← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ديوان الهذليين نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب في السنوات: ٦٤ - ٦٧ - ١٣٦٩ هـ - ٤٥ - ٤٨ - ١٩٥٠ م الدار القومية للطباعة والنشر

стр. 2

دِيوانُ الهُذليِّين

стр. 3

المكتبة العربية تصدرها الثقافة والإرشاد القومي بفرعيها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر "الدار القومية للطباع والنشر - الدار المصرية للتأليف والترجمة"

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة اعتمدنا في تصحيح هذا الكتاب على نسخة مخطوطة من كتب المرحوم الأستاذ الشنقيطي الكبير محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٦ أدب ش ضمن مجوعة تشتمل عل جملة دواوين، وقد كتب عليها مالكها وواقفها ما نصه: "ملك هذا المجموع الفائق الرائق المشتمل على جملة وافرة من دواوين العرب العرباء أوّلها هذا (أي ديوان حسان بن ثابت) وواحد وثلاثون من دواوين شعراء هذيل، وديوان لبيد، وديوان الشماخ، وديوان الأعشى، وديوان ذي الرمة، وديوان ابن الدمينة، وديوان سراقة البارقي، محمد محمود بن التلاميد التركزي الشنقيطي المدني ثم المكي، ثم وقفه على عَصَبته بعده كسائر كُتُبه وقفا مؤبَّدا، فمن بدّله أو غيّره فإثمه عليه والله تعالى حسيبه، وكتبَه مالكه واقفه محمد محمود سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف". وديوان الهذليين المشتملة عليه هذه المجموعة ليس من خط الشنقيطيّ وإن كان مكتوبًا كلُّه بالخط المغربي. وقد ضبط جميع ما فيه من الشعر ضبطا حسنًا في أكثر الأحيان، وفي حواشيه شروح وتعليقات كتبها الأستاذ الشنقيطي بالخط المغربي الدقيق. وقد يقع في ألفاظ هذه الشروح تحريف وتصحيف، وتقديم وتأخير، وزيادة ونقص يضطرب به المعنى أحيانا، أو تكرار بغير مقتضٍ. وهذه الشروح هي التي أثبتناها في هذا الديوان بعد كلّ بيت ما كُتب عليه. والشعر

стр. 5

بالحروف الكبيرة، والشروح بحروف أصغر منها. ويظهر أن هذه الشروح والتعليقات مختصرة من شرح أبي سعيد السكري على ديوان الهذليين بدليل النقل عنه صراحة في كثير من معاني الأبيات دون غيره من شراح هذا الشعر. وقد بذلنا أقصى جهدنا في إصلاح ما وقع في هذه الشروح من أخطاء بالرجوع إلى شروح هذا الشعر في مظانّه، منبِّهين على ذلك في حواشي هذا الكتاب. ومن المظانّ التي رجعنا إليها شرح أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري لديوان أبي ذؤيب المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٩ أدب ش وشرح الأنباري على المفضَّليات في القصيدة الأولى من شعر أبي ذؤيب. وما ورد في كتب اللغة من تفسير اللغويين لشعر الهذليين؛ فلم نَدَعْ تفسيرا لبيت ولا رواية فيه إلا ذكرناه في حواشينا على هذا الكتاب، منبِّهين على مصدره الذي نقلناه عنه؛ كما أننا لم نَدَع في هذا الشرح تفسيرا للفظ غريب إلا رجعنا إليه فيما بين أيدينا من كتب اللغة، فإن لم نجد هذا التفسير أو وجدنا ما يخالفه نبّهنا على ذلك في الحواشي، وذَكَرنا عبارة اللغويّين في تفسير هذا اللفظ. ولم نَدَع كذلك بيتا غامضَ المعنى لا يستطاع فهمُه إلاَّ أوضحناه وأبنّا المراد به. وقد طبع في أوربا مجموعات ثلاث من أشعار الهذليين: إحداها مجموعة طُبع منها جزءان كتب على الجزء الأول منها: "مجموع دواوين من أشعار الهذليين وهو يشتمل على ديوان أبي ذؤيب اعتنى بنشره واستخراجه لأوّل مرة يوسف هلّ الألماني هانوفر خزانة الكتب الشرقية لهاينس لافاير سنة ١٩٢٦" وكتب على الجزء الثاني منها: "مجموعة أسعار الهذليين الجزء الثاني أشعار ساعدة بن جؤيّة، وأبي خراش الهُذَلي، والمتنخِّل، وأسامة بن الحارث، اعتنى بنشرها يوسف هلّ الألماني طبع بمدينة ليبزج سنة ١٩٣٣" وعلى هذا الجزء الثاني نفس الشروح والتعليقات المكتوبة

стр. 6

على النسخة الشنقيطية بنصها. ومن الغريب أن ترتيب هذه النسخة الأوربية مخالف لنسخة الشنقيطي في ترتيب الشعراء مع الاتفاق بينهما في الشرح، كما أنها مخالفة للنسخة الشنقيطية في ترتيب شعر أبي ذؤيب. ويظهر لنا أن الجزء الأول من النسخة الأوربية هذه وهو المشتمل على شعر أبي ذؤيب قد نُقل من أصل يخالف الأصل الذي نُقِل منه الجزء الثاني. وكلا الجزءين فيه فهارس لقوافي الشعر، وأسماء الرجال والنساء الواردة فيه، وأسماء الأمكنة، وترجمةٌ لجميع ما رود فيه من الشعر باللغة الألمانية. والثانية مجموعة طبعت في لندن سنة ١٨٥٤ وعليها شرح السكرى وقد كتب عليها "كتاب منتهى أشعار الهذليين صنعة أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري رواية أبي الحسن علي بن عيسى بن علي النحوى عن أبي بكر أحمد بن محمد الحُلْوانيّ عنه" وهي محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٦٥ أدب وتشتمل علي شعر تسعة وعشرين من شعراء هُذَيل. والثالثة كُتب عليها "أشعار الهذليّين ما بقى منها في النسخة اللغدونية (أي الليدنية) غير مطبوع" وهي مطبوعة في برلين سنة ١٨٨٤ وفيها ملاحظات وترجمة لما فيها من الشعر باللغة الألمانية للمسيو فلهاوزن الألماني. وهي محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٧٨١ أدب وتشتمل على شعرٍ لسبعة وعشرين شاعرا من شعراء هُذَيل، عدا ما تشتمل عليه مِن ذكر بعض الوقائع والأيّام وما قيل فيها من الشعر. وهذه المجوعة الثالثة مكمِّلة المجموعة الثانية التي عليها شرح السكري، وهي النسخة الليدينة. أحمد الزين بدار الكتب المصرية

