، ولكن لا تقبل شهادة الآخرين؛ لأنهما صارا عدوين للأولين بشهادتهما، ولأنهما متهمان بدفع القود عن أنفسهما.
ولو شهد المشهود عليهما على أجنبيين؛ أنهما القاتلان - فهو على التفصيل الذي ذكرنا، فإن كانت الدعوى من الوكيل، ثم الموكل صدق الآخرين - فله أن يدعي على الأولين، ولا تقبل شهادة الآخرين عليهما؛ لأنهما متهمان في شهادتهما؛ بدفع القود عن أنفسهما.
أما إذا أقام المدعي شاهدين على رجين ثم شهد أجنبيان على الشاهدين - فهو على ما ذكرنا في التفصيل؛ إلا في شيء، وهو أن الدعوى: إذا كان من الوكيل أو لم يعين الموكل المدعى عليه - فعين الوكيل رجلين، وادعى عليهما، وأقام شاهدين، ثم شهد أجنبيان على الشاهدين، وصدق الموكل الأجنبيين - لا تبطل دعواه على الأولين، وتقبل شهادة الأجنبيين؛ لأنهما غير متهمين في شهادتهما بدفع القتل عن أنفسهما؛ إلا أن بهذه الشهادة لا تثبت؛ لأنهما شهدا قبل الاستشهاد، فإذا ادعى الولي على الأولين في مجلس، آخر، وأقام الأجنبيان شاهدين يثبت القتل.
ولو ادعى، وشهدا في هذا المجلس - هل تُقبل؟ فيه وجهان:
وكذلك: في دعوى المال: لو ادعى على رجلين ألفاً، وأقام شاهدين، ثم المشهود عليهما، أو أجنبيان شهدا على الشاهدان، وصدق المدعي الكل -[ثبت] المال على الأولين، ودعواه مسموعةٌ على الآخرين؛ بخلاف القتل؛ لأن المشهود به، ثم واحدٌ، والدم الذي أراقه رجلان لا يريقه آخران.
وفي المال: يجوز أن يكون له على كل واحد من الأولين. والآخرين مالٌ؛ غير أن بهذه الشهادة لا يثبت المال على الأولين؛ لأنها شهادةٌ قبل الاستشهاد، فإن شهد في مجلس آخر بعد تقدم الدعوى - تسمع، وفي هذا المجلس - هل تسمع؟ فيه وجهان.
стр. 2925
فصلٌ: في اختلاف شهادة الشاهدين
إذا ادعى رجلٌ على رجلٍ؛ أنه قتل أباه، وأقام شاهدين - شهد أحدهما أنه قتله عمداً، وشهد الآخر أنه قتله خطأ - نظر:
إن كان المدعي يدعي الخطأ - فشهادة شاهد العمد لغوٌ، ويحلف المدعي مع شاهد الخطإ، وكم يحلفُ؟ فيه وجهان:
أحدهما: [يحلف] يميناً واحدةً.
والثاني: خمسين يميناً، على ما ذكرنا.
فإن حلف - تجب الدية على عاقلة المدعي عليه مخففة مؤجلة إلى ثلاث سنين، وإن كان المدعي يدعي العمد - فشهادة شاهد الخطإ لغو، ويحلف المدعي مع شاهد العمد خمسين يميناً، وهل له أن يقتص أو يأخذ الدية من مال المدعي عليه؟ فعلى قولين:
في الجديد: لا قصاص له؛ كما ذرنا في القسامة.
وكذلك: لو كانت شهادتهما على الإقرار؛ شهد أحدهما أنه أقر أنه قتله عمداً، وشهد الآخر؛ أنه أقر [أنه قتله خطأ؛ إلا أن ههنا: إن كان المدعي يدعي قتل الخطإ، وحلف عليه -تكو الدية في مال المدعي عليه [مؤجلة]؛ لأنها [لا] تثبت بإقراره؛ إلا أن تصدقه العاقلة؛ فتكون عليهم.
ولو ادعى قتل عمدٍ، وأقام شاهدين؛ شهد أحدهما أنه قتل أباه عمداً، وشهد الآخر أنه [قتله مطلقاً، أو شهدا على الإقرار؛ شهد أحدهما أنه أقر أنه قتله عمداً، وشهد الآخر أنه] أقر بقتله مطلقاً، ولا تثبت صفة القتل، فيسأل المدعي عليه: فإن أقر أنه قتله عمداً - يجب عليه القصاص، وإن أقر بالخطأ - حلف على نفي العمدية، وتجب الدية مخففة في ماله إلى ثلاث سنين؛ لأنه يثبت بإقراره، وإن نكل - حلف المدعي، وله القصاص.
