← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الباب الثّانى: من القطب الأوّل فى المعرب وفيه مقدّمة وفصلان المقدّمة: المعرب من الكلم قسمان: أحدهما أصل، والثانى فرع، وذلك أنّ الإعراب معنى زائد على الكلمة، فيقتضى سببا، والموجب لوجود الإعراب: ضبط المعانى عند اشتباه الألفاظ، وهو موجود فى الأسم دون قسيميه؛ لأنّه بدلّ بصيغة واحدة على معان مختلفة، ألا ترى أنّ صورة واحدة من اللّفظ تدلّ على التعجّب، والنّفى، والاستفهام، باختلاف الإعراب، ولولا هو لما دلّت عليها، وذلك قولك: ما أحسن زيد، فلهذا كان الإعراب فى الأسماء أصلا. وأمّا الفرع: فالإعراب فيه بطريق الشّبه والاستحسان، وهو الفعل المضارع. وحدّ المعرب: كلّ كلمة يغيّر حرف إعرابها حسّا أو حكما، بحركة أو حرف، لاختلاف العوامل لفظا، أو معنى أو تقديرا، فقولنا: حسّا، نحو: «زيد» و «يضرب» وحكما، نحو؛ «عصا»، و «يسعى»، وقولنا: بحركة، كالرّفع، والنّصب والجرّ، وقولنا: أو حرف، كالألف والواو والياء، فى الأسماء السّتّة، وفى كلا وكلتا، وقولنا: لفظا، نحو من، و «لن»، وقولنا: معنى نحو الابتداء ورافع الفعل المضارع، وقولنا: تقديرا، نحو التخدير، و «أن» المضمرة. الفصل الأول: فى المعرب من الأسماء وفيه فرعان الفرع الأوّل: فى تعريفه ، وهو: ما عرى من أوصاف ستّة فلم يشبه الحرف نحو: «الذى» أشبهته باحتياجها فى الإفادة إلى صلتها، ولم يتضمّن معناه

стр. 177

نحو «أمس». تضمّنت بعلميّتها الألف واللام، ولم تقع موقعه، نحو: «أين» فى وقوعها موقع همزة الاستفهام، ولم يقع موقع فعل الأمر، نحو «نزال» ولم يقع موقع مشاكله، نحو: «قطام»، ولم يضف إلى غير متمكّن نحو هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (١) فيمن (٢) قرأ بالفتح، فيقتضى/ له وجود هذه الأشياء فيه ضدّ ما يستحقّه من الإعراب، وهو: البناء. وينقسم المعرب قسمين: أحدهما: كامل أوصاف الاستحقاق، فتجرى عليه جميع أنواع إعراب الأسماء، ويسمّى متمّكنا أمكن، نحو: رجل وزيد وعلم، فاستحقّ الإعراب مطلقا؛ لمنافاة الحرف، واستحقّ كمال الإعراب؛ بانتفاء مشابهة الفعل. والثانى: ناقص أوصاف الاستحقاق، فلم يجر كمال أنواع إعراب الأسماء عليه، ويسمّى متمكّنا غير أمكن، نحو: أحمد وفاطمة. الفرع الثّانى: فى أنواعه ، وهى نوعان: صحيح حرف الإعراب، ومعتلّه. النوع الأوّل: الصّحيح حرف الإعراب، وهو: ما لم يكن حرف إعرابه ألفا ولا واوا، ولا ياء، وهو على قسمين: القسم الأول: ما كان عاريا من مشابهة الحرف من كل وجه ومن مشابهة الفعل من وجهين مخصوصين، وهو: المتكّن الأمكن الجارى عليه جميع أنواع إعراب الأسماء وهى: الرّفع، والنّصب والجرّ، نحو رجل، تقول: هذا رجل، ورأيت رجلا، ومررت برجل، ويسمّى منصرفا، وله علامة تؤذن بصرفه، وهى تنوين التمكين؛ لأن التنوين ينقسم فى العربيّة خمسة أقسام، وسيرد بيانها فى أبنية الحروف،

стр. 178

وهذا تنوين التمكين، [و (١)] هو الدّالّ على تمكّن الاسم فى بابه وصرفه، ولهذا قال فيه سيبويه (٢): ودخل التنوين فى الكلام علامة للأخفّ عليهم والأمكن عندهم، وقال غيره (٣): دخل فرقا بين المضاف والمفرد، وهو من خواصّ الأسماء كما سبق ذكره (٤)، فإن طرأ على هذا التنوين ما يحذفه، كالألف والّلام، أو الإضافة جرى الإعراب على الاسم بحاله عند وجود مقتضيه، وجرّ المضاف إليه على كل حال، لفظا وموضعا، نحو: الرّجل، وغلام زيد، وصاحب أحمد. القسم الثانى: ما شابه الفعل من وجهين، باجتماع علّتين فرعيّتين مخصوصتين من علل تسع، أو علّة منها تقوم مقامهما وهى: التعريف الوضعىّ، والعجمة المنقولة معرفة، والعدل، والنّعت، ووزن الفعل الّذى يغلب عليه/ أو يخصّه، والألف والنّون المضارعتان لألفى التأنيث، والتركيب والجمع المخصوص، والتأنيث، وسيرد شرح هذه العلل فى باب مفرد، وهذا هو المتمكّن غير الأمكن، ويسمّى غير منصرف، وله حالتان: الحالة الأولى: أن يكون عاريا من الألف واللام والإضافة، ويمتنع منه حينئذ التنوين مع الجرّ عند عامله، ويعوّض من الجرّ فتحة، ويدخله الرّفع والنّصب عند عاملهما، نحو: أحمد، وعمر، وإبراهيم، وأصفر، وتغلب وعثمان، وحضر موت، ومساجد، وزينب. الحالة الثّانية: أن يكون فيه الألف واللّام أو الإضافة، وحينئذ يعود إليه الجرّ عند عامله، نحو: الأصفر، وأحمدكم، ويكون امتناع دخول

стр. 179

التنوين عليه لأنه غير منصرف، لا لإنّه يضادّ الألف واللام والإضافة، وإن كانت المضادّة سببا فى امتناعه؛ فلا يقال لما دخله الألف واللام والإضافة منها منصرف، وإن دخله الجرّ، لأنّ المنصرف: ما دخله التنوين فى حالة ما، وهو لا يدخله مع عدمها، وها هنا أحكام تحتاج إلى بيان: الحكم الأوّل: مشابهة الفعل من وجهين، وذلك: أنّ الفعل فرع على الاسم كما سبق؛ لأنّه مشتقّ منه؛ ولأنّه لا تتمّ به الفائدة إلا مع الاسم، فهو فرع عليه من هذين الوجهين، وغير المنصرف قد صار باجتماع العلّتين الفرعيّتين فيه فرعا من وجهين، كما سيأتى فى بيان العلل (١). الحكم الثانى: أنّ التّنوين هو المقصود أوّلا بالحذف؛ لأنّهم قسّموا المقصور إلى منصرف وغير منصرف، نحو: «عصا» و «حبلى»، ويعنون بهما: ما دخله التّنوين، وما لم يدخله، لأنّ الجرّ لا مساغ له فيه لفظا. الحكم الثالث: إتباع الجرّ التنوين؛ لمشاركته له فى اختصاصهما بالاسم وقيامه مقامه؛ إذ عاقبه فى الإضافة، ويدلّ على ذلك عوده عند أمن التنوين، بوجود الألف واللام، أو الإضافة. الحكم الرّابع: تعويض الجرّ فتحة، وسببه؛ كونهما (٢) فضلتين، واستواؤهما فى الكتابة (٣)، وللمعاوضة من حملهم النصب على الجرّ فى التثنية والجمع. الحكم الخامس: بيان خصوص العلّتين، وهو: أن يكون أحدهما تعريفا، أو وصفا، أو عدلا، أو وزن فعل مخصوصين، أو تأنيثا لازما، أو جمعا مخصوصا، والأخرى واحدة من باقى العلل، ألا ترى أنّ «أذربيجان»