стр. 7

صورة ما كتبه مالكُ نسخة الأصل وواقفُها المرحوم محمد محمود بن التلاميد التركزي الشنقيطي ﵀ كتاب ديوان الهذليِّين وهو يشتمل على ثمانية أجزاء: خمسة منها من رواية أبي سعيد عن الأصمعي وهي الثاني والثالث والرابع والخامس والسابع. ولم نظفر من نسخة رواية أبي سعيد إلا بهذه الخمسة، وضاع الثاني، وهي ثلاثة من نسخة الأصل، ثم وقفنا بعد ذلك على نسخة أخرى ليست من رواية أبي سعيد، وهي كتاب واحد غير مجزأ يخالف نسخة رواية أبي سعيد في الترتيب وفي رواية بعض الأشعار ونسبتها إلى قائليها، فأخذنا ما وجدناه فيها مما ليس في رواية أبي سعيد وقسمناه إلى ثلاثة أجزاء وهي الأوّل والسادس والثامن وجعلناه تماما لهذه النسخة، وألحقنا كل شيء من ذلك بموضعه اللائق به حسبما أمكن، وبالله تعالى التوفيق. نقلتُ هذا الترتيب من نسخة الأصل التي نُسخ مها، وهو كما أثبت في هذه النسخة من خط يحيى بن المهديّ الحسينيّ؛ وتاريخه سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة وتاريخي سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بالمدينة المنورة على منوِّرها أفضل الصلاة والسلام. اهـ.

стр. 8

ديوان الهذليين القسم الأول «شعر أبي ذؤيب وساعدة بن جؤية»

стр. 9

ديوان الهذليين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم شعر أبي ذؤيب قال أبو ذؤيب (١) -وقد هلك له خمسة بنين في عام واحد، أصابهم الطاعون. وفي رواية: وكان له سبعة بنين شربوا من لبن شربت منه حية ثم ماتت فيه، فهلكوا في يوم واحد-: أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِها تَتَوَجَّعُ؟ ... والدهرُ ليسَ بمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ (٢)

стр. 10

قالت أُمَيْمَةُ: ما لِجسْمِكَ شاحِبًا ... منذ ابتُذِلْتَ ومِثلُ مالِكَ ينفعُ (١)؟ أم ما لجَنْبِكَ لا يُلائم مَضْجَعا ... إلاَّ أَقَضَّ عليكَ ذاكَ المَضْجَعُ (٢) فأجَبْتُها أَنْ ما لِجسْمِىَ أنّه ... أَوْدَى بَنِيَّ مِن البلادِ فوَدَّعوا (٣) أَوْدَى بَنِيَّ وأَعْقَبوني غُصّةً ... بعد الرُّقادِ وعَبْرةً لا تُقْلِعُ (٤) سَبَقوا هَوَىَّ وأَعْنَقوا لهَواهُمُ ... فتُخُرِّموا ولكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ (٥) فعَبَرْتُ بعدهمُ بعَيْشٍ ناصِبٍ ... وإخالُ أَنِّي لاحِقٌ مُسْتَتْبَعُ (٦) ولقد حَرِصْتُ بأن أدافع عنهُم ... فإذا المنيّةُ أَقبلتْ لا تُدفَعُ

стр. 11

وإذا المَنِيّةُ أَنشبت أظفارَها ... أَلْفَيْتَ كلَّ تميمةٍ لا تَنفَعُ فالعينُ بَعْدَهُمُ كأنّ حِداقَها ... سُمِلَتْ بشَوْكٍ فهيَ عُورٌ تَدْمَعُ (١) حتّى كأنّي للحوادثِ مَرْوَةٌ ... بصَفَا المُشَّرقِ كلَّ يومٍ تُقْرَعُ (٢) لا بدّ من تَلَفٍ مقيمٍ فانتظِرْ ... أبأرْضِ قَومِكَ أم بأخرى المَصَرع (٣) ولقد أَرَى أنّ البكاءَ سفاهةٌ ... ولسوف يُولَعُ بالبُكا من يُفْجَعُ وليأتين عيك يومٌ مرةً ... يُبْكَى عليك مقنَّعا لا تسمعُ (٤) وتَجَلُّدِي للشامِتين أُرِيهِمُ ... أنِّي لرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ والنفسُ راغِبةٌ إذا رَغَّبْتَها ... فإِذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقْنَعُ كم من جميعِ الشَّمْلِ ملتئِم الهوى ... باتوا بعَيْشٍ ناعمٍ فتَصَدَّعوا (٥)

стр. 12

فلئن بهم فَجَعَ الزّمانُ ورَيْبُه ... إنّي بأهل مودتي لمَفَجَّعُ والدهرُ لا يَبْقَى على حَدَثاَنِه ... في رأسِ شاهِقَةٍ أَعزُّ مُمنَّعُ والدهرُ لا يَبقَى على حَدَثانِه ... جَوْنُ السَّراةِ له جَدائدُ أربَعُ يريد حمار الوحش. والجَوْن: الأسوَد. والسَّراة: أعلى الظهر. والجَدائد: أتُنُه. والجَداء (١): لا أُذُن لها. صَخِبُ الشَّوارِبِ لا يَزالُ كأنّه ... عَبْدٌ لآلِ "أبي رَبيعةَ" مُسْبَعُ (٢) الصَّخِب: الصَّبَّاح. يريد تحريك شواربه بالنَّهيق. أَكَلَ الجَميمَ وطاوَعَتْه سَمْحَجٌ ... مِثلُ القَناةِ وأَزْعَلَتَهْ (٣) الأَمْرُعُ الجَميم: حشيش يكون أوله (٤) بارضا ثم يصير جَميما. والسَّمْحَج: الأتان الطويلة الظهر. وأَزْعَلَتْه: أَنشطَتْه. وعن أبي عبيدة قال: الأَمْرُع: الِخصب، يقال: مكان مَريع، أي مُخِصب، وكأنّ واحد الأمرُع مَرْعٌ أو مَرَع. وقال الجوهريّ

