← Фикх шафии

Фикх шафии · id 17885

التهذيب في الفقه الشافعي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (3 626 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

على كُمِّه، أو عمامته، أو على ثوب هو لابسه يجوز. وعند أبي حنيفة: لو وضع الأنف مكان الجبهة يجوز؛ فلو كان بعض جبهته مكشوفاً، جاز .. ولو سجد على جبينه، لم يجز؛ ولا يجب في السجود كشف الركبتين والقدمين؛ بدليل الإجماع على أن الصلاة في السراويل والخف جائزة. وهل يجب كشف اليدين إذا أوجبنا وضعهما؟ فيه قولان: أصحهما: لا يجب؛ لكونهما مستورين في الغالب؛ كالرُّكبتين. والثاني: يجب؛ كالوجه. والسُّنة في السجود: أن يضع يديه حذو منكبيه، ويضم بين أصابعهما، ويجافي مرفقيه عن جنبيه؛ بحيث لم يكن عليه ثوب روئيت عفرة إبطيه؛ ولا يفرش ذراعيه، بل يرفع مرفقيه على الأرض، وثقل بطنه عن فخذيه، ويفرِّج بين رجليه، وينصب قدميه موجهاً أصابعهما نحو القِبلة. روي عن البراء قال: قال رسول الله- ﷺ : "إذا سجدت، فضع كفَّيك، وارفع مرفقيك".

стр. 492

وعن ميمونة قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا سجد جافي بين يديه؛ حتى لو أن بهيمة أرادت أن تمرَّ تحت يديه لمرَّت، ويقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، وذلك أدنى الكمال، ويجوز أن يدعو فيه بما أحبَّ لما روينا أن النبي- ﷺ قال: "وأمَّا السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم". وروي عن عائشة قالت: كان رسول الله- ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" يتأول القرآن. وروي عن علي- ﵁ قال: كان رسول الله- ﷺ إذا ركع قال: "اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي"، وإذا سجد قال: "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره وشقَّ سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين". ولو هوى ليسجد، فسقط على الأرض بجبهته، نظر إن وضع جبهته بنيَّة الاعتماد لم يحسب عن السجود، وإن وضع بنيَّة السجود، أو دام على نيَّته الأولى، أو لم يحدث نيَّة الاعتماد تحسب، وإن أراد السجود، فسقط على جنبه، فانقلب حتى مست جبهته الأرض إن

стр. 493

انقلب يريد السجود حسبن وإلّا فلا. قال الشيخ: هذا إذا هوى ليسجد فقسط، فأما إذا لم يقصد الهويَّ، فسقط على جنبه فانقلب، لم يحسب حتى يعود إلى القيام، لأن الانتقال عن الرُّكن واجب، كما قال الشافعي: لو رفع عن السجود رأسه لينتقل، يجب أن يعود، ثم بعدما فرغ من السجود يكبر، فيرفع رأسه حتى يعتدل جالساً، والجلوس والطمأنينة فيه واجب. وعند أبي حنيفة لا يجب الاعتدال، فإذا رفع رأسه قدر ما يمر السيف بين جبهته والأرض عرضاً جاز، وخبر أبي هريرة ورفاعة حجة عليه. وروي عن عائشة قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالساً. وروي عن أنس قال: كان رسول الله- ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده" قام حتى يقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى يقول قد أوهم. والسُّنة أن يقعد مفترشاً، ولا يقعي إقعاء الكلب، لأن النبي- ﷺ نهى عن الإقعاءَ.

стр. 494

ويقول بين السجدتين ما روي عن ابن عباس أن النبي- ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". ثم يُكبِّر فيسجد السجدة الثانية، كما ذكرنا، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية نص ها هنا أنه إذا استوى قاعداً نهض. وقال في "الأم": يقوم من السجدتين اختلف أصحابنا في أنه هل يجلس عقيب السجدتين؟. منهم من جعل المسألة على قولين: أحدهما: أنه إذا رفع من السجدة الثانية رأسه في الركعة الأولى، أو في الركعة الثالثة من صلاة ذات أربع ركعات، يجلس جلسة خفيفة، لا يدعو فيها بشيء، ثم يقوم معتمداً على يديه، وتسمى جلسة الاستراحة. والقول الثاني: يقوم، ولا يجلس؛ لما روي عن وائل بن حجر أن النبي- ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائماً، وهذا قول مالك، والثوري، وأبي حنيفة، وأحمد، والأول أصح؛ لما روي عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي- ﷺ يصلي، فإذا كان وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً. وقال أبو إسحاق: هي على حالين إن

стр. 495

كان ضعيفاً جلس للاستراحة، وإن كان قوياً لم يجلس. وإن قلنا: يجلس متى يبتدئ التكبير؟ فيه ثلاثة أوجه. أصحها: يبتدئه مع رفع الرأس، ويمده حتى يجلس ويقوم حتى لا يخلو جزءٌ من صلاته عن الذِّكر. والثاني: إذا جلس يقطعه، ويقوم غير مكبِّر. والثالث: يرفع رأسه غير مكبر، ويبتدئ التكبير جالساً، ويمد حتى يقوم، ولا يكبر تكبيرتين، ولا يرفع يديه إذا قام إلى الثانية، ويصلي الركعة الثانية كالأولى، إلا أنه لا يقرأ دعاء الاستفتاح فإذا أتمها يقعد للتشهد، والاعتدال عن الركوع والقعود بين السجدتين ركنان مقصودان، لو أطالهما فألحقهما بالقيام الذي هو للقراءة، والقعود الذي هو للتشهد تبطل صلاته، إلا حيث ورد الشرع، وهو القنوت في صلاة الصبح، أو في الوتر، أو في صلاة التسبيح، ولا يمد جلسة الاستراحة إلا في صلاة التسبيح لورود السُّنة فيه. فصلٌ: في التشهد روي عن أبي حميد الساعدي أنه وصف صلاة رسول الله- ﷺ قال: فإذا في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته إذا صلى ركعتين يقعد للتشهد، ثم إن كانت الصلاة ذات ركعتين، كصلاة الصبح، فالقعود للتشهد فرض، وإن كانت ذات أربع ركعات، أو ثلاث ركعات كالمغرب، فالتشهُّد الأول سنة والثاني فرض قعوداً وقراءة. وقال أحمد: القعود للتشهد الأول فرض غير أنه لو ترك ناسياً تصح صلاته، وقال أبو حنيفة القعود للتشهد الثاني فرض، والقراءة ليست بفرض فإذا قعد قدر أقل التشهد كفى، وهو قول الزهري، فيقيس القعود على القيام. والسُّنة أن يقعد في التشهد الأول في كل قعود لا يعقبه التسليم مفترشاً، هو أن يقعد

