← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(القاعدة السبعون) الفعل المتعدي إلى مفعول أو المتعلق بظرف أو مجرور إذا كان مفعوله أو متعلقه عامًّا؛ فهل يدخل الفاعل الخاص في عمومه، أم يكون ذكر الفاعل قرينة مخرجة له من العموم، أو يختلف ذلك بحسب القرائن؟ فيه خلاف في المذهب، والمرجح فيه التخصيص؛ إلا مع التصريح بالدخول أو قرائن تدل عليه، وتترتب على ذلك صور متعددة: - منها: النهي عن الكلام والإمام يخطب لا يشمل الإمام على المذهب المشهور. - ومنها: الأمر بإجابة المؤذن؛ هل يشمل المؤذن نفسه؟ المنصوص ها هنا الشمول، والأرجح عدمه؛ طردًا للقاعدة (١).

стр. 632

- ومنها: إذا أذن السيد (١) لعبده في التجارة، لم يملك أن يؤجر نفسه، وللمنع مأخذ آخر، وهو أن المنافع ليست من أموال التجارة، ذكره القاضي. - ومنها: إذا أذن السيد لعبده أن يعتق عن كفارته من رقيق السيد؛ لم يملك أن يعتق نفسه، وخرجها أبو بكر على وجهين، وهذا يتمشى على طريقته وطريقة ابن حامد والمتقدمين: أن تكفير العبد بالمال لا ينبني على ملكه بالتمليك، بل يكفر به [بإذن] (٢) السيد وإن لم يملكه، وإلا، فلو [ملكه] (٣) نفسه؛ لانعتقت عليه قهرًا، ولم تجزئه عن الكفارة. - ومنها: هل يكون الرجل مصرفًا لكفارة نفسه؟ في المسألة روايتان، ثم من الأصحاب من يحكيهما في غير كفارة الجماع في رمضان؛ لورود النص فيها (٤)، ومنهم من [حكاهما] (٥) في

стр. 633

الجميع، وجعل ذلك خصوصًا للأعرابي [أو إسقاطًا للكفارة] (١) عنه؛ لعجزه وكونها لا تفضل عنه. واختلفوا في محل الخلاف؛ فقيل: هو إذا كفر الغير عنه بإذنه؛ هل يجوز له أن يصرفها إليه أم لا؟ بناءً على أن التكفير من الغير عنه لا يستلزم دخولها في ملكه قبل ملك الفقير لها؛ كما تقدم مثله في العتق، وقيل: بل

стр. 634

إذا تصدق عليه بها لفقره؛ هل يجوز أن يأكلها وتكون كفارة أم لا؟ وهي طريقة ابن أبي موسى. - ومنها: هل يكون الرجل مصرفًا لزكاته؟ إذا أخذ [ها] (١) الساعي منه؛ فقد برئت ذمته منها، فله أن يعيدها إليه بعد ذلك، هذا هو المنصوص عن أحمد واختيار القاضي؛ لأن عودها إليه ها هنا بسبب متجدد؛ فهو كإرثه لها، ولا نقول: إنه قبضها عن زكاة ماله؛ لأنه بريء من زكاة ماله بقبض الساعي، وإنما يأخذها من جملة الصدقات المباحة له. وقال أبو بكر: مذهب أحمد لا يحل له أخذها، ذكره في زكاة الفطر، وعلل بأنها طهرة؛ فلا يجوز أن يتطهر بما قد تطهر به، وهكذا الخلاف في رد الإمام خمس الفيء والغنيمة على من أخذها منه. وأما إسقاطها قبل القبض؛ فلا يجوز لأن الإبراء من الدين لا يسقط الزكاة ولا الخمس، بل يجب فيها القبض، بخلاف الخراج والعشر المأخوذ من تجار أهل الكتاب؛ لأنه فيء؛ فيجوز للإمام إسقاطه [عمن] (٢) هو واجب عليه إذا رأى فيه المصلحة، فكذلك (٣) خمس الزكاة إذا قيل: [هو] (٤) فيء. - ومنها: هل يكون الواقف مصرفًا لوقفه كما إذا وقف [شيئًا] (٥) على

стр. 635

الفقراء ثم افتقر؟ فإنه يدخل على الأصح، ونص عليه أحمد في رواية المروذي، وكذلك (١) لو انقطع مصرف الوقف، وقلنا: يرجع إلى أقاربه وقفًا، وكان الواقف حيًّا؛ هل يرجع إليه؟ على روايتين حكاهما ابن الزاغوني في "الإقناع"، وجزم ابن عقيل في "المفردات" بدخوله. وكذلك لو وقف على أولاده وأنسالهم (٢) أبدًا، على أنه من تُوفي منهم عن غير ولد؛ رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه، فتُوفي أحدُ أولاده عن غير ولد، والأب الواقف حي؛ فهل يعود نصيبه إليه لكونه أقرب الناس إليه أم لا؟ يخرج على ما قبلها. والمسألة ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه. - ومنها: الوكيل في البيع؛ هل له الشراء من نفسه؟ فيه روايتان معروفتان، وللمنع مأخذان: أحدهما: التهمة وخشية ترك الاستقصاء في الثمن. والثاني: أن سياق التوكيل في البيع يدل على إخراجه من جملة المشترين؛ لأنه جعله بائعًا فلا يكون مشتريًا.

