← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17916

تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد

ابن هشام النحوي

Полный текст (470 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(لا يدفنون منهمُ مَنْ فَاظا) ولا يقال: فاظتْ نفسه. وعلى من قال: إنما يقال: فِعْلُ النفس، بالضاد. وبعضهم يخصّ الضاد بلغة تميم، واتفقوا في: فاظ الرجل أنه بالظاء. وحكى أبو محمد ابن حزم أنّ الوزير أبا الحسن المُصحَفي كتبَ إلى صاحب الشُّرطة أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي /١٠٠/ اللغوي كتابًا فيه: فاضت نفسه، بالضاد، فكتب له معرِّضًا: (قل للوزيرِ السنّي مَحتدِهُ ... لي ذِمّةٌ منك أنتَ حافظُها) (إنْ لم تحافِظْ عصابةً نُسِبَتْ ... إليك قِدمًا فمَنْ يُحافظُها) (لا تَدَعًا حاجتي مطرحةً ... فإن نفسي قد فاظ فائظُها)

стр. 177

فأجابه: (خَفْضْ قليلاً فأنت أوحدُها ... عِلْمًا ونقابُها وحافظُها) (كيف تضيعُ العلومُ في بلدٍ ... أبناؤها كلهُمْ تُحافظُها) (ألفاظهم كلها معطلةٌ ... ما لم يعوّل عليك لافظها) (وقد أتتني- فُدِيتَ- شاغلةٌ ... للنفس إن قلتُ فاظ فائظها) (فأوضحنَهْا تَفُز بنادرةٍ ... قد بَهَظَ الأولين باهظُها) (الباهظ) المعجز. فأجابه وضمن شعره الشاهد على ذلك: (أتاني كتابٌ من كريم مكرمٍ ... فنفّس عن نفسٍ تكادُ تفيظُ) (فسرَّ جميع الأولياء وروده ... وسِئ رجالٌ آخرون وغيظوا) (لقد حَفِظ العهدَ الذي قَدْ أضاعَهُ ... لدي سِواهُ والكريمُ حفيظُ) (وباحثٍ عن فاظتْ وقبلُ أفادَها ... رجالٌ لديهم في العلوم حُظوظُ) (رواه ابنُ كيسانٍ وسَهْلٌ وأنشدا ... مقال أبي الفياض وهو يفيظُ) (وسُميت غياظًا ولستّ بغائظٍ ... عدوًا ولكنَّ الصديقَ تَغِيظُ) (فلا حَفِظَ الرحمنُ روحَكَ حيّةً ... ولا وهي في الأرواحِ حين تفيظُ) نقلت هذه الحكاية من كتاب: مرج البحرين فوائد المشرقين/ ١٠١ / والمغربين، لابن دِحْية ذي النسبين، واختصرت منها أبياتًا.

стр. 178

وأما البيت الثاني فإنه لَعبْدةَ بن الطبيب من كلمة أولها: (هَلْ حَبلُ خولةَ بعد الهجرِ موصولُ ... أم أنت عنها بَعيدُ الدارِ مشغولُ) (وللأحبةِ أيامٌ تذكرها ... وللنَّوى قَبْلَ يومِ البينِ تأويلُ) (إن التي ضَرَبَتَ بيتَا مُهاجرةَ ... بِكوفِة الجُندِ غَالتْ وُدِّها غُولُ) (فَعَدِّ عنها ولا تشغلْك عن عَمَلٍ ... إن الصبابةَ بعدَ الشَّيْبِ تَضْليلُ) ومنها: (لما وَردنا رَفَعْنا ظِلَّ أَخْبيةٍ ... وفارَ باللحم للقَوْمِ المراجيلُ) (ثمت قمنا إلى جُردٍ مسوّمةٍ ... أعرافهُن لأيدينا مناديلُ) ومنها: نرجو فواضلَ رَبَّ سَيْبَه دِيَمٌ ... وكُلُّ خَيْرٍ لَدَيْهِ فهو مأمولُ) (رب حبانا بأموالٍ مُخَوَّلةٍ ... وكُل شيءٍ حواهُ المرءُ تَخْويلُ) (والمرء ساع ........ البيت) وكان عمر ﵁ تُعجبه القسْمة التي فيه، والتي في قول زهير: [الوافر]. (فإنَّ الحقَّ مَقْطَعَهُ ثلاثٌ ... يَمينٌ أو نِفارٌ أو جَلاءُ)

стр. 179

ويقول: لو أدركته لوليته القضاء، لمعرفته به. ومن بديع أبيات التقسيم قول نُصَيْب: [الطويل]. (فقال فريقُ القوم لا، وفريقُهُم ... نَعَمْ وفريقٌ لَيُمْنَ الله ما نَدْرِي) فإنه استوفى أقسام ما يقع به الجواب. ومعنى: (ضربتْ بيتًا) بنتْهُ وسكنته، و (هل) استفهام تلهف وتحسُّر، و (أم) للإضراب، وأصل (تذكّرها) أي تذكيرك الأحبة. ويروي بثلاث فتحات وضم الراء، أي: تتذكرها. و (للنوى تأويلٌ) أي علاماتٍ تُبيّنُ لك أنه سيقع. يقول: إن التي نزلت بالأمصار مهاجرةٌ للإعراب ذهب بودِّها ذاهبٌ، فانصرِف /١٠٢/ عنها، ولا تشتغل بها عن ضَيعتِكَ، وأضاف الكوفة إلى الجند لمقامهم فيها، و (المراجيل) جمع مرجل: وهو القدر من النحاس، والياء إشباع مثلها في الصياريف، و (الجرد) الخيل القصار الشعر، و (المسومة) المعلمة، وعن عبد الملك أنه قال لجلسائه: أي المناديل أفضل؟ فوقعوا في أنواع المناديل يُعَدّدونها، فقال: أفضلها التي ذكرها امرؤ القيس: [الطويل]. (تَمَشُّ بأعرافِ الجيادِ أكفنا ... إذا نحنُ قُمْنا عنِ شواءٍ مُضَهّبِ)

