← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وقد أنكر أحمد هذا الحديث، قال في رواية ابن القاسم: لا يصح، والعمل على غيره، وقال أبو داود: سمعت أحمد ذكر هذا الحديث، فقال (١): هو منكر؛ لأن النبي ﷺ جعل الزرع لصاحب الأرض، وفي هذا الحديث جعل الزرع لصاحب البذر (٢). وهذا الكلام يدل على أن العمل عند الإمام أحمد على أن يكون الزرع لصاحب الأرض في الإجارة الفاسدة والمزارعة الفاسدة. وقال في "رواية إبراهيم بن الحارث" (٣): الحديث حديث أبي جَعْفر

стр. 737

الخَطْمِيّ -يشير إلى ما رواه أبو جعفر عن سعيد بن المسيب؛ قال (١) -: كان ابن عمر لا يرى بها (يعني: المزارعة) بأسًا؛ حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فلقيه، فقال رافع: أتى النبي ﷺ بني حارثة، فرأى زرعًا، فقال: "ما أحسن زرع ظهير؛ أليس أرض ظهير؟ ". قالوا: بلى، ولكنه أزرعها. فقال النبي ﷺ : "خذوا زرعكم، وردوا عليه نفقته" (٢). أخرجه أبو داود والنسائي.

стр. 738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 740

ولأبي داود بمعناه (١) من حديث عبد الرحمن بن أبي نُعْم عن رافع بن خديج (٢).

стр. 741

وللدارقطني (١) نحوه من حديث عائشة (٢). ولابن عدي معناه من حديث جابر (٣)، وفيهما ضعف.

стр. 742

وكل هذه واردة في المزارعة الفاسدة لا في الغصب. وقد رجح الإمام أحمد حديث أبي جعفر على حديث أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم، وقال: الحديث حديث أبي جعفر، وقال في "رواية أبي داود": "أبو إسحاق زاد فيه: "زرع بغير إذنه"، وليس غيره يذكر هذا الحرف" (١)؛ فقد بين (٢) [أن] (٣) التملك بالنفقة إنما يثبت عنده في المزارعة الفاسدة [لا في الغصب؛ فكيف لا يكون مذهبه في المزارعة الفاسدة] (٤) أن يتملك الزرع فيها مع ثبوت الحديث فيها بخصوصيتها دون الغصب، لا سيما وقد أنكر حديث جعل الزرع لرب البذر، وصرح بأن العمل على غيره (٥)؟!

стр. 743

وقد خرج الشيخ تقي الدين (١) وجهًا في المزارعة الفاسدة: أنها تتملك بالنفقة من زرع الغاصب، وقد رأيت أن كلام أحمد إنما يدل عليه لا على خلافه. القسم الرابع: أن يزرع في أرض غيره بعقد ممن (٢) يظن أن له ولاية العقد، ثم يتبين (٣) بخلافه، مثل أن تتبين (٤) الأرض مستحقة للغير؛ فالمنصوص أن لمالك (٥) الأرض تملكه بالنفقة أيضًا، نقله عنه الأثرم وإبراهيم بن الحارث ومُهَنّا (٦)، وهذا متوجه على قول القاضي ومن وافقه: أن غرسه وبناءه كغرس الغاصب وبنائه. فأما (٧) على المنصوص هناك أن بناءه وغرسه (٨) محترم؛ كغرس المستعير والمستأجر وبنائهما؛ فيتوجه [على هذا] (٩) أن يكون الزرع لمالكه، وعليه الأجرة، ويرجع بها على الغاصب لتغريره (١٠)، وبمثل ذلك

стр. 744

أفتى الشيخ تقي الدين؛ لكنه جعل الزرع بين المالك والزارع (١) نصفين بناءً على أصله في إيجار الغاصب بالمال أن الربح بينه وبين المالك، وطرده أن يكون زرع الغاصب كذلك، ولكن لم نعلم به قائلًا (٢)، ثم وجدنا ابن أبي ليلى يقول بذلك في زرع الغاصب وفي أجرة ما بناه (٣) في الأرض المغصوبة وقد وافقه أحمد على أجرة البناء خاصة، ويشهد لهذا الوجه أن الزرع النابت في أرض الغير مما (٤) حمله السيل لمالكه مبقى (٥) بالأجرة لحصوله من غير عدوان ولا تفريط؛ وإن كان الإذن منتفيًا، وها هنا مثله، ويحتمل أن يتملكه مالك الأرض أيضًا؛ كالمزروع (٦) بعقد فاسد على ما دل عليه كلام أحمد، وليس الامتناع من قلع الغرس مجانًا منافيًا لتملك الزرع، فإن المانع من القلع إدخال الضرر على مالك الغراس بالنقص، وهو معذور؛ لغروره، وقد (٧) يتعذر عليه الرجوع على الغاصب، والمقتضى لتملك (٨) الزرع هو انتفاء الإِذن الصحيح، وهو موجود هنا، ولهذا يتملك غراسه؛ وإن قيل باحترامه.