стр. 496

على رجله اليسرى، ويخرج اليمنى عن وركه اليمنى وينصبها ويوجه أصابعها نحو القبلة، وفي التشهد الأخير يقعد متوركاً، وهو أن يميط رجليه، ويخرجهما عن وركه اليمنى، فيضجع اليسرى، وينصب اليمنى ويوجه أصابعها إلى القبلة، ويفضي بمقعدته إلى الأرض، وكذا يجلس في سجود التلاوة خارج الصلاة وفي سجود الشكر. وقال الثوري، وأبو حنيفة: يجلس في التشهدين مفترشاً. وقال مالك: يجلس فيهما متوركاً، والحديث حجة عليهم، ولأن التشهد الأول يقصر، ويعقبه القيام، فكان الافتراش فيه أولى ليكون أقرب إلى القيام. روي عن عبد الله بن مسعود قال: كان النبي- ﷺ في الركعتين الأوليين كأنه على الرَّضف حتى يقوم، ويكره الإقعاء في الجلوس، وهو أن يضع أليتيه على عقبيه. وقيل: هو أن يجعل يديه على الأرض، ويقعد على أطراف أصابعه. فإذا قعد للتشهد الأخير، وعليه سجود السهو قال الشيخ القفَّال: يقعد مفترشاً، وكذلك بين سجدتي السهو؛ لأنه جلوس لا يعقبه السَّلام. والسُّنَّةُ في التشهد أن يبسط يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويفرق بين أصابعها، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويقبض بين أصابعها ويقبض الخنصر والبنصر، ويرسل المسبِّحة، وكيف يفعل بالإبهام والوسطى؟ فيه ثلاثة أقوال: أصحها: يقبضها أيضاً، وفي كيفيته وجهان: أصحهما: كأنه عاد ثلاث وخمسين، رواه ابن عمر عن رسول الله- ﷺ .

стр. 497

والثاني: يقبضها كأنه عاد ثلاث وعشرين. والقول الثاني: بين الإبهام والوسطى وهي رواية وائل بن حُجرٍ، ثم في كيفيته وجهان: أصحهما: يحلِّق برأس الأنامل. والثاني: يضع أنمله الوسطى بين عقدي الإبهام. والقول الثالث: يرسل الإبهام مع المسبِّحة، ويقبض الثلاث. واختار الشافعي في التشهد رواية ابن عباس، قال: كان رسول الله- ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا القرآن، فكان يقول: "التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله". واختار الثوري، وأبو حنيفة، وابن المبارك، وأحمد رواية عبد الله بن مسعود، قال: كنا إذا صلينا مع النبي- ﷺ قلنا: "السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان" فلما انصرف النبي- ﷺ أقبل علينا بوجهه فقال: "إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو" وكلا الحديثين صحيح فأيهما قرأ جاز. واختار الشافعي رواية ابن عباس؛ لموافقته القرآن في قوله: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١].

стр. 498

وذكرُ التسمية في أول التشهد غير صحيح عند أهل الحديث، وذكر بعض أصحابنا أنه يقول: "باسم الله وبالله" ويرفعه عن جابر.

стр. 499

وروي عن عمر- ﵁ أنه كان يُعلِّم الناس التشهد، يقول: إذا جلس أحدكم فليقل: "بسم الله خير الأسماء، التحيات الصَّلوات [الطيبات] المباركات لله" وأول فرض التشهد قال الشافعي- ﵀: أن يقول: التحيات لله، سلامٌ عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباده الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسوله". قال ابن سُريج أقلُّه أن يقول: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي [ورحمة الله وبركاته] وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسوله. وقال تدخل الرحمة والبركة في السلام، ولو ترك الترتيب فيه يجوز؛ لأن المقصود منه الذِّكرُ، وهو حاصل، ولا يجوز إبداله بغيره، ولا أن يأتي بمعناه مع القدرة، لأنه ذكر مفروض كالفاتحة. وإذا بلغ في التشهُّد قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" أشار بالمسبِّحة عند قوله: "إِلّا الله" إشارة إلى الوحدانية، وهل يحرك أصابعه عند الإشارة؟ فيه وجهان:

стр. 500

أحدهما: بلى، وهو رواية وائل بن حجر عن رسول الله- ﷺ قال: ثم رفع أصبعه، فرايته يحركها يدعو بها. والثاني: لا يحرك؛ لما روي عن عبد الله بن الزُّبير أن النبي- ﷺ كان يشير بأصبعه إذا دعا، ولا يحركها لا يجاوز بصره إشارته، ولا يشير بأصبعين؛ لما روي عن أبي هريرة أن رجلاً كان يدعو بأصبعيه، فقال رسول الله- ﷺ : "أحِّد أحِّدْ". فإذا فرغ من التَّشَهُّدِ يصلي على النبي- ﷺ والصلاة على النبي- ﷺ فريضة في التشهد الأخير عند الشافعي، وهل هي سنَّة في التشهد الأول؟ قولان: أحدهما: وهو قول أكثر أهل العلم ليست سنَّة؛ لأنه بنى على التخفيف.

стр. 501

والثاني: سنَّة؛ لأن كل جلسة شرع فيها التشهد شرعت فيها الصَّلاة، كالتشهد الأخير، فعلى هذا إذا تركها يسجد للسَّهو، كما لو ترك التشهد الأول. وعند أبي حنيفة إذا صلَّى في التشهد الأول يسجد للسهو، وهي سنَّةٌ في التشهد الأخير عنده، وعند أكثر أهل العلم، وتفرد الشافعي بإيجابها. وكيفية الصلاة ما روي عن كعب بن عجرَةَ قال: سألنا رسول الله- ﷺ فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلِّم؟ قال: "قولوا اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمدٍ كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيدٌ. وهل يجب الصلاة على الآل في التشهد الأخير؟ فيه وجهان. فإن قلنا: لا يجب، وهو المذهب، فهي سنّة، وهل يجب بتركها سجود السَّهو؟ فيه وجهان: الأصح: لا يجب، وكذلك إذا قلنا: الصلاة على النبي- ﷺ سنّة في التشهد الأول حتى يجب بتركها سجود السهو فإذا ترك الصلاة على الآل، هل يسجد السَّهو؟ فيه وجهان.

