Полный текст (3 626 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
١٢ - عبد الباقي بن يوسف بن علي بن صالح بن عبد الملك، المراغي، أبو تراب، مفتي نيسابور، الفقيه الشافعي، المتوفي سنة (٤٩٢ هـ).
١٣ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران الفوراني المروزي، أبو القاسم، ذكره التاج السبكي (٧٧١ هـ) في "طبقات الشافعية الكبرى" وقال: (كان إماماً حافظاً للمذهب، شيخ أهل مرو، سمع الحديث وكان كثير النقل، روى عنه البغوي، توفي سنة (٤٦١ هـ).
١٤ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن المظفر الداودي، أبو الحسن، البوشنجي، شيخ خراسان.
١٥ - عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة النيسابوري، أبو القاسم القشيري، شيخ خراسان في عصره المتوفي سنة (٤٦٥ هـ).
١٦ - عبد الله بن أحمد الطاهري، أبو سعيد.
١٧ - عبد الله بن عبد الصمد بن أحمد بن موسى الجوزجاني، أبو محمد.
١٨ - عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم، أبو عمر المليحي الهروي، المحدث، راوي الصحيح عن النعيمي، كان صالحاً، أكثر عنه البغوي، توفي سنة ٤٦٣ هـ.
١٩ - عبد الوهاب بن محمد الخطيب.
٢٠ - عبد الوهاب بن محمد الكسائي.
٢١ - علي بن الحسين بن الحسن، أبو الحسن القرينيني، نسبة إلى ناحية بين مرو الشاهجان، ومرو الروذ.
٢٢ - علي بن يوسف الجويني، أبو الحسن، المعروف بشيخ الحجاز، عمّ إمام الحرمين، المحدّث الصوفي، أملى بخراسان وتوفي سنة (٤٦٣ هـ).
٢٣ - عمر بن عبد العزيز بن أحمد يوسف الفاشاني، المروزي، أبو طاهر، الإمام الفاضل والفقيه البارع، والمتكلم، والأصولي.
٢٤ - محمد بن أحمد التميمي.
٢٥ - محمد بن عبد الرحمن النسوي، أبو عمرو.
٢٦ - محمد بن عبد الصمد الترابي، أبو بكر المروزي، المتوفي سنة ٤٦٣ هـ.
٢٧ - محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أبو بكر.
٢٨ - محمد بن عبد الله بن محمد بن المعلم الطوسي.
٢٩ - محمد بن عبد الملك المظفري السرخسي، أبو منصور.
стр. 72
٣٠ - محمد بن علي بن محمد بن علي بن بويه الزرّاد.
٣١ - محمد بن الفضل بن جعفر الخَرَقي، نسبة إلى خَرَق، قرية من قرى مرو.
٣٢ - محمد بن محمد الشيرزي، أبو الحسن، نسبة إلى شيرز، قرية بسرخس.
٣٣ - محمد بن أبي الهيثم الترابي، أبو بكر المروزي، المتوفي سنة ٤٦٣ هـ.
٣٤ - المطهر بن علي الفارسي.
٣٥ - المظهر بن إسماعيل التميمي، أبو الفرج.
٣٦ - يحيى بن علي الكشمهيني، أبو القاسم.
٣٧ - يعقوب بن أحمد الصيرفي، أبو بكر النيسابوري، المتوفي سنة ٤٦٦ هـ.
تلاميذه:
وهذا مسرد بتلاميذ المصنف:
١ - أسعد بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف، أبو الغنائم البامنجي الخطيب، المتوفي سنة (٥٤٨ هـ)، ذكره التاج السبكي في "طبقات الشافعية".
٢ - الحسن بن محمد بن أبي جعفر البلخي، الشافعي، القاضي أبو المعالي. روى عنه أبو سعد بن السمعاني، وأثنى عليه، وذكر سنة وفاته سنة ٥٤٨ هـ.
٣ - الحسن بن مسعود البغوي، أبو علي، أخو الإمام البغوي، تفقه على أخيه، كما يذكر النووي (٦٧٦ هـ) في طبقات الشافعية.
٤ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسين، أبو محمد النبهي، ابن أخي الحسين بن عبد الرحمن النبهي، تلميذ القاضي حسين. ذكره ابن العماد في "شذرات الذهب" ٤/ ١٤٨.
٥ - عبد الرحمن بن علي بن أبي العباس النعيمي الموفقي، الفقيه، المناظر، الورع، العابد، أقام عند أبي حامد الغزالي مدة، وعند البغوي مدة، وتوفي سنة (٥٤٢ هـ).
٦ - عبد الرحمن بن عمر الأصفر، أبو نعيم البامنجي.
٧ - عبد الرحمن بن محمد، أبو القاسم بن أبي سعد الفارسي ثم السرخسي، الفقيه، الورع، المتوفي سنة (٥٥٥ هـ).
٨ - عبد الله بن محمد بن المظفر بن علي، أبو محمد المتولي البغوي.
٩ - عمر بن الحسن بن الحسين الرازي، والد الإمام الرازي صاحب "التفسير الكبير"، ذكره طاش كبرى زادة.
стр. 73
١٠ - فضل الله بن محمد النوقاني، نسبة إلى نوقان، قصبة طوس، أبو المكارم، وهو آخر من روى بالإجازة عن البغوي، توفي سنة ستمائة، ذكره الذهبي.
١١ - مثاور بن فزكوه، أبو مقاتل الديلمي اليزدي، عماد الدين الفقيه، الأديب، الشاعر، الزاهد، المتوفي سنة (٥٤٦ هـ) وكان من كبار تلامذة البغوي، كما يذكر التاج السبكي.
١٢ - محمد بن أسعد بن محمد بن الحسين بن القاسم، مجد الدين، أبو منصور المعروف بحَفَدَة العطاري الشافعي، من أهل نيسابور، أصله من طوس، وتفقه بها على الغزالي، كان من أئمة الدين وأعلام الفقهاء، حدّث بكتابي "معالم التنزيل" و"شرح السنة" للبغوي.
١٣ - محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب المروزي الزاغولي. الفاضل، الصالح، العارف بالحديث، سافر إلى هراة ونيسابور، وسمع البغويَّ بمرو الروذ.
١٤ - محمد بن داود بن رضوان الإيلاقي، أبو عبد الله، المتوفي سنة (٥٣٩ هـ).
١٥ - محمد بن عمر بن محمد بن محمد الشاشي، أبو عبد الله، الفقيه العابد، حدّث عن البغوي بالأربعين الصغرى له، وتوفي سنة (٥٥٦ هـ).