стр. 636

وهذان المأخذان ذكرهما القاضي وغيره. والثالث: أنه لا يجوز أن يتولى طرفي العقد واحد بنفسه، ويأخذ بإحدى يديه من الأخرى، فإذا وكلا رجلًا يشتري له منه؛ جاز، نقل ذلك حنبل عن أحمد. فعلى المأخذ الأول لا يجوز له البيع ممن يتهم بمحاباته (١) أيضًا، وهو من (٢) لا تقبل شهادته له، ومنهم من خصه بمن له عليه ولاية وهو ولده الصغير دون من لا ولاية له عليه، وهي طريقتا (٣) القاضي في "المجرد" وابن عقيل وصاحب "المغني" (٤). وعلى الثاني والثالث يجوز له البيع من غيره إذا كان أهلًا للقبول. ويجوز على المأخذ الثالث أيضًا أن يوكل من يشتري له، لاندفاع محذور اتحاد (٥) الموجب والقابل؛ وإن وكل من يبيع السلعة ويشتريها هو، فذكر ابن أبي موسى: أنه إن كان مأذونًا له في التوكيل في البيع؛ جاز الشراء من وكيله قولًا واحدًا بناءً على أن الوكيل (٦) الثاني وكيل للموكل الأول؛ فكأنه اشترى السلعة من مالكها، وإن كان لم يأذن له في التوكيل؛ انبنى على جواز توكيله بدون إذن، فإن أجزناه؛ صح البيع، وإلا؛ فلا، فيحتمل

стр. 637

أن يكون مأخذ الصحة أن الوكيل الثاني وكيل للموكل (١)، ويدل عليه تعليله بذلك في صورة الإذن في مسألة النكاح، ويحتمل أن يعتبر التوكيل؛ لئلا يتحد الموجب والقابل مع أن هذا منتقص بالأب في مال ولده الطفل. وأما رواية الجواز؛ فاختلف في حكاية شروطها على طرق: أحدها: أنه يشترط الزيادة [على] (٢) الثمن الذي ينتهي إليه الرغبات في النداء، وفي اشتراط أن يتولى النداء غيره وجهان، وهي طريقة القاضي في "المجرد" وابن عقيل. والثاني: أن المشترط التوكيل المجرد؛ كما هي طريقة ابن أبي موسى والشيرازي. والثالث: أن المشترط أحد أمرين: إما أن يوكل من يبيعه على قولنا بجواز ذلك، وإما أن يزيد (٣) على ثمنه في النداء، وهي طريقة القاضي في "خلافه" وأبي الخطاب، وأما إن باع الوكيل واشترط على المشتري أن يشركه فيه؛ فهل يجوز أم لا؟ على روايتين: إحداهما: يجوز، نقلها أبو الحارث في الوكيل يبيع ويستثني لنفسه الشركة، أرجو ألا يكون به بأس.

стр. 638

والثانية: تكره، نقلها ابن منصور (١) في رجل يدفع إليه الثوب يبيعه، فإذا باعه؛ قال: أشركني فيه. قال: أكره هذا. فأما إن أذن له الموكل في الشراء من نفسه، فإنه يجوز، قال كثير من الأصحاب رواية واحدة، بخلاف النكاح، وحكى الشيخ مجد الدين فيه وجهًا آخر بالمنع (٢)؛ قال: وهل يكون حضور الموكل وسكوته كإذنه؟ يحتمل وجهين، أشبههما بكلام أحمد المنع. ونقل أحمد بن نصر الخفاف عن أحمد فيمن له على رجل خمسون دينارًا، فوكله في بيع داره ومتاعه ليستوفي حقه، فباعها بدراهم ليصارف نفسه ويأخذها بالدنانير؛ لم يجز، ولكن يبيعها ويستقضي ويأخذ حقه. قال القاضي: ظاهر كلامه أنه لا يجوز له بيعها بغير جنس حقه ليستوفي منه؛ لأن التهمة موجودة في عقد الصرف لنفسه من نفسه، وإنما أذن له في الاستيفاء ولم يأذن له في المصارفة، فإذا باعها بجنس حقه؛ فله الاستيفاء منها بالإِذن لأن يده كيد موكله؛ فهو يقبض من يد غيره لنفسه، لكن هذه العلة موجودة في شراء [الوكيل لنفسه] (٣) من نفسه. وكذلك حكى في "الخلاف" في المسألتين روايتين، وجعلها

