← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17901

آراء ابن الجوزي التربوية

ليلى عطار

Полный текст (608 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

خصائص النمو في كل مرحلة من جميع جوانبها، بحيث تستثير فيهم الناحية الوجدانية مع الأدلة العقلية التي تثبت العقيدة في نفوسهم. د- أهم الآراء في التربية الروحية (١) في نظر ابن الجوزي: أهم الآراء التربوية في الجانب الروحي عند ابن الجوزي تتلخص فيما يأتي: ١ - وجوب الاهتمام بغرس العقيدة الإِسلامية الصحيحة، وربطها بجميع جوانب النفس البشرية. ٢ - ضرورة التربية الروحية للباطن والظاهر عند تكوين الشخصية المؤمنة. ٣ - ضرورة ارتباط التربية الروحية بالنواحي التعبدية والخلقية والاجتماعية والنفسية والجسمية. ٤ - ضرورة الاهتمام بالآثار التربوية والروحية لكل نوع من العبادات المفروضة: كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج. وجوه الاستفادة من آرائه في هذا الجانب: تتم الاستفادة من هذا الجانب على مراحل زمنية مختلفة من عمر الإنسان، بواسطة الأسرة ثم المدرسة ثم المسجد والمجتمع بوجه عام. وتبدأ الأُسرة بتربية الجانب الروحي للفرد وهو طفل، بتعريفه بالله تعالى من خلال مخلوقاته، ثم عن طريق التحبيب والترغيب وربط جميع جوانب حياته ومتطلباته بالله تعالى، إلى أن يصل لسن السادسة من عمره فتدربه على الصلاة بإتقان إلى العاشرة من عمره، فتلزمه بها. أما الصيام فتدربه عليه بالتدريج إلى أن يتم صوم يوم كامل وهكذا. كذلك في الزكاة تعوده على التصدق من مال تعطيه إياه، وتعرِّف له الحج من خلال وسائل الإعلام التي تتناول هذا الجانب في وقته، يضاف إلى ذلك استخدام الوسائل التعليمية المختلفة، إلى أن يقوم

стр. 562

بالحج فعلًا فتربط مناسك الحج بالمعاني الإيمانية، وبسيرة الرسول ﷺ وسنَّته. وتقوم المدرسة بالدور المكمل للمنزل، والمثبّت لهذه العبادات من خلال ممارستها جماعيًّا في المدرسة. هـ - أهم الآراء في التربية الأخلاقية (١) في نظر ابن الجوزي: أهم الآراء في التربية الأخلاقية في نظر ابن الجوزي، تتلخص فيما يلي: ١ - وجوب الاهتمام بالأخلاق الإِسلامية في تربية النشئ عليها منذ نعومة أظفارهم. ٢ - ضرورة التقويم الخلقي الإِسلامي للمتعلمين. ٣ - ضرورة التنشئة على القيم الأخلاقية الإسلامية منذ الصغر حتى تصبح جزءًا راسخًا من شخصية الفرد. وجوه الاستفادة من هذا الجانب: يمكن الاستفادة من هذا الجانب في جميع المراحل العمرية للإنسان جمد مرحلة الرضاعة -لما لهذه المرحلة من أثر في تعويد الطفل على بعض الأمور ذات الطابع السلوكي- ومن خلال جميع المؤسسات الاجتماعية بدءًا بالبيت وانتهاءً بالمجتمع ومؤسساته المختلفة. وقد أكد د. مقداد يالجن أهمية ذلك، وبيَّن أن هناك طريقين لتعميم التربية الأخلاقية على كل أفراد المجتمع، فقال: "الطريق الأول والأهم، تعميم التربية الأخلاقية في جميع الميادين التعليمية، وجعل مادة تعليم التربية الأخلاقية إجبارية كتعليم العلوم الأخرى. الطريق الثاني: اتخاذ المؤسسات الأُخرى مثل الراديو والتلفزيون والمسرح وتأليف كتب مختلفة في ميدان التربية الأخلاقية وسيلة تربوية، لتزويد الآباء بطرق التربية الأخلاقية ووسائلها في مختلِف مراحل نمو الأطفال. وبذلك

стр. 563

نستطيع أن نساعد أبناءنا لكي يتربوا على الفضيلة، ويكونوا أبرارًا" (١). ومن خلال هذين الطريقين نستطيع تعميم التربية الأخلاقية في جميع المؤسسات الاجتماعية فينتشر الخير والصلاح بين الأفراد. و- أهم آراء ابن الجوزي في التربية الإرادية (٢): أهم الآراء التربوية لابن الجوزي في الجانب الإرادي هي: ١ - ضرورة تدريب الإنسان على استحضار النية الخيّرة في جميع أقواله وتصرفاته. ٢ - ضرورة التنويع في استخدام الأساليب والوسائل الإرادية، حتى تقوى شخصية الإنسان. ٣ - ضرورة تدريب الفرد على ضبط دوافعه الفطرية وانفعالاته النفسية منذ صغره. ٤ - ضرورة استخدام الحوافز المادية والمعنوية عند تدريب الإرادة بطريقة عملية، ثم تنقاد النفس مكرهة، ثم تنقاد راضية إلى ما يحبه الله ﷻ ويحبّه رسوله ﷺ . ٥ - ضرورة مراعاة طبيعة النفس البشرية، وما فيها من قوة وضعف عند تدريب إرادتها. وجوه الاستفادة من هذا الجانب: نستطيع الاستفادة من آراء ابن الجوزي في التربية الإرادية في جميع مراحل نمو الإنسان، ولكل مرحلة من هذه المراحل ما يناسبها من آراء تتناسب مع الطبيعة البشرية، وأن يكون ذلك بالتدريج حتى يقوى جسم الناشئ وفكره وروحه ونفسه وشخصيته وذلك من خلال المؤسسة التربوية الأُولى وهي البيت، وعن طريق التدريب العملي لإعلاء الدوافع الفطرية المختلفة، وضبط الانفعالات البشرية، بشتى الأساليب التربوية

стр. 564

والتهذيبية، والحوافز التشجيعية المعنوية، مع تكليف الطفل بالأعمال والمسؤوليات المناسبة لعمره الزمني، وتعويده على القوة والصلابة والشدة. فتتربى إرادته من جميع الجوانب الفكرية والنفسية والروحية والجسمية. وبعد ذلك يأتي دور المدرسة في تدعيم هذه التربية مع مساعدة المنزل في تثبيتها. هذا وبعد عرض أهم الآراء التربوية لابن الجوزي، ووجوه الاستفادة منها، نستطيع القول: إن هذه الآراء لو أُخذت في الاعتبار، ووُضعت مقتضياتها ضمن المناهج الدراسية بطريقة تتناسب مع المستوى التعليمي، لأسهمت إلى حد كبير في غرس المفاهيم الصحيحة للتربية الإسلامية، وكان لها دور في بناء الشخصية الإسلامية، وساعدت -في الوَقت نفسه- على تأصيل الفكر التربوي الإِسلامي الذي ينبغي أن يحل مكان الفكر التربوي الغربي. رغم أن ابن الجوزي لم يتكلم على التربية الإبداعية، وهي تربية مهمة في عصرنا، ولابد من الاهتمام بها لنستطيع إعداد أجيال قادرة على ابتكار وتصنيع ما تحتاج إليه أمتنا الإسلامية بدلًا من استيرادنا جميع المصنوعات والمبتكرات التي ينتجها غيرنا.

стр. 565

• الفصل الثاني طريقة ابن الجوزي في اجتهاداته التربوية ووجوه الاستفادة منها أولًا: طريقة اجتهاداته التربوية من خلال شروط الاجتهاد وضوابطه. ثانيًا: ووجوه الاستفادة من طريقة اجتهادات ابن الجوزي التربوية.

стр. 566

• الفصل الثاني طريقة ابن الجوزي في اجتهاداته التربوية ووجوه الاستفادة منها أولًا: طريقة اجتهاداته التربوية من خلال شروط الاجتهاد وضوابطه سبق في الباب الخامس الخاص بتقويم آراء ابن الجوزي التربوية، أن أثبتت الباحثة اعتماد ابن الجوزي عند توثيق آرائه التربوية على القرآن الكريم، والسُّنّة النبوية الشريفة، والقواعد الأصولية والفقهية، وعلم المنطق، وعلم الكلام، بالإضافة إلى استعانته بالقصص والشعر التربوي المناسب لهذه الآراء. ولم يحدد ابن الجوزي في مؤلفاته المتعددة منهجه في كتابة آرائه التربوية، لأنه كما سبق أن وضحت الباحثة، أنه عرض الآراء التربوية كغيره من علماء المسلمين الذين كتبوا في كل فروع المعرفة دون تخصيص لعلم التربية. وهذا لا يعني أنه لم يلتزم بمنهجية محددة في كتاباته، بل إن كتاباته التربوية تدل على أنه التزم بأصول وقواعد مختلفة، سنبينها بعد عرض موجز لشروط الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، التي تظهر بصماتها بوضوح في كتاباته التربوية. وقد يسأل سائل: ولماذا شروط الاجتهاد في الشريعة الإِسلامية بالذات دون غيرها؟. والإجابة عن ذلك تتجلى في أن الاجتهاد بضوابطه الشرعية، باب واسع يستوعب متطلبات البشرية حسب ظروف العصر ومتغيراته المختلفة، ويعالج المشكلات الطارئة ضمن الإطار العام للمنهج الإِسلامي.