стр. 13

في صحاحه: "المرَيع: الخصيب، والجمع أمرُع (١) وأمراع، مثل يمين وأيْمُن وأَيْمان قال أبو ذؤيب: أَكَلَ الجَميمَ" الخ. بقَرارِ قِيعانٍ (٢) سَقاها وابِلٌ ... واهٍ فأَثْجَمَ بُرْهَةً يُقْلِعُ فَلبِثْنَ (٣) حِينًا يَعْتَلِجنَ برَوْضَةٍ ... فيَجِدُّ حِينًا في العِلاجِ ويَشْمَعُ يَشْمَع. يلعب. وامرأة شَمُوع: لَعوب ضحوك مزّاحة. حتى إذا جزَرَتْ مياهُ رُزُونِه ... وبأيِّ حين مِلاوَةٍ تتقطّعُ جَزَرَتْ. نَقَصَتْ. ورُزُونُه: أماكن مرتفعة. وحَزّ (٤) مِلاوةٍ، أي حين دهر. ذَكر الورودُ بها وشاقَى (٥) أمْرَه ... شؤمٌ وأقبل حَيْنُه يتتبّعُ فافتنهنّ (٦) من السَّواء، وماؤه ... بَثْرٌ وعانده طريقٌ مَهْيَعُ

стр. 14

افتَنّهنّ: طردهنّ فنونا من الطرد. السَّواء: المرتفع. بَثْر: كثير. وعانَدَه: عارَضَه. والمَهْيَع: الواسع. فكأنَّها "بالجِزْعِ" (١) بينُ "يُنابعٍ" ... "وأُولات ذي العَرجاء" نَهْبٌ مُجْمَعُ وكأنهنّ رِبابَةٌ وكأنّه ... يَسَرٌ يفيضُ (٢) على القِداحِ ويَصْدَعُ الرِّبابة: خرقة (٣) تغطَّى بها القِداح. ويقال: الرِّبابة هنا هي القداح (٤). واليَسَر: الّذى يضرب بها، وهو المفيض. ويَصْدَع: يُفرِّق ويصيح. وكأنّما هو مِدْوَسٌ متقلِّبٌ ... في الكَفّ إلا أنه هو أضْلَعُ (٥) المدْوَس: مِسَنّ الصَّيْقَل. وأَضْلعَ: أغلظ. فوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابي ... الضُّرَباءَ فَوقَ النَّظْمِ (٦) لا يَتَتَلَّعُ

стр. 15

وَرَدْن: يعني الحُمُرَ. والعَيُّوق: نجم يطلع بحيال الثريّا، وهي (١) تطلع قبل الجوزاء. فشبّه مكان هذا العَيّوق من الجوزاء بمقعد رابئ الضُّرَباء. والضُّرَباء: الذين يضربون القِداح. والرابئ: الرجل الذي يَربَأ، أي ينظر إلى ضاربي القداح. ويتتلّع: يتقدّم. فَشَرَعْنَ في حَجَراتِ عَذْبٍ بارِدٍ ... حَصِبِ البِطاحِ تَغيبُ فيه الأكْرُعُ (٢) يعني الحُمُرَ، أي وردن ماء. و"حَصِب البِطاح"، أي ذات حصباء. والبِطاح: بطون الأودية. والحَجَرات: النواحي. والأ كْرُعُ: الأوظفة (٣). فَشَرِبِنَ ثم سَمِعْنَ حِسًّا دونه ... شَرَفُ الحِجابِ، وَرَيْبَ قَرْعٍ يُقْرَعُ (٤) "فشربن"، يعني الحُمُر. ثم سمعن حسًّا دون ذلك الحسّ شرف الحجاب، يريد حجاب الصائد؛ لأنه يستتر بشيء. و "ريْبَ قَرْعٍ"؛ أي سمعن رَيْبَ قَرْعِ الوَتَر. ونميمةً (٥) من قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ ... في كفِّه جَشءُ أجَشُّ وأقطُعُ

стр. 16

النميمة: صوت الوتَر لأنه نمّ عليه. ملبِّب: متحزِّم. والجَشْء: قضيب خفيف. أجَشّ: غليظ الصوت، يعني القوس. وأقْطُع: جمع قِطْع، وهو نَصْل عريض قصير. فنَكِرنه فنَفَرْنَ وامترَسَتْ به ... سَطْعَاءُ (١) هادِيَةٌ وهادٍ جُرْشُعُ يعني الحميرَ نكِرن الصائد. فامترَسَتْ هَوْجاء (٢)، يعني الأتانَ امتَرَستْ بالفحل: جعلت تُكادّه وتسير معه. والهَوْجاء (٢): التي ترفع رأسها لتتقدّمه. وهادٍ، يعني الفحلَ. وجُرْشُع: منتفِخ الجنين؛ وأراد أنه امتَرَس هو بها أيضًا. فرَىَ فأَنْفَذَ مِن نَجودٍ (٣) عائطٍ ... سَهْما فَخرَّ وريشُه مُتَصَمِّعُ يعني رمي الصائد. والنَّجود: الأتان الطويلة؛ وقال غيره (٤): المتقدّمة الجريئة. والعائط: التي اعتاطت (٥) رحمُها فلم تحمل "فخرّ": يعني السهمَ. "ورِيشُه متصمِّع" يعني منضمّ كالأذن الصَّمْعاء، وهي اللطيفة الصغيرة. وبقرات متصمِّعات: منضمّات من العطش.

стр. 17

فبَدَا له أَقْرابُ هذا رائغا ... عَجِلًا فعيَّثَ في الكِنانة يُرْجِعُ (١) فبدا للصائد. أقراب هذا، أي خواصر هذا الحمار وهو رائغ. فعيَّثَ، أي أمال يده إلى كنانته ليأخذ سهما، ومنه: عاث الذئب في [الغنم] (٢): إذا مدّ يده وأهوى إليها؛ وهذا أصله "عاث في الأرض"، أي أفسد. فرَمَى فأَلحْقَ صاعدِيًّا مِطْحَرًا ... بالكَشْحِ فاشتملَتْ عليه الأضْلُعُ صاعديًّا: يعني سهما منسوبا (٣). والمِطْحَر: السهم البعيد الذهاب، ويروى: "مُطْحَرا"؛ وهو الّذي أُلزِقَتْ قُدَذُه. والقُذّة: الريش. أُطحِرَتْ خِتانَتُه أي أُخِذتْ جدّا. فاشتملت الأضلع على السهم، أي لبستْه. فأَبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنّ فهارِبٌ ... بذمائه أو بارِكٌ متجَعْجِعُ (٤)

