← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الفرع الخامس: في النسب إلى المضاف إذا نسبت إلى اسم مضاف، فلا يخلو: أن يكون المقصود المضاف، أو المضاف إليه، فأيّهما كان نسبت إليه وحذفت الآخر (١)، تقول في عبد القيس: عبديّ، وفي امرئ القيس: امرئيّ، وتقول في النسب إلى أبي بكر وابن الزبير وابن كراع (٢): بكريّ وزبيريّ وكراعيّ. فأيهما (٣) كان أشهر فالنسب إليه. تقول في عبد مناف: منافيّ، لئلا يلتبس بعبد القيس (٤)، وقد ركّبوا من لفظ المضاف والمضاف إليه اسما، ونسبوا إليه، قالوا في عبد شمس: عبشميّ، وفي عبد الدّار: عبدريّ، وفي عبد القيس: عبقسيّ (٥).

стр. 1087

الفرع السادس: في النسب إلى المركب والجملة إذا نسبت إلي المركّب، والجملة، نسبت إلى صدرهما (١). أما المركّب فتقول في حضرموت: حضريّ، وفي بعلبكّ: بعليّ، وفي خمسة عشر - اسم رجل -: خمسيّ، وفي اثني عشر - اسم رجل -: إثنيّ أو ثنويّ، ولا يجوز النّسب إلى العدد وهو عدد (٢). وقد ركبوا من الاسمين اسما واحدا، ونسبوا إليه، نحو: حضرميّ (٣)، وأجاز الجرميّ النسب إلى كلّ واحد من الجزئين فتقول: حضريّ أو موتيّ (٤). وأمّا الجملة المحكيّة فتقول في (تأبّط شرّا): تأبّطيّ، وفي برق نحره: برقيّ، وقالوا في كنت: كونيّ (٥) وكنتيّ (٦)، فالأوّل أسقط التاء وأعاد الواو الساقطة؛ لالتقائها مع النّون الساكنة في «كن» (فصار كون) (٧)، وأما الثاني فإنه أجراها مجرى كلمة واحدة.

стр. 1088

الفرع السابع في النسب إلى المجموع والمثنى الجمع على ضربين: جمع تصحيح، وجمع تكسير. فأمّا جمع التكسير فلا يخلو: أن يدل علي جماعة، أو على واحد بالوضع، والذي يدلّ على جماعة لا يخلو: أن يكون له واحد من لفظه، أو لا واحد له من لفظه، فالذّي له واحد تردّه إلى واحده، وتنسب إليه (١)، فتقول في رجال: رجليّ، وفي الفرائض: فرضيّ؛ لأنّ واحد الفرائض فريضة، وفعيلة إذا نسبت إليها حذفت تاءها وياءها، وقلبت كسرة عينها فتحة. وقد شذ في الشعر (قال) (٢): مشوّه الخلق كلابيّ الخلق (٣) وزعم الخليل (أن) (٤) نحو ذلك (٥): مسمعيّ في المسامعة (٦)، ومهلّبيّ

стр. 1089

في المهالبة (١). فإن كان الجمع لا واحد له نسبت إليه بحاله، تقول في النّسب إلى نفر: نفريّ، وإلى رهط: رهطيّ (٢)، وإلى قوم: قوميّ، فإن جمعت هذا الجمع رددته إلى ما كان عليه، فتقول في أنفار: نفريّ، وفي أقوام: قوميّ. وفي نسوة ونساء: نسويّ؛ لأنّ نساء جمع نسوة، ونسوة لا واحد لها من لفظها (٣). وتقول في محاسن: محاسنيّ (٤)، وفي الأعراب: أعرابيّ (٥). فإذا كان الجمع موضوعا للواحد نحو: معافر (٦)، ومدائن (٧)، وأنمار (٨)، وهوازن (٩)، نسبت إليه بحاله، فتقول: معافريّ، ومدائنيّ، وأنماريّ، وهوازنيّ؛ لأنّ هذه الأسماء صارت أعلاما، وزال عنها معنى الجمع، وقالوا في الأنصار: أنصاريّ (١٠)، فلم يردّوه إلى الواحد؛ لأن هذه الصفة صارت غالبة عليهم، فتنزلت منزلة الأعلام. وعلى نحو من ذلك قالوا في أبناء فارس (١١): أبناويّ، وأجروه على

стр. 1090

الأصل فقالوا: بنويّ (١)، ولو سمّيت رجلا بمساجد لقلت: مساجديّ. وأمّا جمع الصّحّة: كالزيدين والهندات ولا فرق بين أن يكون متعلقا على الجمع أو على الواحد، فلا بدّ من حذف الزيادتين اللّتين في آخره (٢) تقول في رجل اسمه زيدون: زيديّ، وفي جماعة كلّهم زيد: زيديّ (٣)، وكذلك هندات في المؤنّث: هنديّ - للواحدة والجماعة. فإذا سمّيت رجلا بتمرات قلت: تمريّ - بفتح الميم، وإن كان جمع تمرة قلت: تمريّ - ساكن الميم. وقالوا في أذرعات: أذرعيّ (٤)، وفي عانات (٥): عانيّ. وإذا نسبت إلى نحو: نصّيبين (٦)، ويبرين (٧)، وقنّسرين (٨)، فلك فيها مذهبان: إن جعلت النون للجماعة أجريته مجرى جمع الصحة، فقلت: نصيبيّ، ويبريّ، وقنّسريّ؛ لأنّهم يقولون فيها: نصيبون، ويبرون،

