← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

المبرّد (١)، ومع التعويض: حريجيم، ومقيعيس وقعيسيس، ويدخل في هذا الصنف كلّ ما في أوله همزة وصل، فإنّك تحذفها؛ لأنّ التصغير يلزمه تحريك الحرف الثاني، والهمزة إنما جئ بها؛ لأجل سكونه، فإذا حذفتها جعلت ما بعدها أوّل الكلمة تقول في اشهيباب: شهيبيب، تحذف ألف الوصل والياء، ولا تحذف الألف الآخرة؛ لأنها تصير رابعة وتقلبها فى التصغير ياء، فكأنك صغّرت شهبابا (٢). وكذلك تقول في تصغير احرنجام واقعنساس: حريجيم وقعيسيس، فتحذف الهمزة والنون وتقر الألف، كما تقول فى انطلاق واقتدار: نطيليق وقتيدير، فلا تحذف غير الهمزة. فإن كان الحرف الثانى زائدا وأدّى القياس إلى حذفه حذفته، تقول فى استخراج واستضراب: تخيريج، وتضيريب، فتحذف السين وتقر التاء لأنّ في الكلام «تفعال»، وليس فيه «سفعال». الصنف السابع: إذا كان في آخر الاسم ألف ونون زائدتان ؛ فلا يخلو: إما أن تنقلب الألف في التكسير، أو لا تنقلب، فإذا انقلبت قلبتها في التصغير، تقول فى سرحان: سريحين، وفى سلطان: سليطين، وفي ورشان: وريشين، لأنّك تقول في تكسيرها: سراحين وسلاطين ووراشين. فإن لم تنقلب الألف في الجمع أقررتها في التصغير، وصغّرت صدر الكلمة، تقول في سكران: سكيران، وفي عمران: عميران، وفى عثمان: عثيمان؛ لأنّك لا تقول في تكسيره: سكارين وعمارين وعثامين. وما كان من فعلان ولم يسمع تكسيره صغّر تصغير سكران (٣)؛ لأن فعيلين تابع لفعالين. وما في آخره ألف ونون لا يخلو أن تكون: نونه أصلية نحو: طحّان من الطحن، أو زائدة للإلحاق. مثل: سرحان وسلطان، أو لغير

стр. 1052

الإلحاق، نحو: سكران وزعفران، وأنت فى ذلك كلّه ملتزم في تصغيره حكم تكسيره، كما ذكرنا (١). الصنف الثامن: إذا كان فى آخر الاسم همزة قبلها ألف أقررتها مع قلب الألف ياء ؛ تقول في قرّراء (٢): قريّئ، وإن كانت منقلبة عن ياء أو واو أصليين أو ملحقين قلبتها ياء، وحذفت الألف التى قبلها، إن باشرت ياء التصغير، تقول فى كساء: كسىّ، وفى غطاء: غطىّ، وفى علباء وحرباء: عليبىّ وحريبىّ، ومن صرف قوباء (٣) قال: قويبىّ، ومن لم يصرف قال: قويباء (٤)، وكذلك غوغاء (٥): غويغىّ وغويغاء (٦). وإذا اجتمع مع ياء التصغير ياءان حذفت الأخيرة، وصار المصغّر علي مثل فعيّل، تقول فى إداوة (٧): أديّة (٨)، وفى غاوية: غويّة، وفى أحوى: أحىّ غير مصروف (٩)، ومنهم من يصرفه (١٠).

стр. 1053

الفرع الرابع في تصغير المؤنث ولا يخلو أن يكون: مؤنثا بالعلامة، أو بالصيغة. أمّا الأول، فإنّك تصغر الكلمة عارية من العلامة، ثم تأتي بها بعد ذلك (١). ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، والعلامة: تاء أو ألف مقصورة أو ممدودة. أمّا التّاء فتقول في طلحة وحمزة: طليحة وحميزة، وتقول فى قناة وفتاة: قنيّة وفتيّة، لأنّ ياء التصغير لمّا وقعت ثالثة ساكنة لم تجتمع مع الألف، فقلبت الألف ياء، وأدغمت. وأمّا الألف المقصورة، فتقول فى حبلى وسكرى: حبيلى وسكيرى، فإنّ كانت خامسة حذفتها، تقول فى قرقرى (٢): قريقر، إلا أن يكون معها زيادة أخرى، فتحذفها في أحد القولين، نحو: حبارى (٣). وأمّا الممدودة، فتقول في صحراء وأربعاء: صحيراء وأريبعاء؛ واختلفوا في بروكاء (٤)، فقال سيبويه: بريكاء (٥)، وقال المبرد: بريّكاء - بالتشديد (٦) -. وأما المؤنث بالصيغة فلا يخلو أن يكون: على ثلاثة أحرف أو أكثر،. فالأول: تلحقه فى التصغير تاء، فتقول في هند: هنيدة، وفى شمس: شميسة، وفي دار: دويرة؛ لأنّ التصغير نائب عن الصفة، ولو وصفته

стр. 1054

لأدخلت فى صفته التاء (١)، فقلت: دار صغيرة وشمس منيرة. وقد شذّ من هذا العموم أسماء معدودة، وهى: قوس، وحرب، ودرع، ونعل، وناب، وعرس، وفرس (٢)، فلم يلحقوا مصغرها تاء (٣)، والجيّد إلحاقها (٤)، فتقول: قويس، ونعيل، وفريس، وقويسة، ونعيلة، وفريسة. فلو سمّيت امرأة حجرا أو قلما، قلت: حجيرة، وقليمة، كما لو سميت رجلا هندا أو عتبا قلت: هنيد وعتيب، ويونس يلحقه التاء؛ حملا على الأصل (٥) فأما أذينة وعيينة فإنّما سمّى بهما مصغّرين (٦). وأمّا ما زاد على ثلاثة أحرف فلا تلحقه التاء؛ لطول الاسم بالحرف الرابع، تقول فى زينب: زيينب، وفى عقرب: عقيرب، وفى عناق: عنيّق. وقد شذّ منه أسماء ألحقت فيها التاء، قالوا في أمام: أميّمة، وفي وراء: وريّئة، وفي قدّام: قديديمة (٧)، فإن كان الاسم يذكّر ويؤنّث صغّره من أنّثه بالتاء، ومن ذكّره بلا تاء، كالذّراع واللّسان، تقول: ذريّعة وذريّع، ولسيّنة ولسيّن، حكاه الفرّاء (٨)، والبصريّ لا يعرف هذا التقسيم، إنّما يصغّر الجميع بغير تاء (٩).