ولو ادعى قتلاً، وأقام شاهدين، شهد أحدهما أنه قتله، وشهد الآخر؛ أنه أقر بقتله - لا يثبت القتل؛ لاختلاف الشاهدين، ويكون لوثاً تثبت فيه القسامة، ويبدأ بيمين المدعي؛ لأنه لا تضاد بين الشهادتين، ثم المدعي: إن كان يدعي قتل عمدٍ - يحلف خمسين يميناً مع أيهما شاء، وهل يجب القود؟ فيه قولان:
стр. 2926
أصحهما: لا يجب؛ بل [تجب] الدية في ماله مغلة، وإن كان يدعي قتل خطإ، فيحلف يميناً واحدةً؛ على الأصح، ثم إذا حلف مع شاهد القتل - تجب الدية على العاقلة، وإن حلف مع شاهد الإقرار - تجب الدية في ماله مخففة مؤجلة، أما إذا شهد أحدهما؛ أنه قتله بالسيف، وشهد الآخر؛ أنه قتله بالعصا، أو شهد أحدهما أنه حز رقبته، وشهد الآخر؛ أنه وسطه، [أو شهد أحدهما؛ أنه قتله بكرةٌ، وشهد الآخر؛ أنه قتله عشيةً]، أو شهد أحدهما؛ أنه قتله يوم السبت، وشهد الآخر؛ أنه قتله يوم الأحد، أو شهد أحدهما؛ أنه قتله في الدار، وشهد الآخر؛ أنه قتله في السوق- لا يثبت به القتل؛ لاختلاف الشهادتين، وهل يكون لوثاً أم لا؟ نص ههنا، وقال: مثل هذا يوجب القسامة، وقال في موضع آخر: مثل هذا لا يوجب القسامة.
فمن أصحابنا من جعل على قولين:
أحدهما: يكون لوثاً، وتثبت به القسامة؛ كما لو شهد أحدهما على فعل القتل.
والثاني: على الإقرار، والثاني لا يكون لوثاً، ولا تثبت به القسامة.
ومن أصحابنا من قال - وهو المذهب -: إنه لا يكون لوثاً؛ لأن كل واحد من الشاهدين مُكذب للآخر؛ لأن المقتول بالسيف لا يون مقتولاً بالعصا، وكذلك نظائره؛ فلا يغلب على القلب فيه صدق المدعي؛ بخلاف ما لو شهد أحدهما على فعل القتل، والآخر على الإقرار؛ لأن كل واحد منهما غير مكذب للآخر؛ لأنه قد يقتل، ثم يقر به؛ فلا تضاد بينهما.
وقوله ههنا: "إنه يوجب القسامة" غلطٌ وقع من الكاتب.
فصلٌ
إذا قتل رجل، وله جماعةٌ من الورثة، فأقر واحد منهم؛ أن واحداً منا قد عفا عن القود - سقط القصاص؛ سواء عين العافي أو لم يعين؛ لأن المخبر اعترف بسقوط [القود]؛ حقه عن القصاص، والقصاص إذا سقط بعضه - سقط كله، ثم إن لم يكن عين العافي - تثبت الدية لجميعهم، وإن عين العافي - نظر:
إن أقر العافي بالعفو - تثبت الدية للمخبر ولغير العافي، أما العافي: إذا كان قد عفا على الدية - تثبت له الدية أيضاً، وإن عفا مطلقاً - فهل له الدية؟ فيه قولان:
стр. 2927
فإن قلنا: مطلق العفو: لا يوجب المال، فاختلف الجاني والعافي، فقال الجاني: عفوت مطلقاً، وقال العافي: بل عفوت على الدية أو قلنا مطلق العفو يوجب المال، فقال الجاني: عفوت مجاناً، وقال العافين بل عفوت مطلقاً - فالقول قول العافي مع يمينه.
وإذا أنكر المعين العفو - فلا حكم لإنكاره في القود؛ لأن القود ساقط بإقرار المخبر، وفي الدية: القول قوله مع يمينه.
