← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

أي: نسلّم سلاما (١)، ورفع الثّاني علي خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أمري سلام (١). الضّرب الثّاني: إذا سمّيت ببعض جملة تركته على حاله قبل التّسمية من الصّرف وترك الصّرف، والبناء وغيره؛ لأنّك لم تسمّ بشّئ من هذه دون ما اقترن به، وهو خمسة أنواع: موصول، وموصوف، وحرف مع اسم، وحرف مع فعل، وحرف مع حرف. فالموصول: (٢) نحو رجل سمّيته: خيرا منك، أو مأخوذا بك، أو ضاربا رجلا، فتقول: هذا خير منك،/ ورأيت خيرا منك، ومررت بخير منك. وإن سمّيت به امرأة صرفته (٣)؛ لأنّ التّنوين فى وسط الاسم (٤). وأمّا الموصوف: فنحو رجل سمّيته: زيد العاقل، فتقول: هذا زيد العاقل، ورأيت زيدا العاقل، مررت بزيد العاقل، وإن سمّيت رجلا ب «عاقلة» صرفته (٥)؛ لأنّك تحكيه. وأمّا الحرف مع الاسم: فإذا سمّيت رجلا: كزيد، ومن زيد؛ فتقول: جاءنى كزيد، ورأيت كزيد، ومررت بكزيد (٦). وأمّا الحرف مع الفعل فنحو: هلمّ (٧).

стр. 877

وأمّا الحرف مع الحرف فنحو: إنّما وكأنّما، فكلّ هذه تحكى (١) الضّرب الثّالث: إذا سمّيت بالتّثنية والجمع حكيتهما، فتقول: هذا زيدان ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، وهذا زيدون، ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، فتحكى لفظهما وإن أردت الواحد، وقد أجاز قوم: زيدان (٢)، وزيدون بالضّمّ. وتقول فى جمع المؤنّث: هذا مسلمات، ورأيت مسلمات، ومررت بمسلمات، فتحكي، ومنهم من يحذف التّنوين فى عرفات (٣) وأذرعات؛ لأنّها معارف. الفرع الثّانى: فيما لا يجوز أن يحكي ممّا يسمّى به، وإنّما يعرب إعراب الأسماء، ويكون اسما وفعلا وحرفا. أمّا الاسم فكلّ اسم مبنيّ، نحو: «من»، و «كم» أو مضاف لازم الإضافة أفرد، نحو: «ذو» و «فو»، تقول: هذا من من جاء، وكم قد ذهب. وإن سمّيت به مؤنّثا لم تصرفه. وإذا سمّيت ب «ذو» قلت: هذا ذوا (٤) قد جاء، كقولك فى التّثنية: ذواتا مال، فرددته إلى أصله، ولو لم يكن له أصل معروف لقلت: ذوّ،

стр. 878

وكان الخليل يقول: ذوّ، بالفتح (١)، وإن سمّيت ب «فو» قلت: فم (٢)، ولو لم يقولوا: فم، لقلت: فوه؛ لأنّ جمعه: أفواه. وأمّا الفعل:/ فهو الفارغ من الفاعل والمفعول، نحو رجل سمّيته: يضرب، وضرب، وضرب، فإنّك تعربه، وتصرف منه ما ينصرف، وتترك صرف (٣) ما لا ينصرف، ويدخل فيه «نعم» و «بئس»، فلو سمّيت ب «يغزو» قلت: جاءنى يغز (٤)، ورأيت يغزي، وكذلك إذا اسمّيته يرمي، قلت: جاءنى يرم، ورأيت يرمى، وكذلك ما أشبهه. وأمّا الحرف: فإذا سمّيت بحروف المعاني: أعربتها، تقول: هذا إنّ، وليت، ولوّ، وبعض العرب يهمز «لو» (٥) وإن سمّيت ب «لا» زدت «ألفا» فقلت: لاء؛ لأنّ «الألف» ساكنة. وإن سمّيت بحروف التّهجّى مددت، فتقول: هذه باء، وتاء، فإن تهجّيت قصرت ووقفت (٦) ولم تعرب. فإن سمّيت بحرف متحرّك أشبعت الحركة؛ لتصير حرفا من جنسها، وتضييف إليه حرفا آخر مثله، نحو أن تسمّى بالكاف من قولك: كزيد، وبالباء من: بزيد، فتقول: هذا كاء، وهذا بيّ. وإن سمّيت بحرف ساكن رددته إلى ما أخذ منه (٧)؛ لأنّ السّاكن لا يكون من غير كلمة.

стр. 879

الفصل الرّابع فى الأنكار وهو قريب الشّبه من باب الحكاية فألحقوه به، ويدخل فى الكلام لمعنيين: أحدهما: إنكار كون الأمر على ما ذكره المتكلّم. والآخر: إنكار كونه على خلاف ما ذكره. وهو زيادة فى الاستفهام. وعلامته: حرف من جنس الحركة الّتى فى آخر الكلمة، إن كانت ضمّة ف «واو» أو فتحة ف «ألف» أو كسرة ف «ياء» (١)، وذلك إذا قال المتكلّم: جاءنى الرّجل، قلت: الرّجلوه، وإذا قال: رأيت الرّجل، قلت: الرّجلاه، وإذا قال: مررت بالرّجل، قلت: الرجليه. فإن لم تكن الكلمة متحرّكة الآخر كسرت آخرها؛ لالتقائه مع الحرف الّذى تزيده. ولا يكون حينئذ إلّا «ياء»؛ الكسرة الحرف، وذلك إذا قال: قام زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد، تكسر التّنوين؛ لأنّه ساكن، ثمّ تلحقه «الياء»؛ فتقول: أزيدنيه؟ وأزيدنيه؟ وأزيدنيه؟ وكذلك تقول فى: ضربت وضربت: أضربتيه؟ بكسر «التّاء» فيهما، وفى: ضربت: أضربتا؟ بالفتح، قال الأخفش: تقول لمن قال: غلبنى الأمير: الأميروه (٢) كأنّك تهزأ به، وتنكر تعجّبه من أن يغلبه الأمير.

стр. 880

وقد فصلوا بين هذه الزّيادة وبين الحرف الّذى قبلها ب «إن» زائدة، كما زادوها فى قولهم: ما إن فعلت، فقالوا فى جواب من قال: قام زيد: زيد إنيه، قال سيبويه: وسمعنا رجلا من أهل البادية قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه (١)؟ منكرا لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج. فإن طال الكلام بعطف أو صفة أو إضافة ونحو ذلك، جعلت الزّيادة فى آخر الكلام، فإذا جاء من قال: رأيت زيدا وعمرا، قلت: أزيدا وعمرنيه؟ فإن قال: ضربت زيدا الطّويل، قلت: أزيدا الطّويلاه (٢)؟ وأزيدا الطّويل إنيه؟ وقد زادوا «الهاء» فى قولهم: اضربه، يريدون: اضرب، وفى قول الرّجل: قد ذهبت: أذهبتوه (٣)؟ وليس بالكثير. تمّ القطب الأوّل بحمد الله وحسن توفيقه ويتلوه القطب الثّانى وصلّى الله على سيدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين وسلّم.

стр. 881

البديع في علم العربية تأليف المبارك بن محمد الشيباني الجزري أبي السعادات مجد الدين ابن الأثير (المتوفى سنة ٦٠٦ هـ) تحقيق ودراسة د. فتحي أحمد علي الدين [المجلد الثالث]

стр. 882

القطب الثاني: [فيما الغالب على أبوابه معرفة ذات الكلم وحروفها] قد ذكرنا في أول الكتاب (١) أنا قسمناه إلى قطبين: أولهما: فيما يغلب عليه أحكام الإعراب والبناء من الحركات والسكون وقد ذكرنا منه ما استصوبنا ذكره. وثانيهما: فيما يغلب عليه أحكام ذات الكلمة وبنائها، وإن كان لا يكاد يخلو منه شيء من ذكر الحركات والسكون، وإنما الغالب عليه الأول. فلنذكره الآن: ويشتمل على عشرين بابا. الباب الأول في النكرة والمعرفة وفيه فصلان: الفصل الأول: في النكرة النكرة والمعرفة نوعان متقابلان، يعمّهما جنس (٢)، هو الاسم، ولا يجوز أن يقع أحدهما موقع الآخر، حيث هو علي بابه، إلا أنّ النكرة يجوز أن تصير معرفة، ولا تصير المعرفة نكرة إلا على تأوّل (٣)، فلهذا كانت النكرة أصلا للمعرفة، فتعين تقديمها في الذكر، فنقول: النكرة: كل اسم صلح أن يكون لكل واحد من جنسه علي طريق البدل. (٤) وقيل (٥): كل اسم عمّ اثنين فما زاد فهو نكرة [نحو رجل وامرأة وفرس وجبل] (٦)

стр. 883

وتنقسم قسمين: أحدهما: أصلي، وهو كون الاسم نكرة في أول وضعه، نحو: رجل. الثاني: أن يحدث في الاسم المعرفة اشتراك في التسمية، فيشتبه أحد المسميين بالآخر، كزيد - إذا سمّي به رجلان -، فأخبر عن أحدهما لم يعلم أيّهما هو، فحدث فيه التنكير لذلك. وأكثر الأسماء نكرات، وبعضها أعمّ من بعض بحسب الوضع، (فشيء) أعمّ من (محدث)، و (محدث) أعم من (جسم)، و (جسم) أعم من (نام)، و (نام) أعم من (حيوان)، و (حيوان) أعم من (إنسان)، و (إنسان) أعم من (رجل)، و (رجل) أعم من (زيد)، فكلما قلّ ما يقع عليه الاسم فهو أقرب إلى التعريف، وكلما كثر كان أقرب إلى التنكير. وللنكرة خواصّ تعرف بها، فما دخلت عليه كان نكرة، وهي: ربّ، والألف واللام، والتنوين في أصل الوضع. نحو: ربّ رجل، وربّ غلام، والرجل والغلام. ومنها: جواب الكلمة، فما كان نكرة فهو نكرة، تقول: كيف زيد؟ فيقال: (١) صالح، [فتنكير صالح] (٢) يدل على تنكير (كيف) (٣).

стр. 884

وقد شذّ من النكرات ما لا تدخله ربّ، والألف واللام، كأسماء الأفعال النكرات نحو: صه. ومنها ما تدخله (ربّ) دون الألف واللام، نحو: مثلك وغيرك، كقوله (١): يا ربّ مثلك في النّساء غريرة ... بيضاء قد متّعتها بطلاق. فأما قولهم: ربّه رجلا، فقد ذكرناه في باب المجرورات (٢).

стр. 885

الفصل الثاني (في المعرفة) وهي كل اسم خصّ الواحد من جنسه (١). وأنواعها ثلاثة: مظهر، ومضمر، ومبهم. والمظهر ثلاثة أضرب: ضرب بغير قرينة، وهى الأعلام، وضرب بقرينة في أوله، وهي الألف واللّام، وضرب بقرينة في آخره، وهي الإضافة. والمبهم ضربان: أسماء الإشارة، والموصولات. وبين النحاة خلاف في ترتيب تعريفها (٢)، فالذي عليه الأكثر، وإليه ذهب سيبويه. (٣) أنّ أعرفها المضمرات، ثم الأعلام، ثم أسماء الإشارة، ثم ما تعرّف بالألف واللام، ثم المضاف. وذهب قوم [إلى] (٤) أن أعرفها الأعلام (٥)، وظنوه مذهبا لسيبوية (٦)، ثم المضمرات، ثم المعرف بالألف واللام، ثم أسماء الإشارة، ثم المضاف. فلنورد جميع المعارف في خمسة فروع:

стр. 886

الفرع الأول في المضمرات وفيه تعليمان: التعليم الأول: في تعريفها وهي ثلاثة: ضمير المتكلم، وضمير المخاطب، وضمير الغائب. وتنقسم جميعها قسمين: متصل، ومنفصل، وكلاهما مبني؛ لتضمنه ما ليس له في الأصل، وهو إفادة ما أفاده الاسم المعرب مع حركته. فالمتصل لا يقوم بنفسه، ولهذا لا يقع مبتدأّ؛ لأنّ عامل المبتدأ معنويّ، وهو ستة وثلاثون ضميرا، وواحد فيه خلاف، هل اسم أو حرف (١). والمنفصل يقوم بنفسه، كالمظهر، وهو أربعة وعشرون ضميرا، فذلك أحد وستون ضميرا، للمرفوع منها أربعة وعشرون ضميرا، وللمنصوب أربعة وعشرون ضميرا، وللمجرور اثنا عشر ضميرا، ثم للمتكلم عشرة، وللمخاطب خمسة وعشرون، وللغائب خمسة وعشرون، والمختلف فيه هو الياء في (تضربين). أما المرفوع فله اثنا عشر متصلا، واثنا عشر منفصلا، أما المتصل فهو للمتكلم: التاء في" قمت"، ونحوه، وتثنيته وجمعه: قمنا، وللمخاطب: قمت، وللمخاطبة: قمت، وتثنيتهما: قمتما، وجمعهما" قمتم، وقمتن. وللغائب: الضمير المستكن في: قام، وللغائبة في: قامت، وتثنيتهما: قاما وقامتا، وجمعهما: قاموا (٢) وقمن، ويلحق هذا الضمير المستكنّ الضمير المستكن في اسم الفاعل والمفعول والظرف والصفة واسم الفعل. أما المنفصل: فللمتكلّم: أنا، وتثنيته وجمعه: نحن، وللمخاطب:

стр. 887

أنت، [وللمخاطبة أنت] (١) وتثنيتهما: وجمعهما: أنتم، وأنتن، وللغائب: هو، وللغائبة: هى، وتثنيتهما هما، وجمعهما: هم، وهنّ. وأما المنصوب: فله اثنا عشر متصلا، واثنا عشر منفصلا، أما المتصل فللمتكلم: الياء في: ضربني، وتثنيته وجمعه: ضربنا، وللمخاطب: الكاف في: ضربك [وللمخاطبة ضربك] (١). وتثنيتهما وجمعهما: ضربكم، وضربكن، وللغائب: الهاء في: ضربه، وللغائبة: ضربها، وتثنيتهما: [ضربهما] (١)، وجمعهما: ضربهم، وضربهن. وأما المنفصل فللمتكلم: إيّاي، وتثنيته [وجمعه] (١) إيّانا، وللمخاطب: إيّاك، وللمخاطبة: إيّاك، وتثنيتهما: إيّاكما، وجمعهما: إيّاكم وإيّاكن، وللغائب: إيّاه، وللغائبة: إيّاها، وتثنيتهما: إيّاهما، وجمعهما: إيّاهم، وإيّاهن. وأما المجرور فله اثنا عشر متصلا، ولا منفصل له. فللمتكلم: الياء في مررت [بي] (١)، وتثنيته وجمعه: مررت بنا، وللمخاطب: الكاف في: مررت بك، وللمخاطبة: مررت بك، وتثنيتهما: مررت بكما، وجمعهما مررت بكم وبكن. وللغائب الهاء في مررت به، وللغائبة مررت بها، وتثنيتهما مررت بهما، وجمعهما: مررت بهم، وبهن. التعليم الثاني (في أحكامهما) وهي نوعان: النوع الأوّل: فيما يخص آحاد المضمرات: الحكم الأوّل: الضمير المستكن على ضربين: أحدهما معتد به اعتداد الظاهر في اللفظ (٢)، وهو المستتر في فعل الغائب واسم الفاعل والمفعول والصفة واسم الفعل والظرف.

стр. 888

والآخر غير معتد به (١)، وهو ما كان في فعل المتكلم والمخاطب وفعل الأمر والنهى للواحد؛ وذلك أن إسناد هذه الأفعال إليه خاصة لا تسند البتة إلى مظهر ولا مضمر بارز، نحو: فعل ويفعل؛ فإنه يسند إليه وإليهما، تقول: عمرو قام، وقام غلامه، وما قام إلا هو، وزيد يقوم، ويقوم غلامه، وما يقوم إلا هو، وكذلك اسم الفاعل في قولك: زيد ضارب، تسنده إلى المظهر في: زيد ضارب غلامه، وإلي المضمر البارز في: هند زيد ضاربته هي. الحكم الثانى:" الكلام في (أنا) والخلاف فيها، وفي ألفها، قد تقدم في باب الوقف، من القطب الأوّل (٢) واشهر الأقوال فيها: أن الهمزة والنون هي الاسم، والألف الآخرة لبيان الحركة والوقف، ولهذا تحذف في الوصل لفظا وتثبت خطأ (٣)، كقوله تعالى: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) (٤) وقد جاءت ثابتة في الشعر" كقوله (٥): أنا سيف العشيرة فاعرفوني (٦).

стр. 889

الحكم الثالث: التاء في (أنت) (١)، حرف الخطاب، كالكاف في ذلك، و (أن) هو الاسم (٢)، وقال الفراء: التاء هي الاسم، و (أن) عماد لها (٣)، وقد تكون التاء للخطاب والإسمية كالتى فى" قمت) "، وللاسمية بلاخطاب كالتي في أرأيتك. فأما (٤) أنتما فاسم موضوع للتثنية وليس تثنية أنت، والألف علامة التثنية، والميم فاصلة بين الواحد والاثنين. وأما أنتم فاسم موضوع للجمع، والواو المحذوفه هي الدالة على الجمع كما دلّت الألف علي التثنية. الحكم الرابع:" هو" الذي للغائب ، فيه لغات، أفصحها فتح الواو، وبعضهم يسكنها، (٥)، ومنهم من يشدّدها (٦)، وقد سكنت الهاء مع واو العطف

стр. 890

واللام (١)، نحو: وهو ولهو، وبعضهم يسكنّها مع ثم (٢)، وأما" هما وهم" فاسمان موضوعان للتثنية والجمع، والألف والواو المحذوفة يدلان عليهما، وأما «هى»، فحكمها حكم" هو"، ولغاتها كلغاتها (٣) الحكم الخامس:" الياء" في ضربنى هى الضمير، والنون وقاية للكلمة من الكسرة التي تجب للياء، فيما لا تدخله (٤) كسرة من الأفعال والحروف والظروف وأسماء الأفعال نحو: ضربني ويضربني واضربني، وإنّني، ومنّى وعنّى ولدنّى، وقطنى، وقدنى. وقد حذفوها فقالوا في بعضها: إنّي، وليتي (٥)، ولعلي، وقدي وقالوا: مني وعني مخففا، ولا تدخل هذه النون في غير ما سمع، فلا تقول: فينى، كما قلت: منّى، فأما يضرباننى؛ فإنما دخلت النون والنون التي قبلها: مسكورة لئلا يعتقد أن الأولي هى علامة الرفع للوقاية، وأنّ الفعل مجزوم، أو منصوب، وأما قوله:

стр. 891

يسوء الفاليات إذا فلينى (١). فشاذ وهذه الياء لك فتحها مطلقا، وإسكانها ما لم يكن قبلها ساكن، وحذفها إذا لقيها ساكن بعدها، وقد تحذف فى الفواصل والقوافى؛ استغناء بالكسرة عنها، كقوله تعالى: فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٢) وقول الشاعر: ولمّا انتسبت له أنكرن (٣)

стр. 892

الحكم السادس: الكاف في" ضربك " هى للذكر والأنثى، وتكون تارة اسما وتارة حرفا كالتاء، وزيدت الميم في مثناه ومجموعه، كما زيدت في مثنى المرفوع ومجموعه، والألف والواو فيهما للتثنية والجمع (١)، وقيل: كما، وكمو بمجموعهما لهما (٢)، وبعض بنى تميم (٣) يبدل من كاف المؤنث شينا فيقول: ضربش، وعنش، فى: ضربك، وعنك. (٤) الحكم السابع: الهاء في ضربه ، هي وحدها الاسم (٥)، وقيل: هى والواو معا الاسم (٦)، وهي والألف معا في المؤنث الاسم، وحكمهما في التثنية والجمع حكم الكاف فيهما، لا فرق بينهما إلا من جهة الخطاب والغيبة. الحكم الثامن: قد اختلف النحاه في إيّا ، فروى عن الخليل (٧) أنها اسم مضمر

стр. 893

مضاف إلي ما يلحقه من ياء، وكاف، وهاء، وميم، وألف، ونون، وموضعهن جر، وذهب الأخفش (١)، وغيره (٢) - واختاره الفارسي - (٣) إلى أنها اسم مضمر، والحروف التى قرنت بها لتبيين المقصود كالتاء فى أنت، والكاف فى ذاك، ولا موضع لهن من الإعراب، وقيل فيها غير هذين القولين (٤)، وكل ما (٥) ذكرناه فى الكاف، والهاء التي في المنصوب المتصل جار فيها مع إيا، فإنهما معا ضميرا المنصوب، لا فرق بينهما إلا فى الاتصال والانفصال.

стр. 894

الحكم التاسع: الياء التى للمتكلم المجرور تشبه ياء المنصوب، ويفرّق بينهما بنون الوقاية فتدخل المنصوب دون المجرور إلا فى نحو: منّي وعنّي وقطني، وقدني، وإذا اتصلت باسم جاز فتحها، وحذفها استغناء بالكسرة قبلها وقلبها ألفا نحو: غلامي، وقد سكنت قليلا، وعليه قرئ * مَحْيايَ (١) * بالسكون (٢). الحكم العاشر: الكاف فى ضمير المجرور للواحد والاثنين والجميع: حكمها حكم الكاف فى المنصوب، وجارية مجراها، ومنهم من يكسر الكاف مع الجمع إذا انكسر ما قبلها، حملا على هاء به كقوله: وإن قال مولاهم على جلّ حادث ... من الدّهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا (٣)

стр. 895

قال سيبويه: وهى لغه قوم من ربيعة (١). الحكم الحادى عشر: الهاء فى به فيها لغات (٢)؛ أفصحها أن توصل بياء، والثانية: أن توصل بواو، فتقول: بهو، والثالثة: كسرها كقوله (٣): وأظنّ أنّ نفاد عمره عاجل. والرابعة: إسكانها كقراءة أبي عمرو * يؤده إليك (٤) *، والخامسة: إشمام الهاء شيئا من الضم، ومثناها: بكسر الهاء وضمها وإسكان الميم والإشمام.

стр. 896

وجمعها بإثبات الياء [والواو] (١) وبحذفهما وكسر الهاء وضمها، وقد ذكرنا ذلك فى باب الوقف (٢). الحكم الثانى عشر: قد ألحقت تاء المؤنث فى بعض اللغات ياء، فقالوا: أنتي فعلتي، وأنتي ضربتيه، قال: رميتيه (٣) فأقصدت ... وما أخطأت الرّميه (٤) وهى لغة قليلة (٥).

стр. 897

النوع الثانى (من الأحكام فيما تشترك فيه الضمائر) الحكم الأول: السبب الموجب لوجود المضمر الاختصار وعدم اللبس. أما الاختصار فنحو: زيد ضربته، سد مسد قوله: زيد ضربت زيدا، وأما عدم اللبس: فإنك تقول عن نفسك إذا كان اسمك زيدا مثلا: زيد فعل ذاك، فيظنّ غيرك؛ فجعل عوضه: أنا فعلت ذاك. الحكم الثانى: إنما اختص المرفوع والمنصوب بضميرى المتصل والمنفصل دون المجرور؛ لأن المجرور لا يتقدم على عامله، ولا يفصل بينهما، ولا يحذف عامله، ولهذه، الثلاثة اجتلب المنفصل، وهي موجودة في المرفوع والمنصوب نحو: إيّاك ضربت، وما ضربت إلّا إيّاك، وما قام إلا أنا، وإيّاك، فى التحذير. الحكم الثالث: النون والألف فى نحو: قمنا وضربنا، هما معا الضمير، لا واحد منهما، وبعضهم يزعم أن النون وحدها هى الاسم والألف زائدة، وبعضهم يعكس القضية (١)، والأول الصحيح، ويفرق بين نون المرفوع والمنصوب أنّها مع المرفوع الصحيح والمعتل ساكن ما قبلهما نحو: ضربنا وغزونا ورمينا، ومع المنصوب الصحيح مفتوح نحو: ضربنا، وتقلب اللام فى المعتل ألفا نحو: غزانا ورمانا. الحكم الرابع: ضمير جماعة المذكر بعد ميمه فى الأصل واو، نحو: قمتمو، وأنتمو، وهومو، وضربكمو، وضربهمو، وإيّاكمو، وإيّاهمو، ومررت

стр. 898

بكمو، وبهمو فى إحدى اللغتين (١)، وهذه الواو يجوز إثباتها، وقد قرئ به (٢)، وحذفها أكثر استعمالا طلبا للخفة. الحكم الخامس: النون فى جماعة النساء دالة على الاسمية والجمع (٣)، وقال قوم: هى للجمع وحده (٤)، والأول أكثر (٥)، وهى عند أكثر العلماء لجمع القلة والهاء لما فوق ذلك، كقولك: النساء ضربتهن، وضربتها، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى. (٦) الحكم السادس: ضمير المثنى في : المرفوع والمنصوب والمجرور يصلح لكل مثنى عاقل وغير عاقل، مذكر ومؤنث، فأما ضمائر الجمع التى بالميم والواو فلا تصلح إلّا للمذكر العاقل، وهي خمسة للمخاطب: أنتم وإيّاكم، وقمتم وضربكم

стр. 899

وبكم (١)، وخمسة للغائب وهي: هم، وإيّاهم، وقاموا، وضربهم، وبهم، وقد جاء منها لغير العاقل فى الشعر، قال جرير (٢): شربت بها والدّيك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا وقال الآخر (٣) أوردت خيلك ثمّ لم تصدرهم ... وردا لها فيه السّمام المنقع وأما قوله تعالى: فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (٤) فلأن الأصنام تنزلت عندهم (٥) منزلة من يعقل، وقد حذفوا واو الجمع فى الشعر، كقوله:

стр. 900

فلو أنّ الأطبّا كان حولى (١). يريد: كانوا. الحكم السابع: هاء ضمير المذكر المنصوب والمجرور إذا كان قبله متحرك تبعه فى الوصل حرف من جنسه (٢)، نحو: ضربتهو، وبه، وبهو، فى إحدى اللغتين، فإن كان قبله ساكن ففيه مذهبان: أحدهما كالمتحرك، نحو: عنهو أخذت، وعليهى مال. والثانى: أن لا تلحقه حرفا وهو الأكثر (٣)، وقد حذف عاصم الواو فى

стр. 901

قوله تعالى: * يَرْضَهُ لَكُمْ (١) * وأسكنها أبو عمرو (٢)، وحذف في الشعر كقولّه: له زجل كأنّه صوت حاد (٣). وأما ضمير المؤنث، نحو: ضربتها، وعنها، فلا تحذف [الألف (٤)]، إلا فى الشعر كقوله:

стр. 902

إمّا تقود به شاة فتأكلها أو أن تبيعه (١) في بعض الأراكيب. (٢) يريد: تبيعها، وقد تقدم ذكر هذا في باب الوقف (٣) وأما المرفوع المنفصل فقد حذفت واوه فى الشعر كقوله: فبيناه يشري رحله قال قائل (٤) ...

стр. 903

الحكم الثامن: بعض هذه الضمائر أخصّ من بعض ، فأولها المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب، ولهذا أبدل منه إجماعا، نحو: ضربته زيدا. وأبدل الكوفى من المخاطب نحو: عليك الكريم المعوّل (١)، وأجمعوا على أنه لا يبدل من المتكلم بدل الكل من الكل (٢)، نحو: بى المسكين وقع الأمر (٣)، وقد حكى شاذا: إلىّ أبى عبد الله (٤)، فيترتب على ذلك، أنه متى أمكن الإتيان بالمتصل منها لم تأت بالمنفصل، مع شرائط هى: وجود عامل لفظىّ مقدّم لا حاجز بينه وبين معموله، أو ما يشبه الحاجز نحو: ضربتك، وقمت، فلا يجوز: ضربت إيّاك، وقام أنا، فإن عدم بعض هذه الشرائط جاء المنفصل، فتقول: هو ضربته، والكريم أنت، وإن الذاهبين نحن، وجاء عبد الله وأنت، وإيّاك أكرمت، ومنه قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ

стр. 904

وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (١) ووَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً (٢) وضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ (٣). وقول الشاعر: إليك حتّى بلغت إيّاكا (٤) وقول الآخر: قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطّر الفارس إلّا أنا (٥) وقال الآخر:

стр. 905

أنا البطل الحامى الذّمار وإنّما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (١). وقد جاء المتصل مع الفصل فى قوله: وما أبالى إذا ما كنت جارتنا ... ألّا يجاورنا إلّاك ديّار (٢) وقياسه: إلّا إيّاك (٣). الحكم التاسع: إذا اتبعت الضمائر المصدر وأضفته إليها لم يكن الأول إلّا متصلا، نحو: عجبت من ضربى إيّاك، والثانى يجوز أن يكون متصلا، نحو: عجبت من ضربيك، وهو قليل (٤)، ومتى كان الأول فاعلا فلا يلى المصدر سواه، نحو:

стр. 906

عجبت من ضربك إيّاي، فإن كان الإسم المضاف إليه (١) المصدر مفعولا، وجئت بالفاعل بعده مضمرا لم يكن إلّا منفصلا، نحو: عجبت من ضربك هو، وضربه أنت، فإن كان الفاعل هو المخاطب، وأضفت المصدر إليه، والمفعول به هو المتكلّم لم يحسن إلا المنفصل نحو: عجبت من ضربك إيّاي. وكذلك إن كان مضافا إلى فاعل غائب، والمفعول مخاطب أو متكلم نحو عجبت من ضربه إيّاك، وضربه إيّاى، وما عدا هذه فإنك تلزم فيه الترتيب، فتقدم المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب، فتقول: عجبت من ضربيك ومن ضربكه، وضربى إيّاك، وضربك إيّاه. الحكم العاشر: متى ذكرت مفعولين كلاهما غائب فالأحسن تقديم ما يقوم مقام الفاعل وجعل الثانى منفصلا، تقول أعطيته إياه، ويجوز: أعطيتهوه، فإن كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا قدمت الحاضر فقلت: أعطيتكه، وأعطيتك إياه فإن قدمت الأقرب على الأبعد جئت بهما متصلين، تقول: أعطانيك زيد، وأعطاكهو زيد، فإن قدمت الأبعد على الأقرب جئت بالأبعد متصلا، وبالأقرب منفصلا نحو: أعطاك إيّاي، وأعطاه إيّاك، وقد جوّز بعضهم (٢): أعطاكنى، وأعطاهوك، وأعطاهونى (٣)، وهو قبيح (٤). ومتى أخبرت عن جماعة غيّب، أحدهم حاضر جعلت الخطاب على لفظ الحاضر فتقول: أنتم ذهبتم، وأنتما فعلتما. الحكم الحادي عشر: الأحسن في أخبار كان وأخواتها المنفصل، نحو كان إيّاه، ومنه قول الشاعر:

стр. 907

لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير (١) وقال الآخر (٢) ليس إيّاى وايّاك ولا نخشى رقيبا (٣). ويجوز فيها المتصل نحو: كانه وكانني [وليسنى] (٤) وهو قليل (٥). فأما أسماء الأفعال نحو: عليك، ورويد، فإن مفعولها المتصل نحو: عليكهو وعليكنى، ورويده، وقد أجازوا فيه المنفصل نحو: عليك إياى ورويد إياك (٦)، ومنهم من لا يستعمل (نى) و (نا) استغناء بعليك بي وبنا (٧).

стр. 908

الحكم الثانى عشر: متى وصلت الضمير المجموع المتصل بضمير آخر متصل أعدت الواو بعد الميم نحو: أعطيتكموه، وأعطيتهموه، وبعضهم لا يعيدها، فيقول: أعطيتكه وأعطيتهمه، والأول أولى وأكثر (١)، منه قوله تعالى: * أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ * (٢)، بعضهم يلحق الكاف الفردة إذا اتّصلت بها في المذكر ألفا، فيقول: أعطيتكاه، وفى المؤنث ياء، فيقول: أعطيتكيه (٣). الحكم الثالث عشر: فعل الفاعل لا يتعدى إلي نفسه إذا كان مضمرا، وكان الفعل مؤثرا نحو: ضربتنى، وإنما تقول: ضربت نفسى، فإن لم يكن مؤثرا تعدى إليه نحو: ظنتني، وحسبتني ولا يتعدّى الضمير الذى يكون فيها إلي المظهر فتقول: زيد ظنه منطلقا، ولا تقول: زيد ظن منطلقا، لأنك تعدّى الضمير في ظنّ إلي زيد، وتجعل المفعول الذي هو فضلة لا بد منه وإلّا بطل الكلام، وقد تقدم هذا في باب ظننت وأخواتها (٤). الحكم الرابع عشر: قد أوقعوا ضمير المجرور موقع ضمير المرفوع المنفصل، وموضعه جر عند سيبويه (٥)، ورفع عند الأخفش (٦)، نحو: لولاى ولولاك ولولاه. والأفصح أن تأتى بعده بالمنفصل (٧) كقوله تعالى: * لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ *. (٨)

стр. 909

فأما الضمائر المتصلة بعسى نحو: عساى وعساك وعساه، فمنصوبة عند سيبويه (١)، ومرفوعة عند الأخفش (٢)، وقد ذكر في باب" عسى" (٣). الحكم الخامس عشر: الكاف، ومذ، ومنذ، وحتى، لا يدخلن علي مضمر إلا في الشعر قال: وأمّ أو عال كها أو أقربا (٤). وقال الآخر: فلا ترى بعلا ولا حلائلا ... كهو ولا كهنّ إلا حائلا (٥).

стр. 910

قال سيبويه (١): ولو أضفت إلى الياء الكاف (٢) التى تجر بها لقلت: ما أنت كى، لأنّها متحركة، قال ابن السراج (٣): هذا قاله سيبويه قياسا، وهو غير معروف فى الكلام استغنوا عن كى بمثلى (٤). الحكم السادس عشر: ضمائر المرفوع المنفصل يقعن وصفا (٥) لمضمر المرفوع والمنصوب والمجرور على غير حد الوصف، ولكن بمنزلة نفسه وعينه، نحو: قمنا نحن، ورأيتها هي، ومررت به هو، فإن أبدلت المضمر من المضمر أو المظهر احتجت أن تبدل منه مثله فى الإعراب، وتعيد عامل الجر، لأنه ليس له ضمير منفصل نحو: رأيته إيّاه، وقام هو، ومررت به به، وقد أجازوا هذا في المتكلم والمخاطب خلافا للمظهر، فإن أكّدت الضمائر المتصلة مرفوعها ومنصوبها ومجرورها أكّدتها بضمير المرفوع المنفصل نحو: قمت أنت، وضربتك أنت، ومررت بك أنت.

стр. 911

الفرع الثانى (فى الأعلام) العلم: ما خصّ الواحد من جنسه (١)، أو ما علّق على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه (٢). وحقيقته: سمة (٣) وضعت للشيء يعرف بها، لا لمعنى فيه، وله أحكام: الحكم الأول: الأعلام ، تنقسم قسمين: الأولى (٤): إلى مفرد ومركب. الثانية: إلى منقول ومرتجل. أما المفرد فنحو: زيد وعمر، وأما المركب فضربان: جملة وغير جملة، فالجملة نحو: تأبط شرا (٥)، وبرق نحره، وغير الجملة: اسمان جعلا اسما واحدا وهي إما مركب نحو: سيبويه وعمرويه، وبعلبك ومعديكرب، وإما مضاف نحو: عبد مناف وامرئ القيس، وإما كنية نحو: أبي محمد وأبي عبد الله (٦). وأما المنقول فستة أنواع: منقول عن عين كأسد وثور وعن معنى كفضل وسعد، وعن صفة كعامر وحاتم، وعن فعل؛ إمّا ماض كشمّر (٧)

стр. 912

وبذّر (١)، وإما مضارع كتغلب ويعصر، وإمّا أمر كأطرقا في قوله: على أطرقا باليات الخيا ... م إلّا الثّمام وإلّا العصيّ (٢) ومن صوت، نحو: ببّه، وهو لقب عبد الله بن الحارث بن نوفل، (٣) قالت أمه (٤): لأنكحنّ ببّه ... جارية خِدَبّه (٥)

стр. 913

وعن مركب: كتأبط شرا. وأما المرتجل: فهو ما لا يقع إلا علما، ولم يستعمل قبل العلمية، وهو على ضربين: قياسىّ، وشاذ، فالقياسى: نحو عمران، وفقعس ودعد، والشاذ. نحو موهب (١)، ومحبب (٢)، وحيوة (٣)، فإن القياس: موهب، ومحبّ، وحيّة وإن شئت قلت: الاسم العلم على ثلاثة أضراب: إما أن يكون منقولا من نكرة، أو مشتقا منها، أو أعجميا أعرب. فالمنقول على ضربين: منقول، من اسم، نحو: أسد وحجر، ومنقول من صفة كعباس وقاسم، فهذان الضربان كانا نكرة فتعرّفا بالاسمية، وأما المشتقّة ف فنحو: عمر وعثمان، اشتقّا من عامر وعاثم وليسا بمنقولين، فإذا جاء اسم عربيّ لا يعلم ممّ نقل، ولا ممّ اشتق فاعلم أنّ أصله أحدهما، وإن لم يعلم بعينه. قال ابن السراج: (ولا أدفع أن يخترع بعض العرب فى حال تسميته اسما غير منقول من نكرة، ولا مشتق منها، ولكن العام والجمهور ما ذكرته لك) (٤)، وأما الأسماء الأعجميّة: فنحو إبراهيم، إسماعيل، ونحو ذلك مما أعرب من كلام العجم (٥). الحكم الثانى: مراتب الأعلام ثلاث: أخصّها ما لم يسمّ به غير مسماه، نحو: رؤبة، والفرزدق، والثانية: ما كثرت التسمية به نحو: زيد وعمرو، والثالثة: أسماء الأجناس، كأسامة: للأسد، وثعالة: للثعلب. وهى إما اسم: كزيد، أو كنية: كأبى عمرو، أو لقب: كبطة.

стр. 914

والفرق بين الثانى والثالث (١): أن الثاني لا توقعه علي كل واحد (٢) من جنس مسماه، والثالث: توقعه على كل واحد من جنسه، فإذا قلت: ثعالة أضعف من أسامة، فإنما تقصد أنّ هذا النوع من الحيوان أضعف من هذا النوع منه، لا تقصد واحدا بعينه، بخلاف ما إذا قلت: زيد أضعف من عمرو، إنما تريد هذا الواحد أضعف من هذا الآخر. الحكم الثالث: الأعلام تكون لمن يعقل ، ولما لا يعقل. أما من يعقل فنحو: زيد وعمرو وجبرائيل، وأما ما لا يعقل فأنواع منها: ما يقتنى ويتّخذ من خيل وأبل وغنم وكلاب ونحو ذلك، قد سمّوا آحاده بأعلام تنزلت عندهم منزلة من يعقل نحو: أعوج (٣)، ولاحق، (٤) وشدقم (٥)، وسكاب (٦)، وعليان (٧)، وضمران (٨)، ومنها: ما لا يقتنى ولا يتّخذ ولا يؤلف، سموه بأعلام يفرقون بها بين الأجناس - كما سبق (٩) - نحو أسامه وثعاله، لا أنها كالأعلام الواقعة على آحاد الأناسىّ، فمن هذه المسميات ماله اسم جنس وعلم وكنية: كالأسد وأسامة وأبي الحارث، (١٠)، والثعلب وثعالة وأبي الحصين (١١)، ومنها: ماله

стр. 915

اسم ولا كنية له: كقثم؛ لذكر الضبع، ومنها ماله كنية ولا اسم له: كأبو براقش (١)، وأم رباح (٢) و، منها ما لا يعرف له اسم غير العلم كحمار قبان (٣)، وقد سمّوا به المذكر والمؤنث، وكنوا بالآباء والأمهات والأولاد فقالوا: أو جعدة: للذئب (٤)، وأم عامر: للضبع (٥)، وابن عرس، (٦) وبنت الأرض: للحصاة (٧). ومنها المعانى: أجروها مجرى الأعيان، فسمّوا المنية بشعوب، وأم قشعم (٨)، والداهية بأم قار (٩) وأم اللهيم (١٠)، والغدر بكيسان، وقالوا في الأوقات: لقيته غدوة وبكرة وسحر، غير مصروفات، قالوا في الأعداد: ستة ضعف ثلاثة، وأربعة نصف ثمانية ومنها الأمثلة التي توزن بها الألفاظ نحو: فعلان فعلي، وأفعل فعلاء، ونحو ذلك من الأفاعيل، فتقول: أحمر وزنه: أفعل، حمراء وزنها فعلاء، وغضبان وزنه فعلان وأشباه ذلك، صارت هذه الأمثلة أعلاما لهذه الأوزان. الحكم الرابع: الأعلام تنقسم قسمين: قسم لا يدخله الألف واللام، وقسم يدخلانه فالذي لا يدخلانه نحو: زيد وعمرو، وهو أكثر المعارف، وأما ما يدخلانه فهو أسماء قليلة منها: لازم وغير لازم، فاللازم نحو: النّجم للثريا.
следующие страницы →