стр. 639

صاحب "التلخيص" رواية بجواز (١) توكيل الوكيل في إيفاء نفسه من جنس حقه خاصة، وأنكر الشيخ مجد الدين أن يكون فيه (٢) دلالة على المنع من (٣) البيع بغير جنس الحق، لا سيما إن كان جنس الحق غير نقد البلد. وحمل قول أحمد ببيعها على [أن] (٤) الدراهم التي هي الثمن، وبنى ذلك على قولنا بمنع الوكيل من البيع من نفسه، فأما على قولنا بجوازه؛ [فإنه يجوز] (٥) له ها هنا مصارفة نفسه. - (ومنها): شراء الوكيل لموكله من ماله، وحكمه حكم شراء الوكيل من مال موكله، ذكره ابن أبي موسى وغيره. وفي "مسائل ابن هانئ" (٦) عن أحمد فيمن بعث إليه بدراهم ليشتري بها من بعض المواضع، فبعث إليهم بما عنده و [يُبالغ] (٧) في الاستقصاء، قال: لا يعجبني (٨) أن يبعث إليهم مما (٩) عنده حتى يبين أنه

стр. 640

قد بعث إليهم من المتاع الذي عنده. - (ومنها): شراء الوصي من مال اليتيم، وحكمه حكم شراء الوكيل، وفيه روايتان منصوصتان، ولم يذكر ابن أبي موسى فيه سوى المنع، وكذلك حكم الحاكم وأمينه في مال اليتيم، ويتوجه التفريق بين الحاكم وغيره؛ فإن الحاكم ولايته غير مستندة إلى إذن؛ فتكون عامة، بخلاف من [استندت] (١) ولايته إلى إذن من غيره في التصرف، فإن إطلاق الإِذن له يقتضي أن يتصرف مع غيره لا مع نفسه كما سبق، وقد اعتمد القاضي على هذا الفرق بين تصرف الأب وغيره. - (ومنها): الوكيل في نكاح امرأة ليس له أن يتزوجها لنفسه على المعروف من المذهب، و [قد] (٢) ذكر ابن أبي موسى أنه إن أذن له الولي في التوكيل فوكل غيره فزوجه؛ صح، وكذا إن لم يأذن له وقلنا للوكيل أن يوكل مطلقًا، فأما من له ولاية بالشرع؛ كالولي والحاكم وأمينه؛ فله أن يزوج نفسه؛ وإن قلنا: ليس لهم أن يشتروا من المال، ذكره القاضي في "خلاف"، وفرق بأن المال القصد منه الربح، وهذا يقع فيه التهمة، بخلاف النكاح؛ فإن القصد منه الكفاءة وحسن العشرة، فإذا وجد ذلك؛ صح، وألحق أيضًا الوصي بذلك. وفيه نظر، فإن الوصي يشبه الوكيل لتصرفه بالإِذن، وسواء في ذلك اليتيمة وغيرها، صرح به القاضي في ذلك، وذلك حيث يكون لها إذن معتبر، ومتى زوج أحد من هؤلاء نفسه بإذن المرأة من غير توكيل، بل مباشرة

стр. 641

لطرفي العقد؛ ففي صحته روايتان، وإن وكل في أحد الطرفين؛ فقال أكثر الأصحاب: يصح رواية واحدة، وأنكر ذلك ابن عقيل وقال: متى قلنا: لا يصح أن يتولاه بنفسه؛ لم يصح عقد وكيله له لأن وكيله [قائم] (١) مقام نفسه، واستثنى من ذلك الإمام إذا أراد أن يتزوج امرأة ليس لها ولي؛ فإنه يتزوجها بولاية أحد نوابه؛ لأن نوابه نواب عن المسلمين لا عنه فيما يخصه. - (ومنها): إذا عمل أحد الشريكين في مال الشركة عملًا يملك الاستئجار عليه ودفع الأجرة، فهل له أن يأخذ الأجرة أم لا؟ على روايتين. - (ومنها): الموصى إليه بإخراج مال لمن يحج أو يغزو؛ ليس (٢) له أن يأخذه ويحج به ويغزو، نص عليه أحمد في "رواية أبي داود" (٣)، وقال: "هو متعد؛ لأنه لم يأمره"، وهذا تصريح بأن مأخذ المنع عدم تناول اللفظ له. - (ومنها): المأذون له أن يتصدق بمال؛ هل له أن يأخذ منه لنفسه إذا كان من أهل الصدقة؟ المذهب أنه لا يجوز، ونص عليه أحمد في "رواية ابن بختان" (٤)،

стр. 642

وذكر في "المغني" (١) احتمالين آخرين: أحدهما: الجواز مطلقًا. والثاني: الرجوع إلى القرائن، فإن دلت قرينة على الدخول؛ جاز الأخذ، أو على عدمه؛ لم يجز. ومع التردد يحتمل وجهين، والجواز متخرج من مسألة شراء الوكيل، وأولى؛ إذ لا عوض ها هنا [يبتغى] (٢)، وهو أمين على المال يتصرف فيه بالمصلحة، ولكن الأولى سد الذريعة؛ لأن محاباة النفس لا [تؤمن] (٣)، وعلى هذا؛ فهل له أن يعطيه من لا تقبل شهادته له؟ فيه وجهان: أشهرهما: المنع. والثاني: الجواز، اختاره صاحبا "المغني" (٤) و"المحرر" (٥).

