← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ومن شعره قوله في أتابك نور الدين وقد كبت البغلة به: إن زلّت البغلة من تحته ... فإنّ في زلّتها عذرا حمّلها من حمله شاهقا ... ومن ندى راحته بحرا (١) ومن شعره قوله: ما نظرت مقلتي إلى أحد ... إلّا وكنت الذي يحاذيها ولا اكتست بالرّقاد آونة ... إلّا وكنت الذي يناجيها (٢) وقوله: وما نظرت مقلتي مذ طغت ... إلّا وشاهدك النّاظر ولا هجعت قطّ إلّا رأتك ... كأنّك في جفنها حاضر (٣) وقوله: ولمّا أتانا والدّيار بعيدة ... كتاب بأنفاس الوداد تضوعا أرقّ من السلسال لطفا كأنّما ... تألّف من روح الصّبا وتجّمعا شفى غلّة الصّادي وسكّن لوعة ... تكاد لها الأكباد أن تتصدّعا تنافس فيه ناظر وأنامل ... وأخفين عمّا فيه لبّا ومسمعا فقبّلته ألفا وألفا كرامة ... ولم أرض إجلالا له الرّأس موضعا ونلت من الأيّام ما كنت راجيا ... وقلت لدهري: كيف ما شئت فاصنعا (٤) مؤلفات ابن الأثير: نبغ ابن الأثير - رحمه الله تعالى - في كثير من العلوم، فألّف في التفسير والحديث واللغة والنحو. قال عنه ياقوت الحمويّ: (كان عالما فاضلا

стр. 37

وسيدا كاملا، قد جمع بين علم العربية والقرآن والنحو واللغة، والحديث وشيوخه وصحته وسقمه، والفقه) (١) وكان من كتّاب الإنشاء المبرزين، وقد برز ابن الأثير في علم الحديث على بالتنظيم الحسن، والترتيب الدقيق، وإنّ من ينظر في مؤلفات ابن الأثير ويرى الدقة والتنظيم يميل إلى موافقة ابن خلكان في قوله: (وبلغني أنه صنّف هذه الكتب كلّها في مدة العطلة؛ فإنه تفرغ لها، وكان عنده جماعة يعينونه عليها في الاختيار والكتابة) (٢). وقول ابن العماد: (وحكي أنّ تصنيفه كلّه في حال تعطّله؛ لأنه كان عنده طلبة يعينونه على ذلك) (٣). وكلام ابن خلكان وابن العماد غير دقيق، فليس كل مؤلفات ابن الأثير قد صنفها في فترة مرضه؛ فجامع الأصول في أحاديث الرسول مثلا انتهى من الجزء الرابع منه في سنة ست وثمانين وخمسمائة، وكان في هذه السنة يتولى ديوان الإنشاء لعز الدين مسعود بن مودود، أمّا أن يكون له طلبة يعينونه فليس ذلك بمستبعد، لا سيما أن الطلبة قد كثر عددهم في رباطه الخاص، الذي أنشأه بالموصل يسمعون عليه مؤلفاته، ويؤكد ذلك ما أثبت على مخطوطة جامع الأصول في أحاديث الرسول من أسماء عدد كبير ممن سمعوا الكتاب على المؤلف. وكتب ابن الأثير كثيرة لم يذكر أحد ممن ترجموا له كلّ كتبه، ولذا فلا

стр. 38

أستطيع تحديد عددها، وإنما سأذكر ما اطّلعت عليه أو ما ذكره المترجمون. أ - مؤلفاته المطبوعة: ١ - جامع الأصول في أحاديث الرسول (١) ﷺ : قال عنه ياقوت الحموىّ: (كتاب جامع الأصول في أحاديث الرسول: عشر مجلدات، جمع فيه بين البخاريّ ومسلم والموطأ وسنن أبي داود وسنن النسائيّ والترمذيّ، عمله على حروف المعجم، وشرح غريب الأحاديث ومعانيها وأحكامها، ووصف رجالها، ونبّه على جميع ما يحتاج إليه منها .. أقطع قطعا أنه لم يصنف مثله قط، ولا يصنف) (٢). وقال ابن الشعار الموصليّ: (وهو كتاب حسن الترتيب) (٣). وقد طبع الكتاب مرتين، الأولى بتحقيق: الشيخ محمد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنة المحمّدية بمصر، طبع في مطبعة السنة المحمّدية بمصر، في اثني عشر مجلدا سنة (١٣٦٨ هـ). والثانية: بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط، طبع سنة (١٣٨٩ هـ) ومن نسخة المخطوطة جزءان بخط المؤلف رحمه الله تعالى، الجزء الأول في مكتبة فيض الله أفندى بإستانبول (٢٢٩)، والجزء الرابع في المكتبة الظاهرية بدمشق، برقم (٢٩٨ حديث). ٢ - النهاية في غريب الحديث والأثر (٤):

стр. 39

قال عنه ابن الشعار: (النهاية في شرح غريب الحديث أجاد تصنيفه) (١). وقد جمع ابن الأثير في كتابه (النهاية) كتابي غريب الحديث - لأبي عبيد أحمد بن محمد الهرويّ - المتوفى سنة ٤٠١ هـ، وأبي موسى محمد بن أبي بكر المدينيّ الأصفهانيّ المتوفى سنة (٥٨١ هـ)، وزاد عليهما. طبع الكتاب مرتين بتحقيق: طاهر أحمد الزاويّ، ومحمود محمد الطناحيّ، الطبعة الأولى سنة (١٣٨٣ هـ، والثانية سنة ١٣٩٩ هـ). ٣ - المرصّع في الآباء والأمهات والبنين والبنات والأذواء والذوات: سماه ابن الشعّار الموصليّ: (المرصع في الأذواء والذوات والآباء والأمهات) (٢) وقال السيوطيّ: (البنين والبنات والآباء والأمهات والأذواء والذوات، وقفت عليه، ولخصت منه الكنى في كراسة) (٣). طبع الكتاب ثلاث مرات: الأولى في الأستانة سنة ١٣٠٤ هـ، بعنوان (المرصّع في الأدبيات)، وهو منسوب إلى ضياء الدين بن الأثير. والثانية: طبع في ويمار، سنة (١٨٩٦ م) نشره المستشرق سيبولد (الألمانيّ) والثالثة: بتحقيق الدكتور/ إبراهيم السامرائيّ، سنة (١٣٩١ هـ) طبع في مطبعة الإرشاد ببغداد، وهو الكتاب السادس من مطبوعات رئاسة ديوان الأوقاف: إحياء التراث الإسلاميّ بالجمهورية العراقيّة. ٤ - منال الطالب في شرح طوال الغرائب: ذكره ابن الشعّار الموصليّ (٤)، والسبكيّ (٥)، والسخاويّ (٦) وإسماعيل

стр. 40

باشا البغدادي (١)، وطبع الكتاب بتحقيق: د. محمود محمد الطناحي، بمطبعة المدني بمصر، وهو الكتاب الثامن من التراث الإسلامي من منشورات مركز البحث العلمي بمكة، عن نسخة بخط شرف الدين بن ضياء الدين بن الأثير. ب - مؤلفاته المخطوطة ١ - البديع في علم العربية: وهو هذا الكتاب الذى نقوم بتحقيقه، وسيأتى الحديث عنه مفصلا (٢). ٢ - شافي العيّ بشرح مسند الشافعيّ: قال عنه ابن الشعّار الموصليّ: (وكتاب الشافي، وهو شرح مسند الإمام الشافعيّ ﵁ (٣). وقال عنه ياقوت الحمويّ: (أبدع في تصنيفه، فذكر أحكامه ولغته ونحوه ومعانيه نحو مائة كراسة) (٤). ومن الكتاب نسخ كثيرة في مكتبات العالم (٥). ٣ - المختار من مناقب الأخيار (٦): كذا سماه في مقدمته، وقسمه المؤلف قسمين: الأول: فيمن عرف اسمه. والثاني: فيمن لم يعرف اسمه.