стр. 18

فأَبَدَّهُنّ (١)، أي الصائد أعطى كلّ واحدة منهنّ حَتْفَها، أي رمى كلّ واحدة بسهم. وقوله: "بذَمائه"، ببقيّةٍ من نَفْسه. "متجَعْجِع": لاصق بالأرض قد صُرع. يَعْثُرنَ في حَدِّ الظُّباتِ كأنّما ... كُسِيَتْ بُرودَ "بَني يزيدَ" الأَذْرُعُ (٢) شبّه طرائق الدم في أذرعهنّ بطرائق تلك البرود؛ لأنّ تلك البرُود تضرب إلى الحمرة. والظُّبة: طَرَف النَّصْل. يقول: "يعثرن في حدّ الظُّبات (٣) " والظُّبات: جمع ظُبَة. والدّهُر لا يَبْقَى على حَدَثانهِ ... شَبَبٌ أفَزَّته الكِلابُ مُرَوَّعُ (٤) الشَّبَب: الثور المسن (٥). أفزّته: استخفّتْه (٦) وطردتْه. شَعَفَ الكِلابُ الضارِيات فؤادَه ... فإذا يَرىَ الصُّبحَ المصدَّقَ يفْزعُ (٧)

стр. 19

يقول: الكلاب أذهبن فؤاد الثور. والضاريات: المتعوّدات. والصبح المصدَّق: المضيء، يقال: صبحٌ صادق وصبحٌ كاذب. وإنما يفزع عند الصبح لأن الصائد يباكره. ويَعُوذُ بالأَرْطَى (١) إذا ما شَفَّهُ ... قَطْرٌ وراحَتْهُ بَلِيلٌ زَعْزَعُ يقول: يعوذ بالأرْطَى ليمتنع. شفّه: جِهَده. وراحَتْه: أصابته ريح. بَلِيل: شمال باردة تنضح الماء. وزَعزَع: ريح شديدة تحرّك كل شيء. يَرْمي بعَيْنيَه الغُيوبَ وطَرْفُه ... مُغْضٍ، يُصَدِّق طَرْفُه (٢) ما يَسْمَعُ الغُيوب: الواحد غَيْب، وهو الموضع الذي لا يُرى ما وراءه. فالثور يرمي بطرقه المواضعَ التي لا يُرى ما وراءها يخاف أن يأتيه منها ما يكره. يقول: هو ينظر ثم يُطرِق وله بين ظَهْرَيْ (٣) ذلك النظر إغضاء. "يصدِّق طرفُه": يقول: إذا سمع شيئًا رمى ببصره فكان ذلك تصديقا لما سمع؛ لأنه لا يغفل عن النظر حين يتسمّع. فغدَا يشرِّق مَتْنَه فبدا له ... أُولىَ سَوابقِها قريبًا تُوزَعُ

стр. 20

فغدا الثور يشرِّق متنَه للشمس ليجفَّ ما عليه من الندى، فظهر له أُولى سوابقِ الكلاب قريبا تُوزَع. قال الأصمعي: "تُوزَع": تُكَفّ (١) ليجتمع بعضُها إلى بعض. وقال غيره: تُغرَى. فاهتاجَ مِن فَزَعٍ وسَدَّ فُروجَه ... غُبْرٌ ضَوارٍ: وافِيانِ وأَجْدَعُ (٢) ويروَى: "فانصاع (٣) من فَزَعٍ". "وسَدَّ فُروجَه"، بالعَدو. والفُروج: ما بين القوائم. والغُبْر: الكلاب تَضرب إلى الغُبْرة. ضَوارٍ: قد ضَرِيَتْ وتعوّدتْ. وافيان: لم تُقْطعَ آذانُهما. وأَجْدَع: قد قُطِعت أذنه، وهي علامةُ تُعلَّم بها الكلاب. يَنْهشنَه ويَذُبُّهُنّ ويَحْتَمِي ... عَبْلُ الشَّوَى بالطُّرَّتَيْنِ مُوَلَّعُ (٤)

стр. 21

يعنى الكلاب ينهشن الثور. ويَذودُهُنّ: يردّهن. ويحتمى: يَمتنع. عَبْلُ الشَّوَي (١)، أي غليظ القوائم. والطّرّتان: خَطّانِ يفصلان (٢) بين الجنب والبطن. مُوَلَّع: فيه ألوان مختلفة. فنَحا لها بمُذلَّقَيْن كأنما ... بهما من النَّضْحِ المُجَدَّحِ أيْدعُ (٣) فنحا الثور للكلاب ليطعنها. نحا: تحرَّف, والتحرُّف في الرمي والطعن أشدّ من غيرة. "بمذَلَّقَين": بقرنين محدَّدَين أملسين (٤). يقول: كأنما القرنان (٥) من لطخ الدم أَيْدَع. والأَيدَع: دم الأخوَين (٦)، ويقال: الأَيدع: الزعفران. أى (٧) يحرِّك قرنه في أجوافها فكأنه يُجدِّح (٨) كما يجدَّح السَّويقُ.

стр. 22

فكأنّ سَفُّودَينِ لمّا يُقْتَرَا ... عِجلَا له بشِواءِ شَرْبٍ يُنْزَعُ (١) سَفُّودَين: شبّه القرنين وقد نفَذا من جنب الكلب بسَفُّودَين. أراد: فكأنّ سفّودين عَجِلا للكلب. "لمّا يُقتَرا بشِواءِ شَرْبٍ"، أي لم يُشْوَ بهما ولم يكن لهما قُتار (٢) بل جديدان (٣). فصرَعْنَه تحت الغُبارِ وجَنْبُه ... مُتَتَرِّبٌ، ولكلّ جَنْب مَصْرَعُ حتى إذا ارتدّت وأَقْصَدَ عُصْبةً ... منها وقام شَريدُها يَتضرّعُ (٤) ارتدّت الكلاب: رجعتْ. وأَقصَدَ الثورُ عصبة من الكلاب، أي قتلها. وقام شَريدها يتضرّع: يتصاغر ويتضاعف. شريدُها: ما بقى منها. فبدا له رَبُّ الكِلابِ بكفِّهِ ... بِيضٌ رِهافٌ رِيشُهُن مُقَزَّعُ (٥)