стр. 180

فيه خمس علل هى: التعريف، والتأنيث غير الّلازم، والعجمة، والتركيب والألف والنّون، فلا ينصرف، وإذا نكّرته صرفته؛ لعدم التعريف؟ الحكم السّادس: العلّة القائمة مقام علّتين هى: التّأنيث اللازم بألفيه المقصورة والممدودة، والجمع المخصوص، نحو: حبلى وحمراء، ومساجد. النوع الثانى: المعتّل حرف الإعراب، وهو ما كان حرف إعرابه ألفا أو ياء أو واوا، وينقسم إلى أربعة أضرب، ورديف: الضّرب الأوّل: الألف إذا كانت حرف إعراب، ولا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا؛ لتعذّر النّطق، وسمّى مقصورا؛ لأنّه قصر عنه جميع أوجه الإعراب لفظا، أى: حبس، نحو: عصا ورحى، ولا تكون الألف إلا فى الأسماء المعربة أصلا، فإذا وجدت فيها حرف إعراب فلا يخلو أن تكون منقلبة عن واو أو ياء أصلين، نحو: عصا ورحى؛ لقولهم: عصوان، ورحيان، أو منقلبة عن حرف الإلحاق، نحو: أرطى (١)، ملحقا بجعفر فى أحد القولين، أو أن تكون للتأنيث، نحو: حبلى وسكرى، أو للتكثير نحو قبعثرى (٢)، ولا يدخلها فى جميع مواضعها شيئ من الإعراب، لأنّها إذا تحرّكت عادت إلى ما قلبت عنه، أو انقلبت همزة، كما تراه فى التّصريف إن شاء الله، وإنّما يحكم على الموضع بالإعراب، تقول: هذه العصا، ورأيت العصا، ومررت بالعصا، وهو على ضربين: منصرف، وغير منصرف. فالمنصرف: يدخله التنوين، فيجتمع مع الألف وهى ساكنة فتحذف وتبقى الفتحة قبلها تدل عليها. وغير المنصرف: ما لا يدخله تنوين نحو: حبلى وسكرى، وتثبت

стр. 181

ألفه؛ لعدم ما يزيلها، ويستويان لفظا فى حال التّعريف بالألف واللام، أو الإضافة، نحو العصا، وعصا الرّجل، والحبلى، وحبلى القوم، وهو على ضربين، مقيس ومسموع، وسنفرد لهما بابا فى القطب الثّانى. الضّرب الثّانى: الياء وإذا كانت حرف إعراب، فلا يخلو ما قبلها: أن يكون ساكنا، أو متحرّكا، فالسّاكن على ضربين. أحدهما أن يكون ياء مثلها، نحو: صبىّ، وكرسيّ، والثّانى: أن لا يكون ياء، نحو: ظبى، ونحى، وهما سواء فى تحمّل أوجه الإعراب كالصّحيح، تقول: هذا صبىّ ونحى، ورأيت صبيّا ونحيا، ومررت بصبيّ ونحى، وأمّا المتحرّك: فلا يخلو: أن تكون الحركة كسرة، أو فتحة، أو ضمّة. أمّا الكسرة: فنحو: القاضى والرّامى، ويسمّى منقوصا، لأنّه نقص الياء، بعض الإعراب، وله حكمان: الأوّل: فى الرّفع والجرّ، وقد استثقلا مع الياء، لكراهة النّطق به نحو: هذا قاضى، ومرر بقاضى، فمنعا من الّدخول عليها فبقيت ساكنة، تقول: هذا قاضى، والقاضى، وقاضيك، ومررت بقاضى، والقاضى، وقاضيك، فإذا لقيها ساكن بعدها، كلام التعريف، وباء ابن، حذفت الياء لفظا، وثبتت خطّأ، نحو: قاضى القوم، ورامى ابنك، فإن كان الساكن تنوينا حذفت الياء لفظا وخطّأ، وبقيت الكسرة قبلها تدل عليها، تقول: هذا قاض يا فتى، ومررت بقاض يا فتى. الحكم الثانى: فى النصب، وهو جار مجرى الصّحيح فى تحمّل الفتحة لخفّتها نحو رأيت قاضيا، والقاضى، وقاضيك، على أنّه قد جاءت أنواع المنقوص فى الشّعر على الأصل مع الرّفع والجرّ، تشبيها بالنّصب، وجاءت فى النّصب بالحذف، حملا عليهما، قالوا فى الرّفع:

стр. 182

تراه وقد فات الرّماة كأنّه ... أمام الكلاب مصغى الخدّ أصلم (١) وقالوا فيه: وكأنّ بلق الخيل فى حافاته ... ترمى بهنّ دوالى الزّرّاع (٢) وقالوا في الجرّ: فيوما يوافين الهوى غير ماضى ... ويوما ترى منهنّ غولا تغوّل (٣) وقالوا فيه: لا بارك الله فى الغواني هل ... يصبحن إلا لهنّ مطّلب (٤) ومثله: ما إن رأيت ولا أرى فى مدّتى ... كجوارى يلعبن فى الصّحراء (٥) وقالوا فى النّصب: ولو أنّ واش باليمامة داره ... ودارى بأعلى حضر موت اهتدى ليا (٦)

стр. 183

ومنه قولهم: أكاشر أقواما حياء وقد أرى ... صدورهم باد علىّ مراضها (١) وأمّا إذا كان ما قبل الياء ضمّة أو فتحة، فإنّه أصل مرفوض، وإن كان القياس يقتضيه، فمثال الضمّة «ظبى» إذا جمعته جمع قلّة على «أفعل» فالقياس أظبى نحو «أكلب»، وحكمها: أن تقلب الضّمّة كسرة فتصيّره بمنزلة «قاضى» ويجرى عليه حكمه، فيرجع بعد القلب والتغيير إلى «أظب» لأنّهم إذا استثقلوا الكسرة قبل الياء فلأن تستثقل الضمّة قبلها أولى. ومثال الفتحة «فتى» أصله فتى، مثل «جمل»، لقولهم: فتيان، فلمّا تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وألحق بالمقصور، وقد ذكرناه (٢). الضّرب الثالث: الواو إذا كانت حرف إعراب فلا يخلو: أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحّركا، أمّا السّاكن: فحكمه حكم الياء إذا سكن ما قبلها فى تحمّل الإعراب كالصّحيح، نحو: «عدوّ» و: «فلوّ»، و «غزو» و «عدو». وأمّا المتحرّك، فلا يخلو: أن تكون حركته ضمّة أو فتحة أو كسرة، وجميعها أصول مرفوضة، للاستثقال. أمّا الضّمّة: فنحو «حقو» (٣) ودلو، إذا جمعتهما جمع قلّة على أفعل قلت: «أحقو» و «أدلو»، فقلبت الضّمّة كسرة فانقلبت الواو ياء، وألحق بالمنقوص فقلت: أحق، و: أدل. وأمّا الكسرة: فنحو اسم الفاعل من غزا و «دعا»، هو فى الأصل «غازو» وداعو فقلبت الواو ياء، وألحق بالمنقوص، فقلت: «غاز» و «داع»، وأمّا الفتحة: فنحو: عصا و «قنا»، أصلهما «عصو» و «قنو» فقلبت الواو ألفا، وألحق بالمقصور، وقد تقدّم ذكره.