стр. 41

وجعل القسم الأول ثلاثة أبواب: الباب الأول: في ذكر العشرة من الصحابة ﵃. الباب الثاني: في ذكر الرجال من الصحابة والتابعين ومن بعدهم مرتبين على حروف المعجم، وجعل هذا الباب فصلين: الأول: في الصحابة. والثاني: في التابعين وغيرهم. وجعل القسم الثاني بابين: الباب الأول: في الرجال. الباب الثاني: في النساء. وهذا القسم مرتب على أسماء بلادهم وجهاتهم وملتزم فيه التقفية. ونسخ الكتاب المخطوطة كثيرة، منها: أ - نسخة كاملة في المكتبة الأحمديّة بحلب رقمها (٢٧١)، وتاريخ الانتهاء من نسخها (١٤ رمضان سنة ٩٧٠ هـ)، تقع في (٨٩٩ ص)، ومنها مصورة في جامعة الملك سعود رقم (١٠٣٦ ص). ب - نسخة أخرى في الأحمديّة بحلب رقمها (٢٧٣)، وتاريخ الانتهاء من نسخها (١١ جمادى الآخرة سنة ٨٤١ هـ)، وهي الجزء الثاني فقط، وتبدأ من حرف الطاء بالطفيل بن عمرو، وتقع في (٥٤٨ ص)، وهى تعادل من النسخة الأولى (٢١٦ ص)، فقط، ومنها مصورة في جامعة الملك سعود برقم (١٠٣٧ ص). ج - نسخة أخرى في مكتبة ليدن برقم (١٥١٦) وهي المجلدة الأولى فقط. د - نسخة أخرى في مكتبة فيض الله أفنديّ برقم (١٦).

стр. 42

هـ - نسخة أخرى في مكتبة جستربيتي (١). ٤ - رسائل ابن الأثير: قال ابن الشعار: (ورسائل مدونه في مجلدتين عني بجمعها أبو محمد إسماعيل بن علي الكاتب الخضيريّ، وترجمها بالدر المنثور، و [هي] التي كتبها إلى الأطراف) (٢). والخضيرى توفي سنة (٦٠٣ هـ) (٣). وفي دار الكتب المصرية نسخة من رسائل مجد الدين بن الأثير فيها أوراق كثيرة مطموسة، كان الفراغ من نسخها يوم الاثنين الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة (٦٠١ هـ) ورقمها هناك (٢٠٤٠ أدب)، وقد جمعها شقيقه: عز الدين أبو الحسن علي ابن محمد بن عبد الكريم، وقسمها قسمين - الأول: في التقليد والمناشير. الثاني: في المكاتبات. ج - مؤلفاه المفقودة: ذكر المترجمون عددا من الكتب له بحثت عنها في كثير من فهارس المخطوطات فلم أعثر عليها، وهي: ١ - الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف: ذكر ياقوت الحموي أنه في أربع مجلدات (٤). وقال ابن الشعّار الموصليّ

стр. 43

(.. وكتاب الإنصاف في الكشف والكشاف، وهو تفسير القرآن الكريم، جمعه من كتاب الكشف والبيان لأبي إسحاق الثعلبيّ (١)، وكتاب الكشاف لأبي القاسم الزمخشريّ) (٢). ٢ - الباهر في الفروق: ذكر ياقوت والسيوطيّ:" أنه في النحو (٣) "، وسماه ابن الشعّار (٤) والسبكيّ (٥) " الفروق والأبنية والصحيح أنّ اسمه (الباهر في الفروق)، فقد أحال ابن الأثير في كتابه البديع في علم العربية عليه، فقال: (وفي اللغة أسماء تنتقل عن وضعها العام الحقيقيّ إلى الخاص المجازي كالصوم والصلاة، قد ذكرنا ذلك مبسوطا في كتاب: الباهر في الفروق) (٦). وأظن أنّ الكتاب في اللغة لا في النحو. ٣ - المصطفى والمختار في الأدعية والأذكار: ذكره ابن الشعّار (٧)، وابن خلّكان (٨)، والسبكيّ (٩)، وابن العماد الحنبليّ (١٠).

стр. 44

٤ - الجواهر واللآل من إنشاء المولى الجلال: قال ابن الشعّار: (وجمع رسائل الوزير جلال الدين أبي الحسن (١) كتابا، وسمّاه الجواهر واللآل من إنشاء المولى الجلال) (٢)، وسمّاه ابن خلكان: (الجواهر واللآلي من الإملاء المولويّ الوزيريّ الجلالي)، وقال: (وكان مجد الدين المذكور في أول أمره كاتبا بين يديه، يملي رسائله وإنشاءه عليه، وهو كاتب يده، وقد أشار مجد الدين إلي ذلك في أول هذا الكتاب، وبالغ في وصف جلال الدين المذكور وتقريظه وفضله على كلّ من تقدم من الفصحاء، وذكر أنه كان بينه وبين (حيص بيص) مكاتبات، ولولا خوف الإطالة لذكرت بعض رسائله، وفي جملة ما ذكره أن (حيص بيص) كتب إليه على يد رجل عليه دين رسالة مختصرة، فأتيت بها؛ لقصرها، وهي (الكرم غامر، والذكر سائر، والعون على الخطوب أكرم ناصر، وإغاثة الملهوف من أعظم الذخائر، والسّلام) (٣) وربما كان هذا الكتاب من أوائل كتب ابن الأثير؛ لأنه قد ناب في الديوان عن جلال الدين أبي الحسن بعد عام (٥٧١ هـ)، وتوفي جلال الدين سنة (٥٧٤ هـ). ٥ - بغية الراغب في تهذيب الفصول النحوية: ذكره ياقوت الحمويّ (٤) والسيوطيّ (٥) وسمّياه (تهذيب فصول ابن

стр. 45

الدّهان)، ولكن ابن الأثير سمّاه في مقدمة كتابه" البديع في علم العربية" (بغية الراغب) قال: (أما بعد: فإنك أيها الأخ أبقاك الله ورعاك، لما قرأت كتاب" بغية الراغب في تهذيب الفصول النحوية" ورأيته فى غاية ما يكون من الاختصار ويمكن من الإيجاز مع ما اشتمل عليه من الشرائط وحواه من الأحكام والضوابط، وكنت في مزاولة هذا الفن ناشيا، وإن كان عزمك فيه ماضيا، واطلعت منه على مستبهم مستغلق، وسمت نفسك إلى ما هو أعلى منه قدرا، وأوضح سبيلا، وأكثر منه بسطا وأقوم قيلا .. الخ) (١). ٦ - رسائل في الحساب: ذكر ياقوت الحمويّ لابن الأثير -: (رسائل في الحساب مجدولات) (٢) ٧ - صناعة الكتاب (٣): وصفه ابن خلكان بقوله: (كتاب لطيف في صنعة الكتابة) (٤). ٨ - شرح غريب جامع الأصول: ذكره السخاويّ (٥). ٩ - كتاب في علم الحديث: ذكره القفطيّ (٦).