١٦ - محمد بن محمد بن علي الطائي الهمذاني، أبو الفتوح، الفقيه، المحدث، الأديب، المتوفي سنة (٥٥٥ هـ).
١٧ - محمود بن محمد بن العباس بن أرسلان، أبو محمد العباس، توفي سنة ٥٦٨ هـ، وترك أعقاباً علماء.
١٨ - مسعود بن أحم بن يوسف بن أحمد بن يوسف، أبو الفتح، تفقه بـ"مرو الروذ" على الإمام أبي محمد البغوي، وتوفي سنة نيف وأربع وخمسمائة.
١٩ - ملكدار بن علي بن أبي عمرو العمركي، القزويني، كان من أئمة المذهب الشافعي، توفي سنة (٥٣٥ هـ).
٢٠ - أبو محمد الموفق بن علي بن محمد بن ثابت الثابتي الخرقي الفقيه، توفي سنة ٥٤٠ هـ.
٢١ - العماد التيمي. ذكره طاش كبرى زادة في "مفتاح السعادة" ٢/ ٤١٠.
نتاجه العلمي (تصانيفه):
ترك الإمام البغوي كتباً متنوعة في التفيسر، والقراءات، والحديث، والفقه، وقد
стр. 74
لاقت كتبه قبول العلماء، وذاع صيتها وانتشرت، وفي ذلك يقول الحافظ الذهبي: بورك له في تصانيفه ورزق فيها القبول التام لحسن قصده، وصدق نيته، وتنافس العلماء في تحصيلها.
وتناوله للعلوم تناول الناقد البصير الفقيه ببواطن الأمور، قال السيوطي: كان إماماً في التفسير إماماً في الحديث في الفقه. ومن تصانيفه:
١ - أربعون حديثاً نص عليه الذهبي.
٢ - الأنوار في شمائل النبي المختار أو "آثار الأنوار في شمائل النبي المختار".
٣ - ترجمة الأحكام في الفروع: وهو باللغة الفارسية في الفقه الشافعي.
٤ - تعليق على فتاوى القاضي حسين، وهي عبارة عن مسائل سئل عنها شيخه الإمام أبو علي.
٥ - التهذيب في الفقه وهو كتابنا هذا: وهو كتاب جليل في فقه الشافعي ﵁ وله مختصران؛ أحدهما للمروزي، والآخر لشهاب الإسكندري.
٦ - الجمع بين الصحيحين.
٧ - شرح "الجامع" للترمذي.
٨ - شرح السنة وله مختصرات كثيرة.
٩ - فتاوي البغوي: وتوجد منه نسخة مخطوطة في المكتبة السليمانية رقم ٦٧٥: ٣.
стр. 75
١٠ - فتاوي المرو الروذي: وهي فتاوي شيخ القاضي حسين. وتوجد منها نسخة في الظاهرية بدمشق رقم ٢٣١١ (٣٧٤ فقه الشافعي).
١١ - الكفاية في الفروع: وهو مختصر في الفقه الشافعي بالأعجمية.
١٢ - الكفاية في القراءة.
١٣ - المدخل إلى مصابيح السنة.
١٤ - مصابيح السنة.
١٥ - معالم التنزيل: وهو تفسير للقرآن متوسط الحجم جامع لأقاويل السلف في تفسير الآي محلى بالأحاديث النبوية الشريفة وهو مطبوع ومتداول بين أهل العلم وله عدة مختصرات.
١٥ - معجم الشيوخ: وهو من قبيل الفهرسة والمشيخة، والبرنامج، وهي كتب درج العلماء على تأليفها، يضمنون فيها أسماء شيوخهم، ومروياتهم من الكتب والأجزاء عنهم.
وفاته:
رحل إمامنا إلى الرفيق الأعلى بعد أن خلف وراءه تراثاً فكرياً ضخماً ونتاجاً علمياً بارعاً، على أنه من حملة العلم العدول، ودفن عند شيخه القاضي حسين، بمقبرة الطالقان، وقبره مشهور هنالك.
وكانت وفاته ﵀ في شوال ستة عشر وخمسمائة "بمرو الروذ".
وذكر المنذري أن وفاته سنة ست عشرة وخمسمائة وهو الراجح والله أعلم.
стр. 76
بين يدي كتاب "التهذيب"
للإمام البغوي
يعدُّ كتاب "التهذيب" للبغوي موسوعة فقهية، ومرجعاً أساسياً للفقه الإسلامي عامة، ولمذهب الإمام الشافعي- ﵁ خاصة؛ فهو كتاب معتمد عند الشافعية منه ينقلون، وعليه يعتمدون، ومن تقريره وتحريره وترجيحه يستفيدون، وكيف لا؟ وهو كتاب الإمام المحدث والفقيه المفسر، العلامة الذي جمع بين أشتات العلم، وأجاد في كل فن.
هذا، وبعد تتبع كتاب "التهذيب" للإمام البغوي ﵀ وجدناه يسير على منهج التزمه في كتابه، وهو:
أولاً: يذكر الإمام البغوي في بداية كل باب أو فصل أدلة ما هو بصدد الحديث عنه؛ من آيات قرآنية، أو أحاديث نبوية، ويذكر شرحاً مبسطاً لما كان غريباً منها ويحتاج إلى توضيح.
ثانياً: يذكر المسألة الفقهية مع الاختلاف فيها إن وجد، سواء كان بين المذاهب الفقهية أو مذهب الشافعي.
ثالثاً: يذكر الفروع المندرجة تحت تلك المسألة التي ذكرها، ويحررها، ويشرحها شرحاً وافياً.
رابعاً: الترجيح بين أقوال مذهب الإمام الشافعي- ﵁ في فرع المسألة التي يذكرها.
خامساً: التوسع في الفروع الفقهية مع تحرير ما ينقله، ولعل هذا يرجع إلى ما يتصف به أهل خراسان من كثرة التفريع والترتيب؛ كما أشار إلى ذلك النووي؛ حيث قال: "اعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي، وقواعد مذهبه، ووجوه متقدمي أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالباً، والخراسانيون أحسن تصرفاً وبحثاً وتفريعاً وترتيباً غالباً".
سادساً: ذكر قولي الشافعي- ﵁ في مذهبه القديم والجديد.
سابعاً: نقل آراء الصحابة والتابعين في المسألة الفقهية.
ثامناً: ذكر آراء المذاهب الأخرى؛ كأبي حنيفة، ومالك وأحمد ﵄ مما يجعل لكتابه مكاناً في الفقه المقارن.