стр. 745

القسم الخامس: أن يزرع في أرض بملكه لها أو بإذن مالكها، ثم ينتقل ملكها إلى غيره والزرع قائم فيها، وهو نوعان: أحدهما: أن ينتقل ملك الأرض دون منفعتها المشغولة بالزرع في بقية مدته؛ فالزرع لمالكه ولا أجرة عليه بسبب تجدد الملك بغير إشكال. ويدخل تحت هذا من استأجر أرضًا من مالكها وزرعها ثم مات المؤجر وانتقلت إلى ورثته، ومن اشترى أرضًا فزرعها ثم أفلس، فإن للبائع الرجوع في الأرض والزرع للمفلس، ومن أصدق امرأته أرضًا فزرعتها (١) ثم طلقها قبل الدخول والزرع قائم، وقلنا له الرجوع؛ فإن الزرع مبقى بغير أجرة [إلى أوان أخذه] (٢)، وكذلك حكم من زرع في أرض يملكها، ثم انتقلت إلى غيره ببيع أو غيره: يكون الزرع مبقى فيها بغير أجرة (٣) إلى أوان أخذه. والنوع الثاني: أن تنتقل الأرض بجميع منافعها عن ملك الأوّل إلى غيره. - ومن أمثلة ذلك: الوقف إذا زرع فيه أهل البطن الأول أو من أجروه، ثم انتقل إلى البطن الثاني والزرع قائم، فإن قيل: [إن] (٤) الإجارة لا تنفسخ وللبطن الثاني حصتهم من الأجرة؛ فالزرع مبقى لمالكه بالأجرة السابقة، وإن قيل بالانفساخ، وهو المذهب الصحيح؛ فهو كزرع

стр. 746

المستأجر بعد انقضاء المدة إذا كان بقاؤه بغير تفريط من المستأجر؛ فيبقى (١) بالأجرة إلى أوان أخذه. وقد نص عليه أحمد (٢) في رواية مُهَنّا في مسألة الإجارة المنقضية، وأفتى به في الوقف الشيح تقي الدين (٣)، وأفتى مرة أخرى بأنه يجعل مزارعة بين الزارع (٤) ورب الأرض؛ لنموه من أرض أحدهما وبذر الآخر، وكذلك أفتى في الأقطاع المزروعة إذا انتقلت إلى مقطع آخر والزرع (٥) قائم فيها (٦). - (ومنها): الشفيع إذا انتزع الأرض وفيها زرع للمشتري؛ فهو محترم، وهل يستحق أجرة المثل على المشتري؟ على وجهين: أحدهما: لا يستحق شيئًا، وهو المذكور في "المغني" (٧) و"التلخيص"، وقال أبو البركات في "تعليقه على الهداية": هو أصح الوجهين لأصحابنا إلحاقًا له بيع الأرض المزروعة؛ فإن الأخذ بالشفعة نوع بيع قهري.

стр. 747

والثاني: له الأجرة من حين أخذه، ذكره أبو الخطاب في "انتصاره"، وهو أظهر؛ لأن حق الشفيع في العين والمنفعة جميعًا لوقوع العقد عليهما (١)، وفي ترك الزرع مجانًا تفويت لحقه من المنفعة بغير عوض؛ فلا يجوز. القسم السادس: احتمل (٢) السيل بذر إنسان إلى أرض غيره، فنبت فيها، فهل يلحق بزرع الغاصب لانتفاء الإذن من المالك فيتملكه (٣) بقيمته أو بزرع المستعير أو المستأجر بعد (٤) انقضاء المدة لانتفاء العدوان من صاحب البذر؟ على وجهين، أشهرهما أنه كزرع المستعير، وهو اختيار القاضي وابنه أبي الحسين (٥) وابن عقيل، وذكره أبو الخطاب عن أحمد؛ لكن هل يترك في الأرض مجانًا أم (٦) بأجرة؟ على وجهين: أحدهما: يترك (٧) مجانًا، قاله القاضي وابن عقيل؛ لأنه وإن انتفى عنه إذن الملك؛ فقد انتفى عنه فعل الزارع (٨)، فيتقابلان، ولأنه حصل في

стр. 748

الأرض بغير تفريط؛ فهو كالقائم في الأرض المبيعة. والثاني: له الأجرة، وذكره (١) أبو الخطاب عن أحمد؛ لأنه زرع حصل ابتداؤه في أرض الغير بغير إذنه (٢)؛ فأوجب الأجرة؛ كالمشتري (٣) عن الغاصب وهو لا يعلم. القسم السابع: من زرع في أرض غيره بإذن غير لازم؛ كالإعارة، ثم رجع المالك؛ فالزرع (٤) مبقى لمن زرعه إلى أوان حصده (٥) بغير خلاف؛ لكن هل تجب عليه الأجرة من حين الرجوع أم لا؟ على وجهين: أشهرهما: الوجوب، وهو قول القاضي وأصحابه. والثاني: انتفاؤه (٦)؛ لأنه دخل على الانتفاع بغير عوض، وهو اختيار صاحب "المحرر" (٧) وظاهر كلام أحمد في "رواية صالح" (٨) يشهد له.

