← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

امتناع البيع على الكبار في غير هذه الصورة قد يكون بناءً على أن ضرر النقص (١) ليس بمانع من قسمة الإجبار؛ كقول الخرقي (٢)، وإنما المانع منها أن لا ينتفع بالمقسوم؛ فحينئذ يكون عدم الإجبار على البيع في حالة نقص القيمة مبنيًا على أن القسمة ممكنة، ومع الإجبار عليها (٣) لا يقع الإجبار على البيع. ثم وجدت في "مسائل ابن منصور" (٤) عن أحمد في عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يبيع وأبى الآخر؛ قال أحمد: يبيع كل [واحد] (٥) منهما حصته، وهذا يدل على أنه لا إجبار على البيع مع الشريك، وهذا كله في [الملك] (٥) المشاع المشترك، فأما المتميز كمن في أرضه غرس لغيره أو في ثوبه صبغ لغيره إذا طلب أحدهما أن يبيع الآخر معه؛ ففي إجباره وجهان، أوردهما صاحب "المحرر" (٦) في غراس المستعير؛ لأنه يستدام

стр. 702

في الأرض؛ فلا يتخلص أحدهما من صاحبه بدون البيع، بخلاف غرس الغاصب؛ فإنه يتخلص منه بالقلع. وأما الصبغ (١)؛ ففي "المغني" (٢) وغيره في صبغ (٣) الغاصب إن طلب مالك الثوب أن يبيع معه لزمه، وفي العكس وجهان، وجزم القاضي في "خلافه" بالإجبار على البيع بطلب الغاصب. وأما صبغ المشتري إذا أفلس وأخذ البائع ثوبه وطلب أحدهما البيع؛ أجبر الآخر عليه، وهذا لأن الصبغ يستدام في الثوب؛ فلا يتخلص من الشركة فيه بدون البيع، وإنما فرقنا بين طلب الغاصب وغيره على وجه؛ لئلا يتسلط الغاصب بعدوانه على إخراج ملك غيره عنه قهرًا. - (ومنها): قسمة المنافع بالمهايأة؛ هل تجب الإجابة إليها أم لا؟ المشهور عدم الوجوب، ولم يذكر القاضي وأصحابه في المذهب سواه، وفرقوا بين المهايأة والقسمة بأن القسمة إفراز أحد الملكين من الآخر، والمهايأة معاوضة حيث كانت استيفاء للمنفعة بمثلها (٤) في زمن آخر، وفيها تأخير (٥) أحدهما عن استيفاء حقه؛ فلا يلزم (٦)، بخلاف قسمة الأعيان.

стр. 703

ونص أحمد في رواية صالح وحنبل وأبي طالب في العبد المشترك إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه (١) أو كاتبه؛ فإنه يكون يومًا لنفسه ويومًا لسيده [الباقي] (٢)، وتأوله القاضي على التراضي، وهو بعيد. وحكى أبو بكر في "التنبيه" فيه روايتين: إحداهما: يكون يومًا لنفسه ويومًا لسيده. والأخرى (٣): أن كسبه بينهما، وهذا يدل على وقوع المهايأة حكمًا من غير طلب. وفي المسألة وجه آخر: أنه تجب المهايأة بالمكان دون الزمان؛ لانتفاء تأخر (٤) استيفاء أحدهما لحقه (٥) في المهايأة بالأمكنة، فهو كقسمة الأعيان، واختاره صاحب "المحرر" (٦). وعلى القول بانتفاء الوجوب مطلقًا؛ فيجوز بالتراضي، وهل تقع

стр. 704

لازمة إذا كانت مدتها معلومة أو جائزة؟ على وجهين، والمجزوم في "الترغيب" الجواز، واختار صاحب "المحرر" (١) اللزوم. وعلى القول بالجواز لو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته؛ فله ذلك، وإن رجع بعد الاستيفاء؛ غرم ما انفرد به؛ [ولو استوفى أحدهما نوبته] (٢)، وقال الشيخ تقي الدين (٣): لا ينفسخ (٤) حتى ينقضي الدور ويستوفي كل [واحد] (٥) منهما حقه منه. ويمكن أن يؤخذ ذلك من مسألة القسم، وهي أن من له زوجتان، فقسم لإحداهما ثم أراد أن يطلق الأخرى؛ لم يجز له حتى يوفيها حقها من القسم لئلا يفوت حقها بالطلاق، ولا يقال: هذه القسمة لازمة، بخلاف المهايأة؛ لأنها إنما لزمت لأجل المساواة بين الزوجتين (٦)، ولهذا قال القاضي ومن اتبعه: إن قسم الابتداء ليس بواجب، ولو استوفى أحدهما نوبته ثم تلفت المنافع في مدة الآخر قبل تمكنه من القبض؛ فأفتى الشيخ تقي الدين (٧) ﵀ بأنه يرجع على الأول ببدل حصته من تلك المدة التي استوفاها ما لم يكن قد رضي بمنفعة الزمن