هذا، وقد اختصر كتاب إمامنا الحسين بن محمد الهروي، وسماه: "لباب التهذيب"، ومنه أخذنا كتاب الحج الناقص في الكتاب.
стр. 77
تاسعاً: الحسين بن محمد بن أحمد، شيخ الشافعية بخراسان، أبو علي المَرّوذي، ويقال له أيضاً: المروروذي وهذه النسبة إلى "مرو الروذ"، وهي بلدة على وادي "مرو".
قال ابن السَّمعاني في الأنساب: والوادي بالعجمية يقال له: "الروذ" فركبوا على اسم البلد الذي ماؤُه في هذا الوادي، والبلد اسماً وقالوا: "مرو الروذ" فتحها الأحنف بن قيس من جهة عبد الله بن عامر، كان بها جماعة من الفضلاء والعلماء قديماً وحديثاً.
طلبه للعلم وثناء العلماء عليه:
كان الشيخ ﵀ عاكفاً على العلوم دراسة وتدريساً، حتى أصبح من أعلم أهل عصره، وأرفعهم منزلة، وأوسعهم فقهاً، وأشهرهم اسماً، قال عنه ابن السمعاني: "القاضي أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد المرو الروذي إمام عصره، صار "مرو الروذ" محط العلماء ومقصد الفقهاء بسببه وبعده".
قال السبكي في طبقاته: الإمام الجليل.
أحد رُفَعاء الأصحاب، ومن له الصِّيت في آفاق الأرَضِين، وهو صاحب "التعليقة" المشهورة، وصاحب ذُيول الفخار المرفُوعة المجرُورة، وجالبُ التحقيق إلى سُوق المعاني، حتى يخرج الوجه من صورةٍ إلى صورة، السامي على آفاق السماء، والعالي على مقدار النجم في الليلة الظلماء، والحال فوق فرق الفرقد، وكذا تكون عزائم العلماء، قاضٍ مكمَّل الفضل، فلو يتعرف به النحاة لما قالت في "قاض": إنه منقوص، وبحر علم زَخَرت فوائده فعمت الناس، وتعميمُ الفقهاء بها للخُصوص، وإمام تصطفُّ الأئمة خلفه، كأنهم بُنيان مرصوص.
كان القاضي جبل فقهٍ منيعاً صاعداً، ورجل علمٍ من يُساجِلْه، يُساجِلْ ماجداً، وبطل بحث يترك القرن مصفراً أنامله قائماً وقاعداً.
قال عنه النووي في تهذيبه: هو الإمام أبو علي الحسين بن محمد المروذي، من أصحابنا.
أصحاب الوجوه، كبير القدر، مرتفع الشأن، غواص على المعاني الدقيقة، والفروع المستفادة الأنيقة، وهو من أجل أصحاب القفال المروزي، له "التعليق الكبير" وما أجزل فوائده، وأكثر فروعه المستفادة.
стр. 78
قال الإسنوي في طبقاته: قال عبد الغافر: كان فيه خراسان، وكان عصره تاريخاً به.
وقال الرافعي في التدوين: إنه كان كبيراً، غوّاصاً في الدقائق من الأصحاب الغر الميامين، وكان يلقب بـ"حبر الأمة". قال الرافعي: سمعت سبطه الحسن بن محمد بن الحسين بن محمد بن القاضي الحسين يقول: أتى القاضي- ﵀ رجل، فقال حلفت بالطلاق أنه ليس أحد في الفقه والعلم مثلك، فأطرق رأسه ساعةً وبكى، ثم قال: هكذا يفعل موت الرجال، لا يقع طلاقك.
وقال الرافعي أيضاً في "التذنيب": إنه كان كبيراً، غواصاً في الدقائق من الأصحاب الغر الميامين، وكان يلقب بـ"حبر الأمة".
لقبه بـ"القاضي".
قال النووي في "التهذيب": اعلم أنه متى أطلق القاضي في كتب متأخري الخراسانين كـ"النهاية"، و"التتمة"، و"التهذيب"، وكتب الغزالي ونحوها- فالمراد: القاضي حسين، ومتى أطلق القاضي في كتب متوسط العراقيين، فالمراد: القاضي أبو حامد المروروذي، ومتى أطلق في كتب الأصول لأصحابنا، فالمراد القاضي أبو بكر الباقلاني الإمام المالكي في الفروع، ومتى أطلق في كتب المعتزلة، أو كتب أصحابنا الأصوليين حكاية عن المعتزلة، فالمراد به القاضي الجُبَّائي والله أعلم.
قال ابن خلكان: كلما قال إمام الحرمين في كتاب "نهاية المطلب"، والغزالي في "الوسيط" و"البسيط": قال القاضي- فهو المراد بالذكر لا سواه.
قال ابن قاضي شهبة في طبقاته: متى أطلق "القَاضِي" في كتب متأخري المراوزة، فالمراد المذكور.
من الرواية عنه وهي عزيزة
كذا عَنْوَنَ ابن السبكي في "طبقاته"، في معرض الرواية عن القاضي حسين ﵀ وقال:
стр. 79
أخبرنا محمد بن إسماعيل الحمويّ، قراءةً عليه وأنا أسمع، أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن محمد البَعْليّ، أخبرنا أبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين القزويني، أخبرنا الإمام أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد، المعروف بـ"حَفَدَةَ العطارِيّ".
ح: وأخبرنا جماعةٌ من مشايخنا، منهم: الحافظان أبو الحجاج المِزِّي، وأبو عبد الله الذهبي، عن أبي الحسن بن البُخاري، عن فضل الله بن محمد النُّوقَانِيّ، قالا: أخبرنا الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي، قال حفدةُ: سماعاً، وقال فضل الله: إجازة، أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن علي بن الشَّاة، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد، حَفِيد العباس بن حَمْزة، حدثنا جَدِّي العباس بن حمزة، حدثنا محمد بن مُهاجر، حدثنا أبو معاوية، وعبد الله بن نُمير، وأبو أسامة، قالوا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة".