стр. 643

- (ومنها): إذا وكل غريمه أن يبرئ غرماءه؛ لم يدخل فيهم بمطلق العقد، فإن سماه أو وكله وحده؛ جاز ذلك؛ كما قلنا في البيع من نفسه على الأصح. ذكره في "شرح الهداية"، وعزاه إلى القاضي وابن عقيل، قال: والفرق على الوجه الآخر افتقار البيع إلى الإيجاب والقبول، [يعني] (١) بخلاف الإبراء. - (ومنها): لو قال في الأيمان ونحوها من التعليقات: من دخل داري، أو قال: من دخل دارك؛ لم يدخل المتكلم في الصورة الأولى، ولا المخاطَب (٢) في [الصورة] (٣) الثانية، ذكره القاضي وغيره. - (ومنها): الأموال التي تجب الصدقة فيها شرعًا للجهل بأربابها؛ كالغصوب والودائع؛ لا يجوز لمن هي في يده الأخذ منها على المنصوص، وخرج القاضي جواز الأكل له منها إذا كان فقيرا على الروايتين في [جواز] (٤) شراء الوصي من نفسه، كذا نقله عنه ابن عقيل في "فنونه"، وأفتى به الشيخ تقي الدين (٥) في الغاصب الفقير إذا تاب. وعلى المذهب؛ فيخرج (٦) في إعطاء من لا تقبل شهادته له الوجهان، والمنصوص عن أحمد أنه لا يحابي بها (٧) أصدقاءه، بل يعطيهم أسوة

стр. 644

غيرهم، نقله عنه صالح (١)، وكذا نقل عنه المروذي إذا دفعها إلى أقارب له محتاجين إن كان على طريق المحاباة لا يجوز، وإن كان لم يحابهم؛ فقد تصدق، ونقل عنه حرب إذا كان له أخوان محاويج قد كان يصلهم؛ أيجوز له أن يدفعها إليهم؟ فكأنه استحب أن يعطي غيرهم، وقال: لا يحابي بها أحدًا، والظاهر أنه جعل إعطاءهم مع اعتبار صلتهم محاباة؛ فلذلك (٢) استحب العدول عنهم بالكلية. تنبيه: لو وصى لعبده بقلث ماله؛ دخل في الوصية ثلث العبد نفسه؛ فيعتق عليه، نص عليه، ويكمل عتقه من باقي الوصية؛ لأن ملكه للوصية مشروط بعتقه، فكذلك (٣) دخل في عموم المال الموصى به ضرورة صحة الوصية له] (٤).

стр. 645

(القاعدة الحادية والسبعون) فيما يجوز الأكل منه من الأموال بغير إذن مستحقيها. وهي نوعان: مملوك تعلق به حق الغير، ومملوك للغير. فأما الأول؛ فهو مال الزكاة، فيجوز الأكل مما تتوق إليه النفوس (١) ويشق الانكفاف عنه من الثمار بقدر ما يحتاج إليه من ذلك، ويطعم الأهل والضيفان، ولا يحتسب زكاته، وكذلك (٢) يجب على الخارص أن يدع في خرصه الثلث أو الربع بحسب ما يقتضيه الحال من كثرة الحاجة وقلَّتها؛ كما دلت عليه السنة (٣)، فإن استبقيت ولم تؤكل رطبة؛ رجع عليهم بزكاتها، وأما

стр. 646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 647

الزروع؛ فيجوز الأكل منها بقدر ما جرت العادة بأكله فريكًا ونحوه، نص عليه [أحمد] (١)، وليس له الإهداء منها، وخرج القاضي في الأكل منها وجهين من الأكل من الزروع التي ليس لها حافظ.

стр. 648

وأما الثاني؛ فينقسم إلى ما له مالك معين وإلى ما له مالك غير معين، فأما ما له مالك غير معين؛ كالهدي والأضاحي؛ فيجوز لمن هي في يده، [وهو] (١) المهدي والمضحى أن يأكل منهما ويدخر ويهدي؛ كما دلت عليه السنة (٢)، وهل يجوز أكل أكثر من الثلث أم لا؟ على وجهين، أشهرهما الجواز، وهل المستحب أن يقسم الهدي أثلاثًا كالأضاحي أو يتصدق به كله؛ [إلا] (٣) بما يأكله منه؟ على وجهين. وأما ما له مالك معين؛ فهو نوعان (٤): أحدهما: أن يكون له عليه ولاية، فإن كانت الولاية عليه لحفظ نفسه كالرهن، فإنه يجوز له [الأكل] (٥) مما بيده إذا كان ذرا (٦) والانتفاع بظهره إذا