стр. 1091

وقنّسرون، وإن جعلت النون حرف إعراب قلت: نصّيبينيّ، ويبرينيّ وقنّسرينيّ. وكذلك حكم سنين؛ جمع سنة، إن جعلتها جمعا كمسلمين قلت: سنهيّ وسنويّ وسنيّ (١)؛ لأن سنة من محذوف اللام الذي يجوز في النّسب ردّه وتركه، فمن قال: سانهت، قال: سنهيّ، ومن قال: سانيت قال: سنويّ، ومن لم يردّ قال: سنيّ، وأمّا من جعل الإعراب في النون فيقول: سنينيّ (٢). وتجري التثنية في النسب مجرى جمع الصّحّة فتقول في النّسب إلى زيدان وزيدين: زيديّ، فإن جعلت النون حرف الإعراب قلت: زيدانيّ. وقالوا في النسب إلى خليلان اسم رجل: خليلانيّ، وهذا على قول من جعل الإعراب في النون (٣). وأنشد: ألا يا ديار الحيّ بالسّبعان (٤). والسّبعان: اسم موضع (٥).

стр. 1092

الفرع الثامن في التعويض من ياءي النسب وقد عوضوا منها بصيغتين لمعنيين مختلفين، وبألف. فالأول: فعّال - مشدّد - الدالّ على المبالغة جعلوه لما يكون صفة، أو علاجا كالبزّاز (١)، والعطّار، والنّجّار، والحدّاد، ممّا لا يحصى كثرة من الصنائع والحرف والمعالجات. والثاني: فاعل، جعلوه لذي الشّيء وصاحبه، وإن لم يكن صانعه، قالوا لذي الدرع: دارع، ولذي النّبل: نابل، ولصاحب اللّبن والتّمر: لابن وتامر، ولصاحب الفرس: فارس. فأمّا من كان شيء من هذه الأشياء معاشه فالغالب عليه الأوّل، نحو تمّار، ولبّان، قال سيبويه (٢): ليس في كلّ شيء يقال هذا، لم يقولوا لصاحب البرّ برّار، ولا لصاحب الشّعير (٣): شعّار، ولا لصاحب الدّقيق: دقّاق، وإنّما يقال له: دقيقيّ. وقد استعمل أحد هذين القسمين موضع الآخر، قالوا: رجل ترّاس، معه ترس، وقالوا: نبّال لذى النّبل. والثالث: عوضوا من إحدى الياءين ألفا قبل حرف الإعراب الذي قبل ياء النسب (٤)، قالوا في اليمن: يمان، وفي الشأم: شآم، ومن قال: يمانيّ وشآميّ فكأنّه نسب إلى المنسوب (٥). وقالوا في تهامة: تهام - بالفتح -، كأنّه نسب إلى تهم أو تهم فقال (٦): تهميّ، ثمّ جاء بالألف التي هي عوض فقال: تهام، ومن كسر التّاء اعتبر الأصل، فقال: تهاميّ (٧).

стр. 1093

الفرع التاسع في ما شذ من النسب قد تقدّم القول: أنّ النسب على ضربين (١): مطرد وهو ما تقدم ذكره (٢) وشاذّ لا يقاس عليه، ويجيء في الكلام على ثلاثة أضرب: الضرب الأوّل: أن ينسب الشيء إلى لفظ يؤدّي معنى المنسوب إليه من غير نظر إلى قياس ولا تخفيف، قالوا في النّسب إلى البادية: بدويّ (٣) وإلى العالية: علويّ (٤)، وإلى البصرة: بصريّ، وبصريّ بالكسر (٥)، وإلى السّهل سهليّ (٦)، وإلي صنعاء: صنعانيّ، وإلى البحرين: بحرانيّ (٧). والى

стр. 1094

دستواء (١): دستوانيّ (٢)، وإلى الرّوحاء (٣): روحانيّ وروحاويّ أكثر (٤)، وقالوا في النسب إلى الملائكة والجن: روحانيّ (٥)، كأنه نسب إلى الروح. الضرب الثاني: فعلوه لنوع من التخفيف ، قالوا في النّسب إلى الحيرة: حاريّ (٦)، وإلى القفا: قفيّ، وإلى أميّة: أمويّ - بالفتح (٧) -، وإلى طيّ: طائيّ (٨)، وإلى الأفق: أفقيّ (٩)، وإلى الشتاء: شتويّ (١٠)، وإلى طهيّة (١١): طهويّ (١٢)، وطهوي أكثر (١٣)، وإلى حروراء (١٤) وجلولاء (١٥): حروريّ وجلوليّ، والقياس:

стр. 1095

حروراويّ (١)، وإلى بهراء (٢): بهرانيّ (٣)، وإلى خراسان (٤): خرسيّ وخراسيّ (٥) وخراسانيّ أكثر (٦). الضرب الثالث: غيّروه للفرق، قالوا في بني الحبلي (٧) - بطن من الأنصار -: حبليّ - بفتح الباء (٨) -، وفي الطويل اللحية: لحيانيّ، وفي الطويل الرقبة: رقبانيّ، وفي الطّويل الجمّة (٩): جمّانيّ (١٠)، وفي القديم الدّهر، والشيخ الهرم: دهريّ - بالضّمّ -، وللقائل بالدّهر: دهريّ - بالفتح (١١). (وقالوا: رجل مدنيّ، وحمار مدينيّ (١٢)، وقد نسبوا إلى مدينة المنصور: مديني) (١٣) (١٤) وقالوا: رجل حيريّ، وثوب حاريّ، ورجل مرويّ، وثوب مروزيّ (١٥).