стр. 184

فهذه الأحكام تؤدّى إلى أنّه ليس فى العربيّة اسم/ معرب آخره واو قبلها ضمّة، إلا الأسماء السّتّة المضافة، فى الرّفع. الضّرب الرابع: فى الأسماء المعربة بالحروف، وهى ستّة أسماء، أعربت في حال الإضافة إلى غير المتكلّم بحروف العلّة؛ توطئة للتّثنية والجمع وهى: أبوك، وأخوك، وحموك، وهنوك، وفوك، وذو مال، تقول فى الرّفع: هذا أبوك، وأخوك وحموك، وهنوك، وفوك، وذو مال، وفى النّصب: رأيت أباك، وأخاك، وحماك، وهناك، وفاك، وذا مال، وفى الجّر: مررت بأبيك، وأخيك، وحميك، وهنيك وفيك، وذى مال، فالواو والألف والياء حروف الإعراب وعلاماته عند سيبويه (١)، وغيره (٢) يخالفه فى ذلك، وهذه الأسماء السّتّة على ثلاثة أقسام: القسم الأوّل: تكون عينه فى حال الإفراد حرف إعرابه ويعرب بالحركات، وفى حالة الإضافة إلى غير المتكلّم تعاد لامه، ويكون إعرابه بالحروف وهى: أب، وأخ وحم، وهن. وقد استعملوها فى حالة الإضافة بغير لام، وأعربوها بالحركات

стр. 185

قال الشّاعر (١): رحت وفى رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر وقال (٢): سوى أبك الأدنى فإنّ محمّدا ... علا كلّ شئ يا ابن عمّ محمّد وقد أبدلوا من لام «حم» فى الإفراد همزة فقالوا: حمء. وقد استعملوها فى الأحوال الثلاث بالألف، قالوا: إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا فى المجد غايتاها (٣) وجاء فى المثل: «مكره أخاك لا بطل». (٤)

стр. 186

ومنهم من يردّ الّلام فى حال الإضافة إلى النّفس فيقول: هذا أبىّ، وأنشدوا: فلا وأبىّ لا أنساك حتّى ... ينسّى الواله الصّبّ الحنينا (١) القسم الثانى: يكون محذوف اللام فى حال الإفراد والإضافة، إلا أنّ إعرابه مع الإفراد بالحركات، ومع الإضافة بالحروف، وهو «فوك»، وعوّضوه فى الإفراد من عينه التى هى «واو» ميما؛ لأنّها لو تركت لحذفها التّنوين، كما حذف ياء «قاض»، وألف «عصا»، فكانت الكلمة تبقى على حرف واحد، وهو غير موجود فى المعربات، فقالوا: فم، وقد جمع الشاعر بينهما فقال (٢): هما نفثا فىّ فمويهما ... على النّايج العاوى أشدّ رجام (٢) وقد استعملها فى الإفراد بغير عوض، قال (٣): خالط من سلمى خياشيم وفا

стр. 187

وسأل عيسى (١) بن عمر ذا الرّمّة: هل يقولون: هذا فو، فقال: بل يقولون: «قبّح الله ذا فا»، وهى عربّية، والأولى أن لا تستعمل «فم» فى الإضافة، ولا يستعمل فو فى الإفراد. القسم الثالث: «ذو»، ولا تستعمل إلا مضافة، لأنّهم إنما جاءوا بها توصّلا إلى وصف الأسماء بأسماء مثلها غير جارية على الأفعال، كقولك: مررت برجل ذى مال، وذى دار، وذى قيام، ولا تضاف إلى مضمر عند سيبويه (٢)، فلا تقول: مررت برجل ذيك، وذيه، وأجازه المبّرد (٣)، وحكاه فى الشّعر مجموعا، قال كعب بن زهير (٤): صبحن الخزر جيّة مرهفات ... أبار ذوى أرومتها ذووها

стр. 188

وأنشد الفارسىّ: إنّما يعرف ذا الفضل من النّاس ذووه (١) ومنه قول النّاس: «صلّى الله على سيّدنا محمد النبىّ وذويه». وهذا جميعه لم يرد إلا مجموعا، وقد جاء فى الشّعر غير مضاف قال (٢): فلا أعنى بذلك أسفليكم ... ولكنىّ أريد به الذّوينا ول «ذى» كلام يخصّها غير هذا، يجئ فى باب الموصولات (٣). فأمّا أوزان هذه الأسماء فإنّ «أبا» و «أخا» و «حما» و «هنا» أوزانها «فعل» مفتوح العين، نحو: «أبو» و «أخو» و «حمو» و «هنو»، فحذفت لاماتها؛ لقولهم فى التثنية: أبوان وأخوان وحموان وهنوان. وفى الجمع: آباء وآخاء وأحماء وهنوات. وأمّا فم: فأصله «فوه» ساكن العين؛ لقولهم: أفواه، وفويه وتفوّهت، وإنمّا جمع على أفعال، وهو ساكن العين، لأنّ المعتلّ العين يجمع كذلك نحو: بيت وأبيات، وسوط وأسواط، فحذفت لامه اعتباطا، ثم حذفتّ عينه، وعوّض منها «ميما» كما سبق. وأمّا ذو: فأصله «ذوى» مثل «نوى»، ووزنه فعل بالفتح، فكان لامه ياء، ومنهم من يعتقدها واوا.

стр. 189

ومتى أضفت هذه الأسماء إلى نفسك، حذفت لاماتها فى الأحوال الثّلاث، ما عدا «ذا»، تقول: هذا أبى، وأخى، وحمى، وهنى ساكنة الياء، و «فىّ» مشدّدة، وحكى المبّرد (١): أبىّ وأخىّ مشدّدا. فأمّا ذو: فلا تضاف إلى الضّمير، كما سبق، ومن أجاز ذلك قال: ذىّ مثل فىّ. الرّديف لهذه الأضرب: الهمزة، والعادة جارية أن يذكر عقيب الأسماء المعتلّة ما كانت الهمزة له حرف إعراب: لنوع من المشابهة بينها وبين حروف العلّة، وإن كان القياس يقتضى أن لا يذكر معها؛ لأنّها جارية مجرى الحرف الصّحيح، وهى إذا كانت حرف إعراب، على ضربين: أحدهما: أن يكون قبلها ألف، وتسمّى الكلمة ممدودة، نحو: كساء، ورداء، وحرباء، وقرّاء، وحمراء، وهو على ضربين: مقيس، ومسموع، وسنفرد لهما بابا فى القطب الثانى (٢). والثّانى: ألا يكون قبل الهمزة ألف، وتسمّى الكلمة مهموزة، نحو: قارئ وبارئ، ومنشئ، ومبتدئ. وهذان الضّربان جاريان مجرى الصّحيح فى تحمّل أوجه الإعراب تقول: هذا كساء، وحمراء، وقارئ، ورأيت كساء وحمراء وقارئا، ومررت بكساء وحمراء وقارئ. فإن كان قبل الهمزة واو، أو ياء، نحو: مشنوء، وبدئ (٣)، فالقياس أن يسمّيا ممدو دين، ويجرى عليهما الإعراب.