стр. 180

يقال: مششتُ يدي، بفتح الشين المعجمة، أي مسحتها بشي لِتُنظِّفَها، و (المضهب) بالضاد المعجمة، المشوى الذي لم يبالغ في نُضجِه، ومثله في المعنى بيت عبدةَ بن الطبيب هذا. و (السَّيْبُ) العطاء. وفي البيت دليل على دخول الفاء في خبر (كل) المضافة لنكرة موصوفة بالظرف، و (مُخَوَّلة) مملكة لنا. ومعنى بيت الشاهد: أنَّ الإنسان لا يزال حليف البخل بما معه، والخوف من أن لا يعود عليه مثله وتأميل ما لا يدركه. وأما البيت الثالث: فإنه للنمر بن تولب من كلمة أولها: (سَلا تذكره تكتما ... وكان رهينًا بها مُغْرمًا) (وأقصرَ عنها وآياتُها ... يذكَرنَهُ داءَهُ الأَقدما) (فأُوصى الفتى بابتناءِ العَلاءِ ... وأنْ لا يخونَ ولا يأثما) (ويَلْبَسَ للدهر إجلالهُ ... فلن يبتنى الناسُ ما هَدما) (/١٠٣/ وإنْ أنتَ لاقيتّ في نَجْدَةٍ ... فلا تَتَهيّبْك أن تُقْدما) (فإن المنِيةَ مَنْ يَخشَها ... فسوف تصادفُهُ أيْنَما) (ولَنْ تتخطاك أسبابُها .. فإن قُصاراك أن تَهْرَمَا) (ولو أن من حتفهِ ناجيًا ... لألفيتَه الصدَعَ الأعْصَما) (باسِبيل ألقَتْ به أُمهْ ... على رأس ذي حُبُكٍ أيهما) (إذا شاءَ طالعَ مَسجورةً ... ترى حولَها النبعَ والسأسما) (تكون لأعدائه مَجْهَلاً ... مضلاً وكانَتْ له مَعْلَما)

стр. 181

(سقَتْها رواعدُ مِن صَيِّفٍ ... وإنْ مِنْ خَريفٍ فلَنْ تَعْدما) (أتاحَ له الدهرُ ذا وَفْضَةِ ... يُقلِّبَ فِي كفِّهِ أسْهُما) (فأرسلَ سَهْمًا على غِرُّةٍ ... وما كانَ يَرْهَبُ أَنْ يُكْلمَا) (فأدركهُ ما أتى تُبّعًا ... وأبْرَهَةَ المَلِكَ الأَعْظَما) (لُقَيْمُ .... البيت) (لياليَ حُمِّق فاسْتَحْصَنَتْ ... إليه فَغُرَّ بها مُظْلَما) (فأحْبَلَها رجلٌ نابِهٌ ... فجاءتْ به رجلاً مُحْكما) وتركت منها أبياتًا. (تكتم) مثنى التاءين مضموم أولاهما، علم لامرأة، و (الآيات) الآثار والعلامات. ومعنى عجز البيت الرابع: إنه إذا ضيَّع مجده لم يبنه له الناس. و (النجدة) القتال. ومعنى (لا تتهيبك) لا تتهيبها، فقلب الكلام. ومثله بيت ابن مقبل: [البسيط]. (ولا تهيّيبْني الْموماةُ أركبُها ... إذا تجاوبتِ الأصداءُ بالسَّحَرِ) و (قصاراك) غايتك. و (الصَّدَع) /١٠٤/ مهمل الحروف مفتوحها، الوعل الذي بين الجسيم والضئيل، وأيضًا الوسط من كل شيء،

стр. 182

يقال: فرس صَدَع ورجل صَدَع. و (العُصْمة) بياض في يده. و (إسبيل) بوزن قنديل، بلد، قال: لا أرض إلا إسبيل وكل أرض تضليل. و (أيهم) بالياء آخر الحروف، ولا يهتدي لطريقه. و (مسجورة) بالجيم، مملوءة. و (السأسم) بالهمزة وفتح المهملتين، الأَبنوس. و (أعداء الوعل) الناس. و (مَجْهَل) بفتح ثالثه، و (مضل) بكسره، وميماهما مفتوحتان. و (مَعلَم) بفتح الميم واللام، أي هي مَجْهل لأعدائه ومعلمٌ له. وقوله: سقته ... البيت، يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في باب العطف. و (أتاح) قدر. و (الوفضة) والكِنانة والجفير: ظرف السهام و (أبْرهة) ملك الحبش، و (تُبَّع) ملك اليمن. ولبيت الشاهد حكاية: وهي أن أخت لُقمان بن عادٍ، كانت تحت رجل ضعيف أحمق، فولدت له فأحمقَتْ، فأحبّت أن يكون لها ولد كأخيها، فرغبت إلى امرأة أخيها أن تتركها تنام في مرقدها، ليقع عليها، فعسى أن تلد ولدًا نجيبًا، فأجابتْها، وأسكرتاهُ، وضاجعته فغشيها فأتت منه بولد، فسمَّته لُقَيْمًا، وكان من أحزم الناس، ولذلك يقول النمر: (فكان ابن أختٍ له وابنما) وكل من هذين الخبرين مستقل بمعناه كما في قولك: زيد صديقي وابن عمي، وليس من: حلو حامض.

стр. 183

و (حُمِّق) غُيِّبَ عقله بالسكر، والمفضل يرويه حَمَّق بفتحتين، وزعم أنه يقال: حمَّق إذا شرِب الخمرَ، والخمر يقال لها: الحُمُق، ولهذا قال أكثم ابن صيفي: لا تجالسوا السفهاء على الحُمُق. و (اسْتَحْصَنَتْ) كما تأتي المرأة الحَصَان زَوْجَها. وأما البيت الرابع فإنه لحميد، وهو في صفة الذئب /١٠٥/، تَزْعَمَ العربَ أنه ينام بعين ويحرسُ بأُخرى. وقال الرشيد للمفضَّل الضَّبيّ: ما أحسن ما قيل في الذئب ولك هذا الخاتم؟ فأنشده، فقال: ما ألقى هذا على لسانك إلا لذهاب الخاتم، فاشترته منه أم جعفر بألف وست مئة دينار، وأرسلت به إليه، وقالت: كنت أراك معجبًا به، فقال للمفضل: خذه وخذ الدنانير، فما كنا لنرجع فيما وهبنا. وقبله: (ترى طرفيهِ يَعْسلان كلاهما ... كما اهتزَّ عود النبعةِ المتتابعُ) وأما البيت الخامس، فالبتُّ بلفظ البتِّ الذي هو القطع: كساء غليظ من وبر وصوف، وقيل: طيلسان من خز وصوف، وجمعه بتوت، وبائعه بتات وبتي، وكذا صانعه. و (المقيّظ) بالظاء المشالة، من القيظ: شدة الحر. وفي البيت أشكال، لأن كون ذلك البت بته لا يتسبب عن كون غيره ذا بَت، فكيف صحّ الشرط والجزاء؟.

стр. 184

والجواب: أن المعنى: من كان ذات بت فأنا مثله، لأنّ هذا البتّ بتّي، فحذف المسبب وأناب عنه السبب. أو المعنى: فلا يفخر عليّ فإني ذوبَت مثله. وبعده: (تَخِذْتُهُ من نعجات سِتِّ ... سُود نِعاج من نعاجِ الدَّشتِ) والدشت، بمهملة فمعجمة: الصحراء، فارسي معرب.