ولو شهد واحدٌ من الورثة؛ أن واحداً منا قد عفا نُظر:
عن لم يعين العافي - لا تقبل شهادته، وهو كالإقرار في سقوط القود، وإن عين العافي - نظر إن لم يكن الشاهد عدلاً، [لا] تقبل شهادته - فهو كالإقرار، وإن كان عدلاًن شهد على واحد بعينه؛ أنه عفا عن القود، والمال - يقبل، ويحلف الجاني معه، وكذلك: لو شهد رجلٌ وامرأتان منهم - تقبل.
وإنما أثبتنا بشاهدٍ وبيمينٍ، وبشاهدٍ وامرأتين؛ لان القصاص سقط بقولهم، لا على طريق الشهادة؛ ففي الخلاف في العفو عن الدية، والعفو عن المال - يثبت بشهادة رجلٍ وامرأتين، وبشاهدٍ ويمينٍ؛ فإن ادعى الجاني العفو عن القود، ولم يقر أحدٌ من الورثة - فالقول قول الورثة مع اليمين، فلو أقام الجاني شاهدين على العبد - يسمع، ولا تقبل إلا شهادة عدلين؛ لأنه شهادة على غير المال، فإن أقر الوارث بالعفو، وقال: عفوت على المال، وقال الجاني: بل مجاناً، أو قال الجاني عفوت مطلقاً، على قولنا: إنه لا يوجب المال -فالقول قول الوارث مع يمينه، فلو أقام الجاني شاهداً، وحلف معه، وأقام رجلاً وامرأتين على ما يدعيه - يُسمع.
ثم الشافعي ﵁ ذكر أنه إذا شهد واحدٌ من الورثة؛ أن واحداً منا قد عفا، [و] عينه - يحلف الجاني مع الشاهد؛ لقد عفا عن القود والدية؛ وقال أصحابنا: يكفيه أني حلف؛ لقد عفا عن الدية؛ لأن القصاص ساقط بشهادته؛ فلا يحتاج أن يحلف عليه، وتأولوا كلام الشافعي ﵁ على أن الجاني ادعى كذلك، وأجاب المدعي عليه على حسب دعواه؛ أنه ما عفا عن القود والدية؛ [وحلف على حسب جوابه، فلو حلف على مجرد العفو عن المال - جاز].
стр. 2928
فصلٌ: في شهادة الجار إلى نفسه
لا يقبل من الشاهد شهادةٌ؛ حتى يكون خلياً عنها لا يجر بها إلى نفسه نفعاً، ولا يدفع بها عن نفسه ضرراً.
فلو شهد واحدٌ من الورثة على رجلٍ؛ أنه جرح مورثي - نظر:
إن كان بعد اندمال الجرح - يقبل إذا لم يكن والداً أو ولداً، وإن كان قبل الاندمال - لا تقبلُ؛ لأن أرش الجراحة يكون له؛ لو مات المجروح منها؛ كما لو شهد بعد موت المجروح على رجل؛ أنه قتل مورثه - لا تقبل، ولو شهد قبل اندمال الجراحة، فردت شهادته، ثم اندملت الجراحة، فأعاد الشهادة - لا تقبل؛ لأن شهادته رُدت للتهمة، فإذا أعادها بعد زوال التهمة - لا تقبل؛ كالفاسق، إذا شهد على شيء، فردت شهادته؛ لفسقه، ثم بعد التوبة - أعاد تلك الشهادة- لا تقبل، وقيل: تقبل؛ لأنه لم يلحقه عارٌ بالرد؛ حتى يكون متهماً في الإعادة بدفع العار؛ بخلاف الفاسق.
والأول المذهب.
فلو شهد، وهو غير وارثٍ؛ بأن كان أخاً للمجروح، أو عماً، وللمجروح ابنٌ - تقبل شهادته، فلو مات الابن بعد شهادة الأخ قبل موت المجروح، وصار الأخ وارثاً - نظر:
عن مات الابن بعد ما قضى القاضي بشهادة الأخ والعم - لا ينقض الحكم، وإن مات قبل الحكم - لا يحكم؛ كما لو فسق الشاهد بعد حكم الحاكم بشهادته - لا ينقض الحكم، ولو فسق قبل الحكم - لا يحكم، وإن كان وارثاً يوم جرح المورث، فلم يشهد؛ حتى صار محجوباً بحدوث ابن للمجروح، ثم شهد - تُقبلُ شهادته، ولو شهد في حال كونه وارثاً، فردت شهادتهن ثم صار محجوباً، فأعاد الشهادة- لم تقبل، ولو شهد رجلٌ لمورثه بدين على إنسان في حال صحة مورثه - تقبل، وإن شهد في مرض موت مورثه - هل تقبل؟ فيه وجهان:
أحدهما: قاله أبو إسحاق: لا يقبل؛ كما لو شهد أن فلاناً جرحه.
