← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وأمّا عن»: فالكسر فى «نونها» لا غير؛ تقول: عن القوم، وعن ابنك. وأمّا إذا كان السّاكن الأوّل معتلا فلا تخلو حركة ما قبله: أن تكون من جنسه، أو غير جنسه. فإن كانت من جنسه حذفته من اللّفظ، وأثبتّه فى الخطّ: نحو: يخشى الله، ويغزو الكفّار، ويرمى النّاس، ولم يضربا الرّجل، ولم يصومو اليوم، ولا تكرمى ابنك، إلا ما شذّ من قولهم: «التقت حلقتا البطان» (١). وإن كانت الحركة من غير جنسه فلا يكون إلا «واوا» أو «ياء»، فتحرّك «الواو» بالضّمّ، و «الياء» بالكسر، نحو: اخشو القوم، ومصطفو النّاس، (٢) واخشى القوم ومصطفى الناس. وقد حرّك قوم «الواو» بالكسر (٣) فى قوله تعالى: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (٤). فأما واو «أو» و «لو» ونحوهما: فيجوز

стр. 842

فى «الواو» الضّمّ (١)، والكسر، كقوله تعالى: لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ (٢) وقوله تعالى: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) والضمّ فى هذه «الواو» قليل، والكسر فى الأولى قليل.

стр. 843

الباب التاسع عشر فى الوقف وفيه أربعة فصول الفصل الأوّل: فى الأسماء وهى ثلاثة أقسام؛ ظاهرة، ومضمرة، ومبهمة. القسم الأوّل: الظّاهرة. وفيه فرعان: صحيح، ومعتل. الفرع الأوّل: فى الصّحيح. ولا يخلو: أن يكون معربا أو مبنيّا، والمعرب. لا يخلو: أن يكون منصرفا، أو غير منصرف، والمنصرف لا يخلو: أن يكون ما قبل آخره متحرّكا/ أو ساكنا، ولا يخلو كلّ من هذه الأقسام [أن يكون] (١) مهموزا أو غير مهموز، مذكّرا أو مؤنّثا، مفردا أو مثنى أو مجموعا، فحصل من هذا التقسيم سبعة أنواع: النّوع الأوّل: المنصرف إذا كان ما قبل آخره ساكنا، ولا يخلو أن يكون مرفوعا أو مجرورا أو منصوبا. أمّا المرفوع: فلك فى الوقف عليه خمسة أوجه. الأوّل: السّكون، نحو هذا بكر. الثّانى: الإشمام، (٢) وهو أن تشير بعد الحرف إلى الضّمّة، ويختصّ بالبصير دون الأعمى.

стр. 844

الثّالث: الرّوم (١)، وهو صوت ضعيف يتبع الحرف. الرّابع: النّقل، إذا خرج الاسم إلى ماله نظير فى الأصول، تقول: هذا بكر، بوزن عضد، ولا تقول: هذا حمل؛ إذ ليس في الكلام «فعل»، ومنه قول الشّاعر (٢): أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر يريد «النّقر»، فنقل الضمّة من «الرّاء» إلى «القاف» الخامس: أن تبدل من التّنوين «واوا» فتقول: هذا بكرو، وهى لغة أزد السّراة (٣). وأمّا المجرور: فحكمه في الوقف حكم المرفوع، إلّا فى الإشمام؛ فتقول: مررت ببكر، وبكر، وبكري، ولا تقول فى النقل: مررت بقفل؛ لأنّه ليس فى الأسماء «فعل» عند سيبويه (٤)؛ وجوّز فيه ضمّ «الفاء»، وجوّز فى «عدل»

стр. 845

كسر «الدّال» (١)، ومنه قول الشّاعر (٢): شرب النّبيذ واصطفاقا بالرّجل فنقل الكسرة من «اللّام» إلى الجيم». وأمّا المنصوب: فلك في الوقف عليه وجهان. أحدهما - وهو المشهور - أن تبدل من التّنوين «ألفا»، فتقول: رأيت بكرا. والثاني: أن تقف عليه بالسّكون، كالمرفوع، تقول: رأيت زيد، وهو قليل إلّا فى الشّعر. وقد أجاز سيبويه فى المنصوب الرّوم (٣) والإشمام. النّوع الثّاني: المنصرف إذا كان ما قبل آخره متحرّكا، وحكمه حكم الذي قبله، إلّا فى النّقل، وعوّضوا عنه بالتّشديد؛ تقول: هذا رجل ورجل ورجلو، ومررت برجل، ورجل، ورجلي، ورأيت رجلا، ورجل، وأجاز سيبويه التّشديد (٤) فى النّصب، وغيره لا يجيزه إلّا فى الشّعر، كقوله (٥): لقد خشيت أن أرى جدبّا ... فى عامنا ذا بعد ما أخصبّا

стр. 846

وأمّا قول الشّاعر (١): هل عرفت الدّار أم أنكرتها ... بين تبراك فشسّي عبقر فنقل مع الحركة، وهو شاذّ. النّوع الثالث: غير المنصرف، وحكمه في الوقف حكم المنصرف، إلّا أنّ منصوبه يجرى مجرى مرفوعه ومجروره؛ تقول: هذا أحمد، ورأيت أحمد، ومررت بأحمد، ويدخله الإشمام والرّوم والنّقل والتّضعيف والإبدال. ويلحق بهذا النوع كلّ اسم فيه «الألف» و «اللّام» من المنصرف، وغير المنصرف؛ فى حالتى الرفع والجرّ، إلا فى الإشمام، وأمّا فى النّصب، فالسّكون لا غير. وقد أجازوا فيه الرّوم، تقول: هذا الرجل، ومررت بالرّجل، ورأيت الرّجل، وكذلك باقي الوجوه. النّوع الرّابع: المبنىّ، وتقف فيه علي حرف البناء ساكنا، فتقول: كيف؟ وحيث، وأمس، ولا يدخله الإشمام والرّوم والنّقل، ولك أن تأتي فى بعضه بهاء تقف عليها، فتقول: كيفه؟ وأينه؟ وكذا فى كل حركة بناء فى الغالب. فأمّا «حيّهل» فتقف عليها ب «ألف» ساكنة، فتقول: حيّهلا، ويجوز أن تقف على «اللّام» (٢). النّوع الخامس: المهموز: وهو كلّ اسم فى آخره «همزة» وهو على ضربين: أحدهما: أن يكون الحرف الّذي قبلها ساكنا، والآخر: أن يكون متحرّكا.