стр. 1055

الفرع الخامس فى تصغير المحذوف وهو أربعة أنواع: النوع الأول: أن يكون محذوف الفاء، نحو: عدة، وزنة، وشية، فتعيد إليه المحذوف تقول: وعيدة، ووزينة ووشيّة، ولك أن تبدل من الواو همزة، فتقول: أعيدة (١). النوع الثاني: أن يكون محذوف العين، نحو: مذ، وسل، إذا سمّيت به، وسه، وهو كالأوّل في الإعادة، تقول: منيذ، وسؤيل وستيهة، ومن قال: سال يسال فلم يهمز قال: سويل بالواو (٢). النوع الثّالث: أن يكون محذوف اللام، وهو ضربان (٣): الأول: ما لحق أوّله همزة وصل، نحو: ابن واسم واست، فتعيد محذوفه فى التصغير، وتحذف همزته، تقول: بنيّ وسميّ وستيهة (٤). والآخر: ما ليس فى أوله همزة وصل، وهو قسمان: أحدهما: لم يعوض من محذوفه، نحو: يد، ودم، وشفة، وحر، وحكمه حكم ما قبله في الإعادة، تقول: يديّة، ودمىّ، وشفيهة (٥)، وحريح، «(٦) ومن قال في سنة: سانيت قال: سنيّة، ومن قال سانهت: قال: سنيهة (٦)» وكذلك في عضة: عضيّة، وعضيهة (٧). والقسم الآخر: ما عوّض من محذوفه، نحو: بنت وأخت، فتحذف التاء التى صارت عوضا عن اللام المحذوفة، وتعيد اللام، فتقول: بنيّة وأخيّة

стр. 1056

وتقول فى ذيت وهنت: ذييّة وهنيّة (١) (تجعل الهاء بدلا من التاء) قاله ابن السّرّاج (٢). وما لا يعرف محذوفه مثل: «إن»، «وعن»، إذا سميت به تجعل المحذوف ياء؛ لأنّه الأكثر، فتقول: أنيّ، وعنيّ (٣). النوع الرابع: إذا كانت الكلمة المحذوفة على أكثر من ثلاثة أحرف لم تعد المحذوف عند سيبويه (٤)؛ لأنّ ما بقى لم يخرج عن أمثلة التصغير، تقول في ميت: مييت وفي شاك: شييك، وفي هار: هوير (٥)؛ لأنّ الأصل: ميّت، وشائك وهائر، ومنهم من يعيد المحذوف (٦)، فيقول: هويّر وشويّك (٧).

стр. 1057

الفرع السادس في تصغير المضاف والمركب أما المضاف فلا يخلو: أن يكون كنية، أو غير كنية. أمّا الكنية: فإنّك تصغّر الاسم الثانى منها: للعاقل، وغير العاقل، تقول فى أبو جعفر: أبو جعيفر، وفى أبو الحسن: أبو الحسين، وفى أبو براقش: أبو بريقش (١)، ومنه قولهم: أبو الحصين للثعلب، وأم حبين لضرب من العظاء، فإن لم ترد بالكنية كنية، وجعلتها اسما، وقصدت تصغير الاسم الأوّل قلت: أبيّ بكر، وأمّيمة عمرو. وأمّا المضاف غير الكنية، نحو: غلام زيد، وثوب خّزّ، فتصغّر من الاسمين ما يقصد تصغيره منهما، فتقول: غليّم زيد، وغلام زييد، وثويب خزّ، وثوب خزيز. وأمّا المركّبّ: فإنّك تصغّر المصدر منه، تقول في حضرموت: حضيرموت (٢)، وفي بعلبكّ: بعيلبكّ، وفي خمسة عشر: خميسة عشر.

стр. 1058

الفرع السابع في تصغير الأسماء المبهمة وهي الّذى والّتى، وتثنيتهما، وجمعهما، وأسماء الإشارة. صغّروها على غير تصغير الأسماء المتمكّنة، فقالوا: في ذا: ذيّا، وفي ذاك: ذيّاك، وفي ذلك: ذيّالك، وفي هذا: هاذيّا، وفى هاذاك: هاذيّاك، وفي تا: تيّا، وفي تيك: تيّاك، وفي تلك: تيّالك وفي هاتا: هاتيّا، وفي هاتيك: هاتيّاك. وقالوا في تصغير الّذي: الّذيّا، وفي التي: اللّتياّ، وفي الّذين اللّذيّان واللّذيّين، وفي اللّتين: اللّتيّان واللّتيّين، وقالوا في تصغير أولى: أليّا، ومن مدّها مدّ مصغرها (١)، فإن أدخلت عليها ها التنبيه قلت: هاؤليّا، وإن أدخلت الكاف قلت هؤليّاك، وهؤليّاؤك، وتقول فى جمع الّذي مصغرا: اللّذيّون واللّذّيين (٢)، بضمّ الياء وكسرها عند سيبويه (٣)، ولو كان على القياس لكان بالفتح على حد مصطفون ومصطفين، وهو مذهب الأخفش (٤)، والذّال فى المذهبين مفتوحة، ولا يصّغر سيبويه اللّواتي، ويقول: استغنوا عنه بجمع الواحد المصغّر (٥)، يعني (٦) اللّتيّات، وقد حكى اللّتيّا واللّويّا، بالضم (٧).

стр. 1059

الفرع الثامن فى تصغير الجموع الجمع جمعان: جمع قلّة، وجمع كثرة. فأمّا جمع القلّة: فيصغّر على ما هو عليه، تقول في أجمال: أجيمال. وفي أكلب: أكيلب، وفى أحمرة: أحيمرة، وفى غلمة: غليمة، وقالوا: أغيلمة (١)، وإن لم يقولوا في غلام: أغلمة، فأجروه على الأصل. وأمّا جمع الكثرة، فإن كان له جمع قلّة أعدته إليه ثمّ صغّرته، فقلت فى تصغير كلاب: أكيلب، وفى تصغير فلوس: أفيلس؛ لأن فعلا يجمع على فعال وفعول وأفعل. فإن لم يكن له جمع قلّة رددته إلى واحده، فإن كان ذكرا عاقلا زدت عليه في الرفع واوا ونونا، وفى الجر والنصب ياء ونونا، فتقول فى تصغير رجال: رجيلون، ورجيلين، فإن لم يكن ذكرا عاقلا زدت عليه ألفا وتاء (٢)، فتقول فى مساجد: مسيجدات، وفى حبالى: حبيليات. ولك فيما كان له جمع قلّة أن تعيده إلى واحده، وتجريه مجرى ما ليس له جمع قلّة، فتقول في كلاب: كليبات، وفى شهّد: شويهدون. فإن كان الاسم قد كسّر على غير الواحد المستعمل صغّرته على واحده المستعمل، تقول فى ظروف جمع ظريف: ظريّفون، وفى سمحاء: سميحون وفى شعراء: شويعرون (٣)، تردّه إلى ظريف وسمح وشاعر (٤)؛ لأنّ هذه الجموع ليست جمع هذه الآحاد في القياس.