والثاني- وهو الأصح-: تقبل؛ بخلاف الجرح؛ لأن هناك يثبت بشهادته السبب الذي يثبت [له] به الإرث، وهو القتل؛ فلم يقبل، وههنا، لا يثبت السبب الذي يثبت له به الإرث، بل يثبت معاملة جرت بينه وبين مورثه، ولأن بالمعاملة: يثبت الملك للمريض، ثم
стр. 2929
ينتقل إلى الوارث، وبالقتل: يثبت للوارث؛ فكأنه يشهد لنفسه، أما بعد الموت: إذا شهد الوارث للمورث بدين - لا تقبل، وكذلك: غريمُ الميت، أو الموصى له، إذا شهد للميت على إنسان بدين- لا تقبل؛ لأن نفعه يعود إليه، وكذلك المحجور عليه بالفلس؛ إذا شهد له غريمه بدين على [إنسان لا تقبل، أما إذا لم يكن مفلساً محجوراً عليه شهد له غريمه بدين على آخر - تقبل، إن كان موسراً، وإن كان معسراً - فيه وجهان:
أحدهما: لا تقبل؛ لأنه يثبت لنفسه حق المطالبة.
والثاني: تقبل؛ لأنه لا يتعلق حقه بما شهد له.
ولا تقبل شهادة السيد لمكاتبه بالدين، أو لعبده المأذون له في التجارة؛ لأنه يثبت المال لنفسه، وكذلك لو شهد الوصي لليتيم، أو الوكيل للموكل فيما فوض إليه - لا تُقبل؛ لأنهما يثبتان لأنفسهما حق التصرف فيما يشهدان به.
هذا بيان جر النفع إلى نفسه.
أما بيان دفع الضرر: شهد شاهدان على رجل بقتل الخطإ - تجب الدية على عاقلة المشهود عليه.
فلو شهد رجُلان من العاقلة على جرح شاهدي القتل - لا تقبل؛ لأنهما متهمان في إسقاط الدية عن أنفسهما، وكذلك: لو كان واحد من العاقلة مذكياً، فجرح شهود القتل- لا تقبلن ولو شهد فقيران من العاقلة لا يتحملان العقل على جرح شهود القتل - نص على أنه لا يُقبل.
ولو شهد بعيدان من العاقلة، لا يخصهم شيءٌ من الدية؛ لحصولها من الأقربين - نص على أنه يقبل، فمن أصحابنا من جعل فيهما قولين:
أحدهما: يقبل في الموضعين؛ لأنه لا يجب عليهما شيءٌ من الدية؛ فلا تهمة في شهادتهما.
والثاني: لا يقبل؛ لأن الفقير يلزمه إذا أفاد مالاً، والبعيد يلزمه إذا مات القريبُ، فلا تخلو شهادتهما عن التهمة.
ومنهم من فرق بينهما على ظاهر النص، وهو الأصح؛ وقال: ولا تقبل شهادة
стр. 2930
الفقير؛ لأن الغنى أمرٌ غير مستبعد؛ فإن المال غادٍ ورائحٌن والإنسان يحدث نفسه أبداً بالغنى، وقد يكون فقيراً في أول الحول، فيصير غنياً في آخره؛ فيكون متهماً في شهادتهن والبعيد لا يلزمه غلا بعد موت الأقربين، والموت أمرٌ مستبعد في عرف الناس، فلما كان الخلوص إليه بأمر مستبعد - لم يورث تهمةً في شهادته، فقُبلت.
وكذلك: لو شهد شاهدان على مفلس بدين، فشهد غرماء المفلس - بجرح الشاهدين -لا تقبل؛ لأنهما يدفعان بشهادتهما مزاحمة الغريم عن أنفسهما.
وكذلك: لو شهد الضامن بأن المضمون له أثر مضمون عنه عن دينه- لا تقبل؛ لأنه يثبت به براءة ذمة نفسه، والله أعلم بالصواب.