стр. 567

أما شروط الاجتهاد (١) فتتمثل في النقاط الآتية: ١ - العلم بالقرآن وما يتصل به وناسخه ومنسوخه: عرَّف علماء الأصول واللغة القرآن الكريم بأنه "الكلام المعجز المنزل على النبي ﷺ المكتوب في المصاحف، المنقول عنه بالتواتر، المتعبّد بتلاوته" (٢). وهذا يقتضي فهم معاني الآيات القرآنية وأحكامها، مع معرفة أسباب النزول ومقاصد التشريع، ومعرفة الناسخ والمنسوخ منه، ومعرفة دلالات النصوص من حيث عبارة النص، وإشارة النص والعام والخاص وما إلى ذلك. وإذا أردنا أن نرى مدى التزام ابن الجوزي بهذا الشرط، فإننا نلاحظ من تتبع سيرته الخاصة، أنه بدأ طفولته -كعادة علماء السلف الصالح- بحفظ القرآن الكريم في مسجد أبي الفضل بن ناصر، وفي ذلك يقول ابن رجب: "وحفظ القرآن وقرأه على جماعة من أئمة القراء. وقد قرأ بالروايات في كبره بواسط علي ابن الباقلاني" (٣). ولم يكتف ابن الجوزي بحفظ القرآن الكريم بل عَلِمَ تفسيره وألف فيه، بل فسره كلَّه أثناء وعظه، وفي ذلك يقول: "وفي يوم السبت سابع عشر جُمادَى الأولى انتهى تفسيري للقرآن في المجلس على المنبر، فإني كنت أذكر في كل مجلس منه آيات من أول الختمة على الترتيب إلى أن تمّ، فسجدت على المنبر سجدة الشكر وقلت: ما عرفت أن واعظًا فسر القرآن كله في مجلس الوعظ منذ نزل القرآن، فالحمد لله المنعم. . . ." (٤). وقد صنف ابن الجوزي في القرآن وعلومه "سبعة وعشرين

стр. 568

كتابًا" (١) أشهرها كتاب، زاد المسير في علم التفسير. وقد تجلى حرص ابن الجوزي في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم من خلال إبراز الصحيح منه منعًا لتبديل شرع الله تعالى، فألف كتابًا في ذلك أسماه نواسخ القرآن. وله غير هذا الكتاب في الناسخ والمنسوخ. ٢ - العلم بالسُّنة النبوية: لابد من معرفة السنة النبوية القولية والفعلية والتقريرية للرسول ﷺ من حيث مناسبتها والأحوال التي قيلت فيها، وأهم الأحكام المستنبطة منها، كما ينبغي معرفة طرق تخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية، ومنهج الحكم عليها، ومعرفة أحوال الرواة من كتب الجرح والتعديل، وكل ما يتعلق بالحديث النبوي وعلومه. أما مدى انطباق هذا الشرط على ابن الجوزي، ومدى تمكنه من علوم الحديث، فقد أقبل ابن الجوزي على فهم أحاديث الرسول ﷺ وسُنته الشريفة، "فسمع صحيح البخاري على أبي الوقت، وصحيح مسلم بنزول، وما لا يحصى من الأجزاء. . . ." (٢). وقد ذكر ابن الجوزى أنه تلقى الأحاديث على يدي الإمام هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري الطبري، فقال في ذلك: "وسمعت عليه الحديث وقرأت عليه" (٣). والإمام أبي منصور الجواليقي الذي قال عنه: "وكان من أهل السُّنّة وسمعت منه كثيرًا من الحديث وغريب الحديث" (٤). وقد صنف إين الجوزي في الحديث وعلومه "٤٢ كتابا" (٥)، منها على سبيل المثال: كتاب الموضوعات في ثلاثة أجزاء، وكتاب العلل

стр. 569

المتناهية في الأحاديث الواهية وهو مطبوع في مجلدين، وكتاب الكشف في مستور ما في الصحيحين .. الخ. ٣ - العلم باللغة العربية: يشترط في المجتهد أن يكون متمكنًا من اللغة العربية وقواعدها، عالمًا بأسرارها البيانية والبلاغية بالقدر الذي يستطيع به فهم القرآن الكريم والحديث النبوي ثم استنباط الأحكام منها بدقة. وقد حدد الإمام الغزالي ﵀ هذا القدر الذي يجب معرفته من اللغة العربية فقال: إنه "القدر الذي يفهم به خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله، وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، ومحكمه ومتشابهه، ومطلقة ومقيده، ونصه وفحواه، ولحنه ومفهومه، والتخفيف فيه أنه لا يشترط أن يبلغ درجة الخليل والمبرد، وأن يعرف جميع اللغة ويتعمق في النحو، بل القدر الذي يتعلق بالكتاب والسُّنّة ويستولي به على مواقع الخطاب ودرك حقائق المقاصد منه" (١). وقد التزم ابن الجوزي بهذا الشرط، وكان ملمًا باللغة العربية وأسرارها ومدلولاتها. وقد تلقى فقه اللغة وآدابها على أيدي شيوخ في اللغة والأدب وعلى يدي شيخة أبي منصور الجواليقي بوجه خاص، فقال في ذلك: "وقرأت عليه كتابه المعرَّب وغيره من تصانيفه وقطعة من اللغة" (٢). وهذا مثال يدل على تمكُنه وهو قوله: "وكذلك يتفاوت الشعراء الذين شغلهم التفطن لدقائق الأحوال كقول قائلهم: لنا الجفناتُ الغرُّ يلمعن بالضحى ... وأسيافُنا يقطرن من نجدة دما والجفنات عدد يسير، فلو قال: الجفانُ لكان أبلغَ، ولو قال: بالدُّجى لكان أحسنَ، ويقطرن دليل على القلة. . . وكذا قول القائل: أدعو إلى هجرِها قلبي فيتبعُني ... حتى إذا قلتُ هذا صادقٌ نزعا

стр. 570

ولو كان صادقًا في المحبة لما كان له قلب يخاطبه. وإذا خاطبه في الهجر لم يوافقه. إنما المحب الصادق هو القائل: يقولون لو عاتبتَ قلبَك لارعوى ... فقلتُ وهل للعاشقين قلوبُ ومثل هذا إذا نوقش كثير" (١). وقد صنف ابن الجوزي كتابًا في اللغة أسماه تقويم اللسان. وله غيره. ٤ - معرفة مواضع الإجماع ومواضع الخلاف: المقصود بمعرفة مواضع الإجماع، الأحكام الإسلامية التي "أجمع عليها العلماء من عصر الصحابة إلى عصر الأئمة المجتهدين ومن جاء من بعدهم، وليس المراد أن يحفظ كل مواضع الإجماع حفظًا يستظهره في عامة أحواله، بل المراد أن كل مسألة يتصدى لدراستها يكون على علم بموضع الإجماع فيها إن كان هناك إجماع، وأما مواضع الخلاف فأن يعرف "إن كان هناك اختلاف. ومع العلم بمواضع الإجماع التي أجمع عليها السلف الصالح، يجب أن يكون على علم باختلاف الفقهاء، فيعرف اختلاف فقه المدينة ومنهاجه عن فقه العراق ومنهاجه" (٢). إذا طُبق هذا الشرط الاجتهادي على ابن الجوزي، فإنه يلاحظ من خلال الاستقراء لآرائه التربوية أنه لم يحدد صراحة بكلمات تدل على معرفته بمواضع الإجماع ومواضع الخلاف، ولكن آراءه التربوية توضح أنه التزم بما أجمع عليه جمهور العلماء، وابتعد عن مواضع الخلاف بصفة عامة. وقد نقد ابن الجوزي الفقهاء الذين يكتفون بالعلم الشرعي القليل فقال فيهم: "كان الفقهاء في قديم الزمان هم أهل القرآن والحديث، فما زال الأمر يتناقص حتى قال المتأخرون: يكفينا أن نعرف آيات الأحكام من القرآن، وأن نعتمد على الكتب المشهورة في الحديث كسنن أبي داود ونحوها، ثم استهانوا بهذا الأمر أيضًا، وصار أحدهم يحتج بآية لا

стр. 571

يعرف معناها وبحديث لا يدري أصحيح هو أم لا، وربما اعتمد على قياس يعارضه حديث صحيح ولا يعلم لقلة التفاته إلى معرفة النقل، وإنما الفقه استخراج من الكتاب والسنة. فكيف يستخرج من شيء لا يعرفه!؟ (١). وقد رأى ابن الجوزي أن الفقيه عليه أن "يبتدئ بالقرآن وحفظه، وينظر في تفسيره نظرًا متوسطًا لا يخفى عليه بذلك منه شيء. وانصح له قراءة القراءات السبع وأشياء من النحو وكتب اللغة وليبدأ بأصول الحديث من حيث النقل كالصحاح والمسانيد والسنن، ومن حيث علم الحديث كمعرفة الضعفاء والأسماء فلينظر في أصول ذلك. وقد رتبت العلماء من ذلك ما يستغني به الطالب عن التعب. ولينظر في التواريخ ليعرف ما لا يستغنى عنه كنسب الرسول ﷺ وأقاربه وأزواجه وما جرى له. ثم ليقبل على الفقه فلينظر في المذهب والخلاف، وليكن اعتماده على مسائل الخلاف فلينظر في المسألة، وما تحتوي عليه فيطلبه من مظانه كتفسير آية وحديث وكلمة لغة. ويتشاغل بأصول الفقه وبالفرائض، وليعلم أن الفقه عليه مدار العلوم" (٢). ويرى ابن الجوزي أن على الفقيه أن يلتزم بأحد المذاهب، وهذا ما حدث له عندما التزم بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، وقد بين سبب ذلك بقوله: "إعلم أنا نظرنا في أدلة الشرع وأصول الفقه وسبرنا أحوال الأعلام المجتهدين، فرأينا هذا الرجل أوفرهم حظًا من تلك العلوم" (٣). وعلى الرغم من تقليد شيخه أحمد بن حنبل، فإنه كان يخالفه في المسائل التي صح بالدليل مخالفتها فعل الرسول ﷺ أو قوله، مثال ذلك قوله: "ولهذا أرى التداوي مندوبًا إليه، وقد ذهب صاحب مذهبي إلى أن ترك التداوي أفضل، ومنعني الدليل من اتباعه في هذا، فإن الحديث