стр. 749

القسم الثامن (١): من زرع في ملكه الذي منع من التصرف فيه لحق غيره؛ كالراهن والمؤجر، وكان ذلك يضر بالمستأجر وبالمرتهن لتنقيصه قيمة الأرض عند حلول الدين؛ فهو كزرع الغاصب، وكذلك غراسه وبناؤه؛ فيقلع الجميع، ذكره القاضي في "خلافه"، وإنما قلع الزرع هنا (٢)؛ لأن مالك الأرض [هنا] (٣) هو الزارع، والمتعلق حقه بها لا يمكنه تملكه لعدم ملكه، فيتعين القلع، وفيه نظر. أما في الرهن؛ فيمكن أن يقال: إن نقص الأرض ينجبر برهنية الزرع؛ فإنه من جملة نماء الأرض؛ [فيدخل في الرهن] (٤)؛ فلا يجوز قلعه كذلك مع ما فيه من إتلاف مال الراهن. وقد صرح القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "الفصول" بأن الغراس الحادث في الأرض المرهؤنة يكون رهنًا بنفسه أو بفعل الراهن (٥)؛ لأنه من نمائها، والزرع مثله، ولو قيل: إنه لا يدخل في الرهن؛ فيجوز أن يؤخذ من الراهن أجرة مثله أو ما نقص من قيمة الأرض بسببه، ويجعل رهنًا. وقد وقع في كلام أحمد في "رواية ابن منصور" (٦) و [في] (٧) كلام ابن

стр. 750

أبي موسى ما يدل على جواز انتفاع الراهن بالرهن بإذن المرتهن، وتؤخذ منه الأجرة وتجعل رهنًا، وهذا في معناه. وأما المستأجر ولا سيما إن كان استأجر للزرع؛ فيجوز أن يقال له: تَمَلَّك (١) الزرع بنفقته؛ إذ هو مالك المنفعة، كما [قد] (٢) يقال مثله في الزرع في أرض الوقف: إن الموقوف عليه يتملكه بالنفقة لملكه (٣) منفعة الأرض، ويحتمل (٤) تخريج ذلك على الوجهين في تملك الموقوف عليه للشفعة بشوكة الوقف على طريقة (٥) من علل ثبوت الشفعة بكونه مالكًا وانتفاءها بقصور (٦) ملكه؛ فكذلك ها هنا، وكذا القول في تملكه للغراس (٧) والبناء، وعلى هذا يتخرج ما لو غصب الأرض الموصى بمنافعها أو المستأجرة وزرع فيها؛ فهل يتملك [الزرع] (٨) مالك الرقبة أو مالك المنفعة؟ * * *

стр. 751

(القاعدة الثمانون) ما يتكرر (١) حمله من أصول البقول والخضراوات؛ هل هو ملحق بالزرع أو بالشجر؟ فيه وجهان، وينبني على ذلك مسائل: - (منها): هل يجوز بيع هذه الأصول مفردة (٢) أم لا؟ إن ألحقناها بالشجر لتكرر حملها؛ جاز، [وبه] (٣) صرح القاضي وابن عقيل في موضع، وفرقا (٤) في موضع آخر بين ما يتباقى منها سنين كالقطن الحجازي؛ فيجوز بيع أصوله، وما لا يتباقى إلا سنة أو (٥) نحوها؛ فلا (٦) يجوز بيعه (٧) إلا بشرط القطع؛ إلا أن يباع مع الأرض (٨) كالزرع. ورجح صاحب"التلخيص" أن المقاثي ونحوها لا يجوز بيعها إلا

стр. 752

بشرط القطع؛ فإنها مع أصولها معرضة (١) للآفات كالزرع، وهو مقتضى كلام الخرقي (٢) وابن أبي موسى (٣). - (ومنها): إذا باعه (٤) الأرض وفيها هذه الأصول، فإن قلنا: هي كالشجر؛ انبنى على أن الشجر؛ هل يدخل في بيع الأرض مع الإطلاق أم لا؟ وفيه (٥) وجهان، وإن قلنا: هي كالزرع؛ لم تدخل في البيع وجهًا واحدًا. وللأصحاب في المسألة [أيضًا] (٦) طريقتان: إحداهما (٧): أن حكمها (٨) حكم الشجر في تبعية (٩) الأرض، وهي طريقة ابن عقيل وصاحب "المحرر" (١٠). والثانية: أنها تتبع [الأرض] (١١) وجهًا واحدًا، بخلاف الشجر؛ لأن

