ابتاع شاة وثوبًا بدينار؛ فإنه يصح، قال القاضي: هو المذهب، ثم ذكر احتمالًا أنه يبطل في الثوب بحصته من الشاة؛ لأنه من غير الجنس.
- (ومنها): لو أمره (١) أن يشتري له شاة بدينار، فاشترى [شاتين بالدينار] (٢) تساوي [إحداهما أو] (٣) كل واحدة منهما دينارًا؛ فإنه يصح لذلك، فإن باع إحداهما بدون إذنه؛ ففيه طريقان:
أحدهما: إنه يخرج على تصرف الفضولي.
والثاني: [إنه صحيح] (٣) وجهًا واحدًا، وهو المنصوص عن أحمد؛ لخبر عروة بن الجعد (٤)، ولأن ما فوق الشاة المأمور بها لم يتعين؛
فصار (١) موكولًا إلى نظره وما يراه.
(النوع الثاني): أن يقع التصرف مخالفًا للإذن على وجه لا يرتضي (٢)
стр. 1684
به الآذن عادة؛ مثل مخالفة المضارب والوكيل في صفة (١) العقد دون أصله، كأن يبيع المضارب نسأً على قولنا بمنعه منه، أو يبيع [الوكيل] (٢) بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه، أو يبيع نسأً أو بغير نقد البلد، صرح القاضي في "المجرد" باستواء الجميع في الحكم؛ فللأصحاب ها هنا طرق:
أحدها: إنه يصح، ويكون المتصرف ضامنًا (٣) للمالك، وهو اختيار القاضي في "خلافه" ومن اتبعه في المخالفة في [قدر] (٤) الثمن؛ لأن التصرف هنا مستند أصله إلى إذن صحيح، وإنما وقعت المخالفة في بعض أوصافه؛ فيصح العقد بأصل الإِذن، ويضمن المخالف بمخالفته (٥) في صفته، وعلى هذا؛ فلا فرق بين أن يبيع الوكيل بدون ثمن المثل أو يشتري بأكثر منه على المنصوص في "رواية ابن منصور" (٦)، ومن الأصحاب من فرق بينهما، وأبطله في صورة الشراء؛ كصاحب "المغني" (٧) والسامري، ولا فرق أيضًا بين أن يقدر له الثمن أو لا على أصح الطريقين، وصرح به
стр. 1685
القاضي وغيره، ونص أحمد على ذلك في "رواية الأثرم" و"أبي داود" (١) و"ابن منصور" (١).
والثاني: إنه يبطل العقد مع مخالفة (٢) التسمية؛ لمخالفة صريح الأمر (٣)، بخلاف ما إذا لم يسم (٤)؛ فإنه إنما خالف دلالة العرف، وممن (٥) قال ذلك القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "فصوله"، وفرق القاضي في "خلافه" وكثير من الأصحاب بين البيع نسأ وبغير نقد البلد؛ [فأبطلوه] (٦) فيهما، بخلاف نقص الثمن وزيادته، وفرقوا بأن المخالفة في النسأ وغير نقد البلد وقعت في جميع العقد وفي النقص والزيادة في بعضه، وفيه ضعف، [ولكن] (٧) قد نص أحمد على التفريق بينهما في "رواية ابن منصور" (٨).
(والطريقة الثانية): إن في الجميع روايتين:
إحداهما: الصحة والضمان.
والثانية: البطلان، وهي طريقة القاضي في "المجرد" وابن عقيل،
стр. 1686
وصححا رواية البطلان، وتأولا رواية الضمان على بطلان العقد، وأن العين تعذر ردها؛ فيأخذ المالك الثمن، ويضمن المشتري ما نقص من قيمة السلعة من الثمن.
وهذا بعيد جدًّا، وهو مخالف لصريح كلام أحمد، وحاصل هذه الطريقة أن هذه المخالفة تجعله كتصرف الفضولي سواء، وظاهر كلام الخرقي الوقف (١) ها هنا على (٢) الإجازة دون المخالفة [في أصل العقد] (٣)، مثل أن يشتري بعين [ماله] (٤) ما لم يأذن له في شرائه؛ فإنه صرح بالبطلان (٥) ها هنا، وجعله كتصرف الفضولي المحض.