стр. 572

الصحيح أن النبي ﷺ قال: ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء فتداووا. . . ." (١). وقد كان لابن الجوزي الكئير من الفتاوي الفقهية التي ضمَّنها بعض كتبه مثل كتاب تلبيس إبليس وغيره، وقد صنف مؤلفات عدة في الفقه وأصوله منها: الإنصاف في مسائل الخلاف. وكتاب جنة النظر وجنة المنتظر وكتاب النساء وآدابهن. ٥ - معرفة القياس: يعتبر القياس من الأدلة الشرعية المعتمدة في الشريعة الإسلامية. وتعريف القياس في "اصطلاح الأصوليين: هو إلحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد نص بحكمها، في الحكم الذي ورد به النص، لتساوي الواقعتين في علة هذا الحكم" (٢). مثال: ورد نص بتحريم الخمر لِعِلَّة الإسكار، فكل ما يسكر يسوَّى بالخمر في حكمه ويحرم شربه، للعلة نفسها. والعلم بالقياس يقتضي العلم بثلاثة أمور هي: "أولها: العلم بالأصول من النصوص التي يُبنى عليها والعلل التي قامت عليها أحكام هذه النصوص، والتي بها يمكن إلحاق حكم الفرع إليها. ثانيها: العلم بقوانين القياس وضوابطه كألا يقاس على ما يثبت أنه لا يتعدى حكمه، ومعرفة أوصاف العلة التي يبنى عليها القياس ويلتحق بها الفرع بالأصل. ثالثها: أن يعرف المناهج التي سلكها السلف الصالح، في تعرُّف عِلل الأحكام، والأوصاف التي اعتبروها أسسًا لبناء الأحكام عليها، واستخرجوا طائفة من الأحكام الفقهية" (٣). والذي يبدو من خلال استقراء آراء ابن الجوزي التربوية، أنه وإن

стр. 573

لم يصرح بهذا الدليل الشرعي من الأدلة المعتمدة، ولكنه ضبط آراءه التربوية وفقه. وقد سبق أن وضحت الباحثة في ذلك في باب التقويم. ٦ - معرفة مقاصد الأحكام: وُضعت الشرائع السماوية لمصالح العباد في الدنيا والآخرة. وقد بنى الشاطبي الاجتهاد على أصلين هما: أحدهما: فهم مقاصد الشريعة، وقد قسمت إلى ثلاثة أقسام وفق تحقيقها للمصالح، والمصالح هي: ١ - الضروريات: "ومعناها أنها لابدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فُقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهاريج وفوت حياة، وفي الأُخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين. . . ومجموع الضروريات خمسة وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل" (١). ٢ - الحاجيات: "ومعناها أنها مفتَقَرٌ إليها من حيث التوسعة، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب. فإذا لم تُراعَ دخل على المكلفين الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة" (٢). ٣ - التحسينات: "ومعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدلسات التي تأنفها العقول الراجحات. ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق" (٣). والثاني: "التمكن من الاستنباط بمعرفة العربية ومعرفة أحكام القرآن والسُّنة والإجماع وخلاف الفقهاء وأوجه القياس، فإن هذه أداة الاستنباط" (٤).

стр. 574

وقد تلقى ابن الجوزي علم الفقه وأصوله على يد عدد من الشيوخ، أولهم ابن الزاغوني، وبعد وفاته "قرأ الفقه والخلاف والجدل والأصول على أبي بكر الدينوري، والقاضي أبي يعلى الصغير، وأبي حكيم النهرواني. . . ." (١). وله مصنفات عدة في الفقه وأصوله منها: كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف وكتاب جنة النظر وجنة المنتظر وكتاب البلغة. وقد ضبط ابن الجوزي آراءه التربوية بالضابط الشرعي الذي يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية، ويبدو ذلك واضحًا في باب التقويم في الآراء التربوية التي وثقها بالقواعد الفقهية، ويمكن الرجوع إليها منعًا من التكرار. ٧ - صحة الفهم وحسن التقدير: المقصود بها: القدرة أو "الأداة التي بها يكون استخدام كل المعلومات المتعلقة بفهم القرآن الكريم والسُّنّة النبوية وأصول الفقه ومعرفة اللغة العربية، وتوجيهها، وتمييز زيف الآراء من صحيحها، وغثَّها من سمينها" (٢). وقد اشترط بعض العلماء أن يكون المجتهد عالمًا بالمنطق، والبعض الآخر لم يشترط المنطق، كالشافعي الذي اشترط في المجتهد أن يكون متميزًا "بحسن الفهم ونفاذ النظر، ليصل إلى لب الحقائق" (٣). ومن خلال الاستقراء لمعظم الآراء التربوية لابن الجوزي، نلاحظ أنه يتميز بالقدرة على توظيف قدراته العقلية وثقافته الإسلامية الشاملة لعلوم القرآن الكريم، والسُّنّة النبوية، وأصول الفقه، ومعرفة اللغة العربية، وعلم المنطق في الوصول إلى آراء تربوية إسلامية مستوحاة من الفهم الصحيح لهذا المنهج الإسلامي السديد، ما عدا بعض الآراء التي رفضتها لأسباب ذكرتها في مواضعها عند التقويم.

стр. 575

٨ - صحة النية وسلامة الاعتقاد: إن صحة النية وكذا سلامة الاعتقاد، تنير العقل والقلب، وترشدهما للصواب، وتجنبهما الضلال، "والله تعالى يلقي في قلب المخلص الحكمة، فيهديه ويجنبه، والشريعة نور لا يدركه إلا من أشرق قلبه بالإخلاص، وأما فاسد الاعتقاد بأن يكون ذا بدعة أو ذا هوى، أو لا يتجه إلى المنصوص بقلب سليم، فإنه قد يسيطر على تفكيره ما يمنعه من الاستنباط الصحيح مهما تكن قوة تفكيره لأن النية المعوجة تجعل الفكر معوجًا" (١). وقد أدرك ابن الجوزي أهمية النية في صلاح القلب والعقل وقبول العمل، فقال في ذلك: "ومتى نظر العامل إلى التفات القلوب إليه فقد زاحم الشرك نيته؛ لأنه ينبغي أن يقنع بنظر من يعمل له. ومن ضرورة الإخلاص ألا يقصد التفات القلوب إليه، فذاك يحصل لا بقصده بل بكراهته لذلك. وليعلم الإنسان أن أعماله كلها يعلمها الخلق جملة، وإن لم يطلعوا عليها. فالقلوب تشهد للصالح بالصلاح، وإن لم يشاهَد منه ذلك. . . ." (٢). وقد بيَّن مراتب العلماء من حيث نياتهم فقال في ذلك: "وأما العلماء فالمبتدئون منهم ينقسمون إلى ذي نية خبيثة يقصد بالعلم المباهاة لا العمل، ويميل إلى الفسق ظنًّا أن العلم يدفع عنه، وإنما هو حجة عليه. وأما المتوسطون والمشهورون فأكثرهم يغشى السلاطين، ويسكت عن إنكار المنكر. وقليل من العلماء من تسلم له نيته ويحسن قصده. فمن أراد الله به خيرًا رزقه حسن القصد في طلب العلم، فهو يحصله لينتفع به وينفع، ولا يبالي بعمل مما يدله عليه العلم. . . ." (٣). وقوله: "كل من عمل خيرًا أو صحح نية، فلينتظر جزاءها الحسن، وإن امتدت المدة. . . ." (٤).

стр. 576

والذي يبدو واضحًا من وصايا وأقوال ابن الجوزي عن أهمية النية، أنه كان مستحضرًا إياها في أعماله وأقواله حتى ينال الأجر والمثوبة من الله تعالى. ولاسيما أن الكاتب حين يكتب فإنه أول من يلتزم -إن شاء الله- بما يقوله حتى لا يكون ممن ينطبق عليه قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١). وبذلك يصبح ابن الجوزي محققًا لهذا الشرط. ومما سبق، من مطابقة شروط الاجتهاد على الروافد العلمية والثقافية التي نهل منها ابن الجوزي منذ نعومة أظفاره وحتى اشتغاله بالوعظ والتصنيف. فإننا نلاحظ أن مصادر ثقافته كانت جامعة لمعظم العلوم المعروفة في زمانه، وفي مقدمتها العلوم الإسلامية التي يحتاجها المجتهد عند إصدار الأحكام واستنباطها ضمن الحدود الشرعية. والذي زاد من ثرائه الثقافي والعلمي أنه تلقّى علومه على "سبعة وثمانين شيخًا" (٢). وهذا التنوع في العلوم والشيوخ والكتب التي أخذ منها ثقافته قد أعانه، وذلك بالإضافة إلى ما تميَّز به من همة عالية، وعقل ناضج، وحب للعلم، وقدرة على الفهم والحفظ والتصنيف، كما وصف نفسه قائلًا: "ولي همة عالية وأنا في المكتب ابن ست سنين وأنا قرين الصبيان الكبار، وقد رُزقت عقلًا وافرًا في الصغر يزيد على عقل الشيوخ" (٣)، وقد قال: "إني رجل حبب إليَّ العلم من زمن الطفولة فتشاغلت به، ثم لم يحبَّب إليَّ فن واحد منه، بل فنونه كلها" (٤)، وقال: "ورزقني الفهم وسرعة الحفظ والخط وجودة التصنيف" (٥). وقد أكسبه كلُّ ذلك القدرة على توظيف هذه الثقافات المتنوعة في عرض الكثير من آرائه التربوية