باب: حكم الساحر
قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]. السحرُ: له حقيقةٌ عند عامة أهل العلم، ويتصور أن يفعل الساحر بسحره ما يصل به ضرره على غيره؛ قال الله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:١٠٢] وقد سُحر النبي ﷺ فاشتكى أياماً يُخيل إليه أنه فعل الشيء، وما فعله، حتى أوحى غليه؛ أنه سحره فلانٌ اليهودي في بئر كذا، فذهب غليه فاستخرجه، فبرأ.
فإذا ثبت أن له حقيقة - فتعليمه وتعلمه وفعله-: حرامٌ، فإذا قال الرجل: أنا ساحرٌ - يقال له: صف السحر: فإن وصفه بما هو كفرٌ - فهو مرتدٌ؛ يقتل، وإن وصفه بمالا يفهم - ينهى عنه، فإن عاد إليه - يُعزر، وإن وصفه بما ليس بكفر؛ غير أنه اعتقد إباحته أو اعتقد أن قلب الأعيان إليه فهو كافرٌ يستتاب، فإن تاب؛ وإلا - قُتلَ، وإن لم يعتقدهن فتعلمه - لا يكون كفراً؛ وإن كان حراماً.
وعند مالك ﵀: هو كالزندقة، [حتى لو قال: أنا أحسن السحر، ولا أعمل - فقد اعترف بالزندقة]، ولا تقبل توبته، [ويقتل].
فنقول: أجمعنا على أنه لو قال: أنا أحسن الكفر، أو الزنا - لا يجعل كافراً ولا زانياً؛ كذلك ههنا.
وإذا سحر إنساناً، فمات: فإن أقر بأني سحرتهن وسحري يقتل غالباً يجب عليه القود، وعند أبي حنيفة- ﵀: لا يجب القود؛ بناء على أصله، وهو أن القود
стр. 2931
لا يجب إلا أن يقتل بالجرح إلا أن يتكرر ذلك منه؛ فيقتل حداً؛ لكونه ساعياً في الأرض بالفساد، وإن قال: سحرته، وسحري قد يقتل، و [قد] لا يقتلُ - فهو شبه عمد.
وإن قال: سحري يقتل، ولكني سحرتُ غيره، فوافق اسمه؛ فمات - فهو خطأ تجب الدية مخففة في ماله؛ لأنه ثبت بإقراره؛ إلا أن تصدقه العاقلة؛ فيجب عليه.
وإن قال: مرض من سحري، ومات بسبب آخر، وقال الوارث: مات من سحراه نص - ههنا - على أنه لوث، يوجب القسامة؛ فيقسم أولياء الميت خمسين يميناً، ولهم الدية وقال في "الأم": إن أن صاحب فراسٍ، حتى مات - حلف الولي، وله الدية.
وإن كان يدخل ويخرج - فالقول قول الساحر مع يمينه، ولا دية عليه، وهذا كما لو جرح رجلاً، ومات بعده مدة، يندمل فيه الجرح، واختلفا؛ فقال الولي: مات من السراية، وقال الجاني: اندمل الجرح، ثم مات؛ فإن قامت بينة على أنه لم يزل متألماً حتى مات - فالقول قول الولي، وألا - فالقول قولُ الجاني؛ كذلك ههنا.
ولو عان رجلاً، فمات، وأقر أنه قتله بالعين -لا شيء عليه؛ لأنه لا يحصل منه القتل بالاختيار، والله أعلم.
стр. 2932
كتاب قتال أهل البغي
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].
الباغي: هو الذي يخرج على الإمام العادل؛ بتأويل.
فنبدأ بذكر فصلٍ في الإمامة، ثم نرتب عليه حكم من يخرج على الإمام.