стр. 1096

الباب الثامن (في الاستفهام) وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: في تعريفه: الاستفهام: معنى من معاني الكلام الأوّل، كالأمر والنهي والدعاد والخبر الذي هو نقيضه، فإذا صدر ممّن يجهل ما سأل عنه قيل له «استفهام واستخبار، واستعلام، واسترشاد» ونحو ذلك من المعاني التي يطلب بها الإنسان معرفة ما لا يعرفه كقولك: أزيد في الدار؟ وأقام عمرو؟ وأنت جاهل بكون زيد في الدار وبقيام عمرو، فإن صدر الاستفهام عن عالم بالشيء المستفهم عنه سمي تقريرا، وتثبيتا، وتنبيها، وإنكارا، وتوبيخا. تقول في التقرير (١) - لمن أحسنت إليه -: ألم أحسن إليك، ألم أكرمك؟ ومنه قوله تعالى: * أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى * (٢). وقول جرير: ألستم خير من ركب المطايا (٣). وتقول في التثبيت: أزيد يفعل هذا؟، ومنه قوله تعالى: * أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ * (٤) وقد علم الله تعالي أن عيسى ﵇ (٥) - لم يقل ذلك، وإنّما قاله؛ تثبيتا للحجّة على أمته. وأمّا التنبيه فكقوله تعالى: * وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى * (٦) لمّا أراد أن يقلبها حيّة، نبّهه عليها قبل أن يقلبها ليراها عصا قبل القلب.

стр. 1097

وأمّا التوبيخ فكقوله تعالى: * أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ * (١). وأمّا الإنكار فكقولك: أمقيما وقد سار الركب (٢)؟. وكقوله: أطربا وأنت قنّسريّ (٣)؟ أي: أتطرب وأنت شيخ كبير (٣)؟ وكقوله تعالى: * كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ * (٤) وكقوله: * فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * * (٥) (٦). وأما التسوية: فكقوله (تعالى) (٧): * سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * (٨). وكقولك (٩): ما أدرى أقام أم قعد؟. وهذه المعاني تختصّ بالهمزة دون أخواتها، إلا ما جاء في كيف وأم في الإنكار والتسوية.

стр. 1098

الفصل الثاني في أدواته: وهي: حروف، وأسماء، فالحروف: هي الأصل، والأسماء محمولة عليها؛ لضرب من الفائدة يرد ذكره (١). أمّا الحروف فهي: الهمزة وهل وأم. وأمّا الأسماء فعلى ضربين: ظروف، وغير ظروف. فغير الظروف: من، وما، وأيّ، وكيف، وكم. والظّروف: أين، وأنّى، وأيّان، ومتى، وأيّ، وحين (٢). تقول: أزيد عندك؟ وهل قام زيد؟ وأزيد في الدار أم عمرو؟ ومن عندك؟ وما فعلت؟ وأيّ شيء قلت؟ وكيف أنت؟ وكم مالك؟ وأين زيد؟ وأنّى شئت؟ وأيّان تقوم؟ ومتى تذهب؟ وأيّ حين تخرج؟ ولكل واحدة من هذه معنى. أمّا الهمزة. فقد تقدم الكلام عليها في باب العطف مبسوطا (٣) فلم نعده. وهي في الاستفهام أمّ الباب، والباقي من الأدوات تبع لها، وهي أعمّ تصرفا من غيرها، تقول: أزيد عندك؟ وأزيدا ضربت؟ وأتضرب زيدا؟ وأهو أخوك؟ وتقول لمن قال لك: مررت بزيد: أبزيد مررت؟، ولمن قال: ضربت زيدا: أزيدا ضربت؟ وقد تحذف من الكلام إذا دلّ عليها لفظه أو معناه. كقول الشاعر (٤): لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان (٤).

стр. 1099

وهذا كثير في كلامهم، وأكثر ما رأيته جاء في الحديث (١). وأمّا «أم»: فكذلك قد تقدّم الكلام عليها في باب العطف (٢)، فإذا قلت: سواء عليّ أقمت أم قعدت؟ كان محمولا على المعنى، إذ ليس في الجملة عائد، وإنّما تقدّر الجملتان تقدير مفردين مبتدأين، وسواء خبرهما. وقال الفارسيّ: سواء مبتدأ والجملة بعده خبره (٣). وكذلك إذا قلت: ما يضرني أجئت أم ذهبت، وما أدري أقمت أم قعدت. فيضرني بغير فاعل، وأدري بغير مفعول. وأمّا هل: فإنها تفارق الهمزة بأنّك مع الهمزة تكون مثبتا أحد الأمرين في قولك: أزيد عندك؟ فقد هجس في نفسك أنّه عنده، فأردت أن تستثبته، ومع «هل» فلست مثبتا ولا نافيا، ولا أحد الأمرين أرجح عندك من الآخر، وقد ترد «هل» بمعنى «قد (٤)» إذا جاءت من عالم بما سأل عنه، وكان بعدها فعل كقوله تعالى: * هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ... * (٥)، وكقول الشاعر:

стр. 1100

سائل فوارس يربوع بشدّتنا ... أهل رأونا بوادي السّفح ذي الأكم (١). وقال قوم (٢): إن هل لم تخرج عن الاستفهام، وجعلوها تقربرا وتثبيتا، وحملوا عليه قوله تعالى: * هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ * يريد بالإنسان: آدم ﵇ (٣) تقريرا لمن ادّعى غير ذلك. ومثله قوله تعالى: * هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ * (٤). وقال الفرّاء (٥): «هل» تكون جحدا، كقولك: هل يقدر على هذا غيري؟ أي لا يقدر. وتكون خبرا كقولك: هل أعطيتك؟ وهل أحسنت إليك؟. وأما «من» فلها في الكلام مواضع (٦)، فهي (٧) في جميعها موضوعة لمن يعقل، استفهاما، وشرطا، وموصولة، وموصوفة، وقد وقعت في الصلة على ما لا يعقل كقوله تعالى: * وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ * (٨) وقيل في بعض التفسير:

стр. 1101

أراد به البهائم (١). وتقع على الواحد، والاثنين، والجميع، والمذكر والمؤنث، ولفظها مذكّر، والحمل عليه هو الكثير، كقوله تعالى: * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً * (٢) بتذكير «يقنت» وتأنيث تعمل، وقد يحمل على المعى من قرأ: (تقنت) بالتاء (٣)، وهو قليل. وأمّا «ما» فلها في الكلام مواضع (٤)، وهي في الاستفهام: سؤال عن صفة من يعقل وذات ما لا يعقل (٥)، تقول: ما زيد؟ وما عندك؟ وتقع سؤالا عن أشخاص الأناسيّ إذا تراءى لك شبح ولا تعلم ما هو، وإن كان إنسانا تقول: ما هذا؟. وقد وقعت على من يعقل (في قوله تعالى) (٦): * أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ * * (٧) قيل: أراد (أو) (٨) من ملكت أيمانهم (٩)، وكقوله تعالى: * وَالسَّماءِ وَما بَناها * (١٠) أي: ومن بناها (١١)،. وقيل: التقدير: أو ملك (١٢) أيمانهم (١٣) والسماء وبنائها، فجعل ما والفعل بمعنى المصدر (١٤).

стр. 1102

قال ابن السّرّاج (١): إن جعلت الصفة موضع الموصوف على العموم، جاز أن يقع على من يعقل، ومن كلامهم: (سبحان ما سبح الرعد بحمده) (وسبحان ما سخركنّ لنا) (٢). وإذا دخل عليها حرف الجرّ، حذفت ألفها، كقوله تعالى: * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها * (٣) و * عَمَّ يَتَساءَلُونَ * (٤). و * لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * (٥) و * فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * (٦)، وأجاز الأخفش: عند م أنت؟ ولم يجز: فوق م أنت؟ (٧). وقد قلبت فى بعض المواضع هاء، نحو: أن تسمع ضجة أو جلبة (٨)، أو ترى أمرا فظيعا ولا تعلم سببه، فتقول: مه؟ أي: ما الخبر، وما الموجب لهذا؟ فإذا وقفت وقفت بالهاء، والألف، (فتقول) (٩): فيمه ولمه، وفيما ولما؟ والهاء أجود (١٠). وأمّا «أيّ»: فسؤال عن بعض ما تضاف إليه كائنا ما كان، من شخص أو مصدر أو زمان أو مكان، ولذلك أدخل أيّ حين في الزّمان والمكان. وتضاف إلى المعرفة والنكرة تقول: أيّ الرجال عندك؟ وأيّ رجل عندك؟ وإذا قلت: أيّ الثلاث أخوك أو أخواك؟ جاز؛ لأن الأخ والأخوين بعض الثلاثة، ولو قلت: إخوتك، لم يجز (١١). وأما قولهم: أيّ الدينار دينارك، وأيّ البعير بعيرك، فلأن الألف واللام للجنس. وأمّا كيف: فسؤال عن الحال الّتي عليها الشخص المسئول عنه، فإذا

стр. 1103

قلت: كيف زيد؟ فمعناه على أيّ حال هو؟ وقد عدّها ابن جنى في الظروف (١)، وهو مذهب الكوفيّ (٢)، وإنّما حمله على ذلك أنّك إذا قلت: كيف زيد؟ تضمّن معنى: في أيّ حال هو، ولو قلت في جوابه: في عافية، لكان حسنا. وأجاز الأخفش: زيد كيف؟ على أن يجعل في كيف ضميرا (٣)، وأنشد: فكيف ترى طول السّلامة يفعل (٤) فجعلها ظرفا. وقد ترد ولا يراد بها الاستفهام؛ حملا على معنى الكلام، كقوله تعالى: فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ * (٥) أي: فيبسطه على مقتضى مشيئته وإرادته وأمّا «كم» فسؤال عن العدد المخصوص لجميع المعدودات، تقول: كم مالك؟ وكم إبلك؟ وكم سرت فرسخا؟ وكم صمت يوما؟ فهي من جنس مفسّرها، أو ما تضاف إليه، فيجوز أن تكون ظرفا إذا قرنت بالظّرف أو

стр. 1104

فسرت به، ولها باب مفرد حيث وقعت خبرا واستخبارا وقد تقدم ذكره (١). وأمّا «أين»، و «أنّى» فسؤال عن مكان مخصوص، تقول: أين زيد؟ وأنّى زيد؟ فإنّما تسأل عن المكان الذي اختصّ به وحلّ فيه، ولم ترد مكانا مطلقا. وفي أنّى زيادة معنى على أين، كقوله تعالى: * أَنَّى لَكِ هذا * (٢) أي: من أين لك هذا؟ ولذلك قالت في الجواب: * هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ *، وقد تجيء أنّى بمعنى متى وكيف كقوله تعالى: * فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ * (٣). وأمّا «متى» و «أيّان»، «وأيّ حين»: فسؤال عن زمان مخصوص، تقول: متى قدم زيد؟ فإنّما تسأل عن الزمان المختصّ بقدومه، لا عن زمان مجهول، وكقوله تعالى: * أَيَّانَ مُرْساها * (٤) أي: في أيّ زمان ترسو؟.

