← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

مع أنه زيادة عمارة، وليس الموات ملكًا (١) لمعين من المسلمين؛ فكيف يمكن من انتزاع ملك المسلم المعين؟! وإذا كان المسلم يباح له (٢) مزاحمة الكافر فيما ثبت له فيه حق رغبة وإبطال حقه منه بعد سبقه إليه بالخطبة على خطبته والسوم على سومه؛ كما نص عليه أحمد استدلالًا بالحديث؛ فكيف يمكن من نقص ملك المسلم وانتزاعه منه قهرًا بعد ثبوت الملك له؟! هذا باطل قطعًا، وهذا أحسن من الاستدلال بقوله: وإذا لقيتموهم في طريق؛ فاضطروهم (٣) إلى أضيقه (٤)،

стр. 1647

مع أني لم أر أحدًا استدل به، وقد استدل أحمد بحديث الطريق (١) وبالأمر بإخراجهم من جزيرة العرب (٢). ١٨ - [الثامنة عشرة] (٣) الغنيمة؛ هل تملك بالاستيلاء المجرد، أم لا بد معه من نية التملك (٤)؟

стр. 1648

المنصوص عن أحمد وعليه أكثر الأصحاب أنها تملك بمجرد الاستيلاء وإزالة أيدي الكفار عنها، وهل يشترط مع ذلك فعل الحيازة كالمباحات أم لا؟ [على وجهين، و] (١) قال القاضي في "خلافه": لا يملك بدون احتياز التملك (٢)، وتردد في الملك قبل القسمة؛ هل هو باقٍ للكفار، أوأن ملكهم انقطع عنها؟ وينبني على هذا الاختلاف (٣) فوائد عديدة: - (منها): جريانه في حول الزكاة، فإن كانت الغنيمة أجناسًا؛ لم ينعقد عليها حول بدون القسمة وجهًا واحدًا؛ لأن حق الواحد منهم [لم] (٤) يستقر في جنس معين، وإن كانت نجسًا واحدًا، فوجهان: أحدهما: ينعقد الحول عليها (٥) بالاستيلاء بناءً على حصول الملك به. قاله القاضي في "المجرد" وابن عقيل. والثاني: لا ينعقد بدون القسمة، قاله القاضي في "خلافه"، وحكاه عن أبي بكر، وبناه على أن الملك لا يثبت فيها بدون اختيار التملك لفظا، وهذا بعيد؛ لأن أبا بكر يقول بنفوذ العتق قبل القسمة، ولأنه لو كان كذلك؛

стр. 1649

لانعقد الحول عليها باحتياز التملك دون (١) القسمة؛ إذ القسمة [بمجردها لا تفيد] (٢) الملك عند القاضي، وإنما مأخذ أبي بكر أن استحقاق الغانمين ليس على وجه الشركة المحضة، ولذلك لا يتعين حق [أحدهم في شيء منها] (٣) بدون حصوله له بالقسمة؛ فلا ينعقد عليها الحول قبلها؛ كما لو كانت أصنافًا. - (ومنها): لو أعتق أحد الغانمين رقيقًا من المغنم بعد ثبوت رقه، أو كان [فيهم] (٤) من يعتق عليه بالملك؛ عتق إن كان بقدر حقه، وإن كان حقه دونه؛ فهو كمن أعتق شقصًا [من عبد] (٥)، نص عليه [أحمد] (٦) في "رواية المروذي" و"ابن الحكم"، واختاره أبو بكر والقاضي في "المجرد"، وقال في "الخلاف": لا يعتق حتى يسبق تملكه لفظًا، ووافقه أبو الخطاب في "انتصاره"، لكنه (٧) أثبت الملك بمجرد قصد التملك، واختار صاحب "المحرر" المنصوص فيما إذا كانت الغنيمة جنسًا واحدًا (٨)، وقول القاضي فيما إذا كانت أجناسًا كما سبق في الزكاة. وفي "الإرشاد" لابن أبي موسى: إن أعتق جارية معينة قبل القسمة؛

стр. 1650

لم يعتق، فإن حصلت له بعد ذلك بالقسمة؛ عتقت. قال: وإن كان في السبي من يعتق عليه بالملك؛ عتق عليه إن كان بقدر حصته، وإلا؛ عتق منه بقدر حصته؛ فكأنه جعله عتقًا قهريًّا؛ كالإرث، وفرق بينه وبين العتق الاختياري. - (ومنها): لو استولد أحد الغانمين جارية من السبي قبل القسمة؛ فالمنصوص أنها تصير أم ولد له، ويضمن لبقية الغانمين حقوقهم منها، وقال القاضي في "خلافه": لا تصير مستولدة [له] (١)، وإنما يتعين حقه فيها؛ لأن حملها بحر يمنع بيعها [وقسمتها] (٢)، وفي تأخير قسمتها حتى تضع ضرر على أهل الغنيمة؛ فوجب تسليمها إليه من حقه، وهذا بعيد جدًّا. ولأبي الخطاب في "انتصاره" طريقة أخرى: وهي أنه إنما نفذ استيلادها لشبهة الملك فيها؛ وإن لم ينفذ إعتاقها كما ينفذ استيلاد (٣) [الأب في أمة ابنه] (٤) دون اعتاقها، وهو أيضًا ظاهر ما ذكره صاحب "المحرر"، وحكى في "تعليقه على الهداية" احتمالًا آخر بالفرق بين أن تكون الغنيمة جنسًا واحدًا أو أجناسًا كما ذكره في العتق. - (ومنها): لو أتلف أحد الغانمين (٥) شيئًا من الغنيمة قبل القسمة،