стр. 46

د - (الكتب المنسوبة إليه خطأ) ١ - تجريد أسماء الصحابة: نسبه إليه بروكلمان (١) وتبعه الزركليّ (٢)، والمعروف أن الكتاب للحافظ الذهبيّ المتوفى سنة (٧٤٨ هـ)، وقد طبع منسوبا إلى الذهبيّ. ٢ - تحفة العجائب وطرفة الغرائب: وهذا الكتاب لعماد الدين إسماعيل بن أحمد بن الأثير الحلبيّ المتوفى سنة (٦٩٩ هـ)، ففي جامعة برنستن بالولايات المتحدة الأمريكية نسخة منه منسوبة إلى أبي الفداء عماد الدين بن الأثير (٣). ثناء العلماء على ابن الأثير قال أخوه عزّ الدين: (- .. وكان عالما في عدة علوم، مبرّزا فيها، منها الفقه والأصولان والنحو والحديث واللغة، وله تصانيف مشهورة في التفسير والحديث والنحو والحساب وغريب الحديث، وله رسائل مدّونة، وكان كاتبا مفلقا يضرب به المثل، ذا دين متين، ولزوم طريق مستقيم، ﵀ ورضي عنه، فلقد كان من محاسن الزمان، ولعل من يقف على ما ذكرته يتهمني في قولي، ومن عرفه من أهل عصرنا يعلم أنّ مقصّر) (٤)

стр. 47

وقال ياقوت الحمويّ: (.. وكان عالما فاضلا، وسيدا كاملا، قد جمع بين علم العربية والقرآن والنحو واللّغة والحديث، وشيوخه وصحته وسقمه والفقه، وكان شافعّيا، وصنفّ في كل ذلك تصانيف هي مشهورة بالموصل وغيره) (١). وقال تلميذه القفطيّ: (.. كاتب فاضل، له معرفة تامة بالأدب، ونظر حسن في العلوم الشرعية .. وكان له بر ومعروف، وقني من صحبة الناس ملكا قريب الحال، فوقفه على مصالح أهله) (٢) وقال ابن الشعّار الموصليّ: (.. وكان له اليد الباسطة في الترسل وكتابة الإنشاء، وكان حاسبا كاتبا ذكيا فاضلا عالما في عدة علوم، مشاركا فيها: كالفقه والأصولين والحديث والقرآن، والعربية، واللغة، وصحة الحديث وسقمه ومشايخه، وصنّف في كل ذلك تصانيف مفيدة نافعة، هي مشهورة بالموصل مرغوب فيها، وكان ذا عقل تام ورأى سديد، وخبرة بأمور الدول، ينتاب الناس منزله لسماع مصنفاته والاستضاءة برأيه، والاستعانة بجاهه) (٣) وقال المنذريّ: - (وكان أحد الفضلاء المشهورين والنبلاء المذكورين) (٤).

стр. 48

وقال أبو شامة المقدسيّ: (كان أمراء الموصل يحترمونه ويعظّمونه ويستشيرونه، وكان بمنزلة الوزير الناصح، إلا أنه كان منقطعا إلى العلم وجمعه، وصنّف كتبا حسانا .. روى الحديث وانتفع به الناس، وكان عاقلا مهيبا (١) ذا بر وإحسان) (٢). ونقل الأسنويّ عن ابن خلكان قوله: (كان فقيها محدثا، أديبا نحويا عالما بصنعة الحساب، والإنشاء، ورعا عاقلا مهيبا، ذا بر وإحسان) (٣). وقال ابن الفرات: (- .. وكان شافعيّ المذهب، عالما فاضلا، وسيّدا كاملا، جمع بين علم القرآن العزيز، والحديث وشيوخه، وصحيحه وسقيمه، واللغة العربية والنحو) (٤). وقال السيوطي: (- .. من مشاهير العلماء، وأكابر النبلاء، وأوحد الفضلاء) (٥). وقال أخوه ضياء الدين في كتاب كتبه إلى الملك العادل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود جوابا عن كتاب ورد منه يعزيه بأخيه مجد الدين: (.. وما يقول المملوك إلا أنّ أخاه كان أخا للأعمال المزلفة، وعرف عقبى المآل، فأعد لها زادا على قدر المعرفة، فعاش في الناس حميدا،

стр. 49

ولقي الله حميدا، ولم يكن ممن يود أنّ بينه وبين عمله أمدا بعيدا ... ولئن أصيب المملوك فيه بأخ حميم فقد أصيب مولانا فيه بولي كريم، فيا وحشة الدولة لفضيلته وأنسها، ويا عطلها لنزع لباس مجده الذي كان من أجمل لبسها، ويا خلو أرضها من الجبل الذي كان يوقرّ أقطارها، ويعلي منارها، ولو وجدت بعده عوضا لأسلاها، ولكن عزّ وجوده، والله أفرده بالفضيلة التي أقرّ بها عدوّه، وكمد لها حسوده، ولربما وقف على كتاب المملوك بعض الناس، فقال: مهلا، وظن أنه أسرف في تأبين أخيه ولم يقل إلا عدلا، والحق لا يتمارى فيه إذ كان أشهر من نار على علم، وإذا كانت الأيام شاهدة بهذه الأوصاف فلا يحتاج مع شهادتها إلى قسم) (١). ونقل اليافعيّ عن أبي البركات بن المستوفي قوله عن ابن الأثير: (أشهر العلماء ذكرا، وأكثر النبلاء قدرا، وأوحد الأفاضل المشار إليهم، وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم) (٢). ومن العجيب أن يأتى الملك الأشرف الغساني بعد قرنين من وفاة مجد الدين بن الأثير فيقول عنه: (وكان من أشد الناس بخلا) (٣)، وهو الذي شهد له معاصره بأنه ذو بر وإحسان. وقد نقل الذهبي هذا القول عن ابن الشعار الموصلي ثم قال: (من وقف عقاره لله فليس ببخيل، فما هو ببخيل ولا جواد، بل صاحب حزم واقتصاد ﵀ (٤).

стр. 50

الأعمال التي تولاها كان الأثير وأبناؤه من المقرّبين إلى حكام الموصل، وممن تولوا مناصب عالية، فتولى مجد الدين الخزانة لسيف الدين غازي بن مودود بن زنكي (١) الذي تولى حكم الموصل سنة (٥٦٥ هـ) (٢). ثم ولاه ديوان الجزيرة وأعمالها، وكان والد مجد الدين يتولى ديوانها قبله (٣). ثم عاد إلى الموصل وناب في الديوان عن الوزير جلال الدين أبي الحسن علي بن الوزير جمال الدين أبي جعفر محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني (٤)، الذي صار وزيرا في شهر ربيع الآخر سنة (٥٧١ هـ) (٥). ثم اتصل بمجاهد الدين قايماز بن عبد الله الخادم الزينيّ (٦)، الذي استنابه سيف الدين على قلعة الموصل (٧)، فنال عنده مجد الدين درجة رفيعة (٨). فلما قبض على مجاهد الدين في جمادى الآخرة سنة (٥٧٩ هـ) (٩) اتصل بخدمة أبي بكر عز الدين مسعود بن مودود (١٠)، الذي ولي الموصل في

стр. 51

الثالث من صفر سنة ست وسبعين وخمسمائة (١)، فولي ديوان الإنشاء له، وكان يشير عليه بالرأي والنصيحة (٢)، وصار كما قال عنه أخوه عز الدين بن الأثير: (كان أخي هو الذي يصدرون عن رأيه على ما شاهده الناس) (٣). ولازم ابن الأثير أبا بكر حتى توفي فى التاسع والعشرين من شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة، بل هو الذى كتب وصيّته (٤). ثمّ تعلّق بخدمة ولد أبي بكر نور الدين أبي الحارث أرسلان شاه (٥)، فصار واحد دولته حقيقة حتى أن السلطان نور الدين كان يقصد منزله في مهامه (٦)، أو يرسل إليه بدر الدين لؤلؤا (٧)، وكان نور الدين لا يرد ولا يصدر إلا عن رأي مجد الدين، ويشاوره في الأمور (٨). قال عز الدين بن الأثير: (كان - أى مجد الدين - عنده واحد دولته والمرجع إلى قوله ورأيه، ولم يزل كذلك إلى أن فرّق الموت بينهما ﵄ (٩) وتولى مجد الدين كتابة الإنشاء له، وكان يعرض عليه الوزارة فيأبى، قال ابن كثير: (لما آل الملك إلى نور الدين أرسلان شاه أرسل مملوكه لؤلؤا أن