стр. 185

شواهد باب كان وأخواتها مسألة [٦١] اختلف في (ليس)، فقال الجزولي: هي للنفي مطلقًا، وقال الجمهور: هي لنفي الحال . قال الزمخشري في المفصل: فلا تقول: ليس قائمًا غدًا. وقال الشلوبين، وتبعه الناظم وابنه: وهو الصواب، إذا لم يكن للخبر زمن مخصوص تقيَّد نفيها بالحال، كما يحمل عليه الإيجاب المطلق. وإن كان له زمن مخصوص تقيّد نفيها به فمما

стр. 186

نَفَتْ /١٠٦/ فيه الماضي قولهم: ليس خلقّ الله مثلهُ. وعلى ذلك أجاز سيبويه: ما زيد ضربته. بالرفع، على أن تكون ما حجازية، ولو لم يصح لليس نفي الماضي لم يَجُزْ ذلك في (ما) المحمولة عليها. ومما نفت فيه المستقبل قوله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَاتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾، ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَاّ مِن ضَرِيعٍ﴾. وقول الشاعر: [البسيط]. (إني على العَهْدِ لستُ أَنقُضُهُ ... ما أخضرَّ في رأسِ نخلةٍ سَعَفُ) [الطويل]. (وما مثلهُ فيهم ولا كان قبلَهُ ... وليسَ يكون الدهرَ مادامَ يَذْبُلُ) أي: ما مثل هذا الممدوح في هذا العصر، ولا كان فيما مضى، ولا يكون فيما يأتي. وكان ويكون ودام تامات بمعنى وجد ويوجد وبقي. واسم ليس ضمير شان. و (الدهْرَ) نَصْبٌ على الظرف. و (يَذْبُل) بالياء آخر الحروف فذال معجمة فباء موحدة: جبل معروف.

стр. 187

والممدوح الزبير بن العوام ﵁. والشاعر أبو المنذر حسان ابن ثابت بن المنذر بن حزام، وكل من هؤلاء الأربعة عاش مئة وعشرين سنة، وكان عمر حسان نصفين، ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، ومثله حكيم بن حزام، وكان حسان وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة يهجون المشركين ويذبّون عن رسول الله ﷺ ، وحسّانُ أشعرهم، توفي سنة أربع وخمسين بالمدينة. وقال آخر يمدح رسول الله ﷺ : [الطويل]. (له نافلاتٌ ما يُغِبُّ نوالُها ... وليس عطاءُ اليوم مانعَه غدا) تقول: أغبَّني الشيءُ إذا أتاك غِبًّا، ونسب الناظم هذا البيت في نسخة من شرح التسهيل للنابغة الجعدي، وفي نسخة أخرى للأعشى الباهلي.

стр. 188

ونقل أبو حيان هذا الثاني عنه، وأقره عليه وكلاهما خطأ /١٠٧/، وإنما هو للأعشى الكبير أعشى بني قيس بن ثعلبة، وهو المعروف بصناجة العرب. قصده ﵇ ليسلم وامتدحه بالقصيدة التي منها هذا البيت، فلما كان قريبًا من مكة اعترضه بعض المشركين فسألوه عما أقدمه، فأخبرهم، فقالوا: إنه يحرم الزنا يا أبا بصير، فقال: والله مالي فيه من أرب، فقالوا: إنه يحرّم الخمر، فقال: أمّا هذه ففي النفس منها علالات وإني ذاهبٌ، فمترو منها عامي هذا، ثم آتيه، فانصرف فمات من عامه كافرًا والقصيد: [الطويل]. (ألم تغتمِضْ عيناك ليلةَ أرْمَدا ... وبت كما باتَ السَّليمَ مُسَهدا) (وما ذاك من عشقِ النساء وإنما ... تنَاسيْتَ قبل اليوم خُلةَ مَهْددا) (ولكن أرى الدهر الذي هو خائنٌ ... إذا أصلَحَتْ كِفّاهُ عادَ فأفسدا) (شبابٌ وشَيْبٌ وافتقارٌ وثَرْوَةٌ ... فللهِ هذا الدهرُ كيف تَرددا) (ومازلتُ أبغي المال مُذْ أنا يافعٌ ... وليدًا وكَهْلاً حين شِبْتُ وأََمْردا) (ألا أيها ذا السائلي أينَ يممتْ ... فإن لها في أهلِ يَثْرِبَ مَوْعِدا) (وآليتُ لا أرثي لها مِنْ كَلالةِ ... ولا من خَفى حتى تُلاقي محمدا) (متى ما تُناخي عندنا ابن هاشم ... تُراحى وتَلقَى من فواضلهِ ندى) (نبي يَرَى ما لا يَروْنَ وذِكْرُهُ ... أغارَ لعَمْري في البلادِ وأَنْجَدَا) (له نافلات ............ البيت)

стр. 189

ويروى: له صدقات ما تُغِبُّ ونائلٌ. (أجِدكَ لم تَسْمَعْ وصاةَ محمدٍ ... نبي الإلهِ حينَ أوصىَ وأشهدا) ) إذا أنتَ لم تَرْحَلْ بزادِ من التُّقى ... ولاقيتَ بعدَ الموتِ مَنْ قد تزوَّدا) (نَدِمْتَ على أن لا تكون كمثلهِ .... وإنك ترصد لما كانَ أرْصِدا) (فإياك والميتاتِ لا تَقْرَبنّها ... ولا تأخذًا سَهْمَا حَديدَا لتَفْصِدا) (وَسبِّحْ على حين العشيات والضُّحَى ... ولا تَعْبِدِ الشيّطانَ والله فَاعبدا) (ولا تسخَرا من بَائسٍ ذي ضرارةٍ ... ولا تحسبَنَّ المالَ للمرءِ مُخْلِدا) وتركت منها أبياتًا. وانتصاب قوله (أرمدا) على المصدر، أي: اغتماض ليلة رجل أرمد. كذا قال النحويون. ويُروى: (ليلك أرمدا) فأرمد حال. وفي كتاب "مأدبة الأدباء" أنه يروي: ليلة ارمُدا، بضم الميم، وأنه اسم. والسليم: اللديغ. و (مَهْدَد) علم امرأة. وفي قوله: (مذ أنا يافع) إضافة (مذ) إلى الجملة الاسمية، وهو قليل. وفي قوله: (وأمردا) دليل على أن الواو لا توجب الترتيب. وإسكان الياء في (تلاقي) ضرورة، أو الياء للمخاطبة، والأصل: تُلاقين، فيكون التفاتًا إلى الخطاب. والكاف في (كمثله) زائدة، مثل في ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾

стр. 190

مسألة [٦٢] إنما تستعمل زال وأخواتها ناقصة بعد نفي أو نهي أو دعاء ، فشاهد النفي قوله: [الخفيف]. (ليس ينفك ذا غِنى واعتزازٍ ... كل ذي عِفَّةِ مُقِل قَنوعِ) تنازع ليس وينفك في قوله: (كلُّ ذي عِفَّةٍ)، والأرجح أعمال الثاني لقربه، وليتخلص به من فصل العامل من معموله بجملة، وهو مخلص هنا من تقدم خبر ليس على اسمها، ومن ترجيح الجامد على المتصرف. ويترجح عند الكوفي إعمال الأول لسبقه، وليتخلص به من الإضمار قبل الذكر، ولك أن تقول: لا تنازع بينهما، إمّا على أن في ليس ضمير الشأن، أو على أنها مهملة، حملاً على ما، والوجهان مذكوران في قولهم: ليس خلق الله مثله، وقول الشاعر: [البسيط]. (هي الشفاء لدائي لو ظفرتُ بها ... وليسّ منها شِفاءُ النفسِ مَبْذولُ) وليس لك تقدير ضمير الشأن في (ينفك)، لأن خبره مفرد و"مقل وقنوع" صفتان لذي. وشاهد النهيُ قوله: [الخفيف] /١٠٩/. (صاحِ شَمِّرْ ولا تَزَلْ ذاكرَ المو .... تِ فنسيانُهُ ضلالٌ مُبينُ) وشاهد الدعاء قوله: [الطويل]

стр. 191

(ولا زالَ مُنْهَلاً بجرعائك القَطْرُ) وقبله: (ألا يا اسلمي يا دارَمي على البِلَى) والمعنى: ألا يا هذه سلمك الله على أنك قد بَليتِ، وتغيّرتِ. فحذف المنادي، ولا يحسن تقدير (يا) هنا للتنبيه، لدخول (ألا) عليها. و (الجرعاء) أرض لينة لا يبلغ ترابها أن يكون رملاً. وقال أبو عمرو: هو رمل مستوٍ، والمنهل السائل. وقد عيب عليه عجز البيت، وقيل: أراد أن يدعو لها، فدعا عليها بالخراب، وقُدِّمَ عليه بيت طرقة: [الكامل]. (فسقى ديارَكِ غيرَ مُفْسدِها ... صَوْبُ الربيعِ وَدِيْمَةُ تَهْمِي) والجواب: أنه قدم الاحتراس بقوله: (أسلمي)، وأنه إذا قيل: لم يزل فلان يؤذن، فمعناه في أوقات الاحتياج إلى ذلك. وعن إبراهيم الموصلي، قال: عملت لحنًا مطربًا، فلم أجد شعرًا يناسبه، فأتاني في النوم شيخ أشوة الخلق، فقال: أين أنت عن بيت ذي الرمة:

стр. 192

(ألا يا أسلمى ....... ثم غناه بذلك اللحن حتى انتبهْتُ وأنا أتقنه. ومن أبيات هذه القصيدة: (لها بَشَرٌ مثلُ الحريرِ ومنطقٌ ... رخيم الحواشي لا هراءٌ ولا نَزْرُ) (وعينان قال الله كونا فكاتنا ... فَعولين بالألباب ما تفعل الخمرُ) (ووجْهٌ له دِيباجةٌ عربيةٌ ... به تُكْشَفُ البَلْوى ويُسْتَنْزَلُ القَطْرُ) (البشر) جمع بشرة، وهو ما ولي الثياب من الجسد، و (الرخيم) الناعم اللين. و (الهراء والهذر) بالذال المعجمة: الكثير والمعنى: كونا فعولين فكانتا كذلك، فحذف خبر الثاني، ويروى: فعولان. وفي مجالس النحويين: أن الأصمعي حدّث أن عَنْبَسة النحوي قال: قلتُ لذي الرُّمة هلا /١١٠ قُلْتُ فَعولان، أي عينان فعولان، فقال ذو الرمة: لو قلت سبحان الله، الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر لكان خيرًا لك، إنك أردتَ القَدَر. والبيت الثالث غير مشهور ولست على ثقة منه. مسألة [٦٣] قد يكون النافي مقدرًا ، كقوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أي لا تزال ذاكرًا له.

стр. 193

وقوله: [مجزؤ الكامل] (تنفكُّ تسمَعُ ما حَييتَ بها لكِ حتى تكونَه) أي: لا تزال تسمع مات فلان حتى تكون الهالك، والخطاب لغير مُعين، مثله في النثر: يشر مال البخيل بحادث أو وارث. و (تسمع) خبر، والباء وحتى متعلقان به، و (ما) ظرف له، والهاء من (تكونه) راجعة للهالك، باعتبار لفظه دون معناه، لأن السامع غير المسموع. ومثله، مسألة التنازع: ظنني وظننتُ زيدًا قائمًا إياه. وقد غمض هذا المعنى على ابن الطراوة، فمنع المسألة وخالف الأئمة. وبعده: (والمرء قد يَرجو الرجاء مُغَيبًا والموتُ دونَه) وكان أبو بكر الصديق ﵁ كثيرًا ما يتمثلُ بهما. مسألة [٦٤] ما تصرف من كان وأخواتها فحكمه حكمها ، كقوله: [الطويل]. (ببَذْلٍ وحِلْم سادَ في قومهِ الفتى ... وكونُك إيّاهُ عليكَ يَسيرُ) وقوله: [الطويل].

стр. 194

(وما كلُّ مَنْ يُبْدي البَشاشةَ كائنًا ... أخاك إذا لم تُلْفهِ لَكَ مُنْجِدا) وقوله: [الطويل]. (قضَى اللهُ يا أسماءُ أَنْ لستُ زائلاً ... أُحبُّكِ حتَّى يُغْمِضَ العَيْنَ مُغْمِضُ) فأما البيت الأول فشاهد على أعمال مصدر كان، وقوله: (ببذلٍ) متعلق بـ (ساد)، وقُدم للاختصاص أو الاهتمام، وعاد الضمير من (قومه) للفتى، مع تأخُّره لفظًا، لتقدّمه رتبة، ونظيره: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾، والكاف مرفوعةُ المحل، لأنها اسم الكون، و (إياه) الخبر، جاء منفصلاً لأنه في الأصل خبر المبتدأ، مع أن العامل ضعيف عن أنْ يتَّصلَ به مضمران، وضعفه بكونه اسمًا، فاجتمع هنا ما افترق في قوله: [الطويل]. (لئن كان إيّاهُ لقد حال بَعْدَنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير) وفي قولك: عجبت من ضربك إياه، ولو وصل لكان ذلك أضعف منه في قوله: [الوافر]. (وَمَنْعَكِها بشيء يُستطاع) وفي البيت رد على من زعم أنَّ الكون مصدر لكان التامة، وأن المنصوب

стр. 195

في نحو: عجبتُ كن كونه فاضًلا، حالٌ لا خبر، إذ لا يمكن دعوى الحالية في الضمير. نعم، قد يجوز على أن يكون الأصل، وكونُك مِثْلَهُ، ثم أقيم الضمير مقام مثل، فتكون حاليّة على سبيل النهاية. كما أجاز الخليل: مررْتُ بزيد زُهيرًا، على الحالية، وبرجلٍ زُهيرٍ، على نعت النكرة. وكما قال جماعة في: (قضية ولا أبا حَسَنٍ لها). وقوله: [الرجز]. (لا هَيْثَمَ الليلةَ لِلْمَطِيِّ) إن العلمَ وقع اسمًا لـ (لا)، باقيًا على علميته، لكونه على إضمار (مثل)، وعلى ذلك خرج ابن الحاجب قولهم: فإذا هو إياها، وقال: الأصل فإذا هو موجود مثلها. وأما البيت الثاني فشاهد على أعمال اسم فاعل كان، ومثله ما جاء في الحديث: «إن هذا القرآن كائن لكم أجرًا». وفيه أيضًا أعمال ما النافية عمل ليس، وذكر السيرافي أنه لا يحفظ عليه شاهدًا شعريًا إلا بيتًا واحدًا، وقد جاءت أبيات هذا أحدها. و (البَشاشة) بفتح الفاء، مصدر (بَشِشْتُ) بكسر العين أَبشُ بفتحها، وهي طلاقة الوجه.

