الأحكام الوسطى من حديث النبي ﷺ
تأليف
الإمام الحافظ المحدث أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأزدي الأشبيلي
«ابن الخراط»
(٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ)
تحقيق
حمدي السلفي - صبحي السامرائي
مكتبة الرشد
стр. 2
جَمِيع الحُقُوق مَحْفُوظَة
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز
ص. ب: ١٧٥٢٢، الرياض: ١١٤٩٤، هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢
تلكس: ٤٠٥٧٩٨، فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١
فرع القصيم بُرَيْدَة حَيّ الصَّفْرَاء
ص. ب: ٢٣٧٦، هَاتِف وفاكس ملي: ٣٨١٨٩١٩
نص رسالة رد الذهبي على ابن القطان
وهي من مخطوطات المكتبة الظاهرية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة وبعد: فقد رأينا نشر رسالة رد الإمام الناقد الحافظ أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن قايماز الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. على كتاب الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لمؤلفه الحافظ الناقد أبي الحسن علي بن عبد الملك الكناني الفاسي المتوفى سنة
٦٢٨ هـ. وكتاب الأحكام للحافظ عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي (كتابنا).
وقد ذكر الذهبي في مقدمة الرسالة سبب تأليفه لها أن ابن القطان لم يصب في كثير من تعقيباته وأسرف في المحاققة والتعنت للحافظ عبد الحق الإشبيلي، فرد وعقب عليه. وذكر الإمام الذهبي أن ابن القطان أصاب في كثير من تعقيباته. وهذه الرسالة منقولة من اختصار الذهبي لكتاب الوهم والإيهام.
стр. 5
انظر ترجمة ابن القطان في التكملة للمنذري (٣/ ٦٨٦)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٠٧)، وجذوة المقتبس ٢٩٨.
وترجمة الإمام الذهبي في ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٤. والإعلام للزركلي وقد تمّ نشر الرسالة على نسخة مخطوطة فريدة وهي من مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق مجموع ٧٠ في ١١ ورقة (من ورقة ١٥ - ٢٦) وهي بخط كما جاء في آخرها (فرغ من كتابته العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن عبد الله بن منجا الحنبلي). وعلى أول ورقة من المخطوط قراءة على العلامة يوسف بن عبد الهادي تاريخها يوم الثلاثاء سابع عشر من شهر جمادى الآخرة سنة سبع وتسع وثمان مائة. وعلى النسخة تصحيح في حواشيها، ويظهر أن النسخة منقولة عن نسخة المؤلف علمًا بأن صديقنا الدكتور فاروق حمادة قد نشر الرسالة في إحدى المجلات جزاه الله خيرًا.
المحققان
стр. 6
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين،
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله الذهبي رحمه الله تعالى في كتاب مختصر كتاب الوهم والإيهام لابن القطان:
قال الحافظ العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى الكناني الحميري الفاسي المغربي -عرف بابن القطان- المتوفى سنة ٦٢٨ هـ:
الحمد لله كما يحق له ويجب، والصلاة على نبيه محمد المنتخب، فذكر خطبة ابن القطان، وكتب الذهبي أيضًا على ظاهر الكتاب ناقلًا عن ابن القطان لقد أسرف في المحاققة والتعنت للحافظ أبي محمد، وبالغ في ذلك، وأصاب في كثير من ذلك ولم يصب في أماكن، وغلط فيها، وألزم أبا محمد بتطويل الكلام عن الأصل بما لا يناسب الأحكام المختصرة التي بلا أسانيد وعمد إلى رواة لهم جلالة وجلادة في العلم، وحديثهم في معظم دواوين الإسلام فغمزهم بكون أن أحدًا من القدماء ما نص على توثيقهم بحسب ما اطلع هو عليه، وقاعدته كابن حزم، وأهل الأصول، يقبل ما روى الثقة سواء خولف أو رفع الموقوف أو وصل المرسل.
والرجل محافظ في الجملة له اطلاع عظيم، وتوسع في الرجال، ويقظة وفطنة قل من يجاريه في زمانه، أخذ الفن من المطالعة.
стр. 7
١ - حديث الدارقطني، من رواية القاسم بن محمد العمري "لاَ يَقْضِي القَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيّانُ".
قال: فالقاسم متروك.
قلت: الصواب القاسم بن عبد الله (١).
٢ - حديث عصمة بن مالك وعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة "أَنَّ مَمْلُوكًا سَرَقَ فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ سَرَقَ فَعَفَا عَنْهُ، فَلَمّا رُفعَ إِلَيْهِ فِي الخَامِسة قُطعَ".
الحديث لا يصح لإرساله وضعف إسناده (فهذا تعبيره) فقال: رواه النسائي، وما هو في النسائي هكذا بل فيه حماد بن سلمة عن يونس، وذكر على الحاشية.
قلت: صوابه يوسف بن سعد بدل يونس عن الحارث بن حاطب أن رسول الله ﷺ أتي بلص فقال: "اقْتُلُوهُ"، قالوا: إنما سرق، قال: "اقْطَعُوا
стр. 8
يَدَهُ"، ثم سرق، فقطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه، ثم سرق فقتله (١).
فنسبة المؤلف الخبر إلى النسائي، وإلى عصمة بن مالك وعبد الله بن الحارث، وهم.
٣ - حديث عائشة في قيامه ﵇ في الناس في رمضان ليلة بالناس، زاد في طريق "وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ".
فهذا من حديث زيد بن ثابت، وما هو في مسلم، وإنما هو بلفظ آخر.
قلت: بل هو في مسلم.
٤ - حديث: روى إبراهيم بن زيد بن فديد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا "إِذَا دَخلَ أَحدكُمُ المَسجدَ فَلا يَجلس حَتَّى يَرْكَعَ رِكْعَتَينِ وإِذَا دَخَل بَيْتَهُ كَذَلِكَ" قال: وهذه الزيادة لا أصل لها، قاله: (البخاري) وإنما يصح في ذلك حديث أبي قتادة (١).
فهذا من كتاب ابن عدي، حدثنا حذيفة وغيره قالوا: ثنا أبو أمية ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر ثنا إبراهيم بن زيد بن فديد.
قال ابن عدي: وإبراهيم لا يحضرني له غير هذا وهو منكر (٢).
قال ابن القطان: سعد مجهول الحال.
стр. 9
قلت: بل روى عنه جماعة (٣)، وقال ابن معين: ليس له بأس (٤)، (ت، س، ق).