стр. 502

وأقل فرض الصلاة أن يقول: اللهم صلِّ على محمد، فإن أوجبنا على الآل يقول: وآله. وعند ابن سريج: يكفي أن يقول: وأشهد أن محمداً رسول الله. ونص الشافعي على أنه لو قال: وصلى الله على رسول الله، لم أرَ عليه إعادةً. قال الشيخ إمام الأئمة: وفيه دليل على أنه لو قال: اللهم صلِّ على النبي أو على أحمد جاز، ولو كرر التشهد أو الصلاة على النبي- ﷺ لا تبطل صلاته، ثم بعد ما صلى على النبي- ﷺ في التشهد الأول يقوم معتمداً على يديه، ويصلي الركعتين الأخريين كالأولين، غير أنه لا يجهر فيهما بالقراءة في صلاة الجهر، ويقرأ الفاتحة، ولا يقرأ السورة في أحد القولين. وقال أبو حنيفة: لا يجب القراءة إلا في ركعتين. وإذا فرغ من الصلاة على النبي- ﷺ في التشهد الأخير يستحبّ أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات، وله أن يدعو بما أحبَّ من أمر الدنيا والآخرة؛ لما روينا عن ابن مسعود عن النبي- ﷺ "ثم ليتخيَّر من الدُّعاء أعجبه إليه فيدعو". ولا يجوز بالفارسية على الصحيح من المذهب إذا كان يحسن العربية. وعند أبي حنيفة لا يجوز أن يدعو إلا بدعاءٍ ورد في خبر، ويستحب أن يقول بما روي عن عائشة أن رسول الله- ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم" فقال له قائل ما أكثر ما تستعيد من المغرم! فقال: "إن

стр. 503

الرَّجل إذا غرم حدَّث فكذب، ووعد فأخلف". وروي عن أبي بكر الصديق- ﵁ قال: يا رسول الله: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إنِّي ظلمتُ نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرَّحيم". ويستحب أن يكون دعاؤه أقل من التشهد والصلاة على النبي- ﷺ ؛ لأنه تبع لهما، فإن زاد فلا يضر، إلا أن يكون إماماً فيكره له التطويل، ويكره إطالة التشهد الأول، فلو فعل لم تبطل صلاته، نصَّ عليه، ولو سها لا يسجد للسهو. والله أعلم. فصلٌ: في السَّلام روي عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله- ﷺ كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يُرى بياض خدِّه الأيمن، وعن يساره السلام عليكم حتى يرى بياضُ خدِّه الأيسر.

стр. 504

إذا فرغ المصلِّي من التشهد الأخير يجب عليه أن يسلم، وهو رُكن، من أركان الصلاة، لا يتم الصلاة إلا به. وقال أبو حنيفة: إذا أتى بشيء يضادّ الصلاة مختاراً من كلام، أو حدثٍ خرج عن الصلاة وتمت صلاته، وإن أحدث ناسياً قال: لا يخرج عن صلاته، بل يتوضأ ويبني، وإذا وقع المُبطِلُ لا باختياره، مثل انقضاء مدّة المسح ورؤية المتيمم الماء، وطلوع الشمس، قال: تبطل صلاته. دليلنا عليه قول النبي- ﷺ : "مفتاحُ الصلاة الوضوء وتحريمها التَّكبير وتحليلها التَّسليم". جعل التحليل بالسلام، فثبت أنه لا يحصل بغيره، وأقل فرض السلام أن يقول: السلام عليكم مرّة واحدة إلى أيَّ جهة كان، فلو نقص منه حرفاً فقال: السلام عليك لم يجز، ولو تعمد بطلت صلاته، وكذلك لو قال: سلام عليكم بلا تنوين، ولو قال: سلام

стр. 505

عليكم بالتنوين ففيه قولان: أحدهما: لا يجوز؛ لأنه نقص الألف واللام، وإن تعمد بطلت صلاته. والثاني: يجوز، والتنوين يقوم مقام الألف واللام، ولو قال: عليكم السلام يجوز؛ لأنه يعرف تسليماً. وقال ابن سريج: لا يجوز، ولو قال: سلامي عليكم، أو سلام عليكم لم يجز؛ لأنه خصّ ولم يعم، وتبطل صلاته إن تعمد. ولو قال: السلام عليهم لا يحصل به التحليل، ولا تبطل صلاته؛ لأنه لم يخاطبهم، بل دعا لهم، والصلاة محل الدعاء للمؤمنين، وتمام السلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله مرتين. والسُّنَّة أن يبتدئ السلام مستقبل القِبلة، ويتمه ملتفتاً، فحيث يكون انقضاء سلامه مع تمام الالتفات، ففي التسليمة الأولى يلتفت عن يمينه حتى يرى من على يمينه خدَّه الأيمن، وفي التسليمة الثانية يلتفت عن يساره حتى يرى من على يساره خدَّه الأيسر، ولو بدأ باليسار يُكره، ويجوز، هذا هو المذهب أنه يسلم تسليمتين. وقال في القديم: تسليمة واحدة تلقاء وجهه. وفيه قول: آخر: أنه إن كان إماماً، وفي القوم كثرة يسلم تسليمتين، حتى يصل إلى آخرهم، وإن كان في القوم قلة سلم تسليمة واحدة. وهل تجب نية الخروج عن الصلاة؟ فيه وجهان. أظهرهما: لا يجب، كسائر العبادات لا يجب فيها نيَّة الخروج. وقال صاحب "التلخيص": يجب؛ لأنه أحد طرفي الصلاة، فيفتقر إلى النية كالتحريم. فإن قلنا: يجب أن ينوي مع التَّسليمة الأولى، فلو نوى قبلها بطلت صلاته ولو سلم ولم ينو بطلت صلاته، ولا يجب تعيين النية عند الخروج؛ لأن الخروج متعيّنٌ عما شرع فيه، بخلاف الشروع يحتاج فيه إلى تعيين النية؛ لأنه متردد، فلو عين وأخطأ إن قلنا: لا يجب نية الخروج عن الصلاة لا يضر؛ لأن ما لا يجب نيَّته فالخطأ فيه لا يضر، كتعيُّن اليوم في الصلاة لا يجب، فلو عين يوماً وأخطأ تصح صلاته. وإن قلنا: يجب نيَّة الخروج، وإن تعمَّد بطلت صلاته، وإن سها سجد للسهو، ويعيد