стр. 649

كان مركوبًا؛ لكن بشرط أن يعاوض عنه بالنفقة، وإن كانت الولاية لمصلحة المولى عليه؛ فالمنصوص جواز الأكل منه أيضًا بقدر عمله، ويتخرج على ذلك صور: - (منها): ولي اليتيم يأكل مع الحاجة بقدر عمله، وهل يرده إذا أيسر؟ على روايتين، واختار ابن عقيل أنه يأكل مع الحاجة وعدمها، ولو فرض الحاكم له (١) شيئًا؛ جاز له أخذه مجانًا بغير خلاف، هذا ظاهر كلام القاضي. ونص أحمد (٢) في "رواية البرزاطي" (٣) في الأم الحاضنة: أنها لا تأكل من مال ولدها إلا لضرورة، إلا أن يفرض لها الحاكم في المال حق الحضانة، ووجهه أن من أعطاه غيره؛ فله الأخذ مع الغنى، بخلاف الأخذ بنفسه، ولهذا أجاز للوصي الأخذ إذا شرط له الأب مع غناه، وجاز للولي أن يدفع مال اليتيم مضاربة إلى من يعمل فيه بجزء من ربحه، ولم يجز له إذا عمل فيه بنفسه أن يأخذ، ولهذا المعنى جاز الأخذ لعامل الزكاة مع الغنى؛ لأن المعطي له هو الإمام.

стр. 650

- (ومنها): أمين الحاكم أو الحاكم إذا نظر في مال اليتيم، قال القاضي مرة: لا يأكل، وفرق بينه وبين الوصي بأن الأب له أن يجعل للوصي جعلًا مع وجود متبرع بالنظر في مال اليتيم، والوصي (١) متصرف بإذنه وتوليته، بخلاف أمين الحاكم؛ فإنه لو وجد متبرعًا بالحفظ؛ لم يجز له أن يجعل لأحد جعلًا عليه، وقال مرة: له الأكل كوصي الأب، وأخذه من نص أحمد على أن الحاكم يأخذ على القضاء أجرًا بقدر شغله، وقال: هو مثل ولي اليتيم، وأما الأب؛ فقال القاضي: ليس له الأكل لأجل عمله؛ لغناه عنه بالنفقة الواجبة في ماله، ولكن له الأكل منه بجهة التملك (٢) عندنا، وضعف ذلك الشيخ تقي الدين. - (ومنها): ناظر الوقف والصدقات، ونص أحمد على جواز أكله، [نقل] (٣) عنه أبو الحارث (٤) أنه قال في والي الوقف: إن أكل منه بالمعروف؛ فلا بأس. قيل له: فيقضى منه دينه؟ قال: ما سمعنا فيه شيئًا. وكذلك نقل عنه حرب في رجل أوصى إلى رجل بأرض أو صدقة للمساكين، فدخل الوصي الحائط أو الأرض، فتناول بطيخة أو قثاءً أو نحو

стр. 651

ذلك، قال: لا بأس بذلك إذا كان القيم بذلك [أكل] (١). وترجم عليه بعض الأصحاب -وأظنه أبا حفص العكبري-: (الوصي يأكل من الوقف الذي يليه)، وهذا ظاهر في أنه لا يشترط له الحاجة، وخرجه أبو الخطاب على عامل اليتيم، ونقل الميموني عن أحمد أنه ذكر حديث عمر حين وقف فأوصى إلى حفصة (٢)، ثم قال أحمد: وليه يأكل منه

стр. 652

بالمعروف إذا اشترط ذلك، ومفهومه المنع من الأكل بدون الشرط، فأما الوكيل في الصدقة؛ فلا يأكل منها (١) شيئًا. نقل (٢) يعقوب ابن بختان عن أحمد في رجل في يده مال للمساكين وأبواب البر، وهو فقير محتاج إليه؛ فلا يأكل منه، إنما أمر أن ينفذ. وصرح (٣) القاضي في "المجرد" بأنَّ من أوصي إليه بتفرقة مال على المساكين أو دفع إليه رجل في حياته مالًا ليفرقه صدقة؛ لم يجز له أن يأكل منه شيئًا بحق قيامه لأنه منفذ، وليس بعامل منم مثمر.

стр. 653

- (ومنها): الوكيل والأجير، والمعروف منعهما من الأكل؛ لاستغنائهما عنه بطلب الأجرة من المؤجر والموكل، لا سيما والأجير قد أخذ الأجرة على عمله. ونقل حنبل عن أحمد في الولي والوصي (١) إذا كانا يصلحان ويقومان بأمره، فأكلا بالمعروف؛ فلا بأس به بمنزلة الوكيل والأجير. قال القاضي في "خلافه": وظاهر هذا جواز الأكل للوكيل. [انتهى. ونقل العباس بن [محمد] (٢) الخلال (٣) عن أحمد فيمن كانت في يده أرض من أرض الخراج؛ هل يأكل مما أخرجت من زرع أو ثمر إذا كان الإِمام يأخذهم بالخراج مساحة، أو صيرها في أيديهم مقاسمة على النصف أو الربع؟ قال: يأكل إلا أن يخاف السلطان، وهذا يدل على جواز أكل الشريك والعامل في المساقاة [ونحوهما] (٤) من الزرع والثمار بغير إذنه] (٥). النوع الثاني: ما لا ولاية له عليه؛ فيجوز الأكل منه للضرورة بلا