стр. 196

وثبت صدر هذا البيت في شرح التسهيل هكذا: (وما المدّعي صِدْقَ المؤاخاةِ كائنًا) وأما البيت الثالث فشاهد على أعمال اسم فاعل (زال)، وهذا البيت أنشده ثعلبٌ في أماليه للحسن بن مُطَير الأسدي، وبعده: (أُحِبُّك بَلْوى غَيْرَ أنْ لا يَسُرُّني ... وإنْ كان بَلْوى أنني لكِ مُبْغِضُ) (فيا ليتني أقْرَضْتُ جَلْدًا صبَابةً ... وأقرضني صَبْرًا عن الشَّوْقِ مُقْرِضُ) وفيها أبيات أخر تركتها. وقد تداخل في البيت ثلاثة نواسخ، فإن قوله: (أحبك) خبرُ (زائلاً) و (زائلاً) بما اتصل به خبر ليس، وليس بما اتصل به خبر أنْ المخففة من الثقيلة، لا الناصبة، لأنها لا توصل بالجامد. مسألة [٦٥] يجوز توسُّط خبر ليس، خلافًا لابن درستويه ، ولنا قوله تعالى:

стр. 197

﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا﴾ في قراءة حمزة وحفص، بنصب (البرّ)، وقول الشاعر: [الطويل]. (أليسَ عظيمًا أن تُلِم مُلمِّةٌ ... وليس علينا في الخطوب مُعولُ) وقول الآخر: [الطويل]. (سَلي إنْ جَهَلْتِ الناسَ عنا وعنهم ... فليس سواءً عالمٌ وجَهولُ) وهذا البيت من قصيدة للجلاج الحارثي، وقيل للسموأل بن عادياء اليهودي. والشرط معترض بين (سلي) ومفعوله. و (سلي الناس) دليل الجواب لا نفسه على الأصح، لأن الشرط له الصدر فلا يتقدمه شيء مما في خبره، ومفعول (جهلت) محذوف، أي: سيرتَنا، وإن كان المعنى: إن كنت ذاتَ جَهْلٍ فلا مفعول، وصح الإخبار بـ (سواء) عن اثنين لأنه في الأصل مصدر (ستوى) فحذف زائدًا، ومثله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ

стр. 198

تُنذِرْهُمْ﴾، وقد أخبر به عن الجماعة في ﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾. أما قول الناظم: أنهم لم يثنوا (سواء) استغناء بتثنية (سي) فلو صحّ لم يستعملوه للاثنين، بل كانوا يأتون في موضعه بسببين، ثم ماذا يقول في استغنائهم عن جمعه، وقد سُمِعَتْ تثنيته كقوله: [الطويل]. (فيا رَب إنْ لم تقسِم الحب بيننا ... سواءين فاجعلني على حُبها جَلْدأ) والقصيد: /١١٣/ (إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل) (وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل) (تعيرنا أنا قليل عديدنا .... فقلت لها إن الكرام قليل) (وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل) (وإنا لقوم ما نرى القتل سبه ... إذا ما رأته عامر وسلول) (يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول) (وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل) (تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليس على غير السيوف تسيل) (إذا سيد منا خلا قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعول) (وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا في النازلين نزيل) (وأيامنا مشهورةٌ في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول)

стр. 199

(أسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع الدارعين فلول) (سلي ........... البيت) وتركت منها أبياتًا. يقول: إذ برئ عرض الإنسان من اللؤم فلا يبالي بعد ذلك. وعامر بن صعصعة من قيس عيلان، وسلول: حيُّ من عامر، وهو ابنه لصلبه. ويقال: سلول أخو عامر بن صعصعة، وهو حي منسوب إلى اللؤم. ومن ثم قال عامر بن الطفيل حين أصابته الغدة بدعوة رسول الله ﷺ : «أغدة /١١٤/ كغدة البعير، وموتًا في بيت سلولية». و (حتف) مصدر لمات، لأن الموت والحتف واحد، ونسب هُلْكَهُ إلى أنفه، لأن الأنف مخرج النَّفْس، وأول من قال: (مات حتف أنفه)، رسول الله ﷺ ، ومن هنا رجحوا أن القصيدة ليست للسموأل، والذين أثبتوها رووا (في فراشه) بدل (حتف أنفه). و (طُلّ) بالضم، أُهْدِرَ فلم يُدرَك بثأره، و (ظُبَة السيف) حده ومَضْربه، و (النفوس) هنا الدماء، و (خلا) ذهب، و (أخمدت النار) سكن لهبها وبقي جمرها، فإن أطفئت البتة، قيل: هَمَدَتْ، و (الأيام) أيام الحروب، وضرب بالغرر والحجول مثلاً لشهرتها، لأن أشهر الخيل ما كان أغر محجلاً، و (الحجال) جمع حجل، بكسر فسكون، وهو القيد شُبِّه به بياض التحجيل لأنه يحل في اليد والرجل محل القيد، و (الدارعون) لابسو الدروع، و (الفلول) التكسُّر وأحدها: فل.

стр. 200

مسألة [٦٦] يجوز توسط خبر (دام) خلافًا لابن معطٍ ، ورد عليه الناظم بثلاثة شواهد، الأول قوله: [البسيط]. (ما دام حافظَ سِري مَنْ وثِقْتُ بهِ ... فهو الذي لَسْتُ عنهُ راغبًا أبدًا) و (ما) هذه شرطية منصوبة المحل بـ (دام)، وهي واقعة على الزمان، وهو قليل، أعني مجيء ما الشرطية ظرفًا. والناظم ممن أثبته، ولا تكون هنا مفعولاً مطلقًا بمعنى أي دوام، لأن شرط إعمال (دام) أن تقع بعد ما الظرفية، ولا أن تكون مصدرية ظرفية مثلها في ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ إذ ليس لها حينئذ ما ينصبها، لأن ما بعدها حينئذ صلة، أو معمول الصلة، وأما على تقديرها شرطية فلا صلة ولا موصول، فيصح لدام أن تعمل فيها. والشاهد الثاني: (يعيشُ الندى ما عاشَ حاتمُ طيء ... وإن مات قامت للسخاء مآتم) (ينادين مات الجود معك فلا نرى ... مجيبًا ما دام للسيف قائم) ولا شاهد فيه لصحة تقديرها تامة، بمعنى بقي مثلها في ﴿مَا دَامَتِ