стр. 577

التي لم يوثقها بالآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية، ولكنه كتبها من خلال فهمه الشامل للمنهج التربوي الإسلامي، ومن خلال خصائصه وانطباق شروط الاجتهاد عليه. وهذه الآراء التربوية في حدود الـ ٣٠٠ رأيًا تربويًّا، وهي موزعة بين موضوعات هذا البحث. هذا في حدود ما درسته الباحثة من تراثه الكثير المتنوع. وهذا العدد من الآراء التربوية يدل على فهم ابن الجوزي وقدرته على إدراك منهج التربية الإِسلامية. ثانيًا: وجوه الاستفادة من طريقة اجتهادات ابن الجوزي التربوية إن انطباق شروط المجتهد على ابن الجوزي، ذلك المربي المسلم وقدرته على توظيف هذه الشروط والاستفادة منها في بلورتها إلى آراء إسلامية، تدعو المتأمل فيها إلى استنباط صفات علمية وخلقية وشخصية، لابد من توافرها في الباحث المعاصر في التربية الإسلامية، حتى يكون مؤهلًا للبحث العلمي، ولكي تتكون لديه القدرة على الفهم والتفسير، والاستنباط والتحليل والتركيب من خلال الفهم الصحيح للمنهج الإِسلامي من جميع جوانبه. وأهم الصفات التي يمكن استنباطها من شخصية ابن الجوزي ومن طريقة اجتهاداته التربوية، والتي ينبغي وجودها في الباحث التربوي المعاصر في التربية الإِسلامية هي: ١ - الفهم الصحيح للقرآن الكريم وعلومه، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وكل ما يتعلق بأحكام الآيات القرآنية وأسباب نزولها ومعناها ومقاصدها. ٢ - الفهم الصحيح للحديث وعلومه، ومعرفة طرق تخريج الأحاديث من مصادرها، وصحة الحكم عليها، وأحوال الرواة ودرجة صدقهم والثقة بهم. هذا بالإضافة إلى معرفة السُّنّة النبوية الفعلية والتقريرية ومعرفة مناسبتها والأحوال التي قيلت فيها. ٣ - إتقان اللغة العربية من حيث قواعدها النحوية والصرفية واللغوية للكتابة الصحيحة، ومعرفة بعض أوجه إعجازها البياني والبلاغي.

стр. 578

٤ - العلم بالفقه وأصول الفقه من حيث أدلتهما الشرعية المتعددة وقواعدهما الفقهية ومقاصد الشريعة، حتى يتمكن الباحث من إيجاد حلول وبدائل للمشكلات التربوية المعاصرة في ضوء معرفته للإطار الشرعي العام. ٥ - الاهتمام بالتربية قبل الإِسلام وبعده، مع دراسة الفكر التربوي لعلماء المسلمين عبر القرون. ٦ - الاهتمام بالعلوم المعاصرة بصفة عامة، وبالعلوم التربوية بصفة خاصة، مع معرفة كل ما يتعلق بها من أهداف ووسائل، وأوجه نقد وتقويم سلبية كانت أو إيجابية، ومدى اتفاق الاتجاهات التربوية مع المنهج التربوي الإِسلامي ومدى اختلافها عنه. ٧ - أن يتميز الباحث التربوي بالقدرة على البحث العلمي والنظرة الموضوعية المتجردة عن التعصب والهوى، مع القدرة على التحليل والتفسير والنقد في ضوء معطيات التربية قديمًا وحديثًا، وضمن حدود الضوابط الشرعية. ٨ - أن يتميز الباحث التربوي بالإخلاص لله تعالى، والعمل على نشر العلم الإسلامي الصحيح، فلا يكون هدفه الدرجة العلمية، أو المركز الاجتماعي، أو الكسب المادي. ٩ - أن يتميز الباحث التربوي بالجدية والصبر والمثابرة والروح العلمية المتقبلة للنقد والتوجيه. ١٠ - أن يتأسى الباحث التربوي بالعلماء السابقين، فيما تميزوا به من الصبر والجلد، وبما أنتجوا من مؤلفات مختلفة في جميع الفنون وبخاصة في العلوم الإِسلامية.

стр. 579

الباب السابع نتائج البحث ومقترحاته • الفصل الأول: النتائج • الفصل الثاني: المقترحات

стр. 580

• الفصل الأول النتائج قبل عرض النتائج التي توصلت إليها الباحثة في أثناء دراستها وتحليلها وتقويمها ومقارنتها لآراء ابن الجوزي التربوية، لابدَّ من وقفة .. لتلخيص موجز لكل المعلومات التي قُدّمت في الأبواب السابقة، حتى تعطي القارئ فكرة واضحة عنه، يستطيع من خلالها ربط هذا التلخيص بالنتائج، ليدرك أبعاد هذه الدراسة وأهميتها وما توصلت إليه، ومدى الاستفادة منها. فهذه الدراسة التربوية لفكر ابن الجوزي، وضحت نظرته للطبيعة البشرية، التي تؤمن بفطرتها بوجود خالق للكون، وأنه لم يخلقه عبثًا، وإنما خلقه لعبادته وحده دون سواه. وقد خُلقت هذه الطبيعة من قبضة من طين ونفخة من روح الله، وزودت بالدوافع والانفعالات والعواطف المختلفة. وقد بيَّن ابن الجوزي أن قوى النفس البشرية هي: قوة ناطقة، وقوة شهوانية، وقوة غضبية، كذلك بيَّن خصائصها ومميزاتها وطريقة تهذيبها. وهذه النفس البشرية تضم الروح والعقل والبدن، ولكلٍ وظيفته ودوره في عبودية الإنسان لله تعالى. وقد أكدت آراء ابن الجوزي التربوية ضرورة ملازمة -الوالدين- الإنسان في جميع مراحل عمره، بل قبل ولادته بطريق غير مباشر، من لحظة اختيار الزوجة الصالحة المدركة لدورها المهم في تربية الأبناء، إلى مراحل تكوين الجنين في بطن أمه، وما يترتب على ذلك من اهتمام وعناية به حتى ولادته.

стр. 581

وقد اهتم ابن الجوزي بمرحلة الطفولة اهتمامًا كبيرًا من جميع الجوانب الخلقية والعقلية والصحية والعلمية والنفسية والاجتماعية، لما لها من أثر عظيم في بناء وتشكيل شخصية الطفل ثم بيَّن أثر الوسائط التربوية في تربية الطفل، والدور الفعّال لكل من الأُسْرة والصحبة سلبًا وإيجابًا. كما ذكر العديد من الأساليب التربوية المناسبة لتهذيب الطفل وتقويمه، مثل التربية بالقدوة، أو التربية بأسلوب الثواب والعقاب، أو عن طريق أسلوب الرسائل التربوية (الكتابة والتأليف) كذلك حدد ابن الجوزي المنهج التعليمي للطفل في مرحلة ما قبل الدراسة النظامية، والدراسة الإلزامية وأهم الفروق الفردية بين الأطفال وأهمية رعايتها في التعلم والسلوك. وقد ركز ابن الجوزي في مرحلة البلوغ والشباب على الجانب الجنسي وذكر خطورته على البالغ، وأكد أهمية المحافظة عليه عن طريق غرس مراقبة الله تعالى وتسهيل طريق الزواج له، وتعويده على غضّ البصر والصيام ومنع اختلاطه بالنساء، وإعداده لكسب الرزق عن طريق تأمين عمل له، وأن تكون تربيته مبنية على الاحترام والتقدير والثقة به. وفي مرحلتي الكهولة والشيخوخة نادى ابن الجوزي بضرورة الاستمرار في ضبط النفس عن شهواتها، والاهتمام بالعلم والحفظ والتأليف، والاستزادة من العمل الصالح الذي ينفع في الدار الآخرة. أما في مرحلة الهرم، فالتفرغ لذكر الله تعالى، والعمل الصالح، والصدقة الجارية والاستعداد للرحيل، والتزوُّد بالباقيات الصالحات. ولكي يستغلّ الإنسان مراحل عمره فيما يرضي الله ، بيَّن ابن الجوزي كيفية تربية كل جانب من جوانب الكيان البشري بطريقة معتدلة ومتوازنة تتفق وفطرة الإنسان التي خلقه الله بها. فالتربية الجسمية تشمل العناية بالدافع إلى الطعام والشراب والجنس، كما تعنى بالاستشفاء من المرض والنظافة والرياضة وتكوين البصيرة بالأمور الصحية، والتنشئة عليها، وتكوين الحصانة ضد الأمراض، وهذه المبادئ تتم في إطار المنهج التربوي الإسلامي المعتدل، الذي يراعي الفروق الفردية بين الناس، ويعتبر إشباع هذه الحاجات الفطرية وسيلة لطاعة الله وليست غاية في ذاتها.

стр. 582

وفي التربية العقلية والعلمية، حدّد ابن الجوزي العقل بمعان ستة، هي أنه: الطاقة أو القوة الفطرية وهي التي تميز الإنسان عن الحيوان، وهو الأداة التي بها يعرف الله تعالى ويترتب على هذه المعرفة الإلمامُ بالأحكام والتكاليف الشرعية، ولدى العقل القدرة على الإدراك والتمييز بين الأمور، والقدرة على التعلم واكتساب المعارف والمهارات وضبط الدوافع والشهوات. وهذه القدرات العقلية فطرية ومكتسبة، والناس يختلفون فيها، وفي درجات العقل المرتفعة والمنخفضة، وما تتميز به كل قدرة من صفات. وفي مجال التربية العقلية أشاد ابن الجوزي بالعلم والتعليم والعلماء، ونوَّه بفضلهم مؤكّدًا قوله بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وموضحًا أن العلم النافع هو الذي يورث الخوف والخشية من الله تعالى، ويصلح السريرة التي تبتغي وجه الله تعالى، وتدفع المرء لاكتساب الفضائل، وأكّد وجوب تلازم العلم والعمل. وأنه لابد من مراعاة المقومات الأساسية للعالم والمتعلم في أثناء تعلمهما حتى يجنيا ثمرة علمهما، ومن هذه المقومات الخاصة بالعالم، أن يبتغي بعلمه وجه الله تعالى، باذلًا له، عاملًا به، ويهتم بمظهره الخارجي ونظافته الشخصية مقتديًا في ذلك بالرسول ﷺ ، وأن يكسب من المال ما يسدّ حاجة أهله وعياله، ويستغلّ وقته فيما يفيده، مع مراعاة الآداب الوعظية في أثناء إعداد الدرس وإلقائه مثل اختيار الموضوع المناسب، وذكر الله تعالى، والموازنة في الصوت، ومراعاة الفروق الفردية العقلية للسامعين، والاقتصاد في الموعظة، والورع في الفتوى. أما المقومات الخاصة بالمتعلم فأن يبتغي بعلمه وجه الله تعالى، ويحرص على الانتفاع به وتنظيم أوقاته في طلب العلم، والمثابرة عليه، والإلمام من كل علم بطرف، مع تخصيص وقت للكسب الذي يسدّ حاجة أهله وعياله. وهناك شروط للتعلم الجيد الذي يساعد على التحصيل الفعّال، منها تحقيق الصحة العامة للمتعلم، واستغلال الأعمار الزمنية المناسبة