стр. 753

تبقيتها في الأرض معتاد ولا يقصد نقلها وتحويلها؛ فهي كالمنبوذات، وهي طريقة أبي الخطاب وصاحب "المغني" (١). وعلى ما قررناه أولًا يخرج فيها طريقة ثالثة: أنها لا تتبع وجهًا واحدًا؛ كالزرع. - (ومنها): إذا غصب أرض، فزرع فيها ما يتكرر حمله، فإن قيل: هو كالشجر؛ فللمالك قلعه مجانًا، وإن قيل: هو كالزرع؛ فللمالك تملكه بالقيمة. وفي المسألة وجهان مذكوران في "المغني" (٢). - (ومنها): لو اشترى لقطة ظاهرة من هذه الأصول، فتلفت بجائحة قبل القطع، فإن قيل: حكمها حكم ثمر (٣) الشجر؛ تلفت من ضمان البائع، وإن قيل: هي كالزرع؛ خرجت على الوجهين في إجاحة

стр. 754

الزروع (١). - (ومنها): لو ساقى (٢) على هذه الأصول، فإن قيل: هي كالشجر؛ صحت المساقاة، وإن قيل: [هي] (٣) كالزرع؛ فهي مزارعة. * * *

стр. 755

(القاعدة الحادية والثمانون) النماء المتصل في الأعيان المملوكة العائدة إلى من انتقل الملك عنه بالفسوخ (١). تتبع الأعيان على ظاهر المذهب عند أصحابنا، والمنصوص عن أحمد أنه لا يتبع، وهو الذي ذكره الشيرازي في "المبهج"، ولم يحك فيه خلافًا، وهو اختيار ابن عقيل، صرح به في (كتاب الصداق) والشيخ تقي الدين (٢)، ويتبع الأصل في التوثقة والضمان على المشهور، ويتخرج على ذلك مسائل: - (منها): الودود بالعيب إذا كان قد زاد زيادة متصلة كالسمن وتعلم صناعة (٣)؛ فالمشهور عند الأصحاب أن الزيادة للبائع تبعًا لأصلها، ولا يستحق المشتري عليه شيئًا. وصَرَّحَ (٤) ابن عقيل بأن الزيادة للمشتري، وكذلك قال الشيرازي،

стр. 756

وزاد أنه يرجع على البائع (١) بقيمة النماء، و [هو] (٢) كذلك، ذكره الشيخ تقي الدين (٣)، وأخذه من عموم كلام أحمد في رواية أبي طالب: إذا اشترى غنمًا فنمت ثم استحقت؛ فالنماء له، قال: وهذا يعم المنفصل والمتصل. قلت: نص أحمد على الرجوع بقيمة النماء المتصل صريحًا كما قال الشيرازي في "رواية ابن منصور" (٤) فيمن اشترى سلعة فنمت عنده وكان بها داء؛ فإن شاء المشتري حبسها ورجع بقدر الداء (٥)، وإن شاء ردها ورجع عليه بقدر النماء، وتأولها القاضي على أن النماء المنفصل (٦) يرده معها، وهو ظاهر الفساد؛ لأن الضمير في قوله: (رجع) يعود إلى المشتري، وفي قوله: (عليه) يعود إلى البائع، وإنما (٧) يرجع المشتري على البائع بقيمة النماء المتصل (٨). ووجه الإِجبار هنا على دفع القيمة: أن البائع قد أجبر على أخذ سلعته ورد ثمنها؛ فكذلك نماؤها المتصل بها يتبعها في حكمها؛ وإن لم يقع عليه العقد، والمردود بالإقالة والخيار يتوجه فيه مثل ذلك؛ إلا أن يقال:

стр. 757

الفسخ للخيار رفع (١) للعقد من أصله، بخلاف العيب والإِقالة، وقد صرح بذلك القاضي وابن عقيل في "خلافيهما" (٢)، وفيه بُعْدٌ. - (ومنها): المبيع إذا أفلس مشتريه قبل نقد الثمن، ووجده البائع قد نما نماءً متصلًا؛ قال (٣) القاضي وأصحابه: يرجع به، ولا شيء للمفلس. وكذلك ابن أبي موسى ذكر الرجوع، وهو مأخوذ مما روى الميموني وإسحاق بن إبراهيم [عن أحمد] (٤): إذا زادت العين أو نقصت يرجع في الزيادة والنقصان، ولفظ رواية إسحاق: قيل له: فإن كان زاد أو نقص يوم اشتراه؟ قال: هو أحق به زاد أو نقص (٥). وهذا يحتمل أن يراد به زيادة السعر ونقصانه، وإن استبعد ذلك؛ فليس في استحقاق الرجوع (٦) ما ينافي مطالبته بقيمة الزيادة، كما لو كانت الزيادة صبغًا في الثوب، وقال الخرقي: ليس له الرجوع (٧)، وذكر القاضي في (كتاب الهبة) من "خلافه" أنه منصوص (٨) أحمد؛ فيكون أسوة