стр. 52

يستوزره فأبى، فركب السلطان إليه فامتنع (١). وقال ياقوت الحمويّ: (حدّثني أخوه المذكور - أى عز الدين - قال: حدثني أخي أبو السعادات قال: لقد ألزمني نور الدين بالوزارة غير مرة، وأنا أستعفيه حتى غضب مني، وأمر بالتوكيل بي -[أى بإقامة وكيل لي]- قال: فجعلت أبكي، فبلغه ذلك، فجاءني وأنا على تلك الحال: فقال لي: أبلغ الأمر إلى هذا؟ ما علمت أن رجلا ممن خلق الله يكره ما كرهت، فقلت أنا يا مولانا رجل كبير، وقد خدمت العلم عمرى، واشتهر ذلك عني في البلاد بأسرها وأعلم أنني لو اجتهدت في إقامة العدل بغاية جهدي ما قدرت أؤدّي حقه، ولو ظلم أكّار -[أي: حرّاث]- في ضيعة من أقصى أعمال السلطان لنسب ظلمه إلي، ورجعت أنت وغيرك باللائمة عليّ، والملك لا يستقيم إلا بالتسمّح في العسف وأخذ هذا الخلق بالشدة، وأنا لا أقدر على ذلك. فأعفاه، وجاءنا إلى دارنا، فخبّرنا بالحال، فأما والده وأخوه فلاماه على ذلك الامتناع، فلم يؤثر اللوم عنده أسفا) (٢). مرضه: أقعد ابن الأثير في آخر أيامه، وعجز عن الحركة؛ إذ عرض له مرض النقرس (٣)، فكفّ يديه ورجليه، ومنعه من الكتابة مطلقا، واشتد به المرض فكان النهوض يصعب عليه (٤).

стр. 53

وصار يحمل في محفة (١)، وأقام في داره يغشاه الأكابر والعلماء وأنشأ رباطا بقرية من قرى الموصل تسمى (قصر حرب)، ووقف أملاكه عليه وداره التي كان يسكنها بالموصل (٢)، ولزم منزله راضيا بما قضي له، قانعا بما قدّر له من الرزق، يغشاه الناس لفضله والرواية عنه (٣). علاجه: قال ابن خلكان: (حكى أخوه عز الدين أبو الحسن علي: أنه لما أقعد جاءهم رجل مغربيّ والتزم أنه يداويه ويبرئه مما هو فيه، وأنه لا يأخذ أجرا إلا بعد برئه، فملنا إلى قوله، وأخذ في معالجته بدهن صنعه، فظهرت ثمرة صنعته، ولانت رجلاه، وصار يتمكن من مدّهما، وأشرف على كمال البرء فقال لي: أعط هذا المغربيّ شيئا يرضيه واصرفه، فقلت له: لماذا؟ وقد ظهر نجح معالجته (٤)، فقال: الأمر كما تقول، ولكني في راحة مما كنت فيه من صحبة هؤلاء القوم والالتزام بأخطارهم، وقد سكنت روحى إلى الانقطاع والدّعة، وقد كنت بالأمس وأنا معافى أذل نفسي بالسعي إليهم، وها أنا [ذا] اليوم قاعد في منزلي، فإذا طرأت لهم أمور ضرورية جاءونى بأنفسهم لأخذ رأيي، وبين هذا وذاك كثير، ولم يكن سبب هذا إلا هذا المرض، فما أرى زواله ولا معالجته، ولم يبق من العمر إلا القليل، فدعني أعيش باقيه حرا سليما من الذل، وقد أخذت منه بأوفر الحظ. قال عز الدين: فقبلت قوله، وصرفت الرجل بإحسان) (٥).

стр. 54

وفاته: توفي ابن الأثير ﵀ ضحى يوم الخميس سلخ ذي الحجة سنة (٦٠٦ هـ) بالموصل (١)، ولم يصلّ عليه إلا العصر، فقد أمر نور الدين أرسلان شاه عز الدين بن الأثير ألّا يخرج إلى الجامع للصلاة عليه حتى يأمرهم بذلك، إذ كان يريد الصلاة عليه، وكان الزمن صيفا، وكان نور الدين موعوكا، فلما كان العصر، وفتر الحر، أمر بإخراجه إلى الجامع، فصلى عليه، (٢) ودفن بداره التي وقفها على الصوفية، وجعلها رباطا (٣) بدرب دراج داخل البلد (٤). مصادر ترجمة مجد الدين بن الأثير أ - المخطوطة: ١ - أسماء الرجال - للطيبيّ (١٠٠ ب). ٢ - إكمال الإكمال - لابن نقطة (٧ - ٨). ٣ - الإعلام بوفيات الأعلام - للذهبيّ (١٢٨ ب). ٤ - تاريخ الكافي في معرفة علماء مذهب الشافعي - للبهنسي (١٧٩ أ). ٥ - تذكرة الحفاظ وتبصرة الأيقاظ - لابن عبد الهادي (ق: ٧٢). ٧ - تلخيص أخبار النحويين واللغويين - لابن مكتوم (٢٤١).

стр. 55

٨ - تلخيص معجم الألقاب - لابن الفوطي - (٥)، ترجمة رقم (٤٣٨) في مجلة دروية. ٩ - ديوان الإسلام - لابن الغزيّ (١٢). ١٠ - سير أعلام النبلاء (١٣/ ١١٢ - ١١٣). ١١ - صلة التكملة لوفيات النقلة - للحسينيّ (٢١١ ب). ١٢ - طبقات الأسديّ (٤٤). ١٣ - طبقات الشافعية لابن الصلاح (١٥٤ ب). ١٤ - طبقات النحاة واللغويين - لابن قاضي شهبة (٢٥٠ - ب - ٢٥١ ب) ١٥ - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان للعينيّ (١٧/ ٣٢١ - ٣٢٢). ١٦ - العقد المذهب في طبقات حملة المذهب - لابن الملقن (١٠١ ب). ١٧ - عقود الجمان في شعراء هذا الزمان - لابن الشعّار الموصليّ (٦/ ١٥ أ - ١٨ أ). ١٨ - كتاب في الرجال - لابن عبد الهادي (٧٤ ب). ١٩ - نزهة الألباب في الألقاب - لابن حجر (٣) ب - المطبوعة: ١ - ابن الأثير في المراجع العربية والأجنبية. انظر: كتاب (بحوث ندوة أبناء الأثير ٩٩ - ١١٤). ٢ - ابن الأثير المحدث: (بحوث ندوة أبناء الأثير ١ - ١٨ باللغة الإنجليزية). ٣ - إتحاف النبلاء (٣٤٣). ٤ - أسماء الكتاب (١٣١، ١٩٤، ٣٣٠). ٥ - الأعلام (٦/ ١٥٢).

стр. 56

٦ - اكتفاء القنوع بما هو مطبوع (٧٣، ١٣١). ٧ - الإمام مجد الدين بن الأثير وجهوده في الحديث الشريف: (بحوث ندوة أبناء الأثير ٣ - ٤٠). ٨ - إنباه الرواة للقفطيّ (٣/ ٢٥٧ - ٢٦٠). ٩ - إيضاح المكنون (٢/ ٤٦٨). ١٠ - البداية والنهاية لابن كثير (١٣/ ٥٤). ١١ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥). ١٢ - بلاد الجزيرة في أواخر العصر العباسىّ (٢٥٠ - ٢٥١). ١٣ - البلغة في أصول اللغة (١٧٧). ١٤ - بنو الأثير الفرسان الثلاثة (٢٣ - ٦٠). ١٥ - تاج العروس للزبيدىّ (٣/ ٦ - ٧). ١٦ - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول (١٠٠ - ١٠١) ١٧ - تاريخ آداب اللغة العربيّة - لجرجي زيدان (٣/ ١٠٩ - ١١٠). ١٨ - تاريخ الأدب العربيّ - لكارل بروكلمان (٦/ ١٩٣). ١٩ - تاريخ الأدب العربيّ في العراق (١/ ٨٩). ٢٠ - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام (٢/ ٤٨). ٢١ - التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية (١٨٥ - ١٨٧، ١٩٠، ١٩١، ٢٠١) ٢٢ - تاريخ الخلفاء - للسيوطي (٣٠٤). ٢٣ - تاريخ كزيدة - لحمد الله المستوفي (ص: ٧٠٣). ٢٤ - تاريخ الموصل - لسليمان صائغ (٢/ ٩٧ - ٩٨). ٢٥ - تاريخ الموصل - لسعيد الديوه جي (٣٨٢، ٣٩٧). ٢٦ - تتمة المختصر لابن الورديّ (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).

стр. 57

٢٧ - تتمة المنتهي للشيخ عباس القميّ (٤٧). ٢٨ - التعليقات السنيّة (٢٠ - ٣٢). ٢٩ - التكملة لوفيات النقلة (٢/ ١٩١ - ١٩٢). ٣٠ - جامع الأصول فى أحاديث الرسول (المقدمة) ط - ك. ٣١ - جامع المعقول والمنقول - شرح جامع الأصول (١/ ١٥ - ١٧). ٣٢ - الخميس للديار بكري (٢/ ٣٦٨). ٣٣ - دائرة المعارف الإسلامية (١/ ٨٢). ٣٤ - دائرة معارف القرن الرابع عشر (١/ ٥٤ - ٥٥). ٣٥ - دائرة المعارف - لبطرس البستانيّ (١/ ٣٧٠). ٣٦ - دائرة المعارف - لفؤاد البستانيّ (٢/ ٣٢٤). ٣٧ - دستور الوزراء (٢٧٣ - ٢٧٤). ٣٨ - دليل المراجع العربية (١/ ٦٢). ٣٩ - دليل المراجع العربية والمعربة (١٨٢ - ١٨٣). ٤٠ - دليل الموصل العام (١٠٥ - ١٠٦). ٤١ - دولة الأتابكة في الموصل (٣٢٠). ٤٢ - ذخائر التراث العربي الإسلامي (١/ ٣٩). ٤٣ - تاريخ مدينة السّلام - لابن الفرات (مجلد ٥/ ١ / ١٠٠). ٤٤ - الذيل على الروضتين (٦٨). ٤٥ - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة (١٥٦). ٤٦ - روضات الجنات (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣). ٤٧ - ريحانة الأدب (٥/ ٢٤٣). ٤٨ - سفينة البحار للشيخ عباس القميّ (١/ ١١).

стр. 58

٤٩ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب (٦٥/ ٢٢ - ٢٣). ٥٠ - طبقات الشافعيّة - للأسنويّ (١/ ١٣٠ - ١٣٢). ٥١ - طبقات الشافعية للسبكيّ (٨/ ٣٦٦). ٥٢ - العبر في خبر من غبر - للذهبيّ (٥/ ١٩). ٥٣ - (العرب) مجلة: س ٥، ج ٦، ٧، ص: ٥٢١ - ٥٣٧، ٦٢٨ - ٦٧٣. ٥٤ - العسجد المسبوك للغسانيّ (٣٣٢). ٥٥ - عنوان التواريخ - لابن الساعيّ (٩/ ٢٩٩ - ٣٠١). ٥٦ - فتح المغيث للسخاويّ (٣/ ٤٩). ٥٧ - الفهرس التمهيديّ (٧٦ - ٧٧). ٥٨ - فهرس الخزانة التميورية (٢/ ١٧٩ - ١٩٨، ٣/ ٩). ٥٩ - فهرس دار الكتب (١/ ١٢٤، ٣/ ١٥٨). ٦٠ - الفوائد البهيّة (١٩). ٦١ - القاموس الإسلاميّ (١/ ٢٤). ٦٢ - قاموس الإعلام (١/ ٥٩٩). ٦٣ - الكامل في التاريخ (١١٢/ ٢٨٨). ٦٤ - كتاب الوفيات لابن قنفد (٣٠٣). ٦٥ - كشف الظنون (١/ ٢٨٢، ٢١٩، ٢٣٦، ٢٥٦، ٥٣٥، ٦١٨، ٧٨٩، ٢/ ١٢٠٦، ١٢٠٧، ١٢٨٣، ١٣٨٣، ١٦٨٣، ١٧١١، ١٩٨٩. ٦٦ - الكشول (١/ ٢٣). ٦٧ - الكنى والألقاب (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨). ٦٨ - كنز العلوم واللغة (٢٦). ٦٩ - مجد الدين بن الأثير وجهوده في علم غريب الحديث (بحوث ندوة أبناء الأثير: ٤٠١ - ٤٦٧).

стр. 59

٧٠ - مجمل فصيحي لفصيح أحمد خوافي (٢/ ٢٨٥). ٧١ - المختصر المحتاج إليه - للذهبيّ (٣/ ١٧٥ - ١٧٦). ٧٢ - مرآة الجنان (٤/ ١١ - ١٣). ٧٣ - مرآة الزمان (ج ٨، ق ١، ص: ٤٣٥). ٧٤ - المرصّع لابن الأثير (المقدمة): ٨ - ١٣. ٧٥ - معجم الأدباء (١٧/ ٧١ - ٧٧). ٧٦ - معجم البلدان (٣/ ١٠٣). ٧٧ - معجم المطبوعات العربيّة والمعربة (٣٤ - ٣٥). ٧٨ - معجم المؤلفين (٨/ ١٧٤). ٧٩ - مفتاح السعادة (١/ ١٢٨ - ١٢٩). ٨٠ - منال الطالب في شرح طوال الغرائب (المقدمة) ١١ - ٢٤. ٨١ - منهل الأولياء للعمريّ (١/ ٢٠٠ - ٢٠١). ٨٢ - الموصل في العهد الأتابكيّ (٩٦ - ٩٧). ٨٣ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي (٦/ ١٩٨ - ١٩٩). ٨٤ - نزهة الجليس للسيد عباس المكيّ (٢/ ٤١٣ - ٤١٤). ٨٥ - النهاية في غريب الحديث والأثر (المقدمة) (١/ ٩ - ١٨). ٨٦ - هدّية العارفين (٢/ ٢ - ٣). ٨٧ - وفيات الأعيان (٤/ ١٤١ - ١٤٣).

стр. 60

الفصل الثانى (كتاب البديع في علم العربية) في النحو كتب كثيرة تسمى" البديع"، فلعلي بن عيسى الربعيّ، المتوفى سنة (٤٢٠ هـ) (١) كتاب في النحو يسمى (البديع)، قال عنه الأنباريّ: (وصنّف كتابا في النحو حسنا جيّدا يقال له:" البديع" (٢). ولمحمد بن مسعود الغزنيّ - المتوفى سنة (٤٢١ هـ) (٣) كتاب" البديع" قال عنه السيوطيّ: (أكثر أبو حيان من النقل عنه، وذكره ابن هشام في المغني، وقال: إنّه خالف فيه أقوال النحويين، وله ذكر في جمع الجوامع) (٤) ونقل عنه البغداديّ في شرح أبيات المغني (٥). ولابن عصفور علي بن مؤمن المتوفى سنة (٦٦٩ هـ) (٦) كتاب" البديع في شرح الجزوليّة" (٧). وكتاب ابن الأثير" البديع في علم العربية" الذي نقوم على تحقيقه. اسم الكتاب: ذكره كثير من المؤرخين والمترجمين لابن الأثير، وسماه" ياقوت

стр. 61

الحمويّ" (١) (البديع في النحو)، وكذا سمّاه القفطي (٢) والسيوطيّ (٣)، وسماه ابن خلكان (٤):" البديع في شرح الفصول في النحو لابن الدهان". وكذا سماه السبكيّ (٥)، وابن تغري بردي (٦)، وسماه ابن الشعار الموصلي:" البديع في علم الإعراب" (٧)، وهو كما نرى أقرب الأسماء إلى الحقيقة، فابن الأثير قال في مقدمة كتابه: (.. وسميته كتاب البديع في علم العربية) (٨)، وقد بيّن ابن الأثير أنه يريد بعلم العربية" النحو فقط"، فقال: (واعلم أن علم العربية المخصوص باسم النحو لا يعدو قسمين .. الخ) (٩). تبويب الكتاب وترتيبه قال ياقوت الحمويّ: (كتاب البديع في النحو نحو الأربعين كراسة وقفني عليه - أي عز الدين بن الأثير - فوجدته بديعا كاسمه، سلك فيه مسلكا غريبا وبوّبه تبويبا عجيبا) (١٠). فما المسلك الغريب الذي سلكه المؤلف؟ وكيف بوّب الكتاب تبويبا أعجب

стр. 62

ياقوتا؟ قال المؤلف ﵀ في مقدمة الكتاب: (.. واعلم أنّ علم العربية المخصوص باسم النحو لا يعدو قسمين: أحدهما: معرفة ذات الكلمة وبنائها وما يتعلق بحروفها من التغيير. والثاني: معرفة ما يطرأ عليها من الحركات والسكون. وكل واحد من هذين القسمين يدخل على الآخر في التبيين لضرورة الإفهام، فهما متداخلان، لا يكاد ينفرد أحدهما بالذكر عن الآخر، إلّا أن كل واحد منهما يغلب ذكره على بعض الأبواب دون بعض) (١). وبناء على هذا: قسم المؤلف الكتاب إلى قطبين رئيسين: القطب الأول: فيما الغالب على أبوابه معرفة الحركات والسكون، وهي (عوارض الكلم). القطب الثانى: فيما الغالب على أبوابه معرفة ذات الكلم وحروفها. وقدّم ما يتعلق بأحكام الكلم على ما يتعلق بذات الكلم مع أن الحكمة تقتضي العكس، لأن معرفة الذات قبل معرفة الصفات، قال: (إلا أنّ العلماء عكسوا القضية، وكان الباعث على ذلك أمرين: أحدهما: مسيس الحاجة الغالبة إلى معرفة الثاني؛ لما دخل على الألسنة من الفساد، وذلك إن الإنسان يتلقف الكلم في صغره ومبدئه لضرورة الإفهام والاستفهام، على ما يعلم من صحة وفساد، ولمّا غلبت العجمة على ألسنة الناس تعلموا الكلام ملحونا فاحتاجوا إلى إصلاح ذلك، والغالب على طريقه معرفة الحركات والسكون.

стр. 63

والأمر الثاني: أنّ معرفة ذوات الكلم تشتمل على أشياء مشكلة: كالتصريف والتصغير والنسب، مما يصعب فهمه على المبتدئين. وكانت معرفة الحركات والسكون أسهل مأخذا، وأقرب متناولا، فقدّموا ما غلبا عليه من الأبواب في الذكر لهذين الأمرين، وربما لغيرهما من الأمور، فاقتدينا بهم في التقديم والتأخير) (١). وقد وضّح المؤلف ﵀ أنّ قصده بعلم العربية: هو النحو، ولكنه أدخل في النحو كل أبواب الصرف، كأن المؤلف من القائلين بعدم الفصل بين النحو والصرف، وحاول المؤلف حينما قسّم كتابه إلى قطبين: أحدهما يبحث في عوارض الكلم، والآخر في ذوات الكلم، حاول أن يوزع أبواب النحو عليهما توزيعا دقيقا، ولكنه أدخل بعض الأبواب في غير محلها؛ لأنّه - كما اعترف في مقدمته السابقة - يصعب التقسيم الدقيق للتداخل بين القسمين. فالقطب الأول: اشتمل على الأبواب التالية: الباب الأول: في معرفة الألفاظ العامة: عرّف فيه النحو والكلمة والكلم والكلام ويّن أقسام الكلمة وخواص كل قسم وتقسيمات كل قسم. الثانى: في المعرب. الثالث: في المبني. الرابع: في الإعراب. الخامس: في البناء. السادس: في المبتدأ.

стр. 64

السابع: في الخبر. الثامن: في الفاعل. التاسع: في ما لم يسم فاعله. العاشر: في المفعولات. الحادى عشر: في المشبه بالمفعول، تحدّث في هذا الباب عن الحال والتمييز والاستثناء. الثاني عشر: في المجرورات، تحدّث فيه عن المجرور بحرف الجر، والقسم، والإضافة. الثالث عشر: في التوابع. الرابع عشر: في النداء. الخامس عشر: في العوامل. السادس عشر: في (كم). السابع عشر: في نوني التوكيد. الثامن عشر: في التقاء الساكنين. التاسع عشر: في الوقف. العشرون: في الحكاية. والمتأمل في هذه الأبواب يرى أن باب الوقف يتعلق بذات الكلمة لا بحكمها، فكان الواجب أن يكون في القطب الثاني. وأما القطب الثاني: فاشتمل على عشرين بابا أيضا، منها الباب العشرون في جائزات الشعر، وهذا الباب الأحسن أن يكون في القطب الأول، لأنّه يتعلق بأحكام الكلمة.

стр. 65

وهذا التبويب وترتيب الأبواب لم أجد أحدا من العلماء - حسب علمي - سبق ابن الأثير إليه؛ فهو تقسيم علمي دقيق، وليس التبويب والترتيب الدقيقان مستغربين من ابن الأثير؛ فالسمة البارزة على مؤلفاته ﵀ التبويب والترتيب، فكتبه في الحديث كلها جمع وتبويب، فجامع الأصول في أحاديث الرسول، والنهاية في غريب الحديث، ومنال الطالب في شرح طوال الغرائب، مرتبة ترتيبا أعجب المتقدمين والمتأخرين. ولم يكتف المؤلف ﵀ بإبراز قدرته على التبويب فقط، بل نجده في كل باب يقسمه تقسيمات عجيبة دقيقة، ومن ثم يجمع الباب الواحد أشتاتا متفرقة، توزّع على الفصول والأنواع والفروع والتعاليم، ويبرز هذا فى أكثر الأبواب، ومنها: الباب الخامس عشر (في العوامل): بدأه المؤلف ﵀ بمقدمة، ثم قسّمه ثلاثة أقسام: القسم الأول: في الأفعال. القسم الثاني: في الأسماء العاملة. القسم الثالث: في الحروف العاملة. القسم الأول: في الأفعال، جعله ثمانية أنواع: النوع الأول: في اللازم. النوع الثانى: في المتردد بين اللازم والمتعدي، ثم قسمه على ثلاثة أضرب: الضرب الأول: أفعال معدودة استعملت متعدية ولازمة. الضرب الثاني: أفعال متعدية بنفسها أصلا، ثم أدخلوا عليها حرف الجر على تأول. الضرب الثالث: أفعال متعدية بنفسها، فإذا أدخلت عليها قرينة اللزوم صارت قاصرة.

стр. 66

النوع الثالث: في المتعدي إلى مفعول واحد. النوع الرابع: في المتعدي إلى مفعولين، ويجوز الاقتصار على أحدهما. النوع الخامس: في المتعدي إلى مفعولين، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما، وجعله فرعين: الفرع الأول: في تعريفه. الفرع الثاني: في أحكامه (ذكر ثمانية أحكام). النوع السادس: في المتعدي إلى ثلاثة مفعولين، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفه. الفرع الثاني: في أحكامه (ذكر ستة أحكام) وخاتمة النوع السابع: في كان وأخواتها، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفها ومعانيها. الفرع الثاني: أحكامها (ذكر عشرة أحكام). النوع الثامن: في الأفعال التي لا تتصرف، وقسّم هذا النوع إلى أربعة فصول: الفصل الأول: في" عسى وأفعال المقاربة"، وجعله ثلاثة فروع: الفرع الأول: تعريفها. الفرع الثاني: أحكامها (ذكر خمسة أحكام). الفرع الثالث: فيما أشبه عسى من أفعال المقاربة. الفصل الثانى: في نعم وبئس، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفهما. الفرع الثاني: أحكامها (ذكر سبعة أحكام) وخاتمة.

стр. 67

الفصل الثالث: في" حبّذا"، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفها. الفرع الثاني: أحكامها. الفصل الرابع: في التعجب، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفه. الفرع الثاني: أحكامه (ذكر عشرة أحكام). القسم الثاني: في الأسماء العاملة، جعله أربعة أنواع: النوع الأول: في اسم الفاعل واسم المفعول، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفهما. الفرع الثاني: أحكامها (ذكر ثمانية أحكام). النوع الثاني: في الصفة المشبهة، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفها. الفرع الثاني: أحكامها (ذكر عشرة أحكام). النوع الثالث: في المصدر، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفه. الفرع الثاني: أحكامه (ذكر ثمانية أحكام) النوع الرابع: في أسماء الأفعال، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفها. الفرع الثاني: أحكامها. القسم الثالث: في الحروف العاملة، جعله خمسة أنواع: النوع الأول: في إنّ وأخواتها، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفها.

стр. 68

الفرع الثاني: أحكامها، وجعله فصلين: الفصل الأول: في الأحكام المشتركة (ذكر عشرة أحكام). الفصل الثاني: في الأحكام المختصة (ذكر تسعة أحكام)، الحكم الثالث منها: في الفرق بين إنّ، وأنّ، قسّمه أربعة أقسام، سمّى كل واحد منها تعليما. النوع الثاني: في (ما) المشبهة ب (ليس)، جعله فرعين: الفرع الأول: تعريفها. الفرع الثاني: أحكامها (ذكر خمسة أحكام). النوع الثالث: في (لا: النافية)، جعله فرعين: الفرع الأول: تعريفها. الفرع الثاني: أحكامها (ذكر خمسة عشر حكما). النوع الرابع: في الحروف العاملة في الأفعال الناصبة، جعله فرعين: الفرع الأول: تعريفها. الفرع الثاني: أحكامها، جعله ثلاثة أصناف: الصنف الأول: (أن). الصنف الثاني: (كي). الصنف الثالث: (إذا). النوع الخامس: في الحروف الجازمة، وجعله فرعين: الفرع الأول: تعريفها. الفرع الثاني: في الشرط والجزاء، وجعله فصلين: الفصل الأول: في تعريفه وذكر حروفه. الفصل الثاني: في أحكامه (ذكر سبعة عشر حكما).

стр. 69

وهكذا كان ابن الأثير يبوّب كتابه كلّه، وهذا يدل - ولا شك - على قدرة هائلة في الترتيب والتنظيم، أفادها من عمله في الحديث، ولكن كما رأينا أن تلك التقسيمات والتفريعات وإن كانت دقيقة إلا أنها تشتت ذهن القارئ في الجمع بين الأقسام، والفصول، ولكنها تعين القارئ الراغب في معرفة أحكام منهج الكتاب قال ابن الأثير - في مقدمة الكتاب - بعد البسملة والحمدلة، والصلاة على رسول الله ﷺ : - (.. أما بعد فإنك أيها الأخ - أبقاك الله ورعاك - لما قرأت كتاب" بغية الراغب في تهذيب الفصول النحويّة"، ورأيته في غاية ما يكون من الاختصار، ويمكن من الإيجاز، مع ما اشتمل عليه من الشرائط، وحواه من الأحكام والضوابط، وكنت في مزاولة هذا الفن من العلم ناشيا، وإن كان عزمك فيه ماضيا، واطّلعت منه على مستبهم مستغلق، وسمت نفسك إلى ما هو أعلى منه قدرا، وأوضح سبيلا، وأكثر منه بسطا وأقوم قيلا، ورغبت إليّ في جمع كتاب - ينير طرق فهمه، وتتضح مذاهب معرفته، فأجبتك إلى ما سألت غير ذاهب بالإطالة إلى الإملال، ولا جانح بالإيجاز إلى الإخلال، حسب ما طلبت أن يكون باسطا لما أوجز فيه، مبيّنا لما أغلق من ألفاظه ومعانيه، تقصر عن رتبته الشروح، ولا يقصر في البيان والوضوح، جامعا لأبواب النحو وأحكامه، مشتملا على أنواعه وأقسامه، إلا ما عسى أن يشذّ منها، أو ما لا تمسّ الحاجة إليه. ولم أكد أودعه من الأدلة إلّا ما أوجب ذكره إحكامه، وافتقر إلى معرفته

стр. 70

بيانه، وليس لي فيه إلا اختيار، أقوال الأئمة ونقلها، وما أضفت إليها من زيادة شرط في حدّ، واحتراز في قول، وإشارة إلى نكتة غريبة تقف عليها ..) (١). ومن هذه المقدمة: يتضح لنا أنّ ابن الأثير كان قد اختصر الفصول النحوية لابن الدهان بكتاب سماه (بغية الراغب في تهذيب الفصول النحوية) وهو كتاب مفقود - حسب علمي -، وهو - كما يتضح من هذه المقدمة - كتاب مختصر، فشرحه ابن الأثير في كتابه" البديع في علم العربية"، والمطلع على كتاب البديع لا يرى فيه ذكرا ولا أثرا لفصول ابن الدهان، ولا لبغية الراغب، إلا ما ورد في المقدمة، فابن الأثير لم يمزج الفصول النحوية ولا شيئا منها بشرحه، ولم يتبع في ترتيبه ترتيب ابن الدهان. ومن المقدمة - أيضا - نستطيع أن نبرز أهم الأسس التي وضعها المؤلف ليعتمدها في شرحه، وهي: ١ - التوسط في الشرح بين الإطناب الممّل والإيجاز المخلّ. ٢ - جمع أبواب النحو وأحكامه فيه. ٣ - الإيجاز في الأدلة والعلل. ٤ - أن مهمته ما هي إلا اختيار لأقوال الأئمة وتعليقات يسيرة منه، هي أقرب إلى الإشارات منها إلى التعليقات. هذه أهم الأسس التي وضعها ابن الأثير ليسير عليها في شرحه، ولا شك في أنّ المؤلف حاول التقيّد بها، ولكنه لم يستطع الالتزام بها دائما، وسيتضح ذلك في تفصيل الأسس وتطبيقها على الكتاب.

стр. 71

الأول: التوازن بين الإيجاز والإطناب: حينما همّ ابن الأثير في تأليف كتابه، لا أشك في أنه عمد إلى كتاب من أهم كتب شيخه" ابن الدهان"، وهو المسمى ب" الغرة في شرح لمع ابن جني" فاستقى منه أكثر مادة كتابه - كما سيأتى تفصيله (١) -، وكتاب الغرة لابن الدهان من أحسن الكتب التي ألفت في القرن السادس الهجرىّ، ومن أجمعها قال عنه ابن خلكان: (وشرح كتاب اللمع - لابن جني - شرحا كبيرا يدخل في مجلدين، وسماه" الغرة"، ولم أر مثله مع كثرة شروح هذا الكتاب) (٢). وابن الدهان كان علما من أعلام النحو في عصره، وكان كما قال عنه العماد الأصفهاني: (بحر لا يغضغض، وحبر لا يغمض، سيبويه عصره، ووحيد دهره) (٣). لهذا وجد ابن الأثير - وهو العازم على الاختصار - أنه يقف أمام موسوعة نحوية مطنبة؛ فكتاب الغرة جمع من الآراء والشواهد والعلل شيئا هائلا، لو نقله المؤلف في كتابه لوقع في الإطناب الذي لم يرتضه لنفسه، ولو اختصره ربما وقع في الإيجاز المحذور، فجاء كتابه لهذا السبب جامعا لكثير من مسائل النحو والصرف مفصلا لها، وإنّ من يقرأ كتاب ابن الأثير وحده ولا يطلع على كتاب ابن الدهان سينال كامل إعجابه، ولن يرى فيه الإطناب المملّ، فهو يسوق القضايا النحوية بأسلوب واضح، ويستوفي في كل قضية جوانبها، ولكنه إن اطلع على كتاب" ابن الدهان" وغيره من الكتب المتوسعة

стр. 72

فستتضح له بعض جوانب الإيجاز الذي قد يصل إلى درجة الإخلال بالمعنى، والإيجاز عند المؤلف يتضح في أمرين: الأول: الإيجاز في عرض المسائل. والثاني: الإيجاز في نسبة الآراء. أولا: الإيجاز في عرض المسائل: - وقد احتوى الكتاب على مسائل مختصرة اختصارا مخلا منها: - ١ - قال - في هاء ضمير المذكر المنصوب والمجرور: (.. فإن كان قبله ساكن ففيه مذهبان: أحدهما: كالمتحرك نحو: عنهو أخذت، وعليهي مال. والثاني: ألا تلحقه حرفا وهو الأكثر) (١). وهذا الكلام اختصره المؤلف من كلام شيخه ابن الدهان (٢)، وكان لا بدّ من تفصيله، فإنه إن كان ما قبله ساكنا فإما أن يكون أحد حروف اللين، مثل: علاه، وإليه، ودعوه، فحينئذ الحذف أولى؛ لئلا يجتمع ساكنان بينهما حاجز خفي غير حصين، وهو الهاء (٣). وإما ألا يكون الساكن أحد حروف اللين، مثل: عنه، ودعه، ومنه، وزده، فالإثبات حينئذ أكثر، وهو مذهب سيبويه (٤)، وجعل المبرد الحذف والإثبات سواء (٥).

стр. 73

وقوله: (.. فإن كان قبله ساكن) يدخل فيه ما بعده ساكن مثل: عنه الحق، وعليه المال، وحينئذ لا يقبل الضمير الإشباع، فكان على المؤلف أن يقيده بألا يكون بعده ساكن؛ ليخرج المثالان السابقان، ولعل المؤلف استغنى عن هذا الشرط بالمثال. ٢ - قال في ضمير النسوة: (.. وهي عند أكثر العلماء لجمع القلة، والهاء لما فوق ذلك، كقولك: النساء ضربتهن، وضربتها) (١)، وقال أيضا: (وقد جعلها قوم للعدد القليل من المؤنث، وأطلقها آخرون على القليل والكثير، وكان الأشبه والأكثر في النظم والنثر) (٢). كان على المؤلف أن يقيد الضمير بأن يعود على مؤنّث غير عاقل .. أمّا إذا عاد على مؤنث عاقل كمثال المؤلف فلم تفرق العرب بين قليله وكثيره والأفصح جمع الضمير (٣). ٣ - قال عن وزن أفعل: (أن يكون بمعنى فعل، ولا يكون للهمزة فيه تأثير، وهو قليل محصور) (٤). وهذا القول غير صحيح، فليس قليلا، وقد ألفت فيهما كتب، منها: فعلت وأفعلت للسجستاني، وللزجاج، وما جاء على فعلت وأفعلت بمعنى واحد - للجواليقي.

стр. 74

٤ - جعل شروط ما يجمع جمع المذكر السالم: التذكير والعلم والعلميّة، وألحق به صفته في الغالب (١). وبعض هذه الشروط يحتاج إلى تقييد، فالعلمية لا بد من تقييدها بالخالية من تاء التأنيث، والصفة لا بد من تقييدها بالقابلة لتاء التأنيث أو الدالة على التفضيل، ولما لم يفعل المؤلف ذلك اضطر إلى استثناء الأعلام المختومة بالتاء، مثل: طلحة (٢)، واستثناء بعض الصفات: كأفعل فعلاء، وفعلان فعلى .. إلخ (٣). ٥ - في حديثه عن جمع الاسم المهموز لم يستقص أنواعه كلها (٤)، فترك ما همزته منقلبة عن واو أو ياء أصلين: مثل كساء ورداء، وما همزته للإلحاق مثل: علباء مسمّى بها، وكان المؤلف قد استقصاها في التثنية (٥)، ولكنه لم يفعل ذلك في الجمع. ٦ - النسب إلى المركب والجملة (٦)، اختصره المؤلف اختصار شديدا، فلم يذكر كل الآراء فيه، وهي آراء مشهورة (٧)، ولعلّه تركها لشهرتها. ٧ - قال في الإخبار عن المبدل منه، في مررت بأخيك زيد: (فإن أخبرت عن أخيك قلت: الذي مررت به أخوك زيد، وإن شئت: زيد أخوك) (٨).

стр. 75

فقوله: (وإن شئت) يشعر بجواز الأمرين على السواء، وقوله مختصر من كلام شيخه ابن الدهان (١)، الذي ذكر أن للعلماء رأيين في الإخبار عن المبدل منه: فالمازنيّ وابن السراج لا يجيزان الإخبار عن المبدل منه إلا ومعه الدل، قالا: (أخوك زيد) وغيرهما يجيزه، فيخبر به دون البدل، فيقول: (الذي مررت به زيد أخوك) ولا يجيز الأول (٢). فهذا الاختصار جعل المؤلف يبدو كأنه يأتي برأي ثالث، وهو جواز الأمرين. ٨ - لم يستوف شروط العجمة المانعة من الصرف حينما ذكرها (٣)، فلم يذكر أن تكون موضوعة للواحد لا للأجناس، كديباج وياسمين وفرند .. فهذه مصروفة؛ لأنها للأجناس (٤) إلا إذا كان ممن لا يرى اشتراط العلمية في العجمة. ٩ - تحدث في الحكم الرابع من أحكام الهمزة في الخط، عما كانت فيه فاء الفعل همزة، واتصلت بكلام قبلها، وكان الواجب عليه أن يتحدث قبل ذلك عما لم يتصل بكلام، كما فعل شيخه ابن الدّهان (٥). ١٠ - قال المؤلف ﵀: (قال قوم: لك أن تذهب بجميع الأفعال مذهب نعم وبئس، فتحولها إلى فعل) (٦)، وهذا القول - وإن كان من
следующие страницы →