стр. 23

أي وظهر (١) للثور ربُّ الكلاب. رِهاف: رِقاق الشَّفَرات، يعني نِصالا رِقاقا. ومقزَّع: محذَّف (٢) مقدَّر. فرَمىَ ليُنقِذَ فَرَّهَا فهَوَى له ... سَهْمٌ فَأَنْفَذَ طُرَّتيه المِنْزَعُ (٣) فرَمىَ الصائد الثورَ ليشَغَلهَ عن الكلاب. وفَرُّها: ما فَرّ منها؛ يقال: فارٌّ وفَرٌّ مثل صاحب وصَحْب وراكب ورَكْب. وقال بعضهم: فرُّها: بقيّتها. فكَبا كما يكْبو فَنِيقٌ تارِزٌ ... بالخَبْتِ إلاَّ أنّه هو أبْرَعُ (٤) فكَبا الثور كما يكبو فَنِيق: فخل من الإبل. تارز: يابس، أي ميّت. أبرع يريد أن الفَنِيق أعظمُ من الثور. والدّهرُ لا يَبْقَى على حَدَثانهِ ... مُسْتَشْعِرٌ حَلَقَ الحَديد مُقَنَّعُ (٥) مستشعِر، أي اتّخذه شِعارا (٦). ومقنَّع: عليه مِغْفَر (٧).

стр. 24

حَمِيَتْ عليه الدِّرْعُ حتَّى وَجْهُه ... مِن حَرِّها يومَ الكَريهةِ أَسْفَعُ (١) تَعْدو به خَوْصاءُ يَفْصِمُ جَرْيُها ... حِلَقَ الرِّحالةِ فهي رِخْوٌ تَمزَعُ (٢) تعدو به: بالمستشعِر. خَوْصاء: فرس غائرة العينين. وحَلَقَ الرِّحالة، يعني الإبْزِيم. والرِّحالة: سَرْج (٣) من جُلود. فهي رِخوٌ تَمزَع: تُسِرع في عَدْوِها، ويُروَى: "فهي رَهوٌ (٤) تمْزَعُ". قَصَرَ الصَّبوحَ لها فشَرَّجَ لَحْمَها ... بالنَّيِّ فهي تَثُوخُ فيهما الإِصْبَعُ (٥) قَصَر: حبسَ اللبنَ للفرس. فشَرَّجَ لَحْمَها، أي جعل فيه لونين من اللحم والشحم. تَثُوخ: تدْخُل. والمعنى: لو أُدخلتْ فيه إصبع من كثرة لدخلتْ. متفلِّقٌ أَنْساؤها عن قانيءٍ ... كالقُرْطِ صاوٍ غُبْرُه لا يُرضَعُ

стр. 25

"متفلِّقٌ أَنْساؤها"، والأنساء لا تتفلّق، ولكن لمّا سَمِنت انفرجت اللحمة فظهر النَّسا (١) فصار كأنه في جَدْوَل. "عن قانيء" أي ضَرْعٍ أحمرَ. كالقُرْط في صغره. "غُبْرُه لا يُرْضَع": والغُبْر: بقيّة اللبن، ولم يرِد أن ثَمَّ بقيّة، وذلك أنها لم تحمِل، فهو أصلبُ لها. "وصاوٍ": يابس، ومِثلُه: "فلان لا يُرجَى خيره"، أي ليس عنده خير فيُرجَى. تَأبى بدرَّتِها إذا ما استُكْرِهَت (٢) ... إلاَّ الحَميمَ فإنّه يَتَبَضَّعُ يقول: الفرس تأبَى بدِرَّة العَدْو، يقال للفرس الجواد إذا حرّكْتَه للعَدْو: "أعطاك ما عنده"؛ فإذا حملتَه على أكثر من ذلك فحرّكتَه بساقٍ أو سَوْط حملته عزّةُ نفسه علي ترك العَدْو وأخَذَ في المَرَح. قال (٣): وهذا مما لا توصف به الخيل وقد (٤) أساء. وقوله: "استُغْضِبَتْ": طُلِب ما عندها كرها. "ويَتَبضّع":

стр. 26

يتفتّح بالعَرَق ويتفجّر، فيقول: هي تأبى بدِرَّتها إذا ما اسُتُغْضِبَتْ لا تَأبَى العَرَق. بَيْنَا تَعَنُّقِه الكُماةَ ورَوْغِهِ ... يوما أُتيحَ له جَرئٌ سَلْفَعُ (١) يقول: هذا المستشعر بين تَعَنُّقِه الكُماة وبين رَوَغانِه، أي بين أن يُقبل ويراوِغ إذ قُتِل. أُتيحَ له، أي قُدّر له رجلٌ جرئ. سَلْفَع (٢): جرئ الصدر. تعنَّقَ يتعنَّق تعنُّقا. يعْدُو به نَهِشُ المُشاشِ كأنّه ... صَدَعٌ سَليمٌ رَجْعُه، لا يَظْلَعُ (٣) يقول: يعدو بهذا الجرئ فرسٌ نَهِشُ المُشاش: خفيف (٤) القوائم في العَدْو. "كأنه صَدَعٌ" يعني الفرسَ كأنه ظبيٌ (٥) لا صغير ولا كبير. "سَليمٌ رَجْعُه" يريد عَطْف يديه سليم. فتناديا (٦) وتوافَقَتْ خَيلاهُما ... وكلاهُما بَطَلُ اللِّقاءَ مُخَدَّعُ

стр. 27

ويروَى: "مجدَّع" (١)، أي مجرَّح (٢)، يقال: "جدَعَه بالسيف وجدَّعَه": إذا قطعه بالسيف. يقول: هذان الرجلان يتناديان بالبِراز. و"ومخدَّع" (٣): مجرَّب. مُتَحامِيَيْنِ المَجْدَ كلٌّ واثِقٌ ... ببَلائه واليَوْمُ يَوْمٌ أَشْنَعُ ويروى: "يَتناهبان المجدَ" وهو أجوَد، أي كل واحد منهما يَحمى المجدَ يطلب أن يغلِب فيذكر. ثم ابتدأ فقال: "كلٌّ واثقٌ ببلائه"، يريد، كلُّ واحد منهما قد علم من نفسه بلاءً للناس حسنًا. وأشنعُ: كريهٌ. وعليهما مَسْرودَتانِ قضاهما ... "داودُ" أو صَنَعُ السَّوابِغِ "تُبَّعُ" (٤) ويُروَى "وتَعاورا (٥) مَسْروَدتَيْنِ". يقول: تَعاوَرا بالطعن مسرودتين: دِرعين. "قَضَاهما": فرغ منهما داود النبيّ ﵇؛ "أو صَنَعُ السَّوابِغ"، والصَّنَعُ: الحاذق بالعمل. ثم رَدَّ تُبَّعًا على صَنَعٍ.