стр. 758

الغرماء (١)، كما لو طلق الزوج (٢) قبل الدخول وقد زاد الصداق زيادة متصلة، وفارق الرد بالعيب عند من سلمه بأن (٣) الرد بالعيب قد رضي المشتري برده بزيادته بخلاف المفلس، ولأن الرد بالعيب استند إلى سبب مقارن للعقد والفسخ هنا استند إلى سبب حادث، وهو حكم الحاكم؛ فهو (٤) شبيه بالطلاق قبل الدخول، وينتقض الأول بما لو اشترى عبدًا بثوب فوجد صاحب الثوب به عيبًا؛ فإنه يرده ويأخذ العبد؛ وإن كان قد سمن. والثاني: بما لو باعه عينًا بعد إفلاسه وقبل حجر الحاكم؛ فإن حجره إنما هو معتبر لثبوت الفلس (٥) وظهوره، وقد سبق نص أحمد بذلك. وأيضًا؛ فلو باعه بعد الحجر ولم يعلم؛ فإنه يرجع (٦) في أحد الوجهين. وفرق الأولون بين رجوع البائع ها هنا وبين الصداق: [بأن الصداق] (٧) يمكن الزوج الرجوع إلى بدله تامًا، بخلاف البائع؛ فإنه لا يمكنه الوصول (٨) إلى حقه تامًا إلا بالرجوع، [وهو] (٩) ضعيف؛ لأن اندفاع

стр. 759

الضرر عنه بالبدل لا يسقط حقه من العين لو كان ثابتًا، ثم يبطل بما لو كانت الزوجة مفلسة، فإن حقه لا يثبت في العين؛ فبطل (١) الفرق. ويتخرج في "رواية ابن منصور" (٢) في الرد بالعيب أن يرجع البائع ها هنا ويرد قيمة الزكاة، كما لو صبغ المفلس الثوب. - (ومنها): ما وهبه (٣) الأب لولده إذا زاد زيادة متصلة؛ فهل يمنع رجوع الأب أم لا؟ على روايتين معروفتين، والمنصوص عن أحمد في "رواية ابن منصور" (٤) امتناع الرجوع، وعلى القول بجوازه؛ فلا شيء على الأب للزيادة لأنها تابعة لما يباح له من مال ولده؛ فهو بالرجوع والقبض متملك (٥) لها. - (ومنها): إذا أصدقها شيئًا فزاد زيادة متصلة، ثم طلقها قبل الدخول؛ لم يكن له الرجوع في نصفه، وسقط حقه منه إلى قيمة النصف، ذكره الخرقي (٦)، ولم نعلم عن أحد من الأصحاب خلافه؛ حتى جعله القاضي في "المجرد" رواية واحدة، وفرق بينه وبين بائع (٧) المفلس بأن

стр. 760

فسخ البائع رفع للعقد من أصله، والطلاق قاطع للنكاح من حينه؛ فلا يكون للزوج حق في الزيادة، وهذا ممنوع؛ فإن (١) الفسخ بالفلس (٢) رفع للعقد من حينه أيضًا؛ فهو كالطلاق. وخرج صاحب "المحرر" (٣) الرجوع في النصف بزيادته (٤) المتصلة من الرواية المحكية عن أحمد بالرجوع (٥) في نصف الزيادة المنفصلة وأولى، وسنذكر أصل هذه الرواية فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى. ويتخرج (٦) وجه آخر برجوعه (٧) في النصف بزيادته (٨) وبرد قيمة الزيادة كما في الفسخ بالعيب على ما تقدم، وهذا (٩) إذا كانت العين يمكن فصلها وقسمتها (١٠)، وإن لم يمكن (١١)؛ فهو شريك بقيمة النصف يوم الإِصداق. - (ومنها): إذا اشترى قصيلًا بشرط القطع، فتركه حتى سنبل واشتد، أو ثمرًا ولم يبد صلاحه بشرط القطع، فتركه حتى بدا صلاحه؛ فهل

стр. 761

يبطل البيع بذلك أم لا؟ فيه روايتان، أشهرهما أنه يبطل، وهو اختيار الخرقي (١) وأبي بكر وابن أبي موسى والقاضي والأكثرين. وللبطلان مأخذان: أحدهما: أن تأخيره محرم لحق اللَّه [ ] (٢)؛ فأبطل البيع كتأخير القبض في الربوبيات، ولأنه وسيلة إلى شراء الثمرة وبيعها قبل بدو صلاحها، وهو محرم، ووسائل المحرم ممنوعة، وبهذا علل أحمد في رواية أبي طالب. والمأخذ الثاني: أن مال المشتري اختلط بمال البائع قبل التسليم على وجه لا يتميز منه؛ فبطل (٣) به البيع، كما لو تلف؛ فإن تلفه في هذه الحال يبطل البيع لضمانه على البائع. فعلى المأخذ الأول لا يبطل البيع إلا بالتأخير إلى بدو الصلاح واشتداد الحب، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب وظاهر كلام الخرقي (٤)، ويكون تأخيره (٥) إلى ما قبل ذلك جائزًا. وقد نص أحمد في رواية الحسن بن ثواب (٦) على أنه إذا أخره حتى

