← Фикх шафии

Фикх шафии · id 17885

التهذيب في الفقه الشافعي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (3 626 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وسئل القاضي- ﵀ عمن شرع في ركعتي الفجر؛ فقنتّ؛ ظاناً أنه في فرض الصبح، فلما سلَّم تذكر. قال: صلاته باطلة؛ لأنه في الحقيقة شكَّ في أصل النية؛ أنه نوى الفرض، أو النفل، وقد أحدث أفعالاً قبل التذكُّر. فصلٌ: في التكبير روي عن علي- ﵁ أن رسول الله- ﷺ قال: "مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". لا تنعقد الصلاة إلا بالتكبير؛ وهو أن يقول: الله أكبر؛ ولو قال: الله الأكبر، ينعقد. وعند مالك: لا ينعقد. ولو قال: الله أكبر، أو الله العظيم، لا ينعقد؛ لأن التعظيم بالكبرياء على وجه المبالغة لم يوجد.

стр. 457

وعند أبي حنيفة: ينعقد بكل اسم من أسماء الله- تعالى- إلا أن يذكره على سبيل

стр. 458

الدعاء، أو النداء. فالدعاء: كقوله: اللهم، والنداء، كقوله: يا الله. قال: لا تنعقد به الصلاة والحديث حُجة عليه؛ فإن النبي- ﷺ جعل التحريم بالتكبير. ولو قال: الله أكبر كبيراً، ينعقد؛ لأنه أتى بالتكبير، ثم ضم إليه زيادة ذكر، والصلاة محل الذكر. وكذلك لو قال: الله أكبر وأعظم وأجل، أو قال: الله أكبر من كل شيء، ينعقد. ولو قال: الله الكبير الأكبر، لا ينعقد. ولو قال: الأكبر الله، أو أكبر الله: ظاهر كلامه في "الأم يدل على أنه لا يجوز. ولو قال عند التسليم: وعليكم السلام: نص على أنه يجوز؛ فمن أصحابنا من قال: فيهما قولان: أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ترك الترتيب؛ كما لو ترك الترتيب في "الفاتحة". والثاني: يجوز؛ لأنه ليس من المعجز؛ فهو كما لو ترك الترتيب في التشهد يجوز. ومنهم من فرق بينهما؛ وهو الأصح قال: الأكبر الله لا يجوز؛ لأنه مأمور بالتكبير؛ وذلك لا يعرف تكبيراً. وإذا قال عند التسليم: وعليكم السلام، يجوز؛ لأنه مأمور بالتسليم، ويعرف ذلك تسليماً. ولو مد التكبير بين "اللام" و"الهاء" في كلمة "الله" يجوز؛ ولم مد في موضع آخر. لم يجز. والتكبير والتسليم من الصلاة. وقال أبو حنيفة: ليسا من الصلاة، بل التكبير للشروع؛ والتسليم للخروج. وفائدته: أنه لو كبَّر مع الزوال عنده يجوز. وقال صاحب "التلخيص": لو كبَّر أربع مرات يدخل في الصلاة بالأوتار، ويخرج بالأشفاع؛ وهذا إذا نوى بكل تكبيرة افتتاح الصلاة، ولم ينو الخروج عن الصلاة بين كل تكبيرتين؛ فبالأولى شرع في الصلاة، وبالثانية يخرج، وبالثالثة شرع، وبالرابع يخرج؛ لأن من شَرَع في صلاته، ثم نوى افتتاح الصلاة بطلت صلاته. ولو نوى الخروج بين كل تكبيرتين، فبالنية يخرج، وبالتكبير يشرع. ولو لم ينو بالتكبيرة الثانية والثالثة افتتاحاً،

стр. 459

ولا خروجاً- صح شروعه بالتكبيرة الأولى، وسائر التكبيرات مجرد ذكر لا يبطل الصلاة. ولا يجوز لمن يحسن العربية أن يكبِّر بلسان آخر، ولا أن يأتي بشيء من أذكار الصلاة بغير العربية. وعند أبي حنيفة: يجوز أن يأتي بجميع الأذكار بأي لسان شاء، وإن كان يحسن العربية كأصل الشهادة. والدليل على أنه لا يجوز: قول النبي- ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" ولم يكن- ﷺ يذكر إلا بالعربية. وأما أصل الشهادة: فقد قيل: يجب أن يأتي بالعربية إن كان يحسنها، والصحيح: جوازه بأي لسان شاء؛ لأن مبناه على الاعتقاد، واللسان يعبر عنه؛ فجاز أن يعبر بأي لسان شاء. وإذا كانت الصلاة متعبَّداً بها، ليست بعبارة عما في الضمير- فلا يجوز العدول عما جاء به الشرع. وإن كان لا يحسن العربية، يجب أن يتعلم؛ فلو أسلم كافر، ودخل عليه وقت الصلاة قبل إمكان التعليم- يجب عليه أن يصلي، ويأتي بالتكبير، وسائر الأذكار المفروضة والمسنونة، وما يريد أن يدعو به من دين أو دنيا بلسانه، إلا الفاتحة؛ فإنه إن لم يحسنها، يأتي بذكر آخر بدلها؛ فإن لم يحسن الذكر بالعربية، أتى به بلسانه، ولا يأتي بالفاتحة بلسانه؛ لأن القرآن معجزة لا يجوز تغييره؛ ولو كان مغيره قرآناً، لم يكن معجزاً. ثم هل يجب عليه إعادة تلك الصلوات؟ نظر: إن أتى عليه زمان إمكان التعليم؛ فتوانى يجب عليه إعادتها، وإن لم يمكنه التعليم للُكْنَةٍ بلسانه، أو لقصر المدّة- لا يجب الإعادة. وقيل: الأذكار المسنونة لا يجوز أن يأتي بها بلسانه، بل يتركها إن لم يحسن بالعربية؛ لأنه لا ضرورة إليها؛ بخلاف الفريضة؛ والأول أصح. وقيل: يجوز أن يدعو في الصلاة بالفارسية، وإن كان يحسن العربية. وإن كان الرَّجل أخرس، أو مقطوع اللسان- أتى بما قدر عليه من التكبير والذِّكر، ويحرك الأخرسُ لسانه. وإن كان أصمَّ أعمى أخرس، عليه أن يحنِي ظهره، ويضع جبهته، ويقف بجنب من يدُلّه على الأفعال. وإن أراد أن يصلي جماعة، فلا يقوم حتى يفرغ المؤذِّن من الإقامة؛ لأنه لا يدخل في الصلاة قبل فراغِهِ. ولا يكبر الإمام حتى يأمر بتسوية الصفوف؛ فيقول: استووا، ويستحب للقوم إن يسووا الصفوف، ويسدُّوا الفُرَجَ.