стр. 1060

ويلحق به ما جمع على معناه دون لفظه، تقول في هلكى ومرضى وسكارى: هويلكون، ومريّضون، وسكيرانون. فإن جاء جمع لم يستعمل واحده صغرته على القياس، نحو: عبابيد تقول: عبيديدون؛ لأنّه جمع فعلول أو فعليل، أو فعلال (١)، وفى أباطيل أبيطيلات، فأمّا قوله: قد شربت إلا دهيد هينا ... قليّصات وأبيكرينا (٢) فكأنّه صغّر دهاده، فردّه إلى الواحد وأدخل الياء والنون؛ للضرورة (٣). والدهاده: جمع دهداه وهي حاشية الإبل. وتقول في تصغير سنين: سنيّات؛ لأنك قد رددت ما ذهب (٤). وفى أرضين: أريضات، لأنّك قد غيّرت البناء (٥). فإن سمّيت بهما امرأة قلت: سنينون، وأريضون، فلا ترده إلى الواحد؛ لأنّك لا تريد جمعا تصغره (٦). وأمّا اسم اجمع فإنّك تصغّره على ما هو به، تقول في ركب: ركيب، وفي أدم: أديم، وفي كليب: كليّب، وكذلك الأسماء المفردة القائمة مقام الجمع، نحو: قوم وقويم، ونفر ونفير، وإبل وأبيلة، وغنم وغنيمة.

стр. 1061

الفرع التاسع في تصغير الترخيم وهو أن تحذف زوائد الكلمة من بنات الثلاثة والأربعة، ثم تصغرها، فتقول في أحمد: حميد وفى أزهر: زهير، وفي حارث: حريث، وفي قرطاس: قريطس وفي خفيدد: خفيد، وفي مقعنسس: قعيس، وفي إكرام: كريم، وفي استخراج: (خريج) (١)، وفي المثل: «عرف حميق جمله"» (٢) تصغير أحمق. وبعض النحاة (٣) يقصر تصغير التّرخيم علي الأعلام، وقيل: إنّ قولهم: بريه وسميع تصغير ترخيم لإبراهيم وإسماعيل. (٤) وفي الحديث أنّ النبيّ ﷺ قال لأمّ سلمة «أين زناب» (٥) يريد بنتها زينب (٦)، وكانت صغيرة يومئذ، وليس على حد التصغير وإنما هو اسم برأسه يريد به الصّغر.

стр. 1062

الفرع العاشر قد شذّ في التصغير أسماء لا يقاس عليها ، قالوا: آتيك مغيريان الشمس، تصغير مغرب، وقياسه أن يكون تصغير مغربان (١)، وقالوا: في عشيّة: عشيشية. قال سيبويه كأنه تصغير عشاءة (٢)، وقالوا في العشىّ: (عشيّان) (٣)، كأنه تصغير عشيان، وقالوا: آتيك عشيّانات ومغيربانات، كأنهم جعلوا الوقت أجزاء فسمّى كلّ جزء عشيّة (٤)، وقالوا في أصيل: أصيلال وأصيلان. فأبدلوا النّون لاما (٥)، لأنّ الأصل فيه أصلان - بالنون - فإنّه جمع أصيل، مثل كثيب وكثبان (٦). وقالوا في تصغير غلمه وصبية. أغيلمة وأصيبية (٧)، وقد ذكرناه (٨) وقالوا في رجل: رويجل (٩)، وفي إنسان: أنيسيان، وفي ليلة لييلية (١٠)، كأنه تصغير ليلاه.

стр. 1063

الفرع الحادي عشر في ما لا يصغر من الأسماء وهي أسماء الأفعال (١)، نحو: نزال وشتّان، وهيهات، وأخواتها، وأسماء الإستفهام، وهي من، ما، وأين، وأخواتها. وبعض الظروف (نحو) (٢): عند، وإذا، وحيث، وأمس، وغد. وأسماء الأيام والشهور عند سيبويه (٣)، فأمّا اليوم والليلة والشهر والسنة فتصغّر على معنى تصغير الانتفاع بها أو نقصها، عمّا هي أصغر منه (٤) واسم الفاعل إذا كان للحال والاستقبال (٥)، فإذا كان للماضي صغّر. (٦) والمضمرات جميعها، وغير، ومع، وكل، وبعض، ومثل - عند بعضهم - وسوى وحسبك، وبعضهم لا يصغّر المصادر، وبعضهم يصغّرها، وبعضهم صغّر. منها ما يحتمل التكثير والتقليل، كالضرب والأكل ونحوهما (٧). (وكل اسم لا ثاني له فلا يجوز تحقيره؛ لأنه إنما يصغر بالإضافة إلى ماله مثل اسمه وهو أكبر منه) قاله ابن السراج (٨)، وفيه نظر (٩).

стр. 1064

الفرع الثانى عشر قد جاء في العربيّة أفاظ لم يستعمل لها مكبّر ، مثل: الكعيت للبلبل (١)، والكميت للخمرو الفرس، والثّريّا للنجم، وقد قالوا: كعتان (٢)، وكمت؛ فجاءوا بالجمع على المكبّر، كأنه جمع كعت وأكمت. فأما السّكّيت (٣) فليست الكلمة مصغرة، فإن صغّرتها قلت: سكيكيت، وأما سكيت فهو تصغير ترخيم لها (٤). وفي الألفاظ ما يشبه مكبّره مصغّره نحو: مسيطر، ومبيطر، تقول: بيطر فهو مبيطر، وسيطر فهو مسيطر، فإذا اصغّرته أنزلت الياء التى في الكلمة، وتركت موضعها ياء التصغير (٥)، فاستوى اللفظان واختلف التقديران.