стр. 762

تلف بعاهة قبل صلاحه: أنه من ضمان البائع، معللًا بأن هذا شيء (١) في ملك البائع ونخله، فلما علل باتصاله بملك (٢) البائع؛ علم أن البيع لم يكن منفسخًا قبل تلفه و [لا] (٣) كان التأخير تفريطًا، ولو كان المُشْتَرَى رطبة أو ما أشبهها من النعناع والهندبا أو صوفًا على ظهر فتركها حتى طالت؛ لم ينفسخ [البيع] (٤)؛ لأنه لا نهي في بيع هذه الأشياء، وهذه طريقة القاضي في "المجرد". وعلى المأخذ الثاني يبطل البيع بمجرد الزيادة واختلاط المالين؛ إلا أنه يعفى عن الزيادة اليسيرة؛ كاليوم واليومين، ونص على ذلك أحمد في "رواية أحمد بن سعيد" (٥)، ولا فرق بين الثمر والزرع وغيرهما من الرطبة والبقول والصوف (٦)، وهي طريقة أبي بكر عبد العزيز والقاضي في "خلافه" وصاحب "المغني" (٧).

стр. 763

وبمثل ذلك أجاب أبو الحسن الجزري فيمن اشترى خشبًا ليقطعه فتركه حتى اشتد وغلظ: أن البيع ينفسخ، ومتى تلف بجائحة بعد التمكن من قطعه؛ فهو من ضمان المشتري، وهو مصرح به في "المجرد" و"المغني" (١)، وتكون الزكاة على البائع على هذا المأخذ بغير إشكال، وأما على الأول؛ فيحتمل أن تكون (٢) على المشتري؛ لأن ملكه إنما ينفسخ بعد بدو الصلاح، وفي تلك الحال تجب الزكاة؛ فلا تسقط بمقارنة (٣) الفسخ على رأي من يرى جواز اقتران الحكم ومانعه كما سبق، ويحتمل أن تكون (٢) على البائع، ولم (٤) يذكر الأصحاب فيه خلافًا؛ لأن الفسخ ببدو الصلاح استند إلى سبب سابق عليه، وهو تأخير القطع، وقد [يقال: يبدو ببدو] (٥) الصلاح يتبين (٦) انفساخ العقد من حين التأخير. ونقل أبو طالب عن أحمد [فيما إذا] (٧) تركه حتى صار شعيرًا: إن أراد الحيلة (٨)؛ فسد البيع. فمن الأصحاب من جعل هذه رواية ثالثة بالبطلان مع (٩) قصد التحيل

стр. 764

على شراء الزرع قبل اشتداده (١) للتبقية؛ كابن عقيل في "التذكرة" (٢). ومنهم من قال: بل متى تعمد الحيلة؛ فسد البيع من أصله، ولم ينعقد بغير خلاف، وإنما الخلاف فيما إذا لم يقصد الحيلة ثم تركه حتى بدا صلاحه؛ كصاحب"المغني" (٣). ومنهم من قال: قصد الحِيلة إنما يؤثر في الإِثم لا في الفساد وعدمه، وهي طريقة القاضي. وإذا تقرر هذا؛ فالزيادة إنما تعلم باختلاف القيمة لعدم تميزها (٤) في نفسها، وهي تفاوت ما بين القيمة (٥) يوم الشراء وبعد الزيادة الحادثة بعده، كذلك قال القاضي في "المجرد"، ونص عليه أحمد في "رواية ابن منصور" (٦) [كما] (٧) سيأتي، وهو متمش على المأخذ الثاني في الانفساخ بمجرد الزيادة بعد العقد. وأما على المأخذ الأول؛ فالزيادة هي تفاوت ما بين القيمة قبل بدوِّ الصلاح وبعده؛ لأنه لم يزل على (٨) ملك المشتري [إلى] (٩) وقت ظهور

стр. 765

الصلاح، وبذلك جزم في "الكافي" (١)، وحكاه في "المغني" (٢) احتمالًا عن القاضي. وبقي الكلام في حكم الزيادة على الروايتين، أما على رواية الانفساخ؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنها للبائع، وهي اختيار ابن أبي موسى والقاضي، ونقلها أبو طالب ويخره عن أحمد؛ لأن البيع متى انفسخ يعود إلى بائعه بنمائه المتصل (٣)؛ كسمن العبد ونحوه، بل هنا أولى؛ لأنه نماء من تبقيته على (٤) ملكه، فحقه فيه أقوى. والثانية: يتصدقان بها مع فساد البيع، قال القاضي في "المجرد" و" [كتاب] الروايتين" (٥): نقلها حنبل، قال: وهي محمولة عندي على الاستحباب؛ لوقوع (٦) الخلاف في صحة العقد وفساده ومستحق النماء؛