ونص أحمد في "رواية عبد اللَّه" و"صالح" فيمن أمر رجلًا [أن] (٦) يشتري له شيئًا فخالفه، كان ضامنًا، فإن شاء الذي أعطاه؛ ضمنه وأخذ ما دفع (٧) إليه، وإن شاء؛ أجاز البيع، فإن كان فيه ربح؛ فهو لصاحب المال (٨)
стр. 1687
على حديث عروة البارقي (١)، وهذا نص للوقف (٢) بالمخالفة؛ إلا أنه لم يقيده بالمخالفة في الصفة (٣).
والطريقة الثالثة إن في البيع بدون ثمن المثل وغير (٤) نقد البلد إذا لم يقدر له الثمن ولا عين النقد روايتين (٥) البطلان؛ كتصرف الفضولي والصحة، ولا يضمن الوكيل شيئًا؛ لأن إطلاق العقد يقتضي البيع بأي ثمن كان وأي نقد كان بناءً على أن الأمر بالماهية الكلية ليس أمرًا بشيء من جزئياتها، والبيع نسأ كالبيع بغير نقد البلد، وهذه الطريقة (٦) سلكها القاضي في "المجرد" وابن عقيل أيضًا في موضع آخر، وهي بعيدة جدًّا، مخالفة لمنصوص (٧) أحمد، وكذلك حكم المخالفة في المهر، فلو أذنت المرأة لوليها أن يزوجها بمهر سمته، فزوجها بدونه؛ فإنه يصح ويضمن الزيادة، نص عليه أحمد في "رواية ابن منصور".
وحكى الأصحاب رواية أخرى: إنه يسقط المسمى ويلزم الزوج مهر المثل، وكذا [لو لم يُسَمِّ] (٨) المهر؛ فإن الإطلاق ينصرف إلى مهر المثل، ويستثنى من ذلك الأب خاصة؛ فإنه لا يلزم في عقده سوى المسمى؛ ولو
стр. 1688
لم تأذن فيه أو طلبت (١) تمام المهر، نص عليه في "رواية مهنأ".
وأما المخالفة في عوض الخلع إذا خالع وكيل الزوجة بأكثر من مهر المثل، أو وكيل الزوج بدونه؛ ففيه (٢) ثلاثة أوجه:
- البطلان، وهو قول ابن حامد والقاضي.
- والصحة، وهو قول أبي بكر ومنصوص أحمد.
- والبطلان بمخالفة (٣) وكيله والصحة بمخالفة وكليلها، وهو قول أبي الخطاب.
ومع الصحة يضمن الوكيل الزيادة والنقص، وهذا الخلاف من الأصحاب من (٤) أطلقه مع تقدير المهر وتركه، ومنهم من خصه بما إذا وقع التقدير، فأما مع الاطلاق؛ فيصح الخلع وجهًا واحدًا.
وفيه وجهان آخران ذكرهما القاضي:
أحدهما: يبطل المسمى ويرجع إلى مهر المثل.
والثاني: يخير الزوج بين قبول العوض ناقصًا ولا شيء له غيره ويسقط حقه من الرجعة، وبين رده على المرأة ويثبت له الرجعة.
وفي مخالفة وكيل الزوجة وجه آخر: إنه يلزمها (٥) أكثر الأمرين من
стр. 1689
المسمى [و] (١) مهر المثل، ذكره ابن البنا.
(القسم السادس): التصرف للغير بمال المتصرف؛ مثل أن يشتري بعين ماله [لزيد سلعة] (٢)؛ ففي "المجرد" (٣) يقع باطلًا رواية واحدة، ومن الأصحاب من خرجه على الخلاف في تصرف الفضولي، وهو أصح؛ لأن العقد يقف على الإِجازة، وتعيين (٤) الثمن من ماله [يكون إقراضًا] (٥) للمشتري له أو هبة له؛ فهو كمن أوجب لغيره عقدًا (٦) في ماله، فقبله الآخر بعد (٧) المجلس، فقد (٨) نص أحمد على صحة مثل ذلك في النكاح في "رواية أبي طالب"، والصحيح في توجيهها أنها من باب وقف العقود على الإجازة، وهو مأخذ ابن عقيل وغيره؛ فعلى هذا لا فرق في ذلك بين عقد وعقد؛ فكل (٩) من أوجب عقد الغائب عن المجلس، فبلغه، فقبله، فقد أجازه وأمضاه، ويصح على هذه الرواية.