стр. 190

الفصل الثانى: فى المعرب من الأفعال وفيه فرعان. الفرع الأوّل: فى تعريفه ، وهو نوعان: النّوع الأوّل: الفعل المضارع، إذا لم يوجد فيه مانع من نونى التّوكيد ونون جماعة النّساء، فإنّه يكون معها مبنيّا، وإنّما استحقّ الإعراب لمشابهته الأسماء من وجوه. منها: أنّه يعمّ زمانى الحاضر والمستقبل بصيغته، فإذا دخلته السّين أو سوف، اختصّ بالمستقبل، فأشبه الاسم فى عمومه وخصوصه، مع عدم لام التّعريف ووجودها، نحو: يقوم وسيقوم، ورجل والرّجل. ومنها: كونه على حركة اسم الفاعل نحو: يضرب وضارب، وينطلق ومنطلق، ويستخرج ومستخرج. ومنها: دخول لام الابتداء المختصّة بالأسماء عليه، نحو قولك: إنّ زيدا ليقوم، وإنّ زيدا لقائم، وفيه نظر (١)، والأصل الأوّل، فأعطى لهذه المشابهة بعض الإعراب، وإن كان فى الأصل مستغنيا عنه، ألا ترى أنّ تغيّر آخره لا يوجب له زوال معنى وحدوث غيره كالاسم؛ لأنّه فى حال الرّفع والنّصب والجزم يدل دلالة واحدة على الحدث والزّمن المختصّ؛ فلهذا كان إعرابه فرعا.

стр. 191

ويلزم أوّل الفعل المضارع إحدى الزوائد الأربع التى هى: الهمزة، والنون والتّاء، والياء، فالهمزة للمتكلّم، نحو: أقوم، وأقعد، وأنطلق، وأستخرج والنّون للمتكلّم إذا كان معه غيره، نحو: نقوم، وننطلق، ونستخرج وللمتكلّم العظيم فى نفسه، كقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (١) والتّاء للمخاطب: الذّكر والأنثى، نحو: تقوم وتقومين، وتنطلق وتنطلقين، وللمؤنّثة الغائبة، نحو: تقوم هى، والياء للمذكّر الغائب، نحو: يقوم هو، وللمؤنّثات الغائبات، نحو: هنّ يضربن. وإنما خصّت هذه الحروف بالزّيادة، لأنّ أولى ما زيد حروف المدّ واللّين ولم يمكن زيادة الألف، لأنّها ساكنة أبدا، والسّاكن لا يبتدأ به، فأبدلوا منها الهمزة؛ لمشابهتها لها مخرجا وزيادة، وأمّا الواو فلو زيدت لاجتمعت مع فعل فاؤه «واو»، وقد يعطف بواو فيقبح النّطق به؛ فعوّضوا منها التاء؛ لمشابهتها لها زيادة، وقرب مخرج، وكما قالوا: تالله (٢)، وتراث، وأمّا الياء، فلم يوجد فيها مانع، فزيدت، وبقى معهم معنى آخر، وهو الجمع، فجعلوا النّون له علامة؛ لمشابهتها حروف العلّة زيادة، وحذفا، وبدلا. وهذه الحروف لها ثلاث حالات: حالتان مطّردتان، وأخرى شاذّة: فالأولى: أن تكون مضمومة أبدا فى كل فعل ماضيه على أربعة أحرف نحو: أكرم يكرم، ودحرج يدحرج. والثانية: أن تكون مفتوحة أبدا فى كل فعل، ماضيه على غير أربعة أحرف، نحو: ضرب يضرب، وانطلق ينطلق، واستخرج يستخرج.

стр. 192

والثّالثة: هو أن تكسر الهمزة والنّون والتّاء، فى كلّ فعل ثلاثىّ، عين ماضيه مكسورة، وفيما زاد على الأربعة، ممّا فى أوّله همزة، نحو: علم واستخرج تقول فيه: اعلم ونعلم، ونستخرج، وهى لغة تميم (١) وأسد وقيس وربيعة. النّوع الثانى: فعل الأمر إذا دخلت عليه اللّام، ويكون للمتكلّم الغائب مطّردا، وللمخاطب شاذّا، تقول فى المتكلّم: لأقم ولأضرب زيدا، ومنه قوله تعالى: وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ (٢)، وتقول فى الغائب ليقم زيد، وليضرب زيد عمرا وتقول فى المخاطب: لتضرب زيدا ولتقم، وعليه قرئ قوله تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (٣)، وتنسب هذه القراءة إلى النّبىّ ﷺ ، ولم تجئ فى السّبعة (٤). ونحاة البصرة يخصّون هذا النّوع بالإعراب، وما عداه من أفعال فهو مبنىّ. وأمّا نحاة الكوفة (٥) فيجعلون جميع أفعال الأمر معربة ويقدّرون لام الأمر مضمرة عاملة للجزم. فأمّا الأمر للمخاطب، فإنّك تحذف من الفعل المضارع حروف المضارعة فإن كان الّذى بعدها ساكنا جئت بهمزة الوصل؛ توصّلا إلى النّطق بالسّاكن تقول فى، يضرب وينطلق ويستخرج: اضرب وانطلق واستخرج، وإن

стр. 193

كان متحرّكا، نطقت بما بقى ولم تزد شيئا، تقول فى يضع، ويدحرج ويضارب: ضع، ودحرج، وضارب، فإن كان رباعيّا فى أوّله همزة أعدتها فى الأمر، نحو: أكرم وأحسن. الفرع الثّانى: فى أنواعه ، وهى نوعان: النّوع الأوّل: فى الأصلىّ. الفعل المضارع بعض أقسام الأفعال، فإذا ذكرنا أقسامها دخل تحتها، فنقول: الفعل ينقسم إلى؛ ماض، ومستقبل وبعضهم يثبت الحاضر قسما ثالثا. فالماضى: ما قرن به الزّمان الماضى قلّت حروفه أو كثرت، نحو؛ قام ودحرج وانطلق، واستخرج، تقول: قام أمس وانطلق عام أوّل. والحاضر: ما قرن به الحاضر من الأزمنه، نحو؛ هو يقوم الآن وينطلق السّاعة. والمستقبل: ما قرن به المستقبل من الأزمنة، نحو: هو يضرب غدا ويستخرج بعد غد، وهذا اللّفظ يشترك فيه الحال والأستقبال؛ فمنهم من يجعله أصلا فى الحال، فرعا فى الاستقبال، ومنهم من يعكس ذلك، وهى على أربعة أضرب: الأوّل: ماض فى اللّفظ والمعنى، إذا لم يكن معه قرينة تنقله؛ فإنّ صيغته موضوعة - فى الأصل - للزّمن الماضى، ومعناها: وقوع الحدث فيه نحو قام وقعد. الثّانى: ماض فى اللّفظ مستقبل فى المعنى، وهو كلّ فعل ماض دخل عليه حرف الشّرط، نحو: إن قام زيد قمت، وقام لفظه ماض، وقد جعله حرف الشّرط مستقبل المعنى؛ لأنّ معناه: إن قام زيد غدا قمت. الثّالث: مستقبل فى اللّفظ والمعنى، نحو: يضرب، إذا لم يكن معه