стр. 1065

الباب السابع في النسب وفيه فصلان الفصل الأول في تعريفه النسب معنى طارئ علي الكلمة، فافتقر إلى علامة تدلّ عليه كالتأنيث والجمع (١)، والتّصغير، وغير ذلك من المعانى. والنحاة يسمّونه تارة باب النسب (٢)، وتارة باب الإضافة (٣)، لأنّ من تنسبه إلى شيء فقد أضفته إليه؛ ولذلك جعلوا العلامة في آخره. وإنّما جعلوها حرف علّة؛ لأنّ حروف العلّه أكثر ما تزاد في الكلام. والنّسب يحدث في الاسم شيئين: أحدهما لفظىّ، والآخر معنوىّ، فاللفظىّ: جعل حرف الإعراب حشوا، وجعل ياءي النسّب حرف إعراب، وكسر ما قبلها علي كلّ حال. والمعنويّ: جعل المعرفة نكرة، والجامد وصفا كالمشتقّ، ويرفع به الظاهر والمضمر، تقول: مررت برجل علويّ، وبرجل قرشيّ أبوه. وياء النسب تجرى عليها أوجه الإعراب رفعا، ونصبا، وجرا، والكوفيّ يجعل موضعها جرّا، باضافة الاسم المنسوب إليها (٤)، وحكى عن العرب: رأيت التّيميّ تيم عدىّ)، بالكسر (٥) وأنشد:

стр. 1066

إذا نزل الأزديّ أزد شنوءة ... بأرض صعيد طاب منها صعيدها (١) والنسب يكون إلى أب، أو أم، أو قبيلة، أو حىّ، أو بلد، أو صنعة، أو صاحب، أو علم، أو دين، أو مذهب، نحو: علويّ وفاطميّ، وقرشيّ، ومضريّ، ومكيّ وكتّانيّ، وسلطانيّ، وفقهيّ، ونصرانىّ، وحنفيّ. والنسب ينقسم إلى: حقيقىّ وغير حقيقىّ. فالحقيقىّ: ما كان مؤثرا في المعنى، وهذا بابه. وغير حقيقيّ: ما تعلّق باللفّظ لغير معني، نحو كرسيّ، وبرديّ (٢)، وكقوله: والدّهر بالإنسان دوّاريّ (٣)

стр. 1067

وكقولهم: أحمريّ وأصفريّ، فزادوا الياء للمبالغة (١) وعلي هذا تأولوا قوله: عذرتك يا عيني الصّحيحة بالبكا ... فما أنت يا عوراء والهملاني (٢) يريد الدمع الهملانيّ فخفف الياء (٣). وياء النّسب ياءان؛ الأولى منهما ساكنة مدغمة فى الثانية؛ فرقا بينها وبين ياء الإضافة، ومبالغة في المعنى الّذي وضعت له. والنّسب على ضربين: مطّرد، وغير مطّرد. فالمطّرد؛ لك أن تقيس عليه نظائره، وغير المطرد سبيله أن يحفظ ولا يقاس عليه (٤)، وستراهما مفصلين إن شاء الله تعالى (٥).

стр. 1068

الفصل الثانى فى أقسامه وأحكامه وفيه تسعة فروع: الفرع الأول: فى الصحيح إذا نسبت إلى الإسم الصّحيح المفرد الثّلاثيّ العاري عن الزيادة أقررته على بنائه، إلا أن يكون مكسور العين، فتقلب كسرتها فتحة، تقول في بكر: بكريّ، وفي عمر: عمريّ، وفي نمر: نمريّ. والرّباعيّ والخماسيّ، والملحق بهما كذلك، إلا في فتح الكسرة، تقول: في جعفر: جعفريّ، وفي سفرجل: سفرجليّ، وفي جوهر: جوهريّ، وفي صهصلق: صهصلقيّ. ومن العرب من يفتح عين الرباعي المكسورة فيقول في تغلب: تغلبيّ (١)، وفى المغرب: مغربيّ، وقالوا في الصّعق (٢): صعق، فأتبعوا الصاد العين، فإذا نسبت إليه، قلت: صعقيّ، ولم تعد الصاد إلى الفتح؛ لأن فتحة العين عارضة، قال سيبويه: الوجه الجيد صعقيّ، بالفتحّ (٣). قال ابن السراج: (وبعضهم يقول: صعقيّ) (٤)، بكسر الصاد والعين، [قال] (٥): ويقول في علبط (٦)، وجندل: علبطيّ، وجندليّ، فلا تغيّر (٧)؛ لأن الألف مرادة.

стр. 1069

الفرع الثانى في المعتل [فلنذكر فى نوعين] ولا يخلو حرف العلة أن يكون في أوّله أو آخره أو حشوه، فالذي في أوّله جار مجرى الصحيح، تقول في ورد: وردىّ، وفي يسر: يسرىّ، وفي أحمد: أحمدىّ، فإن كان الاسم محذوفا، نحو: اسم وابن، فله حكم يرد في موضعه (١)، فلنذكر المعتلّ الآخر، والحشو في نوعين: النوع الأول: في المعتل الآخر: ولا يخلو أن يكون آخره ألفا، أو ياء، أو واوا أو همزة (٢). الحرف الأول: الألف، وهو الاسم المقصور ، ولا يخلو أن يكون ثلاثيا أو رباعيا (أو ما فوق ذلك) (٣) أما الثلاثى: فتبدل من ألفه واوا، ولا تنظر إلي أصلها؛ لوقوع ياء النسب بعدها، تقول في عصا: عصوى، وفي رحى: رحوى، فالألف أصلها في عصا: واو، فى رحى: ياء. وأما الرباعى: فلا تخلو ألفه أن تكون: منقلبه عن حرف أصلى، أو حرف ملحق، أو تكون للتأنيث، فالأول والثّانى لك فيهما مذهبان أحدهما، وهو الأولى، أن تثبتها وتقلبها واوا كالثلاثىّ (١)، فتقول في مغزى، مغزويّ، وفي مرمى، مرمويّ، وتقول في أرطى: أرطويّ، قال سيبويه سمعناهم يقولون في

стр. 1070

الأولى، أن تثبتها وتقلبها واوا كالثلاثىّ (١)، فتقول في مغزى، مغزويّ، وفي مرمى، مرمويّ، وتقول في أرطى: أرطويّ، قال سيبويه سمعناهم يقولون في أعيا: أعيويّ، حيّ من جرم، ويقولون في أحوى: أحوويّ (٢)، وكذلك حكم من نوّن معزى وذفرى. والمذهب الثانى: أن تحذفها، فتقول: مغزيّ، ومرميّ وأرطيّ (٣). وأرطيّ - بالحذف - أولى من مغزيّ، لأنّ ألفه بدل من زائد (٤). وأمّا التّي للتأنيث، نحو: حبلى، فسنذكره في فرع النسب إلى المؤنث (٥). وأما ما زاد على الأربعة: فلا تخلو ألفه من تقسيم ألف الرباعي. فالأصل والملحق يشتركان في الحذف معا، تقول فى مرامى ومعاطى: مراميّ ومعاطيّ، وتقول في حبنطى وسرندى: حبنطيّ، وسرندي. ومعاطى: مراميّ ومعاطيّ، وتقول في حبنطى وسرندى: حبنطيّ، وسرنديّ. ويونس يلحق، نحو: مثنّى ومعلّى بالثلاثيّ (٦)، فيقول: مثنّوي ومعلّويّ. والمؤنّث يذكر في موضعه (٧).