стр. 2933
فنقولُ: خلق الله تعالى العباد، وكلفهم العبادة، ولم يتركهم سُدى، وبعث إليهم الرسل؛ أئمة يهدونهم على سواء الصراط، ويعلمونهم الشرائع، وختمهم بسيد المرسلين محمد ﷺ ، [وعليهم أجمعين]- ثم بعده لم يكن للناس بُدٌّ من راعٍ يرعاهم، ووازعٍ يزعهم، وساعٍ يسعى في إحياء أمر الدين وإقامة السُّنة، وينتصف للمظلومين؛ لما في طباع الناس من التنافر؛ فاتفقت الصحابة ﵃ على خلافة أبي بكر الصديق ثم استخلف أبو بكر بعده عمر، ثم كانت الخلافة بعد عمر لعثمان، ثم لعلي ﵃، ثم تتابعت الولاة هلم جرا إلى زماننا، فإذا أتى على الناس زمانٌ لم يكن فيه إمامٌ -: يجب على أهل الحل والعقد [منهم] أن يجتمعوا فينصبوا إماماً يقوم بإعلاء كلمة الله تعالى، وأمر الجهاد، ورعاية أمر الرعية، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإنكاح الأيامى، وغير ذلك، ثم على الناس كافة طاعته في [طاعة] الله، لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، وأراد بـ "أولى الأمر": الولاة.
ويشترط فيمن ينصب للإمامة أربع خلالٍ:
العلم، والورع، والشجاعة، والنسب.
ينبغي أن يكون عالماً مجتهداً يهتدي إلى الأحكام، ويعلمها الناس.
ويكون عدلاً؛ لأن الولاية أمانةٌ، والفاسق غير أمينٍ؛ لأنه لا ينظر لدينه، فكيف ينظُرُ لغيره.
стр. 2934
ويكون شجاعاً، يغزو بنفسه وبسراياه، ويحمي بيضة الإسلام عن الأعداء.
ويكون من قريش؛ لقول النبي ﷺ : "الأئمة من قريش".
فإن لم يكن قرشياً، فكنانيٌّ، فإن لم يكن: فمن نسل إسماعيل ﵇ فإن لم يكن، فمن العجم.
стр. 2935
وتثبت الإمامة بأحد الأشياء الثلاثة: إما بالبيعة مثل إمامة الصديق وتثبت الإمامة أبي
стр. 2936
بكر؛ كانت بيعة من الصحابة، ﵃.
أو باستخلافٍ من قبل الإمام؛ كغمامة عمر؛ كانت باستخلاف أبي بكر إياه.
стр. 2937
ولو جعل الإمام الأمر شورى بين جماعة، فاختاروا واحداً منهم للإمامة كان كالاستخلاف؛ كما أنعمر ﵁ جعل الأمر شورى بين ستة نفر بين عليٍّ، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاصٍ، وعبد الرحمن بن عوفٍ، وقال: "فليعين خمستكم سادسكم" فاتفقوا على عثمان.
стр. 2938
وإما بالقهر والغلبة، فإن من ظهر بشوكته، وقوته، وقهر العباد بالسيف، وتسلط عليهم-: كان والياً، عربياً، كان أو عجمياً، وإن كان عاصياً بالقهر -: تجبُ طاعته في طاعة الله، ولا يجوز الخروج عليه بالسيف، ورُوي عن عوف بن مالكٍ، عن النبي ﷺ قال:
стр. 2939
"من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يداً من طاعته".
وإذا ثبتت الإمامة لرجل، فخرج عليه باغٍ فقهره، وغلب عليه - نُظر: إن ثبتت ولايته بالبيعة أو بالاستخلاف-: لا ينعزل بالقهر، وإن ثبتت بالقهر-: ينعزل، ويصير القاهر
стр. 2940
والياً؛ لأن ولايته ثبتت بالغلبة، فزالت بزوالها.
واختلفوا في العدد الذين تنعقد ببيعتهم الإمامة.
قيل: لابد من أربعين رجلاً فيهم مجتهدٌ؛ لأنه أمرٌ عظيم الخطر؛ كانعقاد الجمعة تكون بأربعين رجلاً، وهل يشترط أن يكون المجتهد زائداً على الأربعين؟ فيه وجهان:
стр. 2941
كالإمام في الجمعة، وشرطنا المجتهد؛ ليعلم أن المولى هل يصلح للإمامة؟
ولا يشترط أن يكون الكل من أهل الاجتهاد؛ لأنه يتعذر وجود ذلك.
ويشترط أن يكونوا جميعاً عُدولاً من أهل الشهادة.
وقيل: تنعقد ببيعة مجتهد واحدٍ، فإن عمر ﵁ هو الذي بايع الصديق أولاً، ثم بايعه الصحابة.
وقيل: لابد من مجتهدين؛ لأن أقل الجمع إثنان.
وقيل: يشترط ثلاثة من المجتهدين؛ لأن مطلق الجمع ثلاثة.