стр. 1105

الفصل الثالث في جواب الاستفهام وهو على ضربين: أحدهما: أن يكون باسم من جنس المسئول عنه. والثّاني: بحروف مخصوصة. الضرب الأوّل تارة يكون اسما صريحا، وتارة وصفا، وتارة ظرفا . فأمّا «من»: فإذا قيل لك: من عندك؟ فإن لم يكن عندك أحد، قلت: ليس عندى (أحد) (١)، وإن كان عندك إنسان فالجواب اسمه، قال الأخفش (٢): (إذا قيل: من جاءك؟ إن شئت أجبته بنكرة على اللّفظ، فتقول: رجل، وإن شئت أجبته بمعرفة على المعنى، فتقول: زيد). وقال الفرّاء: («من» يقع جوابها في الاسم والنّسب، تقول في جواب من قال: من أنت؟: محمد بن فلان، وإن شئت: أحد بني تميم) (٣). وأمّا «ما» فإذا قال ما عندك فجوابه أن تقول: فرس، أو ثوب، ويجوز أن تقول: رجل، فتجيب باسم الجنس (٤)، فإن أقمت الصفة مقام الموصوف جاز أن تقول في جوابه: زيد (٥)، لأنّ «ما» سؤال عن صفة من يعقل فإذا قيل لك: ما زيد؟ قلت: طويل أو قصير (٦)، ونحو ذلك، فمن هاهنا جاز أن تقول في جوابه: زيد، على الاتّساع، كما تقول فى الخبر: مررت بالكاتب، والقرشيّ، فتضع «ما» - وهي استخبار عن الأوصاف - استخبارا عن الموصوفات. قال الفرّاء: (" ما" على وجهين: إن شئت جعلت الجواب فيها بأجناس النّاس خاصّة، وإن شئت جعلتها لكلّ الخلق، فإذا قيل: ما أنت؟ فجوابه إن كان يعلم أنّه يعرف جنسه العامّ: فارسيّ، أو عربيّ (٧)، ونحو ذلك، وإن كنت

стр. 1106

لا تعرفه فقال: ما هذا؟ قيل: إنسان أو شيطان أو ما شئت من الأجناس (١). وأما «أيّ»: فإذا أضفتها إلى معرفة كان الجواب تعيين اسم من جنس المضاف إليه، يقال: أي الرجال أخوك؟ فتقول: زيد أو عمرو، وإن أضفته إلى نكرة، كان الجواب صفة من صفات الاسم، يقال: أيّ رجل زيد؟ فتقول: كاتب أو شاعر، وهي تفصّل ما أجملته «ما»، يقال ما عندك؟ فتقول: بزّ، فيقال (٢): أيّ البزّ؟ فتقول: كتّان. وأمّا «كيف»: فالجواب عنها الحال التي عليها المسئول عنه، ولا يكون إلا نكرة، يقال: كيف زيد؟ فتقول: صحيح أو مريض. وأمّا «كم» فجوابها تعيين العدد المسئول عنه، يقال: كم مالك؟ فتقول: عشرون دينارا، ويكون نكرة كهذا، أو معرفة كقولك في جواب من قال: كم صمت وسرت؟: اليومين والفرسخين اللاتي تعرفها، وأنكر ذلك ابن السراج (٣)، وقد ذكرناه مبينا في باب الظروف (٤). وأمّا «متى» و «أيّان» فجوابهما خصوص الزمان، يقال: متى قدم زيد؟ وأيّان خرج؟ فتقول: يوم الجمعة، ولو قلت: يوما أو وقتا لم يجز، ولو قلت: نهارا أو ليلا، حسن؛ للتخصيص. وأمّا «أين»، «وأنّى» فجوابهما خصوص المكان، يقال: أين زيد؟ فتقول: في الدار، ولو قلت: مكانا أو موضعا لم يجز؛ للإبهام، فإن قلت: خلفك، أو أمامك جاز للتخصيص. وتزيد (من) (٥) في جواب «أنّى» فتقول من عند فلان، ولو أسقطتها لم يحسن.

стр. 1107

وأمّا" الهمزة" و" أم" فقد أخذا معنى أيّ؛ فلذلك أجيبا بالاسم، يفال: أزيد عندك أم عمرو؟ فتجيب باسم من عندك منهما. وأمّا «هل» فإنّما يجيبها ب «لا ونعم»، وسنذكره (١).

стр. 1108

الضرب الثّاني في الجواب بالحروف وهي خمسة: نعم، بلى، ولا، واي، وإنّ، ويجاب بهنّ الإستفهام بالحروف، يقال: أزيد قائم، وهل زيد في الدار؟ فتقول: نعم، أو لا، ولهنّ اختصايات بالمواضع المستفهم عنها. أمّا نعم: فمصدّقة لما سبقها من كلام منفيّ أو مثبت، خبرا كان أو استخبارا، أمّا الخبر فإذا قيل: قام زيد أو ما قام زيد، فقلت: نعم، كنت مصدّقا لما أخبر به من إثبات ونفي. وأمّا الاستخبار فإذا قيل: أقام زيد؟ أو أما قام زيد؟ فقلت: نعم (١)، فقد حقّقت استفهامه. وأمّا بلى: فإنها تختص بالنفي، وتفيد الإيجاب بعده، خبرا واستخبارا، يقال: لم يقم زيد، أو ألم يقم (٢) زيد؟ فتقول: بلى، فتكون قد أثبت قيامه في الحالين. ومنه قوله تعالى: * أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ * (٣) أي: نقدر على جمعها، وكقوله تعالى: * أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى * (٤) ولو دخلت موضعها «نعم» لم يجز (٥)؛ لأنّه يكون تصديقا لنفي الرّبوبيّة. وأمّا «لا» فتفيد نفي الخبر والاستخبار الموجبين، يقال (٦): قام زيد، أو: أقام زيد؟ فتقول: لا، فتنفي القيام في الحالين، فإن جاءت بعد النفي الخبريّ كانت إيجابا، يقال: ما قام زيد، فتقول: لا، أي: قام، وإن جاءت بعد النّفي الاستخباريّ كانت نفيا كقولك: أما قام (٧) زيد؟ فتقول: لا، أي: ما قام؛ ولهذا لا يجوز دخولها في جواب قوله تعالى: * أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ *؛ لأنه يكون نفيا للربوبيّة، وكقوله تعالى: * فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا

стр. 1109

نَعَمْ * (١)، ولو قالوا (٢): «لا» كان نفيا لوجدان الوعد. وأمّا «إي» فإنّها بمعنى «نعم»، ويجاب بها الاستفهام مع القسم خاصّة، يقال لك: هل قام زيد؟ فتقول: إي والله، وإي لعمري، وكقوله تعالى: * وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ * (٣). وأمّا «إنّ» فإنها تكون بمعنى «نعم» (٤)، يقال: قام زيد، فتقول: إنّ أي: نعم، ومنه قول الشاعر (٥): ويقلن: شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت: إنّه. والهاء فيها لبيان حركة النون (٦). وقد أجابوا الخبر بحرفين هما: أجل وجير، يقال: قد أتاك زيد فتقول:

стр. 1110

أجل، وخرج الأمير، فتقول: جير، ولا يجاب بهما الاستفهام (١)، وتقع جير بمعنى: حقا، في قولك: جير لأفعلن (٢)، وتكسر راؤها وتفتح (٣).

стр. 1111

الفصل الرابع في أحكامه الحكم الأول: إنّما جيء في الاستفهام بالأسماء والظروف؛ لضرب من الاختصار والإيجاز ، وقد ذكرنا ذلك في باب الشرط (١)، ألا ترى أنّك إذا قلّت: من عندك؟ استغنيت به عن تعداد أسماء الذين تظنّ أنّهم عنده؛ ليقع على اسم من عنده. وإذا قلت: متى جئت؟ استغنيت به عن تعداد الأوقات، وإذا قلت أين ذهبت؟ استغنيت به عن تعداد الأمكنة، فوقعت هذه الأسماء والظّروف موقع حرف الاستفهام، ولذلك بنيت. الحكم الثاني: قد أدخلوا «أم» على أدوات الاستفهام ما عدا الهمزة ، كقوله تعالى: * أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ. * (٢) وقوله: * أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * (٣). وقول الشاعر: فأصبح لا يدري أيقعد فيكم ... على حسك الشّحناء أم أين يذهب (٤)؟ وقال الآخر (٥): أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبّة يوم البين مشكوم

стр. 1112

وقد أدخلوا الهمزة على هل (١) في قوله: أهل رأونا بوادي السّفح ذي الأكم؟ (٢) وسيبويه يقول: إنّ «هل» هاهنا بمعنى «قد»، فتركوا الألف قبلها؛ لأنّها لا تقع إلّا في الاستفهام (٣)، وقيل: إنّها على بابها (٤)، والهمزة للتقرير والتوبيخ تقديره أتقولون: هل رأونا؟. وقال الفرّاء: (لا يجوز الجمع بين استفهامين في موضع واحد إلّا في ضرورة الشّعر، فلا تقول: أأين قمت؟ وأ أيّهم في الدّار؟ وأهل زيد في الدّار؟) (٥). الحكم الثالث: قد أدخلوا الهمزة على بعض حروف العطف (كقوله تعالى) (٦): * أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً * (٧) وكقوله تعالى: * أَفَأَمِنَ (٨) أَهْلُ الْقُرى * (٩) وكقوله تعالى: * أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ * (١٠)، ولا تدخل على «أم» و «أو»؛ لأنهما شكّان، وهي شكّ، ولا على «لكن» و «بل»؛ لأنّهما رجوع عمّا قبلهما وتدخل على إنّ المكسورة (كقوله تعالى) (١١): * أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ * (١٢) و * أإنكم لتقولون * (١٣)، ولا تدخل على «لعلّ» و «ليت»؛ لأنّ معناهما غير ثابت (١٤).

стр. 1113

الحكم الرابع: أسماء الاستفهام مبنيّة ، إلا (١) أيّا، فإنّها معربة (٢). واختلفوا في «من» و «ما»: هل هما معرفتان أو نكرتان؟ فحكى المبّرد عن المازنيّ جواز الأمرين (٣)، وقال ابن السرّاج (٤) وابن جنّي (٥): هما نكرتان. وأمّا «أيّ»: فبحسب ما تضيفها إليه، وإن أفردتّها كانت نكرة، وقيل: إنّ إضافتها كإضافة مثل وغير، فلا يفيدها تعريفا (٦)، وهذه الأسماء لا يوصفن (٧)؛ لأنّهنّ لم يثبت لهنّ عين، وأجاز بعضهم وصفهنّ (٨). الحكم الخامس: ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه إلّا أن يكون ابتداء ، أو حرف جرّ أو إضافة؛ لأنّ رتبتهنّ أن يقعن صدرا، فأمّا قوله تعالى: * وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ * (٩) فإنه منصوب ب «ينقلبون». وقوله تعالى: * لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى * (١٠) لم يعمل فيها «نعلم» لتقدّمه عليها، وأمّا قوله تعالى: * قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ * (١١) فإن كانت (ما) (١٢) موصولة عمل فيها «أتل»، وإن كانت استفهاما عمل فيها «حرّم». ولا يجوز تقديم شيء ممّا بعد الاستفهام عليه، فلا تقول في: أزيدا ضربت؟: ضربت أزيدا؟، ونحو ذلك.