стр. 194

قرينه تنقله؛ فإنّ صيغته موضوعه فى الأصل للزّمن المستقبل، ومعناها: وقوع الحدث فيه. الرّابع: مستقبل في اللفظ ماض فى المعنى، وهو كلّ فعل مستقبل اقترن به حرف الجزم، نحو: لم يخرج زيد، فحرف الجزم جعل" يخرج ماضى المعنى، تقديره: لم يخرج زيد أمس؛ فللمّاضى إذا صيغة تخصّه وهى (١) " ضرب" إذا لم يكن معه قرينة، وللمستقبل/ صيغة تخصّه وهى: الأمر والنّهى، وليس للحاضر صيغة تخصّه. النّوع الثّانى: فى الفرعىّ، وهو على ضربين: صحيح، ومعتلّ كالاسم: فالصّحيح: يعرب بوجوه إعراب الأفعال؛ رفعا، ونصبا، وجزما، نحو: هو يضرب، ولن يضرب، ولم يضرب. فالرّفع عامله معنوىّ، وهو: وقوعه موقع الاسم، نظير المبتدأ أو خبره كقولك: زيد يضرب؛ لأنّ ما بعد المبتدأ من مظانّ صحّة وقوع الأسماء وكذلك إذا قلت: يضرب الزيدان؛ لأنّه من ابتدأ بكلام لم يلزمه أن يبتدئ باسم أو فعل، بل مبتدأ كلامه موضع خبره فى أيّهما أراد ومتى وقع الفعل المضارع فى موضع لا تقع فيه الأسماء، لم يجز رفعه، نحو: لم يضرب زيد؛ لأنّك لا تقول: لم زيد، فأمّا قولهم: كاد زيد يقوم، وطفق يأكل، وجعل يضرب

стр. 195

فالأصل فيه: أن يكون الخبر اسما، فعدلوا عنه، وقد استعملوه فى قوله (١): فأبت إلى فهم وما كدت آيبا وأمّا النّصب والجزم فعاملهما لفظىّ، نحو" لن" و" لم". وأمّا المعتلّ فهو: كلّ فعل حرف إعرابه ألف أو واو أو ياء نحو: يسعى ويغزو، ويرمي؛ وهذه الأحرف الثّلاثة تكون فى الرّفع ساكنة، وفى الجزم محذوفة؛ وفى النّصب تفتح الواو والياء، وتبقى الألف على سكونها، تقول: هو يسعى ويغزو ويرمى، ولم يسع ولم يرم ولم يغز، ولن يسعى ولن يغزو ولن يرمى. فإن ثنّيت الضّمير فى الفعل، مذكّرا أو مؤنّثا، أو جمعته مذكّرا أو أفردته مؤنّثا؛ صحيحا ومعتلا - وهو خمسة أمثلة: يضربان، وتضربان وتضربون، ويضربون، ونضربين - كان رفع هذا القبيل بإثبات" النون" ونصبه وجزمه بحذفها؛ تقول: أنتما تضربان وترميان، ولن تضربا ولن ترميا، ولم تضربا ولم ترميا، وأنتم تضربون وترمون، ولن تضربوا ولن ترموا

стр. 196

ولم تضربوا ولم ترموا، وأنت تضربين وترمين، ولن تضربى ولن ترمي ولم تضربي ولم ترمي. وهذه الأفعال الخمسة معربة، وليس لها حرف إعراب، والنون فيها بدل من ضمّة. الفعل، التى هى علامة الرّفع.

стр. 197

الباب الثّالث من القطب الأوّل: فى المبنىّ كلّ شيئين متضادّين، إذا عرّف أحدهما عرّف الآخر، ولما عرّف المعرب كان القياس أن لا يعرّف المبنىّ، لكن العادة جارية أن يذكر؛ زيادة فى البيان، ولأنّ له أحكاما تفتقر إلى شرح، فنقول: المبنيّات كثيرة، وحدّها: ما لزم آخره إحدى الحركات الثّلاث، والسّكون، وينقسم قسمين: أصلا وفرعا، فلنذكرهما فى فصلين. الفصل الأول: فى الأصلىّ ، وهو نوعان النوع الأوّل: الحروف جميعها، مفردها ومركّبها، وعاملها وغير عاملها، لا حظّ لها فى الإعراب؛ لغناها عنه؛ فإنّ كلّ حرف منها موضوع لمعنى خصّ به، إلا أن تنقل، فنسمّى بها فتعرب إعراب الأسماء؛ فما كان منها آخره معتلا زيد عليه حرف من جنسه، وما كان صحيحا لم يزد عليه شيئ، تقول: هذا باء، وهل، وليت، ولعلّ، وماء، وفىّ، ولوّ. النّوع الثّانى: بعض الأفعال؛ للعلّة المذكورة فى الحروف؛ ولعدم مشابهة الأسماء، وهى ثلاثة أفعال: الأول: الفعل الماضى على اختلاف أبنيته، نحو، ضرب، وضارب، وتضارب، وضرب. الثانى: فعل الأمر العارى من اللّام فى جميع أبنية الفعل، نحو: اضرب وقم، وانطلق، ودحرج، واستخرج. الثّالث: الفعل المضارع المتّصل به نونا التوكيد، ونون جماعة المؤنثّ، نحو: هل تضربنّ، وتضربن، وهنّ يضربن.

стр. 198

فأمّا نونا التوكيد: فلهما باب (١) يذكران فيه. وأمّا نون جماعة النّساء، فإنّها أبدا مفتوحة ساكن ما قبلها لا يحذفها (٢) عامل؛ تقول: هنّ يضربن ويرمين، ولن يضربن ولن يرمين، ولم يضربن ولم يرمين؛ وهذه النّون قد جعلها قوم للعدد القليل من (٣) الموّنث، وأطلقها آخرون (٤) على القليل والكثير، وكأنّه الأشبه والأكثثر فى النّظم والنّثر. الفصل الثّانى: فى الفرعىّ وهو الأسماء: إذ قد بيّنا أنّ الإعراب فيها أصل، فيكون البناء فيها فرعا؛ لعوارض أوجبت له ذلك، وهى مشابهة الحرف، وتضمّن معناه، والوقوع موقعه، وقد ذكرنا ذلك فى الباب الثانى (٥). والمبنى من الأسماء على ضربين. ضرب استحكم فى شبه الحرف؛ فلم يزل عنه، نحو: أين وكيف. وضرب اعترض له البناء؛ فلم يوغل فيه، كالمنادى المفرد المقصود، نحو: يا زيد. ولا تخلو الأسماء المبنيّة: أن تكون مفردة، أو مركّبة. أمّا المفردة: فسبعة أنواع وهى: المضمرات، وأسماء الإشارة. والموصولات، وأسماء الأفعال، والكنايات، وبعض الظّروف التى لم تتمكّن،