стр. 201

السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ والظرف متعلقًا بها. و (المآتم) بالتاء المثناة جمع مَاتَم، وهو جماعةُ نساءٍ حضرن لخير أو شر، والمراد هنا الثاني، و (مَعْك) بالإسكان، لغةٌ في (مَعَك) لا ضرورة خلافًا لسيبويه. والشاهد الثالث، عليه اقتصر الشارح: [البسيط]. (لا طِيبَ للعيشِ مادامَتْ مُنْغَّصة ... لذاتُهُ بادّكارِ المَوْتِ والهرَمِ) وقد يُقال فيه وفي الشاهد الأول: إنه لا دليل فيهما، لاحتمالهما لأن يكون الفعل الناسخ وخبره قد تنازعا الاسم، ويكون أعمل الخبر وأضمر في الفعل، فيكون كل من الاسم والخبر في محله. وقد يجاب: بأنه لولا جواز التوسُّط ما جاز التنازع، إذ شرط جوازه أن يصح لكل من العاملين أن يعمل في المتأخر، وهذا الجواب صحيح، ولكنّه لا يمكن أن يجاب به عن المصنف لأنه أجاز أن يتنازع فعلاً تعجب بشرط إعمال الثاني، نحو: ما أحسنَ وأجملَ زيدًا.

стр. 202

مسألة [٦٧] من استعمال (كان) تامة قوله: [الوافر] (إذا كانَ الشتاءُ فأدْفئوني ... فإن الشيخَ يَهْدِمُهُ الشتاءُ) وهذا البيت للربيع بن ضَبْع الفرازي، أحد المعمرين يمدح فيه بينه وكنائنه، ويذكر برهم به، وقبله. (ألا أبلغ بَنَّي بني ربيعٍ ... فأنذال البنين لكم فداءُ) (بأني قد كبرتُ ورّقَّ عظمي ... فلا تَشْغَلْكُمُ عنّي النساءُ) (وإن كنائني لنساءُ صِدْقِ ... وما ألُّة بِنَيَّ ولا أساؤوا) وبعده: (وأمّا حينَ يَذْهبُ كلُّ قُرٍّ ... فسربالٌ رقيقٌ أو رِداءُ /١١٦/) (إذا عاشَ الفتى مائتين عامًا ... فَقَدْ ذَهَبَ المسرَّةُ والفَتَاءُ) حذف (ألْ) من الربيع كما تحذف من الحسن والحسين. و (الأنذال) بالنون فالمعجمة، جمد نَذْل ونذيل من النذالة، وهي الخساسة، وفعلهما كظرفُ، فأما (النَّذْل) بالمهملة، فهو النقل والاختلاس، وفعله كدخل. و (تَشغلكم) بفتح التاء من شغل، ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا﴾، و (أشغل) رديئة وعليها بنى الناسُ قولهم الإشغال بالعلم، و (أَلى) بتشديد اللام، بمعنى

стр. 203

قصر، أي: ما قصروا في بري، والأكثر (ألا) مخففًا يألو، كغزا ودعا. وزعم ابن السيد أن التشديد للتكثير، ولو صح لم يكن مدحًا. وأما: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ﴾ فمؤول، و (كان) بمعنى حصل وحضر، وقولهم: وجد غير حسن لتفسيرهم فعل الفاعل بفعل المفعول. ويروى: يُهرمه ويُهلكه، و (القُرّ) البرد، و (الفَتَاء) بالمد، حِدّة الشباب، وأما المقصور فواحد الفتيان. وهذا البيت يأتي إن شاء الله في باب العدد. مسألة [٦٨] من استعمال (بات) تامة قوله: [المتقارب]. (بات وباتَتْ له ليلةٌ) وتمامه: (كليلةِ ذي الغائر الأرتمدِ) وهو لامرئ القيس بن حجر، هذا هو الثابت في كتاب أشعار الشعراء

стр. 204

الستة، وقال ابن دريد: إنما هو لامرئ القيس بن عابس، أدرك الإسلام. وقبله: (تطاول ليلك بالأثْمُدِ ... ونامَ الخَليُّ ولم تَرقُدِ) وبعده: (وذلك من نبأٍ جاءني ... وخُبرته عن أبي الأسودِ) وقوله (ليلك) خطاب لنفسه، والأصلي (ليلي)، ومثله قول الأعشى: [البسيط]. (وَدِّع هريرةَ إنّ الركبَ مرتحِلُ ... وهل تُطيقُ وَداعًا أيُّها الرجلُ) وهو كثير. و (الأَثْمُد) بفتح الهمزة وضم الميم: موضع، و (الخَلِيّ) الخالي من الهموم. والضمير في (بات) وفي (له) مُلْتَفَتُ بهما عن الخطاب إلى الغيبة /١١٧/، والواو في (وباتَ) للعطف، و (باتَتْ لَهُ ليلةً) للعطف والحال، وهو أولى، أي: وبِتُّ والحال أن بيتوتتي كانت شديدة، ودلّ على شدتها بالتشبيه المذكور، وإسناد البيتوتة إليها مجازي. و (بات) فيهما تامة، وهو محل الاستشهاد، فالجار والمجرور متعلق بالثانية لا باستقرار محذوف هو خبر، فإن ذلك لا يحسن لزوال التطابق، ولأنه لو قيل: باتت ليلته، كان كافيًا.

стр. 205

واشتاق (العائر) من العُوار، بضم العين وتشديد الواو: قذى العين، فذو العائر: ذو قذى العين. وقيل العائر: الرمد. والأولى أولى، ليكون أشق للجمع بينهما، ويحصل التَّرقِّي أيضًا، لأن الرمد أبلغ من قذى العين، ولعدم تكرره. و (من) لابتداء الغاية، مثلها في ﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ وذلك إشارة إلى المذكور كله. وقوله: (من نبأ جاءني وخبرته) قد يقتضي أن النبأ والخبر غيران. قال الراغب: النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن ما ذكر. و (أبي الأسود) كنية، وقيل: بل (أبي) مضاف ومضاف إليه، و (الأسود) صفة للأب، وهو أفعل من السؤدد، أو من السواد. مسألة [٦٩] لا يلي كان أو إحدى أخواتها ما ليس بظرف أو مجرور من معمول خبرها ، نحو: كان طعامك زيد آكلاً. خلافًا للكوفيين، وذكر الشارح أنهم احتجوا ببيتين أحدهما: [الطويل]. (قنافِذُ هدّاجون حول بيوتهم ... بما كانَ إيّاهم عطيةُ عَوَّدا)