стр. 1114

الحكم السادس: إعراب الجواب كإعراب السؤال ، إن رفعا فرفع، وإن نصبا فنصب، وإن جرا فجر، يقال: من عندك؟ فتقول: زيد، ومن ضربت؟ فتقول: زيدا، وبمن مررت؟ فتقول: بزيد، فتعيد حرف الجرّ، ولا يجوز حذفه، وإذا قيل: كيف أصبحت؟ قلت: صالحا، فتنصب؛ لأنّ كيف منصوب بأصبحت، وقد أجازوا رفع الجواب في الأحوال الثّلاث (١)، يقال: ما أخذت؟ فتقول: درهم، وكيف أصبحت؟ فتقول: صالح. وبمن مررت؟ فتقول: زيد. على تقدير: المأخوذ درهم، والممرور به زيد، وأنا صالح، والأوّل أولى (٢).

стр. 1115

الباب التاسع في الموصول والصلة وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في تعريفه: الكلمات الموصولة وهي الّتي لا تتم إلا بصلاتها على ثلاثة أضرب: الضّرب الأوّل: أسماء: وهي: الّذي والّتي، وما يتعلّق بهما من تثنية وجمع وتصغير، ومن، وما، وأيّ، وذا في أحد وجهي ماذا، وذو في لغة طيّء. الضّرب الثاني: حروف: وهي: أنّ، وأن، وما. الضّرب الثالث: فيه خلاف. هل هو اسم أو حرف، وهي: الألف واللام بمعنى الّذي والتي، و «ما» عند سيبويه (١)، ونحن نبيّنها واحدا واحدا، إن شاء الله تعالى. أمّا الّذي: فهو اسم مذكّر ناقص مبنيّ (٢)، وفيه لغات (٣)، أفصحها بالياء السّاكنة (٤).

стр. 1116

وقد حذفت ياؤها؛ استغناء بالكسرة عنها (١)، وقد سكنت الذّال مع الحذف (٢) وقد شدّدت الياء (٣)،. وأمّا تثنيتهما: فاللّذان في الرفع، واللّذين في الجر والنصب، وقد شدّدت النون (٤)؛ للمبالغة (٥)، وقيل: لغيرها (٦)، وقد حذفت النون؛ لطول الكلام قال: وعكرمة الفيّاض منّا وحوشب ... هما فتيا النّاس اللّذا لم يعمّرا (٧)

стр. 1117

وأما جمعهما: فالّذين في الأحوال الثّلاث صيغة مرتجلة للجميع، وليست جمعا على صيغة الّذي (١)، وقال قوم (٢): اللّذون (٣) في الرفع، واللّذين في الجرّ والنصب. وقد أطلق بعضهم الذي على الجماعة (٤)، وأنشد: وإنّ الذي حانت (٥) بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد (٦). يريد الذين (٧)، وقد يحمل عليه قوله تعالى: * وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * (٨)، وقوله تعالى: * مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ * (٩).

стр. 1118

والّذي وتثنيته يصلح لمن يعقل ولما لا يعقل، وجمعه لا يصلح إلا لمن يعقل لأجل الياء والنون. وأما «التي»: فهي للمؤنث كالذي للمذكر، وقد جاءت لغاتها فيها إلّا التشديد (١). وتثنيتها: اللّتان، بالتشديد، واللّتين واللّتا بحذف النون (٢)، وجمعها اللّاتي من لفظها (٣)، والّلائي من غير لفظها (٤)، وقالوا: الّلات (٥)، والّلاء، فحذفوا الياء منهما، وأنشدوا: من الّلاء لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البريء المغفّلا (٦) وقالوا: الّلا، بغير همز (٧)، وذكر الأخفش أنّ الّلائي يكون للرجال

стр. 1119

والنّساء (١). وجمع اللاتي: اللواتي (٢)، وقد حذفوا الياء والتاء منها، فقالوا (٣): اللوا (٤)، وقالوا: ألى (٥)، والألي (٦)، والألف واللام في الّذي والّتي زائدة (٧). وأمّا (من) فقد ذكرناها في باب الاستفهام (٨)، وهي مختصّة ب «من» يعقل، وقد جاءت لما لا يعقل في الشعر (٩)، وتقع على اسم الله

стр. 1120

تعالى كقوله: * قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ * (١) (وعلى الملائكة) (٢) كقوله * وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ * (٣)، وعلى الآدميّ كقوله: * فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ * (٤) وعلى الشياطين كقوله: * وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ * (٥). وأمّا «أيّ» فهي بعض ما تضاف إليه، وقد ذكرناها في باب الاستفهام (٦)، وهي من بين الأسماء الموصولة معربة إلّا في موضع واحد عند سيبويه (٧)، كقوله تعالى: * ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا * (٨) لعدم العائد فيها، تقديره: أيّهم هو أشدّ، والخليل يقول: هي معربة، وإنّما رفعت على الحكاية، تقديره: الّذي يقال له: أيّهم أشدّ (٩). فإن أظهرت المحذوف نصبت، فقلت: اضرب أيّهم هو أفضل: وقرأ أهل الكوفة (١٠): * أَيُّهُمْ أَشَدُّ * بالنّصب مع الحذف، وهذا المحذوف مع أخوات، أي: قليل.