стр. 506

السلام مع النية، وكذلك لو سلم وترك النية، وقلنا: هي واجبة، فإن تعمَّد بطلت صلاته، وإن سها سجد للسهو، وسلم ثانياً مع النية. ويستحب أن ينوي بالتسليمة الأولى الخروج عن الصلاة، والسلام على من على يمينه من الملائكة، وإن كان إماماً، فعلى من على يمينه من الملائكة، ومسلمي الجن والإنس، وبالتسليمة الثانية السلام على من على يساره من الملائكة، ومسلمي الجنِّ والإنس، والمأموم ينوي هكذا، ثم إن كان على يمين الإمام ينوي معها بالتسليمة الثانية الرد على الإمام، وإن كان على يساره، فبالتسليمة الأولى ينوي الرد، فإن كان في محاذاته، فبأي التسليمتين شاء، ولو نوى بعض المأمومين الرد على البعض يجوز، وهذا كله مستحبٌ، فلو لم ينو فمطلق سلامه يقع هكذا، إلا بنية الخروج، فإنها واجبة في وجه. وروي عن سمرةَ قال: أمرنا رسول الله- ﷺ أن نسلِّمَ على أنفسنا، وأن يسلِّم بعضنا على بعض. ويستحب أن يذكر الله بعد الفراغ من الصلاة. وروي عن المغيرة بن شعبة أن النبي- ﷺ كان يقول في دُبُر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ".

стр. 507

وعن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله- ﷺ إذا سلّم من صلاته قال بصوته الأعلى: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إيَّاه، له النعمة وله الفضل، وله الثَّناء الحسنُ، لا إله إلا الله مخلصين له الدِّين ولو كره الكافرون". وعن ثوبان قال: كان رسول الله- ﷺ إذا انصرف عن صلاته استغفر ثلاثاً وقال: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" وعن سعد أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات، ويقول: إن رسول الله- ﷺ كان يتعوذ بهن دبُر الصَّلاة "اللهم إني

стр. 508

أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أرذل العمر، وأعوذُ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر". والسُّنة للإمام إذا سلَّم عن صلاته ألا يمكُثَ في موضع صلاته ليعلم الدَّاخلُ فراغَهُ؛ ولأن المستحبَّ للمأموم أن يقوم ما لم يقُم الإمام، وربما يكون له شُغل شقَّ عليهم انتظاره. روي عن عائشة قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا سلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللَّهم أنت السَّلام ومنك السَّلامُ تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام". فإن كان خلف الإمام نساءٌ فيمكث قدرَ ما ينصرف النساء، ولا يختلطن بالرجال. روي عن أم سلمة أن النساء في عهد رسول الله- ﷺ كنَّ إذا سلَّمن من المكتوبة قُمن، وثبت رسول الله- ﷺ ومن صلَّى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله- ﷺ قام الرجال، ثم إن كانت الصلاة مما يتنفل بعدها، فالمستحبُّ أن يرجع إلى بيته لأداء السُّنة، فإن لم يفعل يُستحب أن يتأخر عن موضع فرضِهِ قليلاً ليكثر مواضع السجود، فلو صلَّى في مكانه جازَ. وعند أبي حنيفة يُكرَهُ للإمام أن يتطوع في مكانِهِ ولا يكره للمأموم. وإن كانت الصلاة مما لا يتنفل بعدها نظر إن أراد الانصراف انصرف إلى جانب بيته، أو مداسِهِ أو حاجته، فإن استوى الجانِبان، فاليمين أحبّ إلينا، وإن أراد المُكْثَ في المسجد ينصرف، ويستندُ إلى المِحرابِ، ويستحب أن ينصرف عن يمينه؛ لما روي عن أنس أن

стр. 509

النبي- ﷺ كان ينصرف عن يمينه، وفي كيفيته وجهان: أحدهما: وبه قال أبو حنيفة يدخل يمينه في المِحراب، ويساره إلى الناس، ويجلس عن يمين المِحراب. والثاني وهو الأصح: يدخل يساره في المِحراب، ويمينه إلى القوم، ويجلس على يسار المحراب؛ لما روي عن البراء قال: كنا إذا صلَّينا خلف رسول الله- ﷺ أحببنا أن نكون على يمينه، يقبل علينا بوجهه، ولأنه ربَّما يكون معه مأموم واحد واقف على يمينه، فإذا فعل هكذا يكون مُقبلاً عليه بوجهه. ويستحبُّ للمأموم ألا يبتدئ السَّلام حتى يفرغ الإمام من التسليمتين، وكذلك المسبوق لا يقوم إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين، فلو سلم المأموم، أو قام المسبوق بعد فراغه من قوله: السَّلام عليم جاز ولو سلَّم أو قام المسبوقُ قبل أن يبتدئ الإمام السلام بطلتْ صلاتهما، ولو ابتدئ المأموم السَّلام مع الإمام، أو قبل فراغه من قوله: عليكم هل يجوز؟ فيه قولان: أحدهما: لا يجوز، كما لو ابتدأ التكبير معه لا يصح. والثاني: يجوز، كما لو أتى بسائر الأركان معه، ولو قام المسبوق قبل فراغه من قوله: عليكم بطلت صلاته، ولو مكث المسبوق ساعة بعد فراغ الإمام من التسليمتين، نظر إن كان ذلك موضع تشهده جاز، وإن لم يكن بطلت إن تعمَّد، وإن سها فعليه سجود السهو. فصلٌ قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]. ينبغي للمصلِّي أن يكون في صلاته خاشعاً مقبلاً بقلبه عليها، حافظاً بصره، لا يلتفت يميناً وشمالاً، فيكون بصره على موضع سجوده في القيام، وفي الركوع على ظهر قدميه، وفي السجود على أنفه، وفي القعود في حجره.