стр. 847

أمّا السّاكن: فلا يخلو؛ أن يكون صحيحا أو معتلا. فإن كان صحيحا وقفت عليه فى الرّفع والجرّ بالإسكان، والإشمام والرّوم، وفى النّصب ب «الألف» الّتى هي/ بدل من التّنوين، تقول: هذا خبء، ومررت بخبء، ورأيت خبأ. ومنهم من يلقى حركة «الهمزة» علي السّاكن قبلها (١). ومنهم من يبدل «الهمزة» حرف لين، مع إلقاء حركتها على ما قبلها، فيقول: خبو، وخبا، وخبي وردو، وردا، وردي. ومنهم من يقول فى الرّفع: هذا ردي، ويسوّي بين الرّفع والجرّ، ويتبع العين حركة (٢) ما قبلها؛ لأنّه ليس فى الكلام فعل. وإن كان السّاكن معتلا، نحو: كساء، ورداء فيقف فى الرّفع والجرّ على «الهمزة» بالسّكون، والإشمام، والرّوم، وفي النّصب علي «الألف» الّتى هي بدل من التّنوين، كالصّحيح، تقول: هذا كساء، ومررت بكساء (٣)، ورأيت كساءا. وأمّا إذا كان ما قبل «الهمزة» متحرّكا، نحو: الخطأ والرّشأ (٤) والكلأ، ففيه ثلاثة أوجه. الأوّل: أن تجريها مجرى الحرف الصّحيح، فيدخلها السّكون والإشمام والرّوم.

стр. 848

الثّانى: أن تبدل من «الهمزة» فى الرّفع «واوا» وفي الجرّ «ياء» وفي النّصب «ألفا» فتقول (١): الكلو [والكلى (٢)] والكلا (١)، وهذا وقف الّذين يحقّقون الهمز. الثّالث: أن تقلب «الهمزة» في كلّ حال «ألفا» وهذا» وقف من يخفّف الهمز. النّوع السّادس: المؤنّث ب «التّاء» نحو: طلحة، ومسلمة، وغرفة، وقائمة، هذا جميعه ونحوه تقف عليه ب «الهاء» (٣) فتقول: هذا طلحه، وغرفه، ومسلمه وقائمه. ومن العرب من يقف عليه ب «التاء» فيجرى الوقف مجرى الوصل، (٤) وأنشدوا (٥): صارت نفوس القوم عند الغلصمت ... وكادت الحرّة أن تدعى أمت وهو قليل. النّوع السّابع: المثّنّى والمجموع، نحو: زيدان وزيدون، تقف فى جميعه على «النّون» (٦)، ومن العرب من يلحق «النّون» «هاء»؛ لبيان الحركة، ويقف عليها، فيقول: زيدانه (٧)، وزيدونه، والأوّل أولى.

стр. 849

فأمّا جمع التّأنيث فتقف/ عليه ب «التّاء» (١)، حو: مسلمات، وكذلك ما أشبهه، نحو: غرفات وأذرعات. فأمّا «هيهات»: فمن جعله مفردا، وقف (٢) عليّه ب «الهاء»، ومن جعله جمعا وكسر «التاء» وقف عليه ب «التّاء» (٣). الفرع الثّاني من القسم الأوّل: فى المعتلّ، وهو على ضربين: منقوص ومقصور. أمّا المنقوص: فهو على ضربين: منصرف، وغير منصرف. والمنصرف على ضربين: أحدهما: فيه الألف واللّام، والثّانى: ليس فيه ألف ولام. فالأوّل: تقف عليه فى الرّفع والجرّ بإثبات «الياء» وحذفها، والإثبات أكثر، تقول: هذا القاضي، والقاض، ومررت بالقاضي، والقاض، وعلي الإثبات قرأ ابن

стр. 850

كثير (١) قوله تعالى: دَعْوَةَ الدَّاعِ (٢) وعلي الحذف قرأ أبو عمرو (٣). وأمّا في النّصب فالإثبات لا غير (٤). وأمّا الثّانى - وهو ما ليس فيه ألف ولام - فلك فى المرفوع والمجرور منه مذهبان: أحدهما: الحذف، فتقول: هذا قاض، ومررت بقاض، وإليه ذهب سيبويه (٥) وعليه قرأ أكثر القرّاء (٦): وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ (٧). والمذهب الثّاني: الإثبات، نحو: هذا قاضى (٨)، ومررت بقاضي. والحذف (٩) أكثر: وأمّا المنصوب فتجريه مجرى الصّحيح، فتقول: رأيت قاضيا كما تقول: رأيت ضاربا، ومن قال فى الوصل، رأيت قاض يا فتى، قال