стр. 28

وكِلاهما في كفِّه يَزَنِيِّةٌ ... فيها سِنانٌ كالمنَارَةِ أَصْلَعُ (١) ويُروَى: "وَتشاجَرَا بمُذَلّقَيْن كلاهما (٢)، تَشاجَرا: تَطاعَنا، "بمُذَلَّقَيْن": بسنانَين حادَّين، وأراد الرمحين. "كالمنارة": أراد السراج. "وأصلع"، أي يبرق؛ يقال:"انصَلَعت الشمسُ": إذا بدا ضوءها". وكلاهما مُتوَشِّحٌ ذا رَوْنَقٍ ... عَضْبًا إذا مسَّ الضَّريبةَ يَقْطَع قوله: "عَضْبا" أي قاطعا. ورَوْنَقه: ماؤه. والكريهة (٣): الضَّريبة الشديدة. والضريبة: ما وقع عليه السيف. ويُروَى: "إذا مَسَّ الأَيابسَ" وهي العَظْم والحديدُ وما أشبه ذلك. فتخالَسَا نَفْسَيْهِما بنَوافِذٍ ... كنَوافِذِ العُبُطِ الّتي لا تُرْقَعُ (٤) أي جعل كلُّ واحد منهما يختلس نفسَ صاحبه "أي يطعنه (٥) بهذه النوافذِ العُبُط" إذا انقدّت (٦)، والعُبُط: شُقوقٌ عُبِطتْ (٧) في ثيابٍ جُدُد.

стр. 29

وكِلاهما قد عاشَ عِيشَةَ ماجِدٍ ... وجَنَى العَلاءَ لو أنّ شيئا ينفعُ (١) "جنَى": كَسَب. "لو أن شيئًا ينفع": لو أنّ شيئًا يُنجي من الموت. * * * وقال أبو ذؤيب (٢) أيضا هل الدهرُ إلا ليلة ونهارُها ... وإلا طُلوعُ الشمسِ ثم غِيارُها قوله: "غِيارُها" أراد غُيوبَها. أبَى القلب إلا "أُمَّ عمرٍو" وأصبحت ... تُحَرَّقُ نارِي بالشّكاةِ (٣) ونارُها "تُحَرَّقُ ناري"، يقول: شاع خبري وخبرُها وانتشر بالقالة القبيحة. وعيَّرها الواشُون أنِّي أُحِبُّها ... وتلك شكاةٌ ظاهِرٌ عنك عارُها (٤) "ظاهرٌ عنك"، أي لا يَعلق بك، أي يَظهر عنك وينبو. فلا يهنأ الواشين أنِّي هَجَرْتُها (٥) ... وأَظلمَ دُونِي لَيْلُها ونَهارُها

стр. 30

يقول: صار الليلُ والنهارُ عندي سواء فلا أقدر أن آتيَها، وكان الواشون يشتهون أن أهجرها، فلا هنَأَ لهم ذلك. فإنْ أعْتَذِرْ منها فإنِّي مُكَذَّبٌ ... وإن تعتذِر يُرْدَدْ عليها اعتِذارُها يقول: إنْ أعتذرْ من حبّها وأقول: ما بيني وبينها شيء فإني مكذَّب؛ وإن تعتذِر هي أيضًا تُكذَّب. فما أُمُّ خِشْفٍ "بالعَلاية" شادِنٍ ... تَنوشُ البَرِيَر حيثُ نالَ اهتِصارُها (١) يقال: شدَنَ وجَدَلَ (٢)، إذا قَوِيَ وتحرَّك. تَنُوشُ البرير: تتناوله. والبَرير: ثمرُ الأراك. ونال اهتصارُها: حيث نال أن تهتصَره، أي تجذبه. والعَلايةُ: موضعٌ (٣). والشادِنُ (٤) خِشفٌ حين شدَنَ لحمُه وقَوِيَ وتحرّك (٥). مُوَلَّعَةُ بالطُّرتَيْنِ دنا لها ... جَنَى أَيْكَةٍ يَضْفُو عليها قِصارُها (٦)

стр. 31

مُوَلَّعةٌ، أي ملونة بالطُّرَّتَين. والطُّرّتان: حيث ينقطع اختلاف لون الظّهر من لون البطن. وجَنَى أَيْكَةٍ: ما تَجْنِيه. "يَضْفُو عليها قِصارُها" يقول: كلُّ قصيرٍ من أغصان شجرة الأيْك فهو سابغٌ عليها. به أَبَلَتْ شَهَريْ ربيعٍ كليهِما ... فقد مارَ فيها نَسْؤُها واقتِرارُها (١) به: بهذا الموضع جَزَأَتْ (٢) بالرُّطْب عن الماء؛ فقد (٣) أَبَلَت تَأْبُلُ أُبُولا وأراد: بذلك النبتِ جَزأتْ. وقوله: "مارَ فيها"، أي جرى فيها نَسْؤُها، وهو بُدُوُّ سِمَنِها. والاقترار (٤)، وذلك أنها إذا أكلت اليبيس والحِبَّةَ (٥) خَثرَتْ (٦) أبوالهُا فلا تَزُجُّ ببولها وإنما تبوله على أسؤقِها، يقال: تقرّرت الإبلُ في أسؤُقِها (٧)، قال الشاعر: * حتى إذا ما بُلنَ مِثلَ الخَرْدَلِ * فإذا أكلت الرُّطْبَ ولم تأكل اليبيس رقَّت أبوالهُا فهي تَزُجّ بها زَجًّا.