стр. 206

والثاني: [البسيط]. (فأصبحوا والنوى عالي مُعرَّسِهمْ ... وليس كلَّ النوى تُلْقِي المساكينُ) وإن ذلك عند البصريين محمول على إسناد وكان وليس وإلى ضمير الشأن كما إذا وقع المبتدأ والخبر بعد الفعل الناسخ مرفوعين كقوله: [الطويل] (إذا مِتُّ كان الناسُ صِنفانِ شامِتٌ ... وآخرُ مُئْنٍ بالذي كنتُ أصْنَعُ) /١١٨/ فأما البيت الأول فإنه للفرزدق يهجو جريرًا، و (قنافذ) بالذال المعجمة، جمع قنفذ: دويبة شَوِكة يضرب بها المثل في سري الليل، فقال: "أسْرَى من قنفذ"، والأنثى قنفذة، ويقال للذكر أيضًا: شَيْهَمٌ بالمعجمة المفتوحة فآخر الحروف ساكنة. و (هدّاجون) فعالون من الهَدْج بالإسكان، والهدجان بالتحريك وهو السير السريع، وفعله كضرب، ويروى: دّراجون، من درج الشيخ بالإسكان، وفعله كدخل، ومعناه: تقارب الخطو بمنزلة مشى الصبي. ودرّامون أي مشّاؤون مشيًا متقاربًا في سرعة. و (حول خبائهم) وحول خيامهم، و (عطية) أبو جرير.

стр. 207

يقول: أن رهط جرير كالقنافذ لمشيهم في الليل للسرقة والفجور، وأن أبا جرير هو الذي عودهم ذلك. وللأخطل شعر يهجو به جريرًا وقومه يشبه هذا، وهو: [البسيط]. (أمّا كليبُ بنُ يربوع فليس لها ... عِنْدَ التفاخُر إيرادٌ ولا صَدَرُ) (مُخلفون ويقضي الناس أمرهُمُ ... وهم بغيبٍ وفي عمياء ما شعروا) (مثلُ القنافذِ هدّاجون قد بَلَغَتْ ... نجرانَ أو بَلَغَتْ سواتِهم هَجَرُ) وفي هذا البيت دليل على قلب الإعراب لأمن الإلباس، إذ الأصل أن يرفع السوءات وينصب (هجر) ووجه الدليل من البيت أن (عطية) اسم كان و (عوّد) خبرها، و (إياهم) مفعول (عوّد)، وقد ولي كان. والجواب: إنا لا نسلم أن (كان) ناقصة، بل زائدة لا اسم لها ولا خبر. سلمنا أنها ناقصة لكن لا نسلم أن (عطية) اسمها، بل اسمها مستتر فيها، راجع إما إلى (ما)، لأنها اسم موصول، أي بسبب الأمر الذي كان هو عطية عودهم إياه، أو إلى الجملة بعدها على أنه ضمير الشأنِ والحديثِ. وعلى الأوجه الثلاثة، فعطية عودَ مبتدأ وخبرٌ، واعترض بأن الخبر الفعلي لا يسبق المبتدأ فكذا معموله.

стр. 208

والجواب: أن المانع /١١٩/ من تقدُّم الفعل خشية التباس الاسمية بالفعلية، وذلك مأمون مع تقدم المعمول، سلمنا أنها ناقصة، و (عطية) اسمها ولكن الضرورة تبيح تقديم ما يستحق التأخير، وهذا الجواب عندي أولى لاطراده في نحو قوله: [البسيط]. (باتت فواديَ ذاتُ الخالِ سالبةٌ ... فالعيش إن حُمَّ لي عَيْشٌ من العَجَبِ) إذ الأصل: باتت ذات الخال سالبة فؤادي، ولا يجوز تقدير (ذات) مبتدأ، لنصب سالبة. وأما البيت الثاني فإنه لحُميد الأرقط التميمي. والرُّقْطة: سواد في بياض أو بالعكس، لقب بذلك لإثار كانت بوجهه. وحُميد وأبو الأسرد والحطيئة شعراء مجيدون بخلاء، ولحميد أشعار في هجاء الضيفان، ووصفهم بالأكل، كقوله: [الطويل] (أتانا وما داناه سحبانُ وائل ... بيانًا وعلمًا بالذي هو قائل) (فما زال عنه اللَقْمُ حتى كأنّهُ ... من العِيّ لما أن تكلّم باقلُ) سحبانُ خطيب بليغ باهلي، وهو القائل: [الطويل]. (لقد عَلِمَ الحيُّ اليمانونَ أنني ... إذا قلتُ أما بَعْدُ أنّي خطيبُها) وباقل عيي أياديٌ، وبهما يضرب المثل، ومن عِيّ باقل أنه رؤي وفي

стр. 209

يديه ظبي، فقيل له: بكم. فأراد أن يقول: بأحد عشر، ففرق أصابعه العشر، وأدلع لسانه، فأفلت الظبي. ونزل بحميد أضياف، فقدم لهم تمرًا، فلما أصبح استكثر نواه، فقال: (باتوا وجُلتنا الصهباء بينهم ... كأنّ أنيابَهم فيها السكاكينُ) (فأصبحوا ....... البيت). والجُلَّة، بضم الجيم: قُفة التمر تتخذ من سَعَف النخل، وفيها صُهُوبةٌ، والمعوّس، بضم ففتحتين: مكان التعريس، أي النزول ليلاً. ووصفهم بأكل بعض النوى، لشدة أكلهم /١٢٠٢/، و (المسكين) الذي لا شيء له، وهو من السكون لانقطاع حركته، والمساكين نائب عن الضمير. وقول الشارح: إن الكوفيين استدلوا بهذا البيت، كما استدلوا بقوله: (بما كان إياهم عطية عوّدا) وإن البصريين يحملونها على ضمير الشأن سهوٌ، بل هذا البيت محمول عند الجميع على إضمار الشأن لئلا تدخل (ليس) إن لم يضمر فيها

стр. 210

الشأن على (يُلْقى) وهو فعل، ولا يدخل فعل على فعلى، فإن جوزت ذلك في (ليس) حملاً لها على (ما) كما حمل الحجازيون (ما) على (ليس)، فليس حينئذ مهملة لا اسم لها ولا خبر، وخرج البيت عما نحن فيه البتة، فإن قيل: قدّر (المساكين) اسمها، قلنا: ففاعل (يلقى) حينئذ ضميرهم، فكان يجب أن يقال: (يلقون)، أو (تلقى) بالتأنيث. وأما البيت الثالث فإنه للعُجَير بن عبد الله السَّلوليّ، شاعر إسلامي أموي مُقِلٌ، يُكنى أبا الفرزدق وأبا الفيل، ويقال: مُتّ تموت، كقُمت تقوم، ومِتّ تَماتُ، كخفت تخاف. وروى البيت بالضم والكسر، واسم كان ضمير الشأن، لا الناس، لارتفاع (صنفان أو نصفان)، وهذا محل الاستشهاد، إنه لما خرَّج البيتين السابقين على إضمار الشأن استدل على صحة رفع ضمير الشأن بالفعل الناسخ بهذا البيت، لا يقال: جاء على حد ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾، لأن الشاعر سلولي وليس ذلك لغة لبني سلول، ونون (النصف مثلثة، وصاد (الصنف) مكسورة أو مفتوحة، ومعناه القسم والنوع، والشامت: الفَرِح