стр. 705

المتأخر على أي حال كان جعلًا للتالف قبل القبض كالتالف في الإِجارة. قال: وسواء قلنا: القسمة إفراز أو بيع؛ فإن المعادلة معتبرة فيها على القولين، ولهذا ثبت فيها خيار العيب والتدليس. انتهى. وهذا على القول بالجواز ظاهر، والكن الشيخ يرجح (١) اللزوم؛ فيتخرج (٢) في الرجوع حينئذ وجهان بناءً على الروايتين فيما إذا تقاسم الشريكان الدين في ذمم الغرماء، ثم تلف أحدهما قبل القبض؛ هل يستحق صاحبه الرجوع على الآخر فيما قبضه أم لا؟ على روايتين، نقلهما معًا ابن منصور في "مسائله" (٣) عن أحمد، ورواية الرجوع حملها الأصحاب على أن القسمة لم تصح، لكن المراد (٤) بقولهم لم تصح أنها غير لازمة [لا أن] (٥) القبض بها محرم باطل، ولهذا قالوا: لو قبض شيئًا بإذن شريكه؛ لانفرد (٦) به على الصحيح؛ فتكون حينئذ شبيهة (٧) بالمهايأة. - (ومنها): الزرع والشجر المشترك إذا طلب أحد الشريكين سقيه

стр. 706

وهو محتاج إلى ذلك؛ أجبر الآخر عليه، ذكره القاضي وحكاه عن أبي بكر فيما إذا أوصى لأحدهما بزرع وللآخر بتبنه، وأخذه (١) من مسألة الجدار، وهو أولى بالوجوب؛ لأن السقي من باب حفظ الأصل وإبقائه؛ فهو كدعامة السقف إذا انكسر بعض خشبه والحائط المائل، وذلك أولى بالوجوب من بناء الساقط؛ لأن إعادة الحائط بعد زواله شبيه بإحداث المنفعة، لكن لما كان ردًّا له إلى ما كان عليه؛ ألحق بالاستيفاء (٢)، وألحق الشيخ تقي الدين (٣) بهذا كل ما فيه حفظ الأصل إذا احتيج إليه؛ مثل الحارس والناظر والدليل على الطريق والرشوة التي يحتاج إليها لدفع الظلم عن المال. وذكر القاضي أيضًا فيمن اشترى شجرًا وعليه ثمر للبائع: أن أحدهما إذا طلب السقي لحاجة ملكه إليه؛ أجبر الآخر على التمكين لدخوله على ذلك، وتكون الأجرة على الطالب لاختصاصه بالطلب دون صاحبه، وهذا يشمل ما إذا كان نفع السقي راجعًا إليهما، وعلل ذلك في "المغني" (٤) بأن السقي لحاجته، وظاهره اختصاصه بحالة عدم حاجة الآخر؛ فإن النفع إذا كان لهما؛ [كانت المؤنة] (٥) عليهما كبناء الجدار، وإن عطش الأصل وخيف عليه الضرر [بترك الثمر عليه] (٦)؛ ففي الإجبار على القطع

стр. 707

[والتبقية] (١) وجهان، ذكرهما في "المغني" (٢)، وعلل الإِجبار (٣) بأن الضرر لاحق بالثمر (٤) لا محالة مع القطع والتبقية، والأصل ينحفظ بالقطع؛ فمراعاته أولى. وذكر القاضي وابن عقيل فيما لو (٥) وصى بثمر شجر لرجل وبرقبته (٦) لآخر: أنه لا يجبر أحدهما على السقي؛ لأن أحدهما لم يدخل على حفظ مال الآخر، بخلاف الثمر المشترى في رؤوس النخل، وهذا في سقي أحدهما بخالص (٧) حق الآخر، بخلاف (٨) ما [سبق] (٩) في الوصية بالزرع والتبن (١٠).