стр. 1651

فإن قلنا: الملك ثابت فيها؛ فعليه ضمان نصيب شركائه خاصة، ونص عليه أحمد في الاستيلاد، وإن قلنا: لم يثبت الملك فيها؛ فعليه ضمان جميعها. - (ومنها): لو أسقط الغانم حقه قبل القسمة؛ ففيه طريقان: أحدهما: إنه مبني على الخلاف، فإن قلنا: ملكوها (١)؛ لم يسقط الحق بذلك، وإلا؛ سقط، وهو ظاهر ما ذكره القاضي في "خلافه". والثاني: يسقط على القولين؛ لضعف الملك وعدم استقراره، وهو [ما ذكر صاحبا "الترغيب" و"المحرر"] (٢). - (ومنها): لو مات أحدهم قبل القسمة والاحتياز (٣)؛ فالمنصوص أن حقه ينتقل إلى ورثته، وظاهر كلام القاضي أنه وافق على ذلك، وجعل الموروث (٤) هو الحق دون المال، وفي "الترغيب": إن قلنا: لا يملك بدون الاحتياز (٣)، فمن مات قبله؛ فلا شيء له ولا يورث عنه؛ كحق الشفعة، ويحتمل أن يقال على هذا: يكتفي بالمطالبة في ميراث الحق؛ كالشفعة. - (ومنها): لو شهد أحد الغانمين بشيء من المغنم قبل القسمة، فإن

стр. 1652

قلنا: قد ملكوا (١)؛ لم يقبل؛ كشهادة أحد الشريكين للآخر، وإن قلنا: لم يملكوا؛ قبلت، ذكره القاضي في "خلافه"، قال الشيخ تقي الدين: وفي قبولها نظر؛ وإن قلنا: لم يملكوا لأنها شهادة تجر نفعًا (٢). قلت: هذا ذكره القاضي في مسألة ما إذا وطئ أحد الغانمين جارية من المغنم، وذكر في مسألة السرقة من بيت المال والغنيمة أنه لا يقبل (٣). شهادة أحد الغانمين بمال الغنيمة مطلقًا، وهو الأظهر، [واللَّه أعلم] (٤). ١٩ - [التاسعة عشرة] (٥) القسمة؛ هل هي إفراز أو بيع؟ المذهب أن [قسمة الاجبار -وهي ما لا يحصل فيه رد عوض من أحد الشريكين ولا ضرر عليه] (٦) - إفراز لا بيع، وذهب ابن بطة إلى أنها كالبيع في أحكامه، [وحكى الآمديُّ روايتين] (٧)، [فأما ما كان فيه رد عوض؛ فهي بيع، و] (٨) قال الشيخ مجد الدين: الذي يتحرر عندي فيما فيه رد أنه بيع فيما يقابل الرد، وإفراز في الباقي؛ لأن أصحابنا قالوا في قسمة الطلق عن

стр. 1653

الوقف: إذا كان فيها رد من جهة صاحب الوقف؛ جاز لأنه يشترى [به] (١) الطلق، وإن كان من (٢) جهة صاحب الطلق؛ لم يجز. ويتفرع على الاختلاف في كونها إفرازًا أو بيعًا فوائد كثيرة: - (منها): لو كان بينهما ماشية مشتركة، [فقسماها] (٣) في أثناء الحول، واستداما خلطة الأوصاف، فإن قلنا: القسمة إفراز؛ لم ينقطع الحول بغير خلاف، وإن قلنا: بيع؛ خرج على بيع الماشية بجنسها في أثناء الحول؛ هل يقطعه أم لا؟ - (ومنها): إذا تقاسما وصرحا بالتراضي واقتصرا على ذلك؛ فهل يصح؟ إن قلنا: هي إفراز؛ صحت، وإن قلنا: [هي] (٤) بيع؛ فوجهان ذكرهما (٥) صاحب "الترغيب"، وكان مأخذهما الخلاف في اشتراط الإيجاب والقبول، وظاهر كلامه أنس تصح بلفظ القسمة على الوجهين، ويتخرج أن لا تصح (٦) من الرواية التي حكاها في "التلخيص" باشتراط لفظ البيع والشراء في البيع.

стр. 1654

- (منها): لو تقاسموا ثمر النخل والعنب على الشجر، [أو] (١) الزرع المشتد (٢) في سنبله خرصًا، أو الربويات على ما يختارون من كيل أو وزن، فإن قلنا: هي إفراز؛ جاز، ونص عليه أحمد في رواية الأثرم في جواز القسمة بالخرص، وإن قلنا: [هي] (٣) بيع؛ لم يصح، وفي "الترغيب" إشارة إلى خلاف في الجواز مع القول بالإفراز (٤)، وكذلك لو تقاسموا الثمر على الشجر قبل صلاحه بشرط التبقية؛ فيجوز على القول بالإفراز (٤) دون البيع. -[(ومنها): لو تقاسموا أموالًا ربويّة (٥)؛ جاز أن يتفرقوا قبل القبض على القول بالإفراز (٤)، ولم يجز على القول بالبيع] (٦). - (ومنها): لو كان بعض العقار وقفًا وبعضه طلقًا، وطلب أحدهما القسمة؛ جازت إن قلنا: هي إفراز (٧)، وإن قلنا: بيع؛ لم يجز لأنه بيع للوقف، فأما إن كان الكل وقفًا؛ فهل تجوز (٨) قسمته؟ فيه طريقان:

стр. 1655

أحدهما: إنه كإفراز الطلق من الوقف سواء، وهو المجزوم به في "المحرر" (١). والثاني: إنه [لا تصح القسمة] (٢) على الوجهين جميعًا على الأصح، وهي طريقة "الترغيب"، وعلى القول بالجواز؛ فهو مختص بما إذا كان [وقفًا] (٣) على جهتين (٤) لا على جهة واحدة، صرح به الأصحاب، نقله الشيخ تقي الدين (٥). - (منها) قسمة المرهون كله أو بعضه (٦) مشاعًا، إن قلنا: هي إفراز (٧)، صحت (٨)، وإن قلنا: بيع؛ لم تصح (٩)، ولو استضر (١٠) بها المرتهن بأن (١١) رهنه أحد الشريكين حصته (١٢) من بيت (١٣) معين من دار، ثم اقتسما

стр. 1656

فحصل البيت في حصة شريكه؛ فظاهر كلام القاضي أنه لا يمنع منه على القول بالإفراز (١)، [و] (٢) قال صاحب "المغني": يمنع منه (٣). - (ومنها): إذا اقتسما أرضًا، فبنى أحدهما في نصيبه وغرس، ثم استحقت الأرض، فقلع (٤) غرسه وبناؤه، فإن قلنا: هي إفراز (٥)؛ لم يرجع على شريكه، وإن قلنا: بيع؛ رجع عليه بقيمة النقص (٦) إذا كان عالمًا بالحال دونه، ذكره في "المغني" (٧)، وجزم القاضي بالرجوع عليه مع قوله: إن القسمة إفراز (٥). - (ومنها): ثبوت الخيار فيها، وفيه (٨) طريقان: أحدهما: ينبني على الخلاف، فإن (٩) قلنا: إفراز (٥)؛ لم يثبت فيها خيار، وإن قلنا: بيع؛ ثبت، وهو المذكور في "الفصول" و"التلخيص"، وفيه ما يوهم اختصاص الخلاف [بخيار] (١٠) المجلس، فأما (١١) خيار

стр. 1657

الشرط (١)؛ فلا يثبت فيها على الوجهين. والثاني: يثبت فيها خيار المجلس وخيار الشرط على الوجهين [جميعًا] (٢)، قاله القاضي في "خلافه" معللًا بأن ذلك جعل للارتياء [فيما] (٣) فيه الحظ، وهذا المعنى موجود في القسمة. قال (٤) الشيخ تقي الدين: وهذا صريح في أن قسمة التراضي إفراز؛ لأن قسمة الإجبار لا معنى لثبوت الخيار فيها؛ إذ في كل لحظة يملك الإجبار؛ فلا ينفع (٥) ثبوت الخيار في فسخها. وذكر أيضًا أنه حيث وجبت القسمة؛ فينبغي أن تكون لازمة؛ لأن أحدهما إذا (٦) فسخها؛ كان للآخر مطالبته بإعادتها؛ فلا فائدة فيه، وقد يكون فيه ضرر على أحدهما؛ فإنه قد يتصرف (٧) فيما حصل له ولغيره (٨)، فإذا نقضت (٩) القسمة؛ تضرر (١٠) بذلك ولم يحصل له الانتفاع، ولا سيما إن تكرر ذلك من شريكه [مضاررة] (١١).

стр. 1658

قلت: ويشهد لهذا ما ذكره القاضي في "خلافه" في المعسر (١) بالنفقة إذا طلق الحاكم عليه رجعيًّا ثم ارتجع من غير يسار تجدد (٢) له؛ أنه لا تصح (٣) رجعته؛ لما فيه من اعادة الضرر الذي أزلناه بالطلاق، وقال ابن عقيل في "عمد الأدلة" وصاحب "المغني": له الرجعة، فإذا ارتجع؛ عادت المطالبة [له] (٤)، فإن [أبي] (٥)؛ طلق عليه حتى يستوفي الطلاق الثلاث (٦)، وأخذه ابن عقيل من المولى (٧) إذا طلق في أثناء المدة بعد طلب [الفيئة] (٨) طلاقًا رجعيًّا، فإن له الرجعة (٩)، ويطالب بـ[الفيئة] (٨) ثانيًا، والقاضي يفرق بينهما بأن رجعة المولي أقرب إلى حصول مقصود المرأة من الفيئة من حال العدة (١٠) الجارية إلى البينونة، بخلاف رجعة المعسر (١١)،

стр. 1659

ولكن لا يتوجه على قول ابن عقيل التمكين من فسخ قسمة الإجبار هنا؛ لأن الضرر في الطلاق لا يتأبد لأنه محدود بثلاث مرات، بخلاف ضرر الفسخ هنا؛ فإنه لا نهاية له (١). وذكر الشيخ تقي الدين أن المولي إذا طلق؛ لم يمكن (٢) من الرجعة إلا بشرط أن يفيء (٣)؛ لأن أصل الرجعة إنما أباحها اللَّه لمن أراد الإصلاح؛ فكيف بالمولي الذي يظهر (٤) منه قصد الإضرار؟! فلا يمكن من الرجعة بدون شرط الفيئة؛ [لئلا يكون] (٥) ارتجاعه زيادة في الإِضرار. وذكر في "الكافي" في هذه المسألة أنهما إن اقتسما بأنفسهما؛ لم تلزم (٦) القسمة إلا بتراضيهما وتفرقهما (٧)؛ كالبيع، وإن قسم بينهما الحاكم أو قاسمه أو عدل (٨) عالم نصباه (٩) بينهما؛ لزمت قسمته بغير رضاهما؛ إلا

стр. 1660

أن يكون فيها رد؛ فوجهان نظرًا إلى أنها بيع، فيقف (١) على الرضا، وإلى أن [القاسم كالحاكم] (٢)، وقرعته كحكمه (٣). - (ومنها): ثبوت الشفعة بها (٤)، وفيه طريقان: أحدهما: بناؤه على الخلاف، فإن قلنا: إفراز (٥)؛ لم يثبت، [وإن قلنا: بيع] (٦)؛ ثبت، وهو ما ذكره السامري في باب الربا. والثاني: لا يوجب الشفعة على الوجهين، قاله القاضي وصاحب "المحرر"؛ لأنه لو ثبت لأحدهما على الآخر؛ لثبت للآخر عليه، فيتنافيان، ومنها قسمة المتشاركين في الهدي والأضاحي اللحم، فإن قلنا: إفراز؛ جازت، وإن قلنا: بيع؛ لم تجز (٧)، وهذا ظاهر كلام الأصحاب. - (ومنها): لو حلف لا يبيع، فقاسم، فإن قلنا: القسمة بيع؛ حنث، وإلا؛ فلا، ذكره الأصحاب، وقد يقال: الأيمان محمولة على العرف، [ولا] (٨) نسمى القسمة بيعًا في العرف؛ فلا يحنث بها ولا بالحوالة ولا بالإقالة، وإن قبل (٩): هي بيوع.

стр. 1661

- (ومنها): لو اقتسم الورثة التركة (١)، ثم ظهر على الميت دين أو وصية، فإن قلنا: هي إفراز (٢)؛ فالقسمة باقية على الصحة (٣)، وإن قلنا: بيع؛ فوجهان بناءً على الخلاف في بيع التركة المستغرقة بالدين، وقد سبق. - (منها): لو ظهر في القسمة غبن فاحش، فإن قلنا: هي افراز (٢)؛ لم يصح لتبين فساد الإفراز، وإن قلنا: بيع؛ صحت وثبت فيها خيار الغبن [في البيع] (٤)، ذكره في "الترغيب" [والبلغة] (٥). - (ومنها): لو اقتسما دارًا نصفين [ثم] (٤) ظهر بعضها مستحقًّا، فإن قلنا: القسمة افراز (٦)؛ انتقضت القسمة لفساد الإفراز (٧)، وإن قلنا: بيع؛ [لم تنتقض، ورجع] (٨) على شريكه بقدر حقه في المستحق إذا (٩) قلنا بذلك في تفريق الصفقة؛ كما لو اشترى دارًا فبان بعضها مستحقًّا، ذكره الآمدي، وفي "المحرر": إن [كان] (١٠) المستحق معينًا وهو في الحصتين؛

стр. 1662

فالقسمة بحالها (١)، ولم يحك خلافًا، وذكر صاحب "الكافي" احتمالًا بالبطلان (٢) بناءً على عدم تفريق الصفقة إذا قلنا: هي بيع، وإن كان المستحق معينًا في إحدى الحصتين، أو شائعًا فيهما (٣)، أو في إحديهما (٤)؛ فثلاثة أوجه في "المحرر": أحدها: (٥) تبطل. والثاني: لا تبطل. والثالث: تبطل بالاشاعة في إحديهما خاصة (٦)، وهو ظاهر كلام [صاحب "المغني"] (٧). والأول اختار القاضي وابن عقيل مع قولهما بتفريق الصفقة، [قال الشيخ مجد الدين: والوجهان الأولان فرع على قولنا بتفريق الصفقة في البيع] (٨)، فأما إن قلنا: لا تتفرق (٩) هناك، بطلت ها هنا وجهًا واحدًا،

стр. 1663

[وفي] (١) "البلغة": إذا ظهر بعض حصة أحدهما مستحقًّا؛ انتقضت القسمة، وإن [ظهر في حصتهما] (٢) على استواء النسبة [وكان معينًا] (٣): لم ينتقض [إذا عللنا فساد] (٤) تفريق الصفقة بالجهالة، وإن عللناه باشتمالها على [ما لا] (٥) يجوز؛ بطلت، وإن كان المستحق مشاعًا؛ انقضت القسمة في الجميع على أصح الوجهين. - (ومنها): إذا مات رجل وزوجته حامل، وقلنا: لها السكنى، فأراد الورثة قسمة المسكن قبل انقضاء العدة من غير إضرار بها بأن يعلموا الحدود بخط أو نحوه [من غير] (٦) نقص ولا بناء؛ ففي "المغني": يجوز ذلك (٧)، ولم ينبه على الخلاف في القسمة، مع أنه قال: لا يصح بيع المسكن في هذه الحال؛ لجهالة مدة الحمل المستثناة فيه حكمًا، وهذا يدل على أن [مثل] (٨) هذا يغتفر في القسمة على الوجهين، ويحتمل أن يقال متى قلنا: القسمة بيع، وإن بيع هذا المسكن [لا] (٨) يصح؛ لم تصح القسمة.

стр. 1664

- (ومنها): قسمة الدين في ذمم الغرماء، فإن قلنا: [إن] (١) القسمة إفراز (٢)؛ صحت، وإن قلنا: بيع؛ لم تصح. وقد حكى الأصحاب في المسألة روايتين، وهذا البناء يتوجه (٣) على طريقة من طرد الخلاف في قسمة التراضي؛ كالشيخ تقي الدين [رحمه اللَّه تعالى] (٤) مع أنه يميل إلى دخول الإجبار في قسمة الديون (٥) على الغرماء المتقاربين في الملاءة؛ لأن الذمم عندنا تتكافأ بدليل الإجبار على قبول الحوالة على المليء (٦). وخص القاضي وابن عقيل الروايتين بما إذا كان الدين في ذمتبن فصاعدًا، فإن كان في ذمة [واحدة] (٧)؛ لم تصح قسمته رواية واحدة، وأنكر ذلك الشيخ مجد الدين، ويشهد لقوله أن القاضي في "خلافه" قال: إذا قبض أحد الشريكين من الدين بإذن شريكه؛ اختص بما قبضه، وفرق [في موضع آخر] (٨) بين الدين الثابت بعقد؛ فيختص أحد الشريكين بما قبضه منه ولو بغير إذن [شريكه] (٩)، وبين الثابت بإرث ونحوه؛ فلا يختص، وقد

стр. 1665

نص أحمد في "رواية ابن منصور" على الاشتراك في ثمن الطعام المشترك، ونص في روايته [أيضًا] (١) على جواز القسمة بالتراضي في الذمة الواحدة. وسلك صاحب "المغني" (٢) في توجيه الروايتين في المسألة طريقة ثانية، وهي أن قبض أحد الشريكين من الدين المشترك؛ هل هو قسمة للدين أو تعيين [لحقه] (٣) بالأخذ؛ كالإبراء؟ فإن قلنا: هو قسمة؛ لم يجز لأحدهما الانفراد بالقبض، فإن أذن الشريك فيه؛ فوجهان: أحدهما: يصح، وينفرد به القابض؛ لأن الحق لشريكه، وقد أسقطه. والثاني: لا يصح، وهو قول أبي بكر؛ لأن حق الشريك في الذمة [لا في عين المال؛ فلا ينفع إذنه في قبض الأعيان، وفيه ضعف؛ فإن الأعيان هي متعلق حقه، وكذلك (٤) يتعلق حقوق غرماء المفلس بماله، وإن قلنا: ليس القبض قسمة؛ جاز لأن حق الشريك في الذمة] (٥)، [و] (٦) لا ينتقل إلى العين إلا بقبض الغريم أو وكيله، فقبض الشريك [لنفسه

стр. 1666

تعيين] (١) لحقه لا غير؛ فيختص به دون شريكه، سواء كان بإذن الشريك أو بدونه (٢). [و] كذلك حكى صاحب "المغني" هذه الرواية (٣)، وذكر عن أحمد ما يدل عليها، وقد أنكرها أبو بكر عبد العزيز، ويتوجه عندي في توجيه الروايتين طريقة ثالثة، وهي أن أحد الشريكين إذا قبض من الدين [المشترك] (٤)؛ فإنما قبض حقه المختص به، لكن ليس له القبض دون شريكه؛ لاشتراكهما في أصل الاستحقاق؛ كغرماء المفلس، فإذا قبض بدون إذن شريكه؛ فهل لشريكه مقاسمته [فيما قبضه] (٥) أم لا؟ على الروايتين؛ فوجه المحاصة القياس على قبض بعض الشركاء من الأعيان المشتركة بدون قسمة؛ كالمواريث (٦)، أو من الأعيان المتعلق بها حقوقهم؛ كمال المفلس، ووجه عدم المحاصة أن المقبوض من الدين كله حق القابض (٧)، ولهذا لو [تلف في يده؛ لتلف كله] (٨) من نصيه، ولم يضمن لشريكه شيئًا، بخلاف القبض من الأعيان؛ فعلى هذه الرواية لا

стр. 1667

فرق [بين] (١) أن يقبض بإذن الشريك أو بدونه، وعلى الأولى إن قبض بإذنه؛ فهل له محاصته (٢) فيه؟ على وجهين؛ لأن حقه في المحاصة إنما ثبت (٣) بعد القبض؛ فهو كإسقاط الشفعة قبل البيع، [واللَّه أعلم] (٤)، وقد يقال: التراضي بقبض كل واحد منهما بعض الدين قسمة له؛ لأن القسمة في الأعيان تقع بالمحاسبة (٥) والأقوال في النصوص (٦)، فكذا في الديون، وأما إن كان المشترك بعضه عينًا وبعضه دينًا؛ فأخذ بعض الشركاء العين وبعضهم الدين؛ فقد (٧) نص أحمد على جوازه مع الكراهة، وحكاه عن ابن عباس (٨)، وقال: لا يكون إلا في الميراث، وخرجه الشيخ مجد الدين على القول بجواز بيع الدين من غير الغريم؛ لأن هذه القسمة بيع بغير خلاف عنده، وعلى ما ذكره الشيخ تقي الدين قد يطرد فيها الخلاف (٩)، واللَّه

стр. 1668

أعلم. - (ومنها): قبض أحد الشريكين نصيبه من المال المشترك المثلي مع غيبة الآخر [أو] (١) امتناعه من الإذن بدون إذن الحاكم، وفيه وجهان سبق ذكرهما في القواعد، والوجهان على قولنا: القسمة إفراز (٢)، فإن قلنا: هي بيع؛ لم يجز وجهًا واحدًا، فأما (٣) غير المثلي؛ فلا يقسم إلا مع الشريك أو من يقوم مقامه؛ كالوصي والولي والحاكم. - (ومنها): لو اقتسما دارًا، فحصل الطريق في نصيب أحدهما ولم يكن للآخر منفذ بتطرق منه؛ فقال أبو الخطاب وصاحب "المغني" و "المحرر": تبطل القسمة (٤). وخرج صاحب "المغني" فيه وجهًا آخر: إنها تصح، ويشتركان في الطريق (٥)؛ من نص أحمد على اشتراكهما في مسيل (٦) الماء، وقد ذكرنا ذلك فيما سبق في القواعد، ويتوجه أن يقال: إن قلنا: القسمة إفراز؛ بطلت، وإن قلنا: بيع؛ صحت ولزم الشريك تمكينه من الاستطراق، بناءً على قول الأصحاب: إذا باعه بيتا من وسط داره ولم يذكر طريقا؛ صح البيع

стр. 1669

واستتبع طريقه، ذكره (١) القاضي في "خلافه"، [و] (٢) لو اشترط عليه الاستطراق في القسمة؛ صح، قال الشيخ مجد الدين: هذا قياس مذهبنا [في جواز بيع الممر] (٣). - (منها): لو حلف لا يأكل مما اشتراه زيد، فاشترى زيد وعمرو طعامًا مشاعًا، وقلنا: يحنث بالأكل منه، فتقاسماه، ثم أكل الحالف من نصيب عمرو؛ فذكر الآمدي أنه لا يحنث لأن القسمة إفراز [حق] (٤) لا بيع، وهذا يقتضي أنه يحنث إذا قلنا: هي بيع، وقال القاضي: قياس المذهب أنه يحنث مطلقًا لأن القسمة لا تخرجه عن أن يكون زيدًا اشتراه، ويحنث عند أصحابنا بأكل ما اشتراه زيد، ولو انتقل الملك عنه إلى غيره، وفي المعنى احتمال: لا يحنث [ها] (٥) هنا، وعليه يتخرج أنه لا يحنث إذا (٦) قلنا: القسمة بيع، [واللَّه أعلم] (٧). ونختم هذه الفوائد بذكر فائدتين، بل قاعدتين يكثر ذكرهما في مسائل الفقه، وتنتشر (٨) فروعهما انتشارًا كثيرًا، ونذكر ضوابطهما

стр. 1670

وأقسامهما (١): ٢٠ - [العشرون] (٢) الفائدة الأولى: التصرفات للغير بدون إذنه؛ هل تقف على إجازته أم لا؟ ويعبر عنها بتصرف الفضولي، وتحتها أقسام: (القسم الأول): أن تدعو الحاجة إلى التصرف في مال الغير أو حقه، ويتعذر استئذانه؛ اما للجهل بعينه أو لغيبته ومشقة انتظاره؛ فهذا التصرف مباح جائز موقوف على الإجازة، وهو في الأموال غير مختلف فيه في المذهب وغير محتاج إلى إذن حاكم على الصحيح، وفي الإبضاع مختلف فيه؛ غير أن الصحيح من المذهب جوازه أيضًا، وفي افتقاره إلى الحاكم خلاف، فأما الأموال؛ فكالتصدق (٣) باللقطة التي لا تملك، وكالتصدق بالودائع والغصوب التي لا يُعرف (٤) ربها أو انقطع خبره، وقد سبق في القواعد استقصاء [صور] (٥) هذا النوع، ويكون ذلك موقوفًا، فإن أجازه المالك؛ وقع له أجره، وإلا، ضمنه المتصرف وكان أجره له، صرح [بذلك] (٦) الصحابة ﵃. وأما الإِبضاع؛ فتزويج امرأة المفقود إذا كانت غيبته ظاهرها الهلاك،

стр. 1671

فإن امرأته تتربص أربع سنين، ثم تعتد وتباح للأزواج، وفي توقف ذلك على الحاكم روايتان، واختلف في مأخذهما؛ فقيل: لأن أمارات موته ظاهرة؛ فهو كالميت حكمًا، وقيل: بل لأن انتظاره يعظم به الضرر على زوجته؛ فيباح لها فسخ نكاحه؛ كما لو ضارها بالغيبة وامتنع من القدوم مع المراسلة. وعلى هذين المأخذين ينبني [على] (١) أن الفرقة؛ هل تنفذ (٢) ظاهرًا وباطنًا، أو ظاهرًا فقط؟ وينبني الاختلاف (٣) في طلاق الولي (٤) لها، وله مأخذ ثالث -وهو الأظهر-، وهو أن الحاجة دعت هنا إلى التصرف في حقه من بضع الزوجة بالفسخ عليه؛ فيصح الفسخ [وتزوجها بغيره] (٥) ابتداءً؛ للحاجة، فإن لم يظهر؛ فالأمر على ما هو عليه، وإن ظهر؛ [كان ذلك موقوفًا] (٦) على إجازته، فإذا قدم؛ فإن شاء أمضاه وإن شاء رده. [و] (٧) القسم الثاني: أن لا تدعو الحاجة إلى هذا التصرف ابتداءً بل إلى صحته وتنفيذه بأن تطول مدة التصرف [وتكثر، ويتعذر] (٨) استرداد أعيان

стр. 1672

أمواله؛ فللأصحاب فيه طريقان: أشهرهما: إنه على الخلاف الآتي ذكره. والثاني: إنه [ينفذ ها هنا] (١) بدون إجازة؛ دفعًا لضرر المالك بتفويت الربح وضرر المشترين (٢) بتحريم ما قبضوه بهذه العقود، وهذه طريقة صاحب "التلخيص" في باب المضاربة وصاحب "المغني" في موضع منه (٣). [و] (٤) القسم الثالث: أن لا تدعو الحاجة إلى ذلك ابتداءً ولا دوامًا؛ فهذا القسم في بطلان التصرف [فيه] (٥) من أصله ووقوفه على إجازة المالك وتنفيذه روايتان معروفتان، واعلم أن لتصرف الشخص في مال غيره حالتين (٦): (إحداهما): أن يتصرف فيه لمالكه؛ فهذا محل الخلاف الذي ذكرناه، وهو ثابت (٧) في التصرف في ماله بالبيع والإجارة ونحوهما، وأما في النكاح؛ فللأصحاب فيه طريقان: أحدهما: إجراؤه على الخلاف، وهو ما قال القاضي والأكثرون.

стр. 1673

والثاني: الجزم ببطلانه قولًا واحدًا، وهو طريق أبي بكر وابن أبي موسى. ونص أحمد على التفريق بينهما في "رواية ابن القاسم"؛ فعلى هذا لو زوج المرأة أجنبي ثم أجازه (١) الولي؛ لم ينفذ بغير خلاف؛ كما لو زوجت المرأة نفسها. نعم، لو زوج غير الأب من الأولياء الصغيرة بدون إذنها، أو زوج الولي الكبيرة بدون إذنها؛ فهل يبطل من أصله، أو يقف على إجازتها؟ على روايتين، ذكر ذلك ابن أبي موسى. (الحالة الثانية): أن يتصرف [فيه] (٢) لنفسه، وهو الغاصب، ومن يتملك مال غيره لنفسه، فيجيزه له المالك، فأما الغاصب؛ فذكر أبو الخطاب في جميع تصرفاته الحكمية روايتين، إحداهما: البطلان، والثانية: الصحة؛ قال: وسواء في ذلك العبادات؛ كالطهارة [والصلاة] (٢) والزكاة والحج والعقود؛ كالبيع والإجارة والنكاح، و [تبعه] (٢) على ذلك جماعة ممن بعده، ثم منهم من أطلق هذا الخلاف غير مقيد بالوقف على الإجازة، ومنهم من قيده بها؛ كالقاضي في "خلافه" وابن عقيل وصاحب "المغني" في موضع من كلامهما (٣)، فإن أريد بالصحة من غير وقف على الإجازة

стр. 1674

وقوع التصرف عن (١) المالك وإفادة ذلك للملك (٢) له؛ فهو الطريق الثانية (٣) في القسم الثاني الذي سبق ذكره، وإن أريد الوقوع للغاصب من غير إجازة؛ ففاسد قطعًا [إلا] (٤) في صورة شرائه في الذمة إذا فقد (٥) المال من المغصوب، فإن الملك يثبت (٦) له فيها، نص عليه في "رواية المروذي"، ولا ينافي ذلك قولنا: إن الربح للمالك؛ لأنه فائدة ماله وثمرته (٧)؛ فيختص به؛ وإن كان أصل الملك لغيره، صرح به القاضي في "خلافه". ومن فروع ذلك في العبادات المالية: لو أخرج الزكاة عن ماله من مال حرام؛ فالمشهور أنه يقع باطلا، وحكي [عن أحمد] (٨) أنه إن أجازه المالك؛ أجزأته، وإلا؛ فلا (٩).

стр. 1675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1676

- (ومنها): لو تصدق الغاصب بالمال؛ فإنه لا تقع الصدقة له ولا يثاب عليه، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" (١)، ولا يثاب المالك على ذلك أيضًا؛ لعدم تسببه (٢) إليه، ذكره

стр. 1677

ابن عقيل في "فنونه"، ونقل نحوه عن سعيد بن المسيب (١)، ومن الناس من قال: يثاب المالك عليه، ورجحه بعض شيوخنا؛ [لأن هذا البر] (٢) تولد من مال اكتسبه؛ فيؤجر [عليه] (٣) وإن لم يقصده؛ كما يؤجر على المصائب التي تولد له خيرًا، وعلى عمل ولده الصالح، وعلى ما ينتفع به الناس والدواب من زروعه (٤) وثماره (٥). - (ومنها): لو غصب شاة، فذبحها لمتعته أو قرانه مثلًا؛ فإنه لا يجزئه، صرح به الأصحاب، ونص عليه أحمد في رواية "علي بن سعيد"؛ لأن أصل الذبح لم يقع قربة من الابتداء؛ فلا يتقلب (٦) قربة بعده؛ كما لو ذبحها للحمها ثم نوى بها المتعة (٧). وحكى الأصحاب رواية بوقفه (٨) على إجازة المالك (٩)؛ كالزكاة،

стр. 1678

ونص أحمد على الفرق بين أن يعلم أنها لغيره؛ فلا تجزئه، وبين أن يظنها لنفسه؛ فتجزئه في "رواية ابن القاسم" و"سندي" (١) وسوى كثير من الأصحاب بينهما (٢) في حكاية الخلاف، ولا يصح. - (ومنها): لو أنكح الأمة المغصوبة وفي وقفه على الإجازة الخلاف، وعلى طريقة أبي بكر وابن أبي موسى هو باطل قولًا واحدًا، ويبعد ها هنا القول بنفوذه مطلقًا بدون اجازة، بل هو باطل مخالف لنص السنة (٣) ولنصوص أحمد المتكاثرة، وأما من [يتملك مال غيره لنفسه] (٤) بعوض أو غيره؛ فيجيزه المالك؛ فهو شبيه بتصرف الفضولي المحض، فيخرج على الخلاف فيه. ومن صور ذلك: ما إذا قال عبد: فلان حرٌّ في (٥) مالي، فأجازه المالك؛ فالمنصوص عن أحمد أنه [لا] (٦) ينفذ، وخرج ابن أبي موسى وجهًا بنفوذه بالإجازة، ويلزمه ضمانه. (القسم الرابع): التصرف للغير في الذمة دون المال بغير ولاية عليه، فإن كان بعقد نكاح؛ ففيه الخلاف السابق، وإن كان ببيع ونحوه،

стр. 1679

مثل أن يشتري [له] (١) في ذمته؛ فطريقان: أحدهما: إنه على (٢) الخلاف أيضًا، قاله القاضي وابن عقيل في موضع وأبو الخطاب في "الانتصار". والثاني: الجزم بالصحة ها هنا قولًا واحدًا، ثم إن أجازه (٣) المشترى له ملكه، وإلا؛ لزم من اشتراه، وهو قول الخرقي (٤) والأكثرين، وقال القاضي في موضع آخر وابن عقيل: يصح بغير خلاف، لكن؛ هل يلزم المشتري إبتداءً أو بعد رد المشتري له؟ على روايتين، واختلف الأصحاب؛ هل [يفترق] الحال [بين] (٥) أن يسمى المشتري له في العقد أم لا؟ فمنهم من قال: لا فرق بينهما، منهم ابن عقيل وصاحب "المغني" (٦)، ومنهم من قال: إن سماه في العقد؛ فهو كما لو اشترى له بعين ماله، ذكره القاضي وأبو الخطاب في "انتصاره" في غالب ظني؛ وابن المني، وهو (٧) مفهوم كلام صاحب "المحرر". (القسم الخامس): التصرف في مال الغير بإذنه على وجه تحصل فيه

стр. 1680

مخالفة الإذن، وهو نوعان: أحدهما: أن تحصل مخالفة الإذن على وجه يرضى به عادة بأن يكون التصرف الواقع أولى بالرضا به من المأذون فيه؛ فالصحيح أنه يصح اعتبارًا فيه بالإذن العرفي. - (ومن صور ذلك): ما لو قال [له] (١): بعه [بمئة، فباعه بمئتين] (٢)؛ فإنه يصح، وكذا (٣) لو قال [له: اشتره] (٤) لي بمئة، فاشتراه (٥) له بثمانين. - (ومنها): لو قال له: بعه بمئة [درهم] (٦) نسيئة، فباعه بها (٧) نقدًا؛ [فإنه يصح] (٨). - (ومنها): لو قال: بعه بمئة درهم، فباعه بمئة دينار؛ فإنه يصح على الصحيح، وفيه وجه: لا يصح؛ للمخالفة (٩) في جنس النقد. - (ومنها): لو قال: بع هذه الشاة بدينار، فباعها بدينار وثوب، أو

стр. 1681

ابتاع شاة وثوبًا بدينار؛ فإنه يصح، قال القاضي: هو المذهب، ثم ذكر احتمالًا أنه يبطل في الثوب بحصته من الشاة؛ لأنه من غير الجنس. - (ومنها): لو أمره (١) أن يشتري له شاة بدينار، فاشترى [شاتين بالدينار] (٢) تساوي [إحداهما أو] (٣) كل واحدة منهما دينارًا؛ فإنه يصح لذلك، فإن باع إحداهما بدون إذنه؛ ففيه طريقان: أحدهما: إنه يخرج على تصرف الفضولي. والثاني: [إنه صحيح] (٣) وجهًا واحدًا، وهو المنصوص عن أحمد؛ لخبر عروة بن الجعد (٤)، ولأن ما فوق الشاة المأمور بها لم يتعين؛

стр. 1682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1683

فصار (١) موكولًا إلى نظره وما يراه. (النوع الثاني): أن يقع التصرف مخالفًا للإذن على وجه لا يرتضي (٢)

стр. 1684

به الآذن عادة؛ مثل مخالفة المضارب والوكيل في صفة (١) العقد دون أصله، كأن يبيع المضارب نسأً على قولنا بمنعه منه، أو يبيع [الوكيل] (٢) بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه، أو يبيع نسأً أو بغير نقد البلد، صرح القاضي في "المجرد" باستواء الجميع في الحكم؛ فللأصحاب ها هنا طرق: أحدها: إنه يصح، ويكون المتصرف ضامنًا (٣) للمالك، وهو اختيار القاضي في "خلافه" ومن اتبعه في المخالفة في [قدر] (٤) الثمن؛ لأن التصرف هنا مستند أصله إلى إذن صحيح، وإنما وقعت المخالفة في بعض أوصافه؛ فيصح العقد بأصل الإِذن، ويضمن المخالف بمخالفته (٥) في صفته، وعلى هذا؛ فلا فرق بين أن يبيع الوكيل بدون ثمن المثل أو يشتري بأكثر منه على المنصوص في "رواية ابن منصور" (٦)، ومن الأصحاب من فرق بينهما، وأبطله في صورة الشراء؛ كصاحب "المغني" (٧) والسامري، ولا فرق أيضًا بين أن يقدر له الثمن أو لا على أصح الطريقين، وصرح به

стр. 1685

القاضي وغيره، ونص أحمد على ذلك في "رواية الأثرم" و"أبي داود" (١) و"ابن منصور" (١). والثاني: إنه يبطل العقد مع مخالفة (٢) التسمية؛ لمخالفة صريح الأمر (٣)، بخلاف ما إذا لم يسم (٤)؛ فإنه إنما خالف دلالة العرف، وممن (٥) قال ذلك القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "فصوله"، وفرق القاضي في "خلافه" وكثير من الأصحاب بين البيع نسأ وبغير نقد البلد؛ [فأبطلوه] (٦) فيهما، بخلاف نقص الثمن وزيادته، وفرقوا بأن المخالفة في النسأ وغير نقد البلد وقعت في جميع العقد وفي النقص والزيادة في بعضه، وفيه ضعف، [ولكن] (٧) قد نص أحمد على التفريق بينهما في "رواية ابن منصور" (٨). (والطريقة الثانية): إن في الجميع روايتين: إحداهما: الصحة والضمان. والثانية: البطلان، وهي طريقة القاضي في "المجرد" وابن عقيل،
следующие страницы →