(شيوخه):
أما شيوخه فإنهم خير سلف للخلف؛ فهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، ومنجاة من الردى، فبهم اشتهر الدين وبه اشتهروا فأقاموا السنة، وهدموا بفضل الله البدعة، فسعت بذكرهم الركبان، وغشت مناقبهم البلدان، فتهافت الناس عليهم من كل صقع شاسع ومكان، ولا غرو فالعالم النحرير، والألمعي الكبير، قمين أن تقوم له الدنيا فلا تقعد، إلا أن يقعدها بروائع علمه، ومزيد حلمه، ويرحم الله "الإلبيري" لما ذكر العلماء فقال: [السريع]:
إن أولي العلم بهذي الفتن ... تهيبوها من قديم الزمن
فاستعصموا الله وكان التُقى ... أوفى لهم فيها من أوفى الجنن
فهم دعاة الله في أرضه ... حقاً بهم تدفع عنا الفتن
فهنيئاً لعالمنا أن ينتسب إلى هالة النور من كوكبة العلماء هذه، وهي الزاخرة الفاخرة، ذات الشهرة السائرة: [الطويل]:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع
ودُونك نظماً لعقد الأنوار، من كوكبة العلماء الأخيار.
стр. 80
الهروي المعروف بـ"العالم"
أبو بشر، أحمد بن محمد بن جعفر، الهروي المعروف بـ"العالم"، سكن بغداد، ودرس عليه أمير المؤمنين "القادر بالله".
ذكره الشيخ في "طبقاته" ولم يزد عليه، وقال التفليسي في "طبقاته": ولد بـ"هراة" سنة ثمان وعشرين وثلثمائة، وسكن بغداد، وروى عنه القاضي الحسين وغيره، وتوفي في شهر ربيع الأول، سنة خمس وثمانين وثلثمائة.
أبو بكر القفال
عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي، الإمام الجليل، أبو بكر القفال الصغير، شيخ طريقة خراسان، وإنما قيل له: القفال؛ لأنه كان يعمل الأقفال في ابتداء أمره، وبرع في صناعتها حتى صنع قفلاً بآلاته ومُفتاحه وزن أربع حبات، فلما كان ابن ثلاثين سنة، أحس من نفسه ذكاءً، فأقبل على الفقه، فاشتغل به على الشيخ أبي زيد وغيره، وصار إماماً يقتدي به فيه، وتفقه عليه خلق من أهل خراسان، وسمع الحديث، وحدث وأملى.
قال الفقيه ناصر العمري: لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه، ولا يكون بعده مثله، وكنا نقول: إنه ملك في صورة إنسان.
وقال الحافظ أبو بكر السمعاني في "أماليه": أبو بكر القفال وحيد زمانه فقهاً، وحفظاً، وورعاً، وزهداً، وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره، وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه أمتن طريقة، وأكثرها تحقيقاً، رحل إليه الفقهاء من البلاد وتخرج به أئمة، وذكر القاضي الحسين: أن أبا بكر القفال كان في كثير من الأوقات يقع عليه البكاء في الدروس، ثم يرفع رأسه، ويقول: ما أغفلنا عما يراد بنا.
وقال الشيخ أبو محمد: أخرج القفال يده فإذا على ظهر كفه آثار، فقال: هذا من آثار عملي في ابتداء شبيبتي، وكان مصاباً بإحدى عينيه. ومن تصانيفه: "شرح التلخيص" وهو مجلدان، و"شرح الفروع" في مجلدة، وكتاب "الفتاوى" له في مجلدة ضخمة، كثيرة الفائدة. توفي بـ"مِرو" في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وأربعمائة، وعمره تسعون سنة.
стр. 81
أبو نصر المؤدب
أبو نصر المؤدب، أحد أشياخ القفال، حكى القاضي الحسين في تعليقه عن القفال: أنه سمعه يقول: إن العمل الكثير في الصلاة هو الذي يحتاج إلى اليدين جميعاً؛ كربط السراويل، وتعمم العمامة، والقليل ما لا يحتاجه إليه، ونقل ابن الرفعة ذلك عنه، لا أعرف وقت وفاته وذكرته هنا؛ لأنه من نظراء أبي زيد.
تلاميذه:
فهم خير خلف لنعم السلف؟ إذ بهم تمت المسيرة واستمرت الشريعة منيفة منيرة، فهم كما قال النبي ﷺ : "يحمل هذا العلم عن كل سلف عُدُولُهُ ينفون عنه تحريف الغالين، وكلام المبطلين ... " فكانوا كما قال النبي ﷺ ، فهنيئاً لهم البشرى، وطاب لهم الخلود في الدار الأخرى .... وذلك أنه لما طاب عالمنا، تطيبوا؛ كما قالوا: لا يستقيمُ الظل، ما دام العود أعوج، فاستقام العود، فاستقامت فروعه؛ وكما قيل: [الرجز]:
بأبه اقتدى عديٌّ في الكرمْ ومن يُشابه أبهُ فَمَا ظَلَمْ
ودونك نشراً لأسمائهم وإحصاءً لأعدادهم- جعلنا نحن الله في عدادهم.
أبو سعد المتولي
عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن إبراهيم النيسابوري، الشيخ أبو سعد المتولي تفقه بـ"مرو" على الفوراني، بـ"مرو الروذ" على القاضي الحسين، بـ"بخاري" على أبي سهل الأبيوردي؛ وبرع في الفقه، والأصول، والخلاف.
قال الذهبي: وكان فقيهاً محققاً، وحبراً مدققاً.
وقال ابن كثير: أحد أصحاب الوجوه في المذهب، وصنف التتمة ولم يكمله، وصل فيه إلى القضاء، وأكمله غير واحد ولم يقع شيء من تكملتهم على نسبته.
قال الأذرعي: ونسخ التتمةتختلف كثيراً، وصنف كتاباً في "أصول الدين"، وكتاباً في "الخلاف"، ومختصراً في "الفرائض"، ودرس بالنظامية ثم عزل بابن الصباغ، ثم أعيد إليها.
стр. 82
ومولده بـ"نيسابور" سنة ست، وقيل: سبع وعشرين وأربعمائة.
قال ابن خلكان ولم أقف على المعنى الذي به سمي المتولي.
توفي في شوال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد، ودفن بمقبرة "باب أبرز".
أبو المعالي الجويني
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد، العلامة إمام الحرمين، ضياء الدين، أبو المعالي بن الشيخ أبي محمد الجويني، رئيس الشافعية بـ"نيسابور"، مولده في المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة، وتفقه على والده، وأتى على جميع مصنفاته، وتوفي أبوه وله عشرون سنة، فأُقْعِد مكانه للتدريس فكان يدرس، ويخرج إلى مدرسة البيهقي، حتى حصَّل أصول الدين وأصول الفقه على أبي القاسم الإسفراييني الإسكاف، وخرج في الفتنة إلى الحجاز، وجاور بـ"مكة" أربع سنين يدرس ويفتي، ويجمع طرق المذهب، ثم رجع إلى نيسابور، وأُقْعِد للتدريس بنظامية نيسابور، واستقام أمور الطلبة، وبقي على ذلك قريباً من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، مسلم له المحراب، والمنبر، والتدريس، ومجلس الوعظ، وظهرت تصانيفه، وحضر درسه الأكابر، والجمع العظيم من الطلبة؛ وكان يقعد بين يديه كل يوم نحو من ثلاثمائة رجل، وتفقه به جماعة من الأئمة.