стр. 708

(القاعدة السابعة والسبعون) من اتصل [بملكه ملك] (١) غيره متميزًا عنه وهو تابع له، ولم يمكن فصله منه بدون ضرر يلحقه، وفي إبقائه على الشركة ضرر، ولم يفصله مالكه؛ فلمالك الأصل أن يتملكه بالقيمة من مالكه، ويجبر المالك على القبول، وإن كان يمكن فصله بدون ضرر يلحق مالك الأصل، فالمشهور أنه ليس له تملكه قهرًا لزوال ضرره بالفصل. ويتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة: - (منها): غراس المستأجر وبناؤه بعد انقضاء المدة إذا لم يقلعه (٢) المالك؛ فللمؤجر تملكه بالقيمة (٣) لأنه لا يملك قلعه بدون ضمان نقصه، وفيه ضرر عليه، ذكر ذلك القاضي وابن عقيل والأكثرون، ولم يشترط أبو الخطاب أن لا يقلعه المالك؛ فلعله جعل الخيرة لمالك الأرض دون مالك الغراس والبناء. - (ومنها): غراس المستعير وبناؤه إذا رجع المعير أو انقضت مدة

стр. 709

الإعارة، وقلنا: يلزم (١) بالتوقيت؛ فالمنصوص عن أحمد أنه يتملك بالقيمة، نقله عنه مهنا وابن منصور (٢)، وكذلك نقل عنه جعفر بن محمد، لكن قال في روايته (٣): يتملك بالنفقة ولمالكه القلع ابتداءً بغير خلاف، ولا يجبر عليه إذا كان فيه ضرر، وإن لم يكن فيه ضرر؛ فتردد فيه كلام الأصحاب، وظاهر كلام أحمد أنه لا يقلع بدون شرط. - (ومنها): غراس المشتري في الأرض المشفوعة وبناؤه حيث يتصور [وصورته فيما إذا قاسمه الشقص المشفوع لإظهاره له زيادة في الثمن ونحو] (٤) ذلك إذا انتزع الشفيع؛ فإنه يأخذه مع الأرض بقيمته، نص عليه، ولمالكه أن يقلعه أيضًا، ولا يجبر عليه إلا أن يضمن له النقص. - (ومنها): غراس المفلس وبناؤه إذا رجع بائع (٥) الأرض [فيها] (٦)؛ فللمفلس والغرماء القلع، فإن أَبَوْهُ وطلب البائع التملك بالقيمة ملكه، وكذلك (٧) إذا طلب القلع مضمونًا. - (ومنها): إذا أصدقها أرضًا، فغرست فيها أو بنت، ثم طلقها قبل

стр. 710

الدخول، فطلب الرجوع في نصفها وبذل نصف قيمة الغراس والبناء؛ قال الخرقي: يجبر على القبول (١)، وقال القاضي: يسقط حقه إلى القيمة (٢)؛ فليست المسألة على قوله (٣) مما نحن فيه. فإن قيل: هذه المسألة والتي قبلها يتملك فيهما الغراس والبناء مع الأرض؛ فلا يكون (٤) من صور مسائل القاعدة. قيل: بل هما منها؛ فإن الشفيع إنما استحق انتزاع بناء المشتري وغراسه لأنه أحدثه في حاك تعلق حقه به؛ فكأنه [قد] (٥) أحدثه في ملكه، وكذلك الزوجة؛ لأنها قبل الدخول لم يستقر لها الملك على النصف لتعرضه لعوده إلى الزوج باختياره تارة وبغيره أخرى، وفي انتقال ملك النصف إليها خلاف مشهور؛ فكذلك استحق (٦) الزوج تملكه. - (ومنها): القابض بعقد فاسد من المالك إذا غرس وبنى؛ فللمالك تملكه بالقيمة، كغراس المستعير، ولا يقلع إلا مضمونًا لاستناده (٧) إلى الإذن، ذكره القاضي وابن عقيل.

стр. 711

- (ومنها): غرس المشتري من الغاصب إذا لم يعلم بالحال، والمنصوص عن أحمد أنه يتملك بالقيمة ولا يقلع مجانًا، نقله عنه حرب ويعقوب بن بختان في رجل باع أرضًا من رجل فعمل فيها وغرس ثم استحقها آخر، قال: يرد عليه قيمة الغراس أو نفقته، ليس هذا مثل من غرس في أرض غيره. وكذلك نقل محمد بن أبي حرب (١) الجَرْجَرَائِيُّ (٢) عن أحمد فيمن اشترى أرضًا فغرس فيها وعمل ثم استحقها آخر: أنه يرد عليه قيمة الغراس يوم يستحق، ليس هذا مثل الغرس (٣) في أرض غيره فيقلع غرسه. وحمل القاضي هذه النصوص على أن له القيمة على من غره (٤)؛ كما في المغرور (٥) بنكاح أمة؛ قال: فأما المستحق للأرض (٦)؛ فلا ضمان عليه لأنه لم يحصل منه إذن في ذلك. وهذا مخالف لمدلول هذه النصوص على ما لا يخفى، وكونه لم يحصل منه إذن لا ينفي كون الغراس محترمًا (٧)، كما نقول فيمن حمل