стр. 510

روي عن أبي ذرِّ قال: قال رسول الله- ﷺ : "لا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت أعرض عنه". وعن أنس أن النبي- ﷺ قال: "يا أنس اجعل بصرك حيث تسجد" فلو كان ينظر إلى جانب لحاجةٍ لم يُكره؛ لما روي عن ابن عباس أن رسول الله- ﷺ كان يلحظ في الصلاة يميناً وشمالاً، ولا يلو عنقه خلف ظهره. ويكره أن يرفع بصره إلى السماء؛ لما روي عن أنس قال: قال رسول الله- ﷺ : "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلواتهم" فاشتد قوله في ذلك حتى قال: "لينتهيَّن عن ذلك أو ليتخطَّفنَّ أبصارهم".

стр. 511

ويكره أن ينظر إلى ما يلهيه عن الصلاة؛ لما روي عن عائشة أن النبي- ﷺ صلى في خميصة لها أعلام ينظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي". ويكره مسح الحصى؛ لما روي عن أبي ذرِّ عن النبي- ﷺ أنه قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإنَّ الرحمة تواجهه".

стр. 512

روي عن معيقيب أن النبي- ﷺ قال في الرجل يسوِّي التراب حيث يسجد، قال: "إن كان قاعداً فواحدة". ويُكره التثاؤب، لما روي عن أبي هريرة أن النبي- ﷺ قال: "التثاؤب في الصَّلاة من الشيطان، فإذا تثاؤب أحدكم فليكظم ما استطاع".

стр. 513

وفي رواية: "فليضع يده على فيه". ويكره أن يشبِّك بين أصابعه، أو يفرقع أصابعه .. روي عن كعب بن عُجرة أن رسول الله- ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج عامداً إلى المسجد، فلا يشبِّكنَّ بين أصابعه، فإنه في الصلاة" ويكره أن يصلِّي الرجل متلثِّماً، ويكره للمرأة أن تنتقب في الصلاة؛ لأن وجهها ليس بعورةٍ. روي عن أبي هريرة أن النبي- ﷺ نهى عن السَّدلِ في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه، وأراد بالسَّدْلِ إرسال الثوب حتى يصيب الأرض، كرهه الثَّوري والشافعي، ورخَّص فيه مالكٌ في الصلاة؛ لأن المصلي ثابت، وغير المصلي يمشي فيه فيكون من الخُيلاء. فصلٌ: في الجهر بالقراءة قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]. السُّنَّة أن يُسِرَّ بالقراءة. في صلاة الظهر والعصر، وفي الركعة الثالثة من صلاة المغرب، وفي الأخريين من صلاة العشاء، ويجهر بالقراءة في صلاة الصُّبح، وفي الأوليين من صلاة المغرب والعشاء إن كان إماماً أو منفرداً. أما المأموم فيُسرُّ بالقراءة. وعند أبي حنيفة: المنفرد يُسِرُّ، وعندنا يجهر؛ لأنه لا ينازع غيره، ولا هو مأمور بالإنصات إلى غيره كالإمام، والجهرُ مخصوص بالقراءة وتابعها، وهو التَّأمين، أما سائر الأذكار يسر بها إلا أن يكون إماماً، فيجهر بالتكبيرات إعلاماً للقوم. وجملته أن صلاة الليل يجهر فيها بالقراءة، أما صلاة النهار إن كان لها نظير بالليل

стр. 514

كالظهر والعصر يُسِرّ فيها بالقراءة، وإن لم يكن لها نظير بالليل كالصبح والجمعة والعيدين والاستسقاء يجهر فيها بالقراءة، ويسر في صلاة كسوف الشمس، ويجهر في صلاة خسوف القمر، ولو فاتته صلاةٌ بالليل، فقضاها بالليل يجهر فيها، ولو فاتته بالنهار وقضى بالنهار يسر، ولو فاتته بالليل وقضى بالنهار، أو فاتته بالنهار قضى بالليل، فيعتبر وقت القضاء أو وقت الفوات؟ فيه وجهان: قال الشيخ- ﵀: الأصح أن يعتبر وقت القضاء، وإذا تطوَّع بالليل، فالسُّنة ألا يرفع صوته بليغاً، ولا يخفض جداً لقوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١٠]. روي عن أبي قتادة قال: قال رسول الله- ﷺ : "يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله، وقال لعمر: "مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك" قال: أوقظ الوسْنَانَ وأطرُدُ الشيطان، فقال النبي- ﷺ لأبي بكر- ﵁: "ارفع من صوتك شيئاً" وقال لعمر- ﵁: "اخفض من صوتك شيئاً". فصلٌ: في القُنُوت قال ابن عباس: قنَتَ رسول الله- ﷺ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب

стр. 515

والعشاء وصلاة الصبح، إذا قال: سمع اللهُ لمن حمده من الرَّكعة الأخيرة يدعو على أحياء من سليم على رعْل وذكوان وعصية، ويؤمِّن من خلفه. وعن أنس أن النبي- ﷺ قنت شهراً، ثم تركه.

стр. 516

وذهب الشافعي إلى أنه يقنت في صلاة الصبح بعد ما رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية، وفرغ من قوله: ربَّنا لك الحمد إلى آخره، وقال: تركه النبي- ﷺ في الصلوات غير الصبح، وهو قول عليٍّ. وقال عروة: يقنت في الصبح قبل الركوع. وقال الثوري، وأبو حنيفة، وابن المبارك، وأكثر أهل العلم: لا يقنت في الصبح. واتفقوا على القنوت في الوِتر، غير أن الشافعي يقول: يقنت في النِّصف الأخير من رمضان، وهو قول ابن عمر وأبي بن كعب، وبه قال الزهري وأحمد. وقال مالك: يقنت في جميع شهر رمضان. وقال النَّخعي، والثوري وابن المبارك، وأبو حنيفة: يقنت في جميع السَّنَة، ويقنت عندهم قبل الرُّكوع، وبعد الفراغ من القراءة يرفع يديه فيُكبر، ثم يقنت. والذِّكر في القنوت ما روي عن الحسن بن علي- ﵁ قال: علَّمني رسول الله- ﷺ كلمات أقولهن في الوتْر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك

стр. 517

تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يزلُّ من واليت، تباركت ربَّنا وتعاليْتَ". وإن كان إماماً لا يخص نفسه، ويذكر بلفظ الجمع، فيقول: اللهم اهدنا، وعافنا، وتولنا، وبارك لنا، وقنا، ويجوز إبدال هذه الكلمات بغيرها من الدَّعوات، بخلاف التشهد، فإنه فرضٌ، أو من جنس الفرض، ثم إن كان الرجل منفرداً يُسِرُّ بالقنوت، وإن كان إماماً فيه وجهان:

стр. 518

أحدهما: يُسِرُّ كما يسر بسائر الدعوات في الصلاة، فعلى هذا يقرأ من خلفه. والثاني وهو الأصح: يجهر؛ لما روي عن أبي هريرة أن النبي- ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على واحدٍ، أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدُد وطأتَك على مُضَر، واجعلها سنين كسني يوسف، يجهر بذلك فعلى هذا يؤمن القوم خلفه في الكلمات الخمس التي هي دعاء، ويذكرون معه الكلمات الثلاث التي هي ثناءٌ سرّاً.

стр. 519

وهل يجهر بالتأمين؟ فيه وجهان، كما في تأمين القراءة، فعلى هذا إن كان المأموم لا يسمع قنوت الإمام لبعد أو صمم، هل يقنت؟ فيه وجهان، كما في قراءة السورة. وعند أبي حنيفة إذا قنت الإمام في الوتر سكت المأموم. وقال محمد بن الحسن: يقرأ معه، وهل يرفع يديه في القنوت؟ فيه وجهان: أصحهما: لا يرفع كسائر الأدعية في الصلاة لا يُسَنّ فيها رفع اليدين. والثاني: يرفع، كما لو دعا خارج الصلاة. ويروى رفع اليدين في القُنوت عن عمر، وابن مسعود، وأبي هريرة، فعلى هذا هل يمسح بهما وجهه؟ وجهان: الأصح: لا يمسح، ويستحبُّ أن يصلِّي على النبي- ﷺ في القنوت. قال عمر بن الخطاب: إن الدُّعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد فيها شيء حتى تصلي على نبيك. وقيل: لا يصلي فإن فعل، فهو كما لو قرأ الفاتحة في التشهد؛ لأنها ذكر مفروض نقله إلى غير محلّه، ويكره إطالة القنوت كالتشهد الأول. ولو قنَتَ قبل الركوع، فهو كما لو قرأ التشهد في القيام، وكذلك لا يقرأ القرآن في

стр. 520

القنوت، فإن قرأ قال الشافعي في "الأم": كرهته إلا أنه لا تبطل صلاته، ويسجد للسهو. قلت: وكذلك لو قرأ في الركوع. ولو حدث له أمر أو خاف عائقة يجوز أن يزيد في دعاء القُنوت، ولو نزلت بالمسلمين نازلةٌ يجوز أن يقنت في جميع الصلوات، كما فعل النبي- ﷺ على قَتَلة أهل بئر معونة، وعند عدم نزول النازلة هل له أن يقنت في جميع الصلوات؟ فيه قولان: أصحهما: لا يقنت. وقال في "الإملاء": إن شاء قنَتَ، وإن شاء لم يقنت بعد الركوع في. فإن قلنا: لا يقنت، فلو دعا بعد الركوع في غير محل القنوت، فإن دعا مطلقاً لا ينوي به القنوت، لم يسجد للسهو وإن نوى القنوت سجد للسهو. والفرق أن الدعاء لغير القنوت غير مقصود فإذا أتى به لم يسجد للسهو ودعاء القنوت مقصود فإذا أتى به في غير موضعه سجد للسهو. فصلٌ: في بيان أقل ما يجزئ من عمل الصلاة روي عن عائشة قالت: كان رسول الله- ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالساً، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان ينهي عن عقبة الشيطان، ونهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السَّبُع، وكان يختم الصلاة بالتسليم. الصلاة تشتمل على أركان، وأبعاض، وهيئات، فالأركان هي الفرائض إذا ترك شيئاً منها لا تصح صلاته، والأبعاض من جملة السُّنن لو ترك شيئاً منها تصح صلاته، ولكن يلزمه

стр. 521

سجود السهو، والهيئات هي السنن التي لو تركها فات حظه من ثوابها، وتصح صلاته، ولا يلزمه سجود السهو بتركها. أما الأركان فثلاثة عشر: النية، وتكبيرة الافتتاح، والقيام، وقراءة الفاتحة، والركوع حتى يطمئن فيه، والرفع من الركوع حتى يعتدل ويطمئن، والسجود حتى يطمئن فيه، والجلوس بين السجدتين حتى يطمئن فيه، والجلوس للتشهد في آخر الصلاة، وقراءة التشهد، والصلاة على النبي- ﷺ ، والتسليمة الأولى، وترتيب أفعالها. وإذا أوجبنا نية الخروج، فتكون أربعة عشر، وإذا أفردت السجود الثاني يكون خمسة عشر، وبعضنا يفرد الطمأنينة في الركن عن الركن، فيقول: الركوع والطمأنينة فيه، والاعتدال والطمأنينة فيه، والسجود والطمأنينة فيه، والقعود بين السجدتين والطمأنينة فيه، فيكون في الركعة الأولى خمسة عشر ركناً مع الترتيب، وفي كل ركعة بعدها ثلاثة عشر، وفي التشهد الأخير أربعة سوى نية الخروج، فكل صلاة هي ذات ركعتين يكون فيها اثنان وثلاثون ركناً. وأما الأبعاض فأربعة: القعود للتشهد الأول، وقراءة التشهد فيه، والقيام في محل القنوت، وقراءة القنوت في صلاة الصبح وفي الوتر، والصلاة على النبي- ﷺ في التشهد الأول على أحد القولين، فيكون خمساً، وما سواها هيئات ذكرنا تفصيلها. وعند أبي حنيفة فرائض الصلاة سبعة: الدخول فيها بذكر الله، والقيام، وقراءة القرآن، والركوع، والسجود، والقعود، ومقدار التشهد الأخير، والخروج منه وعنده النية من أسباب الدخول. أما شرائط الصلاة قبل الشروع فيها خمسة: الطهارة عن الحدث والخبث، وسترُ العورة، واستقبال القِبلة، والعلم بدخول الوقت يقيناً أو اجتهاداً بغلبة الظن، والعلم بفرضية الصلاة ومعرفة أعمالها، فإن جهل الرجل فرضية أصل الصلاة، أو علم أن بعض الصلوات فريضة، ولكن لا يعلم فرضية الصلاة التي يشرع فيها لا تصح صلاته، وكذلك إذا كان لا يعرف فرضية الوضوء. أما إذا علم أن الصلاة التي شرع فيها فرض، لكن لا يعرف أركانها، نظر إن كان يعلم أن بعض أفعالها فرض، والبعض سُنة، لكنه لا يعرف الفرض من السُّنة، لا تصح صلاته، وإن كان يعتقد أن جميع أفعالها، فرض، ففيه وجهان: أحدهما: لا تصح صلاته؛ لأن معرفتها فرض عليه، فإذا لم يعرف، فكأنه ترك ركناً من الصلاة.