стр. 1121

وقد قرئ: * تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ * (١) و * مَثَلًا ما بَعُوضَةً * (٢) بالرفع على تقدير: الّذي هو أحسن، والّذي هو بعوضة. فإن قطعتها عن الإضافة فالنّصب لا غير، تقول: اضرب أيّا أفضل، وأمّا قولهم: (أيّي وأيّك كان شرّا فأخزاه الله) (٣) فتقديرها: أيّنا، كقولهم: (أخزى الله الكاذب منّي ومنك) (٤) أي: منّا. وبعض العرب يثني أيّا، ويجمعها مذكّرا ومؤنّثا، فيقول: أيّاهم وأيّوهم وأيّتاهنّ وأيّتهنّ (٥). وأمّا «ذا» في قولهم: ماذا صنعت؟ فلها معنيان: أحدهما أن يكون ذا وحدها بمعنى الّذي، وما استفهام (٦)، أي: ما الّذي صنعت؟ ويكون جوابها مرفوعا، فيقول: خير، ويجوز النّصب، وقد قرئ بهما قوله

стр. 1122

تعالى: * وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ * (١). وعلى الرفع قال لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل؟ (٢) الثاني: أن يكون مع «ما» بمنزلة اسم واحد، ويكون موضعه بحسب العامل، ويكون جوابها منصوبا، تقول: ماذا رأيت؟ فتقول: خيرا، كأنّك قلت: ما رأيت (٣)؟ ومنه قوله تعالى: * ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً * (٤) ويجوز في جوابه الرفع، وليس بالوجه (٥). وأمّا (ذو): فيكون بمعنى الّذي في لغة طيّئ، ويكون للمذكّر والمؤنّث والمجموع بصيغة واحدة، وبعضهم يجعل للمؤنّث (ذات) مضمومة التاء في جميع الأحوال (٦)، وقيل: يجوز تثنيتها، وجمعها (٧)، ورفعها، ونصبها وجرّها. وتجرى وصفا على المعرفة دون النّكرة، تقول: هذا زيد ذو قال ذاك،

стр. 1123

ورأيت زيدا ذو قال ذاك، ومررت بزيد ذو قال ذاك، والزّيدان ذو قالا، والزّيدون ذو قالوا وأنشدوا (١): فإنّ الماء ماء أبي وجدّى ... وبئري ذو حفرت وذو طويت. وأمّا «ما» فإذا كان العائد من صلتها مذكورا أو مقدّرا بنيّة الذكر، فإنها اسم بتقدير الّذي، تقول: رأيت ما رأيته، فما اسم، ورأيته صلتها، وهي منصوبة الموضع؛ لأنّها مفعولة، فأمّا إذا كانت هي والفعل مصدرا، ولم يكن في الكلام عائد ملفوظ به، أو مضمر، فهي عند سيبويه (٢) بمنزلة أن، والأخفش (٣) يراها بمنزلة الّذي، تقول: أعجبني ما قمت، أي: قيامك، وأعجبني ما صنعت، أي: صنيعك، والأخفش يقدّره (٤): أعجبني الّذي صنعته، ولا يجيز أعجبني ما قمت؛ لعدم العائد، ويشهد لقول سيبويه قوله تعالى: * وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ * (٥)، وتصف لا يتعدّى إلى أكثر من واحد، وهو هنا الكذب، وقد استوفته (٦)، وقد

стр. 1124

ذكرنا ما يتعلق بها في باب الاستفهام (١) فلم نعده. وأمّا الألف (واللام) (٢) بمعنى الّذي فالمازني يقول: هي حرف (٣) والعائد يرجع إلى ما دلّت عليه، وابن السّرّاج يقول: هي اسم، والعائد يرجع إليها (٤)، تقول: عجبت من الضّارب زيدا، أي: من الّذي ضرب زيدا، ولا يكون عند سيبويه إلّا لما مضي (٥)، والمبرد يجيز فيها الحاضر والمستقبل (٦). وتكون الألف والّلام للمذكر والمؤنّث، والعائد يفصل بينهما، تقول: نظرت إلي القائم أخوه، والقائم أخوها، والجالسة أخته، ومنه قوله تعالى: * أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها * (٧) وهذه الألف واللام خارجة عن منهاج التي في الرجل، تقول: مررت بالضارب الرجل، ولا تقول: بالغلام الرجل. وأما أنّ، (وأن) (٨) فقد تقدّم ذكرهما (٩) (في) (١٠) بابيهما (١١).

стр. 1125

الفصل الثاني في أحكامه الحكم الأوّل: هذه الموصولات نواقص ، ولا يتمّ الكلام معها إلّا بصلة وعائد. أمّا الصّلة: فلا تكون إلّا جملة خبريّة؛ فعلية، واسمية، وظرفية، وشرطية، تقول: الذي قام زيد، والذي زيد غلامه عمرو، والّذي خلفك زيد، والّذي إن تأته يأتك عمرو، ولا بدّ أن تكون معلومة للمخاطب، ولا يجوز أن تكون الجملة تعجبا، ولا استفهاما، ولا أمرا، ولا نهيا، ولا نداء، وألحق الفارسيّ بها نعم وبئس (١)، واختلفوا في القسم، وعلى الجواز جاء قوله تعالى: * وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ * (٢) ومن منع (٣) قال: الصّلة محذوفة (٤). ولا يجوز أن يكون للجملة تعلّق بما قبل الّذي، نحو: لكنّ وإذا، فلا تقول: مررت بالّذي لكنّه منطلق، ولا مررت بالّذي إذا ينطلق. والضّابط في الصلة: أنّ كلّ ما تمكّن في باب الأخبار، وصلح أن يقال فيه: صدق أو كذب، وجاز أن يوصف به النّكرات، فجائز أن يكون صلة، وكل فعل تصل به (الّذي) (٥) أو تصف به النّكرة، ولا يتضمّن ضمير
следующие страницы →