стр. 460

روي عن أنس؛ أن رسول الله- ﷺ قال: "أتموا الصف الأول، ثم الذي يليه؛ فما كان من نقصٍ، فليكن في الصف الأخير". وعن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله- ﷺ يسوِّي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة، فإذا استوينا، كبَّر. وروي عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول الله- ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قُلُوبُكُم، ليليني منكم أولو الأحلام والنُّهَي، ثُمَّ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". وعن عمر- ﵁ أنه كان يُوَكِّلُ رجلاً بإقامة الصفوف؛ فلا يكبر حتى يخبر بأن قد استوت الصُّفوف. وعند أبي حنيفة: يكبر إذا بلغ المؤذِّنُ قوله: "قد قامت الصَّلاة". ويجهر الإمام بالتكبير؛ ليسمع القوم، والقوم يسرُّون به. ولا يجوز لمأمُوم أن يبتدئ بالتكبير؛ حتى يفرغ الإمام من التكبير؛ لأن شُرُوع الإمام في الصلاة يحصل بالتكبير، فلا يصح اقتداؤه به قَبْلَ شُروعه في الصلاة؛ فلو كبر معه، لم تنعقد صلاته؛ كما لو كبر قبله؛ لأنه يعلق صلاته بصلاته؛ وهو ليس في الصلاة.

стр. 461

فصل: في رفع اليدين روي عن سالم بن عبد الله، عن أبيه؛ أن رسول الله- ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع رفعها كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده ربَّنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السُّجود. وعن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان إذا دخل الصلاة كبَّر؛

стр. 462

فرفع يديه، وإذا ركع رفع يديه وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه. ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي ﷺ . والسُّنة للمصلي إذا كبَّر للافتتاح: أن يرفع يديه، وكذلك إذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال الشيخ- ﵀: ولم يذكر الشافعي- ﵁ رفع اليدين عند القيام من الرَّكعتين، ومذهبه: اتِّباعُ السُّنة. وثبت ذلك برواية ابن عمر من طريق نافع؛ روى عنه عبد الله بن عمر وأيوب، وروى جماعة من الصحابة عن رسول الله- ﷺ رفع اليدين في هذه المواضع الأربع؛ منهم: علي، وأبو هريرة، ووصف أبو حُميد السَّاعديُّ صلاة رسول الله- ﷺ بين يدي جماعة من الصحابة، وذكر رفع اليدين في هذه المواضع الأربع؛ فصدقه كلُّهم على ذلك؛ وهو قول أكثر أهل العلم.

стр. 463

وقال الثوري، وأبو حنيفة: لا يرفع اليدين إلا عند الافتتاح؛ ويروى ذلك عن الشَّعبي والنَّخعي. والسُّنة: أن يرفعهما؛ حتى تكون كفَّاه حذو المنكبين. وعند الثوري، وأبي حنيفة: يرفع؛ حتى تكون كفَّاه حذو الأذنين.

стр. 464

وروى مالك بن الحويرث؛ أن رسول الله- ﷺ كان إذا كبَّر رفع يديه؛ حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. وعن وائل بن حُجر قال: رأيت رسول الله- ﷺ يرفع إبهاميه في الصلاة إلى شحمة أذنيه. ويجمع الشافعي بين هذه الأحاديث؛ فقال: يجعل كفَّيه حذو منكبيه، وإبهاميه عند شحمة أذنيه، ورءوس أصابعه عند فروع أذنيه والأحاديث الصحيحة كلها حذو أذنيه. والسُّنة: كشف اليدين عند التكبير، والتفريق بين الأصابع. وروي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله- ﷺ إذا كبر للصلاة، نشر أصابعه وكذلك كل موضع أمرناه برفع اليدين. وفي كيفية رفع اليدين مع التكبير ثلاثة أوجه:

стр. 465

أصحهما: وهو رواية عبد الله بن عمر-: أنه يرفع يديه غير مُكبِّر، ثم يكبر، ثم يرسل اليدين غير مكبِّر: والثاني: يبتدئ التكبير مع ابتداء رفع اليدين، ويمدّه؛ حتى ينهيه مع انتهاء الإرسال؛ وهذا رواية وائل بن حجر. والثالث: يرفع يديه غي رمكبر، ثم يبتدئ التكبير، ويمدّه؛ حتى ينهيه مع انتهاء الإرسال؛ وهذا رواية أبي حميد الساعدي. وإن ترك رفع اليدين؛ حتى أتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي، وإن ترك؛ حتى أتم التكبير، لم يرفع بعده؛ لأن الرَّفع هيئة التكبير، وقد انقضى التكبير. وإن لم يمكنه رفع اليدين إلى المنكبين؛ لعلة بهما- رفعهما إلى حيث يمكنه، وإن أمكنه فوق المنكبين ودونهما، ولم يمكن حذوهما- رفعهما فوق المنكبين؛ لأنه إتيان بالسنة والزيادة؛ كمن لا يقدِرُ على القعود، ويقدر على القيام والاضطجاع يقوم في موضع القعود في الصلاة. وإن كان بإحدى يديه علّة، لا يمكنه رفعها- رفعَ الأخرى. وإن كان مقطوع الكفّ، رفع الساعد. وإن مقطوع السَّاعد، هل يرفع العضُد؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يرفَعُ. والثاني: لا يَرفعُ. لأن العضُد في حال الصحة غير مرفوع. وبعد الفراغ من التكبير، يجمع بين يديه، فلو تركهما مرفوعتين، أو مرسلتين، يُكره وتصح صلاته. والسُّنة: أن يأخذ كوعَه الأيسر بكفِّه الأيمن، ويضعها على نحره تحت صدره؛ لما روي عن قبيصة بن هُلبٍ، عن أبيه قال: كان رسول الله- ﷺ يؤمُّنا، فيأخذ شماله بيمينه.