стр. 199

والأصوات المحكيّة، نحو: أنت، وهذا، والذّى، ونزال، وكم، والآن، وغاق. وأمّا المركبة: فضربان: مضاف، وغير مضاف: أمّا المضاف: فنوعان: أحدهما: ما كان أصله الإضافة فمنعها، نحو: قبل وبعد. والثّانى: ما كان مضافا إلى الجملة، نحو؛ إذ وإذا. وأمّا غير المضاف: فخمسة أنواع؛ اسم بنى مع اسم، واسم بنى مع فعل، واسم بنى مع حرف، واسم بني مع صوت، وصوت بنى مع صوت. ويلحق بهذه الخمسة فعل بنى مع حرف، وحرف بني مع حرف، نحو: خمسة عشر، وحبّذا، ولا رجل، وعمرويه، وحىّ هلا، وتضربنّ، وهلّا، فهذه الأنواع جملة ما بنى من الأسماء، ولها أحكام كثيرة، ومعارف تحتاج إلى بيان، إلا أنّ منها مالها أبواب مفردة ترد فيها، وهى: المضمرات، وأسماء الإشارة، والموصولات، وأسماء الأفعال، وبعض الظروف، والعدد، وغير ذلك وتذكرها هنا ما بقى منها: الأوّل: الظّروف التى لم تتمكّن، نحو: الآن، وأين، وأنّى، وقد ألحق ابن السّرّاج (١) بها مذ ومنذ؛ لأنّهما للزّمان. أمّا الأن: فهى الزّمان الذّي يقع فيه الحركة والسّكون، قولا (٢) وفعلا

стр. 200

وقد وقعت فى أوّل أحوالها بالألف واللّام معرفة (١)، وليس لها نكرة، فلا يقال: آن؛ ولذلك بنيت (٢). وأمّا أين وأنّى: فمتقاربا المعنى فى الدّلالة على المكان، ويرد بيانهما فى باب الاستفهام (٣)، والشّرط (٤). الثّانى: الأسماء المركّبة ممّا لا يجيء له باب، وهى على ضربين. ضرب يقتضى تركيبه أن يبنى الاسمان معا. وضرب لا يقتضى تركيبه إلا بناء الأوّل منهما، والفرق بينهما؛ أن أمّا تضمّن الاسم الثّانى منه حرف، بنى شطرة بوجود علّتي البناء فيهما معا. أمّا الشطر الأوّل، فلأنّه تنزّل منزله بعض الكلمة. وأمّا الثّانى، فلأنّه تضمّن معنى الحرف. وأمّا ما خلا الاسم الثّانى منه من تضمّن الحرف، فيبنى الاسم الأوّل، ويعرب الثانى. فمثال القسم الأوّل قولهم:" وقعوا فى حيص بيص" (٥)، وتفرّقوا شغر

стр. 201

بغر" (١)، و" شذر مذر" (٢)، و" حاث باث" (٣) و" خاز باز (٤) " و" أخول أخول (٥) "، و" بين بين (٦) " و" لقيته كفّة كفّة (٧) " و" هو جارى

стр. 202

بيت (١) بيت""، و «آتيك صباح مساء» وأمثلة من هذا النّوع كثيرة. ومثال القسم الثّانى قولهم: «ذهبوا أيدى (٢) سبا» و «افعل هذا بادى (٣) بدا» ونحو: معديكرب، وبعلبكّ، و «قالى قلا». ومن هذا: سيبويه، ونفطويه، قال ابن السّرّاج: ومنهم من يضيف جميع ذا (٤). وسيجئ له ذكر فى باب ما ينصرف وما لا ينصرف» (٥). الثالث: الظّروف المقطوعة عن الإضافة، وهى على ضربين: أحدهما: الظّروف الّتى يقال لها الغايات، وهى: قبل وبعد، وفوق وتحت وأمام وقدّام ووراء وخلف، وأسفل وعل، ودون، وأوّل، وجميع هذه مبنيّات

стр. 203

على الضّم، حيث قطعت عن الإضافة، فالّذى هو حدّ الكلام: أن ينطق بهنّ مضافات؛ لتحصل الفائدة، فلمّا قطعن عن الإضافة صرن حدودا ينتهى عندها، فسمّيت غايات، ولذلك بنيت، ولا تبنى إلا إذا كانت الإضافة مرادة، فإن لم تنوها أعربتها، وعليه قرئ (١): لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (٢) وقال الشّاعر (٣): فساغ لى الشّراب وكنت قبلا ... أكاد أغصّ بالماء الفرات ومنه قولهم: جئت من عل، وابدأ به أوّلا. وقال قوم: إذا كان المضاف إليه معرفة وقطعت عنه الظّروف بنيت، وإن كان نكرة لم تبن، ومثّلوا عليه بالآية والبيت. الضّرب الثّانى: ما ليس بغاية من الظروف، نحو: أمس، بنيت (٤) لتضمّنها معنى (٥) الألف واللام، ووقعت معرفة فى أوّل أحوالها، فمعرفتها قبل نكرتها؛ فمتى نكّرتها، أو أضفتها، أو أدخلت عليها الألف واللام، أو صغّرتها، أو تثّنيتها، أو جمعتها، أعربتها فى هذه المواضع، فى الأحوال جميعا. وبنو تميم (٦) يجرونه - إذا لم يكن ظرفا - مجرى «ما لا ينصرف» فيقولون: ذهب أمس بما فيه.

стр. 204

الرّابع: المضاف إلى الجمل، نحو: حيث وإذ، وإذا، تقول: أقوم حيث يقوم زيد، وحيث زيد يقوم، وهى ظرف مكان، وقد جاءت فى الشّعر مضافة إلى المفرد (١)، فمنهم من جعل فى الكلام محذوفا، ومنهم من أخرجها عن الظّرفّية، وزعم الأخفش (٢) أنّها ظرف زمان فى قوله (٣): للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدى ساقه قدمه وأمّا إذ وإذا: فظرفا زمان، وسيسذكران فى باب الظّروف (٤). الخامس: الأصوات المحكيّة، نحو: غاق (٥)، حكاية صوت الغراب وعاء (٥)، حكاية صوت الشّاة، ومنه قولهم: «ضربه فما قال: حسّ (٦) ولا بسّ» وقول المتندّم، والمتعجّب: وى، وبخ، عند الإعجاب، وأخّ، عند التّكره، وهلا، زجر للخيل، وعدس للبغل، وهيد وهاد، للإبل، وأمثلة من هذا النحو كثيرة، قد استقصى سيبويه (٧) أكثرها فى كتابه.

стр. 205

الباب الرابع من القطب الأوّل: فى الأعراب وفيه فصلان الفصل الأول: فى تعريفه وانقسامه الإعراب هو: البيان، من أعرب عن الشّئ إذا بيّنه وأوضحه. وحقيقته في العربيّة: تغيّر آخر الكلمة حسّا أو حكما، بحركة أو حرف، لاختلاف العامل لفظا، أو معنى، أو تقديرا، وقد سبق معنى هذا الحدّ فى الباب الثّانى (١)، فلم نعده. وينقسم الإعراب قسمين: أصلا وفرعا. أمّا الأصل فنوعان: الأوّل الحركات وهى ثلاث: الرّفع والنّصب والجرّ، والثّانى: السّكون، وهو الجزم، وإنمّا انقسم إلى أربعة؛ لأنّ الأحرف الّتى تنشأ منها الحركات ثلاثة: الواو، ومنها الضمّة، والياء، ومنها الكسرة، والألف، ومنها الفتحة، وبقى حالة تضادّ الحركة، وهى: السّكون، وهو: الجزم. فالرّفع: اختصاص حرف الإعراب بالضّمّة الّتى يحدثها عامل، نحو: هذا زيد. والنّصب: اختصاص حرف الإعراب بالفتحة الّتى يحدثها عامل، نحو: رأيت زيدا. والجرّ: اختصاص حرف الإعراب بالكسرة الّتى يحدثها عامل، نحو: مررت بزيد. والجزم: اختصاص حرف الإعراب بالسّكون أو الحذف اللّذين يحدثهما عامل، نحو: لم يضرب، ولم يغز، ولم يرم، ولم يخش، ولم يضربا، وأخواتها. والنّصب فى «يضربان» محمول على الجزم.