قال ابن السمعاني: كان إمام الأئمة على الإطلاق، المجمع على إمامته شرقاً وغرباً، لم تر العيون مثله، قال: وقرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني، سمعت الشيخ أبا إسحاق الفيروزابادي يقول: تمتعوا بهذا الإمام؛ فإنه نزهة هذا الزمان - يعني أبا المعالي الجويني-، توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ودفن بداره، ثم نقل بعد سنين فدفن إلى جانب والده، ومن تصانيفه: "النهاية" جمعها بـ"مكة" وحررها بـ"نيسابور"، ومختصرها له ولم يكمله، قال فيه: إنه يقع في الحجم من النهاية أقل من النصف، وفي المعنى أكثر من النصف، وكتاب "الأساليب في الخلاف"، وكتاب "الغياثي" مجلد متوسط، يسلك به غالب مسالك الأحكام السلطانية، والرسالة النظامية، وكتاب "غياث الخلق في اتباع الحق" يحث فيه على الأخذ بمذهب الشافعي دون غيره، وكتاب
стр. 83
"البرهان" في أصول الفقه، و"التلخيص" مختصر التقريب، و"الإرشاد" في أصول الفقه أيضاً، وكتاب "الإرشاد" في أصول الدين، وكتاب "ألشامل" في أصول الدين أيضاً، وكتاب "غنية المسترشدين" في الخلاف.
أبو عبد الله النيهي
الحسن بن عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن عمر بن حفص بن زيد، أبو عبد الله النيهي. والنيهي: منسوب إلى "نِيه"- بنون مكسورة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم هاء؛ بلدة صغيرة بين سجستان وإسفرايين. تلميذ القاضي الحسين وأستاذ إبراهيم المروزي.
قال ابن السمعاني: كان إماماً، فاضلاً، عارفاً بالمذهب، ورعاً، انتشر عنه الأصحاب. نقل الرافعي عنه في أوائل حد القذف فقال: ولو قال: "يا مؤاجر" فليس بصريح في القذف، وعن الشيخ إبراهيم المروزي أنه حكي عن أستاذه النيهي: أنه صريح لاعتياد الناس القذف به.
وكانت وفاته في حدود سنة ثمانين وأربعمائة.
أبو الفضل الأزْجاهي
أبو الفضل: عبد الكريم بن يونس بن محمد، الأزْجَاهي نسبة إلى: "أَزْجاه"- بهمزة مفتوحة، وزاي معجمة ساكنة، بعدها جيم، ثم ألف ثم هاء- قرية من قرى خراسان.
قال ابن السمعاني: كان إماماً، فاضلاً، متقناً حافظاً "لمذهب الشافعي"، متصرفاً فيه، ورِعاً، تفقه بـ"نيسابور" على الشيخ أبي محمد، ثم بـ"مرو" على أبي طاهر السنجي بـ"مرو الروذ"، على القاضي الحسين، سمع وأملى، وتوفي سنة ست وثمانين وأربعمائة.
سعد الأستراباذي
أبو محمد: سعْد - بسكون العين- ابن عبد الرحمن الأستراباذي، تفقه بـ"نيسابور"
стр. 84
على ناصر العُمري، وغيره، ثم رحل إلى مرو الروذ، وتفقه على القاضي الحسين، وصار من أخِصَّائه.
توفي في منتصف شوال، سنة تسعين وأربعمائة، أي: بالتاء ثم السين؛ قاله عبد الغافر في "ذيله على تاريخ الحاكم" نقل عنه الرافعي في الباب الثاني: من أركان الطلاق أنَّه إذا قال: لك طلقة، لا يقع به شيء وإن نوى، ونقل عنه أيضاً: قبيل الرجعة بنحو ورقة.
عبد الرزاق المعروف بـ"المَنِيعي"
أبو الفتح: عبد الرزاق بن أبي علي حسّان المروروذي، المعروف بـ"المَنِيعي"- بميم مفتوحة ثم نون مكسورة بعدها ياء بنقطتين من تحت- نسبة إلى جدّه: منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي، صاحب رسول الله ﷺ .
رحل المذكور إلى بغداد، وسمع كثيراً من مشايخها، وتفقه على القاضي الحسين، وعلق عنه تعليقاً، وكان إماماً وخطيباً بجامع والده بـ"نيسابور"، ودرّس به، وحدَّث وأملى وصار رئيس نيسابور.
ولد في شهور سنة اثني عشرة وأربعمائة، ومات سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
أبو الفرج السرخسي
عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز بن حميد، الأستاذ أبو الفرج السرخسي.
فقيه مَرْو، المعروف بـ"الزاز"- بزايين معجمتين؛ مولده سنة إحدى، أو اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وتفقه على القاضي الحسين.
قال ابن السمعاني في "الذيل": كان أحد أئمة الإسلام، وممن يضرب به المثل في الآفاق في حفظ مذهب الشافعي، رحلت إليه الأئمة من كل جانب، وكان ديناً ورعاً محتاطاً في المأكول والملبوس.
قال: وكان لا يأكل الأرز؛ لأنه يحتاج إلى ماء كثير، وصاحبه قل ألاَّ يظلم غيره. ومن تصانيفه: كتاب "الأمالي"، وقد أكثر الرافعي النقل عنه.
стр. 85
قال الأسنوي في "المهمات": إن غالب نقل الرافعي من ستة تصانيف غير كلام الغزالي المشروح، التهذيب، والنهاية، والتتمة، والشامل، وتجريد ابن كج، وأمالي أبي الفرج السرخسي.
توفي بمرو في ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
سهل بن أحمد
المعروف بالحاكم، كان إماماً، فاضلاً، حسن السيرة، تفقه على القاضي الحسين، ثم دخل طوس، فقرأ بها التفسير والأصول، على شهفور الإسفرايني، ثم دخل نيسابور، وقرأ بها علم الكلام على إمام الحرمين، وعاد إلى ناحيته، وولي بها القضاء وروى عنه جماعة، منهم: الحافظ السِّلَفِيُّ، ثم حجَّ، وترك القضاء، واشتغل بالعبادة.
ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي أول يوم من المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة بتاء ثم سين فيهما.
مفتي الحرمين
عبد الرحمن بن محمد بن ثابت الثابتي. الخَرقي المعروف بمفتي الحرمينِ.
والخرقي: منسوب إلى خَرْق بخاء معجمة مفتوحة وراء ساكنة بعدها قاف، وهي: قرية من قرى مَرْو، تفقه أولاً بمرو على الفوراني، ثم بمرو الروذ على القاضي الحسين، ثم ببخاري على أبي سهل الأبيوردي، ثم ببغداد على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع الحديث، ثم حج وجاور بمكة سنة، ثم رجع إلى وطنه، وسكن قريته، واشتغل بالهد والفتوى إلى أن مات في ربيع الأول سنة خمس وتسعين وأربعمائة.
ذكره التفليسي.
أبو جعفر السمنجاني
أبو جعفر، محمد بن الحسين السَّمِنْجاني.
стр. 86
تفقه ببخاري على أبي سهل الأبيوردي، وبمروِ الروذ على القاضي الحسين، وأملى ببلخ، ومات بها سنة أربع وخمسمائة، قاله ابن السمعاني.
أبو محمد البغوي
الحسين بن مسعود بن محمد، العلامة، محيي السنة أبو محمد البغوي، ويعرف بابن الفراء تارةً وبالفراء أخرى.
أحد الأئمة، تفقه على القاضي الحسين. وكان ديناً، عالماً، عاملاً على طريقة السلف، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، وكان قانعاً باليسير، يأكل الخبز وحده، فعدل في ذلك، فصار يأكله بالزيت، قال الذهبي: كان إماماً في التفسير، إماماً في الحديث، إماماً في الفقه، بُورِك له في تصانيفه ورزق القبول؛ لحسن قصده وصدق نيته.
وقال السبكي في "تكملة شرح المهذب" قل أن رأيناه يختار شيئاً إلا وإذا بحث عنه إلا وجد أقوى من غيره، هذا مع اختصار كلامه، وهو يدل على نبل كبير، وهو حريٌّ بذلك؛ فإنه جامع لعلوم القرآن والسنة والفقه.
توفي بمرو الروذ في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة، ودفن عند شيخه. قال الذهبي: ولم يحج، قال: وأظنه جاوز الثمانين، والبغوي منسوبٌ إلى بَغَا بفتح الباء، قرية بين هراة ومرو، وسن تصانيفه "التهذيب" لخصه من تعليق شيخه، وهو تصنيف متين محرَّر عارٍ عن الأدلة غالباً، و"شرح المختصر" وهو كتاب نفيس، أكثر الأذرعي من النقل عنه، ولم يقف عليه الأسنوي، و"الفتاوى"، و"كتاب شرح السنة"، و"معالم التنزيل في التفسير"، و"المصابيح"، و"الجمع بين الصحيحين"، وغير ذلك.
العجلي
أبو سعد: عثمان بن علي بن شراف العجلي- بفتح العين والجيم-، البنجديهي.
قال ابن السمعاني: كان إماماً ورعاً، زاهداً، لا يمكن أحداً من الغيبة في مجلسه.
تفقه بالقاضي الحسين، وسمع منه ومن غيره، ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة،
стр. 87
وتوفي ببلده بنجديه، في شعبان سنة ست وعشرين وخمسمائة.
مصنفاته:
فهي مصنفات عرف فضلها الأكابر، وكفر نورها المكابر، ورغم أنفه فميسم العلاء يطوقها، ويد الأكابر تقرظها، وثناؤهم يلهج بفضلها وعلمها.
فقد بذل فيها مؤلفها جهده، ونمقها بعقله قبل يده. فاقتصد ولم يسرف، وأبدع فيها وأطْرَف، وأبان المبهم وعرَّف، وهي:
١ - شرح تلخيص ابن القاص - لم يكمله -.
٢ - أسرار الفقه.
٣ - فتاوى القاضي حسين.
٤ - شرح على فروع ابن الحداد.
٥ - التعليق الكبير، كذا ذكره المؤرخون.
٦ - طريقة الخلاف، وقد قام بتحقيقه الدكتور: محمد النجيمي.
قال النووي في التهذيب: له "التعليق الكبير" وما أجزل فوائده، وأكثر فروعه المستفادة، ولكن تقع في نسقه اختلاف، وكذلك في تعليق الشيخ أبي حامد.
وقد تعقبه الإسنوي في "طبقاته" فقال: "وللقاضي في الحقيقة تعليقان، يمتاز كل واحد منهما على الآخر بزوائد كثيرة، وسببه: اختلاف المعلّقين عنه؛ ولهذا نقل ابن خلكان في ترجمة أبي الفتح الأرغياني: أن القاضي قال في حقه: ما علق أحد طريقتي مثله، وقد وقع لي "التعليقان" بحمد الله - تعالى-.
وفاته:
تُوفي القاضي حسين بـ"مرو الروذ" في المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
ومن شعره: [الطويل]:
إذا ما رماك الدهر يوماً بنكبةٍ ... فأوسع لها صدراً وأحسن لها صبرا
فإن إله العالمين بفضله ... سيعقب بعد العسر من فضله يسرا
стр. 88
وصف نسخ كتاب "التهذيب"
للإمام: البغوي
النسخة الأولى: المحفوظة بدار الكتب المصرية، تحت رقم (٤٨٨) فقه. ومسطرتها (٢١) سطراً، ويتكون من:
الجزء الأول: وهو في ثلاثة أجزاء في مجلد واحد من أول الكتاب إلى كتاب الاعتكاف.
والجزء الخامس: من أول كتاب القراض إلى نهاية كتاب البيوع.
والجزء السادس: من أول كتاب النكاح إلى كتاب القصاص.
والجزء الثامن: من أول كتاب القصاص إلى كتاب أهل البغي.
والجزء التاسع: من أول كتاب أهل البغي إلى كتاب الضحايا.
والجزء الحادي عشر: من أول كتاب الضحايا إلى كتاب أدب القاضي.
والجزء العاشر: من أول كتاب أدب القاضي وينتهي بآخر الكتاب.
وقد رمزنا لها بالرمز: (د).
النسخة الثانية: المحفوظة بالمكتبة الأزهرية العامرة تحت رقم [(٤٣) ٩١٤]، والموجود منها:
الجزء الأول: (٢١٠) ورقة، وبأوراقه تلويث، ومسطرته (٢١) سطراً ويبدأ بأول الكتاب إلى باب صدقة الخلطاء.