стр. 712

السيل إلى أرضه نوًى، فنبت شجرًا: إنه كغراس المستعير على أصح الوجهين، لا يقلع مجانًا؛ لعدم التعدي في غرسه، وهو اختياره (أعني: القاضي)، وأقرها القاضي (١) في موضع [آخر] (٢) من "خلافه" رواية، وكذلك صاحب "المحرر" (٣). ولكن الذي ذكره ابن أبي موسى والقاضي في "المجرد" وتبعه عليه المتأخرون: أن للمالك قلعه مجانًا، ويرجع المشتري بالنقص على من غره. والصحيح الأول، ولا يثبت عن أحمد سواه، وهو قول الليث ومالك وأبي عبيد، وبه قضى عمر بن الخطاب (٥) وعمر بن عبد العزيز (٤) رضي اللَّه

стр. 713

عنهما؛ لكن عمر بن الخطاب خير صاحب الأرض بين أن يعطي الغارس قيمة غرسه وبين أن يدفع الغارس إليه قيمة أرضه، وكذلك قضى عمر بن عبد العزيز؛ لكنه إنما قضى بدفع قيمة الأرض إلى المالك عند عجزه عن دفع (١) قيمة الغراس.

стр. 714

وقد ذكر هذه الآثار أبو عبيد [القاسم بن سلام] (١) في كتاب "الأموال" (٢) والخلال في (كتاب القرعة) من "الجامع" (٣). - (ومنها): غراس الغاصب وبناؤه، والمشهور عن أحمد أن للمالك قلعه مجانًا، وعليه الأصحاب، وعنه رواية ثانية: لا يقلع، بل يتملك بالقيمة أيضًا، وممن حكاها القاضي وابن عقيل في "كتاب الروايتين" (٤) لهما، وخرجاها (٥) في "خلافيهما" من (مسألة الصبغ)، ونص عليها (٦) أحمد في "رواية بكر بن محمد عن أبيه" فيمن غصب أرضًا أو دارًا وبنى (٧) فيها؛ قال: يعجبني أن يغرم البناء ويعطي (٨)؛ لأنه إن أخذ الغاصب بناءه؛ تضررت (٩) الأرض في الخراب والهدم، ويكون أيضًا ذهاب مال الغاصب

стр. 715

في الآجر والجص (١) وكل شيء. وفي "مسائل ابن هانئ" (٢) عن أحمد في رجل اكترى أرضًا يغرس (٣) فيها أشجارًا واشترط عليه رب الأرض أن لا يغرس فيها غيره فغرس فيها شجرًا (يعني: غير ما اشترطه)، وأثمر الشجر، وأراد أن يقلع الغرس (٤)؛ قال: لا يقلع الشجر من الأرض، يضر (٥) بهما جميعًا. وعلى هذه الرواية؛ فلا يقلع إلا مضمونًا؛ كغرس المستعير (٦) كذلك، حكاها القاضي وابن عقيل؛ فلذلك يملكه (٧) بالقيمة حيث لم يمكن (٨) القلع بدون ضرر. - (ومنها): إذا بنى الوارث في الأرض الموصى (٩) بها؛ قال ابن أبي موسى: إن كان غير عالم بالوصية؛ فهو محترم يتملك بقيمته غير مقلوع وجهًا واحدًا، وإن كان عالمًا بالوصية؛ فكذلك، ويتوجه أن يُقْلَع بناؤه (١٠).

стр. 716

ولم يفرق بين ما قبل القبول وبعده؛ فإن ظاهر كلامه أن الوصية تملك بالموت من غير قبول، فإنه ذكر أن من وصَّى (١) لمن لا يعرف؛ حملت وصيته إلى الحاكم ليفرقها في أبواب البر، ونص أحمد على ذلك أيضًا، ولكن ما ذكره من أن الوارث إذا بنى وهو عالم بالوصية أن بناءه لا يقلع يَشْكُل على ذلك؛ لأنه يكون كبناء الغاصب، وأما غير العالم؛ فبناؤه كبناء المشتري من الغاصب على ما سبق، والمنصوص عن أحمد في "رواية ابن منصور": أن البناء للورثة ولم يتعرض (٢) لتملكه عليهم ولا لقعله، وظاهره (٣) أنه محترم، وذلك يرجع إلى أن الموصى له يملكه من حين القبول، أما إن قيل: يملكه بالموت أو يتبين بقبوله ملكه بالموت؛ فالبناء (٤) في الأرض مع العلم بالحال تفريط وعدوان. - (ومنها): من كان في أرضه نخلة لغيره، فلحق صاحب الأرض ضرر بدخوله؛ قال أحمد في "رواية حنبل"، ذكر له الحديث الذي ورد في ذلك، وأن النبي ﷺ أمر صاحبها أن يبيع فأبى، فأمره أن يناقل، فأبى، فأمره أن يهب، فأبى؛ فقال النبي ﷺ : "أنت مضار، اذهب فاقلع نخله" (٥).