стр. 211

بالمصائب، وأراد: شامتٌ بي ومثن عليّ، وشامتٌ، إما مقطوع على أنه خبرًا أو مبتدأ، أي أحدهما: شامت، أو منهما شامت، وأما بدل من الخبر ويرجح القطع لزومُهِ فيمَنْ روَى (نصفين أو صنفين) ويروى: شامِتٌ ومُثْنٍ /١٢١/، بما قد كنت أُولى وأصنعُ، ويُروى: أسدى وأصنع، وبعده: (ولكن ستبكيني خِطوبٌ ومجلسٌ ... شُعْثٌ أُهينوا في المجالس جُوّعُ) (ومُسْتَلْجِمٌ قد صحكه القومُ صَكة ... بَعيدُ الموالي نيلَ ما كانَ يَجْمَعَ) (وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي ... ولكن مَتَى ما أملك الضُّرَّ أنفعُ) وهذا البيت الأخير شاهد على جواز: أن تقم أقوم، بالرفع، وهو ضرورة، ومثله: [الرجز]. (يا أقرعُ بنُ حابسٍ يا أقرعُ ... إنَّك إنْ يُضْرَعْ أخوك تُضْرَعُ) مسألة [٧٠] لا يزاد من الأفعال بقياس إلا (كان) بشرط كونها بلفظ الماضي، ووقوعها بين (ما) التعجبية وخبرها ، نحو: ما كان أحسن زيدًا، ولم تكثر زيادتها في غير ذلك، فيقاس عليه، وندرت زيادتها بين على ومجرورها، كقوله: [الوافر].

стр. 212

(سَراةُ بني أبي بكرٍ تَسَامى ... على كانَ المُسومةِ العِرابِ) ومُسْنَدةٌ إلى الفاعل كقوله: [الوافر]. (فكيفَ إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرامِ) وبلفظ المضارع نحو: [الرجز]. (أنتَ تكونُ ماجدٌ نبيلٌ ... إذا تهُبُّ شَمْالٌ بليلُ) وزيادة (أصبح وأمسى) في قولهم: ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفاها، يعنون الدنيا، وجوزه الفارسي في قوله: [السريع]. (عَدُوُّ عَيْنَيْكَ وشأنئهما ... أصبحَ مشغولٌ بمشغولِ) وقوله: [الطويل]. أعاذل قولي ما هويتِ فإنني ... كثيرًا أرى أمسى لديك ذُنوبي) فأما البيت الأول، فالسراة، بالفتح: اسم جمع للسرى، وهو ذو السخاء والمرؤة، ويروى مكانه (جياد) فإن كان جميع جيّد، فهما متقاربان،

стр. 213

أو: جواد، فالممدوح خيلُّهم، والمعنى حينئذٍ /١٢٢/ على المسومة العراب من جياد غيرهم، وهذه الرواية وهذا التفسير أظهر، إذ ليس بمعروفٍ تفضيل الناس على الخيل. و (تسامى) إما مضارع، أي: تتسامى: أو ماضٍ على حد قولهم: الركبُ سارَ، ويؤيده أنه يروى: تَسَامَوا. و (العراب من الخيل خلاف البراذين، ومن الإبل خلاف اليخاتى، وروى الفراء: المطهمة الصلاب. والمُطهم، بالمهملة: التام الخلق من الخيل وغيرها. و (الصلاب) ذوات الصلابة أي الشدة. تنبيه: ذكر ابن يعيش أن (كان) الزائدة إما لمجرد توكيد الكلام، كالتي في هذا البيت، وكما في قولهم: إن من أفضلهم ما كان زيدًا، إذ لا مدح في إثبات ذلك له فيما مضى دون الحال، وإما لإفادة الانقطاع نحو: ما كان أحسن زيدًا. وأما البيت الثاني فإنه للفرزدق في كلمة يمدح فيها هِشامًا. و (كرام) صفة لجيران. و (لنا) قيل: خبر مقدم، ثم اختلف على قولين، أحدهما: أنه خبر مبتدأ، والأصل (لناهم)، ثم زيدت (كان)

стр. 214

بينهما، فصار (كان هم)، ثم وصل الضمير إصلاحًا للفظ، لقبح وقوعه منفصلاً إلى جانب فعل غير مشتغل بمعمول، والثاني: إنه خبر لكان وأنها ناقصة، وهي قول المبرّد، وجماعةٍ وعليه فالجملة صفة لجيران وتقدّمت على الصفة المفردة، والأكثر في الكلام تقديم المفردة. وقيل: (لنا) صفة لجيران. ثم اختلف على قولين أيضًا، أحدهما: إن (كان) تامة، والضمير فاعل، أي: وجدوا، ولا فائدة في الكلام على هذا القول، والثاني: إنها زائدة، ثم اختلفوا في الاعتذار عن الضمير على قولين، أحدهما: إن الزيادة لا تمنع العمل في الضمير، كما لم يمنع /١٢٣/ إلغاء عملها في الفاعل مطلقًا. قاله ابن السيد والناظم، وفيه نظرٌ، لأن الفعل الملغى لم ينزل منزلة الحروف الزائدة حتى لا يليق به الإسناد إلى الفاعل، وإنما هو فعل صحيح وُضِعَ لقَصْد الإسناد. والثاني: أن الأصل (كان هم) على أن الضمير توكيد للضمير المستتر في (لنا)، ثم زيدت (كان) بينهما ووصل الضمير للإصلاح.

стр. 215

ويُروى أن الحسن البصري لما سمع البيت قال له: قل كانوا كرامًا، فقال: إذن ماما ولدتني إلا ميسانية يا أبا سعيد. و (مَيْسان) من قرى العراق، أي لم أدْنُ من العرب، ويروى: (وكنت إذا رأيتُ ديارَ أهلي) وقبل البيت: (هَلْ أنتم عائجون بنا لَعَنا ... نَرَى العَرَصاتِ أوْ أَثَرَ الخيامِ) (فقالوا إنْ فَعَلْتَ فُاغْن عنّا ... دُموعًا غيرَ راقيةِ السِّجام) وبعده: (أكفكفُ عبرةَ العينين منّى ... وما بَعْدَ المدامعِ من مَلامِ) و (لعنّا) لغة في لعلنا، وكيف ظرف لا كفكف، ومن أبيات القصيد: (سيبلغهُنَّ وحيُ القول عَنِّي ... ويُدْخِلُ رأسَهُ تحت القِرامِ) (أُسَيدُ ذو خُرَيطةٍ نهارًا ... من المتلقِّطي قُرَدَ القُمام) (القرام) بكسر القاف، السِّتر، أي سأرسل إليهن غُلامًا أسودَ حقيرًا
следующие страницы →