стр. 583

للحفظ، مع تنظيم أوقات الحفظ، وتحديد مقدار المحفوظ وتقسيمه ليسهل حفظه، واستخدام أسلوب التكرار ليثبت في ذهن المتعلم، ومراعاة الأحوال النفسية للمتعلم، وأن يستفيد من طاقاته العقلية المختلفة في حفظ العلوم المهمة أولًا، ثم الأقل أهمية، حتى لا يبدد هذه القدرات فيما لا يفيد، مع مراعاة اجتناب الانتقال من مادة إلى أُخرى قبل أن يتقن الأُولى. ومع هذه الشروط للتعلم الجيد، لابد من إرشاد الطلاب إلى أساليب مقاومة النسيان التي تنحصر في استمرارية ودوام المذاكرة، مع تنظيم أوقات الإعادة، وتحديد القدر الذي يحفظه المتعلم، وأن يكون الحفظ في أوقات النشاط، مع إعطاء المتعلم فترة راحة بمعدل يوم أو يومين حتى تثبت المعلومات في ذهنه. وفي التربية الاعتقادية انتقد ابن الجوزي الأسلوب التقليدي الجامد لتلقين العقيدة أولًا ثم تلقين الشعائر التعبدية دون فهم لما فيها من معانٍ سامية، وحِكَم بليغة، وأن ذلك أدى إلى ضعف الإيمان في قلوب الناس، وتحوُّل العبادات إلى عادات جوفاء لا روح فيها ولا خلق. وهذا ما دعا ابن الجوزي إلى استخدام الأساليب القرآنية، والطرق النافعة لغرس العقيدة الإسلامية الصحيحة، فحذّر من التلقين الصوري الجامد للمبادئ الإِسلاميةَ دون فهم لها. كما أكد أهميةَ استغلال جوانب العقيدة المؤثرة كالإيمان بالله واليوم الآخر وما يتعلق بهما، كذلك الإيمان بشمولية الأحكام التشريعية المنزلة من عند الله ، وأنها جاءت لتنظيم حياة البشر، وتدبير مصالحهم. ونبّه على استخدام الأدلة التي تؤكد فطريةَ الإيمان بوجود الله تعالى، يضاف إلى ذلك تنميةُ عاطفتي الحب والخوف من الله تعالى، لتأثيرهما الفعال في توجيه السلوك وضبطه بطاعة الله تعالى، والبعد عما نهى عنه. مع تكوين القناعة التامة بالعقيدة الإِسلامية بالأدلة والحجج العقلية والعلمية، حتى تكوَّن للناشئين حصانة قوية ضد الإلحاد وأهله. أما التربية الروحية، فقد بيَّن ابن الجوزي فيها أن الروح شيء مبهم غامض، ليس له حدود، وهي لا تُرى بالعين المجرّدة، وعلم

стр. 584

حقيقتها عند الله تعالى، وهي تعرف بآثارها في سلوك الإنسان وتصرفاته. ومن صفات الروح أنها جوهر مخلوق، لا يتجزأ ولا يموت، وأن لها وجودًا بعد موتها وأنها تنعّم وتعذّب، وهي بمثابة المحرك والخادم لجميع البدن. وهناك وسائل تربوية متعددة لتربية الروح نذكرها فيما يأتي: - الوسيلة الأُولى: غرس العقيدة الربانية الصحيحة من خلال الآيات الكونية الدالة على وجود الله تعالى وقدرته الجليلة، والآيات العظيمة في الأنفس البشرية، ومن خلال التفكر في ظاهرة الموت وما بعده. - والوسيلة التربوية الثانية هي تكوين روح الطاعة والإخلاص لله وحده من خلال جميع الأعمال الصالحة التي يؤديها الإنسان ويبتغي بها وجه الله تعالى. - والوسيلة التربوية الثالثة هي ممارسة العبادات المفروضة رغبًا ورهبًا كالصلاة والزكاة والصوم والحج، وتحصيل ما تثمره كل عبادة منها من آثار نفسية وخلقية وروحية جليلة. - الوسيلة التربوية الرابعة هي تطهير النفس من الرذائل وتزكيتها من الآثام والذنوب والمعاصي. أما التربية الخلقية، فقد بيَّن ابن الجوزي بشأنها أن مقياس الأخلاق الفاضلة هو اتباع ما أمر الله به، والتأدب بآدابه، لأن القرآن الكريم أهم مصدر من المصادر التي نتلقى عنها الخلق الفاضل. والخلق فطري ومكتسب من صحبة الناس، لذلك لابد من بذل الجهد في تدريب النفس على الخلق الكريم، والخصال الفاضلة، والبعد عن الخلق الذميم كالكذب وغيره. أما التربية الإرادية فلم يحدد ابن الجوزي تعريفًا للإرادة، ولكنه بيَّن أهمية النية الخيّرة ودورها في حثّ الإنسان على الالتزام بالأعمال الصالحة. لذلك لابد من تدريب الفرد على استحضار النية الطيبة في جميع أعماله، مع اجتناب تكليف الطفل فوق طاقته، حتى لا يؤثر ذلك في نموه الطبيعي العام، وأن لا يكلَّف في بداية نشأته بالعبادات التي لا

стр. 585

يعقلها كالصلاة والصوم والحج، وأن يعوَّد منذ بداية نشأته على الفضائل والأخلاقيات والآداب الصالحة، حتى تصبح جزءًا من سلوكه وشخصيته. وللتربية الإرادية وسائل متعددة منها: الوسيلة الأُولى: ممارسة أنواع التدريب الإرادي للسلوك الفطري المتمثل في إشباع الدوافع كالأكل والشرب والجنس بطريقة معتدلة، وتهذيب الانفعالات كالغضب وكظم الغيظ ودفع الإساءة بالإحسان. والوسيلة الثانية: ممارسة أنواع التدريب الإرادي الخاصة بالبذل والعطاء بالنفس والمال وكل ما يملك. والوسيلة الثالثة: ممارسة أنواع التدريب الخاصة بالتحمل والصبر على كل ما يصيب الإنسان من السراء والضراء، مستخدمًا في ذلك الوسائل المعينة على الصبر كما وردت في القرآن الكريم والسُّنّة النبوية الشريفة، وقصص الأنبياء، ومن خلال مداراة النفس والتلطف بها، وتذكيرها بالأجر العظيم من الله تعالى. والوسيلة الرابعة: تتجلى في وسائل إنقاذ الإرادة من ضعفها، قبل ارتكاب المعاصي، ومعالجتها بعد الوقوع في المعصية. الوسيلة الخامسة: تتجلى في الوسائل النفسية الإيحائية لتقوية الإرادة. بعد دراسة آراء ابن الجوزي التربوية وتحليلها، قامت الباحثة بتقويم هذه الآراء في ضوء القرآن الكريم والسُّنّة النبوية والقواعد الفقهية، وكانت النتيجة النهائية لهذا التقويم كما يأتي: ١ - وثّق ابن الجوزي حوالي ٢٩ رأيًا بالآيات القرآنية. ٢ - وثّق ابن الجوزي حوالي ٦٠ رأيًا بالأحاديث النبوية. ٣ - وثّق ابن الجوزي ٣ آراء بالقواعد الفقهية. ٤ - وثّق ابن الجوزي ٣ آراء بعلم الكلام والمنطق. ٥ - وثّق ابن الجوزي ١٢ رأيًا بقصص الأنبياء والسلف الصالح.

стр. 586

٦ - وثّق ابن الجوزي ٣ آراء بالشعر. ٧ - وثّق ابن الجوزي ٦ آراء بالتجارب والخبرات الذاتية. ٨ - ذكر ابن الجوزي آراء تربوية أُخرى غير موثقة بالآيات القرآنية، أو الأحاديث النبوية أو القواعد الفقهية، أو علم الكلام والمنطق، والقصص والشعر والتجارب. وعلى الرغم من أن معظم آراء ابن الجوزي التربوية موافقة للمنهج التربوي الإسلامي، فقد وجدت الباحثة أن هناك بعض الآراء التربوية التي لا أدلة عليها من مصادر التربية الإسلامية، ولكنه استقاها من مصادر الثقافة العامة في عصره، مثل أن هناك علاقة بين القدرات العقلية وشكل الإنسان، أو أن هناك صفات جسمية يستدل بها على الأذكياء، أو أن من الأسباب التي تورث النسيان الحجامة في النقرة، وأكل الكزبرة الرطبة والتفاح الحامض .. الخ، وهذه الآراء مخالفة للمنهج التربوي الإِسلامي، والدراسات التجريبية الحديثة. قامت الباحثة -بعد هذا التقويم- بموازنة بعض آراء ابن الجوزي التربوية من خلال ثلاثة محاور هي: ١ - موازنة جوانب الحياة الثقافية والتعليمية والتربوية السائدة في عصر ابن الجوزي عند المسلمين وعند الأوروبيين، وهي المدة الزمنية الممتدة بين سنة (٥١٠ - ٥٩٧ هـ - ١١١٦ - ١٢٠١ م). وقد وجد من المقارنة سَبْق ابن الجوزي في كثير من آرائه التربوية بسبب ازدهار الحركة العلمية عند المسلمين من جميع الجوانب، وتركيزها عند الأوروبيين على الديانة النصرانية التي أصابها التحريف، ومحاولة التحرر منها في خطواتها الأُولى. ٢ - موازنة آراء ابن الجوزي التربوية بآراء غيره من المسلمين المعاصرين له في الفترة الزمنية نفسها التي عاش فيها، أمثال: أبي بكر بن العربي في الأندلس والمغرب، والسمعاني في بغداد، والزرنوجي في شرق الدولة الإسلامية، وابن طفيل وابن رشد في الأندلس. واتضح من الموازنة أن ابن الجوزي لم يتصل بأحد من هؤلاء العلماء المسلمين بأية وسيلة من وسائل الاتصال، ومع ذلك فقد كان هناك تشابه إلى حدٍّ ما