стр. 717

قال أحمد: كلما كان على هذه الجهة وفيه ضرر يمنع من ذلك، فإن أجاب، وإلا؛ جبره (١) السلطان، ولا يضر بأخيه إذا كان ذلك فيه رفق (٢) له. والحديث المشار إليه أخرجه أبو داود في "السنن"، وأورده الخلال في "الجامع" من وجه آخر، ولا يقال: لم يأمره بضمان النقص؛ فيكون كغرس الغاصب؛ فكيف يتملك لأنا [قد] (٣) قدمنا الخلاف في غرس الغاصب. وأيضًا؛ فالأمر بالقلع هنا إنما كان عند الإِصرار على المضارة والامتناع من قبول ما يدفع ضرر المالك، ولهذا قال أصحابنا في المستعير إذا امتنع المعير من الضمان مطلقًا، فطلب (٤) قيمة الغراس والبناء؛ أجيب

стр. 718

إلى ذلك، وإن طلب القلع وضمان النقص؛ لم يجب. - ومن ذلك: إذا اشترى حيوانًا يؤكل واستثنى رأسه أو أطرافه؛ فإنه يصح، وإذا (١) امتنع المشتري من الذبح؛ لم يجبر (٢)، وكان له قيمة المستثنى، نص عليه، ومن ذلك من ملك ثوبًا فصبغه ثم زال عنه ملكه (٣) بفسخ؛ هل يملك من عاد إليه الملك تملُّك (٤) الصبغ بالقيمة أم لا؟ قال الأصحاب في بايع المفلس إذا رجع (٥) إليه الثوب وفيه صبغ: إن له (٦) تملكه بالقيمة؛ لأنه معد للبيع، ولا بد؛ فيكون البائع أولى به (٧) لاتصاله بملكه، وأما إن رجع إليه بفسخ لعيب (٨)؛ فالمشهور أنه لا يملك تملكه قهرًا. وخرج ابن عقيل وجهًا آخر: أنه يتملكه بالقيمة من مسألة الخرقي في الصداق، حيث قال: له تملك الصبغ بقيمته، ونقل حنبل عن أحمد: أن المشتري يرد المعيب (٩) على البائع ويأخذ منه قيمة الصبغ، وهذا يشعر بإجبار البائع على دفع قيمته.

стр. 719

وأما الغاصب إدا صبغ الثوب؛ فهل للمالك تملك الصبغ بقيمته قهرًا أم لا؟ فيه وجهان، واختيار (١) القاضي وابن عقيل عدمه، وصحح بعض الأصحاب خلافه؛ لأن المشهور أنه لا يملك قلعه (٢)، ويملكه على وجه مضمونًا، بخلاف البناء والغراس؛ فلا يتخلص من الضرر بدون ملكه. [فأما] (٣) الآثار التي يقع بها الشركة، كضرب الحديد مسامير ونجر الخشب أبوابًا؛ فإن كان ذلك من الغاصب؛ فنص أحمد في "رواية ابن الحكم" (٤) على أن المالك يدفع إليه قيمة الزيادة، ويتملكه عليه، وكذلك (٥) قال ابن أبي موسى والشيرازي، لكنهما جعلا المردود نفقة العمل دون القيمة. * * *

стр. 720

(القاعدة الثامنة والسبعون) من أدخل النقص على ملك غيره، لاستصلاح ملكه وتخليصه (١) من ملك غيره، فإن لم يكن (٢) ممن دخل النقص عليه تفريط (٣) باشتغال ملكه بملك غيره؛ فالضمان على من أدخل النقص، وإن كان منه تفريط؛ فلا ضمان على من أدخل النقص، وكذا إن وجد ممن دخل النقص عليه إذن في تفريغ ملكه من ملك غيره؛ حيث لا يجبر الآخر على التفريغ، وإن وجد منه إذن في إشغال ملكه بمال غيره، حيث لا يجبر الآخر على التفريغ؛ فوجهان. ويتفرع (٤) على ذلك مسائل كثيرة: - (منها): لو باع دارًا فيها ناقة لم تخرج من الباب إلا بهدمه؛ فإنه يهدم، ويضمن المشتري (٥) النقص. - (ومنها): لو اشترى أرضًا فيها زرع للبائع، فحصده، فإن لم يبق