стр. 466

وروي عن وائل بن حجر، عن رسول الله- ﷺ أنه كبَّر، ثم أخذ شماله بيمينه، ويروى عنه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرُّسغ والساعد. وعند أبي حنيفة: يضع كفَّه اليمنى على ظهر كفه اليسرى؛ فيضعهما تحت السُّرة .. والله أعلم. فصل: في دعاء الاستفتاح روي عن علي- ﵁ عن رسول الله- ﷺ أنه إذا كان إذا استفتح الصلاة كبَّر، ثم قال: "وجَّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسُكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أوَّل المسلمين".

стр. 467

وروي: "وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها؛ لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بين يديك، والشر ليس إليك، والمهديُّ من هديت، أنا بك وإليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك". ثم المصلي بعد تكبير الافتتاح السُّنة: أن يقرأ دعاء الاستفتاح سراً. والاختيار عند الشافعي: "وجهت وجهي ... "؛ كما رواه عليٌّ- ﵁ يستحب: أن يقرأ جميع ذلك، ويقول: "وأنا من المسلمين"؛ لأن النبي- ﷺ كان أول المسلمين؛ فيصح أن يقول ذلك، ولا يصح ذلك من غيره. وعند أبي حنيفة: يقرأ ما روي عن عائشة قالت: كان النبي- ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق.

стр. 468

وعند مالك: بعد أن يكبّر، يقرأ الفاتحة. وروي عن أبي هريرة: كان رسول الله- ﷺ يسكِتُ بين التكبير والقراءة إسكاتةً. فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاتُك بين التكبير وبين القراءة ما تقول؟ قال: "أقول: اللهم باعد بيني وبين نخطاياي؛ كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي؛ كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدَّنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبَرَدِ. فإن نسي دعاء الاستفتاح؛ فإن تذكر بعد ما شرع في القراءة، أو في التعوُّذ- لم يعد إليه؛ لأنه هيئة فات وقتُها؛ نصَّ عليه. وإن ذكر قبل القراءة، وقبل التعوُّذ عاد إليه. فرْعٌ على هذا لو أن مسبوقاً أدرك الإمام في التشهد، كبر، وقعد، فلما قعد سلم الإمام قام، ولا يقرأ دعاء الاستفتاح؛ لأن وقته قد فات بالقعود .. ولو سلم الإمام قبل قعوده لا يقعد، ويقرأ دعاء الاستفتاح ولو أدركه في "الفاتحة"؛ فلما كبر، أمَّن الإمام يؤمِّنُ معه، ثم يقرأ دعاء الاستفتاح؛ لأنه يسيرٌ. ثم بعد دعاء الاستفتاح، يتعوَّذ؛ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]. وهذا قول عامة أهل العلم، إلا مالكاً؛ فإنه يقول؛ لا يتعوَّذُ. وروي عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله- ﷺ كان يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه".

стр. 469

قيل: همزُه: طعنه، ونفخه: كِبْر، ونفثه: سحره؛ وهل يجهر بالتعوذ في صلاة الجهر؟ فيه قولان: في الجديد يسرُّ؛ لأنه ذكرٌ قبل "الفاتحة"؛ كدعاء الاستفتاح؛ روي ذلك عن ابن عمر في القديم يجهر؛ لأنه ذكر مشروع بعد دُعاء الاستفتاح؛ كالفاتحة؛ يروى ذلك عن ابن أبي هريرة. والتعوذ سنَّةٌ في الركعة الأولى؛ وهل يسنُّ في سائر الركعات؟ فيه قولان: أحدهما: لا؛ لأن القراءة في الصلاة واحدة؛ فيكفي لها تعوُّذُّ واحد. والثاني: يسن؛ لوقوع الفصل بين القراءتين. والأصح إنما هو الأول؛ فإن ترك التعوذ في الركعة الأولى، يتعوذ في الثانية. فصلٌ: في القراءة روي عن عبادة بن الصامت؛ أن رسول الله- ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

стр. 470

القراءة في الصلاة واجبة، وتتعيَّن قراءة الفاتحة، لا يجوز غيرها مكانها إذا كان يحسنها. وعند أبي حنيفة؛ لو قرأ آية طويلة أو قصيرة، جاز. والحديث حجَّة عليه. وسورة "الفاتحة" سبع آيات، والتسمية آية منها؛ وهل هي آية من كلِّ سورة؟ فيه قولان: أحدهما: بلى؛ لأنها مكتوبة في المصاحف بخطِّ القرآن. والثاني: لا، وإنما كتبت للفصل بين السورتين. قال ابن عباس: كان رسول الله- ﷺ لا يعرف فصل السُّورتين؛ حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم. ومن ذهب إلى أن التسمية من "الفاتح'" ابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة؛ وهو قول سعيد بن جبير، وعطاء، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. وعند مالك، والأوزاعي، وأبي حنيفة: التسمية ليست بآية من "الفاتحة"؛ فابتداء الآية الأولى عنده: "الحمدُ لله"، والآية الأخيرة: "غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ". وعندنا: ابتداء الآية الأخيرة "صِرَاطَ الَّذِينَ". وروي عن أم سلمة؛ أن النبي- ﷺ قرأ فاتحة الكتاب؛ فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، وعدَّها آية. وعند الشافعي: يجهر بالتسمية في صلاة الجهر؛ في الفاتحة،

стр. 471

والسورة جميعاً؛ وهو قول عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير. وذهب أكثر الصحابة، وأهل العلم إلى الإسرار بالتسمية.