وقد رمزنا لها بالرمز: (ز).
стр. 89
النسخة الثالثة: بمعهد المخطوطات العربية المصورة عن مكتبة أحمد الثالث، وتتكون من:
الجزء الثاني: المحفوظ تحت رقم (١٠٥) فقه شافعي، من أول كتاب البيوع إلى كتاب النكاح.
الجزء الثالث: المحفوظ تحت رقم (١٠٧) فقه شافعي، من أول كتاب النكاح إلى كتاب القصاص.
الجزء الرابع: المحفوظ تحت رقم (١٠٦) فقه شافعي من أول كتاب القصاص حتى آخر الكتاب.
وقد رمزنا لها بالرمز: (أ).
النسخة الرابعة: المحفوظة بمكتبة الأسد تحت رقم (٢٢٢٩). وعدد أوراقها (٣٦١) ورقة، ومسطرتها (٢١) سطراً وتحتوي على:
جزء من: كتاب القصاص إلى آخر الكتاب وجزء آخر تحت رقم (٢٢٢٣٠) وعدد أوراقه ٣١٩ من أول كتاب البيوع إلى كتاب القصاص ونسب هذا الجزء الأخير في فهرس الظاهرية لأحمد بن محمد بن النقيب، ووجد على المخطوط عبارة "لعل هذا الكتاب جزء من أجزاء كتاب تهذيب القفال المتوفي سنة (٤١٧).
وبعد مقابلة هذا الجزء بنسخة دار الكتب، وأحمد الثالث تبين أنه بنفس النص، وكذلك هو بنفس المنهج الذي سلكه البغوي في كتابه، لذلك اعتمدنا عليها كنسخة لكتاب "التهذيب" للبغوي.
وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز: (ظ).
стр. 90
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ أَعِنْ ويسر
الحمد لله رب العالمين، كما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله، والصلاة على نبيه وصفيه، محمد سيد المرسلين وآله.
قال الشيخ الإمام إمام الأئمة، ومحيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود ﵁، وعن جماعة المسلمين أجمعين:
أما بعد، فإن أشرف الأمور قدراً، وأعظمها أجراً- تعليم العلم.
وقد من الله على رسوله ﷺ بالعلم فقال: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣].
وأظهر فضل آدم ﷺ على الملائكة بالعلم فقال: ﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣١].
وروي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع".
стр. 91
وروي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضىً لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".
стр. 92
وروي عن أبي أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجلان: أحدهما عابدٌ، والآخر عالمٌ، فقال رسول الله ﷺ : "فضل العالم على العابد كفضلي على أذناكم" ثم قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على مُعلم الناس الخير".
وأولى العلم بالتعلم بعد معرفة الله - تعالى- بالوحدانية والصفات والإيمان بملائكته وكتبه ورسله- علم الفقه ومعرفة أحكام الشرع؛ لأن الله تعالى خلق الخلق للعبادة، فقال جل ذكره: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
وأرسل الرسل إلى العباد، وأنزل معهم الكتاب ليبينوا لهم الشرائع والأحكام، قال الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣].
وقال جل ذكره: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥].
وقال جل ذكره: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ* يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ... الآية﴾ [المائدة: ١٥، ١٦].
стр. 93
قال جل ذكره: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ....﴾ [آل عمران: ٧٩].
قال ابن عباس: "حكماء وفقهاء".
وروي عن ابن عباسٍ، ومعاوية أن رسول الله ﷺ قال: "من يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين".
стр. 94
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فقيهٌ واحدٌ أشد على الشيطان من ألف عابد".
وقال سفيان الثوري رحمة الله عليه: "ليس عملاً يعمل من الفرائض أفضل من طلب العلم".
وقال الشافعي ﵁: "طلب العلم أفضلُ من صلاة النافلة" وهو كما
стр. 95
قال؛ لأن نفع صلاته لا تتعدى عنه، ونفع علمه يتعدى إلى كافة الناس، ولأن طلب العلم فريضة، ولأن القيام بأحكام الشرع لا يمكن إلا بمعرفة علمها، وإن النافلة لا تعادل الفريضة.
ثم هو ينقسم إلى: فرض عينٍ، وفرض كفايةٍ.
ففرض العين هو أنه يجب على كل مكلفٍ معرفةُ علم ما هو مأمورٌ به من العبادات من
стр. 96
علم الطهارة، والصلاة، والصوم، وعلم الزكاة إن كان له مالٌ وعلم الحج إن وجب عليه؛ يجب أن يعرف أركانها وسننها، وما يوجبها وما يبطلها، وهو المراد من قول النبي ﷺ : "طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم".
стр. 97
وفرض الكفاية: وهو أن يتعلم ما يبلغ به رتبة الاجتهاد، ومحل الفتوى، والقضاء، ويخرج من عداد المقلدين، فعلى كافة الناس القيام بتعلمه، غير أنه إذا قام من كل ناحية واحدٌ أو اثنان، أو عددٌ تقع بهم الكفاية بتعلمه سقط الفرض عن الباقين؛ لأنا لو فرضنا على الكافة الاشتغال به كفرض العين أدى ذلك إلى انقطاع معاشهم، فإذا قعد الكل عن تعلمه
стр. 98
عصوا جميعاً؛ بما فيه من تعطيل أحكام الشرع كغسل الميت، والصلاة عليه ودفنه، ورد السلام فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين الفرضُ قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ... الآية﴾ [التوبة: ١٢٢].
ولا يبلغ الرجل رُتبة الاجتهاد حتى يعرف خمسة أنواع من العلم: يعرف علم كتاب الله ، وسنة رسول الله ﷺ ، وأقاويل السلف، ولسان العرب، ووجوه القياس.
стр. 99
يعرف من كتاب الله ناسخه ومنسوخه، وخاصه وعامه، ومجمله
стр. 100
ومفصله، وغير ذلك من الآيات التي جاءت في الأحكام.
ويعرف من السنن التي جاءت في الأحكام جميع ذلك، ويعرف صحيحها وسقيمها، ومسانيدها، ومراسيلها، ويعرف ترتيب الكتاب على السنة، والسنة على الكتاب.
стр. 101
ويعرف أقاويل السلف في الأحكام من الصحابة فمن بعدهم إلى عصر
стр. 102
إجماعهم واختلافهم، فإن اتباع الإجماع فرضٌ لامتناع الاجتهاد فيه، والاجتهادُ في موضع الاختلاف مساغٌ بشرط ألا يقول قولاً تخالف فيه جماعتهم.