٥ - حديث: "طَعامُ البَخيلِ دَاءٌ" لم نعرفه وهو عند أبي أحمد بإسناد آخر رواه أبو يعلى الصدفي: ثنا أبو العباس العذري، ثنا محمد بن نوح الأصبهاني بمكة ثنا الطرافي ثنا المقدام بن داود ثنا عبد الله بن يونس عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ "طَعَامُ البَخيلِ دَاءٌ وَطَعامُ السَّخِيِّ شِفَاءٌ".
قال أبو علي: غريب عجيب ورجاله ثقات.
قال المؤلف: مقدام قال فيه الدارقطني: ضعيف.
٦ - "لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذهِ الأُمَّةِ لاَ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ"، من كتاب عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة هو في مسلم دون (ولا).
قال المؤلف: فابن أبي شيبة قد ذكر من حديث أبي موسى صحيحًا ذلك المعنى بعينه فقال حدثنا عفان حدثنا شعبة ثنا أبو شمر، سمعت سعيد بن جبير عن أبي موسى مرفوعًا:
стр. 10
"مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ يَهودِي أَوْ نَصْرَانِي ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي دَخَل النَّارَ".
قال ابن القطان: هذا حديث صحيح الإسناد فاعلمه، كذا قال، ولم يتفطن إلى أن سعيدًا لم يلق أبا موسى، وأنه منقطع، وأبو شمر الضبعي ما سمي روى له مسلم.
٧ - حديث في قضاء صوم التطوع ضعفه وما ذكر أن مجاهدًا ما سمع من عائشة.
قلت: في ذا خلاف.
٨ - حديث بنت أبي حبيش كانت تستحاض فقال لها: "إِذَا كَانَ دَمُ الحَيضِ فَإنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ".
انفرد بلفظه محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش فهذا منقطع لأنه حدث به مرة فقال: عن عروة عن عائشة عن فاطمة، وقال الليث: عن يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عبد الله عن المنذر أبي المغيرة عن عروة أن فاطمة حدثته.
فالمنذر مجهول، قاله أبو حاتم (١).
وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة حدثتني فاطمة أنها أمرت أسماء، أو حدثتني أسماء أنها أمرت فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل لها رسول الله ﷺ فهذا شك فيه سهيل وقد ساء حفظه، وفيه أنه أحالها على
الأيام فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم والقرء (٢).
стр. 11
وقال علي بن عاصم عن سهيل وفيه أن التي حدثته أسماء ولم يشك.
٩ - وقال أبو داود ثنا وهب بن بقية أنا خالد عن سهيل عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت عميس (قالت) قلت: يا رسول الله إن فاطمة استحيضت فقال: "لِتَغْتسلَ الظُّهرَ وَالعَصرَ غُسْلًا وَاحِدًا". . الحديث.
وفاطمة أسدية، قال ابن حزم: أدركها عروة، ولم يبعد أنه سمع من خالته عائشة ومن ابن عمه.
قال المؤلف: هذا عندي غير صحيح وفاطمة في تعدد زبير لأنها بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد ولا يعرف لها سوى هذا الحديث، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها.
قلت: ما أبدى ابن القطان في رده على ابن حزم طائلًا.
١٠ - حديث المسيب بن حزن، لما حضرت أبا طالب الوفاة.
فالمسيب من مسلمة الفتح، ولم يشاهد القصة.
قلت: مراسيل الصحابة حجة وذكر على الحاشية.
قلت: عامة ما في هذا الباب أحاديث علقها الأئمة فقال: منقطع.
١١ - حديث ابن عباس "لَيْسَ عَلى النِّساءِ حَلْقٌ" سكت عنه، وهو ضعيف منقطع، ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة، أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال مرفوعًا.
وأم عثمان لا يعرف لها حال.
قلت: هي زوجة شيبة لها صحبة ورواية في مسند أحمد (١).
стр. 12
١٢ - حديث ابن عباس وقت العقيق فهو من طريق يزيد بن أبي زياد، وقد نبّه عليه عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن جده.
فأقول: إنما يعرف محمد بالرواية عن أبيه عن ابن عباس، وخرج له بذلك مسلم في قيام الليل فأخاف انقطاعه مع قول مسلم: لا نعلم أنه لقي جده.
قلت: مولده سنة أربع وستين، وأدرك جده وهو ابن أربع سنين.
١٣ - حديث من مسند ابن أبي شيبة عن سعد في الحج "فَمنَّا مَنْ رَمَى بِستٍ، وَمنَّا مَنْ رَمَى بِسَبعٍ".
قال: في إسناده حجاج بن أرطأة.
قلت: وهو عن مجاهد عن سعد، ولا نعلمه سمع منه، وممكن.
١٤ - حديث عن أبي رافع "فَأمَرَنِي رَسولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَنزِلَ الأَبطحَ، وَلكنْ جِئتُ فَضَربتُ قِبَّتَهُ، فَجَاءَ فَنَزِلَ"، فسكت عنه لكونه في (م) وهو عن سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع.
قال ابن عبد البر: ولد سليمان سنة أربع وثلاثين - وقيل: سنة سبع وعشرين ومات أبو رافع أثر قتل عثمان.
قلت: يبعد سماعه منه.
قال: وذكر ابن أبي خيثمة: ثنا حامد بن يحيى ثنا سفيان قال: كان عمرو يحدثنا عن صالح بن كيسان أنه سمع سليمان بن يسار يقول: أخبرني أبو رافع، وكان على ثقل رسول الله فضرب قبته بالأبطح.
стр. 13
١٥ - حديث الموطأ عن عبد الله الصنابحي في فضيلة الوضوء، فقال عبد الله: لم يلق النبي ﷺ ، ويقال: أبو عبد الله وهو الصواب، واسمه عبد الرحمن فصدق، فقد ذكر مالك الصنابحي أحاديث سماه فيها عبد الله فيزعمون أنه وهم، أو سمَّاهُ عبد الله لأنا كلنا عبيد لله، قال (البخاري) وهم مالك، هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة حديثه مرسل (١).
والصنابحي الأحمسي صحابي له حديثان، نقله الترمذي في العلل.
قال المؤلف: لكن التكهن بأنه المراد، لا نقول عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ونسبة الوهم إلى مالك فيه خطأ ودعوى، ومالك ما انفرد بذلك، تابعه أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي عن عبادة في الوتر وتابعهما زهير بن محمد عن زيد، وقال سعيد: حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد عن عطاء عن عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الشَمْسَ تَطْلُعُ مَعَ قَرْنِ الشَّيْطَانِ". رواه ابن السكن وترجم باسم عبد الله في الصحابة، ثم قال: وأبو عبد الله الصنابحي أيضًا مشهور يروي عن عبادة وأبي بكر، ليست له صحبة.
قال: ويقال أيضًا إن عبد الله غير معروف في الصحابة.
وقال عباس عن ابن معين: عبد الله الصنابحي يشبه أن تكون له صحبة.
قال المؤلف: المتحصل أنهما اثنان عبد الرحمن ليست له صحبة يروي عن أبي بكر وعبادة.
والآخر عبد الله الصنابحي أيضًا عن أبي بكر وعبادة والظاهر منه أن له صحبة ولا أبت ذلك ولا أيضًا أجعل عبد الله عبد الرحمن.
قال الذهبي: من أبعد الأشياء أن يكون رجلان صنابحيان كل منهما
стр. 14
يروي عن أبي بكر وعبادة أحدهما أبو عبد الله ما له صحبة، والآخر عبد الله له صحبة، مع جعلهما واحدًا عند البخاري، والترمذي وأبي حاتم وابنه وابن عبد البر، وغيرهم، بل القوي أنه واحد مشهور بالنسبة مختلف في اسمه كاد أن يكون صحابيًا لقدومه المدينة بعد وفاة المصطفى بليال ﷺ ، وما رأيناه قال: سمعت رسول الله ﷺ إلا في حديث واحد، تفرد بلفظ سمعت سويد بن سعيد عن حفص، وسويد فيه مقال، وما هو بالحجة، أضر بآخره وشاخ وربما يلقن.
١٦ - وذكر في الباب الذي قبله حديث معاذ في زكاة البقر لمسروق عنه، ولم يلقه.
وذكر ذلك عن ابن عبد البر، فما قال ابن عبد البر، إلا أنه متصل، والذي رماه بالانقطاع ابن حزم ثم استدرك بعد وقال: فمسروق بلا شك أدرك معاذًا وشاهد أحكامه نقيبًا، وتفتى زمن عمر، فيقول بعد: إن مسروقًا سمع من معاذ، وإنما أقول ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان، الحمل على الوصل كرأي مسلم والجمهور، أو القول لم يثبت سماع هذا من هذا كرأي ابن المديني والبخاري، ولا يقولون إنه منقطع، قلت: بل رأيهما دال على انقطاع.
١٧ - حديث ستر وجه المرأة، فيه خالد بن دُريك ما سمع من عائشة.
قلت: وخالد مجهول وعنه سعيد بن بشير.
стр. 15
١٨ - حديث عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه، رش على قبر إبراهيم.
فعبد الله لا يعرف.
قلت: ذا ابن علي بن أبي طالب تُكلِّم فيه.
١٩ - حديث جابر "كَانَ لاَ يَأْذَنْ لِمَنْ لاَ يَبدأ بِالسَّلامِ" ضعف إبراهيم بن يزيد الخوزي، ولم يُبيِّن أنه عن أبي الزبير.
قلت: هذا وكثير مما هنا قلته مسمع، حديث جابر في ذلك مشكوك في اتصاله ثم ساق المؤلف أحاديث مضعفة لناس معهم من يهل حاله فأعرضت عن ذلك لكثرته.
٢٠ - حديث الدارقطني عن ابن عمر: "مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْركَ الجَماعَةَ فَلْيُصلِّ إِلَّا الفَجرَ وَالعَصرَ".
تفرد به سهيل بن أبي صالح رفعه عن القطان عن عبيد الله عن نافع.
وخالفه الفلاس ذو قفه، وكذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن عبيد الله، وكذا مالك والليث عن نافع.
فتعليق المؤلف بأنه لا يعرف شيوخ الدارقطني، وهذا لا شيء.
٢١ - حديث الدارقطني عن عفيف بن سالم عن الثوري "لاَ يحصنُ المُشركُ شَيْئًا".
قال: وهم عفيف في رفعه، والصحيح من قول ابن عمر، فهذا غير علة، ثقتين الثقة عفيف (١)، فرفع الثقة لا يضر.
стр. 16
قلت: بل يضر لمخالفته ثقتين فأكثر؛ لأنه يلوح بذلك أما أن الثقة قد غلط.
قال: إنما علته أنه من رواية أحمد بن أبي نافع عن نافع عن عفيف.
قال أبو يعلى: لم يكن موضعًا للحديث، ثم ذكر ابن عدي لأحمد هذا الحديث، وقال هو منكر (٢).
٢٢ - حديث جابر "مَنْ لَمْ يَقرأْ بِأُمِّ القُرآنِ" رده لمخالفة الناس يحيى بن سلام في رفعه وليس ذلك له بعلة لو كان يحيى معتمدًا.
قلت: مع عدم اعتماده تفرد بالرفع آكد في الوهن.
٢٣ - حديث في قضاء صوم التطوع، علله بتعليل الدارقطني.
وإنما علته رواية (النسائي) عن أحمد بن عيسى المصري.
قلت: أخطأت في قولك: إنه (الخشاب)؟ قال: عن ابن وهب وأحمد يتكلم فيه ويذكر عليه، يروي بواطيل، قلت: قد احتج به (البخاري ومسلم) وفيه تضعيف لا ينهض.
وأما الخشاب، فضعيف، ولم يرو عنه النسائي شيئًا، ولا هو روى عن ابن وهب، بل إنما لحق عمرو بن أبي سلمة، وأقرانه بالشك.
٢٤ - حديث الدارقطني عن ابن عمر. . "لاَ تَحُجُّ إِلَّا بإِذنِ زَوجِها".
فيه محمد بن أبي يعقوب الكرماني عن حسان بن إبراهيم.
стр. 17
فالكرماني هو ابن إسحق، وثقه ابن معين، وروى له (البخاري)، وإنما علته راويه عن العباس بن محمد بن مجاشع، ولا يعرف خلله.
قلت: وحسان رواه عن إبراهيم الصائغ وفيه مقال، ولم يذكر أنه سمعه من نافع بل قال: وقال نافع.
٢٥ - حديث حَرَام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد مرفوعًا في غسل الانثيين من المذي، قال: لا يصح، وحرام ضعيف.
قال المؤلف: مجهول، قال كاتبه: وثقه دحيم ورواه معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عنه.
٢٦ - حديث "لاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ".
قال أحمد: لا أعلم له إسنادًا جيدًا.
وقال (البخاري)، أحسن شيء فيه حديث رباح.
فقول: (البخاري) أحسن لا يقتضي تحسينه، فما هو إلا ضعيف.
بشر بن المفضل عن عبد الرحمن عن حرملة عن أبي ثقال عن رباح بن عبد الرحمن عن أبي سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها مرفوعًا.
قال (الترمذي): أبوها سعيد بن زيد، وأبو ثقال ثمامة بن حصين.
قال المؤلف: رباح وجدّته وأبو ثقال مجاهيل.
قال كاتبه، أعني الذهبي: بل أبو ثقال قال البخاري في حديثه نظر، نقله العقيلي عن آدم عنه (١).
стр. 18
٢٧ - حديث: "نَهَى أَنْ يُسْتَقَادَ فِي المَسْجِدِ".
لمحمد بن عبد الله الشعيثي عن زفر بن وثيمة، عن حكيم بن حزام. وزفر مجهول، ورواه وكيع عن الشعيثي فقال: عن العباس بن عبد الكريم عن حكيم ذكره الدارقطني.
قلت: وذا في أطراف المزي عن الشعبي عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم فتحقق هذا.
٢٨ - حديث ابن جريج عن محمد بن عمر بن علي بن عباس بن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس.
قال المؤلف: هو محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي مجهول الحال.
قلت: لا بل ذا ابن عم علي بن الحسين.
٢٩ - حديث الدارقطني "إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ" قال: الصحيح أنه فعل ابن عمر، رواه أبو المغيرة عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن (قيس) عن نافع عن ابن عمر.
ورواه عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي فرفعه (١).
стр. 19
قال المؤلف: كلاهما ثقة. قلت: بل الثقة من وقفه فقد قال القضاعي: عبد الحميد ليس بالقوي قال: وقال ابن معين: عبد الواحد (سنده) لا شيء قلت: المعروف أن قائل هذا يحيى بن سعيد، ورواه عنه ابن المديني.
٣٥ - حديث الدارقطني، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الآدمي ثنا أحمد بن منصور، ثنا سعيد بن عفير، حدثني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين التي يتر بعدهما بسبح وقل يا أيها الكافرون، ويقرأ في الوتر: قل هو الله أحد والمعوذتين. وحدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا ابن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب فذكره.
قلت: يحيى فيه مقال (١).
٣١ - حديث (أبو داود) ثنا الحسن بن الصبَّاح البزار ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب عن جابر مرفوعًا "إِذَا تُوفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شيئًا فَلْيُكَفنُ فِي ثَوبِ حُبْرَةٍ"، قال: إسماعيل لا يعرف.
стр. 20
قلت: هو من شيوخ أحمد، وقال النسائي لا بأس به (١).
٣٢ - حديث قال لعائشة وحفصة "صُومًا يَومًا مَكَانَهُ".
خطاب بن القاسم عن خصيف عن ابن عباس. خصيف سيئ الحفظ، ووثق خطابًا.
قلت: روى البرذعي عن أبي زرعة، هو منكر الحديث، يقال: اختلط.
٣٣ - حديث الحرث عن علي "مَنْ ملكَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَلَمْ يَحُجَّ. .".
قال (الترمذي) حسن وفي إسناده مقال، رواه هلال بن عبد الله مولى ربيعة عن أبي إسحق عنه (١).
قلت: قال (البخاري) هلال منكر الحديث.
٣٤ - حديث "كُنَّا إِذَا حَجَجنَا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ النِّساءِ وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ".
رواه محمد بن إسماعيل الواسطي، سمعت ابن نمير عن أشعث بن سوّار عن أبي الزبير عن جابر.
стр. 21
قال (الترمذي): أَجمع أهل العلم أَنَّ المرأة لا يُلبي عنها غيرها (١).
فهذا خالفه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه.
ثنا ابن نمير، ولفظه "حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَنَا النِّسَاء وَالصِّبيَان فَلَبّينَا عَنِ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ".
قلت: تبين أن الحق مع أبي بكر.
٣٥ - حديث "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ".
قال عبد الله بن المؤمل: عن أبي الزبير عن جابر.
وقال الدارقطني: ثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام المروزي -يعني ابن أبي الدُّمَيْك، ثنا محمد بن حبيب الجارودي، ثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إِنْ شَرِبتُهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ اللهُ، وَإِنْ شَربتهُ لِشَبَعِكِ أَشْبَعَكَ اللهُ، وَإِنْ شَربتهُ لِظَمَئِكَ قَطَعَهُ اللهُ وَهِيَ هزمةُ جِبْرِيل، وَسُقْيَا إِلَهِ إِسْمَاعِيل" (١).
стр. 22
قلت: هؤلاء ثقات سوى عمر الاشناني إني أتهمه بوضعه (٢).
٣٦ - حديث "أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ" يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الحساني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه (حسنه الترمذي).
قال المؤلف: وعندي أنه ضعيف لجهالة حال ضحاك، وأبي وهب، ديلم. وقد قال (البخاري) في إسناده نظر.
قلت: لأنه في مناكير يحيى.
٣٧ - حديث معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة، فأسلمن معه، فأمر أن يختار منهن أربعًا.
فعن البخاري ليس بمحفوظ، والصحيح شعيب وغيره عن الزهري.
٣٨ - حديث عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم.
قال المؤلف: ليس هذا عندي بصلة، وقد رواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، أن رسول الله ﷺ قال لغيلان حين أسلم. . ورواه الليث عن يونس عن الزهري، قال: بلغني عن عثمان بن أبي سويد.
وحديث معمر المذكور عن سعيد بن أبي عروبة، ويزيد بن زريع
стр. 23
وهارون بن معاوية عنه، وروي عن الثوري عن معمر كذلك.
٣٩ - الدارقطني، ثنا محمد بن نوح الجلديسابوري، ثنا عبد القدوس بن محمد ثنا ابن مخلد، ثنا حفص بن عمر بن يزيد، قالا: ثنا سيف بن عبد الله الجرمي، ثنا سوار (ابن مجشر) عن أيوب، عن نافع وسالم عن ابن عمر أن غيلان الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ ، أن يمسك منهن أربعًا، فلما كان زمن عمر طلقهن، فقال له عمر: راجعهن وإلا
ورثتهن مالك وأمرت بغيرك.
زاد ابن نوح: فأسلم واسلمن معه، فسلم أربعة.
قلت: وكذا سيف، وهو غريب جدًا.
٤٠ - حديث: "لاَ تُطَلَّقُ النِّسَاءُ إِلَّا مِنْ رَيبةٍ, إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الذّوَاقِينَ".
ليس إسناده بقوي.
فهذا يرويه البزار عن الفلاس، ثنا أبو معاوية، ثنا محمد بن شيبة بن نعامة عن عبد الله بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي موسى الأشعري: فهذا منقطع (١).
ورواه قاسم بن أصبغ: حدثنا أبو بكر بن أبي العوام، ثنا أبي، حدثنا حفص بن عمر البرجمي عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمارة بن رائد عن عبادة بن نسي، عن أبي موسى: والآخر منقطع، وعمارة يجهل.
стр. 24
قلت: وعبادة لم يلحق أبا موسى.
٤١ - حديث "ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ". حسنه (الترمذي).
رواه عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك عن عطاء عن يونس بن ماهك عن أبي هريرة، فابن أدرك لا يعرف حاله.
قلت: قد قال (النسائي) منكر الحديث (١).
٤٢ - حديث النهي عن الكلب إلا كلب الصيد، واهي الطرق.
وقال الدارقطني: ثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا محمد بن عمر بن أبي أسلم، ثنا محمد بن الصنعاني، ثنا نافع بن عمر عن الوليد بن عبد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا "ثَلاَثٌ كُلَّهُنَّ سُحْتٌ كَسْبُ الحَجَّامِ وَمَهْرُ البَغْيِ، وَثَمْنُ الكَلْبِ إِلّا الكَلْبِ الضَّارِي" (١).
الوليد ضعيف، قاله الدارقطني، قال المؤلف: رواته مجاهيل.
قلت: عبيد هو الكنسوري معروف، والصنعاني فلا أعرفه والإسناد مظلم.
٤٣ - حديث "إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ، وَلَيْسَ بَيِّنَة؟ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السّلْعَةِ أَوْ يَتَنَاكَرَانِ".
فيه انقطاع قاله ابن عبد البر، فهذا رواه أبو العميس المسعودي.
стр. 25
حدثني عبد الرحمن بن محمد الأشعث عن أبيه عن جده عن ابن مسعود، وإنما عبد الرحمن هذا ابن قيس بن محمد بن الأشعث، روى عنه مجاهد والشعبي، وسليمان بن يسار والزهري. له عن عائشة.
فأما روايته عن ابن مسعود فمنقطعة.
قلت: هو كبير، ولقيه ممكن، وهذا الحديث فرد رواه (أبو داود) عن الذهلي و (النسائي) عن أبي حاتم جميعًا عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن أبي العميس (١).
٤٤ - حديث (أبي داود) ثنا أحمد بن صالح، ثنا يحيى بن محمد المديني حدثني عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن قيس أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف (ومن) خاله عبد الله بن أبي أحمد، قال: قال علي: حفظت عن رسول الله ﷺ : "لاَ يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ، وَلا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ".
قال أبو محمد: المحفوظ موقوف، قال المؤلف: خالد وأبيه مجهولان، وأبوه ثقة، ويحيى إما ضعيف أو مجهول، لعله ابن هانئ.
قل: أرى أنه أبو زكير، ويجوز أن يكون الجاري.
قال: وعبد الله بن أبي أحمد ابن جحش مجهول الحال، وما هو بوالد بكير بن عبد الله بن الأشج كما توهم ابن حاتم.
٤٥ - حديث "الخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ".
стр. 26
حسنه (ت)، الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي أمامة عن عمر.
قال المؤلف: حكيم لا تعرف عدالته.
قلت: وقال (ابن) سعد: لا يحتجون به (١).
٤٦ - حديث أن مولى النبي ﷺ وقع من نخلة فمات، فقال (النبي ﷺ ): "انْظُرُوا هَلْ مِنْ وَارِثٍ؟ ".
حسنه (الترمذي).
قال المؤلف: لا أدري لم لم يصححه، فإن رجاله ثقات ولا اختلاف فيه ولا انقطاع، قال: ثنا بندار، ثنا يزيد، أنبأنا سفيان عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن مجاهد بن وردان عن عروة عن عائشة.
فمجاهد ثقة، وإن لم يعرفه ابن معين، فقد عرفه أبو حاتم ووثقه، وحدث عنه شعبة، وابن الأصبهاني فثقة.
قال كاتبه: بالجهد أن يكون حسنًا لأمور، أحدها أنه معنعن، وثانيها أن مجاهدًا هذا شيخ محله الصدق مثل ما هو كالزهري وهشام بن عروة في التثبت، فتفرده بالجهد أن يكون صحيحًا غريبًا ولو استنكر حديثه هذا لصاغ.
وثالثهما أن عبد الرحمن الأصبهاني اثنان أحدهما حديثه في الكتب الستة وهو قديم الموت، من أقران منصور والأعمش، وثقة لا نزاع فيه والثاني عبد الرحمن بن سليمان الأصبهاني، يروي عن عكرمة والشعبي، وتأخر إلى زمن هارون الرشيد، فما أبعد أن يكون هو صاحب الحديث. روى عنه محمد بن سعيد الأصبهاني، ومحمد بن سليمان بن الأصبهاني وجماعة، قال
стр. 27
أبو حاتم: هو صالح الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وروى الكويج عن ابن معين توثيقه، فهو كما ترى مختلف فيه ليس بالثقة مطلقًا، والحديث في السنن الأربعة.
٤٧ - حديث تميم "مَنْ أَسلمَ عَلى يدِ رَجل فَهُو أَولَى النَّاسِ. .".
قال (البخاري): اختلفوا في صحته، فهذا ليحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز سمعت عبد الله بن موهب يحدث أبي عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم.
وعلته الجهل لحال ابن موهب قاضي فلسطين.
فقلت: ذا قد روى عنه الزهري والكبار، ولكن علة الحديث أنه مرة أرسله عن تميم فأسقط قبيصة، ومرة قال: عن قبيصة أن تميمًا قال لرسول الله ﷺ .
٤٨ - حديث "عَلَى كُلِّ بَيْتٍ فِي العَامِ أُضْحِيَةٍ وَعَتِيرَةٍ". ابن عون عن عامر أبي رملة عن محْنف بن سُليم. إسناده ضعيف، فصدق لجهالة عامر.
قلت: رواه الأربعة من طرق عن عون وحسنه (الترمذي).
٤٩ - حديث نهى عن لبس الذهب إلا مُقطعًا، ثُم قال: جاء المنع من
стр. 28
تحلي النساء به عن ثوبان وحذيفة وأسماء بنت يزيد وأبي هريرة عن النبي ﷺ ، والصحيح الإباحة. ولا ينبغي أن يضعف خبر ثوبان، أبلغ ما فيه يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام وفيه انقطاع، فقوله عن حذيفة خطأ صوابه عن أخت حذيفة وحديث أسماء رواه ابن العطار، ثنا يحيى أن محمود بن عمرو الأنصاري حدثه أنها حدثته أن رسول الله ﷺ قال: "أَيَّما امرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ ذَهَبًا قُلِّدَتْ فِي عُنُقِهَا ضله منَ النَّارِ. وَأَيّما امْرَأَةٍ جَعْلَتْ فِي أُذُنَيْهَا خِرصًا فَكَذَلِكَ".
ورواه الدستوائي عن يحيى، محمود مجهول.
قلت: أسماء عمته وقد وثق، ولكن المتن منكر.
٥٠ - حديث: "أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةِ صَفٍّ". حسنه (الترمذي) لضرار بن مرة عن محارب بن دينار عن ابن بريدة عن أبيه. علله برواية علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة مرسلًا، ويروى عن سليمان عن أبيه. قال المؤلف: لا ينبغي تعليله بذلك.
قلت: ما هذا بتعليل بل حكاية الواقع، وإنما لم يصححه الترمذي لغرابة خبر ضِرار.
٥١ - حديث البزار "أَوّلُ مَا خَلقَ اللهُ القَلَمَ، فقالَ لَهُ: اجرِ فَجَرى بِمَا هُوَ كَائِنٌ" حسنه البزار، فهذا لزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح حدثني
стр. 29
أيوب بن أبي زيد عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده، فالوليد لا يعرف حاله.
قلت: حديثه في الصحيحين. قال: وأيوب كذلك وقد روى عنه زيد بن أبي أُنيسة ويزيد بن سنان.
قلت: حمصي مقل.
وقال (الترمذي): حدثنا يحيى بن موسى، ثنا أبو داود، حدثنا عبد الواحد بن سليم سمع عطاء بن أبي رباح سمع الوليد بن عُبادة قال: دعاني أبي فقال: اتق الله، ولن تتقي حتى تؤمن بالقدر كما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَوْلُ مَا خَلَقَ اللهُ القَلمَ، فقالَ: اكتُبْ، قاَلَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَال: اكتُبِ القَدَرَ، مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى الأَبَدِ"، قال: غريب، عبد الواحد واه (١).
٥٢ - حديث أبي رزين يا رسول الله، أين كان ربنا؟ قال: "كَانَ فِي المَاءِ. .".
حسنة (الترمذي) لحماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عنه. فوكيع لا يعرف، وتفرد عنه يحيى وكان شعبة وهشيم وأبو عوانة يقولون: ابن عدس وقد صحح الترمذي حديث "الرُّؤْيَا عَلى رِجْلِ طَائِرٍ" قلت: لكونه لشعبة عن يعلى (١).
٥٣ - حديث عبد الله بن عمرو: أخبرنا عن ثياب الجنة، أتنسج؟
وهذا ضعيف رواه محمد بن عبد الله بن علاثة، ثنا العلاء بن عبد الله أن
стр. 30
الحنان بن خارجة حدثه عنه. تابعه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن العلاء وطوله.
قلت: ماذا بضعيف وحنان مع جهالته ما ضعف.
٥٤ - حديث (أبي داود عن) المقدام: وادخل أصابعه في صماخ أذنيه، فيه حريز بن عثمان وعنه الوليد بن مسلم مدلس عن عبد الرحمن بن ميسرة لا يعرف (١).
قلت: شيوخ حريز ثقات.
٥٥ - حديث عبادة: "إِنْ أَدْرَكْتَها أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ" يرويه هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي عن أبي أُبيّ ابن امرأة عبادة عن عبادة. فأبو أُبيّ صحابي، و (أبو) المثنى إن كان ضمضمًا الاملوكي فمعروف. وأما أبو محمد بن الجارود فإنه جعل لهما ترجمتين ثم قال: وقيل هما واحد ولم يبن لي ذلك، إلى أن قال المؤلف: وإذا كان واحدًا فإنه لا يعرف، وكذا إن كانا اثنين، ولا أثر لكونهما واحدًا إلا أن يكون روى عنه رجلان هلال المذكور، وصفوان بن عمرو وعدالته فيما علمت. فإن قيل: فابن عبد البر قال أثر هذا الحديث: أبو المثنى ثقة، قلنا: لم يأت في توثيقه بقول معاصر أو قول من أخذ عن معاصر، فلا يقبل توثيقه، إلا أن يكون في رجل معروف قد انتشر له من الحديث ما يعرف به حاله، وهذا ليس كذلك. قلت: وثقه ابن عبد البر لكونه ما غمز أصلًا، ولا هو مجهول لرواية ثقتين عنه.
٥٦ - حديث: رخص في دم الحبون.
стр. 31
لبقية عن أبي جريج، فقال: قال الدارقطني: هذا باطل، لعل بقية دلسه عن واه. فهذا مفسد لعدالة بقية.
قلت: هو مذهب ورأي له وللوليد بن مسلم، وما رأيناك تغمز الوليد.
٥٧ - حديث: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من عمر بن عبد العزيز، فيه وهب بن مأنوس مجهول، فأظن أبا محمد قنع برواية جماعة عنه، وذا شيء لا مقنع فيه، فإن عدالته لا تثبت بذلك.
قلت: خالفك في هذا خلق.
٥٨ - حديث: "مَنْ قَالَ يَثْرِبَ: فَلْيَقُلْ المَدِينَة عَشْرًا".
فيه عثمان بن حفص عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن جده. قلت: قال (البخاري) في إسناده نظر.
٥٩ - حديث "الرِّبَا وَإِنْ كَثُرِ فَإِنهُ يَصِيرُ إِلَى قلٍّ".
رواه البزار من طريق شريك عن الركين بن الربيع عن أبيه عن جده عن عبد الله مرفوعًا فيه شريك. قلت: وفيه جد الركين وهو عميلة الفزاري لا يعرف.
٦٠ - حديث ابن مسعود: "بَيْعُ المحفلاتِ خلاَبَةٌ".
стр. 32
سكت عنه وهو من طريق المسعودي عن جابر الجعفي. وعن أبي الضحى عن مسروق عنه، وعنه بواو وهذا خطأ والله مسمج من عبد الحق، والصواب بلا واو.
وكذا في كتاب ابن أبي شيبة، والبزار. ولم يدرك المسعودي أبا الضحى.
قلت: ولا جابر ومسروقًا.
٦١ - حديث "دَعُوا الناسَ يَرزِق اللهُ بَعْضَهُمْ. .".
من رواية زهير عن أبي الزبير عن جابر، مُعَنْعَن.
قلت: زدت في النكارة.
٦٢ - حديث، قال البزار: حدثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، ثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن مرزوق عن بلال قال: كان عندي تمر فبعته. . منه بنصف كيله، أو ببعض كيله، فأتيت النبي ﷺ فحدثته فقال: "رُدّهُ وَخُذْ تَمْرَكَ، التَّمْرُ مِثْلًا بمثلٍ"، قال: ففعلت.
قال البزار: رواه أيضًا عثمان بن عمر عن إسرائيل (١).
وحدثنا محمد بن معمر، ثنا روح، ثنا كثير بن يسار عن ثابت عن أنس
стр. 33
قال: أتي رسول الله ﷺ بتمر الريان فقال: "أَنَّى لَكُمْ هَذَا؟ " قالوا: كان عندنا تمر بعل، فبعناه صاعين بصاع. فقال: "رُدُّوهُ" (٢).
قلت: رواتهما ثقات.
٦٣ - حديث (الترمذي): ثنا علي بن خشرم، ثنا عيسى بن يونس عن عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد الوابلي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ يَقولُ: ابنَ آدمَ، تَفرّغَ لِعبادَتِي أَمْلأُ صَدْرَكِ غِنًى. .".
أبو خالد هرم لا بأس به، وزائدة لا يعرف حاله. قلت: وثق.
٦٤ - حديث قتادة عن خليد العصري عن أبي الدرداء مرفوعًا: "مَا طَلعَتِ الشَّمْسُ إِلّا بُعثَ بِجْنبتَيْها مَلَكانِ يُنَادِيَانِ: يَا أَيُّها النَّاسُ هَلمّوا إِلى ربكُمْ". . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة.
قلت: إسناده صالح.
٦٥ - حديث آدم: ثنا الليث عن معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن -وهو القاسم- عن أبي أمامة عن النبي ﷺ : "تَدنُو الشَّمسُ يَومَ القِيامَةِ قَدرَ مِيلٍ، تَغلِي مِنها الهَوامُ كَمَا تَغلِي القُدورُ عَلَى الأَثافِي".
إسناده: حسن لا صحيح.
قلت: تركت أحاديث جمة تعنت فيها ابن القطان منها أحاديث من مسلم وأحاديث حسنة، وأحاديث أدخلتها في ميزان الاعتدال.
стр. 34
٦٦ - حديث من الدارقطني، من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الخنفي عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إِذَا قَرأتُمُ الحَمدُ للهِ، فَاقرؤُوا: بسْم اللهِ الرحمنِ الرّحيمِ إِنّها إِحْدَى آيَاتِها". ثم قال: رفعه عبد الحميد بن جعفر وقد وثقه جماعة، وأبو حاتم يقول: محله الصدق.
وكان الثوري يضعفه ونوح ثقة مشهور، قال ابن القطان، فهو بهذا القول قد صححه. وأخطأ خطأ فاحشًا في قوله من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر، وهذا تعبير لا يليق به، ولعله سقط من الكلام، وإنما هو أبو بكر الخنفي عن عبد الحميد بن جعفر وإنما اسم أبي بكر عبد الكبير، وهو أخو أبي علي عبيد الله، أنبأ عبد المجيد وهو ثقة.
قال الدارقطني وابن السكن: ثنا ابن مساعد، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا أبو بكر فذكره عن عبد الحميد بن جعفر بما تم، قال أبو بكر: فلقيت نوحًا فحدثني به موقوفًا يعني أن نوحًا أنكر رفعه.
قلت: فوهم في رفعه عبد المجيد، وليس بذاك الثبت، وقد نسب إلى القدر، وخرج بالمدينة مع أبي حسن.
٦٧ - حديث: كان إذا توضأ أخذ كفًا فأدخله تحت حنكه. تفرَّد به الوليد بن ذوران عن أنس. وفي الزهريات للذهلي ثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصلي وكان صدوقًا.
حدثنا محمد بن حرب ثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس أن رسول الله ﷺ توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته فخللها ثم قال: "هَكَذَا أَمَرنِي رَبِّي".
стр. 35
فهذا عندي صحيح، لا تضره رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي قال بلغني عن أنس، فليس من لم يحفظ حجة على من حفظ. قال الذهلي: ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا ابن حرب فذكره. قال الذهلي: وهذا المحفوظ وحديث الصفار واهي.
قلت: كفانا الذهلي مؤنتك.
٦٨ - حديث ابن عمر: "اغْسُلُوا قَتْلاَكُمْ" ساقه من عند ابن عدي في ترجمة حنظلة بن أبي سفيان، فإسناده ثقات، قلت: لكنه منكر جدًا تكلم في حنظلة لأجله.
٦٩ - حديث أم سلمة في زكاة الحُلي. فيه ثابت بن عجلان ولا يحتج به، فهذا مما قاله غيره، بل قال العقيلي: لا يتابع على حديثه تحامل عليه، فإنه إنما يمس بهذا من لا يعرف بالثقة، وثابت وثقه.
قلت: قال أحمد: أنا متوقف فيه.
٧٠ - حديث: "مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَومُ رَمضانَ فَليسردْ وَلاَ يَقطعْ". رواه
стр. 36
عبد الرحمن بن إبراهيم القاص عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، وقد وثق وضعف قلت: قال أبو حاتم: أنكر عليه حديث، وليس بالقوي، وقال أحمد: ليس به بأس فأما هذا الحديث لا بأس به، قلت: بل هذا منكر، والعلاء فَعُدَّ سيئ.
٧١ - حديث معاذ (غزونا خيبر فأصبنا غنما فقسم بعضها). يرويه أبو عبد العزيز شيخ أردني، فكأنه لم يعرف هذا فرمى بالحديث من أجله.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن مصفى، ثنا محمد بن المبارك، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا أبو عبد العزيز عن عبادة بن نسي عن ابن غنم عنه وبرجاله، وهذا هو يحيى بن عبد العزيز والد المتكلم أبي عبد الرحمن الشائص الأعمى، روى عنه أيضًا الوليد بن مسلم، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس.
قلت: هذا لا يعرف بإسناد سوى هذا، وابن مصفى يُعد تفرده منكرًا (١).
٧٢ - حديث رجل من الأنصار: "إنَّ النُهبةَ لَيستْ بِأَحَلِّ مِنَ المِيتَةِ".
رواه عاصم عن كليب عن أبيه عنه، وهذا رجاله ثقات لكن هذا الرجل لا ينبغي أن يقبل منه ادعاء مزية الصحبة لنفسه، كما لا يقبل ممن يوثق نفسه.
قلت: عاصم قال ابن المديني: لا احتج بما انفرد به (١).
٧٣ - حديث جابر: في امرأة أعطاها ابنها حديقة. . ثم قال: والصحيح هو: أن "أَيَّما رَجْلٍ أَعْمَرَ رَجُلًا فَهِي لَهُ وَلِعقبِهِ".
قلنا: الأول صحيح.
стр. 37
(أبو داود) ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان عن حبيب عن حميد الأعرج عن طارق المكي عنه. وهم ثقات، وطارق كان قاضي مكة وثقه أبو زرعة.
قلت: هو فرد غريب يستنكر، وعثمان ومعاوية فيهما شيء.
٧٤٠ - حديث ابن عباس في ديَّة الأصابع "لكلِّ أصبعٍّ عَشْرٌ" قال الترمذي: حسن غريب فلا أعرف لما لم يصححه، ساقه الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عنه، فهؤلاء ثقات على أصله، وقد احتج بعكرمة كثيرًا.
قلت: بالجهد أن يكون هذا المتن بهذا الإسناد حسنًا فدع النكد.
٧٥ - حديث ابن عباس: اشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير عشرة.
حسنه (الترمذي)، فهو عندي صحيح، حسين بن واقد عن علياء بن أحمر عن عكرمة عنه.
قلت: استنكر أحمد للحسين أحاديث (١).
٧٦ - حديث ابن عمر: كان النبي ﷺ يلبس النعال السبتية، ويصفر لحيته بالورس والزعفران. وقال: صح نهيه عن التزعفر، فأوهم ضعف هذا.
فقال (أبو داود): ثنا عبد الرحمن بن مطرف، ثنا عمرو بن محمد العنقري، ثنا ابن أبي رواد عن نافع عنه، فعمرو ثقة.
قلت: ابن أبي رواد، قال ابن حبان: روى عن نافع نسخة موضوعة، قال علي بن الجنيد ضعيف (١).
стр. 38
قلت: وتفرده يعد منكرًا، ولم يخرجا له في الصحيح.
٧٧ - حديث ابن عمر: "تُقْبلُ توبةُ العبدِ مَا لَمْ يُغَرغِرُ" حسنه (الترمذي).
فهذا يحمل أن يقال: صحيح. عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عنه.
قلت: بل هو منكر، قد ضعفه ابن معين في رواته عثمان بن سعيد، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أحمد أحاديثه مناكير، وقال (النسائي) ليس بالقوي (١).
وقال ابن عدي: كتبت حديثه على ضعفه. قلت ومكحول مدلس فأين الصحة منه (٢).
٧٨ - حديث أنس: "كلُّ ابنُ آدمٍ خَطّاءُ". .
قال (الترمذي): غريب. فهذا عندي صحيح. زيد بن الحباب، ثنا علي بن مسعدة، ثنا قتادة عنه.
قلت: بل ضعيف، قال (البخاري): علي بن مسعدة فيه نظر (١).
٧٩ - حديث ابن عمر: "إِذَا أَمسكَ الرجلُ الرجلَ، وقَتلهُ آخرُ يُقتلُ القَاتِلُ وَيُحبسُ المُمْسِكُ".
стр. 39
قال الدارقطني: رواه الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عنه.
ورواه معمر وابن جريج عن إسماعيل مرسلًا, وهو أكثر فهذا صحيح عندي لجواز أن إسماعيل رواه على الوجهين، فإنه يجوز للمحدث أن يرسل ما عنده بالاتصال، وإنما يُعَد هذا اضطرابًا إذا كان الراوي سيئ الحفظ. وهو من رواية الحفري عن الثوري، وقد رواه وكيع عن الثوري فلم يصله.
قلت: تعين والله إرساله، ووهى اتصاله.
قال ابن القطان: ولم يقدم في هذا الباب ولا في ما قبله من نظر عبد الحق تضعيفًا لأحاديث بأشياء لا ينبغي أن تعد عللًا ككون الحديث يكون تارة مسندًا وتارة مرسلًا، ويجيء تارة مرفوعًا وتارة موقوفًا، ولعلك لم يتحصل لك من مثل ما ذكرناه مذهب عبد الحق في ذلك، فلنعرض عليك ما تيسر ليتبين لك اضطرابه في رأيه فمن ذلك:
٨٠ - حديث: "إِذَا سَجدَ فلاَ يُبْرك كَالبَعيرِ"، قال: رواه همَّام مرسلًا وهو ثقة.
٨١ - وحديث: "الأرضُ (كُلّها) مَسجدٌ إِلَّا المقْبَرةُ وَالحَمَّامُ"، قال:
стр. 40
المرسل أصح، وسرد جملة ثم قال المؤلف: فممن اختار ما اخترنا البزار ذهب إلى أنه إذا أرسل الحديث جماعة وحدث به ثقة مسندًا فالقول قوله.
قال ابن القطان: ولذلك عدّه من المختلطين وأن سهيلًا وهشام بن عروة لمنهم لأنهما تغيرا، فسكت عنهما إذا كان من الصحيحين أو من مُصَحّح الترمذي.
قلت: فاتتك نكتة، فإنك صحفي ما جالست أصحاب الحديث. أعاقل يعد هشام بن عروة من المختلطين أعظم الله أجرنا فيك.
٨٢ - وما وافق أبو محمد (الترمذي) في تصحيحه: تقبيل النبي ﷺ عثمان بن مظعون. فيه عاصم بن عبيد الله (١).
٨٣ - وتصحيحه لعن زوارات القبور، فقال: فيه عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف عندهم قلت: أسرف.
٨٤ - وقال في الجهاد خالد بن الفِزر ليس بالقوي، وإنما حذا فيه حذو ابن معين، قال فيه: ليس بذاك، قلت: فأصاب وأخطأت.
٨٥ - حديث خباب: شكونا. . قوله: فلم يشكنا أي فلم يعذرنا، وقيل: فلم يحوجنا إلى الشكوى في المستقبل.
ويدل على الأول: ابن المنذر، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا خلاد بن