стр. 206

ومحلّ الحركة من الحرف عند سيبويه (١) بعده، وقال قوم: قبله وقوم: معه (٢). وأمّا الفرع: فهو أربعة أحرف، ثلاثة أصول الحركات الثّلاث، وهى: الألف والياء والواو، وواحد ملحق بها؛ للمشابهة، وهو النّون. أمّا الألف، ففى منصوب الأسماء السّتّة، وتثنية المرفوع، نحو: رأيت أخاك، وجاءنى الزّيدان. وأمّا الياء: ففى مجرور الأسماء السّتّة، وتثنية المجرور والمنصوب وجمعهما، نحو: مررت بأخيك، والزّيدين، والزّيدين، ورأيت الزّيدين والزيدين. وأمّا الواو: ففى مرفوع الأسماء السّتّة، وجمع/ المذكّر السّالم المرفوع، نحو: جاءنى أخوك، والزيدون. وأمّا النون: ففى الأفعال الخمسة وهى: تضربان، ويضربان، وتضربون، ويضربون، وتضربين، فثبات النّون علامة الرّفع، وحذفها علامة النّصب والجزم. فاجتمع للرّفع أربع علامات: الضمة فى قولك: جاءنى زيد، والألف فى: جاءنى الزيدان، والواو فى: قام أخوك، والزيدون، والنّون فى: يضربان، وأخواته. وللنّصب خمس علامات: الفتحة فى: رأيت الرّجل، والألف فى: رأيت

стр. 207

أخاك، والياء فى: رأيت الزّيدين، والزّيدين، والكسرة فى: رأيت الهندات، وحذف النّون، فى: يضربان، وأخواته. وللجر ثلاث علامات: الكسرة فى: مررت بزيد، والياء فى: مررت بأخيك، والزّيدين، والزّيدين، والفتحة فيما لا ينصرف. وللجزم علامة واحدة، وهى الحذف، وينقسم قسمين: حذف حركة، نحو: لم يضرب، وحذف حرف، والحرف أربعة، الواو فى: لم يغز، والياء فى: لم يرم، والألف فى: لم يسع، والنون ولها موضعان: أحدهما مطّرد، وهو: يضربان، وأخواته، والآخر شاذّ، وهو: لم يك. الفصل الثّانى: فى اختصاصه ومحلّه أمّا اختصاصه: فالجرّ يخصّ الأسماء؛ لاختصاص مقتضيه بها، وهو: الإضافة، وحرف الجرّ، نحو: غلام زيد، ومررت بعمرو، ولا يدخل الأفعال؛ لامتناع الإضافة وحرف الجرّ من دخولها عليها، وتنوب الفتحة عن الكسرة، فيما لا ينصرف. والجزم يخصّ الأفعال، لاختصاص مقتضيه بها؛ وهو حرف الجزم، نحو: لم يضرب، ولا يدخل الأسماء، لأن الجازم لا يدخلها، ولأنّه لو حذف الحركة لأبطل فائدة الإعراب فى محلّ الاضطرار. وأمّا الرّفع والنصب، فيشترك فيهما الاسم والفعل أصلا وفرعا، نحو: هذا زيد، ويضرب، ورأيت زيدا، ولن يضرب، إلا أنّ الرّفع فى الأسماء مقّدم على النّصب والجّر، لأنّه علم على ما لا بدّ منه فى الإفادة، وهو: الفاعل والمبتدأ، والنّصب والجرّ علمان على الفضلة، وهى: المفعول والمضاف، فيأتلف به كلام دونهما، ويفتقران فى الإفادة إليه.

стр. 208

وأمّا محل الإعراب: فهو من كلّ كلمة معربة آخرها، حكما غالبا، نحو: زيد، ويضرب، وإنمّا كان آخرها؛ لأنّ من الإعراب الجزم، وهو سكون، ولا يمكن الابتداء بالسّاكن، فلم يقع أوّلا، ولأنّ وزن الكلمة يعرف بحركة وسطها نحو: فلس وفرس، وزنهما: فعل، وفعل، فلو جعل وسطها، لاختلّ وزن الكلمة عند تغيرّ الإعراب، وقولنا: حكما، احتراز من التثنيية والجمع فى الزّيدين والزّيدين؛ فالنّون فيهما ليست حرف إعراب، وقولنا: غالبا، احتراز من الأفعال الخمسة؛ فإنّها معربة، وليس لها حرف إعراب.

стр. 209

الباب الخامس من القطب الأوّل: فى البناء وفيه فصلان الفصل الأول: فى تعريفه وانقسامه البناء: ثبوت الشّئ على صورة واحدة، لا يغيّرها عامل لفظا، تقول: رأيت من جاءك، ف" من" مبنيّة على السّكون، والنصّب مقدّر فيها، ب" رأيت"، وهو إذا ضدّ الإعراب، والغالب على الإعراب الحركة؛ فاقتضى أن يكون البناء سكونا، وما كان الإعراب فيه أصلا، أن يكون البناء فيه فرعا؛ فلذلك كان فى الحروف والأفعال أصلا، وفى الأسماء فرعا. وأمّا ما بنى من المبنيّات على حركة، فلأسباب أوجبت له ذلك: أحدها: التقاء السّاكنين، نحو: أين، وكيف وقبل وبعد، فى أحد (١) القولين. الثاني: أن تكون الكلمة معربة فيعرض لها ما يوجب بناءها فى حال فتبنى على حركة، نظرا إلى أصل تمكّنها، كالمنادى المفرد نحو يا زيد، وقبل وبعد فى القول الثانى. الثالث: أن يكون على حرف واحد، ولا يمكن الابتداء به لو سكّن، نحو

стр. 210

الكاف واللام فى: كزيد ولزيد. الرابع: للفرق بينه وبين ما هو/ من جنسه، وليس له حاله، نحو الفعل الماضى. الخامس: للفرق بين الملتبسين، نحو: مررت بك وبك. وأمّا أقسامه فأربعة، ضمّ، وفتح، وكسر، ووقف، كالإعراب، إلّا أنهم فرّقوا بينهما فى التسمية، وإن اتّفقت لفظا وخطّا؛ فجعلوا التى للإعراب: رفعا، ونصبا، وجرّا، وجزما، والتى للبناء: ضما، وفتحا، وكسرا، ووقفا. وأسباب البناء تتفق وتختلف، مرجع جميعها إلى ما ذكرناه فى باب المعرب والمبنّى من المشابهة، والتضمّن، والوقوع، والإضافة (١) إلى الجمل. الفصل الثانى: فى اختصاصه ومحلّه أمّا البناء على الوقف: فيكون فى أقسام الكلمة ثلاثتها. فمثاله .. فى الحرف، نحو: هل وقد ومن وفى وما ولو، لا تزال ساكنة الأواخر ما دامت حروفا. ومثاله فى الفعل جميع أمثله الأمر للمواجه؛ عارية من اللّام، ومن نونى التوكيد، نحو: اضرب، وانطلق، واستخرج، ونحو: خذ، وكل، ومر وهذه الثّلاثة الأواخر من شواذّ الأفعال؛ لأنّ الأصل فيها: اأخذ، وأأكل وأأمر، وستراها مبيّنة فى موضعها. وقد حرّكوا فعل الأمر فى الشعر، قال الشّاعر أنشده الفارسىّ (٢):