стр. 851

فى الوقف: رأيت قاض، وقاضى، قال سيبويه: وسألت الخليل عن «القاضى» في النّداء فقال: أختار: يا قاضي؛ لأنّه ليس بمنوّن، كما أختار هذا (١) القاضي. وأمّا يونس فقال: يا قاض، بغير (١) «ياء» وقالا فى «مري» اسم فاعل من «أرى» هذا مري، ب «ياء» فى الوقف، فكرهوا أن يجمعوا عليّه حذف «الهمزة» (١) و «الياء»؛ لأنّ أصله: مرئي، مثل: مرعي (٢). وأمّا المقصور: فإنّك تقف عليه فى الأحوال الثّلاث ب «الألف» منصرفا وغير منصرف، تقول: هذه عصا وحبلى ورأيت عصا وحبلى ومررت بعصا وحبلى، ويستوى ما فيه «الألف» / و «اللام» وما ليسا فيه، لفظا لا تقديرا. وقد اختلفوا فى «الألف» الموقوف عليها فى المنصوب المنصرف، فقال قوم: هي المبدلة من التّنوين (٣)، وقال قوم: هي فى الرّفع والنّصب والجرّ بدل من التّنوين (٣). ومن العرب (٤) من يبدل «ألف» «حبلى» «ياء» فيقول: حبلي. ومنهم من يبدلها (٥) «واوا»، فيقول: حبلو. ومنهم من يسوّي فى القلب بين الوقف (٦) والوصل

стр. 852

وزعم الخليل أنّ بعضهم يقلب «الألف» (١) همزة، وإذا وصل ترك. القسم الثّاني: في المضمرات. وهي: ضمير المتكلّم والمخاطب والغائب. الأوّل: المتكلّم. أمّا «أن» فتقف عليها ب «الألف» فتقول: أنا وقد جاءوا ب «الألف» مثبتة فى الشّعر فى حالة الوصل، فأمّا في غير الشّعر فلا تثبتها، فتقول: أن قلت، وأن (٢) أقول، والكتّاب يثبتونها فى الخطّ؛ لأنّ الخطّ على الوقف، ويجوز أن تقف عليها ب «الهاء»، فتقول: أنه. وهذه «الألف» الموقوف عليها قد اختلفوا فيها. فقال قوم: ليست من الكلمة، وإنّما جئ بها للوقف (٣) عليها. ومنهم من قال: إنّها من نفس (٤) الكلمة، والأوّل أكثر. فأمّا قوله تعالي: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي (٥) في بعض القراءات (٦)، فتقديره: لكن أنا هو الله ربّي (٧)؛ فحذفت «الألف» الأولى، وأدغمت «النون» في «النّون» فإذا وقفت تقول: لكنّا، والأجود فى القراءة (٨): لكن هو الله ربى وتقف على «النّون».

стр. 853

وأمّا «الياء» فى «إنّى» و «غلامى» و «ضربنى» ونحوها فتسكّنها فى الوقف، ولك أن تفتحها فتلحقها «هاء»، فتقول: إنّيه، وغلاميه، وضربنيه، ولا تلحق «الهاء» مع السّكون، ولك أن تحذفها؛ فتقول: غلام، وضربن، وعليه قرأ أبو عمر (١): أَكْرَمَنِ (٢) وأَهانَنِ (٣). ومن قال: هذا غلامي فاعلم، وإنّي ذاهب، وحرّك «الياء» لم يحذف فى الوقف؛ لأنّها ك «ياء» «القاضي» فى النّصب (٤). فإذا سكن ما قبل «الياء»، نحو: مَحْيايَ (٥) و «غلاماي» فالوقف بالسّكون،/ فأمّا من قرأ: مَحْيايَ فى الوصل بالسّكون (٦). فليس بالشّائع، والأوّل الوجه (٧). وأمّا ضمير المخاطب: فتقف عليه ساكنا، نحو: أكرمتك، وعليك، ويجوز أن تلحقه «هاء» فتقول: أكرمتكه. فإن لحق «الكاف» «ميم» الجمع، نحو: ضربكم، فالأصل أن تلحق «الميم» «واوا» فى الوصل، فتقول: ضربكمو زيد، ولكنّهم

стр. 854

خفّفوها فلم يلحقوا، وهو الأكثر فى الاستعمال، وعلى الإلحاق قرأ ابن كثير (١): كذلك كنتمو (٢) وعليكمو (٣) وإليكمو (٤) ولكمو (٥) ونحو ذلك، تقول: أنتمو ذاهبون (٦)، و: لكمو مال، فإذا وقفت وقفت على «الميم» ساكنة، لا غير، فإن لقى «الميم» ساكن بعدها، ضمّت، نحو: كنتمو اليوم، و: عليكم السّلام. وأمّا ضمير الغائب: فلا يخلو: أن يكون متّصلا أو منفصلا. أمّا المتّصل، فلا يخلو: أن يكون قبله متحرّك، أو ساكن. أمّا المتحرّك: فإنّك فى حالة الوصل تلحق الضّمير حرفا من جنس حركته، إن كان مضموما ف «واوا» وإن كان مكسورا، ف «ياء»؛ فتقول: ضربهو زيد، (٧) وبهي داء. وأهل الحجاز يحملون المكسور على (٧) المضموم، فيقولون: بهو داء، وعليه قرئ: فخسفنا بهو وبدار هو (٨). وأمّا السّاكن: فلك فيه مذهبان فى الوصل، أحدهما: أن يتبع بحركة الضّمير، ولا تلحقه شيئا، وهو الأكثر، وإن شئت ألحقته «الواو»