стр. 721

له عروق أو كانت لا تضر؛ فليس عليه نقلها، وإن كانت تضر عروقه بالأرض؛ كالقطن والذرة؛ فعليه النقل وتسوية الحفر، ذكره القاضي وابن عقيل. - (ومنها): لو دخل حيوانُ غيرِهِ دارَهُ وتعذَّر إخراجه بدون هدم بعضها، أو أدخلت بهيمة غيره رأسها في قدره، أو وقع دينار غيره في محبرته وتعذر إخراجه بدون الكسر؛ ولم يكن ذلك بتفريط أحد، فهدمت الدار وكسرت القدر أو المحبرة؛ فالضمان على صاحب الحيوان والدينار. - (منها): لو حمل السيل إلى أرضه غرس غيره، فنبت فيها، فقلعه مالكه؛ فعليه تسوية حفره. - (ومنها): لو اشترى أرضًا فغرسها، ثم أفلس ورجع فيها البائع، واختار المفلس والغرماء القلع؛ فعليهم تسوية الحفر وضمان أرش النقص؛ لأنه نقص حصل بفعلهم (١) في ملك البائع لتخليص (٢) ملكهم منه. - (ومنها): لو غصب فصيلًا وأدخله داره، وكبر وتعذر إخراجه بدون هدمها؛ فإنها تهدم من غير ضمان لتفريطه، وكذلك (٣) إذا غصب غراسًا وغرسه في أرضه؛ فإنه يقلع ولا يضمن حفره. - (ومنها): لو غصب ثوبًا فصبغه، ثم طلب قلع صبغه، وقلنا (٤)

стр. 722

يملكه؛ فعليه [ضمان] (١) نقص الثوب بذلك، كما لو غرس الأرض التي غصبها ثم قلع غرسه. - (ومنها): لو أعاره أرضًا للغرس (٢) ثم أخذ غرسه [منها] (٣)، فإن كان قد شرط عليه القلع؛ فلا يلزمه ضمان النقص بذلك ولا تسوية الحفر؛ لأن المالك رضي بذلك باشتراطه (٤) له، وإن لم يشترط (٥) القلع؛ فوجهان: أحدهما: لا يلزمه أيضًا، قاله القاضي وابن عقيل، لأن الإعارة مع العلم بجواز (٦) القلع رضاء بما ينشأ عنه من الحفر. والثاني: يلزمه ذلك (٧)، وبه جزم صاحب "الكافي" (٨)؛ لأنه قلع باختياره، حيث لا يجبر عليه؛ فقد أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ماله. وعلى هذا، فلو طلب منه المالك القلع وبذل [له] (٩) أرش النقص؛ فينبغي أن لا يلزمه التسوية؛ لأن القلع بأمر المالك مع أن كلام ابن عقيل

стр. 723

وغيره يشعر بخلاف ذلك، فأما الإعارة للزرع إذا كانت (١) عروقه النامية (٢) تضر بالأرض؛ فقد يقال: لا يجب؛ لأن الإذن فيه مع العلم بأنه لا يبقى رضا بما ينشأ من قلعه المعتاد. - (ومنها): إذا أجره أرضًا للغراس وانقضت المدة؛ [فإن] (٣) كان القلع مشروطًا عند انقضائها؛ فلا ضمان، وإن لم يكن مشروطًا، ففيه الوجهان أيضًا. ولم يحك صاحب "الكافي" (٤) في الضمان خلافًا، و [كذلك] (٥) هو ظاهر كلام القاضي في "المجرد"، وعلل بأنه قلع غرسه من أرض غيره التي لا يدله عليها بغير أمره، وجزم صاحب "التلخيص" بعدم الضمان، ولم يذكر فيه خلافًا، وعلل بأن المالك دخل على ذلك. - (ومنها): إذا غرس المشتري في الأرض ثم انتزعها الشفيع، فقلع المشتري غرسه؛ ففيه وجهان: أحدهما: عليه تسوية الحفر وضمان [النقص] (٦)، وهو ظاهر كلام الخرقي (٧)؛ لأنه فعله (٨) في ملك غيره لتخليص ملكه.