стр. 211

يا راكبا بلّغ إخواننا ... إن كنت من كندة أو وائل (١) وأمّا باب اغز وارم واخش: فإنّ الحركةّ وإن كانت آخرا فى الصورة فهى فى الحكم حشوا والمحذوف معتبر. ومثاله فى الاسم، نحو: كم، ومن، وإذ. فأمّا كم: فبنيت فى الخبر؛ لأنّها نقيض ربّ؛ فحملت عليها، وبنيت فى الاستفهام؛ لوقوعها موقع حرفه. وأمّا من: فتكون استفهاما، وشرطا وموصولة، وموصوفة، وزائدة عند الكوفى (٢)؛ فبنيت فى الاستفهام والشّرط؛ لوقوعها موقع حرفيهما وبنيت فى الصّلة؛ لمشابهتها الحرف؛ من حيث إنّها لا تتمّ إلا بصلتها، وبنيت فى الصّفة؛ لافتقارها إليها، كقوله (٣): ربّ من أنضجت غيظا صدره ... قد تمنىّ لى موتا لم يطع فأمّا كونها زائدة: فقول الشّاعر (٤): آل الزّبير سنام المجد قد علمت ... ذاك القبائل والأثرون من عددا التّقدير: والأثرون عددا، والبصرىّ (٥) يتأوّل ذلك، ويجعلها نكرة

стр. 212

منصوبة الموضع على التّمييز، تقديره: والأثرون رجلا يعدّ عدا، وفى هذا التقدير تعسّف (١). وأمّا البناء على الحركة: فينقسم بأقسام الحركات؛ فتحا وضما وكسرا. أمّا الفتح: فيكون فى أقسام الكلم ثلاثتها. فمثاله فى الحرف نحو: إنّ ولعلّ. وثمّ، وإنّما بنيت على حركة، لالتقاء السّاكنين، وخصّت بالفتح؛ لخفّته، ولهذه الحروف وأمثالها أبواب تخصها. ومثاله فى الفعل، جميع أمثلة الفعل الماضى - قلّت حروفه أو كثرت - إذا كانت عارية من مانع: كنون جماعة النساء، وتاء الضّمير، نحو: ضرب وانطلق، واستخرج، وإنما بنيت على حركة تمييزا لها على فعل الأمر؛ لوقوعها موقع الاسم فى الصّفة، كقولك: مررت برجل قائم، ولوقوعها موقع المضارع فى قولك: إن قمت قمت، وخصّت بالفتح؛ طلبا للخفّة، وقد جاء فى الشّعر ساكنا، كقوله (٢): فلمّا تبيّن غبّ أمرى وأمره ... وولّت بأعجاز الأمور صدورها ومثاله فى الاسم، نحو؛ أين، وكيف، وحيث، وحيث، فى لغة، فبنيت أين وكيف؛ لوقوعهما موقع حرف الاستفهام، وبنيتا على حركة؛ لالتقاء السّاكنين، وخصّتا بالفتح؛ استجفافا. وأمّا الضّمّ: فيكون فى الحرف والاسم دون الفعل، فمثاله فى الحرف:

стр. 213

منذ، عند من جعلها حرف (١) جرّ، وليس فى الحروف مبنّى على الضمّ غيرها إلا ربّ فى لغة قليلة، ولها باب تذكر فيه، وبنيت على حركة؛ لالتقاء السّاكنين وخصّت بالضمّ، للإتباع، مع ترك الاعتداد بالحاجز السّاكن. ومثاله فى الاسم: حيث، وقبل وبعد؛ فبنيت حيث؛ للزومها الإضافة إلى (٢) الجمل وبنيت قبل وبعد؛ لقطعهما عن الإضافة (٣)، وبنيت على حركة؛ لالتقاء السّاكنين، وقيل: بنيت قبل وبعد؛ لأنّ لهما حالة (٣) إعراب مع ظهور الإضافة، وخصّت بالضمّ؛ لأنّها حركة لا تكون" قبل" و" بعد" فى حالة الإعراب وحملت حيث عليهما. ولا يبنى الفعل على الضّمّ، فأمّا" ضربوا"، فالضّمّة عارضة فى الباء ولا اعتداد بها. وأمّا الكسر: فيكون فى الحرف، والاسم، دون الفعل، فمثاله فى الحرف:" جير" بمعنى: نعم، ومن جعلها بمعنى حقّ، كانت عنده اسما (٤)، ونحو لام الإضافة وبائها فى: لزيد وبزيد؛ فبنيت جير على حركة، لالتقاء السّاكنين؛ وبنيت على الكسر على أصل التقاء السّاكنين، وإنّما كان الكسر أصل التقاء السّاكنين؛ لأنّه (٥) أكثر ما يكون فى الفعل؛ فأعطى حركة لا تكون له إعرابا ولا بناء، وبنيت الباء واللّام على حركة؛ لتعذّر الابتداء بالسّاكن، وخصّا بالكسر؛ حملا على عملهما.

стр. 214

ومثاله فى الاسم: أمس وهؤلاء. أمّا أمس: فقد تقدم علّه بنائها (١)، وبنيت على حركة لالتقاء السّاكنين ولأنّه قد يعرب ويبنى، وخصّ بالكسر؛ على أصل التقاء السّاكنين، وقد جاء مفتوحا فى الشّعر، قال (٢): لقد رأيت عجبا مذ أمسا وبنو تميم (٣) يجعلونه معربا غير منصرف. وأمّا هؤلاء: فتكون ممدودة ومقصورة؛ وإنّما بنيت لتضمنّها معنى حرف الإشارة، والفارسىّ (٤) يجعله بمنزلة أمس فى علّه البناء؛ وخص بالكسرة على أصل التقاء السّاكنين، وقد حكى هؤلاء منوّنا (٥)، وهو شاذ. ولم يبن فعل على الكسر؛ لأنّ الكسر جرّ، والجرّ من خواصّ الأسماء، كما سبق (٦).

стр. 215

الباب السّادس من القطب الأوّل: فى المبتدأ وفيه مقدّمة وثلاثة فصول: المقدمة: قبل أن نخوض فى ذكر أحكام المبتدأ فلنذكر جملة المرفوعات التى المبتدأ أحدها وجملتها خمسة: المبتدأ، والخبر، والفاعل، والمفعول الّذى لم يسمّ فاعله، والمشبّه بالفاعل فى اللفظ وهو: اسم كان وأخواتها وما النافية، وخبر إنّ وأخواتها ولا النّافية. فالخليل (١) ومن تابعه يعتقد أن هذه الخمسة عدّة، وأنّ الفاعل الأصل، والباقى محمول عليه، وسيبويه (٢) ومن تابعه يجعل المبتدأ الأصل والباقى محمول عليه، وابن السرّاج (٣) يعتقدها قسمة، وأنّ كل واحد منها قائم برأسه، والعدّة من القسمة كالرّسم (٤) من الحدّ، ولكلّ من هذه الأقوال حجة تؤيّده، لم نطل بذكرها، إذ الغرض معرفة أحكامها، أصولا كانت أو فروعا، فلنبد أبذكر المبتدأ، ثمّ بالخبر، ثم بالفاعل ثمّ بما لم يسمّ فاعله، ونؤخّر المشبّه بالفاعل إلى باب العوامل، فإنه أولى به.
следующие страницы →