стр. 654

نزاع، وأما مع عدمها؛ فيجوز فيما تتوق إليه النفوس مع عدم الحفظ والاحتراز عليه، وذلك في صور: - (منها): الأكل من الأطعمة في دار الحرب وإطعام الدواب المعدة للركوب، فإن كانت للتجارة؛ ففيه روايتان، وإن كانت للتصيد (١) بها؛ فوجهان، وسواء كان محتاجًا (٢) إليه أو لم يكن في أشهر الطريقتين (٣)، وفي الثانية لا يجوز إلا للحاجة بقدرها. وفي رد عوضه (٤) في المغنم روايتان، وهي طريقة ابن أبي موسى، واختلف الأصحاب في محل الجواز؛ فقيل: محله ما لم يحرزه الإِمام، فإذا أحرزه أو وكل به من يحفظه؛ لم يجز الأكل إلا لضرورة، وهي طريقة الخرقي (٥)؛ لأن إحرازه منع من التناول منه، وأما قبل الإحراز؛ فإن حفظه يشق ويتسامح بمثله عادة، وقيل: يجوز الأكل ما داموا في أرض الحرب، وإن أحرز ما لم يقسم -وهي طريقة القاضي- وإن فضلت منه فضلة؛ فهل يجب ردها مطلقًا أو يشترط كثرتها؟

стр. 655

على روايتين. - (ومنها): إذا مر بثمر غير محوط (١) ولا عليه ناظر؛ فله أن يأكل منه مع الحاجة وعدمها، ولا يحمل على الصحيح المشهور من المذهب، ولا فرق بين المتساقط على الأرض وما على الشجر؛ كما دلت عليه السنة (٢)،

стр. 656

وتنزيلًا لتركه بغير حفظ مع العلم بتوقان نفوس المارة إليه منزلة الإِذن في الأكل منه؛ لدلالته عليه عرفًا، مع العلم بتسامح غالب النفوس في بذل يسير الأطعمة، بخلاف المحفوظ بناظر أو حائط، فإن ذلك بمنزلة المنع منه. وفي المذهب رواية ثانية بجواز الأكل من المتساقط دون ما على الشجر؛ لأن المسامحة في المتساقط أظهر لتسرّع (١) الفساد إليه، ولم يثبتها

стр. 657

القاضي. [و] (١) رواية ثالثة بمنع الأكل مطلقًا إلا مع الحاجة؛ فيؤكل حينئذ مجانًا بغير عوض، وعلى المذهب المشهور؛ هل يلحق الزرع ولبن المواشي بالثمار؟ على روايتين، فإن الأكل من الزرع وحلب اللبن من الضرع إنما يفعل للحاجة لا للشهوة. * * *

стр. 658

(القاعدة الثانية والسبعون) اشتراط النفقة والكسوة في العقود. يقع على وجهين: معاوضة، وغير معاوضة. فأما المعاوضة؛ فتقع في العقود اللازمة، ويملك فيها الطعام والكسوة، كما يملك غيرهما من الأموال المعاوض بها، فإن وقع التفاسخ قبل انقضاء المدة؛ رجع بما عجل منها إلا في نفقة الزوجة وكسوتها؛ فإن في الرجوع بهما (١) ثلاثة أوجه، ثالثها يرجع بالنفقة دون الكسوة: - (فمنها): الإِجارة، فيجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها على الصحيح، ومن الأصحاب من لم يحك (٢) فيه خلافًا. - (ومنها): استئجار غير الظئر من الأجراء بالطعام والكسوة، وفيه روايتان (٣) أصحهما الجواز (٤)؛ كالظئر. - (ومنها): البيع، فلو باعه ثوبًا بنفقة عبده شهرًا؛ صح، ذكره القاضي في "خلافه".

стр. 659

- (ومنها): النكاح، تقع النفقة والكسوة فيه عوضًا عن تسليم المنافع، ولا يحتاج إلى شرطها في العقد، كما لا يحتاج فيه إلى ذكر المهر الذي يحصل به أصل الاستباحة، ولو شرطت عليه نفقة ولدها وكسوته؛ صح، وكان من المهر. وأما غير المعاوضة؛ فهو إباحة النفقة للعامل ما دام متلبسًا بالعمل، ويقع ذلك في العقود الجائزة؛ إما بأصل [الوضع] (١)، أو لأنه لا تجوز (٢) المعاوضة عنه (٣) بالشرع، ويندرج تحت ذلك صور: - (منها): المضاربة؛ فيجوز اشتراط المضارب النفقة والكسوة في مدة المضاربة. - (ومنها): الشركة. - (ومنها): الوكالة. - (ومنها): المساقاة والمزارعة، إذا قلنا: بعدم لزومها وما بقي معهم من النفقة المأخوذة والكسوة بعد فسخ هذه العقود؛ هل يستقر ملكهم عليه أم لا؟ يحتمل أن لا يستقر؛ لأن ما يتناوله إنما هو على وجه الإباحة لا الملك، ولهذا قال الأصحاب: إذا اشترط المضارب التسري من مال المضاربة، فاشترى أمة منه؛ ملكها، ويكون (٤) ثمنها قرضًا عليه؛ لأن