стр. 724

والثاني: لا يلزمه ذلك، ذكره القاضي، وبه جزم في "الكافي" (١) معللًا بانتفاء عدوانه مع أنه جزم في باب العارية بخلافه (٢)، والقاضي إنما علل (٣) بأنه [نزع] (٤) ملك نفسه من ملك نفسه، وهذا إنما يكون إذا قلع قبل تملك الشفيع لا بعده. * * *

стр. 725

(القاعدة التاسعة والسبعون) الزرع النابت في أرض الغير بغير إذن صحيح أقسام. القسم الأول: أن يزرع عدوانًا محضًا غير مستند إلى إذن بالكلية، وهو زرع الغاصب؛ فالمذهب أن المالك إن أدركه نباتًا في الأرض؛ له تملكه بنفقته أو بقيمته على اختلاف الروايتين، وإن أدركه قد حصد؛ فلا حق له فيه، ونقل حرب عن أحمد أن له تملكه أيضًا. ووهم أبو حفص العكبري ناقلها، على أن من الأصحاب من رجحها بناءً على أن الزرع نبت (١) على ملك مالك الأرض ابتداءً، والمعروف في المذهب خلافه. والمعتمد عند الأصحاب في المسألة هو حديث رافع بن خديج (٢)، وقد احتج به أحمد تارة، وقال تارة: ما أراه محفوظًا، وذكر فيه حديثًا آخر مرسلًا من مراسيل الحسن بن محمد بن الحنفية، وقال: هو شيء لا يوافق القياس، وفرق بين زرع الغاصب وغرسه؛ حيث يقلع غرسه كما دل

стр. 726

عليه قوله: "ليس لعرق ظالم حق" (١) بأن (٢) الزرع يتلف بالقلع؛ فقلعه فساد، بخلاف الغرس.

стр. 727

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 728

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 729

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 731

ومن الأصحاب من قرر موافقته للقياس بأن المتولد بين أبوين مملوكين من الآدميين يكون ملكًا لمالك الأم دون مالك الأب بالاتفاق، مع كونه مخلوقًا من مائهما، وبطون الأمهات بمنزلة الأرض، وماء الفحول بمنزلة البذر، ولهذا سمى النساء حرثًا (١)، ولعن النبي ﷺ من سقى ماءه زرع غيره (٢)؛ فجعل الولد زرعًا، وهو لمالك أمه، وسر ذلك أن الحيوان

стр. 732

ينعقد من الماءين، ثم يغتذي (١) من دم المرأة؛ فأكثر أجزائه مخلوقة من الأم، كذلك البذر؛ ينحل في الأرض، وينعقد الزرع من التربة والحبة، ثم يغتذي (١) من الأرض ومائها وهوائها؛ فتصير أكثر أجزائه من الأرض، وإنما خير مالك الأرض بين تملكه وبين أخذ الأجرة؛ لأنه قابل لاستيفائه بعقد الإجارة، بخلاف الإِ يلاد، وجبرُ (٢) حقِّ صاحب البذر بإعطائه قيمة بذره ونفقة عمله حيث كان متقومًا بخلاف ما يخلق مه الولد؛ فإنه لا قيمة له؛ فلذلك لم يجب لأحد الأبوين شيء، وهذا مطرد في جمع المتولدات بين شيئين؛ في الحيوان والنبات والمعدن؛ حتى لو ألقى رجل في أرض رجل شيئًا مما ينبت (٣) المعادن؛ لكان الخارج منه لرب الأرض كالنتاج والزرع، وهذه الطريقة سلكها القاضي في "خلافه" وابن عقيل والشيخ تقي

стр. 733

الدين (١)، وهذا ملخص من كلامه. القسم الثاني: أن يؤذن له في زرع شيء، فيزرع ما ضرره أعظم منه؛ كمن استأجر لزرع شعير فزرع ذرة أو دخنًا؛ فحكمه حكم الغاصب عند الأصحاب (٢)؛ لتعديه بزرعه، فإنه غير مستند إلى إذن، والمنصوص عن أحمد في "رواية عبد اللَّه" (٣): أن عليه ضمان أجرة المثل للزيادة، ولم يذكر تملكًا؛ فإن هذا الزرع (٤) بعضه مأذون فيه وهو قدر ضرر [الزرع] (٥) المستأجر له، والزيادة عليه (٦) غير مأذون فيها، وهي غير متميزة؛ فكيف يتملك المؤجر الزرع كله؟! وقد ينبني ذلك على اختلاف الوجهين في قدر الواجب من الأجرة؛ [هل هو الأجرة] (٧) المسماة مع تفاوت ما بين الأجرتين من أجرة المثل، أم الواجب أجرة المثل للجميع حيث تمحض عدوانًا (٨)؟