стр. 587

في آرائهم، وهذا ناتج من وحدة ينابيع أو مصادر الفكر التربوي الإسلامي التي تربطهم جميعًا. ٣ - موازنة بعض آراء ابن الجوزي التربوية ببعض الآراء التربوية الحديثة. وعند مقارنة الدوافع عند علماء علم النفس الحديث، وجد أن معظمها لا يخالف ما ذهب إليه علماء النفس المحدثون، وإن كان الاختلاف في المصدر الذي أخذ عنه كل منهما. فابن الجوزي استقى تصوره للدوافع من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، أما علماء علم النفس فقد أخذوها من اجتهاداتهم البشرية، أو عن طريق الملاحظة أو المشاهدة أو الاختبارات والتجارب المعملية. وقد اتفق علم النفس الحديث مع ابن الجوزي في كثير من جوانب التقسيم العام لمراحل النمو الإنساني. وأغفل ابن الجوزي مرحلة ما قبل الميلاد رغم اهتمام المنهج التربوي الإسلامي، كذلك اتفق ابن الجوزي مع المحدثين في الاهتمام بالطفولة المبكرة من جميع الجوانب ما عدا الجانب الروحي الذي أغفلوه ولم يغفله ابن الجوزي. أما مفهوم العقل في الفكر الغربي، فقد جاء موافقًا لرأي ابن الجوزي، وإن ظهر في التعاريف الحديثة الدقة العلمية، المعتمدة على المقاييس والاختبارات النفسية. وإن كان لتعريف ابن الجوزي للذكاء وعرض ظواهره قيمة علمية فريدة سبق بها الفكر الغربي الحديث. وقد اتفق رأي ابن الجوزي في درجات العقل المرتفعة والمنخفضة مع الدراسات النفسية الحديثة، أو ما يقابلها بالدرجة العليا والدنيا، ولكنه اختلف عنها في أنه وضَّح الفروق بين الدرجات بالألفاظ، وعلم النفس الحديث وضحها بالنسب المئوية العددية. وقد أكد ابن الجوزي أن القدرات العقلية زمرتان فطرية، ومكتسبة من تأثير البيئة، وهذا ما أثبته علماء الوراثة والبيئة من خلال التجارب والدراسات التي أجريت في هذا المجال. أما العلم والتعليم في نظر ابن الجوزي والمقومات الأساسية للعالم والمتعلم، فقد اختلف فيه اختلافًا واضحًا عن الفكر الغربي بسبب اختلاف بعض مصادر الفكر التربوي لدى الطرفين، وقد اتفق معهم في

стр. 588

العوامل المساعدة على التعلم الجيّد، وطائفة من الطرق المتبعة في مقاومة النسيان. وفيما يتعلق بالتربية الأخلاقية، فقد ركز ابن الجوزي على مفهوم الأخلاق، ولم يهتم بالتربية الأخلاقية، كذلك كشفت الباحثة اختلافًا بين وجهة نظر ابن الجوزي والفيلسوف الألماني "كانت" فالأخلاق في نظر "كانت" " kant"، تختلف اختلافًا كبيرًا عنها عند ابن الجوزي بسبب اختلاف المنطلقات العقائدية، وما يترتب عليها من اختلاف في التصور والسلوك، وهذا الاختلاف ناشئ أساسًا من اختلاف وجهة نظرهما في أساسيات الأخلاق بينهما. والمحصلة النهائية لهذه الموازنة، أن ابن الجوزي وافق الفكر التربوي الحديث في الكثير من آرائه التربوية المستقاة من المنهج التربوي الإسلامي، واختلف معهم في بعض آرائه التربوية بسبب اختلاف المنطلق، أو لأنه كتب في التربية بصفة عامة لا بصفة المتخصص، يضاف إلى ذلك أنه لم يستعن عند كتابته في التربية بعلم الطب أو الأجنة كما فعل علماء علم النفس الحديث. ورغم البعد المكاني والزماني لابن الجوزي، فإنه سبق علماء العصر الحديث في بعض آرائه التربوية، وهذا يدل على صلاحية المصادر التربوية الإسلامية لكل زمان ومكان، وموافقة الإسلام للطبيعة الإنسانية كما خلقها الله تعالى، وشموله لكل ما يحتاجه الإنسان في حياته العامة والخاصة. مجمل النتائج: بعد الدراسة والتحليل والتقويم والمقارنة لآراء ابن الجوزي التربوية، ثم بعد ذكر خلاصتها فيما سبق فقد أجملت الباحثة النتائج التي وصلت إليها هنا، لأن القارئ المتعمق يدرك ما فيها من جزئيات لا تحتاج إلى تفصيل مرة أخرى، ولاسيّما أن الباحثة ذكرت في نهاية كل فصل أهم الآراء التربوية المستخلصة منه. وقد حاولت الباحثة أن تكون هذه النتائج مستمدة من الدراسة نفسها، لتكون مفيدة بنّاءة، وتحقق الأهداف المرجوة منها، وتلك النتائج المجملة التي تعتبر خلاصة ملخص

стр. 589

النتائج بعناوينها الأساسية هي الآتية: ١ - الكشف عن الفكر التربوي لابن الجوزي، واستخراج المبادئ والتوجيهات والأساليب التربوية لديه. ٢ - تقويم آراء ابن الجوزي التربوية في ضوء القرآن الكريم والسُّنّة النبوية والقواعد الفقهية، وبيان مدى أصالة هذه الآراء وثباتها لأنها مستمدة من المنهج التربوي الإِسلامي. ٣ - أسبقية ابن الجوزي لعلماء التربية وعلم النفس الحديث في بعض آرائه التربوية والنفسية. ٤ - إمكانية الاستفادة من التوجيهات والمبادئ التربوية لابن الجوزي في تعليمنا وتربيتنا المعاصرة. ٥ - إمكانية الاستفادة من طريقة اجتهاداته التربوية المستمدة من القرآن الكريم والسُّنّة النبوية، ومن ضوابط القواعد الفقهية، ومن استعانته بالقصص والشعر والتجارب والخبرات الذاتية فى تعليمنا وتربيتنا المعاصرة. ٦ - تحليله للعواطف والانفعالات الإيجابية والسلبية، وتقديم معالجات لبعض الحالات النفسية المرضية معالجة إسلامية فذّة. ٧ - من جوانب سمات اهتمامات ابن الجوزي التربوية، الاهتمام بآداب العالم والمتعلم، وغياب مثل هذا الاهتمام في العصر الحديث. فنرى ظاهرة سوء أدب المتعلمين مع المعلمين، ومع الآباء ومع الكبار. ٨ - هناك العديد من وجوه الاستفادة من آراء ابن الجوزي فى مجال تربيتنا الإِسلامية المعاصرة. ذكرتها الباحثة بالتفصيل في مواضعها.

стр. 590

• الفصل الثاني المقترحات إن المقترحات المنبثقة من هذه الدراسة التربوية لفكر ابن الجوزي، تهدف بوجه خاص وأساسي إلى ترجمة هذه المبادئ والتوجيهات التربوية بالعمل ونقلها من إطارها النظري إلى التطبيق الفعلي في واقع الأُسْرة ثم المدرسة ثم المجتمع بمؤسساته المختلفة. وقد جاءت هذه المقترحات، لتبين أن هذه الدراسة ليست مجرد بحث تربوي تقدمه الباحثة لنيل درجة علمية فقط ثم ليحفظ هذا الجهد العلمي كبعض الجهود العلمية الأُخرى، بل لتثمر هذه الدراسة وتترجم إلى خطط تربوية، ومناهج تعليمية، ووسائل تهذيبية تخدم تربيتنا وتعليمنا المعاصر، بما يتوافق ومنهج الإِسلام الحنيف. وإنني لآمل أن تسهم هذه الدراسة -إن شاء الله- في تصحيح بعض المفاهيم، أو تغيير وتعديل البعض الآخر، لأن هذه الآراء والتوجيهات من صميم المنهج التربوي الإسلامي، نعم إن هذه الدراسة وحدها لن تحدث التغيير المطلوب، ما لم تتضافر الآراء التربوية لجميع علماء المسلمين في سبيل ذلك. كما آمل أن تغني هذه الدراسة مكتبة التربية الإِسلامية التراثية، وتفيد كثيرًا من الباحثين عن التراث التربوي الإِسلامي. لذلك فإن الباحثة من خلال دراستها لآراء ابن الجوزي التربوية، وقراءتها لآراء غيره من العلماء المسلمين لاحظت أن كل بحث يهتم بدراسة عالم من العلماء المسلمين، ويبرز آراءه التربوية، وسبقه للغربيين المعاصرين، وهذه الآراء تتفاوت في كثرتها أو قلتها من عالم لآخر،