стр. 522

والثاني: يصح؛ لأنه ليس فيها أكثر من أنه أدى سُنَّة باعتقاده الفرض، وذلك لا يؤثر في أداء الفرض، فإذا لم تصح صلاته، فهل يصح وضوءه في هذه الصورة؟ فيه وجهان. فصلٌ: في ستر العورة قال الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. وروي عن أبي هريرة أن سائلاً سأل رسول الله- ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: "أولكلكم ثوبان؟ ". المستحبُّ للرجل أن يلبس أحسن ما يجد في الصلاة، يتعمم، ويتقمص، ويرتدي، فلو صلى في إزار وسراويل وستر عورته، جاز. وعورةُ الرجل ما بين السُّرة والرُّكبة، فإن ظهر شيء منه في الصلاة مع وجود الساتر لا تصح صلاته، والسرة والركبة ليسا بعورةٍ. والصلاة في القميص أحبُّ إلينا من الإزار، والإزار أحب إلينا من السراويل، لأن الإزار يتجافى عن العورة، فلا يصفها، فإن الإزار واسعاً التحَفَ به، وخالف بين طرفيه على عاتقيه؛ لما روي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: "إذا صلَّى أحدُكُم في

стр. 523

ثوبٍ واحد فليخالف بطرفيه على عاتقيه. وعن أبي هريرة أن رسول الله- ﷺ قال: "لا يصلِّينَّ أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيءٌ". ولو صلى في قميص واسع الجيب يرى عورته من الأعلى، لا تصح حتى يزره؛ لما روي عن سلمة بن الأكوع، قال: قلت: يا رسول الله إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد قال: "نعم وأزرِرْهُ ولو بشوكةٍ" وهذا بخلاف ما لو صلى في إزار على طرف سطح يرى عورته من تحته، تصح صلاته؛ لأنه مأمور بالسَّتر من الأعلى، وإن كان واسع الجيب، غير أن لحيته وتمنع نفوذ الأبصار إليها ففيه وجهان:

стр. 524

أصحهما: يجوز، كما لو كان على إزاره ثقبة، فجمع عليها الثوب بيده يجوز، ولو وضع يده على الثقبة فكاللحية، ولو صلَّى في ثوب رقيق لا يستر لون عورته لا تصح صلاته، وكذلك لو ستر عورته بزجاج يرى من تحته لون عورته، ولو طَلَى الطين على عورته، أو كان يصلِّي قاعداً، فجمع التراب على عورته، أو وقف في ماء كدرٍ تصح صلاته على الأصح، فإن كان الماء صافياً لا يستر لون عورته لم تصح، ومن لم يجد ثوباً يستر به عورته يصلي عارياً، وكيف يصلي؟ فيه قولان: أصحهما: يصلي قائماً بين الركوع والسجود؛ لأن المقدور عليه لا يسقط بالمعجوز عنه، ولا إعادة عليه. والثاني: يصلي قاعداً، وهو اختيار المُزنيّ ليكون أستر، وهل يتم السجود على الأرض أم يدني جبهته من الأرض؟ فيه قولان. فعلى هذا يجب الإعادة، ولو وجد من الثوب ما يستر به بعض عورته، يجب أني ستر بذلك القدر، ويبدأ بالسَّوءتين، فإن وجد ما يستر به أحد الفرْجين يستر القُبُل رجلاً كان أو امرأة؛ لأنه لا حائل دون القُبُل، ودون الدُّبُر حائل من الأليتين، ولأنه يستقبل بالقُبُل القِبلة، وإن كان العُريان خُنثى ستر قُبُله، فإن كان الثوب يكفي لأحد قُبُليه يستر أيهما شاء، والأولى أن يستر آلة النساء إن كان هناك رجل، وإن كانت امرأة فآلة الرجال، وإن كان رجل وامرأة عاريان والثوب واحد، فالمرأة أولى به، فإن لبسه الرجل، فقد أساء، وتصحُّ صلاة المرأة عارية، وإن كان خُنثى ورجل فالخُنثى أولى به، وإن كان خنثى وامرة، فالمرأة أولى به، وإن وجد العريان ثوباً نجساً عليه ستر العورة به، وهل يُصلِّي فيه أم يصلي عارياً؟ فيه قولان: أحدهما: يُصلِّي فيه كما يلبسه لمنع أبصار الناس، ثم يعيد الصلاة.

стр. 525

والثاني: وهو الأصح يصلي عارياً ثم [هل يصلي قائماً؟ الأصح أنه] يُصلّي قائماً، ولا تلزمه الإعادة. وقال أبو حنيفة: يتخير العُريان بين أن يصلي عارياً، أو في الثوب النجس، ولو كان طرف من الثوب نجساً ولا يجد ما يغسله هل يجب قطعه أم لا؟ نظر إن كان النقصان الذي يدخله أكثر من أجر مثل الثوب لا يجب أن يقطعه، وإلا فيجب ولو وجد العُريان ثوباً للغير لا يجوز أن يلبسه، غير أنه لو لبسه وصلَّى فيه صحت صلاته، كما لو صلى في ثوب مغضوبٍ صحت صلاته، وإن كان عاصياً بالغصب، وكما لو غصب ماء فتوضأ به صحت صلاته، ولو وجد الرجل ثوباً من ديباج، المذهب أنه يلبسه، ويصلي فيه. قال الشيخ- ﵀: ويجب لُبْسُهُ لستر العورة عن الأبصار. فصلٌ: [فيما تفترق المرأة عن الرجل في الصلاة] روي عن عائشة عن النبي- ﷺ أنه قال: "لا تُقبل صلاة حائض إلا بخمار" وأراد بالحائض البالغة لا فرق بين الرجال والنساء في أركان الصلاة، إلا أنهما يفترقان فيما يؤول إلى الستر. صلاة المرأة في البيت أفضل منها في المسجد، وداخل البيت أفضل من الصّحن، والصّفة، ولا أذان للنساء، ولا تجهر المرأة في الصلاة كجهر الرجال، بل تسمع نفسها ومن حولها من النساء، ولا تجهر في موضع فيه رجال أجانب، وتضم مرفقيها إلى جنبيها في الركوع والسجود، وتلصق بطنها بفخذيها في السجود، وتضم رجليها، ويستحب أن تتخذ جلباباً غليظاً تلبسه فوق ثيابها ليكون متجافياً عنها، فلا يحكي ثيابُها بدنها، وإذا نابها شيء

стр. 526

في الصلاة، فأرادت الإعلام، فإنها تصفِّقُ، والرجل يسبِّح؛ لما روي عن أبي هريرة أن رسول الله- ﷺ قال: "التَّسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". ولا نعني بالتصفيق ضرب الكف على الكف؛ لأنه يشبه اللهو، بل تكون آخذة كوعها اليسرى بكفها الأيمن، فتضرب ظهر اليسرى ببطن اليمنى. ويجب عليها ستر العورة، كما يجب على الرجل، غير أنهما يفترقان في العورة، فعورة الرجل ما بين السُّرَّة والركبة، والمرأة إن كانت حرَّة فجميع بدنها عورة إلا الوجه

стр. 527

والكفَّين، ونعني بالكفَّين بطن الكفين وظهرهما إلى الكُوعين، وفي أخمص قدميها قولان. الأصح: أنه عورة، كظهر القدم، فلو ظهر شيء من بدنها ولو شعرة من رأسها سوى الوجه والكفين لا تصح صلاتها.

стр. 528

وعند أبي حنيفة: إذا ظهر من السَّوْءة قدر درهم أو من سائر البدن أقل من ربع العضو صحت صلاتها. قلنا: صلت مكشوفة بعض العورة مع القدرة على الستر، فوجب ألا تصح، كما لو زاد على قدر الربع، أما الأمة ففي عورتها وجهان: أصحهما: ما بين السُّرة والركبة كالرجل. والثاني: عورتها ما لا يبدو في الفضلة والمهنة. ولو انكشف من عورة المصلي في خلال الصلاة بريح أو غيرها، إن ستر في الحال صحت صلاته؛ لأنه معذور، وإن لم يستر في الحال علم به أو لم يعلم بطلت صلاته. ولو صلّت الأمة مكشوفة الرأس تصح صلاتها؛ لأن رأسها ليس بعورة، فلو عتقت في خلال الصلاة يجب عليها ستر الرأس، ثم إن علمت بالعتق في الحال والثوب قريب منها سترت رأسها، وبنت على صلاتها، وإن لم تستر في الحال إما لجهل بالعتق أو لبُعد الثوب عنها بطلت صلاتها. وخرج قول ممن صلى وعلى ثوبه نجاسة لم يعلمها أنَّ ها هنا إذا لم تعلم بعتقها لا تعيد، والمذهب وجوب الإعادة في الموضعين. وخرج قول من سبق الحدث عن القديم أن الثوب إذا كان بعيداً عنها مشت إليه، وسترت رأسها، وبنت على صلاتها، وكذلك العُريان إذا وجد الثوب في خلال الصلاة، وهو قريب منه لبسه، وبنى على صلاته، وإن كان بعيداً بطلت صلاته. فصلُ: فيما يفسد الصلاة روي عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نسلم على النبي- ﷺ وهو في الصلاة قبل أن يأتي أرض "الحبشة" فيرد علينا فلما رجعنا أتيته لأسلم عليه، فوجدته يصلي، فسلمت عليه، فلم يرد عليّ فأخذني ما قرُب وما بعد، فجلست حتى إذا قضى صلاته، قال: إن الله يحدث من أمره ما شاء وإنَّ ما أحدث ألا تَكَلَّموا في الصلاة".

стр. 529

إذا تكلم في صلاته، أو سلَّم في غير موضعه عمداً بطلت صلاته، وإن كان ناسياً لا تبطل صلاته، وعليه سجود السهو، وإن تكلم جاهلاً بأن الكلام يبطل الصلاة، نظر إن كان قريب العهد بالإسلام لا تبطل صلاته، كالناسي، وإن كان بعيد العهد بطلت صلاته؛ لأنه كان عليه أن يتعلَّم، ولو أكره حتى تكلم، أو أكره حتى فعل فعلاً لا يلائم الصلاة بطلت صلاته؛ لأنه نادر، بخلاف النسيان، فإنه عام هذا كما لو قيل له: إن تطهَّرت بالماء قتلناك، والماء موجود، أو قيل له: إن قمت في الصلاة قتلناك، فصلى بلا وضوء، أو قاعداً تجب عليه الإعادة. وكذلك لو حوَّل رجل وجه المصلي عن القِبلة، فصلى مستدير القِبلة يجب الإعادة، وإن كثر كلام الناسي تبطل صلاته على ظاهر المذهب؛ لأنه يقطع الموالاة، ولأن الاحتراز عن الكثير ممكن، فإن وقع يكون نادراً. وقال النَّخَعِيُّ، وأبو حنيفة: كلام الناسي يبطل الصلاة. لنا ما روي عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله- ﷺ إحدى صلاتي العشاء، فسلم في ركعتين، ثم أتى جذعاً في قِبلة المسجد، فاستند إليه مغضباً، وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يتكلما، وخرج سرعان الناس يقولون: قصرت الصلاة، فقام ذو اليدين، فقال: يا رسول الله قصرت الصلاة، أو نسيت؟ فنظر النبي- ﷺ يميناً وشمالاً فقال: "ما يقول ذو اليدين؟ " فقالوا: صدق لم تصلِّ إلا ركعتين، فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر، فرفع ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع.

стр. 530

وفي رواية "وسلم". وقال الأوزاعي: كلام العَمْدِ إذا كان من مصلحة لا تبطل الصلاة مثل أن يقوم الإمام
следующие страницы →