стр. 855

و «الياء»؛ فتقول فى الأوّل: عنه أخذت،: وخذوه عنّي، وعليه مال، وعلاه شيب، وتقول فى الثّانى: عنهو أخذت، قال ابن السّرّاج: وهو أجود (١)، وخذو هو عنّى، وعليهي مال، وعلا هو شيب. فأمّا الوقف على هذا الضّمير فى جميع ضروبه فإنّك تقف على «الهاء» ساكنة، فإن كان بعد «الهاء» «ألف» أثبتّها فى الوصل والوقف لا غير، تقول: عليها ثوب، وانتهيت إليها. فإن لحق «الهاء» «ميم» الجمع؛ نحو: ضربهم وعليهم، فحكمها حكم «الكاف». وتنفرد «الهاء» بجواز كسرها وضمّها، فتقول: عليهم وعليهم. فأمّا نحو قوله تعالى: جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ/ بِالْبَيِّناتِ * (٢) فألزموا مثل هذه «الميم» السّكون؛ هربا من اجتماع خمس (٣) متحرّكات فى كلمة، وليس من لغتهم. وتقول فى مثل: اضربه، ولا تضربه، وضربته، على قول من حذف «الواو» و «الياء» ووقف على «الهاء»: اضربه، ولا تضربه، فتسكن «الهاء» وتنقل حركتها إلى السّاكن قبلها؛ لئلّا يجتمع سكنان، على أنّهم قد نقلوا حركة «الهاء» إلى الحرف الّذى قبلها وهو متحرّك، فقالوا فى: «ضربه»: ضربه، تشبيها ب «اضربه» وليس بالعالي، وإن كان قد غلب على ألسنة العوام استعماله، وقالوا أيضا: منه (٤) و: عنه، قال سيبويه: سمعنا ذلك من العرب (٥).

стр. 856

وأمّا الضّمير المنفصل الغائب، نحو: هو وهي وهما، وهم وهنّ، فإنّه جميعه لا يحذف منه في الوقف (١) شئ إلّا فى ضرورة الشعر، كقوله (٢): دار لسعدى إذه من هواكا وكقوله (٣): فبيناه يشري رحله قال قائل يريد: إذ هي (٤)، وبينا هو. ومن العرب من يقول: هوه، وهيه، وهنّه، وذهبنه (٥)، وضربتنّه.

стр. 857

القسم الثّالث: فى المبهم، تقول: هذ هي أمة الله، فإذا وقفت، قلت (١): هذه، ومنهم من يقف على «الياء»، وتقول: هولاء قومك، فإذا وقفت قلت: هؤلا، فتقف على «الألف» ساكنة، ومنهم من يلحقها «هاء» فيقول: هولاه (٢)، والأجود بغير «هاء»، وكذلك: هاهناه، وما يلحق بهذا القسم: أنّك إذا قلت: علام تقول كذا؟ وفيم صنعت؟ ولم فعلت؟ وحتّام تغيب؟ الأصل: علاما، وفيما، ولما [وحتّام] (٣) فحذفت «الألف» مع هذه الأحرف فى الاستفهام، فإذا وقفت وقفت على «الميم» ساكنة ولك أن تلحقها «هاء» وتحرّكها، وهو الأجود، فتقول: علامه؟ وفيمه؟ (٤) ولمه؟ فأمّا قولهم: مجيء م جئت؟ (٤) ومثل م أنت؟ فتلزمها «الهاء» فى الوقف (٤)، فتقول: مجيء مه، ومثل مه.

стр. 858

الفصل الثّانى فى الوقف على الأفعال الفعل على ضربين: صحيح ومعتلّ. أمّا الصّحيح: فتقف عليه كما تقف علي الاسم الصّحيح في جميع المذاهب، إلّا في منصوب المتصرّف الّذي يعوّض فيه «الألف» من التّنوين، والفعل لا تنوين فيه فيعوّض منه؛ تقول: هو يضرب، ولن يضرب، ولم يضرب، واضرب، ولا تضرب، إلّا أنّ المجزوم وفعل الأمر لا يدخلهما الإشمام والرّوم؛ لأنّهما ساكنان، وإذا وقفت على «النّون» الخفيفة في الفعل أبدلت منها «ألفا» وقد ذكرناه في باب (١) التنوين. ومنهم من يلحق «النّون» الثّقيلة فى الوقف «هاء» فيقول: اضربنّه، ولا تضربنّه (٢). وأمّا المعتلّ: فتقف فيه على حروف العلّة، نحو: يرضى ويرمي ويغزو، فإن جزمت أو أمرت به ففيه لغتان (٣). منهم من يحذف حرف العلّة ويعوّض منه «هاء»، فيقول: لم يخشه، واخشه، ولم يرمه، وارمه، ولم يغزه، واغزه. ومنهم من لا يلحق «الهاء»؛ فيقول: لا تخش، واخش، ولا ترم، وارم، ولا تغز (٣)، واغز. والأوّل أكثر (٤).

стр. 859

فأمّا نحو: تقي، وتعي، فيلزمه الهاء (١) في الأمر والجزم، فتقول: قه، وعه، ولا تقه، ولا تعه. وقد حذفوا «الياء» في الوقف على: لا أدر (٢)؛ لكثرته فى كلامهم، ولم يحذفوها (٢) من غيرها. الفصل الثّالث فى الوقف على الحروف صحيح الحروف ومعتلّها سواء فى الوقف على آخرها ساكنا؛ نحو: ليت ومنذ وجير. وقد ألحق بعضهم «الهاء»؛ لبيان الحركة، فقال: إنّه، وليته (٣) ولعلّه، ونحو ذلك، وليس بالكثير، ولا في كلّ الحروف.