стр. 660

الوطء لا يستباح بدون الملك، بخلاف المال؛ فإنه يستباح بالبذل والإِباحة، كما يستبيح المرتهن الانتفاع بالرهن بشرطه في عقد البيع، نص عليه أحمد، ويكون إباحة، وأشار أبو بكر عبد العزيز إلى رواية أخرى: يملك المضارب الأمة بغير عوض. وعلى هذا؛ فيحتمل أن تكون النفقة والكسوة تمليكًا، فلا يرد ما فضل منهما، ويحتمل أن يفرق بين اليسير والكثير؛ كما في المأخوذ من المغنم. - (ومنها)، إذا أخذ الحاج نفقة من (١) غيره ليحج عنه؛ فإنه عقد جائز، والنفقة فيه إعانة على الحج لا أجرة، وينفق على نفسه بالمعروف إلى أن يرجع إلى بلده، وإن فضلت (٢) فضلة ردها، نص عليه، وكذا إن كانت الحجة عن ميت (٣)؛ إما بأن (٤) تكون حجة الإسلام، أو (٥) أوصى بأن يحج عنه، فإن فاضل النفقة يسترده الورثة إلا أن يعين الموصي في وصيته إعطاء مقدار معين لمن يحج عنه حجة، فإن الفاضل يكون له في المعروف من المذهب. ونقل ابن منصور عن أحمد: إذا قال: حجوا عني بألف درهم حجة؛ يحج عنه حجة، وما فضل (٦) يرد إلى الورثة، وهذا يدل على أنه لا يجوز

стр. 661

أن يدفع إلى من يحج [عنه] (١) أكثر من نفقته، ولم يجعل الباقي وصية (٢)؛ لأن الحاج هنا غير معين، فلا تصح الوصية له، بخلاف ما إذا كان معينًا، ووجه المذهب أن الموصى [له يتعين بحجة] (٣) فيصير معلومًا، وإن قال: حجوا عني بألف ولم يقل حجة؛ فالمذهب أنها تصرف في حجة بعد أخرى حتى تنفذ. وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى: أنه يحج عنه حجة واحدة بنفقة المثل والباقي للورثة. - (ومنها): إذا أخذ الحاج من الزكاة ليحج به؛ [فإنه] (٤) يجوز بناءً على قولنا: إن الحج من السبيل، فإن حج ثم فضلت فضلة؛ فهل تسترد (٥) أم لا؟ الأظهر استردادها؛ كالوصية، وأولى؛ لأن هذا المال يجب صرفه في مصارفه المعينة شرعًا، ولا يجوز الإخلال بذلك، بخلاف فاضل الوصية، فإن الحق فيه للورثة، ولهم تركه، وقياس قول الأصحاب في الغازي أنه لا يسترد، وظاهر كلام أحمد في "رواية الميموني" أن الدابة لا تسترد، ولا يلزم مثله في النفقة؛ لأن الدابة قد صرفت في سبيل اللَّه، بخلاف فاضل النفقة، ويملكها بخروجه من بلده، بخلاف الغازي، نص عليه [أحمد] (٦)

стр. 662

في "رواية الميموني"، وعلل بأنه من حين يخرج؛ فهو (١) ابن سبيل له حق في الزكاة، والغازي إنما أعطي للغزو؛ فلا يملك بدونه، وهذا يرجع إلى أن من أخذ لسبب (٢)، فانتفى وخلفه سبب آخر مبيح للأخذ (٣) أن له الإمساك بالسبب الثاني، وفيه خلاف بين الأصحاب. - ومنها: إذا أخذ الغازي نفقة أو فرسًا ليغزو عليها؛ فإنه يجوز، ويكون عقدًا جائزًا لا لازمًا، وهو إعانة على الجهاد لا استئجار عليه، فإن رجع والفرس معه؛ ملكها ما لم تكن (٤) وقفًا أو عارية، نص عليه أحمد، ولا يملكها حتى يغزو. وقال القاضي في "خلافه": ويكون تمليكًا بشرط، ومعناه أنه تمليك مراعا بشرط الغزو، فإن غزا؛ تبينا أنه ملكه بالقبض؛ فإن قاعدة المذهب أن الهبة لا تقبل التعليق، وكذلك عقود المعاوضات، وإن (٥) فضل معه من الكسوة؛ فهو كالفرس، وإن فضل من النفقة؛ ففيه روايتان: إحداهما: يملكها أيضًا، نقلها علي بن سعيد. والثانية: يرد الفاضل في الغزو؛ إلا أن يؤذن له في الاستعانة به في غزوة أخرى، نقلها حنبل. والفرق بين النفقة وغيرها: أن الدابة قد صرفت في سبيل اللَّه

стр. 663

واستعملت فيه، وكذلك الكسوة؛ [فحصل] (١) المقصود بها، بخلاف ما فضل من النفقة، فأما إن أخذ من الزكاة، ثم فضلت فضلة؛ فقال الخرقي (٢) والأكثرون: لا تسترد، وحكى صاحب "المحرر" (٣) وغيره وجهين، وقد قدمنا الفرق بين مال الزكاة وغيره، ونص أحمد في رواية المروذي على أن الدابة تكون له ولا يلزم مثله في النفقة؛ لما قدمنا. * * *