وحكى (١٠)، أبو بكر رواية أخرى: إنه لا يصح إلا في مجلس واحد،
стр. 1690
واختارها.
٢١ - [الحادية والعشرون] (١): (الفائدة الثانية): الصفقة الواحدة؛ هل تتفرق فيصح بعضها دون بعض أم لا، فإذا بطل بعضها بطل كلها؟
في المسألة روايتان، أشهرهما أنها تتفرق، [و] (٢) للمسألة صور:
أحدها: أن (٣) يجمع [العقد بين] (٤) ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز بالكلية، إما مطلقًا أو في تلك الحال؛ فيبطل العقد فيما لا يجوز عليه العقد بانفراده، وهل يبطل في الباقي؟
على الروايتين، ولا فرق في ذلك بين عقود المعاوضات وغيرها؛ كالرهن والهبة والوقف، [ولا بين] (٥) ما يبطل بجهالة عوضه؛ كالبيع (٦)، وما لا يبطل؛ كالنكاح، فإن النكاح فيه روايتان منصوصتان عن أحمد؛ غير أن صاحب "المغني" اختار أن البيع إذا كان الثمن منقسمًا عليه بالقيم (٧)؛ كعبدين أحدهما مغصوب: أنه لا يصح العقد فيهما؛ تعليلًا بجهالة العوض، بخلاف ما ينقسم (٨) الثمن عليه بالإجراء؛ كقفيزين (٩) من صبرة
стр. 1691
واحدة، وهذا مأخذ البطلان وراء تفريق الصفقة، كما قالوا فيما إذا باع معلومًا ومجهولًا: إنه لا يصح رواية واحدة؛ لجهالة الثمن؛ فهذا هو المانع هنا من تفريقها، وفي "التلخيص": إن للبطلان في الكل مأخذين:
أحدهما: كون الصفقة (١) لا تقبل التجزؤ والانقسام.
والثاني: جهالة العوض.
قال: فعلى الأول يطرد الخلاف في كل العقود، وعلى الثاني لا يطرد فيما لا عوض فيه أو لا يفسد بفساد عوضه؛ كالنكاح، قال: وعلى (٢) الأول لو قال: [بعتك] (٣) كل واحد بكذا؛ لم يصح، ويصح على الثاني. انتهى.
ثم إنه حكى في تعدد الصفقة تفصيل الثمن وجهين، وصحح تعددها (٤)؛ فعلى هذا يصح في قوله: " [بعتك] (٣) كل واحد بكذا" على المأخذين، ثم إنه اختار أن المتبايعين إن علما أن بعض الصفقة غير قابل للبيع؛ لم يصح رواية واحدة؛ لأنهما دخلا على جهالة الثمن، وإن جهلا ذلك؛ فهو محل الروايتين لأن للجهل بمثل ذلك تأثيرًا (٥) في الصحة، كما [في شراء المعيب] (٦) الذي يسقط (٧) أرشه بعد العقد (٨).
стр. 1692
[وهذا ضعيف؛ فإن البائع [قد يعلم] (١) بالعيب في العقد ولا يمنع الصحة، وكذا في بيع النجش وإخبار (٢) البائع بزيادة الثمن عمدًا؛ فإن البيع يصح في ذلك كله ويسقط بعض الثمن] (٣).
وها هنا طريقة ثانية لدفع جهالة الثمن: وهي تقسيطه على عدد المبيع لا على القيم، ذكره القاضي وابن عقيل وجهًا في باب الشركة والكتابة من "المجرد" و"الفصول" فيما إذا باع عبدين، أحدهما له والآخر لغيره: إذ الثمن يتقسط (٤) عليهما نصفين، كما لو تزوج امرأتين في عقد، وهذا بعيد جدًّا، ولا أظنه يطرد إلا فيما إذا كانا جنسًا واحدًا.