стр. 766

فاستحب الصدقة بها (١). وأنكر الشيخ مجد الدين ثبوت هذه الرواية، وقال: هي سهو من القاضي. قال: وإنما ذكرها القاضي في "خلافه" مستدلًا بها على الصحة، فأما مع الفساد؛ فلا وجه لهذا القول (٢). وأما ابن أبي موسى؛ فقال: وعنه يتصدق البائع بالفضل؛ لأنه نماء في غير ملكه، وهذا التعليل ترد (٣) عليه الزيادة في المردود بالعيب ونحوه، لكن المراد أن هذه الزيادة عادت إليه؛ لانفساخ العقد على وجه منهي عنه في الشرع، بخلاف الرد بالعيب، ثم حكى رواية ثالثة باشتراك البائع والمشتري في الزيادة، وهذه الرواية ترجع إلى القول بأن الزيادة المتصلة لا تتبع في الفسخ، بل تبقى على ملك المشتري، وإنما شاركه البائع فيها؛ لأنها نمت من ملكه وملك المشتري، ولولا ذلك؛ لانفرد بها المشتري. [فإن قيل: لا يلزم تخريجها على هذا الأصل] (٤)، وخص ابن أبي موسى هذا الخلاف بالثمار، فأما الزرع؛ فلم يذكر فيه خلافًا بأنّ (٥) الزيادة للبائع (٦). وأما على رواية الصحة؛ ففي حكم الزيادة ثلاث روايات:

стр. 767

إحداهن: أنهما (١) يشتركان فيها (٢)، نقلها أحمد بن سعيد، لحدوثها على ملكيهما كما سبق، وحملها القاضي على الاستحباب (٣)، ولا يصح، وبالاشتراك أجاب أبو حفص البرمكي فيمن اشترى خشبًا للقطع فتركه حتى اشتد وغلظ. والثانية: يتصدقان بها، وأخذها القاضي في "خلافه" من رواية حنبل، وتلك قد صرح [فيها أحمد] (٤) بفساد البيع على ما حكاه القاضي أيضًا في "المجرد" و"كتاب الروايتين" (٥)، ثم قال: وهذا عندي على الاستحباب؛ للنهي (٦) عن ربح ما لم يضمن (٧)، وهذا لم يضمن على المشتري؛ فكره له (٨) ربحه، وكره للبائع؛ لحدوثه على ملك المشتري، وكذلك مال (٩) صاحب "المغني" (١٠) إلى حملها على الاستحباب؛ لأن الصدقة بالشبهات مستحب، وهذه شبهة لاشتباه الأمر في مستحقها، ولحدوثها بجهة محظورة، ويشبه هذه الرواية ما نص عليه أحمد في ربح

стр. 768

مال المضاربة (١) إذا خالف فيه المضارب أنه يتصدق به، وفيمن أجر ما استأجره بربح أنه يتصدق به؛ لدخوله في ربح ما لم يضمن. والرواية الثالثة: أن الزيادة كلها للبائع، نقلها القاضي في "خلافه" في مسألة زرع الغاصب، ونص عليها (٢) أحمد في "رواية ابن منصور" (٣) فيمن اشترى قصيلًا فتركه حتى سنبل يكون للمشتري منه بقدر ما اشترى يوم اشترى، فإن كان فيه فضل؛ كان للبائع صاحب الأرض، قيل له، وكذلك النخل إذا اشتراه ليقلعه (٤) فطلع؟ قال: وكذلك (٥) في النخل، فإن كان فيه زيادة؛ فهو لصاحب الأرض البائع، ووجهه القاضي بأن الزيادة من نماء ملك البائع؛ فهي كالربح في المال المغصوب، فإنه لصاحب (٦) المال دون الغاصب، ويلغي تصرفه فيه؛ لكونه محظورًا، كذلك ها هنا، ويمكن أن يفرق بينه وبين تصرف الغاصب بأن الغاصب إنما له آثار عمل؛ فألغيت،

стр. 769

وهنا للمشتري عين مال نمت؛ فكيف يسقط حقه من نمائها؟! ويجاب عنه بأن المشري إنما يستحق بالعقد ما وقع عليه البيع (١) من الثمرة، وما زاد على ذلك؛ فلا حق له فيه، وهذا البيع لم يتم قبضه [فيه] ولا دخل (٢) في ضمانه؛ فلا يستحق أن يقبض غير ما وقع عليه البيع بمقتضى عقده. وحمل القاضي قول أحمد ها هنا وكذلك الخل إذا اشتراه ليقلعه (٣): على أنه اشترى جذوعه ليقطعها. وقال الشيخ مجد الدين: ويحتمل (٤) عندي أن يقال بأن زيادة الثمرة في صفتها للمشتري وما طال من الجزة (٥) للبائع؛ لأن هذه الزيادة لو فرضنا أن المشري كان قد جَزَّ ما اشتراه؛ لأمكن وجودها، ويكون للبائع؛ فكذلك إذا لم تجز. انتهى. واختار القاضي خلاف ذلك (٦) كله، وأن الزيادة كلها للمشتري مع صحة العقد، وللبائع مع فساده، ولم يثبت في "كتاب الروايتين" في المذهب في هذا خلافًا (٧)، وما قاله من انفراد المشتري بالثمرة بزيادتها

стр. 770

مخالف [لجميع نصوص] (١) أحمد، وقياسه كذلك (٢) على سمن العبد غير صحيح؛ لأن هذه الزيادة نمت من أصل البائع مع استحقاق إزالتها عنه، بخلاف سمن العبد وطوله، ولو قال مع ذلك بوجوب الأجرة للبائع إلى حين القطع؛ لكان أقرب. كما أفتى به ابن بطة [﵀] (٣) فيمن اشترى خشبًا للقطع فتركه في أرض البائع حتى غلظ واشتد: أنه يكون بزيادته للمشتري، وعليه لصاحب الأرض أجرة أرضه للمدة التي تركها فيه وأخذه من غرس الغاصب، ولكن تبقية الشجر في الأرض له أجرة معتبرة، [وكذلك] (٤) الزرع، وأما (٥) تبقية الثمر على رؤوس الشجر؛ فلا يستحق له أجرة بحال، ذكره القاضي في "التفليس" (٦). وحكم العرايا إذا تركت في رؤوس النخل حتى أثمرت حكم الثمر إذا ترك حتى يبدو صلاحه عند القاضي وأكثر الأصحاب، ومنهم من لم يحك خلافًا في البطلان في العرية، بخلاف الثمر والزرع؛ كالحلواني وابنه، ويفرق بينهما بأن بغ العرايا رخصة مستثناة من المزابنة المحرمة شرعت للحاجة إلى أكل الرطب وشرائه بالثمر (٧)، فإذا ترك حتى صار تمرًا؛

стр. 771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 773

فقد زال المعنى الذي شرعت لأجله الرخصة (١)، وصار بيع تمر بتمر؛ فلم يصح إلا بيقين (٢) المساواة، واللَّه أعلم. وأما العقود؛ فيتبع فيها النماء الموجود حين ثبوت الملك بالقبول أو غيره؛ [وإن لم] (٣) يكن موجودًا حين الإيجاب أو ما يقوم مقامه. - فمن ذلك: الموصى به إذا نما نماءً متصلًا (٤) بعد الموت وقبل القبول؛ فإنه يتبع العين إذا احتمله الثلث، ذكره صاحب "المغني" (٥)، وقال صاحب "المحرر" (٦): [إن] (٧) قلنا: لا ينتقل الملك إلا من حين القبول؛ فالزيادة محسوبة عليه (٨) من الثلث، وإن قلنا: يثبت (٩) من حين الموت؛ فالزيادة له غير محسولة عليه من التَّركة لأنها نماء ملكه، [واللَّه أعلم] (١٠). - (ومنه): الشقص المشفوع إذا كان فيه شجر، فنمى قبل الأخذ

стр. 774

بالشفعة؛ فإنه يأخذه بنمائه بالثمن الذي وقع (١) عليه العقد، ولا شيء عليه للزيادة (٢)، وكذلك لو كان فيه ثمر أو زرع، فنمى وقلنا: يتبع في الشفعة كما هو أحد الوجهين فيهما، لو تأبر الطلع المشمول بالبيع في يد المشتري ثم أخذه الشفيع؛ ففي تبعيته (٣) وجهان لتعلق حقه بالطلع ونمائه. - (ومنه): لو اشترى رجل من أهل الحرب ما استولوا عليه من مال مسلم ثم نمى عند المشتري نماءً متصلًا (٤) حتى زادت قيمته، فإنه يأخذه بالثمن الذي اشتراه به، ولا شيء عليه للزيادة، نص (٥) عليه أحمد في رواية مُهَنا. وأما تبعية النماء في عقود التوثقة (٦)، فإنه يتبع في الرهن وأموال الزكاة والجاني والتّركة (٧) المتعلق بها حق (٨) الغرماء، وإن (٩) قيل [انتقال ملكها] (١٠) إلى الورثة؛ لأن التعلق فيها (١١) إما تعلق رهن أو جناية، والنماء المتصل تابع

стр. 775

فيهما، صرح القاضي وابن عقيل بذلك كله [متفرقًا] (١) في كلامهما (٢). وأما عقود الضمان؛ فتتبع في الغصب على ظاهر المذهب، وحكى ابن أبي موسى فيه رواية أخرى: أنه لا يتبع، ولا يكون النماء المتصل الحادث في يد الغاصب مضمونًا إذا رد الأصل كما قبضه، وقياسه العارية؛ لأن الانتفاع حاصل به؛ فيصير حكمه حكم الأصل؛ كنماء العين المستأجرة. وتتبع أيضًا في الصيد الذي في يد المحرم وفي نماء المقبوض بعقد فاسد وجهان معروفان (٣). * * *
следующие страницы →