стр. 1071

الحرف الثاني الياء: وفيه صنفان: الصّنف الأوّل: أن يكون قبلها كسرة، وهو المنقوص ، ولا يخلو أن يكون: ثلاثيّا، أو رباعيّا، أو فوق ذلك. أمّا الثلاثيّ: فإنّك تبدل من كسرة عينه فتحة، فتنقلب ياؤه للفتحة قبلها ألفا، ثم تقلب الألف في النسب واوا؛ قياسا على رحى، تقول في عم وشج من العمى والشجا: عمويّ وشجويّ (١). وأمّا الرّباعيّ، نحو: قاض وغاز ومعط، فلك فيه مذهبان: أحدهما - وهو الأحسن الأكثر - أن تحذف الياء ثم تنسبه، فتقول: قاضيّ، وغازيّ، ومعطيّ. والثاني: أن تقلب الياء واوا، وتفتح الحرف الّذي قبلها، فتقول: قاضويّ (٢)، وغازويّ (٣)، ومعطويّ، وقد جاء الوجهان في الشعر، قالوا: حانيّ وحانويّ. كقوله: كأنّ ريقتها بعد الكرى اغتبقت ... صرفا تخيّرها الحانيّ خرطوما (٤).

стр. 1072

وقال الآخر: فكيف لنا بالشّرب إن لم يكن لنا ... دراهيم عند الحانويّ ولا نقد (١) وأمّا قول الناس: قضويّ (٢)، فليس من هذا الباب، وإنما هو منسوب إلى قضا، بالقصر، لو ورد. وأما ما زاد على الرباعيّ: فإنّ ياءه تحذف ليس غير، تقول في المشتري والمستقصي: مشتريّ ومستقصيّ، وما كثرت حروفه كان أولى بالحذف، ممّا قلّت حروفه، ولو نسبت إلى محيّي، بثلاث ياءات، حذفت الآخرة لأنّها خامسة (٣)، ودخلت في باب: صبيّ، وسيجيء حكمه (٤). ولو نسبت إلى محيّ، بياءين، حذفت الآخرة؛ لئلا يجتمع أربع ياءات فصارت الكلمة محي، فتقلب الياء ألفا؛ للفتحة قبلها، وتدخل في باب: عم وشج، فتقول: محويّ (٥). الصنف الثانى: أن يكون قبل الياء ساكن ، ولا يخلو الساكن أن يكون: ياء أو غير ياء، فإن

стр. 1073

كان غير ياء لم تغيّره في النّسب عن حاله، تقول في ظبي ونحي: ظبىّ ونحيّ (١). فإن كان بعد الياء تاء تأنيث، نحو: ظبية ودمية، فسيرد حكمها في المؤنّث (٢). وإن كان الحرف الساكن ياء صارت مع الياء الثانية حرفا مشدّدا، ولا تخلو الياءان أن تكونا: أصلين أو زائدتين، أو تكون إحداهما أصلا، والأخرى زائدة، فإن كانتا أصلين فلك في النسب إليه وجهان: أحدهما: أن تقرّ الياء على حالها فتقول في طيّ: طيّيّ، وفي ليّ: ليّيّ (٣). والثاني: أن تفكّ الإدغام وتعيد عين الكلمة إلى أصلها؛ لزوال الإدغام فتصير (طوي، وتقلب الياء التي هي لام الكلمة ألفا فتصير) (٤) طوى، فإذا نسبت إليها استعملت فيها القياس فتقلب الألف واوا وتكسرها لياء النّسب فتقول: طوويّ (٥)، ولوويّ. وإن كانت إحدى الياءين زائدة فلك في النسب إليها الوجهان المذكوران، تقول في صبيّ وعليّ: صبيّيّ، وعليّيّ، وصبويّ وعلويّ، فتحذف في الوجه الثاني الياء الأولى من عليّ؛ لأنها زائدة، وتقلب كسرة اللام فتحة فتنقلب الياء للفتحة ألفا، ثم تبدل من الألف واوا مكسورة لوقوع ياء النسب بعدها، وتقول على هذا في وليّ: (وليّيّ، وولويّ) (٦)، وفي قصيّ: قصيّيّ وقصويّ (٧)، والقلب أكثر في هذا الباب (٨). فإن كانت الياءان زائدتين حذفتهما معا، تقول في النسب إلى الشافعيّ: شافعيّ مثله، إلا أنّ الياء التي في النسب غير الياء التي للشافعيّ في التقدير،

стр. 1074

فلو نسبت إلى مرميّ حملته على الشافعيّ في وجه فقلت: مرميّ، وفي وجه تحذف الياء الساكنة، وتقلب كسرة الميم فتحة، فتنقلب الياء ألفا، ثم تنقلب الألف واوا، فتقول: مرمويّ مثل ملهويّ (١). فإن كانت الياء المشدّدة قبل الحرف الآخر (٢) حذفت الياء الثانية منهما وهي المتحركة تقول في ميّت وسيّد: ميتيّ وسيديّ، وتقول في أسيّد وحميّر: أسيديّ وحميريّ (٣)، وأصحاب (الحديث) (٤) يقروّن الياء المشددة بحالها فيقولون: أسيّديّ (٥)، قال سيبويه: (وما أظنهم قالوا في طيّ: طائيّ، إلا فرارا من اجتماع الياءات، فجعلوا الألف مكان الياء) (٦)، ولو نسبت إلي مهيّيم - تصغير مهوّم (٧) -، لم تحذف منه شيئا فقلت: مهيّيميّ؛ لأنك لو حذفت الياء الآخرة صرت إلى مثل: أسيّد، فتحذف ياء أخرى (٨). الحرف الثالث الواو: إذا كان آخر الاسم المعرب واوا فلا يكون ما قبلها إلّا ساكنا، ولا يخلو الساكن أن يكون واوا أو غير واو، فإن كان غير واو نسبت إليه بحاله، تقول في غزو: غزويّ، وفي عدو: عدويّ. وإن كان السّاكن واوا أدغمت في الثانية وصارت واوا مشدّدة، نحو: عدوّ

стр. 1075

وفلوّ (١)، وتنسب إليه أيضا بحاله ولا تغير منه شيئا (٢)، لعدم اجتماع الأمثال؛ فتقول: عدوّيّ وفلوّيّ، فإن كان في آخره تاء تأنيث فسيذكر في موضعه (٣). الحرف الرابع الهمزة: ولا (يخلو أن) (٤) يكون قبلها ألف أو غير ألف، فإن كان غير ألف أجريته مجرى الصحيح، تقول في قارئ ومنشئ: قارئىّ، ومنشئيّ. وإن كان ألفا فلا تخلو الكلمة أن تكون منصرفة أو غير منصرفة (٥)، والهمزة لا تخلو أن تكون أصلا، نحو: قرّاء، أو بدلا من أصل، نحو: كساء ورداء، أو بدلا من حرف ملحق، نحو: حرباء وعلباء، أو بدلا من ألف التأنيث، نحو حمراء وخنفساء. فأمّا المنصرف فإنك تقر همزته بحالها (٦)، تقول في قرّاء: قرّائيّ، وفي كساء: كسائيّ، وفي رداء: ردائيّ، وفي حرباء: حربائيّ. وقد قلب قوم الهمزة واوا (٧) فقالوا: قرّاويّ، وكساويّ، ورداويّ وحرباويّ والأولى أولى (٨). وأمّا غير المنصرف، نحو (٩): حمراء، فيذكر في المؤنّث (١٠).