وذكرا في كتابيهما طريقة ثالثة (٥)، وهي أنه يمسك [ما] (٦) يصح العقد عليه بكل الثمن، أو يرد (٧)، وهذا في غاية الفساد؛ [فإنه لو ظهر منه عيب؛ لا يستحق الرجوع بأرشه من الثمن عندنا بتلف إذا بطل البيع] (٨)، [اللهم إلا أن يخص هذا بمن كان عالمًا بالحال، وأن بعض المعقود عليه لا يصح العقد عليه؛ فيكون قد دخل على بذل الثمن في مقابلة ما [لا] (٩)
стр. 1693
يصح عليه العقد خاصة؛ كما نقول (١) فيمن أوصى لحي وميت بعلم موته بشيء: إن الوصية كلها للحي] (٢).
ولبعضهم طريقة أخرى في المسألة، وهي إن كان [ما] (٣) لا يجوز عليه العقد غير قابل للمعاوضة بالكلية؛ كالطريق؛ بطل البيع لأنه غير قابل للتحول بالكلية، وقياسه الخمر، وإن كان قابلًا للصحة؛ ففيه الخلاف، ذكره الأزجي، ولا يثبت ذلك في المذهب.
وعلى القول بالتفريق؛ فللمشتري الخيار [إذا لم يكن عالمًا بتبعض] (٤) الصفقة عليه، وله أيضًا الأرش إذا أمسك بالقسط فيما ينقص بالتفريق؛ كالعبد الواحد والثوب الوأحد، ذكره صاحب "المغني" في الضمان.
(الصورة الثانية): أن يكون التحريم [في] (٥) بعض أفراد الصفقة ناشئًا من الجمع بينه وبين الآخر؛ فها هنا حالتان:
إحداهما: أن يمتاز بعض الأفراد بمزية؛ فهل يصح العقد [فيه] (٦) بخصوصه، أم يبطل في الكل؟
стр. 1694
فيه خلاف، والأظهر صحة ذي المزية.
- (فمن صور (١) ذلك): ما إذا [جمع في] (٢) [عقد بين نكاح] (٣) أم وبنت؛ فهل يبطل فيهما، أم (٤) يصح في البنت لصحة ورود عقدها على عقد الأم من غير عكس؟
على وجهين.
- (منها): لو جمع حر واجد للطول أو غير خائف للعنت بين حرة وأمة في عقد؛ ففيه روايتان منصوصتان:
إحداهما: يبطل النكاحان معًا.
الثانية: يصح نكاح (٥) الحرة وحدها، وهو (٦) أصح، لأنها تمتاز بصحة ورود نكاحها على نكاح الأمة من غير عكس؛ فهي كالبنت مع الأم، وأولى؛ لجواز دوام نكاح الأمة معها على الصحيح أيضًا.
- (ومنها): أن يتزوج حر خائف للعنت غير واجد للطول حرة تعفه بانفرادها (٧) وأمة في عقد واحد، وفيه وجهان:
أحدهما: يصح نكاح الحرة وحدها، وهو ظاهر كلام القاضي في
стр. 1695
"المجرد"؛ لأن الحرة تمتاز على الأمة بصحة ورود نكاحها عليها؛ فاختصت بالصحة.
والثاني: يصح [فيهما] (١) معًا، قاله (٢) القاضي وأبو الخطاب في "خلافيهما"؛ لأن له في هذه الحال قبول نكاح كل واحدة منهما على الانفراد؛ فيصح الجمع بينهما؛ كما لو [تزوج] (٣) أمة ثم حرة.
والأول أصح؛ لأن قدرته على نكاح الحرة تمنعه (٤) من نكاح الأمة؛ فمقارنة نكاح الحرة أولى بالمنع، أما إذا كان المتزوج عبدًا وقلنا بمنعه من نكاح الأمة على الحرة التي تعفه؛ ففيه وجهان:
أحدهما: إنه كالحر سواء، قاله القاضي في "الجامع" وصاحب "المحرر" (٥).
والثاني: يصح جمعه بينهما في عقد بغير خلاف، و [هو ظاهر كلام أبي الخطاب] (٦) وصاحب "المغني" (٧)؛ لأن العبد لا تمنعه القدرة على نكاح الحرة من نكاح الأمة؛ [فلا تمنعه] (٨) مقارنة نكاحهما (٩)، وإنما
стр. 1696
يمتنع (١) بسبق نكاح الحرة.