стр. 591

ولكن في مجموعها لا تخدم النظام التعليمي والتربوي من جميع جوانبه إلا إذا نفذت الاقتراحات المنبثقة عنها. ويمكن إجمال هذه المقترحات في الآتي: ١ - أن تشكل لجنة علمية، تهتم بجمع الآراء التربوية للعلماء المسلمين ودراستها من جميع الجوانب ثم تصنيف هذه الآراء في مجالات متعددة مثل "أهداف التربية الإسلامية"، "تربية الأطفال والناشئين وفق مراحل العمر" "وسائل التربية الإسلامية وأساليبها"، "آداب العالم والمتعلم" .. وهكذا. وبعد هذه الدراسة والتصنيف وجمع الآراء التربوية لعلماء المسلمين، تحت المجال نفسه، مثل "تربية الأطفال"، تكون اللجنة قد حصلت على آراء تربوية قيّمة في تربية الأطفال لجميع العلماء، ثم تقوم بالتوفيق بين الآراء وإخراجها في صورة مبادئ تربوية مناسبة للتلاميذ في جميع المراحل التعليمية. وإذا ظهرت هذه الخطوة العلمية إلى حيز التطبيق، فإنها لا شك ستغني القارئ المسلم، وطالب العلم بما فيها من عمق وأصالة وفهم للمنهج التربوي الإِسلامي من قبل علمائنا الأجلاء، ويضاف إلى ما سبق أنها ستسهم إلى حد كبير في تأصيل الفكر التربوي الإسلامي في العالم من خلال نشرها وتعميمها والأخذ بمقتضياتها ضمن الخطط والمناهج التعليمية. ٢ - تحقيق تراثنا التربوي تحقيقًا علميًّا وتيسير الاستفادة منه، ومن هذا التراث مؤلفات ابن الجوزي وتحقيق المخطوط منه ونشره. ٣ - الاهتمام بالفكر التربوي لابن الجوزي ولغيره من العلماء المسلمين، لأنه محاولة جادة لاستمداده غالبًا من المنهج التربوي الإسلامي بمصدريه الكتاب الكريم والسُّنّة النبوية ثم الاجتهاد المنهجي في ضوئهما. ٤ - إمكانية تطبيق آراء ابن الجوزي التربوية، لذلك أوصي القائمين على المناهج التعليمية في مملكتنا الحبيبة، باختيار الآراء التربوية المناسبة لكل مرحلة من المراحل التعليمية والعمل وفقها ضمن المقررات

стр. 592

الدراسية. (سبق في الباب السادس بيان وجوه الاستفادة بالتفصيل). ٥ - الاستفادة من طريقة ابن الجوزي عند عرضه للآراء التربوية، من خلال فهمه الصحيح للآيات القرآنية والأحاديث النبوية والقواعد الفقهية. ٦ - حصر التراث التربوي الإِسلامي وتصنيفه حسب العصور أو حقبة تاريخية معينة. ٧ - إنشاء مكتبة تربوية إسلامية تراثية عن طريق جمع كل هذه الرسائل والبحوث التربوية التراثية. ٨ - طبع الرسائل الجامعية التربوية التراثية بعد إجراء التعديلات الضرورية. ٩ - دراسة خصائص التربية التراثية ومميزاتها، ومعرفة المناهج العلمية المستخدمة عند كتابتها. ١٠ - دراسة تطور التفكير التربوي الإِسلامي عبر العصور السابقة، وملامح كل عصر من تلك العصور، وأهم المؤثرات الموجهة للتربية فيه. ١١ - دراسة خصائص الفكر التربوي لدى العلماء المسلمين السابقين، ومقارنتها بالواقع الحالي للمتعلمين. ١٢ - عقد بعض المؤتمرات والندوات التربوية التي تركز على طرق إحياء التراث التربوي الإِسلامي للعلماء المسلمين، وإبراز أنماط دراستها دراسة مكتبية فنية، بحيث يستفيد منها الباحثون وتساعد على سرعة إنجاز بحوثهم، وتُعمل أدلة لتلك البحوث وفهرسة تحليلية لها. ١٣ - دراسة عوامل اندثار مثل هذا النسق من التفكير التربوي الإسلامي، وبقائها في طي النسيان في واقعنا التربوي، ثم دراسة وضع التربية الغربية المنفذة في الأنظمة التعليمية والتربوية في البلاد الإسلامية، وخطرها وأثرها في تشكيل الشخصية المسلمة. ١٤ - العمل على كشف المنهج التربوي التعليمي لدى علماء المسلمين وبخاصة في عصور ازدهار العلم والحضارة الإسلامية التي سبق فيها المسلمون غيرهم في العلوم والصناعات الاقتصادية ولذا ما كانوا

стр. 593

يحتاجون فيها إلى غيرهم ولا إلى إرسال أبنائهم إلى الدول الأجنبية، وما كانوا يحتاجون إلى غيرهم في المعونة الاقتصادية والصناعات وما إلى ذلك. ١٥ - الاهتمام بإدخال التغيير المناسب في مناهج كليات التربية وكليات المعلمين لتعدَّ المجتهد التربوي المسلم الذي لديه الأهلية للاجتهاد التربوي، مع تغيير النظم واللوائح المساعدة على هذا الإعداد.

стр. 594

فهرس المصادر والمراجع ١ - القرآن الكريم. ٢ - إبراهيم، صبحي، طه، رشيد. التربية الإسلامية وأساليب تدريسها. عمان، دار الأرقم للكتب، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م. ٣ - الأتابكي، جمال الدين، أبو المحاسن، يوسف، بن تغري بردي. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب مع استدراكات وفهارس جامعة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، دون تاريخ. ٤ - الأثري، عبد الرحمن، علي، بن محمد، بن عمر، الشيباني، الشافعي. كتاب تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث. بيروت، دار الكتاب العربي، دون تاريخ. ٥ - أحمد، د. سعد، مرسي وعلي. د. سعيد، إسماعيل. تاريخ التربية والتعليم القاهرة، عالم الكتب، ١٩٧٣ م. ٦ - الأصبهاني، أبو القاسم، إسماعيل، محمد، بن الفضل، الجوزي. الترغيب والترهيب. (خرَّج الأحاديث) زغلول، محمد، السعيد، بسيوني، (راجعه) زايد، محمود، إبراهيم، بيروت، مؤسسة الخدمات الطباعية حسيب درغام وأولاده، دون تاريخ. ٧ - الأصبهاني، أبو محمد، عبد الله، بن محمد، بن جعفر، بن حيان، أبو الشيخ. العظمة. (تحقيق) المباركفوري، رضاء الله، محمد إدريس، الرياض، دار العاصمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ. ٨ - الألباني، محمد، ناصر الدين. سلسلة الأحاديث الصحيحة. دمشق، بيروت، المكتب الإسلامي، المجلد الأول والثاني الطبعة الثانية في عام ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م. والمجلد الثالث والرابع طبع في الرياض، مكتبة دار المعارف، الطبعة الثالثة، عام ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م، والطبعة الرابعة، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.

стр. 595

٩ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ على الأُمّة. دون ناشر، ١٣٩٨ هـ. ١٠ - صحيح الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير). بيروت، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية عام ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م. ١١ - ضعيف الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير). بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الثانية، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م. ١٢ - غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام. بيروت، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ١٣ - الأهواني، د. أحمد، فؤاد. التربية في الإسلام. القاهرة، دار المعارف، دون طبعة. ١٤ - أمين، مصطفى. تاريخ التربية. مصر، مطبعة المعارف بشارع الفجّالة، الطبعة الثانية، ١٣٤٤ هـ - ١٩٢٦ م. ١٥ - أوبير، رونيه. التربية العامة. (ترجمة) عبد الدائم، د. عبد الله، بيروت، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة، ١٩٨٢ م. ١٦ - البار، د. محمد، علي. خلق الإنسان بين الطب والقرآن. جدة، الدار السعودية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م. ١٧ - موت القلب أو موت الدماغ. جدة، الدار السعودية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م. ١٨ - الوجيز في علم الأجنة القرآني. جدة، الدار السعودية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ١٩ - البخاري، محمد، بن إسماعيل. الأدب المفرد. بيروت، دار الكتب العلمية. دون تاريخ. ٢٠ - بدوي، عبد الرحمن. الأخلاق عند كنت. الكويت، وكالة المطبوعات، ١٩٨٩ م. ٢١ - البستي، محمد، بن حبان، أحمد، التميمي. المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين. (تحقيق) زايد، محمود، إبراهيم، بيروت، لبنان، دار المعرفة للطباعة والنشر، دون تاريخ. ٢٢ - البغدادي، إسماعيل، باشا. هدية العارفين، أسماء المؤلفين وآثار المصنفين. بيروت، دار العلوم الحديثة، طبع في استانبول سنة ١٩٨١ م. ٢٣ - البغدادي، زين الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن، بن شهاب الدين، بن أحمد، بن رجب، الحنبلي. جامع العلوم والحكم. مؤسسة الكتب الثقافية، دون تاريخ.

стр. 596

٢٤ - كتاب الذيل على طبقات الحنابلة. بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٢ م. ٢٥ - بغدادي، عبد الله، عبد المجيد. الانطلاقة التعليمية فى المملكة، أصولها، جذورها، أولياتها. جدة، دار الشروق، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م. ٢٦ - البلالي، عبد الحميد. البيان [في] مداخل الشيطان. بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م (*). ٢٧ - البنا، حسن. مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا. بيروت، المؤسسة الإسلامية للطباعة والصحافة والنشر، الطبعة الثالثة، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ٢٨ - بيصار، د. محمد. العقيدة والأخلاق وأثرهما في حياة الفرد والمجتمع. بيروت، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الرابعة، ١٩٧٣ م. ٢٩ - البيضاوي، ناصر الدين، أبو سعيد عبد الله بن عمر، الشيرازي. أنوار التنزيل وأسرار التأويل. بيروت، دار الجيل، دون تاريخ. ٣٠ - التبريزي، محمد، بن عبد الله، الخطيب. مشكاة المصابيح. (تحقيق) الألباني، محمد، ناصر الدين، بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الثالثة عام ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ٣١ - الترابي، حسن. الإيمان أثره في حياة الإنسان. الكويت، دار القلم، الطبعة الأولى، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م. ٣٢ - التميمي، عز الدين وسمرين، بدر، إسماعيل. نظرات التربية الإسلامية. عمان، دار البشير، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ٣٣ - توق، د. محيي الدين وعدس، عبد الرحمن. أساسيات علم النفس التربوي. نيويورك، جون وايلي وأولاده، دون تاريخ. ٣٤ - ابن تيمية، تقي الدين، أحمد بن عبد الحليم. العبودية. الرياض، مكتبة المعارف، دون طبعة، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م. ٣٥ - ابن جبير. رحلة ابن جبير. بيروت، دار بيروت للطباعة والنشر، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م. ٣٦ - الجراحي، إسماعيل، محمد، العجلوني. كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس. (تحقيق) القلاش، أحمد، القاهرة، مكتبة التراث الإسلامي ودار التراث. ٣٧ - الجرجاني، علي، محمد، علي. كتاب التعريفات. (حققه وقدم له ووضع فهارسه) الأبياري، إبراهيم، بيروت، دار الكتاب العربي، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ٣٨ - الجزري، مجد الدين، ابن الأثير. جامع الأصول في أحاديث الرسول. (تحقيق)

стр. 597

الأرناؤوط عبد القادر، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ٣٩ - الجمالي، د. محمد، فاضل. نحو تربية مؤمنة. تونس، الشركة التونسية للتوزيع، الطبعة الأولى، ١٩٧٧ م. ٤٠ - الجندي، أنور. التربية وبناء الأجيال فى ضوء الإسلام. بيروت، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الأولى، ١٩٧٥ م. ٤١ - الجوزجاني، أبو إسحاق، إبراهيم، بن يعقوب. أحوال الرجال. (تحقيق) السامرائي، السيد، صبحي، البدري، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ٤٢ - الجوزو، محمد, علي. مفهوم العقل والقلب في القرآن والسُّنّة. بيروت، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى، ١٩٨٠ م. ٤٣ - ابن الجوزي، جمال الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن، بن علي. أحكام النساء. بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ٤٤ - أخبار الحمقى والمغفلين. بيروت، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الخامسة، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ٤٥ - الأذكياء. دمشق، مكتبة الإحسان للطباعة والنشر والتوزيع، دون تاريخ. ٤٦ - التبصرة. (تحقيق) عبد الواحد، د. مصطفى. بيروت، مؤسسة جمال، الطبعة الأولى، ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م. ٤٧ - تلبيس إبليس. بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، ١٣٧٨ هـ. ٤٨ - تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر. من كتاب التحفة البهية والطرفة الشهية. بيروت، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م. ٤٩ - الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفَّاظ. بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ٥٠ - ذم الهوى. (تحقيق) عبد الواحد، د. مصطفى. (مراجعة) الغزالي، محمد، الطبعة الأولى، ١٣٨١ هـ - ١٩٦٢ م. ٥١ - زاد المسير في علم التفسير. دمشق - بيروت، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م. ٥٢ - صيد الخاطر. (راجعه ووضع مقدمته وعلق عليه) الطنطاوي، علي و (حققه ووضع فهارسه وعناوين فصوله) الطنطاوي، ناجي، دمشق، دار الفكر، الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م. ٥٣ - صيد الخاطر. بيروت، المكتبة العلمية، دار الباز للطباعة والنشر، دون تاريخ.

стр. 598

٥٤ - كتاب القصاص والمذكرين. (تحقيق) الصباغ، د. محمد، لطفي، بيروت، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ٥٥ - اللطائف والطب الروحاني. (تحقيق) عطا، عبد القادر، أحمد، القاهرة، مكتبة القاهرة، دون تاريخ. ٥٦ - كتاب اللطف في الوعظ. بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م. ٥٧ - لفتة الكبد إلى نصيحة الولد. القاهرة، المطبعة السلفية ومكتبتها، دون تاريخ. ٥٨ - مشيخة ابن الجوزي. (تحقيق) محفوظ، محمد، (أثينا - بيروت، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م. ٥٩ - مناقب الإمام أحمد بن حنبل. (تحقيق) لجنة إحياء التراث العربي، بيروت، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الثالثة، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م. ٦٠ - كتاب المنتظم. (دراسة وتحقيق) الحكيم، د. حسن، عيسى، علي، بيروت، عالم الكتب، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ٦١ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. حيدر آباد، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، ١٣٥٨ هـ. ٦٢ - الموضوعات. (تحقيق) عثمان، عبد الرحمن، محمد. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ٦٣ - الجيار، سيد، إبراهيم. دراسات في تاريخ الفكر التربوي. القاهرة، مكتبة غريب، دون تاريخ. ٦٤ - ابن حنبل، أحمد. العلل ومعرفة الرجال. (تعليقات وحواشي) قوج بكيت، د. طلعت وجرّاح أوغلي، د. إسماعيل، استانبول، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، ١٩٨٧ م. ٦٥ - المسند. وبهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال. بيروت، المكتب الإسلامي، دار صادر، الطبعة الخامسة، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ٦٦ - الحنبلي، أبو الفلاح، عبد الحي، بن العماد. شذرات الذهب في أخبار من ذهب. بيروت، المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، دون تاريخ. ٦٧ - خلاف، عبد الوهاب. علم أصول الفقه. الكويت، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة العاشرة، ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م. ٦٨ - أبو داود، سليمان، بن الأشعث، السجستاني، الأزدي. رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه. (حققها وعلق عليها) الصباغ، د. محمد، بيروت، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، ١٤٠١ هـ.

стр. 599

٦٩ - سنن أبي داود. (إعداد وتعليق) الدعاس، عزت، عبيد والسيد، عادل، حمص - سورية، دار الحديث، الطبعة الأولى، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م. ٧٠ - سنن أبي داود. (تحقيق) عبد الحميد، محمد، محيي الدين، دار إحياء السُّنّة النبوية، دون تاريخ. ٧١ - الداودي، شمس الدين، محمد، بن علي، بن أحمد. طبقات المفسرين. (تحقيق) عمر، علي، محمد، القاهرة، مركز تحقيق التراث بدار الكتب، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى، ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م. ٧٢ - الدفاع، د. علي، عبد الله. العلوم البحتة في الحضارة العربية والإسلامية. بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ٧٣ - الدمشقي، شهاب الدين، أبو العباس الحنبلي الحراني. المسودة في أصول الفقه. (تحقيق) عبد الحميد، محمد، محيي الدين، بيروت، دار الكتاب العربي، دون تاريخ. ٧٤ - دياب، د. عبد الحميد وقرقوز، د. أحمد. مع الطب في القرآن الكريم. دمشق، مؤسسة علوم القرآن، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م. ٧٥ - الديلمي، أبو شجاع، شيرويه، بن شهرزاد، بن شيرويه، الهمداني. الفردوس بمأثور الخطاب. (تحقيق) زغلول، السعيد، بسيوني، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م. ٧٦ - الذهبي، الحافظ. تذكرة الحفاظ. بيروت، دار إحياء التراث العربي، دون تاريخ. ٧٧ - التلخيص بذيل المستدرك على الصحيحين. (إشراف) المرعشلي، د. يوسف عبد الرحمن. بيروت، دار المعرفة، دون تاريخ. ٧٨ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة. بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ٧٩ - راجح، د. أحمد، عزت. أصول علم النفس. الإسكندرية، المكتب المصري الحديث، الطبعة التاسعة، دون تاريخ. ٨٠ - الرازي، عبد الرحمن، المنذر، التميمي. كتاب الجرح والتعديل. حيدر آباد الدكن - الهند، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الطبعة الأولى، ١٣٧٢ هـ -١٩٥٢ م. ٨١ - الزرنوجي، برهان الدين. تعليم المتعلم طريق التعلم. (تحقيق) الخيمي، صلاح، محمد وحمدان، نذير، دمشق - بيروت، دار ابن كثير، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م. ٨٢ - الزنداني, عبد المجيد وآخرون. الإيمان. دمشق، دار القلم، الطبعة الرابعة، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.

стр. 600

٨٣ - زهران، د. حامد، عبد السلام. علم نفس النمو. القاهرة، عالم الكتب، الطبعة الرابعة، ١٩٧٧ م. ٨٤ - أبو زهرة، محمد. أصول الفقه. القاهرة، دار الفكر العربي، ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٨ م. ٨٥ - تنظيم الإسلام للمجتمع. القاهرة، دار الفكر، ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م. ٨٦ - زيدان، د. محمد، مصطفى. معجم المصطلحات النفسية والتربوية. جدة، دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م. ٨٧ - سابق، السيد. فقه السنة. بيروت، دار الكتاب العربي، دون تاريخ. ٨٨ - السدلان، د. صالح، غانم. النية وأثرها في الأحكام الشرعية. الرياض، مكتبة الخريجي، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م. ٨٩ - السمالوطي، د. نبيل، محمد، توفيق. الإسلام وقضايا علم النفس الحديث. دار الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م. ٩٠ - السمرقندي، نصر بن محمد بن إبراهيم. تنبيه الغافلين. (تحقيق) الوكيل، عبد العزيز، محمد، جدة، دار الشروق، الطبعة الثالثة، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م. ٩١ - السمعاني، عبد الكريم، محمد. أدب الإملاء والاستملاء. (تحقيق) زيعور، شفيق، محمد، لبنان، دار اقرأ، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م. ٩٢ - ابن سورة، أبو عيسى، محمد، بن عيسى. الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي. (تحقيق) عوض، إبراهيم، عطوة، القاهرة، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م. ٩٣ - السيد، د. فؤاد البهي. الأسس النفسية للنمو. دون ناشر، الطبعة الرابعة، ١٩٧٥ م. ٩٤ - الذكاء. القاهرة، دار الفكر العربي، الطبعة الرابعة، ١٩٧٦ م. ٩٥ - ابن سينا، أبو علي، الحسين بن عبد الله. دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية. بيروت، دار إحياء العلوم، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. ٩٦ - السيوطي، جلال الدين، عبد الرحمن. تاريخ الخلفاء. بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، دون تاريخ. ٩٧ - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي. (حققه وراجع أصوله) عبد اللطيف، عبد الوهاب، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة، عام ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م. ٩٨ - الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير. بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م. ٩٩ - الشاطبي، أبو إسحاق، إبراهيم بن موسى، اللخمي، الغرناطي، المالكي. الموافقات في أصول الشريعة. (حققه) دراز، عبد الله، (ضبطه وفصّله ووضع
следующие страницы →