стр. 664

(القاعدة الثالثة والسبعون) اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد. على ضربين: أحدهما: أن يكون استئجارًا له مقابلًا بعوض؛ فيصح على ظاهر المذهب؛ كاشتراط المشتري على البائع خياطة الثوب أو قصارته أو حمل الحطب ونحوه، ولذلك يزداد به الثمن. والثاني: أن يكون إلزامًا له لما لا يلزمه بالعقد، بحيث يجعل له ذلك من مقتضى العقد ولوازمه مطلقًا، ولا يقابل بعوض؛ فلا يصح، وله أمثلة: - (منها): اشتراط مشتري الزرع القائم في الأرض حصاده على البائع؛ فلا يصح، ويفسد به العقد، ذكره الخرقي (١)؛ [لأن حصاد الزرع قد يتوهم أنه من تمام التسليم الواجب على البائع، كما ذكره بعض الفقهاء] (٢)، وحكى ابن أبي موسى في فساده به وجهين.

стр. 665

- (ومنها): اشتراط أحد المتعاقدين في المساقاة أو (١) المزارعة على الآخر ما لا (٢) يلزمه بمقتضى العقد؛ فلا يصح، وفي فساد العقد به خلاف، ويتخرج صحة هذه الشروط أيضًا من الشروط في النكاح وغيرها، وهو ظاهر كلام أكثر المتأخرين، ولذلك استشكلوا مسألة الخرقي في حصاد الزرع (٣). - (ومنها): شرط إيفاء المسلم فيه في غير مكان العقد، وحكى في صحته روايتان فالمنصوص (٤) عن أحمد فساده في رواية مهنا، وأومأ إليه في "رواية ابن منصور" (٥) وقال (٦): "ليس في حديث (٧) النبي ﷺ تسمية

стр. 666

المكان"، يشير بذلك إلى أن السلم يشترط فيه أن يذكر في العقد أوصاف المسلم فيه؛ [فـ] (١) قدره وزمان محله كما دل عليه الحديث، وليس فيه ذكر مكان إيفائه؛ فاشتراط ذكر مكانه يوهم أن ذلك من جنس ذكر (٢) زمانه، وأنه مستحق بنفس العقد، بخلاف غيره من البيوع التي لا يذكر في عقودها شيء من ذلك. * * *

стр. 667

(القاعدة الرابعة والسبعون) فيمن يستحق العوض عن عمله (١) بغير شرط. وهو نوعان: أحدهما: أن يعمل العمل ودلالة حاله تقتضي المطالبة بالعوض. والثاني: أن يعمل عملًا فيه غناء عن المسلمين وقيام بمصالحهم العامة، أو فيه استنقاذ لمال معصوم من الهلكة. أما الأول؛ فيندرج تحته صور كثيرة؛ كالملاح والمكاري والحجام والقصار والخياط والدلال ونحوهم ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل، فإذا عمل؛ استحق أجرة المثل؛ وإن لم يُسَمَّى له شيء، نص عليه. وأما الثاني؛ فيدخل تحته صور: - (منها): من قتل مشركًا في حال الحرب مغررًا بنفسه في قتله؛ فإنه يستحق سلبه بالشرع لا بالشرط في أصح الروايتين. - (ومنها): العامل على الصدقات؛ فإنه يستحق أجرة عمله بالشرع، قال أحمد في "رواية صالح": العاملين عليها الذين جعل اللَّه لهم الثمن في كتابة السلطان (٢)، وقال في "رواية حنبل": يكون لهم الذي يراه

стр. 668

الإمام، وظاهر هذا أنه (١) يجب ذلك له بالشرع، [ويجوز له أخذه مع الغني، بخلاف ولي اليتيم على المشهور؛ لأن العامل يعطيه الإمام ما وجب له بالشرع] (٢)؛ إما مقدرًا أو غير مقدر (٣)، والولي يأخذ (٤) بنفسه وقد أمره (٥) اللَّه بالاستعفاف مع الغنى. وأيضًا؛ فأموال الزكاة حق لغير معينين (٦)، بخلاف مال اليتيم. وأيضًا؛ فمال الزكاة يستحقه [مع الغنى جماعة] (٧)؛ فالعامل الذي حصل الزكاة وجباها أولى، وأيضًا؛ فالعامل هو الذي جمع المال وحصله، بخلاف ولي اليتيم. وذكر القاضي في "الأحكام السلطانية" (٨): أن قياس المذهب أن العامل لا يستحق إذا لم يشرط له جعل؛ إلا أن يكون معروفًا بأخذ الأجرة

стр. 669

على عمله. والأول أصح؛ لأن حقه ثابت بالنص؛ فهو كجعل رد الإِباق، وأولى؛ لورود القرآن به (١). - (ومنها): من رد آبقًا على مولاه؛ فإنه يستحق على رده جعلًا بالشرع، سواء شرطه أو لم يشرطه على ظاهر المذهب، وفيه أحاديث مرسلة وآثار (٢)، والمعنى فيه الحث على حفظه على سيده وصيانة العبد عما

стр. 670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →