← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

لو قيل: أو لا تطع منهم كفورا، لا نقلب المعنى (١)، أي: أنّه كان يكون إضرابا عن الأوّل؛ فتجوز طاعته. والمنقطعة: كقولك: أنا أخرج أو أقيم، أضربت عن الخروج وأثبتّ الإقامة. وأمّا «لا» فترد في العربيّة على أنحاء، والتى تختصّ بالعطف معناها: تحقيق ما أسند إلى الأوّل، ونفيه عن الثّاني، تقول: قام زيد لا عمرو، فهي أثبتت القيام. وحقّقته لزيد، ونفته عن عمرو. ولا يظهر بعدها فعل، لئلّا يلتبس بالدّعاء، ولا تقع بعد كلام منفىّ؛ لفساد المعنى، إلا إذا كانت بمعنى «غير» كقوله تعالي: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٢)، وقولك: زيد غير قائم ولا قاعد، ولا يجيزون ذلك في الأعلام، لا تقول: أنت غير زيد ولا عمرو، ولا يعطف بها على «لن» و «لم» لا تقول: لن يقوم زيد ولا يقعد، ولم يقم زيد ولا يقعد. وأما «بل»: فإنّها عكس «لا» لأنّها تثبت للثّانى ما تنفيه عن الأوّل والبصرىّ (٣) يستدرك بها في النّفي، والإيجاب، تقول: ما قام زيد بل عمرو، وقام زيد بل عمرو؛ فتحمله في الإيجاب علي المعنى، التقدير: بل قام عمرو، فكأنّك أردت الإخبار بقيام زيد، ثمّ تبيّن لك أنّك غلطت، فقلت: بل عمرو، وأما النّفى، فالتقدير فيه - عند قوم (٤) - على وجهين:

стр. 527

أحدهما: ما جاءني زيد بل ما جاءني عمرو، فكأنّك قصدت أن تثبت نفي المجيء لزيد، ثمّ استدركت فأثبته لعمرو؛ فيكون معنى (١)، ما جاءني زيد بل عمرو: أنّ عمرا أيضا ما جاء، وأنّ الّذي يراد الإخبار عنه بنفى المجيء، إنّما هو عمرو، لا زيد، فيكون الاستدراك في الفعل، وحرف النّفي معا. والوجه الثّانى: أن يكون المعنى، ما جاءنى زيد بل جاءني عمرو؛ فيكون نفي المجئ ثابتا لزيد، وإثباته ثابتا لعمرو؛ فيكون الاستدراك في الفعل وحده، وهذا هو المشهور في الكلام، والمراد. ولو قلت: ما قام زيد لا بل عمرو، كان أشبه بالوجه الأوّل وأقرب؛ لأنه يكون المعنى كأنّه قال: لا تشتغل بهذا الإخبار الأوّل، واعتمد على الثاني. وأمّا «لكن»: فإنّها للاستدراك، وهي تعطف في النّفي مفردا على مفرد، مثبتة للثاني ما نفي عن الأوّل، نحو: ما قام زيد لكن عمرو، فإن دخلت في موجب احتجت إلى جملة بعدها، تقول: قام زيد لكن عمرو لم يقم، ولو قلت: قام زيد لكن عمرو، لم يجز، ولذلك ذهب يونس (٢) إلى أنّها غير عاطفة؛ لدخول الواو عليها في قولك: ما قام زيد ولكن عمرو. وقيل: إنّ معناها الاستدراك، والعطف، فإذا دخل عليها الواو، خلصت للاستدراك، وخلص العطف للواو (٣).

стр. 528

وقيل: إنّها مع الموجب حرف ابتداء (١)، كقوله تعالي: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ (٢) وإن شئت جعلتها عاطفة (٣) جملة على جملة؛ فعلى الوجه الأول: لا يجوز الوقف على ما قبلها، وعلى الثّاني: أنت مخيّر في الوقف، والوصل. وأمّا «أم»: فمعناها الاستفهام، ولها في العطف موضعان: أحدهما متّصل، والآخر منفصل. أمّا المتّصلة: فهى ما اجتمع فيها ثلاث شرائط. الأولى: أن تكون معادلة همزة الاستفهام، ومعني المعادلة: أن تسأل عن اسمين، أو فعلين، فتدخل «الهمزة» علي الأوّل منهما، و «أم» علي الثّاني وتجعل المعنى المتعلّق بهما، متوسّطا بينهما، تقول: أزيد عندك أم عمرو؟ وأقام أزيد أم قعد؟ ويجوز أن تقدّم المعنى المتعلّق، في الشّعر، فتقول أعندك زيد أم عمرو؟ وأزيد قام أم قعد؟ فيتحصّل من «الهمزة» و «أم» معنى «أي». الثانية: أن يكون السّائل عالما بواحد من المسئول عنهم، لا بعينه؛ فرقا بينها وبين «أو»، تقول: أزيد عندك أم عمرو؟ فأنت عارف أنّ أحدهما عنده غير شاك، وإن لم تعرفه/ بعينه. الثالثة: أن لا يكون بعدها جملة من مبتدأ وخبر، ولا فعل وفاعل، إلّا أن

стр. 529

يكون قبلها فعل، وفاعل الثّاني هو فاعل الأوّل، في المعني، كقولك: أقام زيد أم قعد؟ وأضربت زيدا أم قتلته؟ فإن قلت. أزيد قائم أم عمرو منطلق، أو أقام زيد أم قام عمرو، وأقام بكر أم قعد خالد؟ لم تكن متّصلة. وتقول الحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفيّة؟ فيكون الجواب: أحدهما بهذا اللفظ، ولا يجوز أن تقول: الحسن ولا الحسين، لأنّ المعنى: أأحدهما أفضل أم ابن الحنفيّة؟ وذلك أنّه لم يرد أن يعرف أيّ الثّلاثة أفضل؛ ولا أنّه اشتبه عليه الأفضل من الحسن وابن الحنفيّة، ولا من الحسين وابن الحنفية، إنّما أراد: أحد هذين أفضل أم ابن الحنفيّة؟ فجوابه: أحد هذين. وأمّا المنفصلة - وتسمّى المنقطعة -: فإنّها تأتي بعد الاستفهام، وبعد الخبر. فأمّا الاستفهام: فتدخل فيه مع «الهمزة» و «هل»، كقولك: أزيد عندك أم عمرو وعندك؟، وهل عندك زيد أم عندك عمرو؟ كأنّه استفهم أوّلا عن زيد ثمّ بداله [العدول] (١) عن ذلك الاستفهام، فاستفهم عن عمرو، فهى فى تقدير «بل» و «الهمزة»، أمّا «بل» فلأجل الإضراب عن الأوّل، وأما «الهمزة» فلأجل الاستفهام؛ فتتضمّن معناهما. ولا تأتى إلّا بعد كلام تام؛ لأنّك قد أضربت عن الأوّل، ولا يضرب عنه إلّا بعد تمامه. ولا بدّ لها أن تتقدّم على جملة؛ ليتصدّر عليها الاستفهام. ولا تقدّر ب «بل» وحدها؛ لأنّ ما بعد «بل» متحقق، وما بعد «أم» مشكوك فيه، فإذا قلت: أزيد عندك أم عمرو؟ تقديره: بل أعندك عمرو؟ وممّا يوضّح ذلك: أنّك - في هذه المسألة - لم تكن مستفهما أن يعيّن لك واحد

стр. 530

من هذين، وإنّما تكون مستفهما عن واحد بعينه، بعد عدولك عن آخر تقدّم ذكره، كأنّك قلت: أعندك زيد؟ ظانّا أنّه عنده؛ ليقف بك علي الحقيقة؛ فيقول: لا أو: نعم/، ثمّ بدالك وصرت تظنّ أنّ الّذي عنده هو «عمرو» فأردت أن تترك الاستفهام عن «زيد» إلى الاستفهام عن «عمرو»، فقلت: أم عندك عمرو؟ فذكرت لكلّ واحد منهما خبره، وكرّرت «عندك»، ولم تقتصر على مرّة واحدة كما فعلت فى المتّصلة؛ للإضراب - فى هذه - عن الأوّل؛ فتصير مسألتين، فاحتجت إلى خبرين. وتقع هذه المنقطعة مع الهمزة، إذا اختلف الخبران، نحو: أزيد فى الدّار أم عمرو فى السّوق؟ وأقام زيد أم يقعد؟ تقديره: بل أعمرو فى السّوق؟ وبل أهو يقعد؟. وأمّا مجيئها بعد الخبر، فنحو قولهم: إنّها لإبل أم شاء، تقديره: بل أهي شاء، كأنّه رأى أشخاصا، فسبق إلى وهمه أنّها إبل، ثمّ شكّ فقال: أم شاء، فأضرب عن الأوّل المخبر عنه، واستأنف السّؤال عن الثاني، فصار كأنّه قال: بل أهى شاء؛ لأنّ قوله: إنّها لإبل، إخبار، ثمّ جاء بعده بالاستفهام حين اعترضه الشّكّ؛ فهي مقدّرة ب «بل» و «الهمزة»، كالأوّل، ومثله في التنزيل: الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ (١) وقوله تعالي: أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا (٢) التقدير: بل أيقولون افتراه وليست «أم» كالهمزة علي الإطلاق؛ لأنّك إذا قلت: إنّها لإبل أهى شاء، لم تكن قد عطفت الجملة الثانية علي الأولى، وإذا قلت: بل أهي شاء، كنت عاطفا.

стр. 531

وأمّا «إمّا» فإنّها تنزّل منزلة «أو» في أقسامها الأربعة؛ وتفارقها في: أنّ الشّكّ يسرى في «أو» من آخر الكلام إلى أوّله، و «إمّا» تبتدئ بها شاكا، تقول: جاءني إمّا زيد وإمّا عمرو، و: اضرب إمّا زيدا وإمّا عمرا، ومنه قوله تعالى: إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (١)، وقوله عزّ من قائل: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً (٢). وسيبويه (٣) يذهب إلى أنّها مركّبة من «إن» و «ما» وغيره (٤) يزعم أنّها مرتجلة، وقد اختلف فيها. فذهب/ الزّجّاج (٥) والفارسيّ (٦) وغيرهما (٧) إلى أنّها ليست حرف عطف؛ لدخول واو العطف عليها، وللابتداء بها فى أوّل الكلام، من غير معطوف عليه. وقال قوم (٨): إنّ الثانية حرف عطف، دون الأولى، وقال آخرون (٩): إنّ الأولى والثانية حرفا عطف.

стр. 532

وأمّا «حتّى»: فقد ذكرت مع حروف الجرّ واستقصيى ما يتعلّق بالعطف من أقسّامها (١). الفرع الثّالث: فى أحكام تتعلّق بالعطف . الحكم الأوّل: حروف العطف تجتمع في إدخال الثاني في إعراب الأوّل، لفظا أو موضعا، والمعمول بعدها مختلف فيه. فبعضهم يجعل العامل فيه الفعل الأوّل (٢)؛ بتوسّط الحرف، ويستدلّ بإجماعهم على جواز: جاءني زيد وعمرو الظّريفان. وبعضهم يجعل العامل الحرف (٣)، ولو كان كذلك لما اختلف عمله، وأنت ترى ما بعده يتبع ما قبله، رفعا ونصبا وجرّا. ومنهم من قال: العامل فعل مقدّر (٤)، غير الأوّل. الحكم الثّانى: بعض هذه الحروف يدخل الثاني فى حكم الأوّل، لفظا ومعنى، وهو: «الواو»، و «الفاء» و «ثمّ» و «حتّى» مطلقا و «أو» و «إمّا» و «أم» في بعض أقسامها.

стр. 533

وبعضها يدخل الأوّل فى حكم الثّانى، لفظا، لا معنى، وهي: «لا» و «بل» و «لكن». وليس فيها ما يدخل الثّانى فى حكم الأوّل، معنى، لا لفظا. الحكم الثّالث: ما بعد هذه الحروف، لا يتقدّم على ما قبلها، وما جاء من ذلك، فإنّما جاء مع «الواو» فى الشعر، فى الرّفع والنّصب، دون الجرّ، قال الشاعر (١) في الرفع: ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السّلام وقال فى النّصب (٢): جمعت وبخلا غيبة ونميمة ... ثلاث خلال لست عنها بمرعوي الحكم الرّابع: لا يدخل بعض هذه الحروف على بعض، فإن وجدت ذلك في كلامهم، فقد أخرج أحدهما من باب العطف، كقولك: لم يقم زيد ولا عمرو، «الواو» عاطفة و «لا» توكيد للنّفى، وكقولك: والله لا فعلت ثمّ والله لا فعلت، «ثمّ» عاطفة و «الواو» قسم، وتقول: جاءنى زيد ولكن عمرو لم يجئ، ف «الواو» هي العاطفة، و «لكن» للاستدراك، و «عمرو» رفع بالابتداء، وتقول: اضرب إمّا

стр. 534

زيدا وإمّا عمرا، ف «إمّا» هي العاطفة، و «الواو» دخلت؛ لتؤذن أنّ «إمّا» الثانية هي الأولى، ولا تكون عاطفة؛ لأنّ معناها الجمع بين الشّيئين، و «إمّا» لأحدهما. الحكم الخامس: لا يفرق بين حرف العطف وبين المعطوف به، بشئ ممّا يعترض بين العامل والمعمول فيه، كالأيمان، والشّكوك، والشّروط إلّا «ثمّ»، و «لا»، و «أو»؛ لأنّها تنفصل، وتقوم بأنفسها، ويجوز الوقف عليها، تقول: قام زيد ثمّ - والله - عمرو، وقام زيد أو - والله - عمرو، وخرج بكر ثمّ - أظنّ - خالد. ويقبح أن يلى «لا» الفعل الماضي، في العطف، كقولك: زيد قام لا قعد. الحكم السّادس: همزة الاستفهام تدخل على: «الواو» و «الفاء» و «ثمّ» فيجتمع الاستفهام والعطف، كقوله تعالى: أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً (١). وقوله تعالى: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ (٢) وقوله تعالي: أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ (٣)؛ وذلك لأنّ الهمزة تدخل فى الإيجاب، فى قوله (٤): أطربا وأنت قنّسريّ

стр. 535

ولم يستقبح أن تكون هذه الحروف بعدها. وتدخل ثلاثتها علي «هل»، كقوله تعالي: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (١)، وكقولك: هل يقوم زيد وهل يقوم عمرو ثمّ هل يقوم بكر؟ الحكم السّابع: كثيرا ما تشتبه «أو» و «أم» فى الكلام؛ فاحتاجا إلى الفرق. والفرق بينهما: أنّك إذا قلت: أزيد عندك أو عمرو؟ لا تعلم كون أحدهما عنده؛ فأنت تسأمل عنه، وإذا قلت:/ أزيد عندك أم عمرو؟ فأنت تعلم أنّ أحدهما عنده، لكنّك تجهل عينه (٢)؛ فأنت تطالبه بالتّعيين، وإذا قلت: أزيد عندك أو عمرو؟ فمعناه: أأحدهما عندك؟ فيكون الجواب: «لا» (٣) أو «نعم»، وأمّا إذا قلت: أزيد عندك أم عمرو؟ فلا يكون الجواب ب «لا» أو «نعم» إنّما يكون: «زيدا» (٣) أو «عمرا»؛ لأنّ تقدير السّؤال: أيّهما عندك؟؛ وذلك أنّه إنّما سأل ب «أو» عن واحد منهما لا بعينه، وب «أم» عن عين أحدهما؛ فيفتقر إلى أن يكون عالما أنّ أحدهما عنده لا بعينه، فإن لم يكن عالما، وسأل ب «أم» كان مخطئا فى سؤاله، ويكون الجواب: ليس عندى زيد ولا عمرو؛ ف «أو» إذا: استثبات، و «أم»: إثبات، واستثبات، و «أو» تثبت أحد الشّئين، أو الأشياء مبهما، و «أم» تقتضى إيضاح ذلك المبهم.

стр. 536

فإن كان فى الكلام «أفعل» لم يكن بعدها إلّا «أم» دون «أو» كقولك: أزيد أفضل أم عمر؟ وكذلك إذا كان ما لا يحسن السّكوت على ما يعطف عليه، نحو قولك، ما أبالى أضربت زيدا أم عمرا، وسواء علىّ أقمت أم قعدت. فإن استغرق الاسم المستفهم به معنى «أىّ» وعطفت عليه اسما، اختصّ ب «أو» دون «أم»؛ كقولك: من يقوم أو يقعد؟ وأىّ النّاس يقوم أو يقعد؟ وأمّا مثل قوله تعالي: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ (١) وأَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢) فجار مجرى التّوقيف والتّوبيخ، لا على سبيل الاستفهام، ومخرجه من النّاس: أن يكون استفهاما، ويكون توبيخا، قال سيبويه: إذا كان بعد «سواء» ألف الاستفهام، فلا بدّ من «أم»، اسمين كانا أو فعلين، تقول: سواء على أزيد فى الدّار أم عمر، وسواء علىّ أقمت أم قعدت، فإذا كان بعدها فعلان بغير ألف الاستفهام، عطف الثّانى ب «أو» تقول: سواء علىّ قمت أو قعدت، وإن كان اسمين بلا ألف، عطف الثانى ب «الواو» / تقول: سواء علىّ زيد وعمرو، وإن كان بعدها مصدران، كان الثّانى ب «الواو» وب «أو»؛ حملا عليهما (٣).

стр. 537

وتقول: ما أدرى أقام أو قعد؟ إذا لم يطل القيام، وكان - لسرعته - كأنّه لم يكن، كما تقول: تكلّمت ولم تتكلّم؛ إمّا لقلّة كلامه، أو لترك الاعتداد به، أو لأنّه لم يبلغ به المراد، وليس ل «أم» هاهنا مجال؛ لأنّه مع «أو» يكون قد علم منه قياما، ومع «أم» استوى جهله فى القيام والقعود. وإذا تصدّر الكلام «هل» صلحت «أم» و «أو»، قال سيبويه: لو قلت: هل تضرب أو تقتل؟ أو هل تضرب أم تقتل؟ لكان واحدا (١). الحكم الثامن: العطف على ضربين: عطف مفرد على مفرد، وعطف جملة على جملة، فالمفرد: نحو: قام زيد وعمرو، وقام زيد وقعد. والجملة: نحو: زيد قائم وعمرو جالس، وقام زيد وقعد بكر، فتجمع - فى المفرد - بين الرجلين فى القيام، وفى إسناد الفعل إلى المذكور معهما، وتجمع فى الجملة - بين مضمونى الجملتين، فى الحصول. وتقول: زيد راغب فيك وعمرو، تعطف «عمرا» علي الجملة، فإن عطفته علي «زيد» لم يكن بدّ من أن تقول: زيد وعمرو راغبان فيك، فإن عطفته على المضمر فى «راغب» قلت: زيد [راغب] (٢) هو وعمرو فيك، ويجوز أن تحذف «هو»، فإن عطفت على الجملة، لم يجز أن تقول: زيد راغب وعمرو فيك؛ لأنّ «فيك» متعلّقة ب «راغب» فلا يفصل بينهما. وتقول: زيد وعمرو قاما، وقام، بالتّثنية والإفراد، وكذلك مع «الفاء» و «ثمّ» ولا يجيزون مع «أو» و «لا» و «بل» إلّا الإفراد.

стр. 538

وتقول: ضربت زيدا أو عمرو، بالرفع، تريد: وعمرو وكذلك، وهذا يجوز، إذا علم المحذوف. الحكم التاسع: لا يخلو المعطوف والمعطوف عليه: أن يكونا اسمين، أو فعلين، أو يكون أحدهما اسما، والآخر فعلا، وإذا كان اسمين فلا يخلو: أن يكونا ظاهرين، أو مضمرين، أو يكون أحدهما مظهرا، والآخر مضمرا، ولا يخلو المضمر: أن يكون متّصلا/ أو منفصلا، ولا يخلو المتّصل والمنفصل: أن يكونا مرفوعين، أو منصوبين، والمجرور لا يكون إلا متّصلا، وإذا كانا فعلين فلا يخلو: أن يكونا متّفقين فى الزّمان، أو مختلفين، فكلّ هذه الأقسام يجوز عطف بعضها على بعض، إلّا ما استثنيته لك - من منع، أو لزوم شرط، وهي أنواع. الأوّل: إذا كان أحدهما اسما، والآخر فعلا، لا يجوز العطف، لا تقول: زيد قائم وقعد، ولا قعد زيد وقائم. الثّاني: المظهر علي المظهر، لا يجوز عطفه، إلّا إذا اتّفقا فى الحال، تقول: مات زيد وعمرو؛ لأنّ الموت يصحّ منهما، ولا تقول: مات زيد والشّمس؛ لأنّ الشمس لا يصحّ موتها، وهذا الاتّفاق مشروط فى كلّ ما جاز عطفه من أقسام الأسماء. الثّالث: الضمير المرفوع المتّصل، لا يجوز العطف عليه حتّى يؤكد، تقول: قم أنت وزيد، ومثله قوله تعالى: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ * (١)

стр. 539

وقوله: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ (١)، وقد جاء فى الشّعر غير مؤكّد، قال (٢): قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسّفن رملا وقد أجروا طول الكلام مجرى التأكيد؛ فأجازو العطف بلا تأكيد، كقوله تعالي: فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ (٣). فإن عوّضت من التأكيد شيئا بين المعطوف، والمعطوف عليه؛ نحو: ما قمت ولا زيد، وقعدت اليوم وزيد، حسن، ومنه قوله تعالى: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا (٤)، فإن عطفت هذا الضمير على غيره، لم يجز، إلّا بإعادة العامل؛ نحو: قام زيد وقمت و «زيد» فى: «قمت أنا وزيد» معطوف على «التّاء» لا على «أنا» المؤكّدة؛ لأنّك لو اطّرحته وأكّدته، كان كإدغام (٥) الملحق.

стр. 540

الرّابع: الضمير المنصوب المتّصل، يحسن العطف عليه من غير تأكيد، تقول: رأيتك وزيدا، ومنه قوله تعالى: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (١)، ولا يعطف هو على غيره/ إلا بإعادة العامل؛ نحو: رأيت زيدا ورأيتك، و: رأيتك ورأيته. الخامس: الضّمير المجرور لا يعطف، ولا يعطف عليه، إلا بإعادة العامل؛ نحو: مررت بك وبزيد، ومررت بزيد وبك، ومررت بك وبه، ولا يجوز: مررت بك وزيد، وقد جاء، قال الشاعر (٢): وقد رام آفاق السّماء فلم يجد ... له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا وقيل في توجيه قراءة حمزة وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ (٣) بالجرّ (٤): إنّه عطف على المضمر فى «به» أي: به وبالأرحام، وليس بالقوىّ (٥). وقد أجاز الجرمىّ (٦) فى العطف على المجرور المؤكّد، نحو: مررت به نفسه وزيد.

стр. 541

السّادس: الفعل إذا لم يصحّ قيامه بكلّ واحد من المعطوف والمعطوف عليه، لم يصحّ عطفه، لا تقول: تخاصم زيد وتخاصم عمرو، كما تقول: قام زيد وقعد عمرو. فإن اتحد الفعل للاثنين، واختلف الفاعلان، صحّ حذف أحدهما؛ اجتزاء عنه بالآخر، تقول فى: قام زيد وقام عمرو: قام زيد وعمرو؛ فإن اختلفا فى المعنى، ولم يصحّ لكلّ واحد منهما علي الانفراد، لم يجز، مثل: مات زيد والشّمس، فإن تقاربا فى المعنى جاز، كقول الشّاعر (١): يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا السّابع: إذا اختلف الفعلان فى الزّمان، لم يجز عطف أحدهما على الآخر؛ لا تقول: قام زيد ويقعد، ولا يقعد زيد وقام؛ لتباين وجودهما، فأمّا قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (٢) فالجملة فى موضع الحال (٣)، وكذلك قوله: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (٤)، ومنهم من يجعلها جملة معترضة، لا موضع لها من الإعراب.

стр. 542

الثامن: لا يجوز عطف الاسم على الفعل، ولا الفعل على الاسم، فأمّا قوله تعالى: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً (١)، فإنّما عطف «أقرضوا» علي معنى صلتى اسمى (٢) «إنّ»، أو أنها حال مقدّرة معها «قد» كقوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً (٣)، أي: وقد كنتم (٤). الحكم العاشر: فى العطف على الموضع. العطف علي ضربين، عطف على اللّفظ، وعطف علي الموضع. فالعطف علي اللّفظ: يتبع المعطوف عليه فى إعرابه، كما سبق. وأما العطف على الموضع: فأن تعطفه على ما يستحقّه من الإعراب. والفرق بينهما: أنّ المعطوف علي اللّفظ يعمل فيه وفيما عطف عليه عامل واحد. والمعطوف على الموضع يعمل فيه عاملان، بتكرير العامل في الثّاني؛ إذ لم يظهر عمله في الأوّل، ويصير كأنّها جملة معطوفة على جملة، قاله ابن السّراج (٥). والأشياء التى لها موضع من الإعراب قسمان: أحدهما مفرد، والآخر جملة.

стр. 543

أمّا المفرد: فنحو الأسماء المبنية، مثل:" هذا"، تقول: هذا أخوك، فموضعه رفع بالابتداء، و: إنّ هذا أخوك، فموضعه نصب ب" إنّ"، ومثل العلم المنادى، كقولك: يا زيد، فإذا عطفت على هذا القسم أعربت المعطوف بما يستحقّه المعطوف عليه من الإعراب لو ظهر فيه؛ تقول: إن هذا وزيدا قائمان، ويا زيد وعمرا، عند من جوّزه. وأمّا الجملة: فهي على أربعة أضرب. الضّرب الأوّل: جملة عمل بعضها (١) فى بعض، وهي نوعان: نوع لا موضع له من الإعراب، وهو: كلّ جملة ابتدأتها (١)؛ كقولك: زيد فى الدّار، أو أعمرو عندك؟ ونوع له موضع من الإعراب، وهو: إذا وقعت الجملة موقع اسم (١) مفرد، كقولك: زيد أبوه قائم، فموضع" أبوه قائم" رفع، فإذا عطفت عليه رفعت فقلت:" زيد أبوه قائم ومنطلق"، و" منطلق" ل" زيد"، والأحسن (٢)، أن تقدم" منطلقا" على الجملة، فتقول: زيد منطلق وأبوه قائم؛ لئلّا يلتبس، فإن لم يلتبس كان حسنا؛ تقول: هذه امرأة أبوها شريف وكريمة، والأولى: تقديم المفرد، وهذا (٣) فى الصّفة/ أقبح منه فى الخبر. الضرب الثّاني (١): اسم عمل فيه حرف، وهو نوعان: أحدهما: أن يكون دخول الحرف كخروجه، إلّا في التأكيد، كقولك:

стр. 544

ليس زيد بقائم ولا قاعد، فموضع" بقائم": نصب؛ فلك العطف على موضعه، تقول: ليس زيد بقائم ولا قاعدا، ومن هذا الباب قولهم: هل من رجل عندك؟ وما من أحد فى الدّار، وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * (٢)،، و" إنّ زيدا قائم"، كلّ هذه الحروف إذا أسقطتها، كان الكلام بعدها تاما. ولا يجوز العطف على الموضع الذى فيه حرف عامل، إلّا بعد تمام الكلام، تقول: إنّ زيدا قائم وعمرو، فتعطف" عمرا" على موضع" إنّ" وما عملت فيه، وهو الرّفع. النّوع الثّاني: أن يختلّ المعنى بإسقاط الحرف، كحروف الجرّ المعدّية، نحو: مررت بزيد، وذهبت إلى عمرو، فموضع" زيد" و" عمرو" نصب تقول فى العطف عليه: مررت بزيد وعمرا، وذهبت إلى عمرو وخالدا؛ وتقول: مرّ بزيد وعمرو، وذهب إلى خالد وبكر، فترفع. الضّرب الثالث: اسم بني مع غيره، نحو" خمسة عشر" وبابه، فحكمه حكم المبنىّ المفرد (٣)، تقول: إنّ خمسة عشر درهما تكفيك وخمسة دنانير فترفع، على موضع" إنّ"، ومنه قولك: لا رجل في الدّار ولا غلام لك بالرّفع. الضّرب الرّابع: الموصول، وهو: الذي، وأخواتها، ولا تعطف عليه إلّا (١) في الأصول ٢/ ٦٣:" القسم الثاني - اسم عمل فيه حرف، هذا القسم على ضربين: ضرب يكون العامل فيه حرفا زائدا". كما أنّ الأمثلة موجودة بنصها تقريبا، مع تغيير بعض الألفاظ، وانظر مدى اعتماد ابن الأثير على ابن السّراج.

стр. 545

بعد تمامه بصلته وعائده، وتقول: ضربت الذي في الدّار وزيدا، فتنصبه؛ لأنّ موضع" الذى" نصب، ولا يجوز: ضربت الذي وزيدا في الدار. الحكم الحادي عشر: في العطف على عاملين. قد اختلف النحاة فيه، فمنهم من أجازه (١)، ومنهم من لم يجزه، وهو اختيار سيبويه (٢). ومعنى العطف على عاملين، هو: أن يتقدّم مرفوع ومنصوب، أو مرفوع ومجرور، أو منصوب ومجرور، ثمّ تعطف عليهما من غير إعادة العامل: ومثاله: قام زيد وضربت عمرا وبكر وخالدا، فقد تقدّم مرفوع، ومنصوب، وهما:" زيد" و" عمرو" ثم عطفت" بكرا" على" زيد"، و" خالدا" على" عمرو" وهذا هو الذى وقع فيه الخلاف، كأنّك قلت: قام زيد وضربت عمرا، وقام بكر وضربت خالدا. وقد أجمعوا (٣) على أنّه لا يجوز: مرّ زيد بعمرو وبكر خالد، فتعطف على الفعل و" الباء"، فإن قلت: مرّ زيد بعمرو وخالد بكر، فقدّمت المجرور على المرفوع، فقد أجازه الأخفش (٤)، ومن ذهب مذهبه.

стр. 546

وقد استدلّ من ذهب إلى جواز العطف على عاملين بقول الشّاعر (١): هوّن عليك فإنّ الأمور ... بكفّ الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيّها ولا قاصر عنك مأمورها (٢) وبقول النابغة (٣): فليس بمعروف لنا أن نردّها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعقّرا وبقول الآخر (٤): أكلّ امرئ تحسبين امرا ... ونار تأجّج باللّيل نارا وبقول الله تعالى، في قراءة بعضهم: وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ

стр. 547

آياتٌ (١) بالجرّ (٢)، وهي في موضع نصب (٣)، وبقوله تعالى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤)، وبقولهم:" ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة" (٥). وسيبويه ومن ذهب مذهبه يتأوّل ذلك جميعه (٦)، وأنشد الشّعر الأوّل والثّاني بالرّفع (٧)؛ فقال: ولا قاصر، ولا مستنكر، وأمّا البيت الرّابع، فإنّه قال (٨) حذف" كلا" بعد أن لفظ بها أوّلا، واستغنى عن إعادتها، وكذلك تقدير: ولا كلّ بيضاء شحمة، ف" كلّ" مضمرة هاهنا محذوفة، قال: وجاز كما جاز ما مثل عبد الله يقول ذاك ولا أخيه (٩)، وإن شئت قلت: ولا مثل أخيه قال سيبويه (١٠): وتقول: ما أبو زينب ذاهبا ولا مقيمة أمّها، فترفع؛ لأنّك لو

стр. 548

قلت: ما/ أبو زينب مقيمة أمّها، لم يجز؛ لأنّها ليست من سببه، ومثل ذلك قول الأعور الشّنّيّ: هوّن عليك وأنشد البيتين، وقال: لأنّه جعل المأمور من سبب الأمور، ولم يجعله من سبب المنهيّ (١)، يعنى: أنّك لو قلت: فما بآتيك منهيّها ولا قاصر عنك مأموها، لم يجز أن تعطف على" منهيّها"؛ لأنّ قولك:" مأمورها" غير قولك: " منهيهّا"، ثمّ قال (٢): وجرّه قوم، فجعلوا" المأمور"" المنهىّ" و" المنهيّ" من الأمور، فهو بعضها، فصار تأويل الجرّ: ليس بآتيك الأمور ولا قاصر بعضها. وكذلك احتجّ بقول النّابغة (٣) على هذا التأويل، وأجاز النّصب فيهما، على الموضع (٤)، قال ابن السّرّاج (٥): أمّا من ظنّ أنّ من جرّ" آيات" قد عطف على «عاملين»، فقد غلط؛ لأنّ «آيات» الأخيرة هى الأولى، وإعادتها تأكيد (٦)، وإنما كان يكون فيه حجّة لو كان الثّاني غير الأوّل، حتّى يصيرا (٧) خبرين، قال: والعطف على عاملين خطأ في القياس، غير مسموع من العرب، ولو جاز العطف على عاملين، لجاز على ثلاثة، وأكثر من ذلك (٨).

стр. 549

الحكم الثانى عشر: قد جاء في العطف أشياء مخالفة (١) للقياس. منها قولك: مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين، ف" قاعدين" معطوف على" قائم" وليس فى" قاعدين" راجع إلى" رجل" كما كان فى" قائم"؛ فجاز هذا في المعطوف على غير قياس؛ فإنّ القياس أن تقول: مررت برجل قائم أبواه لا قاعد أبواه، وأن لا يجئ الأبوان" مضمرين"، ولكنه حكى عن العرب، وكثر في كلامهم حتى صار قياسا مستقيما. ومنها قولهم:" كلّ شاة وسخلتها (٢) بدرهم"، ولو جعلت" السّخلة" تلي" كلّ" لم يجز، ومثله: ربّ رجل وأخيه، فلو ولي" الأخ"" ربّ" لم يجز (٣). ومنها قولهم: هذا الضّارب الرّجل وزيد، ولو/ ولى" زيد" الضّارب" لم يكن مجرورا (٤)، وينشد هذا البيت (٥) جرّا: الواهب المائة الهجان وعبدها ... عوذا تزجّى خلفها أطفالها وكان المبرّد يفرق بين" عبدها" و" زيد"، ويقول: إنّ الضمير في

стр. 550

" عبدها" هو" المائة"، كأنّه قال: وعبد المائة، ولا يجيز ذلك في (١) " زيد" وأجازه سيبويه (٢) والمازنيّ (٣).

стр. 551

الباب الرابع عشر في النداء ، وما يتبعه من التّرخيم، والنّدبة وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأوّل: في النداء وفيه أربعة فروع: الفرع الأوّل: في تعريفه . النداء: معنى من معاني الكلام التى انقسم إليها القسمة الأصليّة، كالخبر، والاستخبار، والأمر، والنّهي، والقسم، ونحو ذلك، وهو في اللّغة: الدّعاء والطّلب، تقول: ناديت زيدا، كما تقول: دعوت زيدا؛ ولهذا قالوا: إنّ أصل المنادى: المفعوليّة، على تقدير: أدعو زيدا، وأريد زيدا؛ إلأ أنّهم تركوا إظهار هذا الفعل؛ استغناء عنه بحروف النداء؛ رفعا للبس الخبر بالنّداء، واختصارا في اللفظ. والنّداء من خواصّ الأسماء، دون الأفعال والحروف، والغرض منه: تنبيه المدعوّ؛ ليقبل عليك ويجيبك. وتعرض فيه الاستغاثة، والتّعجّب، والمدح، وقول الدّاعي: يا ألله، ويا ربّ؛ استقضاء منه لنفسه، وهضم لها، واستبعاد عن مظانّ القبول والاستماع، وإظهار الرّغبة في الإجابة بالاستغاثة. الفرع الثاني: في أقسامه، وحركاته. أمّا أقسامه: فلا يخلو المنادى من أن يكون معرفة، أو نكرة. والمعرفة لا تخلو أنّ تكون معرفة بالوضع، أو بقرينة، والقرينة لا تخلو من أن تكون:

стр. 552

في أوّله، وهي الألف واللّام، أو في آخره، وهي الإضافة، وألحق بها ما كان شبيها بها. وأمّا النكرة، فلا تخلو: أن تكون مقصودة، أو غير مقصودة، وإن شئت قلت: المنادى لا يخلو: أن يكون مفردا أو غير مفرد. والمفرد، لا يخلو: أن يكون معرفة، أو نكرة. والمعرفة، لا تخلو: أن تكون وضعيّة أو بالألف واللّام، والنكرة، لا تخلو: أن تكون مقصودة، أو غير مقصودة. وغير المفرد، لا يخلو: أن يكون مضافا، أو شبيها بالمضاف؛ لطوله. فحصل من هذين التقسيمين أقسام ستّة، ولكلّ منها حركة تخصّه. وأمّا حركاته: فمختلفة بحسب أقسامه. القسم الأول: المعرفة الوضعيّة، نحو:" زيد" و" عمرو"، وجميع الأعلام، وهي مبنيّة على الضمّ، في النداء، نحو: يا زيد، ويا عمرو؛ وإنّما بني فيه لوقوعه موقع أسماء الخطاب، وحروفه؛ لأنّ النداء: خطاب تنزّل منزلة" أدعوك"، و" يا إيّاك"، وبني على الحركة؛ نظرا إلى تمكّنه في الاسميّة، وخصّ بالضمّ؛ لأنّ النّصب عمل حرف النداء، والجرّ من إعراب المضاف. فإن كان الاسم مبنيا قبل النّداء، ترك على حركة بنائه، نحو: يا هؤلاء، ويا من فى الدّار. القسم الثّاني: المعرفة بالألف واللّام، نحو: الرّجل، والغلام، ولا يدخل عليها حرف النّداء؛ لاشتراكهما في التّخصيص، فتوصّلوا إلى ندائه ب" أيّ" مبنيّة على الضّمّ، وزادوا عليها" ها" التي للتّنبيه، وجعلوها المنادى الدّاخل

стр. 553

عليه حرف النّداء، وجعلوا الاسم المنادى حقيقة وصفا لها، ورفعوه نحو: يا أيّها الرّجل، ويا أيّها الغلام؛ ويكون للواحد، والاثنين والجماعة، والمؤنّث على لفظ واحد، نحو: يا أيّها الرّجل، ويا أيّها الرّجلان، ويا أيّها الرّجال، ويا أيها المرأة، ويا أيّها النّساء، والاختيار في المؤنّثة: إثبات التّاء، نحو: يا أيّتها المرأة، وقد يلحقونها اسم الإشارة، فيقولون: يا أيّهذا الرّجل، وقد يسقطونها، فيقولون يا هذا الرّجل. وقد شذّ من هذا العموم، دخول حرف النّداء على اسم الله تعالى خاصّة، فقالوا: يا ألله اغفر لى، بقطع الهمزة، ووصلها؛ لكثرة استعمالهم إيّاه في الدّعاء، والابتهال إليه، حالتي السّرّاء والضّرّاء؛ لأنّ الألف واللّام لا يفارقانه، مع أنّهما خلف من همزة" إله". وقد جاءت" يا" مع الألف واللّام، فى غير اسم الله تعالى، شاذا فى الشّعر. القسم الثّالث: المعرفة بالإضافة، وسواء كان مضافا إلى معرفة أو نكرة فإنّه منصوب على أصل النّداء؛ لأنّه لم يخرج عن بابه، ولم يقع موقع ما بني من المنادى لأجله، نحو: يا عبد الله، ويا غلام رجل، ويا عبد سوء، ومنه قوله تعالى: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ (١)، وقوله تعالى: يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ (٢) وامتنعوا من نداء المضاف إلى المخاطب، نحو: يا غلامك؛ لأنّ

стр. 554

المخاطب ينبغي أن يكون (١) المنادى، وأجاز بعضهم (٢): يا ذاك. وما كان منه مضافا إلى المتكلم، فله حكم مفرد يرد في الفرع الرّابع (٣). القسم الرّابع: في مشابه المضاف؛ لطوله، وهو: كلّ ما عمل فيما بعده؛ نصبا أو رفعا؛ لفظا أو موضعا، وحكمه: حكم ما أشبهه، وهو النّصب، نحو قولك: يا خيرا من زيد، ويا ضاربا عمرا، ويا قائما أبوه، ووجه المشابهة: عمل الأوّل فى الثّاني، وتخصيصه به، وأنّ الثاني من تمام الأوّل. وقد ألحقوا بهذا القسم قوله تعالي: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ (٤) وقول ذي الرّمّة (٥): أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق

стр. 555

وألحقوا به المسمّى بالمعطوف والمعطوف عليه، نحو رجل سمّيته ب" زيد وعمرو"، تقول: يا زيدا وعمرا أقبل؛ لأنّ الاسم الأوّل لا يتمّ به المسمّى؛ فقد تنزّل منزلة المضاف من المضاف إليه، من قولك: غلام زيد، ومنزلة" زيد" من قولك: ضارب زيدا، ولو ناديت رجلا اسمه: ثلاثة وثلاثون؛ لنصبتهما معا. القسم الخامس: في النكرة المقصودة، وحكمها حكم المعرفة الوضعيّة، في البناء على الضّمّ؛ لأنّها بالقصد إليها تنزّلت منزلتها، نحو قولك: يا رجل، ويا غلام؛ لأنّك أقبلت في ندائك على واحد مخصوص من جنسه. القسم السّادس: النكرة غير المقصودة، وهي أن لا تخصّ منادى بعينة، وإنّما تريد واحدا مجهولا من جنسه، وهو منصوب على أصل النّداء، سواء وصفته أو لم تصفه، نحو: يا رجلا، ويا رجلا عاقلا، فكلّ من أجابك، كان المنادى، كقوله (١): فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغا ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا ولم يبن كالنكرة المقصودة؛ لبعده بتنكيره عمّا وقعت المقصودة موقعه وهو الخطاب. الفرع الثّالث: في حروف النداء، وهي خمسة:" يا" و" أيا" و" هيا" و" أى" و" الهمزة"، تقول: يا زيد، وأيا زيد، وهيا زيد، وأى زيد، وأزيد، وأمّ هذه الحروف" يا"؛ لأنّها نستعمل للقريب والبعيد، وفي النّدبة والتّرخيم، والأربعة الباقية مرتّبة في القرب والبعد، ف" الهمزة" لأقرب المنادين إليك وبعدها" أي" ثمّ" هيا" ثمّ" أيا"، وقيل: إنّ الهاء، في

стр. 556

هيا" مبدلة من همزة" أيا". وقد تستعمل بعضها موضع بعض، إلّا الهمزة؛ فإنّها خاصّة بموضعها. وهذه الأحرف هي العاملة بحكم النّيابة عن الأصل الذى هو الفعل، وكأنّها أشدّ ملابسة للمنادى من الفعل الحقيقيّ؛ لأنّك إذا قلت: يا زيد، فقيل لك: ما قلت؟ قلت: ناديت زيدا. وقال قوم: هي أسماء (١) للأفعال، نحو: صه ومه؛ ولهذا أفادت مع الأسماء، والعمل لها، وفيها ضمير مستكنّ للمنادى. والقول الأوّل أظهر وأكثر. الفرع الرّابع: في أحكام النّداء، والمنادى. الأسماء على ضربين: ضرب ينادى، وضرب لا ينادى. فالذى ينادى على ثلاث مراتب.: المرتبة الأولى: لا بدّ من وجود" يا" معها، وهي: النكرة، وأسماء الإشارة، والمستغاث، والمندوب، لا تقول: رجل أقبل، ولا: هذا أقبل، وأنت تريد النّداء، وقد شذّ قولهم:" أصبح ليل" (٢) و" أطرق كرا" (٣) يريدون:

стр. 557

يا ليل، ويا كرا، وقد جاء في الشّعر، قال (١): فقلت له عطّار هلّا أتيتنا ... بدهن الخزامى أو بخوصة عرفج وفي قول العجاج (٢): جاري لا تستنكري عذيرى (٣) يريد: يا جارية. المرتبة الثانية: لا بدّ من حذف" يا" معها، وهو قولهم: اللهمّ اغفر لي، و: " يا ربّ ارحمنا أيّتها العصابة"، إذا عنيت نفسك وجماعتك فلا تقول: يا اللهم ولا يا أيتها العصابة، وإنّما حذف من" اللهمّ"؛ لئلّا يجمع بينها وبين الميم التى هى عوض منها، وقد جاء في الشّعر، قال (٤): إنى إذا ما حدث ألما ... أقول: يا اللهمّا يا اللهمّا

стр. 558

وكان الأصل: يا الله اغفر لي، وأمّا حذف" يا" من: أيّتها العصابة فلأنّك لم ترد به/ نداء محضا. المرتبة الثّالثّة: لك الخيار [معها] (١) في حذف حرف النداء، وإثباته، وهي: الأعلام، والكنى، والمضاف، تقول: زيد أقبل، وأبا محمّد اخرج، وغلام زيد أقبل، قال الله تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا (٢)، وقال عزّ من قائل: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (٣) فإن سمّيت رجلا" خيرا من زيد" وكان نكرة قصدته أو لم تقصده، كان لك حذف" يا" من الأوّل، دون الثّاني والثّالث. أمّا القسم الذي لا ينادى، فهو أسماء الأفعال، وما ليس بأهل للجواب - إلّان ينزّل منزلة ما يجيب، كالمنزل، والرّبع - وما فيه الألف واللّام، حتّى يتوصّل إلى ندائه ب" أى" كما قلنا، والقول المحرّر فى هذا الحكم: أنّه يجوز أن تحذف حرف النداء مع كلّ اسم لا يجوز أن يكون وصفا ل" أيّ"، تقول: زيد أقبل؛ لأنّه لا يجوز أن تقول: يا أيّها زيد أقبل، ولا تقول: رجل أقبل؛ لأنّه يجوز أن تقول: يا أيّها الرّجل، ولا تقول: هذا أقبل؛ لأنّه يجوز أن تقول: يا أيّهذا أقبل الحكم الثاني: قد اختلف في العلم المنادي، هل تعريفه بعد النداء باق؟ أو زال تعريفه، واكتسب بالنّداء تعريفا آخر، كما اكتسبت النكرة المقصودة

стр. 559

به؟ فإلى الأوّل ذهب ابن السّرّاج (١)، وإلى الثّاني ذهب المبرّد (٢) والفارسيّ (٣) وقولهما أشبه القولين، قال المبرّد: النكرة إذا قصدت، اكتسبت بالقصد والنداء تعريفا، وزال ما فيها من التنكير، وكذلك التّعريف العلميّ يزول بتعريف النداء، يشهد لذلك: أنّ ما فيه الألف واللّام، لا ينادى، إلّا اسم الله تعالى؛ هربا من اجتماع تخصيص حرف النداء، والألف واللّام. الحكم الثّالث: إذا اضطررت إلى تنوين العلم المنادى، ففيه مذهبان: الرّفع والنّصب. أمّا الرّفع: فمذهب الخليل (٤) وسيبويه والمازنيّ (٥)، وينشدون هذا البيت (٦) مرفوعا: سلام الله يا مطر، عليها ... وليس عليك يا مطر السّلام قالوا: لأنّه أشبه المعرب غير (٧) المنصرف، حين حملت صفته على لفظه فجعل مع التنوين على ما كان عليه، كما إذا اضطررت إلى تنوين" أحمد".

стр. 560

وأمّا النّصب: فمذهب أبى عمرو (١)، ويونس (٢)، والجرميّ (٣)، والمبرّد (٤) وينشدون البيت منصوبا، قالوا: لأنّ التنوين يعيده إلى أصله، كما أعاد مجرور ما لا ينصرف. الحكم الرّابع: قد تقدّم القول: أنّ ما فيه الألف واللّام، لا يدخل عليه حرف النّداء؛ لأنّ الألف والّلام لا يجتمعان مع حرف النّداء؛ لما ذكرناه من التّعريف والتّخصيص، وعلى الحقيقة فليس المحدث للتّخصيص حرف النداء وإنّما هو القصد إلى المنادى؛ بدليل بقاء التّخصيص مع حذف الحرف، في قوله تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا (٥) ورَبَّنا لا تُؤاخِذْنا (٦)، وما دلّ على التخصيص لا يحذف - وهو مراد - إلّا وله تأثير قويّ، ولو كان حرف النداء يحدث التّخصيص لجاز أن تقول: العبّاس أقبل - وأنت تناديه - فتوجد الألف والّلام مع عدم حذف حرف النّداء؛ ولهذا إذا ناديت هذا النّوع من الأسماء أسماء رجال، فبعضهم يقول: يا حارث، ويا عبّاس، ويا فضل، وهذا يلتبس بمن سمّى حارثا فى الأصل، وبعضهم يقول: يا أيّها الحارث، وفيه قبح؛ لجعل العلم وصفا، كما قالوا: مررت بهذا الحارث، فإن اعتبرت

стр. 561

الوصفيّة فيه، كان وجها، قال شيخنا: والصّواب عندي: يا من هو الحارث أقبل، والأوّل (١) أكثر. الحكم الخامس: إذا ناديت المضاف إلى نفسك، ففيه خمسة أوجه: الأوّل: - وهو أفصحها - حذف الياء، وأبقاء الكسرة دالّة عليها، نحو: يا غلام. الثّاني: إقرار الياء ساكنة؛ ليزول التباس المضاف بالمفرد، في الوقف، نحو: يا غلامي. الثّالث: فتح الياء/؛ حملا على كاف المخاطب، وتائه نحو: يا غلامي. الرّابع: تقلب كسرة الميم فتحة، فتنقلب الياء ألفا، نحو: يا غلاما، فإذا وقفت قلت: يا غلاماه، ويا أباه، ويا أمّاه، منه قولهم: يا ربّ يا ربّاه. الخامس: حذف هذه الألف المنقلبة عن الياء، والاجتزاء بالفتحة عنها، نحو: يا غلام، وعليه قراءة عاصم (٢): يا بني (٣) بالفتح. وقد ورد فى التنزيل حذف ياء الإضافة كثيرا، نحو: يا قَوْمِ * (٤)، يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (٥)، وأثبتت في مواضع، كقوله تعالى: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا (٦) فأمّا قوله تعالى: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ (٧) وأمثالها، فإنّ التّاء تاء

стр. 562

تأنيث عوّضت عن الياء، ألا تراهم يبدلونها هاء في الوقف؟ قال سيبويه (١): سألت الخليل عن قولهم: يا أبه، ويا أبت لا تفعل، ويا أبتاه (٢) ويا أمّتاه، فزعم أنّ هذه الهاء بمنزلة الهاء في، عمّه، وخاله، وزعم أنّه سمع من العرب من يقول: يا أمّة لا تفعلي (١) - بالضّمّ - ويقول في الوقف يا أمّه، ويا أبه، وإنما يلزمون هذه التّاء في النداء، إذا أضفت إلى نفسك خاصّة، كأنّهم جعلوها عوضا من حذف الياء (٣)، وبعض العرب يقول: يا أمّ لا تفعلى - بالكسر - و: يا ربّ اغفر لي" ويا قوم لا تفعلوا" (٤) بالضّمّ. فإن أضفت إلى اسم مضاف إلى نفسك فالأولى فيه إثبات الياء، نحو قولك: يا ابن أمّي، وبعضهم يقول: يا ابن أمّا، فأما من قرأ: يا ابن أم (٥) - بالفتح - (٦) فإنّ سيبويه جعل" الأمّ" و" الابن" في منزلة اسم واحد، فبناهما على الفتح، نحو" خمسة عشر" (٧)، وأمّا المازنيّ، فقال: فيه

стр. 563

وجهان (١): أحدهما: مثل سيبويه، والآخر: أنّه قلب الياء ألفا (٢)، ثمّ حذف الألف؛ استخفافا، كما تحذف الياء من" أمّي" وعليه قول أبى النّجم (٣): يا بنت عمّا لا تلومي واهجعي وقول الآخر (٤): وهل جزع أن قلت: وا بأباهما يريد: وا بأبى هما. فإن أضفت اسما مثنى إليك، نحو: عبدين وزيدين قلت: يا عبديّ (٥) ويا زيديّ، بالفتح، وكذلك/ الجمع، نحو: يا زيديّ، فإن كان المضاف إليه كافا لم يجز نداؤه، كقولك: يا غلامك، فإن كانت هاء المعه د جاز، كقولك - إذا ذكرت زيدا - يا أخاه.

стр. 564

الحكم السّادس: إذا ناديت منقوصا، نحو: القاضي، والدّاعي، فالخليل يثبت الياء، فيقول - إذا قصده - يا قاضي أقبل؛ لأنّه موضع لا ينوّن (١)؛ فصار كما فيه الألف والّلام، ويونس (٢) يحذف الياء، فيقول: يا قاض؛ لأنّ النداء باب حذف، واختاره سيبويه، وكأنّه أشبه (٢). فأمّا" مري" اسم فاعل من" أري" فليس فيه إلّا إثبات الياء؛ لأنّك لو حذفتها بقيت الكلمة على حرف واحد، وهى الرّاء؛ فإنّ الميم زائدة. الحكم السّابع: في وصف المنادى. قد انقسم المنادى - بما تقدّم من البيان - إلى: معرب ومبنيّ. والمعرب ثلاثة أنواع: النكرة غير المقصودة، والمضاف، والطويل، وصفة هذه الأنواع تتبعها، نحو قولك: يا رجلا قائما، ويا غلام زيد الظريف، ويا قائما أبوه الكريم. وإذا سمّيت رجلا" خيرا من زيد" - وكان نكرة؛ قصدته، أو لم تقصده وصفت الأوّل والثّاني بالمعرفة، والثالث بالنكرة؛ لأنّ الأوّل علم، والثّاني مقصود، والثالث غير مقصود. وأمّا المبنيّ فلا يخلو أن يكون الوصف مفردا، أو مضافا.

стр. 565

فإن كان مفردا فلك فيه الرّفع على اللّفظ، والنّصب على الموضع، نحو: يا زيد الظريف و: الظّريف، ويا رجل الكريم، والكريم، ويا زيد وعمرو الطويلان، والطويلين، وقد خرج عن هذا العموم أمران: أحدهما: أن يكون المنادى مبنيّا - في الأصل - علي غير الضّمّ، فلا يجوز فيه الحمل على اللّفظ، تقول: يا هؤلاء الظريفون. والثّاني:" أيّ" جعلوا صفتها تابعة للفظها، نحو: يا أيّها الرّجل، فالرّجل، وإن كان هو المنادى حقيقة، فإنه صفة" أيّ"، وأجاز المازنيّ فيه (١) النّصب على الموضع، ولك أن تقيم الصّفة فيه مقام الموصوف، فتقول: يا أيّها الطّويل، فإن وصفت الصّفة بمضاف، فهو مرفوع، كقوله (٢): يا أيّها الجاهل ذو التّنزّي فوصف" الجاهل" ب" ذو"، ويجوز النّصب على البدل من" أيّ". ولا توصف" أيّ" إلا بما فيه الألف واللّام، كالرّجل والغلام، أو بأسماء الإشارة، نحو: يا أيّهذا الرّجل، ولك فيه حذف الموصوف، فتقول: يا هذا الطّويل، كما قلت: يا أيّها الطويل، فإن جعلت اسم الإشارة سببا إلى نداء الرّجل، كان حكمه حكم" أيّ"، فتقول: يا هذا الرّجل أقبل، وإن لم
следующие страницы →