стр. 1076

النوع الثانى: فى المعتل الحشو: لا يخلو أن يكون معتلا بالألف؛ أو الواو، أو الياء، وهو على ضربين: أحدهما: أن تكون فيه تاء التأنيث، ويذكر في المؤنث (١). والثاني: أن لا تكون فيه تاء التأنيث، نحو: شمال ورسول وظريف ويجري في النسب مجرى الصحيح. والنحاة فيما كان منه بالياء مختلفون؛ فالذي عليه الأكثر (٢) وهو مذهب سيبويه (٣): أن ينسب إليه بحاله، ولا يحذف منه شيء، تقول في سعيد: سعيديّ، وفي نمير: نميريّ، وفي عقيل (٤): عقيليّ، وما جاء منه محذوفا فهو عندهم قليل (٥)، قال السيرافيّ (٦): الحذف خارج عن الشذوذ، وهو كثير جدا في لغة أهل الحجاز، قالوا في قريش: قرشيّ، وفي ثقيف: ثقفيّ، وفي هذيل هذليّ، وفي خثيم (٧): خثميّ.

стр. 1077

قال: هذيليّة (١) تدعو إذا هي فاخرت ... أبا هذليّا من غطارفة نجب (٢). فجمع بين اللغتين، والحذف والإثبات عند المبرد سواء (٣)، والقياس الأول؛ لأن الحذف لا يرتكب إلّا لعلة، قال سيبويه: قالت العرب في بني فقيم: (فقميّ، وفي مليح خزاعة: ملحيّ (٤)، وهذا عنده من الشّذوذ، وتقول العرب في فقيم دارم) (٥): فقيميّ، وفي مليح خزيمة (٦): مليحيّ.

стр. 1078

الفرع الثالث في المحذوف ولا يخلو أن يكون المحذوف فاء الكلمة أؤ عينها، أو لامها، فلنذكرها في ثلاثة أصناف: الصنف الأول: في المحذوف الفاء: ولا يخلو أن تكون لامه صحيحا، أو معتلا، فإن كان صحيحا لم تعد فاؤه في النّسب، تقول في عدة: عدىّ، وفي ثقة: ثقيّ، وكان الأصل لو عادت الفاء: وعديّ ووثقيّ. وإن كانت لامه حرفا معتلا أعدت الفاء المحذوفة تقول في شية: وشوىّ، بكسر الواو الأولى وفتح الشين عند سيبويه (١)، ووشييّ - عند الأخفش (٢) وذلك أنّ أصلها وشية بوزن دمنة، فلما حذفوا الواو التّي هى فاء كسروا الشّين، فإذا نسبت إليها حذفت تاء التّأنيث، للقياس، فتصير الكلمة على حرفين فتردّ الفاء المحذوفة وهي الواو، فتصير وشي: بوزن إبل، فتقلب كسرة الشين فتحة، فتنقلب الياء ألفا ثم تنقلب الألف في النسب واوا فتقول: وشوىّ والأخفش بعد ردّ المحذوف يعيد الشين إلي سكونها الأصلىّ ثم ينسب، فيقول: وشيىّ. الصنف الثاني: المحذوف العين: إذا نسبت إليه لا ترد عينه المحذوفة، تقول إذا سميّت ب «مذ» وسه (٣)، إذا نسبت إليه: مذيّ، وسهيّ؛ لأنّ المحذوف من «مذ» نون «منذ»، والمحذوف من «سه» التاء في «سته» بوزن جمل؛ لأنّ جمعها أستاه. الصنف الثالث: المحذوف اللام: ولا يخلو أن تكون اللام قد عوّض منها شيء أو لم يعوّض، فالأوّل نحو:

стр. 1079

ابن واسم (واست) (١)، ولك فيه مذهبان (٢): أحدهما: أن تنسب إليه بحاله، فتقول: ابنيّ، واسميّ، واستيّ، وتكتفي بالعوض عن المعوّض. والآخر: أن ترد المحذوف وتحذف العوض، وتستعمل القياس في النّسب، فتقول: بنويّ وسمويّ - بضمّ السين وكسرها (٣) - وستهيّ (بفتح التاء) (٤)؛ لأنها كانت قبل الحذف مفتوحة. قال سيبويه في الإضافة إلى ابنم: إن شئت: بنويّ، وإن شئت: ابنميّ (٥). وأمّا ما لم يعوّض منه شيء فلا يخلو: أن يكون فيه تاء التأنيث وسيرد في المؤنّث (٦)، أو لا تاء تأنيث فيه؛ فإما أن تردّ لامه في التثنية والجمع بالتاء، أو لا ترد، فإن ردّت فلا بد من ردّها في النّسب، تقول في أب (٧): أبويّ وفي أخ: أخويّ، لقولهم: أبوان وأخوات. وإن كانت لم تردّ فلك الخيار في ردّ الّلام وتركها إذا نسبت (٨)، تقول: في يد: يديّ ويدويّ، وفي دم: دميّ، ودمويّ، وفي حر: حريّ وحرحيّ، وفي لغة: لغيّ ولغويّ، على أنّه قد عادت لام يد ودم في الشّعر، فقالوا: يديان ودميان، وقد ذكرناه في باب التثنية (٩).

