← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

- ومنها: العتق، ولو كان على مال نحو: اعتق عبدك عني وعلي ثمنه (١). - ومنها: فسخ المعتقة تحت عبد. - ومنها: فسخ المبيع المعيب والمدلَّس، وكذلك الإجارة. - ومنها: فسخ العقود الجائزة بدون علم الآخر، وقد سبقت. - ومنها: الفسخ بالخيار يملكه من يملك الخيار بغير علم الآخر عند القاضي والأكثرين. وخرج أبو الخطاب فيه وجهًا آخر: أنه لا ينفسخ إلا أن يبلغه في المدة من عزل الوكيل (٢)، وفيه نظر، فإن من له الخيار يتصرف بالفسخ لنفسه. وهذه الفسوخ على ضربين: أحدهما: ما هو مجمع على ثبوت أصل الفسخ به؛ فلا يتوقف الفسخ به على حاكم؛ كسائر ما ذكرنا. والثاني: ما هو مختلفٌ فيه؛ كالفسخ بالعِنَّةِ والعيوب [في الزوج

стр. 597

وغَيْبَتِهِ] (١) ونحو ذلك؛ فيفتقر إلى حكم حاكم؛ لأنها أمور اجتهادية، فإن كان الخلافُ ضعيفًا يسوغُ نقضُ الحكمِ به؛ لم يفتقر الفسخُ به إلى [حكم] (٢) حاكم. ويتفرع على ذلك أخذُ بائعُ المفَلِّس سلعَته إذا وجدها يعينها، وفيه وجهان بناءً على نقض الحكم بخلافه، والمنصوص عن أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد: [أن] (٣) له ذلك. وكذلك تزوّجُ امرأة المفقود؛ فإن في توقف فسخ نكاحها على الحاكم روايتين، قال في "رواية ابن منصور": تتزوج وإن لم تأتِ السلطان، وأحبُّ إليَّ أن تأتيه، ولعله رأى الحكم بخلافه لا يسوغ؛ لأنه إجماع عمر والصحابة (٤). ورجح الشيخ تقي الدين (٥) أن جميع الفسوخ لا تتوقف على

стр. 598

حاكم (١). * * *

стр. 599

(القاعدة الرابعة والستون) من توقف نفوذ تصرفه أو سقوط الضمان أو الحنث عنه على الإذن، فتصرف قبل العلم به، ثم تبين أن الإذن كان موجودًا؛ هل يكون كتصرف المأذون له أو لا؟ في المسألة وجهان تتخرج عليهما صور: - منها: لو تصرف في مال غيره بعقد أو غيره، ثم تبين أنه كان أذن له في التصرف؛ فهل (١) يصح أم لا؟ [فيه وجهان] (٢). - ومنها: لو قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، ثم أذن لها ولم تعلم بإذنه، فخرجت؛ فهل تطلق؟ فيه وجهان، وأشهرهما -وهو المنصوص-: أنها تطلق؛ لأن المحلوف عليه قد وجد وهو خروجها على وجه المشاقة والمخالفة، فإنها أقدمت على ذلك، ولأن الأذن هنا إباحة بعد حظر؛ فلا يثبت في حقها بدون علمها كإباحة الشرع. ولأبي الخطاب في "الانتصار" طريقة ثانية، وهي أن دعواه الإذن غير

стр. 600

مقبولة، لوقوع الطلاق في الظاهر، فلو أشهد على الإذن؛ لنفعه ذلك ولم تطلق، وهذا ضعيف. - ومنها: لو أذن البائع للمشتري في مدة الخيار في التصرف، فتصرف بعد الإذن وقبل العلم؛ فهل ينفذ أم لا؟ يتخرج على الوجهين في التوكيل، وأولى، وجزم القاضي في "خلافه" بعدم النفوذ. - ومنها: لو غصب طعامًا من إنسان، ثم أباحه له المالك، ثم أكله الغاصب غير عالم بالإذن؛ ضمن، ذكره أبو الخطاب في "الانتصار"، وهو بعيد جدًّا، والصواب الجزم بعدم الضمان؛ لأن الضمان لا يثبت بمجرد الاعتقاد فيما ليس بمضمون، كمن وطئ امرأة يظنها أجنبية، فتبينت زوجته، فإنه لا مهر عليه، ولا عبرة باستصحاب أصل الضمان مع زوال سببه، كما أنه لو أكل في الصوم يظن [أن] (١) الشمس لم تغرب، فتبين أنها كانت غربت؛ فإنه لا يلزمه القضاء (٢)، ويلتحق بهذه: * * *

стр. 601

(القاعدة الخامسة والستون) وهي من تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه؛ فتبين أنه كان يملكه. وفيها الخلاف أيضًا، ويندرج تحتها صور (١): - منها: لو باع ملك (٢) أبيه بغير إذنه، ثم تبين أن أباه [كان] (٣) قد مات ولا وارث له [سواه] (٤). وفي صحة تصرفه وجهان، [وقيل] (٥) روايتان. - ومنها: لو طلق امرأة يظنها أجنبية، فتبينت زوجته؛ ففي وقوع الطلاق روايتان، وبناهما أبو بكر على أن الصريح؛ هل يحتاج إلى نية أم لا؟ قال القاضي: إنما هذا الخلاف في صورة الجهل بأهلية المحل،

стр. 602

ولا يطرد مع العلم به (١). - ومنها: لو لقي امرأة في الطريق، فقال: تنحي يا حرة، فإذا هي أمته. وفيها الخلاف أيضًا، ونص أحمد على ذلك، وفي "المغني" (٢) احتمال بالتفريق؛ لأن هذا يقال كثيرًا في الطريق ولا يراد به العتق، وهذا مع إطلاق القصد، فأما إن قصد به المدح بالعفة ونحوها؛ فليست من المسألة بشيء، ويتنزل الخلاف في هذا على أنَّ الرِّضا بغير المعلوم، هل هو رضى معتبر؟ والأظهر عدم اعتباره. - ومنها: لو أبرأه من مئة درهم مثلًا معتقدًا أنه لا شيء له عليه، ثم تبين أنه كان له في ذمته مئة درهم، وفيها الوجهان (٣). - ومنها: لو جرحه جرحًا لا قصاص فيه، فعفا عن القصاص وسرايته، ثم سرى إلى نفسه؛ فهل يسقط القصاص؟ يخرج على الوجهين، [و] (٤) أشار إلى ذلك الشيح مجد الدين في

стр. 603

"تعليقه على الهداية"، وبناه على أن القصاص هل يجب للميت أو لورثته؛ كالدية؟ وجزم القاضي وغيره بأنه لا يصح العفو ها هنا. - ومنها: لو تزوجت امرأة المفقود قبل الزمان المعتبر، ثم تبين أنه كان ميتًا قبل ذلك بمدة تنقضي فيها العدة، أو أنه كان طلقها؛ ففي صحة النكاح الوجهان، ذكره القاضي، ورجح صاحب "المغني" (١) عدم الصحة هنا؛ لفقد شرط النكاح في الابتداء، كما لو تزوجت المرتابة قبل زوال الريبة (٢). - ومنها: لو أمره غيره بإعتاق عبد يظن أنه للآمر، فتبين أنه عبده؛ ففي "التلخيص" يحتمل تخريجه على من أعتق عبدًا في ظلمة ثم تبين أنه عبده، لكن يرجع هنا على الآمر بالقيمة لتغريره له، ويحتمل أن لا ينفذ لتغريره، بخلاف ما إذا لم يغره أحد؛ فإنه غير معذور، فينفذ عتقه لمصادفته

стр. 604

ملكه، إذ المخاطبة بالعتق لعبد غيره شبيه بعتق الهازل والمتلاعب؛ فينفذ، وكذلك في الطلاق، ونظير هذه في الطلاق أن يوكله شخص في تطليق زوجته ويشير إلى امرأة معينة فيطلقها ظانًّا أنها امرأة الموكل، ثم تبين أنها امرأته. وقد تخرج هذه المسألة على مسألة ما إذا نادى امرأة له، فأجابته امرأته الأخرى (١)، فطلقها ينوي المناداة؛ فإنه تطلق المناداة وحدها ولا (٢) تطلق المواجهة في الباطن. وفي الظاهر روايتان؛ فعلى (٣) هذا لا تطلق [امرأة] (٤) الموكل في طلاقها [ها هنا] (٥)، وقد يفرق بينهما بأن الطلاق هنا انصرف إلى جهة مقصودة، فلم يحتج إلى صرفه إلى غير المقصودة؛ وإن كانت مواجهة به، بخلاف ما إذا لم يكن هناك جهة سوى المواجهة؛ فإن الطلاق يصير [بصرفه] (٦) عنها هزلًا ولعبًا، ولا هزل في الطلاق (٧). - ومنها: لو اشترى آبقًا يظن أنه لا يقدر على تحصيله، فبان

стр. 605

بخلافه؛ ففي صحة العقد وجهان لاعتقاده؛ فقد شرط الصحة وهو موجود في الباطن. وفي "المغني" (١) احتمال ثالث بالفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع فيفسد البيع في حقه لأنه متلاعب، وبين من لا يعلم ذلك؛ فيصح لأنه لم يقدم على ما يعتقده باطلًا، وقد تبين وجود شرط صحته، وهذا يبين أن للمسألة التفاتًا إلى مسألة بيع الهازل والمشهور بطلانه، وهو قول القاضي، وقال أبو الخطاب في "انتصاره": هو صحيح، وهذا يرجح وجه بطلان البيع في المسائل المبدوء بها (٢). * * *

стр. 606

تقرير القواعد وتحرير الفوائد تصنيف الإمام الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) وبآخره فهرست كتاب تقرير القواعد وتحرير الفوائد تصنيف جلال الدين أبي الفرج نصر الدين البغدادي ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان [المجلد الثاني]

стр. 607

(القاعدة السادسة والستون) ولو تصرف [مستند] (١) إلى سبب، ثم تبين خطؤه فيه، وأن السبب المعتمد غيره وهو موجود. فهو نوعان: أحدهما: أن يكون الاستناد إلى ما ظنه صحيحًا أيضًا؛ فالتصرف صحيح، مثل أن [يتطهر من حدث يظنه ريحًا، ثم تبين أنه نوم، ومثل أن] (٢) يستدل على القبلة بنجم يظنه الجدي، ثم تبين أنه نجم آخر مسامته. والثاني: أن لا يكون ما ظنه مستندًا [استنادًا] (٣) صحيحًا، مثل أن يشتري شيئًا ويتصرف فيه، ثم تبين أن الشراء كان فاسدًا، وأنه ورث تلك العين. فإن قلنا في القاعدة الأولى؛ فهنا أولى، وإن قلنا ثم بالبطلان؛ فيحتمل هنا الصحة؛ لأنه استند إلى سبب مسوغ (٤) وكان في نفس الأمر

стр. 608

له مسوغ غيره، فاستند التصرف إلى مسوغ في الباطن والظاهر، بخلاف القسم الذي قبله، ذكره الشيخ تقي الدين (١) ﵀. والمذهب [ها] (٢) هنا الصحة بلا ريب؛ لأن أصحابنا اختلفوا فيما إذا وهب الغاصب المغصوب من مالكه وأقبضه إياه، هل يبرأ به أم لا؟ وحكى ابن أبي موسى فيه روايتين (٣)، والمشهور أنه لا يبرأ، نص عليه أحمد معللًا بأنه يحمل مِنَّتَهُ، وربما كافأه على ذلك. واختار القاضي في "خلافه" وصاحب "المغني" (٤): أنه يبرأ؛ لأن المالك تسلمه [تسلمًا] (٥) تامًّا وعادت سلطنته إليه، فبرئ الغاصب، بخلاف ما إذا قدمه اليه، فأكله؛ فإنه أباحه إياه، ولم يملكه إياه، فلم يعده (٦) إلى سلطنته وتصرفه، ولهذا لم يكن له التصرف فيه بالبيع والهبة، وهذا اتفاق من أحمد وأصحابه على أن تصرفات المالك تعود إليه بعود ملكه على طريق الهبة من الغاصب، وهو لا يعلم بالحال. * * *

стр. 609

(القاعدة السابعة والستون) من استحق الرجوع بعين أو دين بفسخ أو غيره، وكان قد رجع إليه ذلك الحق بهبة أو إبراء ممن يستحق عليه الرجوع؛ فهل يستحق الرجوع [عليه] (١) ببدله أم لا؟ في المسألة وجهان، ولها صور: - منها: [لو] (٢) باع عينًا، ثم وهب ثمنها للمشتري أو أبرأه منه، ثم بان بها عيب يوجب الرد، فهل له ردها (٣) والمطالبة بالثمن أم لا؟ على وجهين، وكذا لو أبرأه من بعض الثمن، فهل له المطالبة بقدر ما أبرأه منه؟ على الوجهين، واختار القاضي في "خلافه": أنه إذا رده؛ لم يرجع عليه بشيء مما أبرأه منه، ويتخرج التفريق بين الهبة والإبراء؛ فيرجع بالهبة دون الإِبراء، وسنذكر أصله، ولو ظهر هذا المبيع معيبًا بعد أن تعيب عنده؛ فهل له المطالبة بأرش العيب؟

стр. 610

فيه طريقان: أحدهما: [تخريجه] (١) على الخلاف في رده. والآخر (٢): تمتنع (٣) المطالبة هنا وجهًا واحدًا، وهو اختيار ابن عقيل؛ لأنه صار معه (٤) تبرعًا؛ فلا يملك المطالبة بزيادة عليه لئلا تجتمع له المطالبة بالثمن وبعض الثمن، بخلاف ما إذا رده، فإنه لا يجتمع له ذلك. - ومنها: لو تقايلا في العين بعد هبة ثمنها أو الإبراء منه. - ومنها: لو أصدق زوجته عينًا، فوهبتها منه، ثم طلقها قبل الدخول؛ فهل يرجع عليها ببدل نصفها؟ على روايتين، فإن قلنا: يرجع، فهل يرجع إذا كان الصداق دينًا فأبرأته منه؟ على وجهين، أصحهما: لا يرجع؛ لأن ملكه لم يزل عنه (٥). - ومنها: لو كاتب عبده، ثم أبرأه من دين الكتابة وعتق؛ فهل

стр. 611

يستحق المكاتب الرجوع عليه بما كان [له] (١) عليه من الإيتاء الواجب أم لا؟ من الأصحاب من خرجها على الخلاف، وضعف صاحب "المغني" (٢) ذلك؛ لأن إسقاطه عنه يقوم مقام إيتائه، ولهذا لو أسقط (٣) عنه القدر الواجب إيتاؤه واستوفى الباقي؛ لم يلزمه أن يؤتيه شيئًا. وأيضًا؛ فالسيد أسقط عن المكاتب ما وجد سبب إيتائه إياه؛ فقام مقام الإيتاء، بخلاف إسقاط المرأة الصداق قبل الطلاق. - ومنها: لو شهد شاهدان بمال لزيد على عمرو، ثم رجعا وقد قبضه زيد من عمرو، ثم وهبه له، لم يسقط عنهما الضمان، ولو كان دينًا فأبرأه منه قبل قبضه، ثم رجعا؛ لم يلزمهما شيء، ذكره القاضي في "خلافه"، ولم يخرجه على الخلاف في المسائل الأولى؛ لأن الضمان لزمهما بوجود التغريم، وعود العين إلى الغارم من المحكوم له بهبة لا يوجب (٤) البراءة، كما لا يبرأ الغاصب بمثل ذلك في الرد إلى المغصوب منه لتحمل مِنَّته. نعم، يتخرج القول بسقوط الضمان هنا إذا قلنا ببراءة الغاصب بإعادة المال إلى المغصوب منه هبة؛ لأنهما اعترفا بأنه قبضه عدوانًا ثم رده إليه هبة، وأما إذا أبرأه منه قبل القبض؛ فلم يترتب على شهادتهما غرم؛ فلذلك سقط عنهما الضمان.

стр. 612

- ومنها: لو قضى الضامن الدين ثم وهبه الغريم ما قضاه بعد قبضه، فهل يرجع على المضمون عنه؟ ظاهر كلام الأصحاب أنه لا يرجع، ولهذا قالوا: لو قضى الدين بنقيضه لم يرجع إلا بما قضى، وجعلوه كالمقرض لا يرجع إلا بما غرم، لكن هذا في الإبراء والمسامحة ظاهر، فأما إن قضى الدَّيْنَ بكماله (١)، ثم وهبه الغريم منه؛ فلا يبعد تخريجه على الوجهين. * * *

стр. 613

(القاعدة الثامنة والستون) إيقاع العبادات أو العقود أو غيرهما مع الشك في شرط صحتها؛ هل يجعلها كالمعلقة على تحقق (١) ذلك الشرط أم لا؟ [و] (٢) هي نوعان (٣): أحدهما: ما يشترط فيه النية الجازمة، فلا يصح إيقاعه بهذا التردد

стр. 614

ما لم يكن الشك غلبة ظن يكفي (١) مثله في إيقاع العبادة أو العقد كغلبة الظن بدخول الوقت وطهارة الماء والثوب ونحو ذلك. ومن أمثلة ذلك [ما] (٢) إذا صلى يظن نفسه محدثًا؛ فتبين متطهرًا (٣). - ومنها: لو شك، هل ابتدأ مدة مسح الخفين في السفر أو الحضر فمسح يومًا آخر بعد انقضاء مدة الحضر، ثم تبين أنه ابتدأها في السفر؛ لزمه إعادة الصلاة [للشك] (٤)، وهل يلزمه إعادة الوضوء؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يلزمه، وبه جزم في "المغني" (٥)؛ لأن الوضوء يصح مع الشك في سببه، كمن شك في الحدث، فتوضأ ينوي رفعه ثم تبين محدثًا. والثاني: يلزمه؛ لأن المسح رخصة ولم تتحقق إباحتها؛ فلم يصح كمن قصر، وهو يشك في جواز القصر. - ومنها: لو توضأ من إناء مشتبه، ثم تبين أنه طاهر؛ لم تصح طهارته

стр. 615

في المشهور، وقال القاضي أبو الحسين: تصح (١)، وهو يرجع إلى أن الجزم بصحة الوضوء لا يشترط كما سبق. - ومنها: لو توضأ شاكًا في الحدث، أو صلى مع غلبة ظنه بدخول الوقت، ونوى الفرض، إن كان محدثًا أو الوقت قد دخل، وإلا؛ فالتجديد أو النفل (٢)؛ فذكر ابن عقيل أنه يجزئه؛ لأن هذا حكمه ولو لم ينوه، فإذا نواه، لم يضره (٣). - ومنها: لو كان له مال حاضر وغائب، فأدى زكاة ونوى أنها عن الغائب إن كان سالمًا، وإلا، فتطوع، فبان سالمًا؛ أجزأه لما ذكرنا. وحُكي عن أبي بكر أنه لا يجزئه؛ لأنه لم يُخْلِص النية للفرض (٤). ويتخرج (٥) منه وجه في التي قبلها: أنه لا يصح وأولى؛ لأن هناك لم

стр. 616

يبن على أصلٍ مُسْتَصْحَبٍ، ولكنه بنى على غلبة ظن بدخول الوقت، وهو يكفي في صحة الصلاة. - ومنها: إذا نوى ليلة الشك إن كان غدًا من رمضان؛ فهو فرضي، وإلا؛ فهو نفل، فهل يجزئه عن رمضان إن وافق؟ ينبني على أن نية التعيين؛ هل تشترط لرمضان؟ فإن قلنا: تشترط، وهو المشهور في المذهب، لم يُجْزِئْهُ لأنه لم يجزم بالتعيين، ولم يبن على أصل مستصحب يجوز الصيام فيه (١)، بخلاف مسألة الزكاة، وهذا بخلاف ما لو نوى ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غدًا من رمضان، فأنا صائم عنه، وإلا فأنا مفطر؛ فإنه يصح صيامه في أصح الوجهين؛ لأنه بنى على أصل لم يثبت زواله ولا يقدح تردده لأنه حكم صومه مع الجزم. والثاني: وهو قول أبي بكر: لا يجزئه للتردد، ونقل صالح عن أبيه أنه يجزئه النية المترددة مع الغيم دون الصحو (٢)؛ لأن الصوم مع الغيم لا

стр. 617

يخلو من تردد ينافي الجزم، فإذا [تردد في] (١) النية؛ فقد نوى حكم الصوم [معه] (٢)، فلا يضره، بخلاف حالة الصحو؛ فإنه لا يحتاج فيها إلى التردد. والنوع الثاني: ما لا يحتاج إلى نية جازمة، فالصحيح (٣) فيه الصحة، وقد سبق من أمثلته: إذا نكحت امرأة المفقود قبل أن يجوز لها النكاح، ثم تبين أنه كان جائزًا؛ ففي الصحة وجهان (٤). - ومنها: لو كان [له] (٥) عند رجل دنانير وديعة، فصارفه عليها وهو

стр. 618

يجهل بقاءها؛ ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول القاضي في "المجرد": لا يصح؛ لأنها ليست تالفة، فتكون مصارفة عليها وهي في الذمة، ولا حاضرة؛ فتكون مصارفة على عين. والثاني: وهو قول ابن عقيل أنه يصح؛ لأن الأصل (١) بقاؤها، فصار كبيع الحيوان الغائب بالصفة؛ فإنه يصح مع احتمال تلفه لأن الأصل بقاؤه. [و] (٢) قال ابن عقيل: فإن كانت باقية تقابضا وصح العقد، [فـ] (٣) إن كانت تالفة؛ تبين بطلان العقد، وهذا الذي قاله صحيح إذا تلفت بغير تفريط، فأما إن تلفت تلفًا مضمونًا في الذمة؛ فينبني على تعيين النقود بالتعيين، فإن قلنا: يتعين، لم يصح العقد، وإلا؛ صح وقامت الدنانير التي في الذمة مقام الوديعة؛ [إلا] (٤) على الوجه الذي يشترط فيه للصرف التعيين؛ فلا يصح على ما في الذمة. - ومنها: لو وكله في شراء جارية، فاشتراها له، ثم جحد الموكل الوكالة، فأراد الوكيل أن يشتريها منه، فلم يعترف بالملك، فقال (٥) له: إن كنت أذنت لك في شرائها، فقد بعتكها؛ فهل يصح أم لا؟ على وجهين:

стр. 619

أحدهما: لا يصح؛ لأن البيع لا يصح تعليقه، وهو قول القاضي وابن عقيل. والثاني: يصح، ذكره في "الكافي" (١) احتمالًا؛ لأنه تعليق على شرطٍ واقعٍ يعلمانه، فلا يؤثر ذكره في العقد، كما لو قال: بعتك هذه إن كانت جارية، ويشهد له نص أحمد في "رواية ابن منصور" (٢) بصحة بيع الغائب إن كان سالمًا، فإن هذا مقتضى إطلاق العقد؛ فلا يضر تعليق البيع عليه (٣). - ومنها: الرجعة في عقد نكاح شك في وقوع الطلاق فيه؟ قال أصحابنا: هي رجعة صحيحة رافعة للشك، وهي (٤) المسألة التي أفتى فيها شريك بأنه يطلق ثم يراجع، ومأخذه أن الرجعة مع الشك في الطلاق يصيرها كالمعلقة على شرط، ولا يصح تعليقها؛ فلا يصح تمثيل قوله بمن شك في نجاسة ثوبه، فأمر بتنجيسه، ثم يغسله (٥).

стр. 620

وكذلك لم يصب من أدخل قوله في "أخبار المغفلين" (١)؛ فإن مأخذه في ذلك خفي عنه، فأما الرجعة مع الشك في حصول الإِباحة بها كمن طلق وشك: هل طلق ثلاثًا أو واحدة، ثم راجع في العدة؟ فيصح عند أكثر أصحابنا ها هنا؛ لأن الأصل بقاء النكاح، وقد شك في انقطاعه والرجعة استبقاء (٢) له؛ فيصح (٣) مع الشك في انقطاعه. وعند الخرقي لا يصح؛ لأنه قد تيقن سبب التحريم، وهو الطلاق (٤)، فإنه إن كان ثلاثًا؛ فقد حصل [به] (٥) التحريم بدون زوج وإصابة، وإن كان واحدة؛ فقد حصل به التحريم بعد البينونة بدون عقد جديد؛ فالرجعة في العدة لا يحصل بها الحل إلا على هذا التقدير فقط؛ فلا [يزيل] (٦) الشك مطلقًا، فلا يصح لأن تيقن [سبب وجود] (٧) التحريم

стр. 621

مع الشك في وجود المانع منه يقوم مقام تحقق وجود الحكم مع الشك في وجود المانع؛ فيستصحب حكم [وجود] (١) السبب كما يعمل بالحكم، ويلغى المانع المشكوك فيه كما يلغى مع تيقن وجود حكمه. وقد استشكل كثير من الأصحاب كلام الخرقي [و] (٢) تعليله؛ [فإنه] (٣) تيقن [سبب] (٤) التحريم، وشك في التحليل، وظنوا (٥) أنه يقول بتحريم الرجعية (٦)، وليس بلازم؛ لما ذكرنا (٧). - ومنها: لو حكم [الحاكم] (٨) في مسألة مختلف فيها بما يرى أن الحق في غيره؛ أثم وعصى بذلك، ولم ينقض حكمه إلا أن يكون مخالفًا؛ لنص صريح ذكره ابن أبي موسى، وقال السَّامُرِيُّ: بل ينقض حكمه؛ لأن شرط صحة الحكم موافقة الاعتقاد، ولهذا لو حكم بجهل؛ لنُقِضَ حكمه،

стр. 622

مع أنه لا يعتقد بطلان ما حكم به، فإذا اعتقد بطلانه؛ فهو بالرد أولى. وللأصحاب وجهان فيما ينقض [فيه] (١) حكم الجاهل والفاسق: أحدهما: تنقض جميع أحكامه لفقد أهليته، وهو قول أبي الخطاب وغيره. الثاني: تنقض كلها؛ إلا ما وافق الحق المنصوص والمجمع عليه، وينقض ما وافق الاجتهاد؛ لأنه ليس من أهله، وهو اختيار صاحب "المغني" (٢)، ويشبه هذا القول في الوصي الفاسق إذا قسم الوصية، فإن أعطى الحقوق لمستحقٍّ معين يصح قَبْضُه؛ لم يضمنه لأنه يجب إيصالُه إليه، وقد حصل وإن كان لغير معين؛ فوجهان (٣): - ومنها: الحكم بإسلام من اتُّهم بالردة إذا أنكر وأقر بالشهادتين؛ فإنه حكم صحيح، وإن حصل التردد في مستنده؛ هل هو الإسلام المستمر

стр. 623

على ما يدعيه أو الإسلام المتجدد (١) على تقدير صحة ما اتهم به؟ وقد قال الخرقي (٢): ومن شهد عليه بالردة، فقال: ما كفرت، فإن شهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه؛ لم يكشف عن شيء، قال في "المغني" (٣)؛ لأن هذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي؛ فكذلك المرتد، قال: "ولا حاجة في ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته". ونقل محمد بن الحكم عن أحمد فيمن أسلم من أهل الكتاب ثم ارتد فشهد قوم عدول أنه تنصر أو تهو، وقال هو: لم أفعل، [بل] (٤) أنا مسلم، قال: أقبَل قولُه ولا أقبلُ شهادتهم. وذكر كلامًا معناه أن إنكاره أقوى من الشهود. وكذلك نقل عنه أبو طالب في رجل تَنَصَّر، فأخذ، فقال: لم أفعل؛ قال: يقبل منه، وعلل بأن المرتد يستتاب لعله يرجع، فيقبل منه، فإذا أنكر بالكلية؛ فهو أولى بالقبول، وليس في هذه الرواية أنه تثبت (٥) عليه الردة، ولا فيها أنه وجد منه غير إنكار الردة.

стр. 624

وأما مسألة محمد بن الحكم؛ ففيها أنه قال: أنا مسلم، وذلك يحصل به الإسلام؛ [فهو] (١) كالشهادتين، وظاهر كلام أحمد يدل على أن إنكاره يكفي في الرجوع إلى الإسلام، ولو ثبتت عليه الردة بالبينة، وهو خلاف قول أصحابنا، وأما إن ثبت كفره [بإقراره] (٢) [عليه] (٢)، ثم أنكر؛ ففي "المغني" (٣) يحتمل أن لا يقبل إنكاره، وإن سلمنا؛ فلأن الحد هنا وجب بقوله، فقبل (٤) رجوعه عنه، بخلاف ما ثبت بالبينة كما في حدِّ الزِّنا. * * *

стр. 625

(القاعدة التاسعة والستون) العقد الوارد على عمل معين. إما أن يكون لازمًا ثابتًا في الذمة بعوض؛ كالإجارة؛ فالواجب تحصيل ذلك العمل، ولا يتعين أن يعمله المعقود معه إلا بشرط أو قرينة تدل عليه، وإما أن يكون غير لازم، وإنما يستفاد التصرف فيه بمجرد الإذن؛ فلا يجوز للمعقود معه أن يقيم غيره مقامه في عمله إلا بإذن صريح أو قرينة دالة عليه، ويتردد بين هذين من كان تصرفه (١) بولاية؛ إما ثابتة بالشرع كولي النكاح، أو بالعقد؛ كالحاكم وولي اليتيم. فأما (٢) الأول؛ فله صور: - منها: الأجير المشترك، فيجوز له الاستنابة في العمل لأنه ضمن تحصيله لا عمله بنفسه، واستثنى الأصحاب من ذلك أن يكون العمل متفاوتًا (٣) كالفسخ؛ فليس له الاستنابة فيه بدون إذن المستأجر صريحًا، ونقلت من خط القاضي على ظهر جزء من "خلافه" قال: نقلت من "مسائل ابن أبي حرب [الجَرْجَرَائي"] (٤): سمعت أبا عبد اللَّه سئل قال: دفعت ثوبًا

стр. 626

إلى خياط فقطَّعه ثم دفعه إلى آخر ليخيطه. قال: هو ضامن. ولعل هذا فيما دلت الحال على وقوع العقد [فيه] (١) على خياطة المستأجر؛ لجودة صناعته وحذقه وشهرته بذلك؛ [فلا يرتضي] (٢) المستأجر بعمل غيره، والمذهب الجواز بدون القرينة، وعليه بنى الأصحاب صحة شركة الأبدان حتى أجازوها مع اختلاف الصنائع على أحد الوجهين. وكذلك لو استأجر أجير لعمل وهو لا يحسنه، ففي الصحة وجهان؛ لأن العقد وقع على ضمان تسليم العمل وتحصيله لا على المباشرة. - ومنها: لو أصدقها عملًا معلومًا مقدرًا بالزمان أو بغيره، وقلنا: يصح ذلك؛ فهو كالأجير المشترك. وأما الثاني، وهو المتصرف بالإذن المجرد؛ فله صور: - منها: الوكيل، وفي جواز توكيله بدون إذن روايتان معروفتان؛ إلا فيما اقتضته دلالة الحال، مثل أن يكون العمل لا يباشره مثله أو يعجز عنه لكثرته؛ فله الاستنابة بغير خلاف، لكن هل [له] (٣) الاستنابة في الجميع، أو في القدر المعجوز عنه خاصة؟ على وجهين، والأول اختيار صاحب "المغني" (٤)، والثاني قول القاضي وابن عقيل.