стр. 860

الفصل الرّابع فى الوقف على القوافى (١) ولا يخلو المنشد، إمّا أن يقصد التّرنّم أولا يقصده. فإذا ترنّم ألحق القافية «الألف» و «الياء» و «الواو»؛ لأنّهم أرادوا مدّ الصّوت (٢)، فقال (٣) فى النّصب: بنفسي تلك الأرض ما أطيب الرّبى ... وما أحسن المصطاف والمتربّعا وقال (٤): تلفّتّ نحو الحيّ حتّى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا

стр. 861

وقال في الرّفع (١): ودّع هريرة إنّ الركب مرتحلو ... وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل وقال فى الجرّ (٢): قفانبك من ذكرى حبيب ومنزلي ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحوملي وقال (٣): ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى ... والعيش بعد أولئك الأقوامي فترى «الألف» و «الواو» و «الياء» مزيدة على الكلمة، سواء كان فيها «ألف ولام» أو لم يكن. والفعل فى هذا كالاسم، تلحقه، الأحرف الثّلاثة فى التّرنّم. وأمّا إذا لم يرد الشّاعر التّرنّم ففيه للعرب مذهبان (٤): أحدهما: يجعلون مكان المدّة «نونا» فيما ينوّنون (٥) ولا ينوّنون، كقوله (٦): يا أبتاعلّك أو عساكن

стр. 862

و: يا صاح ما هاج الدّموع الذّرّفن (١) و: من طلل كالأتحميّ أنهجن (٢) وكذلك الرّفع والجرّ (٣) والمبنيّ لا يختلف فيه. والثّاني: إجراء القوافي مجراها لو كانت (٤) كلاما ولم تكن قافية، فيقولون (٥): أقلّي اللّوم عادل والعتاب ... وقولي إن أصبت: لقد أصاب ويقولون (٦):

стр. 863

واسأل بمصقلة البكرىّ ما فعل (١) ويقولون (٢): قدر ابني حفص فحرّك حفصا فيثبتون «الألف» في النّصب؛ لأنّها بدل من التّنوين. و «الياءات» و «الواوات» اللّواتي هنّ «لا مات» إذا كان ما قبلها حرف الرويّ، فعل بها ما فعل ب «الياء» و «الواو» اللّتين ألحقتا للمدّ في القوافي. والزائد للإطلاق والتّرنّم في هذا سواء، من أثبت الزّائد أثبت الأصل، ومن لم يثبت لم يثبت، فمن ذلك إنشادهم (٣) لزهير (٤): ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثمّ لا يفر

стр. 864

يريد: تفري. ومثله في الفواصل (١): وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٢)، ومنه واو، «يغزو» إذا وقعت قافية/ لك حذفها (٣)، والخليل يأبى ذلك (٤)، وهو القياس؛ لأنّها حرف الرّويّ (٥)، وليست بوصل (٦). فأمّا ما لامه «ألف» نحو يخشى ويرضى، فإنّها لا تحذف (٧)، قال (٨): داينت أروى والدّيون تقضى ... فمطلت بعضا وأدّت بعضا فكما لا تحذف «ألف» «بعضا» لا تحذف «ألف» «تقضى»، قال سيبويه: وقد دعاهم حذف «ياء» «يقضى» إلى أن حذف ناس كثير من قيس وأسد

стр. 865

«الواو» و «الياء» اللّتين هما علامتا (١) المضمر، قال: وسمعت من العرب من يروى (١) هذا الشّعر (٢): لا يبعد الله أصحابا تركتهم ... لم أدر بعد غداة البين ما صنع يريد: صنعوا، وقال عنترة (٣): يا دار عبلة بالجواء تكلّم يريد: تكلّمي. ولم يحذفوا «ألف» الضّمير (٤)، كما حذف «الواو» و «الياء»، كقوله (٥): خليليّ طيرا بالتّفرّق أوقعا

стр. 866

وإذا وقع السّاكن والمجزوم قافية (١) - ولا يقعان إلا في القوافى المجرورة (١) - حرّكوهما بالكسر؛ لالتقاء (١) السّاكنين، كقوله (٢): أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي ... وأنّك مهما تأمري القلب يفعل وكقول الآخر (٣): متى تأتنى أصبحك كأسا رويّة ... وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد ولو قدّر وقوعها في قافية مرفوعة أو منصوبة (٤) كان إقواء (٥).

стр. 867

الباب العشرون فى الحكاية وما أشبهها معنى الحكاية: أن تأتي بالشّئ المحكيّ كما تأتي بالأمثال مذكّرها ومؤنّثها؛ فلا تغيّر صيغة/ المذكّر وإن خاطبت مؤنّثا، ولا المؤنّث وإن خاطبت مذكّرا، وهكذا الحكاية فى الغالب فنذكرها في أربعة فصول. الفصل الأوّل في الحكاية ب «من» وهي علي ضربين: أحدهما: أن تستفهم بها عن معرفة، والآخر عن نكرة. أمّا المعرفة، فلا تخلو: أن تكون علما أو غير علم. أمّا العلم، فلك فيه وجهان: أحدهما: رفع المحكيّ على كلّ حال، وهي لغة تميم (١)، فتقول إذا قال: جاءني زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد: من زيد؟ بالرّفع، في الأحوال الثّلاث؛ ف «زيد» مبتدأ، و «من» خبر مقدّم. الوجه الثّاني: أن تحكى ما قاله المتكلّم رفعا ونصبا وجرّا، وهي لغة الحجاز (٢)، تقول إذا قال: جاءني زيد: من زيد؟ وإذا قال: رأيت زيدا: من زيدا؟

стр. 868

وإذا قال: مررت بزيد: من زيد؟ وموضع المنصوب والمجرور: رفع؛ لأنّه خبر المبتدأ. والكنى كالأعلام في ذلك؛ تقول: من أبو طاهر؟ ومن أبا طاهر؟ ومن أبي طاهر؟. فإن أدخلت على «من» حرف العطف استوى القولان فى الرّفع (١)، وبطلت الحكاية؛ تقول: ومن زيد؟ أو فمن زيد؟ وإن وصفته ب «ابن فلان» وحذفت التّنوين من العلم، جاءت الحكاية؛ لأنّ «زيدا» قد بني مع «ابن عمرو» فصارا كشيء واحد؛ فأشبها المضاف. فإن نوّنت العلم، رددته إلى القياس؛ لأنّهما لم يجعلا كشئ واحد. فإن عطفت على الاسم العلم علما آخر وحكيته بغير إعادة «من» كقولك: رأيت زيدا وعمرا، فالرّفع لا غير؛ تقول: من زيد وعمرو؟ وإن أعدت «من» جاز لك اللّغتان. وقوم من النحاة حصروا الحكاية مع العطف إذا كان المعطوف والمعطوف عليه علمين، فإن اختلفا لم يجروها. وإذا وصفت العلم بغير اسم أبيه فله حكم المعطوف في وجهيه، فإذا قال رأيت زيدا أخا عمرو، قلت: من زيد أخو عمرو؟ ومن زيدا ومن أخو عمرو؟. وأمّا غير العلم/ كالمضاف، وما عرّف ب «الألف واللّام» فلا يحكى، فإذا قال: رأيت أخاك، وكلّمت الرّجل، تقول: من أخوك؟ ومن الرّجل؟ بالرّفع لا غير.

стр. 869

وأمّا أسماء الإشارة والمضمرات: فالإعراب لا يظهر فيها؛ فلا وجه لذكرها في الحكاية، وحكى المبرّد عن يونس: أنّ المعارف غير الأعلام (١) تحكى كلّها، وليس ذلك فى كتاب سيبويه (٢): الضّرب الثّاني: إذا سألت ب «من» عن النكرة فلا يخلو؛ إمّا أن تصلها بكلام بعدها، أو تقف عليها. فإن وصلت الكلام قلت إذا استفهمت بها عن ذكر أو أنثى، أو مثنّاهما أو مجموعهما: من يا فتى؟ فى جميع ذلك. وإن وقفت عليها زدت بعد «النّون» حرفا من جنس حركة المسئول عنه، تقول في الرّفع - إذا قال: جاءنى رجل -: منو؟ وفي النّصب: منا؟ وفي الجرّ: مني؟ وفي المؤنّث: منه؟ ب «هاء» ساكنة؛ وفي التّثنية: منان؟ ومنتان؟ ومنين؟ ومنتين؟ وفي الجمع: منون؟ ومنين؟ ومنات؟ كلّ هذه ساكنة (٣) الأواخر، قال سيبويه: من العرب من يقول: ذهبت معهم، فيقول: مع منين؟ ورأيته، فيقول (٤):

стр. 870

مع منا؟ وإنّما كان كذلك لأنّ المتكلّم بنى أمر المخاطب علي أنّه عارف بالاسم المكنىّ، ولم يكن عارفا؛ فسأله على ما كان ينبغى له أن يخاطبه به، يقول: ذهبت مع رجال، ورأيت رجلا معهم، ورأيته، فلمّا غلط، ردّه في الجواب إلى الصّواب، وهذا نظير جواب موسى ﵇ لفرعون لمّا قال له: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (١) قال له: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (٢) فأجابه بما يجب أن يسأل عن مثله، حيث كان سؤال فرعون لا يتّجه. وأمّا قول الشّاعر (٣): أتوا ناري فقلت: منون أنتم ... فقالوا: الجنّ، قلت: عموا ظلاما فهو شاذّ من وجهين (٤) سواء حملت «منون» على الوصل أو الوقف، قال سيبويه: وحدّثنا [يونس] (٥) أنّ ناسا يقولون: منا ومنو ومني، عنيت واحدا أو اثنين أو جماعة، وإنّما فعلوا ذلك/ لأنّهم يقولون: من قال ذلك؟ فيعنون من شاءوا من العدد (٦). وإذا سألت عن نسب أدخلت «الألف واللّام» على «من»، وزدت فى آخرها «ياء» النّسبة؛ فإذا قال: جاءنى زيد، قلت: المنى؟ فإذا قال: رأيت

стр. 871

زيدا وعمرا، قلت: المنين؟ وفى الجمع: المنين؟ كأنّك قلت: القرشىّ أم الثّقفىّ؟ ونحو ذلك، فإن أجاب فقال: القرشىّ، فله النّصب على اللّفظ، والرّفع على: هو القرشىّ. فإن أردت سؤاله عن بلدة لم تدخل لفظة «المني» فيه، إنّما تسأله باسم البلد نفسه؛ فتقول: البصريّ؟ أم الكوفيّ؟ مثلا.

стр. 872

الفصل الثّانى فى الحكاية ب «أي» ولا يخلو: أن يستفهم بها عن معرفة أو نكرة. فإن كان معرفة، علما أو غيره فالرّفع لا غير، وتبطل الحكاية؛ لظهور الإعراب في «أيّ» ووجود الخبر مرفوعا؛ فإذا قال: رأيت زيدا، قلت: أيّ زيد، وإذا قال: رأيت الرجل؟ قلت: أىّ الرّجل؟ وإذا كان المسئول عنه نكرة، أعربت «أيّا» إعراب الاسم المتقدّم وذكّرتها، وأنثتها وثنّيتها وجمعتها على حسب المذكور، وهى سواء فى الوصل والوقف؛ إلّا أنّك تحذف التّنوين فى الوقف، وتسكّن «النّونات» و «التّاء»: فإذا قال: جاءنى رجل، قلت: أيّ يا فتى؟ وإذا قال: رأيت رجلا، قلت: أيّا يا فتى؟ وإذا قال: مررت برجل، قلت: أيّ يا فتى؟ وفى المؤنّث (١) أيّة، وفى التّثنية أيّان؟ وأيّين؟ وأيّتان؟ وأيّتين؟ وفى الجمع أيّون،؟ وأيّين؟ وأيّات؟ وسواء فى السّؤال بها من يعقل، وما لا يعقل، فإذا قال: رأيت فرسا، قلت: أيّا؟ فإن قال: رأيت رجلا وفرسا، قلت (٢): منا وأيّا؟ فإن قال: رأيت فرسا ورجلا، قلت: أيّا ومنا؟ فإن قال: فرسا وسرجا، قلت: أيا وأيا؟ ولا تحسن فيه التّثنية، وعلى هذا القياس فى الأمثلة.

стр. 873

الفصل الثّالث فى الجمل المحكيّة إذا اقتطعت طائفة من كلام فلا تخلو: أن تكون تامّة أو غير تامّة، وكلّ منهما لا تخلو: أن يسمّى بها، أولا يسمّى بها، وهذه الأقسام: منها ما يجوز أن يحكى، ومنها ما لا يجوز أن يحكى، فلنذكرهما فى فرعين. الفرع الأوّل: فيما يحكى، وهو على ثلاثة أضرب: جملة، وبعض جملة، ومثنّى، ومجموع. الضّرب الأوّل: الجملة، وهى ثلاثة أنواع. الأوّل: إذا سمّيت بجملة، حكيتها، تقول: قام تأبّط شرا، وبرق نحره، وذرّى حبا (١)، ولا يثنّى، ولا يجمع، ولا يصغّر، ولا يرخّم، ولا يوصف، ولا يؤكّد، ولا يعطف على بعضه؛ لأنّه جملة قد عمل بعضها فى بعض، وكذلك ما أشبهه من مبتدأ وخبر، وفعل وفاعل، وما دخل عليه من العوامل، نحو: «كأنّ» و «إنّ» و «ظننت» وكلّ كلام تامّ يسمّى به فلفظه محكيّ؛ تقول: ضربت زيدا أبوه قائم، وقام ظننت عمرا منطلقا، ورأيت كان زيد قائما، وقام إنّ في الدّار زيدا، ونحو ذلك. فإن رمت تثنية ذلك وجمعه، فلك فيه مذهبان. أحدهما: أن تأتى ب «ذى» وتثنّيه، وتجمعه؛ فتقول: جاءنى ذوا تأبّط شرّا، وذوو تأبّط شرّا.

стр. 874

والآخر: أن تفصّل فتقول: جاءنى رجال كل واحد منهم تأبّط شرا، وكذلك مع «كلا» و «كلّ» فتقول: كلاهما تأبّط شرّا، وكلّهم تأبّط شرّا. النّوع الثّانى: إذا أردت أن تحكي جملة من كلام ولم تسمّ بها حكيتها، تقول: قرأت في أوّل كتاب الله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١)، وكقول الشّاعر (٢): سمعت النّاس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح: انتجعى بلالا وكقوله (٣): رأينا فى كتاب بنى تميم ... أحقّ الخيل بالرّكض المعار فترفع «الحمد» و «النّاس» و «أحقّ» على الحكاية. ومن هذا النّوع: إذا رأيت شيئا مكتوبا على جسم حكيته؛ تقول: رأيت على خاتمه أبو طاهر، ورأيت على خاتمه زيد، إذا كانا مرفوعين، ورأيت على خاتمه أسد، إذا كان مكتوبا كذلك، فإن كان صورة أسد نصبته، فإن كان عليه مكتوب: الله ثقة زيد، قلت: رأيت على خاتمه زيد، فحكيته مجرورا.

стр. 875

النوع الثّالث: الجمل إذا جاءت بعد القول، حكيت: تقول: قال زيد: عمرو منطلق، وقلت: الله إله واحد، فإن جئت بمعنى الجملة نصبت، كمن قال: لا إله إلّا الله، فتقول: قلت حقّا. فأمّا قوله تعالى: «واذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا» (١) فعلى تقدير: أنزل خيرا (٢)، وقوله: ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣) على تقدير: هذه أساطير الأوّلين (٤)، ولو نصب لكانوا قد أقرّوا بالإنزال (٥). وأمّا قوله تعالي: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦) فهو منصوب بفعل مضمر، تقديره: سلمنا منكم سلاما (٧)، ولو ظهر لكان محكيا. وأمّا قوله تعالي: وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ (٨) فنصب الأوّل مثل قولك: قلت حقا، أو كأنّه بعض جملة محكيّة،

стр. 876

أي: نسلّم سلاما (١)، ورفع الثّاني علي خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أمري سلام (١). الضّرب الثّاني: إذا سمّيت ببعض جملة تركته على حاله قبل التّسمية من الصّرف وترك الصّرف، والبناء وغيره؛ لأنّك لم تسمّ بشّئ من هذه دون ما اقترن به، وهو خمسة أنواع: موصول، وموصوف، وحرف مع اسم، وحرف مع فعل، وحرف مع حرف. فالموصول: (٢) نحو رجل سمّيته: خيرا منك، أو مأخوذا بك، أو ضاربا رجلا، فتقول: هذا خير منك،/ ورأيت خيرا منك، ومررت بخير منك. وإن سمّيت به امرأة صرفته (٣)؛ لأنّ التّنوين فى وسط الاسم (٤). وأمّا الموصوف: فنحو رجل سمّيته: زيد العاقل، فتقول: هذا زيد العاقل، ورأيت زيدا العاقل، مررت بزيد العاقل، وإن سمّيت رجلا ب «عاقلة» صرفته (٥)؛ لأنّك تحكيه. وأمّا الحرف مع الاسم: فإذا سمّيت رجلا: كزيد، ومن زيد؛ فتقول: جاءنى كزيد، ورأيت كزيد، ومررت بكزيد (٦). وأمّا الحرف مع الفعل فنحو: هلمّ (٧).

стр. 877

وأمّا الحرف مع الحرف فنحو: إنّما وكأنّما، فكلّ هذه تحكى (١) الضّرب الثّالث: إذا سمّيت بالتّثنية والجمع حكيتهما، فتقول: هذا زيدان ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، وهذا زيدون، ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، فتحكى لفظهما وإن أردت الواحد، وقد أجاز قوم: زيدان (٢)، وزيدون بالضّمّ. وتقول فى جمع المؤنّث: هذا مسلمات، ورأيت مسلمات، ومررت بمسلمات، فتحكي، ومنهم من يحذف التّنوين فى عرفات (٣) وأذرعات؛ لأنّها معارف. الفرع الثّانى: فيما لا يجوز أن يحكي ممّا يسمّى به، وإنّما يعرب إعراب الأسماء، ويكون اسما وفعلا وحرفا. أمّا الاسم فكلّ اسم مبنيّ، نحو: «من»، و «كم» أو مضاف لازم الإضافة أفرد، نحو: «ذو» و «فو»، تقول: هذا من من جاء، وكم قد ذهب. وإن سمّيت به مؤنّثا لم تصرفه. وإذا سمّيت ب «ذو» قلت: هذا ذوا (٤) قد جاء، كقولك فى التّثنية: ذواتا مال، فرددته إلى أصله، ولو لم يكن له أصل معروف لقلت: ذوّ،

стр. 878

وكان الخليل يقول: ذوّ، بالفتح (١)، وإن سمّيت ب «فو» قلت: فم (٢)، ولو لم يقولوا: فم، لقلت: فوه؛ لأنّ جمعه: أفواه. وأمّا الفعل:/ فهو الفارغ من الفاعل والمفعول، نحو رجل سمّيته: يضرب، وضرب، وضرب، فإنّك تعربه، وتصرف منه ما ينصرف، وتترك صرف (٣) ما لا ينصرف، ويدخل فيه «نعم» و «بئس»، فلو سمّيت ب «يغزو» قلت: جاءنى يغز (٤)، ورأيت يغزي، وكذلك إذا اسمّيته يرمي، قلت: جاءنى يرم، ورأيت يرمى، وكذلك ما أشبهه. وأمّا الحرف: فإذا سمّيت بحروف المعاني: أعربتها، تقول: هذا إنّ، وليت، ولوّ، وبعض العرب يهمز «لو» (٥) وإن سمّيت ب «لا» زدت «ألفا» فقلت: لاء؛ لأنّ «الألف» ساكنة. وإن سمّيت بحروف التّهجّى مددت، فتقول: هذه باء، وتاء، فإن تهجّيت قصرت ووقفت (٦) ولم تعرب. فإن سمّيت بحرف متحرّك أشبعت الحركة؛ لتصير حرفا من جنسها، وتضييف إليه حرفا آخر مثله، نحو أن تسمّى بالكاف من قولك: كزيد، وبالباء من: بزيد، فتقول: هذا كاء، وهذا بيّ. وإن سمّيت بحرف ساكن رددته إلى ما أخذ منه (٧)؛ لأنّ السّاكن لا يكون من غير كلمة.

стр. 879

الفصل الرّابع فى الأنكار وهو قريب الشّبه من باب الحكاية فألحقوه به، ويدخل فى الكلام لمعنيين: أحدهما: إنكار كون الأمر على ما ذكره المتكلّم. والآخر: إنكار كونه على خلاف ما ذكره. وهو زيادة فى الاستفهام. وعلامته: حرف من جنس الحركة الّتى فى آخر الكلمة، إن كانت ضمّة ف «واو» أو فتحة ف «ألف» أو كسرة ف «ياء» (١)، وذلك إذا قال المتكلّم: جاءنى الرّجل، قلت: الرّجلوه، وإذا قال: رأيت الرّجل، قلت: الرّجلاه، وإذا قال: مررت بالرّجل، قلت: الرجليه. فإن لم تكن الكلمة متحرّكة الآخر كسرت آخرها؛ لالتقائه مع الحرف الّذى تزيده. ولا يكون حينئذ إلّا «ياء»؛ الكسرة الحرف، وذلك إذا قال: قام زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد، تكسر التّنوين؛ لأنّه ساكن، ثمّ تلحقه «الياء»؛ فتقول: أزيدنيه؟ وأزيدنيه؟ وأزيدنيه؟ وكذلك تقول فى: ضربت وضربت: أضربتيه؟ بكسر «التّاء» فيهما، وفى: ضربت: أضربتا؟ بالفتح، قال الأخفش: تقول لمن قال: غلبنى الأمير: الأميروه (٢) كأنّك تهزأ به، وتنكر تعجّبه من أن يغلبه الأمير.

стр. 880

وقد فصلوا بين هذه الزّيادة وبين الحرف الّذى قبلها ب «إن» زائدة، كما زادوها فى قولهم: ما إن فعلت، فقالوا فى جواب من قال: قام زيد: زيد إنيه، قال سيبويه: وسمعنا رجلا من أهل البادية قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه (١)؟ منكرا لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج. فإن طال الكلام بعطف أو صفة أو إضافة ونحو ذلك، جعلت الزّيادة فى آخر الكلام، فإذا جاء من قال: رأيت زيدا وعمرا، قلت: أزيدا وعمرنيه؟ فإن قال: ضربت زيدا الطّويل، قلت: أزيدا الطّويلاه (٢)؟ وأزيدا الطّويل إنيه؟ وقد زادوا «الهاء» فى قولهم: اضربه، يريدون: اضرب، وفى قول الرّجل: قد ذهبت: أذهبتوه (٣)؟ وليس بالكثير. تمّ القطب الأوّل بحمد الله وحسن توفيقه ويتلوه القطب الثّانى وصلّى الله على سيدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين وسلّم.
следующие страницы →