стр. 32

وسوّد ماءُ المَرْدِ فاها فَلَوْنُه ... كَلْونِ النَّوورِ فهي أدْماءُ سارهُا (١) أراد: سائرها، فقال: سارُها (٢)، وكان ينبغي أن يقول: وهي آدمُ سارُها. وقال الأصمعي: أراد وهي آدمَ. بأِحسَنَ منها يومَ قامَتْ فأعْرضَت ... تُوارِي الدُّموعَ حِينَ جدَّ انحِدارُها (٣) أراد: فما أمُّ خِشْفٍ بأحسنَ منها. قوله: أَعرضَتْ: أمكَنَتْ من عُرْضِها أي من ناحيتها. كأنّ على فِيها عُقارًا مُدامَةً ... سُلافَةَ راحٍ عَتَّقَتْها تِجارها (٤) العُقار: ما عاقَر الدَّنَّ والعقلَ، يريد: ما لازَمَ؛ يقال: فلانٌ يُعاقِر الخمرَ أي يلازمها. والسُّلافة: أوَّل ما يَخرج من الخير. والراحُ: التي إذا شربها صاحبهُا ارتاح لها وأخذته خفّةٌ من ذلك. مُعتَّقةً مِن "أذْرِعاتٍ" هَوَتْ بها الـ ... ـرِّكابُ وعنَّتْها الزِّقاق وقارُها (٥)

стр. 33

قوله: وعَنَّتْها: أطالت حبسَها. وقال بعضُهم: إذا صببتَ الزِّقَّ فقد عَنَّيْتَه (١). وقال الأصمعي: إنما أصله من العَنِيَّةِ، وهي أبوالُ الإبِلِ تُخْلَط بأشياءَ وتُطبخ حتى تَخثُرَ (٢). فلا تُشْتَرَى إِلّا برِبْحٍ، سِباؤُها ... بنَاتُ المخَاضِ شمُومُها وحِضارُها (٣) قوله: "سِباؤُها بناتُ المخَاضِ"، يقول: تُشتَرىَ ببنَات المخَاض. وشُومُها: سُودُها. وحِضارُها: بيضُها. قال الأصمعي: لا واحد لهذين الحرفين تَرَى شَرْبَها حُمْرَ الحِداقِ كأنّهم ... أساوَى إذا ما سار فيهم سُوارُها (٤) قوله: أَساوَى (٥)، يريد كأنهم أصابتهم جِراحٌ في رءوسهم فأُسِيَتْ، أي أُصلِحتْ ومنه: "أسَوْتُ الجُرْحَ" إذا داويتَه وأصلحتَه. وسُوارُها: من السَّورة إذا سارت في رءوسهم أي ارتفعت.

стр. 34

فإنَّكَ منها والتعذُّرَ بعد ما ... لَجِجْتَ وشَطَّتْ مِنْ "فُطَيمةَ" دارُها (١) قوله: "فإنّك منها والتعذُّرَ" أي واعتذارك منها (٢). كنَعْتِ التي ظَلَّت تُسَبِّع سُؤرَها ... وقالت: حَرامٌ أن يُرَجَّلَ جارُها (٣) أي إنك واعتذارك منها أنَّك لا تحبّها بمنزلة التي قتلَتْ قتيلا (٤) وضمَّت بزَّه، أي سلاحه، وتحرَّجتْ من أنْ يرجَّل جارُها وغسلتْ إناءَها سبعَ مرات؛ لأنّ الكلب ولغ فيه. يقول: فأنتَ مثل هذه التي حَجدت وفرَّت من الأمر الصغير وركبتْ أعظَم منه، فأنتَ في الكذب مثلُ هذه، لأنك قلتَ: لا أوَدُّها ولا أحبها. تَبَرَّأ مِنْ دَمِّ القَتيلِ وبَزِّه ... وقد عَلِقَتْ دَمَّ القَتيلِ إزارُها قوله: "وقد عَلِقتْ دَمّ القتل إزارُها": هذا مَثلٌ، كما يقال: حملت دمَ فلانٍ في ثوبك، أي قتلتَهُ. الإزار: مؤنث؛ قال أبو إسحاق: هو مؤنث. فإنك لو ساءَلْتِ عنّا فتُخْبَرِي ... إذا البُزْلُ راحت لا تَدُرُّ عِشارُها (٥)

стр. 35

يقول: في الزمن الشديد الذي لا تَدُرّ فيه العُشَراء؛ وذلك أن العُشراء حديثةُ النّتاج، والعُشَراء أيضًا التي لحملِها عشرة أشهر؛ فإذا وضعتْ بقي هذا الاسمُ عليها. لَأنْبِئْتِ أنّا نَجْتَدِي الفَضْلَ إنما ... يُكَلَّفُه من النّفوس خِيارُها (١) نَجْتدى: نطْلُب. يقول: من كانت له نفسٌ خيّرةٌ تكلَّف الفَضْلَ. لنا صِرَمٌ يُنحَرْنَ في كلّ شَتْوةٍ ... إِذا ما سماءُ الناس قَلَّ قطارُها (٢) صِرَمٌ: قِطعُ إبلٍ، الواحدة صِرْمة، وهي ما بين العَشْر إلى العشرين. وسُودٌ من الصِّيدان فيها مَذانْبٌ ... نُضارٌ إِذا لم نَستفِدْها نُعارُها (٣) الصِّيدان: قُدورٌ. فيها مَذانِب: مَغارِف. ونُضارٌ: من شَجر النُّضار. لهنَّ نَشِيجٌ بالنَّشِيلِ كأنّهما ... ضرائرُ حِرْمِيّ تَفاحَشَ غارُها (٤)

стр. 36

لهنّ، يقول: للقدور. نشيجٌ: غليانٌ، أي تَنْشِج باللحم الذي طُبِخ فها كأنها ضرائرُ. حِرْميّ: من أهل الحَرَمِ، وهم أوّل من اتخذ الضرائر. تفاحشَ غارُها، أي غارت غيرةً فاحشةً. والنَّشِيل: اللَّحمُ، وأصله ما أخرجتَ بيدك. إِذا استُعْجِلَتْ بعد الخُبُوِّ (١) ترازَمَتْ ... كهَزْمِ الظُّؤارِ جُرَّ عنها حُوارُها يقول: إذا استُعجلتْ هذه القدورُ بالوَقود. بعد الخُبُوّ، أي بعد السكون. ترازمت: سمعتَ لها رَزْمةً مثْلَ رَزْمةِ الإبل على أولادها، وهو حنينُها. إذا حُبَّ تَرْوِيحُ القُدُورِ فإنّنا ... نُرَوِّحُها سُفْعًا حميدًا قُتارُها (٢) قال: ولم يُعَرف هذا البيت. فإنْ تَضرِمي حَبْلِي وإنْ تَتَبَدَّلِي ... خليلا، وإِحداكُنَّ سُوءٌ قُصارُها (٣) "وإِحداكُنَّ سُوءٌ قُصارها" يقول: الأمرُ الذي تُقْصَر (٤) عليه سوءٌ. قُصارُها: مصيُرها الذي تصير إليه.