стр. 627

- ومنها: العبد المأذون له (١)، وفيه طريقان: أحدهما: أنه كالوكيل، وهو المذكور في "الكافي" (٢) لأنه استفاد التصرف بالإذن؛ [فهو] (٣) كالوكيل. والثاني: ليس له الاستنابة بدون إذن أو عرف بغير خلاف، وهو ما ذكره في "التلخيص" لقصور العبد في أملاكه وتصرفاته، فلا يملك التصرف بدون إذن أو قرينة. - ومنها: الصبي المأذون له، وهو كالوكيل، ذكره في "الكافي" (٢). - ومنها: الشريك والمضارب، وفيهما طريقان: أحدهما: أن حكمهما حكم الوكيل على الخلاف فيه، وهي طريقة القاضي والأكثرين. والثاني: يجوز لهما التوكيل بدون إذن، وهو المجزوم به في "المحرر" (٤) وكذلك رجحه أبو الخطاب في "رؤوس المسائل"؛ لعموم تصرفهما وكثرته وطول مدته غالبًا، وهذه قرائن تدل على الإذن في التوكيل في البيع والشراء. وكلام ابن عقيل يشعر بالتفريق بين المضارب والشريك؛ فيجوز للشريك التوكيل لأنه علل بأن الشريك استفاد بعقد الشركة ما هو دونه، وهو

стр. 628

الوكالة؛ لأنها أخص والشركة أعم؛ فكان له الاستنابة في الأخص، بخلاف الوكيل؛ فإنه استفاد بحكم العقد مثل العقد، وهذا يدل على إلحاق المضارب بالوكيل. وهذا الكلام في توكيلهما في البيع والشراء، فأما دفع المضارب المال مضاربة إلى غيره؛ فلا يجوز بدون إذن صريح، نص عليه أحمد، وعلل بأنه إنما ائتمنه على المال؛ فكيف يسلمه إلى غيره؟! وحكى فيه رواية أخرى بالجواز. وأما الثالث، وهو المتصرف بالولاية؛ فمنه ولي اليتيم، وفيه طريقان: أحدهما: أنه كالوكيل، وهي طريقة القاضي وابن عقيل وصاحب "المغني" (١)؛ لأن تصرفه بالإِذن؛ فهو كالوكيل. والثاني: أنه يجوز التوكيل، بخلاف الوكيل، رجحه (٢) القاضي وابن عقيل أيضًا في كتاب "الوصايا" (٣) وأبو الخطاب، وجزم به في "المحرر" (٤)؛ لأنه متصرف (٥) بالولاية، وليس وكيلًا محضًا؛ فإنه يتصرف بعد الموت، بخلاف الوكيل، ولأنه تعتبر (٦) عدالته وأمانته، وهذا شأن الولايات، ولأنه

стр. 629

لا يمكنه الاستئذان [و] (١) تطول مدته ويكثر تصرفه، بخلاف الوكيل. هذا في توكيله، فأما في وصيته إلى غيره؛ ففيها روايتان منصوصتان، واختار المنع أبو بكر والقاضي. - ومنها (٢): الحاكم؛ هل له أن يستنيب غيره من غير إذن [له] (٣) في ذلك؟ [وفيه] (٣) طريقان: أحدهما: طريق القاضي في "المجرد" و"الخلاف": أنه كالوكيل على ما مر فيه. والثاني: وهو طريق القاضي في "الأحكام السلطانية" (٤) وابن عقيل وصاحب "المحرر" (٥): أن له الاستخلاف قولًا واحدًا. ونص عليه أحمد في "رواية مهنا" بناءً على أن القاضي ليس بنائب للإِمام، بل هو ناظر للمسلمين لا عمن ولاه، ولهذا لا [ينعزل] (٦) بموته ولا بعزله على ما سبق؛ فيكون حكمه في ولايته حكم الإمام، بخلاف الوكيل، ولأن الحاكم يضيق عليه تولي جميع الأحكام بنفسه، ويؤدي ذلك إلى

стр. 630

تعطيل مصالح الناس العامة، فأشبه من وكل فيما لا يمكه مباشرته عادة (١) لكثرته، ومنه ولي النكاح، فإن كان مجبرًا، فلا إشكال في جواز توكيله؛ لأن ولايته ثابتة شرعًا من غير جهة المرأة، ولذلك لا يعتبر معه إذنها، وإن كان غير مجبر؛ ففيه طريقان: أحدهما: أنه كالوكيل، وهي طريقة القاضي؛ لأنه متصرف بالإذن. والثاني: أنه يجوز له التوكيل قولًا واحدًا، وهو طريق صاحب "المغني" (٢) و"المحرر" (٣)؛ لأن ولايته ثابتة بالشرع من غير جهة المرأة، فلا تتوقف (٤) استنابته على إذنها؛ كالمجبر، وإنما افترقا في (٥) اعتبار إذنها في صحة النكاح، ولا أثر لها ها هنا. * * *