стр. 1080

الفرع الرابع في النسب إلى المؤنث وهو أربعة أصناف: الصنف الأوّل: المؤنث بالصيغة: وهو: جار مجرى المذكر الصحيح، تقول في هند: هنديّ، وفي دعد: دعديّ، وفي زينب: زينبيّ. الصنف الثاني: المؤنّث بالألف المقصورة وهي: إمّا رابعة، أو ما فوقها. فالرابعة: لك فيها مذهبان: أحدهما: الحذف، وهو الأكثر (١)، تقول في حبلى: حبليّ، وفي سكرى: سكريّ. والثاني - وهو الأقل -: أن تقلب الألف واوا فتقول: حبلوي وسكرويّ، فإن تحرك صدر الكلمة فليس إلا الحذف، لأنّ الحركة تنزلت منزلة الحرف، (٢) تقول في بشكى: بشكيّ، وقد زادوا ألفا مع القلب، فقالوا في دنيا: دنياويّ، وفي حبلى: حبلاويّ، وليس بالكثير (٣). وأمّا ما زاد على الأربعة فالحذف لا غير (٤)، تقول في قرقرى: قرقريّ وفي حبارى: حباريّ.

стр. 1081

الصنف الثالث: المؤنث بالألف الممدودة: نحو: حمراء وصحراء، تقلب الهمزة في النسب واوا لا غير (١)، قلّت حروفه أو كثرت، تقول: حمراويّ، وصحراويّ، وخنفساويّ، وزكريّاويّ، وبروكاويّ. الصنف الرابع المؤنث بالتاء: إذا نسبت إليه حذفت تاءه أين وقعت، تقول في طلحة: طلحيّ، وفي الكوفة: كوفيّ، وفي عجوزة: عجوزيّ، وفي سفرجلة: سفرجليّ. ولا تغيّر الكلمة عن بنائها إلا في مواضع: الموضع الأول: أن يكون الاسم على فعيلة أو فعيلة ، وليس عينه معتلة ولا مضاعفة من جنس اللام، نحو: ربعة وجهينة، فتحذف التاء والياء وتقلب كسرة فعيلة فتحة للنسب، فتقول: ربعيّ وجهنيّ، وما جاء على غير هذا فشاذ (٢). فإن كانت الكلمة معتلّة العين، أو مضاعفة، نحو: طويلة وشديدة، لم تحذف الياء، تقول: طويليّ وشديديّ، وقالوا في السّليقة (٣): سليقيّ، وفي سليمة (٤): سليميّ، وفي عميرة (٥): عميريّ، وفي ردينة: ردينيّ،

стр. 1082

وفي الخريبة (١): خريبيّ، وهذا قليل في كلامهم كالأصول المرفوضة (٢). الموضع الثاني: أن يكون الاسم على فعولة ، كالأول، نحو: شنوءة (٣)، فسيبويه والأخفش يحذفان الواو مع التّاء ويقرّان الضّمّة على حالها، فيقولان: شنئيّ بوزن شنعيّ (٤). والمبرد يثبت الواو، فيقول: شنوئيّ (٥)، وإذا نسبت إلى عدوّة قلت: عدويّ بوزن علويّ، وذلك أنّك حذفت تاء التأنيث (و) (٦) واو فعولة، فبقيت الكلمة على فعل، بوزن: رجل، ولامها واو، فتقلب الضمة كسرة، فتنقلب الواو ياء، فتصير الكلمة عدي بوزن كتف، فتقلب كسرته فتحة؛ للنّسب، فتنقلب الياء ألفا، ثم تقلبها في النّسب واوا، فتقول

стр. 1083

: عدويّ، ففرق سيبويه بين مذكّره ومؤنّثه (١)، والمبرد لم يفرق بينهما فقال فيهما: عدوّيّ (٢). الموضع الثالث: أن يكون الاسم على فعلة وفعلة وفعلة مما لامه ياء أو واو نحو: ظبية، وزنية (٣)، ودمية، ونحو: غزوة، وعدوة (٤)، وعروة. فالخليل وسيبويه يحذفان التّاء، ولا يغيّران صيغة الكلمة؛ حملا على مذكّرها (٥)، فيقولان: ظبييّ، وزنييّ (٦)، ودمييّ، وغزويّ، وعدويّ، وعرويّ، وأمّا يونس فإنّه يحذف التاء (٧) ويفتح الحرف الّذي قبل الياء والواو، فتنقلب الواو والياء ألفا، فتصير ظبى وغزى في التقدير، ثم تنقلب الألف واوا في النسب، فتقول: ظبويّ (٨)، وغزويّ، وعلى مذهبه جاء في قرية: قرويّ، وفي زنية: زنويّ. الموضع الرابع: فى المحذوف الفاء واللام: (أمّا المحذوف الفاء) (٩) نحو: عدة وشية فقد ذكرناه (١٠). وأمّا المحذوف اللام: فيكون صحيحا، ومعتلا، نحو: ثبة وقلة (١١) وشاة وذات، فالصّحيح لك الخيار في ردّ لامه (١٢)، تقول: ثبيّ، وقليّ،

стр. 1084

وثبويّ وقلويّ، كما قلت: دميّ ودمويّ. أمّا المعتلّ فتقول في النّسب إلى شاة: شاهيّ؛ لأن المحذوف هاء (١)، وأصلها شوهة. فلمّا حذفت الهاء بقيت تاء التّأنيث، ولا يكون قبلها إلا مفتوح، فصارت شوة، فانقلبت الواو ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها (فصارت شاة) (٢). فإذا نسبت إليها حذفت تاء التأنيث للقياس، ثمّ تعيد اللام المحذوفة وهي الهاء فتقول: شاهيّ، فإذا نسبت إلى الشّاء قلت: شائيّ (٣)، فإن سمّيت به ونسبت إليه كان لك الرّدّ والتّرك، تقول: شائيّ وشاويّ (٤)، وتقول في سنة وعضة: سنويّ وسنهيّ، وعضويّ، وعضهيّ (٥)، كما قلنا في التصغير (٦). وأمّا ذات فتقول في النّسب إليها: ذوويّ (٧)، كما تقول في مذكّرها؛ لأنّ الأصل في ذات: ذو، فلمّا انضمّ إليها تاء التأنيث، انفتح ما قبلها فانقلبت ألفا، فإذا نسبت إليها حذفت التاء (٨)، ثمّ رددت لام الكلمة المحذوفة وهي ألف بدليل قولهم في التثنية: (ذواتا) (٩)، ثمّ تقلب ألفها واوا؛ للقياس فتقول: ذوويّ، أما قولهم: ذاتيّ (١٠) فكالمولد، إلا أنه كثير الاستعمال دائر في ألسنة العلماء. الموضع الخامس: إذا كان قبل تاء التّأنيث ياء أو واو قبلهما ألف تغيّرت في النّسب . أمّا الياء: فإذا حذفت تاء التأنيث بقيت طرفا، فتقلبها همزة؛ لئلا يجتمع ثلاث ياءات، فتقول في صلاية (١١) وسقاية: صلائيّ وسقائيّ (١٢).

стр. 1085

وأمّا الواو فلا تقلبها لعدم اجتماع الأمثال، فتقول في شقاوة وعلاوة: شقاويّ وعلاويّ (١). فإذا نسبت إلى نحو: آية وراية وثاية (٢) ففيه ثلاثة أوجه (٣): الأوّل: أن (لا) (٤) تقلب الياء فتقول (٥): راييّ. والثاني: أن تبدل الياء همزة؛ هربا من اجتماع الياءات، فتقول: رائيّ والثّالث: أن تبدل من الهمزة واوا؛ استثقالا للهمزة مع الياء، فتقول: راويّ، كما قالوا: كساويّ، والأوّل أولاها (٦). الموضع السادس: أن يكون قبل تاء التأنيث ياء مشدّدة ، نحو: تحيّة، وحيّة، وليّة، (وأميّة) (٧)، وهو جار مجرى المذكّر، تقول فيه: تحيّيّ وتحويّ، وحيّيّ وحيويّ، ليّيّ ولوويّ، وأميّيّ وأمويّ (٨)، وذلك أنّك تحذف الياء السّاكنة، وتقلب الكسرة فتحة، وتعمل كما قلنا في صبيّ وعليّ (٩).

стр. 1086

الفرع الخامس: في النسب إلى المضاف إذا نسبت إلى اسم مضاف، فلا يخلو: أن يكون المقصود المضاف، أو المضاف إليه، فأيّهما كان نسبت إليه وحذفت الآخر (١)، تقول في عبد القيس: عبديّ، وفي امرئ القيس: امرئيّ، وتقول في النسب إلى أبي بكر وابن الزبير وابن كراع (٢): بكريّ وزبيريّ وكراعيّ. فأيهما (٣) كان أشهر فالنسب إليه. تقول في عبد مناف: منافيّ، لئلا يلتبس بعبد القيس (٤)، وقد ركّبوا من لفظ المضاف والمضاف إليه اسما، ونسبوا إليه، قالوا في عبد شمس: عبشميّ، وفي عبد الدّار: عبدريّ، وفي عبد القيس: عبقسيّ (٥).

стр. 1087

الفرع السادس: في النسب إلى المركب والجملة إذا نسبت إلي المركّب، والجملة، نسبت إلى صدرهما (١). أما المركّب فتقول في حضرموت: حضريّ، وفي بعلبكّ: بعليّ، وفي خمسة عشر - اسم رجل -: خمسيّ، وفي اثني عشر - اسم رجل -: إثنيّ أو ثنويّ، ولا يجوز النّسب إلى العدد وهو عدد (٢). وقد ركبوا من الاسمين اسما واحدا، ونسبوا إليه، نحو: حضرميّ (٣)، وأجاز الجرميّ النسب إلى كلّ واحد من الجزئين فتقول: حضريّ أو موتيّ (٤). وأمّا الجملة المحكيّة فتقول في (تأبّط شرّا): تأبّطيّ، وفي برق نحره: برقيّ، وقالوا في كنت: كونيّ (٥) وكنتيّ (٦)، فالأوّل أسقط التاء وأعاد الواو الساقطة؛ لالتقائها مع النّون الساكنة في «كن» (فصار كون) (٧)، وأما الثاني فإنه أجراها مجرى كلمة واحدة.

стр. 1088

الفرع السابع في النسب إلى المجموع والمثنى الجمع على ضربين: جمع تصحيح، وجمع تكسير. فأمّا جمع التكسير فلا يخلو: أن يدل علي جماعة، أو على واحد بالوضع، والذي يدلّ على جماعة لا يخلو: أن يكون له واحد من لفظه، أو لا واحد له من لفظه، فالذّي له واحد تردّه إلى واحده، وتنسب إليه (١)، فتقول في رجال: رجليّ، وفي الفرائض: فرضيّ؛ لأنّ واحد الفرائض فريضة، وفعيلة إذا نسبت إليها حذفت تاءها وياءها، وقلبت كسرة عينها فتحة. وقد شذ في الشعر (قال) (٢): مشوّه الخلق كلابيّ الخلق (٣) وزعم الخليل (أن) (٤) نحو ذلك (٥): مسمعيّ في المسامعة (٦)، ومهلّبيّ

стр. 1089

في المهالبة (١). فإن كان الجمع لا واحد له نسبت إليه بحاله، تقول في النّسب إلى نفر: نفريّ، وإلى رهط: رهطيّ (٢)، وإلى قوم: قوميّ، فإن جمعت هذا الجمع رددته إلى ما كان عليه، فتقول في أنفار: نفريّ، وفي أقوام: قوميّ. وفي نسوة ونساء: نسويّ؛ لأنّ نساء جمع نسوة، ونسوة لا واحد لها من لفظها (٣). وتقول في محاسن: محاسنيّ (٤)، وفي الأعراب: أعرابيّ (٥). فإذا كان الجمع موضوعا للواحد نحو: معافر (٦)، ومدائن (٧)، وأنمار (٨)، وهوازن (٩)، نسبت إليه بحاله، فتقول: معافريّ، ومدائنيّ، وأنماريّ، وهوازنيّ؛ لأنّ هذه الأسماء صارت أعلاما، وزال عنها معنى الجمع، وقالوا في الأنصار: أنصاريّ (١٠)، فلم يردّوه إلى الواحد؛ لأن هذه الصفة صارت غالبة عليهم، فتنزلت منزلة الأعلام. وعلى نحو من ذلك قالوا في أبناء فارس (١١): أبناويّ، وأجروه على

стр. 1090

الأصل فقالوا: بنويّ (١)، ولو سمّيت رجلا بمساجد لقلت: مساجديّ. وأمّا جمع الصّحّة: كالزيدين والهندات ولا فرق بين أن يكون متعلقا على الجمع أو على الواحد، فلا بدّ من حذف الزيادتين اللّتين في آخره (٢) تقول في رجل اسمه زيدون: زيديّ، وفي جماعة كلّهم زيد: زيديّ (٣)، وكذلك هندات في المؤنّث: هنديّ - للواحدة والجماعة. فإذا سمّيت رجلا بتمرات قلت: تمريّ - بفتح الميم، وإن كان جمع تمرة قلت: تمريّ - ساكن الميم. وقالوا في أذرعات: أذرعيّ (٤)، وفي عانات (٥): عانيّ. وإذا نسبت إلى نحو: نصّيبين (٦)، ويبرين (٧)، وقنّسرين (٨)، فلك فيها مذهبان: إن جعلت النون للجماعة أجريته مجرى جمع الصحة، فقلت: نصيبيّ، ويبريّ، وقنّسريّ؛ لأنّهم يقولون فيها: نصيبون، ويبرون،
следующие страницы →