стр. 37

فإني إذا ما خُلَّةٌ رَثَّ وَصْلُها ... وجَدَّتْ بصُرْمٍ واستمر عِذارُها (١) رثَّ: خَلق. واستمر عِذارها: هذا مَثَلٌ؛ يقال: لَوَى عنّي عِذارَه: إذا عَصَى. وحالَتْ كَحَوْل القَوْسِ طُلَّتْ وعُطِّلَتْ ... ثلاثًا فزاغ (٢) عَجْسُها وظُهارُها يقال عَجْسُ القوس ومَعجِسُها، يريد مَقبضَ القوس. "وحالتْ كحَوْل القوس": يعني هذه الخُلَّة انقلبت عن حالها كحوْل القوس: كانقلابها عند عَطْفها. وطُلَّت (٣): أصابها الندَى (الطَّلُّ). وعُطّلت ثلاثًا فلم يُرمَ بها. قال الأصمعي: ثلاثة أشهر، فلمّا لم يذكر الأشهُرَ أنَّثَ، كما تقول: سِرتُ (٤) خمسًا. فإني جَديرٌ أنْ أُوَدِّع عَهْدَها ... بحَمْدٍ ولَم يُرْفَعْ لَدَيْنا شَنارُها (٥) فإني جديرٌ أي فإني خَليقٌ أن أودع عهدَها وأنا محمودٌ والأمر بيني وبينها ساكنٌ. والشَّنار: العيبُ والكلامُ القبيحُ. وإنِّي صَبَرتُ النفسَ بعد "ابنِ عَنْبَسٍ ... نُشَيْبَةَ" والهَلْكَى يَهيجُ ادِّكارُها صبَرتُ النفسَ: حبَستُها. المصبورة: المحبوسة.

стр. 38

وذلك مَشْبوحُ الذراعين خَلْجَمٌ ... خَشُوفٌ إذا ما الحربُ طال مِرارهُا وذلك: يعني "نُشَيبةَ"، ومَشْبوح، يعني عريض. وخَلْجَم: طويل (١). خَشوف: يمرّ مرًّا سريعًا عند الحرب. مِرارُها: عِلاجُها؛ يقال: مارَّ فلان فلانا يمُارُّه مِرارا إذا عالجَه ليَصْرَعه. ضَروبٌ لِهاماتِ الرجالِ بسَيْفهِ ... إذا عُجِمتْ وَسْطَ الشُّؤون شِفارُها قوله: "عُجمتْ" أصلُ العَجْم العَضّ. ورُوىَ: "أُعجِمتْ": أُعِضَّتْ. والشُّؤون، هي أصل قَبائل (٢) الرأس. والشِّفار: جمع شَفْرةٍ، وهي حدُّ السيف. بضربٍ يَقُضُّ البَيْضَ شِدّةُ وَقْعِهِ ... وَطعْنٍ كرَكْضِ الخَيْلِ تُفْلَى مِهارُها (٣) يَقُضُّ: يكسِر، وقوله: "وطَعْنٍ كرَكْض": يعني الدمَ يَنضح كأنّه وَقع الخيلِ في دَفْعها بأرجُلها، كأنّه رَمْح الخيل. فَلاه يَفْلوه فَلْوا: طرده ونحّاه. وطَعْنةِ خَلْسٍ قد طَعَنْتَ مُرِشَّةٍ ... كعَطِّ الرداءِ لا يُشَكُّ طَوارُها (٤)

стр. 39

قولهُ: "مُرِشَّةٍ" أي طعنةٍ تُرِشُّ بالدم من شدّة دفعه. كعطِّ الرِّداء، أي كشَقِّ الرداء. لا يُشَكّ: لا يخاط طَوارُها. والطَّوارُ. طُولُ (١) الثوب مع الحاشية. مُسَحْسِحَةٍ تَنفي الحَصَى عَنْ طريقِها ... يُطيِّر أحشاءَ الرَّعيبِ انثرارُها "مُسَحْسِحَةٍ"، يعني الطعنة تَسِيل دماء. والدم يَنْفِي الحَصى من شدة وقعه. قوله: * يُطَيِّر أحشاءَ الرَّعيبِ انثرارُها * الانثرار: سَعة الشَّخْب، وهو مَخرج الدم، فيقول: "يُخشَى (٢) على نفس المَرْعوب" إذا رآها، لأنها تُشخَبُ. ومُدَّعَسٍ فيه الأنِيضُ اختَفَيْتَه ... بجَرْداء يَنْتابُ الثَّمِيلَ حِمارُها (٣) "ومُدَّعَسٍ" (٤) يعني مختبَزَ القَومِ. "فيه الأنيض" (٥)، وهو اللحم الذي لم يُبلغَ به النُّضج. والثَّميل. بقيّة الماء. اختفيتَه (٦): استخرجته. والجرداء ها هنا: أرض (٧). فهذا الحمار ينتابه (٨)، أي يأتيه. فيخبرك (٩) أنها أرضٌ ليس فيها إلا الوحش.

стр. 40

وعاديَةٍ تُلقِي الثيابَ كأنّها ... تُيوسُ ظِباءٍ مَحْصُها وانبتارُها (١) عاديةٍ: قَومٍ يَعْدون. والمَحْص: عَدْوٌ شديد .. والانبتار: يَنْبَتِر في عَدْوِه أي يَقطَعُه (٢) قَطْعا. سَبَقت (٣) إذا ما الشمسُ كانت كأنها ... صَلاءةُ طِيبٍ ليِطُها واصفِرارُها يقول: سبقتَ، يعني نُشيبَةَ (٤). لِيطُها ها هنا: لونُها حين تصْفرّ. إذا ما سِراعُ القوِم كانوا كأنهم ... قوافلُ خَيْلٍ جَرْيُها واقْوِرارُها (٥) قوله: "كأنهم قوافلُ خيلٍ"، قد قَفَلتْ: يبِستْ. واقورارُها: ضُمهرُها. إذا ما الخَلاجِيمُ العَلاجِيمُ نَكَّلوا ... وطالَ عليهِمْ حَمْيُها وسُعارُها (٦) الخلاجيم العَلاجيم: الطِّوال. وقوله: نكَّلوا، أي جَعلوا ينَكُلون ويَجبُنون.
следующие страницы →