стр. 472

ولو ترك قراءة الفاتحة، أو حرفاً أو تشديدة منها عمداً أو سهواً- لا تصح صلاته؛ فإن تذكر بعدما ركع، يجب أن يعود إلى القيام، وإن تذكر بعد ما قام إلى الركعة الثانية، فهذه الركعة أولاه. وقال في القديم: إذا نسي "الفاتحة"، صحت صلاته؛ تقليداً لعمر- ﵁ فإنه نسي القراءة في صلاة المغرب؛ فقيل له في ذلك، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسن، قال: فلا بأس. وتجب مراعاة الترتيب في الفاتحة؛ حتى لو ترك حرفاً من كلمة، لم يحسب ما بعدها؛ حتى يعيد تلك الكلمة، وما بعدها. ولو أدخل فيها ذكراً آخر، يجب استئنافها؛ قلَّ أم كثر. وإن كان ناسياً، يبني إلا أن يطول؛ فيستأنف. ولو كان المأموم في خلال الفاتحة، فأمن الإمام فأمن معه، أو فتح على الإمام قراءته، أو سجد إمامه للتلاوة، فجسد معه أو مرَّ بآية رحمة فسأل الله- هل يجب استئنافها؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب؛ كما لو فتح على غير إمامه، أو أجاب المؤذن، أو عطس؛ فحمد الله. والثاني: لا يجب؛ لأنها من مصلحة الصلاة. ولو كرَّر آية، لا يجب استئنافها. ولو سكت في خلالها يسيراً، لا يجب استئنافها؛ فإن طال، استأنف. ولو قرأ نصف "الفاتحة"، ثم شك؛ هل أتى بالتسمية؛ فأتمها، ثم تذكر أنه قرأها يعيد ما قرأ بعد الشك، ولا يجب استئناف الفاتحة، لأنه لم يدخل فيها غيرها. وعند ابن سُريج: تبطل صلاته إذا لم يعد إلى التسمية، ولو نوى قطع "الفاتحة"؛ نظر: إن جرى على سرد قراءته، ولم يسكت عليه- لا يجب استئنافها؛ لأن القراءة باللسان، ولم يقطعها، وإن سكت معه، وإن قلَّ يجب استئنافها؛ كالمودع لا يصير ضامناً بنيَّة التعدي؛ فإن ضم إليه فعل النَّقْل، يضمن؛ ولو كرر قراءة الفاتحة عمداً، لا تبطل صلاته، ولا يلزمه سجود السهو إن سها. وقال أبو يحيى البلخيُّ: تبطل صلاته؛ كما لو زاد ركوعاً أو سجوداً، وهذا

стр. 473

لا يصح؛ لأن الفعل أقوى من الذِّكر؛ بدليل أنه لو كرر الفعل المسنون؛ وهو التشهد الأول- تبطل صلاته، ولو كرر الذكر المسنون؛ وهو قراءة السورة- لا تبطل صلاته. والسُّنة: أن يقرأ القرآن على الترتيل؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤] وهو ترك العجلة عن الإبانة؛ وكل ما زاد في الإبانة، فهو أحب إلينا؛ ما لم يبلغ التمطيط. والسُّنة بعد الفرغ من قوله: "وَلا الضَّالِّينَ" أن يقول: "آمين"، ولا يصله بالقراءة؛ لأنه ليس من القرآن؛ وهو مخفَّف الميم، ويجوز ممدوداً أو مقصوراً. ويجهر الإمام والمنفرد بالتأمين في صلاة الجهر، ويؤمن المأموم بتأمين الإمام؛ لما روي عن أبي هريرة؛ أن النبي- ﷺ قال: "إذا أمَّن الإمام، فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه". وهل يجهر به المأموم؟ فيه قولان: أصحهما: يجهر به؛ لما روي عن عطاء قال: كنت أسمع الأئمة. وذكر ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين، ويقول من خلفه: آمين حتى إن للمسجد للجَّة. والقول الثاني: يسر بالتأمين؛ كما يسرُّ بالقراءة.

стр. 474

وقيل: إن كان في القوم كثرةٌ يجهرون به؛ حتى ينتهي إلى آخرهم، وإن كان المسجد صغيراً، وفي القوم قلةٌ يسمعون تأمين الإمام، يسرون به. وعند أبي حنيفة: يسر الإمام والمأموم جميعاً؛ فلو نسي الإمام التأمين، أمن المأموم جهراً؛ ليسمع الإمام؛ فيأت به. ولو قرأ المأموم الفاتحة مع الإمام، وفرغ قبله، فالأولى ألَّا يؤمن؛ حتى يؤمن مع الإمام. وهل يجب على المأموم قراءة الفاتحة؟ نظر: إن كانت الصلاة صلاة سرٍّ، يجب، وإن كانت صلاة جهرٍ، ففيه قولان: أحدهما: لا يقرأ، ويروى ذلك عن ابن عمر، وعروة بن الزبير؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وهو قول الزهري، ومالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. والثاني: يجب أن يقرأ، والآية محمولة على الخطبة، والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول الله- ﷺ في صلاة الفجر فقرأ رسول الله- ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرءون خلف إمامكن" قلنا: نعم يا رسول الله قال: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يقرأ المأموم؛ سواء جهر الإمام، أو أسر؛ يروى ذلك عن زيد بن ثابت، وجابر. فإن قلنا: لا يقرأ المأموم إذا جهر الإمام، فلو كان بعيداً لا يسمع قراءة الإمام، أو كان أصم- هل يقرأ؟ فيه وجهان:

стр. 475

أصحهما: يقرأ؛ لأنه لا يسمع قراءة الإمام حتى يؤمر بالإنصات؛ ولو جهر الإمام في صلاة السر، هل يقرأ المأموم؟ في وجهان: أصحهما: يقرأ؛ لأن صفة هذه الصلاة السر. والثاني: لا يقرأ؛ اعتباراً بفعل الإمام. وعلى عكسه: لو أسرَّ الإمام في موضع الجهر، هل يقرأ؟ فعلى وجهين: إن راعينا صفة الصلاة، لا يقرأ، وإن راعينا فعل الإمام، يقرأ؛ فحيث قلنا: يقرأ المأموم، يقرأ: بحيث يسمع نفسه، ولا يغلب جاره، وكذلك سائر الأركان يأتي بها سراً كذلك؛ فلو لم يسمع نفسه وهو سميع لم يحسب؛ لأنه تفكر أو تحريك شفة ولسان ليس بقراءة؛ وأقلّ القراءة ما يسمع نفسه؛ فإن كان أصم، رفع صوته قدر ما لو كان سميعاً لسمع؛ وإذا أوجبنا قراءة الفاتحة على المأموم في صلاة الجهر، يستحب للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة قدرَ ما يقرأ المأموم "الفاتحة"؛ روى عن سمرة بن جندب أنه حفظ عن رسول الله- ﷺ سكتتين: سكتة إذا كبَّر، وسكتةً إذا فرغَ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾. فصدقه أبي بن كعب.

стр. 476

وكره أبو حنيفة، ومالك السَّكتة، فلو قرأ المأموم مع الإمام أو قبله، تحسب قراءته. ثم السُّنة: أن يقرأ بعد الفاتحة سورة أخرى؛ وهي سُنَّة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من سائر الصلوات؛ وهل يُسنّ في الركعتين الأخريين، وفي الثالثة من المغرب؟ فيه قولان: أحدهما: لا يُسَنُّ؛ لما رويَ عن أبي قتادة؛ أن النبي- ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويمسعنا الآية ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في المغرب. والقول الثاني: يقرأ السُّورة في الأخريين؛ لما روي عن أبي سعيد الخُدري؛ أن النبي- ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة: قدر ثلاثين، وفي الأخريين: قدر خمسة عشر آية، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة: قدر خمسة عشر آية، وفي الأخريين: قدر نصف ذلك، وهل يفضل الأولى على الثانية في الركعتين الأوليين، وكذلك في صلاة الصبح؟ فيه وجهان:

стр. 477

أحدهما: يفضل؛ لحديث أبي قتادة. والثاني: لا يفضل؛ لحديث أبي سعيد الخُدري. ويستحب أن يقرأ في صلاة الصبح بطوال المفصَّل، وفي الظهر شبهاً به، وفي العصر والعشاء بأوساط المفصَّل، وفي المغرب بقصار المفصَّل. وإن قرأ من موضع آخر، يراعي ذلك القدر؛ فإن كان إماماً، لا يزيد عليه إلا برضاء القوم، وإن كان منفرداً، طوَّل ما شاء؛ فلو قرأ في الصبح بقصار المفصل، وفي المغرب طواله- جاز؛ فإنه روى عقبة بن عامر؛ أن النبي- ﷺ قرأ المعوِّذتين في صلاة الصبح. وعن عمرو بن حريث قال: سمعت النبي- ﷺ يقرأ في الفجر ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾.

стр. 478

وعن جبير بن مطعم: قال: سمعت النبي- ﷺ قرأ في المغرب بـ "الطور". وروي أنه- ﵇ قرأ في المغرب بـ "الأعراف". وقراءة سورة قصيرة يتمها أولى من بعض سورة طويلة؛ كما لو ضحَّى شاة منفرداً، كان أولى من المشاركة في بدنةٍ. قال الشيخ: في الأضحية وجهان، كذا هذا. ولو قرأ السورة قبل الفاتحة، لا يحسب، ويعيد بعد قراءة الفاتحة. لا يسن للمأموم قراءة السورة في صلاة الجهر، وفي صلاة السر وجهان: أصحهما: يقرأ، وكذلك إذا كان لا يسمع قراءة الإمام لبعد أو صمم. ويستحب للمصلي، وللقارئ إذا مرَّ في قراءته بآية رحمةٍ أن يسأل الله الرحمة، وإذا مرَّ بآية عذاب أن يتعوذ، وبآية تنزيه أن يسبح، وبآية مثل أن يتفكر قليلاً؛ إماماً أو منفرداً، ويفعله المأموم بقراءة الإمام. روي عن حذيفة أنه صلى مع النبي- ﷺ قال: ما أتى على آية رحمة إلا وقف

стр. 479

وسأل، وما أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوَّذ. وروي عن أبي هريرة، عن رسول الله- ﷺ قال: من قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، فليقل. بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾، فليقل: بلى؛ ومن قرأ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقل: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾. وعن ابن عباس؛ أن النبي- ﷺ كان إذا قرأ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ﴾، قال: "سبحان ربي الأعلى". وعند أبي حنيفة: لا يقول شيئاً من ذلك.

стр. 480

فصلٌ روي عن عبد الله بن أبي أوفى قال جاء رجلٌ إلى النبي- ﷺ فقال: "إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً؛ فعلمني ما يجزيني". قال: "قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله" فقال: يا رسول الله هذا الله، فمالي؟ قال: "قل: اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني". وإذا كان الرجل لا يحسن الفاتحة، ولا شيئاً من القرآن- يجب أن يأتي بسبعة أنواع من الذِّكر بالعربية؛ كما جاء في الحديث. وهل يشترط معادلة الحروف بحروف "الفاتحة"؟ فيه وجهان.

стр. 481

وقيل: يجب أن يقرأ ما جاء في الحديث. وإن كان يحسن غير الفاتحة من القرآن، يجب أن يقرأ سبع آيات من غيرها، ولا يقتصر على التسبيح، ولا يجوز أن ينقص عن سبع آيات، وإن كانت الآيات طويلة. ولو قرأ سبع آيات أقصر من آيات الفاتحة، فيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ كما لو فاته صوم يوم طويل، جاز قضاؤه في يوم ساعاته أقصر. والثاني: يشترط مراعاة عدد الحروف؛ كعدد الآيات، بخلاف الصوم؛ فإنه يشق عليه مراعاة ساعات النهار، ولو قرأ آيتين مكان آية، يجوز. وقيل: يجب أن يعدل حروف كل آية بآية من الفاتحة؛ على الترتيب. قال الشيخ: هذا لا يصح، وإن كان لا يحسن إلا آية من القرآن فيه وجهان: أحدهما: يجب أن يكررها سبعاً. والثاني: وهو الأصح لا، بل يجب أن يقرأها، ويأتي بستة أنواع من الذِّكر، وإن كان يحسن بعض الفاتحة، فهكذا في وجه يكرر ما يحسن، ويغني ذلك عن البدل. والثاني: وهو الأصح يقرأ ذلك القدر، ويأتي عن الباقي بالبديل. لأنه لا يكون الشيء الواحد أصلاً وبدلاً، ثم إن كان يحسن النصف الأول من "الفاتحة" يقرؤه ثم يأتي بالبدل عن النصف الثاني وإن كان يحسن النصف الثاني يأتي عن النصف الأول بالبدل ثم يقرأ الثاني مراعاةً للترتيب. وقيل: لا يجب ترتيب بين البدل والأصل، كيف ما قرأ جاز. وإن كان لا يحسن القرآن عن ظهر قلب، يجب أن يقرأ من المصحف، فإن لم يملك مصحفاً، يجب أن يشتري إن وجد ثمنه، أو يستأجر، أو يستعير، وإن كان بالليل يحصل السراج وإن كان يصلي بالبدل؛ فتعلم "الفاتحة" بعد ما فرغ من الصلاة- لا يجب إعادتها إن لم يكن مقصراً في التعليم، وإن تعلم في خلال الصلاة؛ نظر: إن كان بعد ما ركع، لا يجب أن يعود إلى القيام، وتلك الركعة محسوبة له، وإن تعلم قبل الركوع؛ نظر: إن تعلم قبل أن يشتغل بالبدل، أو في خلاله- يجب أن يقرأ "الفاتحة"، وإن تعلم بعد الفراغ من البدل، فيه وجهان: أحدهما: يجب أن يقرأ الفاتحة؛ لأنه قدر عليها في محلها. والثاني: لا يجب؛ لأنه قدر على الأصل بعد الفراغ من البدل؛ كما لو وجد الرَّقبة في الكفارة بعد الفراغ من الصوم، لا يجب الإعتاق. وقيل: إذا تعلَّم في خلال البدل لا يجب أن يقرأ؛ كما لو وجد الرقبة في خلال الصوم؛ وليس بصحيح.

стр. 482

وتطويل القيام في الصلاة أفضل من تطويل الركوع والسجود؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] والمراد من القنوت طول القيام. روي عن جابر قال: قال رسول الله- ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت". ولأن الذكر في القيام قراءة القرآن، وفي الركوع والسجود التسبيح، وقراءة القرآن أفضل من التسبيح؛ وإذا طول القيام بالقراءة، هل يكون الكل فرضاً؟ فيه وجهان: أحدهما: الفرض من القيام قدر الفاتحة؛ لأنه لو اقتصر عليه، جاز. والثاني: يكون الكل فرضاً؛ كالمسافر إذا أتم الصلاة أربعاً كان الكل فرضاً، وإن كان يجوز له الاقتصار على ركعتين. ولو قام في الصلاة على إحدى قدميه، أو مستنداً إلى جدار يكره، ولكن تصح صلاته، وإن كان لو فرع السناد يسقط، ولو طأطأ رأسه قليلاً جاز، ولو وقف منحنياً بين الركوع والقيام، أو متمايلاً زائلاً عن سنن القيام مستنداً إلى شيء- لم يجز. وذكر القاضي الإمام حسين- ﵀ وجهين فيما لو وقف منحنياً بين الركوع والقيام وكذلك لو نسي التشهد الأول؛ فتذكر بعد بلوغه هذه الحالة- هل يجوز أن يعود فيه وجهان. ويكره أن يضع يده على خاصرته؛ لما روي عن أبي هريرة؛ أن النبي- ﷺ نهى أن يصلي الرجل مختصراً.

стр. 483

فصلٌ: في الركوع روي عن رفاعة بن رافع قال: جاء رجل؛ فصلى في المسجد، ثم جاء؛ فسلم على النبي- ﷺ فقال النبي- ﷺ : "أعد صلاتك؛ فإنك لم تصل" فقال: علمني يا رسول الله كيف أصلي؟ قال: "إذا توجهت إلى القبلة فكبِّر، ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك، ومكن ركوعك وامدد ظهرك، فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك؛ حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، فإذا سجدت فمكن السجود، فإذا رفعت فاجلس على فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن".

стр. 484

إذا فرغ المصلي من القراءة، يجب عليه أن يركع، والسُّنة: أن يكبر، وكذلك في كل خفض ورفع إلا في الاعتدال عن الركوع؛ لما روي عن عبد الله بن مسعود قال: كان النبي- ﷺ يكبر في كل خفض، ورفع، وقيام، وقعود وأبو بكر وعمر. ويبتدئ التكبير قائماً، ويرفع يديه حذو منكبيه، وهل يمد التكبير؟ فيه قولان. قال في الجديد: يمد إلى أن يهوي إلى الركوع؛ حتى لا يخلو جزء من الصلاة عن الذكر، وكذلك جميع التكبيرات للانتقالات يمدها من الذكر الذي ينتقل عنه إلى أن يدخل في الثاني، إلا تكبيرة الافتتاح، فإنه يحذفها على الأصح. وقال في القديم: يحذف التكبير. وفرض الركوع أن يهوي بحيث لو أراد أن يضع راحتيه على ركبتيه أمكنه ذلك، والسُّنة أن يأخذ ركبتيه بكفيه، ويفرَّق بين أصابعه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ويمد ظهره وعنقه، ويسوي ظهره، ولا يخفض رأسه عن ظهره، ولا يرفعه وإن كان أقطع إحدى اليدين، وضع الأخرى على الرُّكبة، فالسُّنة أن يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" ثلاثاً، وذلك أدنى الكمال؛ لما روي عن ابن مسعود؛ أن النبي- ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات- فقد تم ركوعه وذلك أدناه، فإذا سجد؛ فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات- فقد تم سجوده؛ وذلك أدناه".

стр. 485

وروي عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤ - ٩٦] قال رسول الله- ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزلت ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: "اجعلوها في سجودكم". ولو زاد التسبيحات على الثلاث؛ فجعلها خمساً؛ أو سبعاً- كان أفضل، إلا أن يكون إماماً فلا يزيد على الثلاث تخفيفاً على القوم. ولا يقرأ في الركوع والسجود، ولو فعل فهو كما لو قرأ في التشهد، والدليل عليه: ما روي عن ابن عباس؛ أن رسول الله- ﷺ قال: "إني نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً، فأمَّا

стр. 486

الركوع، فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السجود؛ فاجتهدوا فيه من الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم". والطمأنينة واجبة في الركوع وفي الاعتدال عنه وفي السجود، وبين السجدتين؛ حتى لو تركها لا تصح صلاته. وعند أبي حنيفة غير واجبة، والدليل على وجوبها: ما روي عن أبي هريرة؛ أن رجلاً دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال رسول الله- ﷺ : "وعليك السلام، ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ" فرجع فصلى، ثم جاء فسلم عليه. فقال رسول الله- ﷺ : "وعليك، ارجع وصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ". فقال: علمني يا رسول الله، فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فاسبغِ الوضوء، ثم استقبل القِبلة فكبِّر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم افعل ذلك في صلواتك كلها". وروي عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله- ﷺ : "لا تجزي صلاةُ

стр. 487

الرَّجل؛ حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود". والتسبيح في الركوع والسجود سنَّة. وقال أحمد وإسحاق: واجب؛ كالقراءة في القيام والقعود واجبة. قلنا: القيام والقعود مشترك فيهما العادة والعبادة؛ فشارطنا فيهما الذكر؛ لتمتاز العبادة عن العادة بخلاف الركوع والسجود؛ فإنه لا تشترك فيهما العادة؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يحني ظهره لمخلوق، بل هو محض عبادة لله- فلم يشترط فيهما الذِّكر للامتياز. فإذا فرغ من الركوع يرفع رأسه، ويبتدئ مع الرفع: سمع الله لمن حمده إلى أن يعتدل، ويرفع يديه حذو منكبيه مفرقاً بين أصابعهما، فإذا استوى قائماً قال: ربَّنا لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد، يقوله الإمام والمأموم جميعاً؛ لما روي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله- ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد". وقال الشعبي، وأبو حنيفة، ومالك وأحمد: يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، ويقول المأموم: ربنا ولك الحمد، ويجمع المنفرد بينهما، والاعتدال عن الركوع واجب.

стр. 488

وعند أبي حنيفة: ليس بواجب؛ فلو هوى من الركوع إلى السجود، يجوز؛ وحديث أبي هريرة حجَّةٌ عليه. فصلٌ: في السجود روي عن أبي حميد الساعدي؛ أن النبي- ﷺ كان إذا سجد مكَّن أنفه وجبهته من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفَّيه حذر منكبيه. ثم بعد ما اعتدل المصلِّي عن الركوع، يجب عليه أن يهويَ إلى السجود، ويبتدئ التكبير قائماً، ولا يرفع يديه. وهل يمد التكبير، أم يحذفه؟. فعلى القولين؛ والسُّنة: أن يضع أولاً ركبتيه على الأرض، ثم كفيه، ثم جبهته وأنفه؛ هذا قول أكثر أهل العلم؛ لما روي عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله- ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.

стр. 489

وقال مالك والأوزاعي: يضع يديه قبل ركبتيه. وروي عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين".

стр. 490

ولا يُكفِتُ الثياب والشَّعر، ووضع الجبهة في السجود على مكان السجود واجب، ويجب أن يعتمد بجبهته على مسجده متحاملاً عليه بثقل عنقه ورأسه، وإن سجد على شيء متخلخل من قطن أو حشيش، يجب أن يتحامل عليه؛ حتى يتكابس ويثبت جبهته، فإن لم يفعل لم يجز؛ لأنه لم يستقر ساجداً، ولو سجد على مكان مرتفع، أو على ظهر إنسان جاز، إذا كان ارتفاعه قليلاً؛ بحيث لا يخرج عن حد الساجدين، وحدُّه: أن يكون أسفل بدنه أعلى من أعالي بدنه، ووضع الأنف غير واجب. وهل يجب وضع اليدين والركبتين والقدمين؟ فيه قولان: أحدهما: يجب؛ لحديث ابن عباس. والثاني: وهو الأشهر-: لا يجب؛ لأنه لو وجب وضعهما لوجب الإيماء بها عند العجز؛ كالجبهة، ويجب أن يضع الجبهة مكشوفة على موضع سجوده، حتى لو سجد على كفه أو كُمِّه أو كور عمامته أو ناصيته، أو على شيء يرتفع بارتفاعه من ذيل أو تكَّةٍ- لا يجوز. وقال مالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأكثر أهل العلم: لو سجد

стр. 491

على كُمِّه، أو عمامته، أو على ثوب هو لابسه يجوز. وعند أبي حنيفة: لو وضع الأنف مكان الجبهة يجوز؛ فلو كان بعض جبهته مكشوفاً، جاز .. ولو سجد على جبينه، لم يجز؛ ولا يجب في السجود كشف الركبتين والقدمين؛ بدليل الإجماع على أن الصلاة في السراويل والخف جائزة. وهل يجب كشف اليدين إذا أوجبنا وضعهما؟ فيه قولان: أصحهما: لا يجب؛ لكونهما مستورين في الغالب؛ كالرُّكبتين. والثاني: يجب؛ كالوجه. والسُّنة في السجود: أن يضع يديه حذو منكبيه، ويضم بين أصابعهما، ويجافي مرفقيه عن جنبيه؛ بحيث لم يكن عليه ثوب روئيت عفرة إبطيه؛ ولا يفرش ذراعيه، بل يرفع مرفقيه على الأرض، وثقل بطنه عن فخذيه، ويفرِّج بين رجليه، وينصب قدميه موجهاً أصابعهما نحو القِبلة. روي عن البراء قال: قال رسول الله- ﷺ : "إذا سجدت، فضع كفَّيك، وارفع مرفقيك".

стр. 492

وعن ميمونة قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا سجد جافي بين يديه؛ حتى لو أن بهيمة أرادت أن تمرَّ تحت يديه لمرَّت، ويقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، وذلك أدنى الكمال، ويجوز أن يدعو فيه بما أحبَّ لما روينا أن النبي- ﷺ قال: "وأمَّا السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم". وروي عن عائشة قالت: كان رسول الله- ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" يتأول القرآن. وروي عن علي- ﵁ قال: كان رسول الله- ﷺ إذا ركع قال: "اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي"، وإذا سجد قال: "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره وشقَّ سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين". ولو هوى ليسجد، فسقط على الأرض بجبهته، نظر إن وضع جبهته بنيَّة الاعتماد لم يحسب عن السجود، وإن وضع بنيَّة السجود، أو دام على نيَّته الأولى، أو لم يحدث نيَّة الاعتماد تحسب، وإن أراد السجود، فسقط على جنبه، فانقلب حتى مست جبهته الأرض إن

стр. 493

انقلب يريد السجود حسبن وإلّا فلا. قال الشيخ: هذا إذا هوى ليسجد فقسط، فأما إذا لم يقصد الهويَّ، فسقط على جنبه فانقلب، لم يحسب حتى يعود إلى القيام، لأن الانتقال عن الرُّكن واجب، كما قال الشافعي: لو رفع عن السجود رأسه لينتقل، يجب أن يعود، ثم بعدما فرغ من السجود يكبر، فيرفع رأسه حتى يعتدل جالساً، والجلوس والطمأنينة فيه واجب. وعند أبي حنيفة لا يجب الاعتدال، فإذا رفع رأسه قدر ما يمر السيف بين جبهته والأرض عرضاً جاز، وخبر أبي هريرة ورفاعة حجة عليه. وروي عن عائشة قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالساً. وروي عن أنس قال: كان رسول الله- ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده" قام حتى يقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى يقول قد أوهم. والسُّنة أن يقعد مفترشاً، ولا يقعي إقعاء الكلب، لأن النبي- ﷺ نهى عن الإقعاءَ.

стр. 494

ويقول بين السجدتين ما روي عن ابن عباس أن النبي- ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". ثم يُكبِّر فيسجد السجدة الثانية، كما ذكرنا، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية نص ها هنا أنه إذا استوى قاعداً نهض. وقال في "الأم": يقوم من السجدتين اختلف أصحابنا في أنه هل يجلس عقيب السجدتين؟. منهم من جعل المسألة على قولين: أحدهما: أنه إذا رفع من السجدة الثانية رأسه في الركعة الأولى، أو في الركعة الثالثة من صلاة ذات أربع ركعات، يجلس جلسة خفيفة، لا يدعو فيها بشيء، ثم يقوم معتمداً على يديه، وتسمى جلسة الاستراحة. والقول الثاني: يقوم، ولا يجلس؛ لما روي عن وائل بن حجر أن النبي- ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائماً، وهذا قول مالك، والثوري، وأبي حنيفة، وأحمد، والأول أصح؛ لما روي عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي- ﷺ يصلي، فإذا كان وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً. وقال أبو إسحاق: هي على حالين إن

стр. 495

كان ضعيفاً جلس للاستراحة، وإن كان قوياً لم يجلس. وإن قلنا: يجلس متى يبتدئ التكبير؟ فيه ثلاثة أوجه. أصحها: يبتدئه مع رفع الرأس، ويمده حتى يجلس ويقوم حتى لا يخلو جزءٌ من صلاته عن الذِّكر. والثاني: إذا جلس يقطعه، ويقوم غير مكبِّر. والثالث: يرفع رأسه غير مكبر، ويبتدئ التكبير جالساً، ويمد حتى يقوم، ولا يكبر تكبيرتين، ولا يرفع يديه إذا قام إلى الثانية، ويصلي الركعة الثانية كالأولى، إلا أنه لا يقرأ دعاء الاستفتاح فإذا أتمها يقعد للتشهد، والاعتدال عن الركوع والقعود بين السجدتين ركنان مقصودان، لو أطالهما فألحقهما بالقيام الذي هو للقراءة، والقعود الذي هو للتشهد تبطل صلاته، إلا حيث ورد الشرع، وهو القنوت في صلاة الصبح، أو في الوتر، أو في صلاة التسبيح، ولا يمد جلسة الاستراحة إلا في صلاة التسبيح لورود السُّنة فيه. فصلٌ: في التشهد روي عن أبي حميد الساعدي أنه وصف صلاة رسول الله- ﷺ قال: فإذا في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته إذا صلى ركعتين يقعد للتشهد، ثم إن كانت الصلاة ذات ركعتين، كصلاة الصبح، فالقعود للتشهد فرض، وإن كانت ذات أربع ركعات، أو ثلاث ركعات كالمغرب، فالتشهُّد الأول سنة والثاني فرض قعوداً وقراءة. وقال أحمد: القعود للتشهد الأول فرض غير أنه لو ترك ناسياً تصح صلاته، وقال أبو حنيفة القعود للتشهد الثاني فرض، والقراءة ليست بفرض فإذا قعد قدر أقل التشهد كفى، وهو قول الزهري، فيقيس القعود على القيام. والسُّنة أن يقعد في التشهد الأول في كل قعود لا يعقبه التسليم مفترشاً، هو أن يقعد
следующие страницы →