الحالة الثانية: إنه لا يمتاز بعضها عن بعض بمزية (٢)؛ فالمشهور البطلان في الكل؛ إذ ليس بعضها أولى [من بعض بالصحة] (٣)؛ مثل أن يتزوج أختين في عقد أو خمسًا في عقد؛ فالمذهب البطلان في الكل، [و] (٤) نص عليه أحمد في "رواية صالح" (٥) و"أبي الحارث"، ونقل عنه ابن منصور: إذا تزوج أختين في عقد يختار إحداهما، وتأوله القاضي على أنه يختارها بعقد (٦) مستأنف، وهو بعيد.
وخرج القاضي فيما إذا زوج الوليان من رجلين [و] (٤) وقعا معًا: إنه يقرع بينهما، فمن قرع (٧)؛ فهي زوجته، ويخرج [ها] (٤) هنا أمثلة.
стр. 1697
الصورة الثالثة: أن [تجمع الصفقة] (١) شيئين يصح العقد فيهما، [ثم] (٢) يبطل العقد في أحدهما قبل استقراره؛ فإنه يختص بالبطلان دون الآخر، قال القاضي وابن عقيل: رواية واحدة؛ لأن التفريق (٣) وقع هنا دوامًا لا ابتداءً، [والدوام أسهل من الابتداء] (٤)، ومع هذا؛ فقد حكوا (٥) فيما إذا تفرق المتصارفان عن قبض بعض الصرف: إنه يبطل العقد فيما لم يقبض، وفي الباقي روايتا تفريق الصفقة (٦)، وهذا تفريق في الدوام؛ إلا أن يقال: القبض في الصرف شرط لانعقاد العقد لا لدوامه، وأن العقد مراعى بوجوده [كما] (٧) صرح به جماعة من الأصحاب؛ فيكون التفريق حينئذ في الابتداء؛ غير أن القاضي [في "خلافه"] (٧) حكى الخلاف في تفريق الصفقة في السلم والصرف [مع] (٧) تصريحه في المسألة بأن القبض شرط للدوام دون الانعقاد، وهذا يقتضي ولا بد تخريج الخلاف في تفريق الصفقة دوامًا قبل استقرار العقد، وذكر أبو بكر [في "الشافي"] (٨) أن مال الزكاة إذا بيع ثم أعسر البائع بالزكاة؛ فللساعي الفسخ في قدرها، فإذا (٩)
стр. 1698
فسخ في قدرها؛ فهل ينفسخ [في] (١) الباقي؟
يخرج على روايتي تفريق الصفقة، وهذا تصريح بإجراء الخلاف في التفريق في الدوام؛ فإن [الفسخ ها هنا] (٢) بسبب سابق على العقد؛ فلا يستقر العقد معه؛ فهذا في البيع ونحوه، فأما في النكاح؛ فإن طرأ ما يقتضي تحريم إحدى المرأتين بعينها؛ كردة [أو] (٣) رضاع؛ اختصت بانفساخ النكاح وحدها بغير خلاف، وإن طرأ ما يقتضي تحريم الجمع بينهما؛ فإن لم يكن لإحداهما (٤) مزية [على الأخرى، بأن صارتا أختين بإرضاع امرأة واحدة لهما انفسخ نكاحهما، وإن كان لإحداهما مزية] (١) بأن صارتا أمًّا وبنتًا بالارتضاع؛ فروايتان، أصحهما: يختص الانفساخ (٥) بالأم وحدها إذا لم يدخل بهما؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء؛ فهو كمن أسلم على أم وبنت لم يدخل بهما؛ فإنه يثبت نكاح البنت دون الأم، واللَّه [ ] (٦) أعلم (٧).
стр. 1699
[والحمد للَّه وحده، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
بلغ مقابلة لجميع الكتاب بأصلي الذي بخطي بحضوري، وذلك مجالس آخرها عاشر شوال سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة.
وكتبه مؤلفه عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي عفا اللَّه عنه، وصلى اللَّه على محمد وآله وصحبه وسلم] (١).
* * *