стр. 734

والمنصوص الأول، وهو قول الخرقي (١) والقاضي، والثاني اختيار ابن عقيل، وحكاه القاضي عن أبي بكر، وكلامه في "التنبيه" موافق الوجه الأول. فعلى الوجه الأول لا يتوجه أن يتملك المؤجر الزرع كله، وعلى الثاني يتوجه ذلك؛ فكيف جزم القاضي بتملكه مع اختياره الوجه (٢) الأول في الضمان؟! ولو استأجر للزرع مدة معينة، فزرع فيها ما لا يتناهى (٣) في تلك المدة، ثم انقضت؛ فقال الأصحاب: حكمه بعد انقضاء المدة حكم زرع الغاصب للعدوان، ثم إن القاضي وابن عقيل قالا: عليه تفريغ الأرض بعد المدة، وليس بجار على قواعد المذهب، وإنما (٤) المالك مخير بين تملكه وتركه بالأجرة، فأما القلع؛ فلا. القسم الثالث: أن يزرع بعقد فاسد ممن له ولاية العقد؛ كالمالك والوكيل والوصي والناظر، إما بمزارعة فاسدة أو بإجارة فاسدة؛ فقال الأصحاب: الزرع لمن زرعه، وعليه لرب الأرض أجرة مثله، وذكر القاضي في "خلافه" أن أحمد نص عليه في رواية حرب في البيع الفاسد، وإنما رواية حرب في الغرس، وذكره الخرقي (٥) أيضًا في المزارعة الفاسدة؛ لأن

стр. 735

الزرع هنا استند إلى إذن من له الاذن؛ فلا يكون عدوانًا. ويحتمل على (١) هذا التفريق بين إذن المالك ومن يتصرف لغيره بطريق المصلحة كالوصي؛ فلا يعتبر إذنه لانتفاء المصلحة في العقد الفاسد، ويحتمل أيضًا التفريق بين عقود الملك كالبيع، وعقود التصرف بالإذن كالمزارعة؛ لأن عقود الملك وقع العقد فيها على الملك دون الإذن، ولهذا لم يصح تصرف المشتري في العقد الفاسد، بخلاف عقود التصرف؛ فإن الإذن موجود في صحيحها وفاسدها، ولذلك صححنا التصرف في فاسدها، وقد ورد في ذلك حديث مرسل من طريق الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل (٢) عن مجاهد: أن (٣) أربعة اشتركوا في زرع على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقال أحدهم: قبلي الأرض، وقال الآخر: قبلي الفدن، وقال الآخر: قبلي البذر، وقال الآخر: على العمل، فلما استحصد الزرع؛ تَفَاتَوا (٤) فيه إلى [رسول اللَّه] (٥) ﷺ فجعل الزرع لصاحب البذر، وألغى (٦) صاحب الأرض، وجعل لصاحب العمل درهمًا كل يوم، وجعل لصاحب الفدان شيئًا معلومًا (٧).

стр. 736

وقد أنكر أحمد هذا الحديث، قال في رواية ابن القاسم: لا يصح، والعمل على غيره، وقال أبو داود: سمعت أحمد ذكر هذا الحديث، فقال (١): هو منكر؛ لأن النبي ﷺ جعل الزرع لصاحب الأرض، وفي هذا الحديث جعل الزرع لصاحب البذر (٢). وهذا الكلام يدل على أن العمل عند الإمام أحمد على أن يكون الزرع لصاحب الأرض في الإجارة الفاسدة والمزارعة الفاسدة. وقال في "رواية إبراهيم بن الحارث" (٣): الحديث حديث أبي جَعْفر

стр. 737

الخَطْمِيّ -يشير إلى ما رواه أبو جعفر عن سعيد بن المسيب؛ قال (١) -: كان ابن عمر لا يرى بها (يعني: المزارعة) بأسًا؛ حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فلقيه، فقال رافع: أتى النبي ﷺ بني حارثة، فرأى زرعًا، فقال: "ما أحسن زرع ظهير؛ أليس أرض ظهير؟ ". قالوا: بلى، ولكنه أزرعها. فقال النبي ﷺ : "خذوا زرعكم، وردوا عليه نفقته" (٢). أخرجه أبو داود والنسائي.

стр. 738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 740

ولأبي داود بمعناه (١) من حديث عبد الرحمن بن أبي نُعْم عن رافع بن خديج (٢).
следующие страницы →