стр. 103
ويعرف علم اللغة ولسان العرب؛ لأن الخطاب ورد بلسانهم، فمن لم يعرف لغتهم لا يعرف مراد الشرع.
ويعرف وجوه القياس من الجَلِي والخفي، وهو كيفية رد الفرع الذي لا يجد فيه نصاً إلى نظائره من الأصول التي وردت في الكتاب والسنة، وقد سبق مني كتاب في "معالم
стр. 104
التنزيل"، وكتاب في "شرح السنة"، يتضمن كثيراً من علوم الحديث، وفوائد الأخبار، وبيان الأحكام، وأقاويل العلماء، لا يستغني عن معرفتها المرجوع إليه في الفتاوى والأحكام، وهذا كتاب أنشأته بعون الله - جل ذكره- في "تهذيب مذهب الإمام المطلبي أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي"، تغمده الله برضوانه سألني جماعةٌ من المرتحلين إلي من الأقطار بعدما علقوا الطريقة تهذيباً؛ ليكون لهم عوناً على الحفظ والتدريس، فرأيت إسعافهم بمطلوبهم واجباً امتثالاً لأمر رسول الله ﷺ فيما يروى عن أبي هارون العبدي قال: كنا نأتي أبا سعيد فيقول: مرحباً بوصية رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ قال: "إن الناس لكم تبعاً، وغن رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإن أتوكم فاستوصوا بهم خيراً".
стр. 105
ولما رجوت في هذا الجمع من نشر العلم، وإبقائه على الخلف كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: "انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ فاكتبه، فإني خفت دروس العلم".
وقال ربيعة لا ينبغي لأحد عنده شيءٌ من العلم أن يضيع نفسه.
فيشتمل هذا الكتاب إن شاء الله على جملٍ من منصوصاتِ الإمام الشافعي ﵁، وكثيرٍ من تفريعات أصحابه خرجوها على أصوله، وذكرت فيه من أقاويل الصحابة والتابعين، ومن تابعهم من العلماء لا يستغني عن معرفتها المترصد للفتوى.
وخصصتُ مذهبه بالتنصيف لأمور دلت على قوة مذهبه:
стр. 106
منها: أنه كان من قريش، وهو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد، بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف ابن عم رسول الله ﷺ ، فإن المطلب الذي هو جد الشافعي كان أخا هاشم بن عبد منافٍ الذي هو جدُّ رسول الله ﷺ وقد قال رسول الله ﷺ : "الأئمة من قريشٍ".
стр. 107
وقال: "قدموا قريشاً ولا تقدموها، وتعلموا من قريشٍ ولا تعلموها".
стр. 108
ورُوي أنه ﵇ قال: "رأيُ رجلٍ من قريشٍ أفضلُ من رأي رجلين من غيرهم".
وروي أنه ﷺ قال: لا تسبوا قريشاً، فإن عالمها يملأ طباق الأرض علماً".
стр. 109
وحمل العلماء هذا الحديث على الشافعي ﵁؛ لأن الأئمة من الصحابة الذين هم أعلام الدين لم تنقل عن كل واحد منهم إلا مسائل معدودة، إذ كانت فتاواهم مقصورة على الوقوع، وكانت همتهم الجهاد مع أعداء الدين لإعلاء كلمة الإسلام، ثم في مجاهدة النفس بالمداومة على الطاعات، فلم يتفرغوا لتدوين العلم، وتصنيف الكتب، والأئمة الذين جاؤوا من بعدهم تشمروا لتدوين العلم وتصنيف الكتب، وجمع الفتاوى لم يكن أحد منهم من قريش، وهو القرشي الذي دون العلم، وصنف الكتب، وجمع الفتاوى فانتشر علمه في الأفق، وتمسك الناس بمذهبه، وامتلأ طبق الأرض من علمه، فكان أولى بأن يكون مراداً بالحديث.
ومنها: ما كان من جده واجتهاده في نصرة الحديث، واتباع السنة حتى لقب حين قدم "العراق" بـ"ناصر الحديث"، وغلب على متبعي مذهبه لقب "أصحاب الحديث"، فلا يعرف به غيرهم.
ومنها: أنه جمع القوة في الحديث والقياس، وأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها من الأحكام على ما هو معروفٌ من مذهبه، ولكل واحد من أئمة السلف سعيٌ كامل في إحياء الدين، وإبقاء العلم على الخلف، فشكر الله سعيهم ورحم كافتهم.
واعلم أن كل من بلغ رتبة الاجتهاد من العلماء إذا عرضت له حادثةٌ يجب عليه أن يطلبها من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، فإن لم يجد لم يكن له أن يقلد فيها عالماً آخر، لا للعمل به، ولا للفتوى، ولا للقضاء.
والتقليد هو قبول قول الغير من غير دليلٍ، بل عليه أن يجتهد، فما أدى اجتهاده إليه بنوع من الدليل عمل به، وأفتى وقضى، وإن اختلف أقاويل العلماء فيه لا يقلد واحداً منهم، بل ينظر في دلائلهم وحججهم، وعمل بما ترجح عنده من الدليل.
وأما العامي ومن لم يبلغ رتبة الاجتهاد ففرضه التقليد، والأخذ بقول أهل العلم قال الله تعالى: ﴿﴾ [النحل: ٤٣].
стр. 110
ولو اختلف على عامي اجتهاد عالمين، أخذ بقول الأفقه منهما، فإن استويا، ولم يتبين له الأفقه. أخذ بالأغلظ عليه احتياطاً.
وقيل: يأخذ بأيهما شاء، لقول النبي ﷺ : "بُعثت بالحنيفية السمحة".
ولو أن عالماً مجتهداً يروي له رجل عدلٌ- وإن لم يكن مجتهداً - خبراً عن رسول الله ﷺ بإسناد صحيح أو دله على إجماعٍ خفي عليه يجب عليه قبوله والعمل به، ولا يكون ذلك تقليداً، بل هو إرشادٌ إلى الدليل.
وكان شيخي الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي يحكي عن شيخه أبي بكرٍ عبد الله بن أحمد القفال قدس الله روحهما العزيزة أن من يتبحر في مذهب واحدٍ من أئمة السلف، ولم يبلغ رتبة الاجتهاد، يجوز أن يفتي على مذهب ذلك الإمام، فيكون المستفتي مقلداً لذلك الإمام.
следующие страницы →