стр. 631

(القاعدة السبعون) الفعل المتعدي إلى مفعول أو المتعلق بظرف أو مجرور إذا كان مفعوله أو متعلقه عامًّا؛ فهل يدخل الفاعل الخاص في عمومه، أم يكون ذكر الفاعل قرينة مخرجة له من العموم، أو يختلف ذلك بحسب القرائن؟ فيه خلاف في المذهب، والمرجح فيه التخصيص؛ إلا مع التصريح بالدخول أو قرائن تدل عليه، وتترتب على ذلك صور متعددة: - منها: النهي عن الكلام والإمام يخطب لا يشمل الإمام على المذهب المشهور. - ومنها: الأمر بإجابة المؤذن؛ هل يشمل المؤذن نفسه؟ المنصوص ها هنا الشمول، والأرجح عدمه؛ طردًا للقاعدة (١).

стр. 632

- ومنها: إذا أذن السيد (١) لعبده في التجارة، لم يملك أن يؤجر نفسه، وللمنع مأخذ آخر، وهو أن المنافع ليست من أموال التجارة، ذكره القاضي. - ومنها: إذا أذن السيد لعبده أن يعتق عن كفارته من رقيق السيد؛ لم يملك أن يعتق نفسه، وخرجها أبو بكر على وجهين، وهذا يتمشى على طريقته وطريقة ابن حامد والمتقدمين: أن تكفير العبد بالمال لا ينبني على ملكه بالتمليك، بل يكفر به [بإذن] (٢) السيد وإن لم يملكه، وإلا، فلو [ملكه] (٣) نفسه؛ لانعتقت عليه قهرًا، ولم تجزئه عن الكفارة. - ومنها: هل يكون الرجل مصرفًا لكفارة نفسه؟ في المسألة روايتان، ثم من الأصحاب من يحكيهما في غير كفارة الجماع في رمضان؛ لورود النص فيها (٤)، ومنهم من [حكاهما] (٥) في

стр. 633

الجميع، وجعل ذلك خصوصًا للأعرابي [أو إسقاطًا للكفارة] (١) عنه؛ لعجزه وكونها لا تفضل عنه. واختلفوا في محل الخلاف؛ فقيل: هو إذا كفر الغير عنه بإذنه؛ هل يجوز له أن يصرفها إليه أم لا؟ بناءً على أن التكفير من الغير عنه لا يستلزم دخولها في ملكه قبل ملك الفقير لها؛ كما تقدم مثله في العتق، وقيل: بل

стр. 634

إذا تصدق عليه بها لفقره؛ هل يجوز أن يأكلها وتكون كفارة أم لا؟ وهي طريقة ابن أبي موسى. - ومنها: هل يكون الرجل مصرفًا لزكاته؟ إذا أخذ [ها] (١) الساعي منه؛ فقد برئت ذمته منها، فله أن يعيدها إليه بعد ذلك، هذا هو المنصوص عن أحمد واختيار القاضي؛ لأن عودها إليه ها هنا بسبب متجدد؛ فهو كإرثه لها، ولا نقول: إنه قبضها عن زكاة ماله؛ لأنه بريء من زكاة ماله بقبض الساعي، وإنما يأخذها من جملة الصدقات المباحة له. وقال أبو بكر: مذهب أحمد لا يحل له أخذها، ذكره في زكاة الفطر، وعلل بأنها طهرة؛ فلا يجوز أن يتطهر بما قد تطهر به، وهكذا الخلاف في رد الإمام خمس الفيء والغنيمة على من أخذها منه. وأما إسقاطها قبل القبض؛ فلا يجوز لأن الإبراء من الدين لا يسقط الزكاة ولا الخمس، بل يجب فيها القبض، بخلاف الخراج والعشر المأخوذ من تجار أهل الكتاب؛ لأنه فيء؛ فيجوز للإمام إسقاطه [عمن] (٢) هو واجب عليه إذا رأى فيه المصلحة، فكذلك (٣) خمس الزكاة إذا قيل: [هو] (٤) فيء. - ومنها: هل يكون الواقف مصرفًا لوقفه كما إذا وقف [شيئًا] (٥) على

стр. 635

الفقراء ثم افتقر؟ فإنه يدخل على الأصح، ونص عليه أحمد في رواية المروذي، وكذلك (١) لو انقطع مصرف الوقف، وقلنا: يرجع إلى أقاربه وقفًا، وكان الواقف حيًّا؛ هل يرجع إليه؟ على روايتين حكاهما ابن الزاغوني في "الإقناع"، وجزم ابن عقيل في "المفردات" بدخوله. وكذلك لو وقف على أولاده وأنسالهم (٢) أبدًا، على أنه من تُوفي منهم عن غير ولد؛ رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه، فتُوفي أحدُ أولاده عن غير ولد، والأب الواقف حي؛ فهل يعود نصيبه إليه لكونه أقرب الناس إليه أم لا؟ يخرج على ما قبلها. والمسألة ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه. - ومنها: الوكيل في البيع؛ هل له الشراء من نفسه؟ فيه روايتان معروفتان، وللمنع مأخذان: أحدهما: التهمة وخشية ترك الاستقصاء في الثمن. والثاني: أن سياق التوكيل في البيع يدل على إخراجه من جملة المشترين؛ لأنه جعله بائعًا فلا يكون مشتريًا.
следующие страницы →