وقيل: أربعةٌ من المجتهدين؛ لأن الأربع أكثر عدد الشهادات.
والأصح؛ أنه يشترط مبايعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء أهل العدالة دون الفسقة من البلاد المتقاربة، ثم إذا بلغ الخبر إلى البلاد البعيدة-: يجب عليهم الانقياد والطاعة.
стр. 2942
ولا يجوز نصب إمامين في عصرٍ واحدٍ؛ لأنه يؤدي إلى الفتنة والمقاتلة، بخلاف النبوة، حيث جاز نبيان فأكثر في عصر واحدٍ؛ لأن الأنبياء معصومون عن الفتن والمشاحنة، فلو نصبوا إمامين معاً -: لا ينعقد لواحد منهما، فإن فعلوا على التعاقب-: فالأول إمامٌ،
стр. 2943
ولا تنعقد إمامة الثاني؛ رُوي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم؛ فن الله سائلهم عما استرعاهم" وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما".
وإذا بايعوا رجلاً-: ينصب خليفة من جهة الله تعالى، حتى لا يقدرون على عزله.
والاستخلافُ: أن يجعله الإمام خليفة في حياته، ثم يخلفه بعد موته، فلو أوصى، له
стр. 2944
بالإمامة من بعده -: فعلى وجهين:
أحدهما: يجوز؛ كما لو استخلفه في حياته.
والثاني: لا يجوزُ؛ لأنه بالموت يخرج عن الولاية؛ فلاتصح منه تولية الغير.
ولا تنعقد الإمامة لفاسقٍ ولا مفضولٍ، إلا للتقية عند خوف الفتنة، وتشتيت أمر الدين.
وقيل: تنعقد.
ولا تنعقد لصبي، ولا لعبد ولا امرأة، ولا أعمى، ولا أخرس؛ لأنهم لا يصلحون للقضاء؛ فكيف يصلحون للإمامة، وهي فوق القضاء؟!
وإذا فسق الإمام الأعم-: لا ينعزل على اهر المذهب، لما في عزله من وقوع الفتنة، بخلاف القاضي: ينعزل بالفسق.
стр. 2945
ولو خلع الإمام نفسه - نظر: إن كان بعذر من هرم أو علةٍ -: ينعزلن ثم إن ولي غيره قبل أن خلع نفسه-: انعقدت الإمامة للثاني.
وإن لم يول-: فالناس يجتمعون على تولية غيره.
وإن لم يهر به عذرٌ - نُظر: إن لم يول الغير-: لاينعزل، وكذلك: إن ولي الغير، وكان الثاني دونه، وإن كان صالحاً للإمامة.
وإن ولي الغير، وكان الثاني مثله، أو فوقه-: فهل ينعزل؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا ينعزل؛ لأنه لا عذر له؛ فعلى هذا: إذا مات استحكمت ولاية من ولاه؛ كما لو استخلفه.
والثاني: ينعزل؛ لأنه ربما علم من باطنه ما لا يصلح معه للإمامة-: فعلى هذا: لو شككنا أن الثاني [هل] يصلح للإمامة-: أم لا؟ يحمل على أنه صالح، وأن الإمام نظر فيه للمسلمين، إذا ثبت.
فصلٌ
الإمام الباغي هو الخارج على الإمام العادل.
ولا يثبت لهم حكم أهل البغي إلا بثلاث شرائط:
أحدها: أن يكون لهم قوةٌ ومنعةٌ وعدة وشوكة، ولا يقدر عليهم إلا بجيش وقتال ونكاية.
والثاني: أن يكون لهم تأويل محتمل في الخروج على الإمام.
والثالث: أن ينصبوا إماماً مطاعاً ويخرجوا عن قبضة الإمام، وقيل نصب الإمام ليس بشرط بعد أن خرجوا عن قبضة الإمام وولايته.
فإذا اجتمع فيهم هذه الشرائط: فهم بغاةٌ لا يحكم لهم بكفر ولا فسق، حتى تقبل شهادة شاهدهم، وينفذ قضاء قاضيهم، ويقاتلهم الإمام على بغيهم مع كونهم مسلمين، لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].
وكما قاتل الصديقُ ﵁ ما بغي الزكاة؛ وكانوا يمنعونها بتأويل لا يوجب الكفر.
وقاتل عليٌّ ﵁ أهل البصرة يوم الجمل.
следующие страницы →