Полный текст (470 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
(أم الحليس لعجوز شهر به ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة)
وقوله: [الكامل].
(إن الخلافة بعدهم لدميمة ... وخلائف ظرف لمما أحقر)
وقوله: [الطويل].
(فإنك من حاربته لمحارب ... شقى ومن سالمته لسعيد)
وزيادتها في الأخيرين خير من زيادتها في الأول، لعدم تقدم (أن) فيه البتة.
وأما زيادتها فيهما فقد تكون في الثاني خيراً منها في الثال، لأنها في الثاني أحد جزأي خبر (أن)، وقد تكون بالعكس، لأن المبتدأ والخبر فيه كأنهما معطوفان على اسم أن وخبرها، حتى أن بعضهم يجيز ذلك، على أن يكون معطوفاً على المحل فأشبه: لام زيداً لقائم، وعمرو لذاهب /.
وعن المبرد أنه ينقاس دخول لام الابتداء في خبر أن المفتوحة.
وعن الكوفيين أنه ينقاس في خبر لكن، وليس ذلك بمرضي، لأن المبرد قاس على نادر قابل للتأويل على الزيادة، والكوفيون قاسوا على بيت لا يعرف قائله، ولا تتمته، ولا نظيره، مع احتماله للتأويل على الزيادة، أو على أن
стр. 317
الأصل: لكن أنى، ثم حذفت الهمزة تخفيفاً، ونون لكن لالتقاء الساكنين، أو لاجتماع الأمثال، فاللام إنما هي داخلة في خبر (أن).
و (العميد) والمعمود الذي هده العشق. ويروى: لكميد، وهو الحزن. ويقال أيضاً: كمد كفرح، والفعل منهما بكسر العين.
و (المقصى) بضم الميم / ١٨٢ / وفتح الصاد المهملة: المبعد، و (المراد) بفتح الميم: الموضع الذي يذهب فيه، ويجاء منه.
ولكثير عزة بيت يشبه هذا في معناه وغالب لفظه، فلا أدري من الآخذ من صاحبه، وقد يكونان توارداً، وهو: [الطويل].
(وما زلت من ليلى لدن طر شاربي ... إلى اليوم كالمقصي بكل سبيل)
وهي من غرر قصائده، وأولها:
(ألا حييا ليلى جد رحيلي ... وآذن أصحابي غداً بقفول)
(أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل)
(وكم من خليل قال لي لو سألتها ... فقلت له: ليلى أضن بخيل)
стр. 318
(لقد كذب الواشون ما بحتُ عندهم ... بليلى ولا أرسلتهم برسول)
(فإن جاءك الواشون عني بكذبة ... فروها ولم يأتوا لها بحويل)
وفيه استعمال (لدن) بغير (من)، ولم تأت في التنزيل إلا مقرونة بها، و (الهائم). / ١٨٣ /.
و (الحُليس) بضم الحاء المهملة والسين المهملة، و (الشهرية) بالشين المعجمة، ويقال أيضاً: شهيرة، بتقديم الباء الموحدة على الراء، ومعناها: الكبيرة السن جداً من النساء.
و"من" بمعنى البدل مثلها في ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ﴾، ولو لم تحمل على ذلك لفسد المعنى، لأن العظم ليس من اللحم، ويجوز أن يكون التقدير: لهي عجوز، فتكون اللام للابتداء، ويكون دخولها في التقدير على المبتدأ لا على الخبر المؤخر.
وقول الآخر: لدميمة، هو بالدال المهملة من الدمامة، وهي الحقارة، لا بالمعجمة، مأخوذاً من الذم ضد المدح، يدلك على ذلك المعنى، وذكر الحقارة في آخر البيت، ومثله قول الآخر، [الكامل].
(كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسداً وبغياً أنه لدميم)
و (خلائف) جمع خليفة، كصحيفة وصحائف. و (ظُرُف) بضمتين،
стр. 319
والظاء معجمة، جمع ظريف، ومثله نذير ونذر، قال الله تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾.
وجمع فعيل صفة على فُعُل قليل، وإنما يكثر في الصفات كرغف وقضب.
ومعنى البيت: / ١٨٤ / إن الخلافة بعد أولئك الخلفاء الذين سلفوا محتقرة، مع إن بعض الخلفاء الذين بعدهم خلائف ظرفاء، ولكنهم بالنسبة إلى أولئك محتقرون.
وأما البيت الآخر فإنما أوله: (وإنك ...) بالواو لا بالفاء. وهو لأبي عزة الشاعر، أسره المسلمون يوم بدر، وأتوا به رسول الله ﷺ ، فقال، قد علمت ما لي من مال، وأنا ذو عيال فامنن علي، فمن عليه، وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحداً، فقال:
(ومن مبلغ عني الرسول محمداً ... فإنك حق والمليك حميد)
(وأنت امروء تدعو إلى الحق والهدى ... عليك من الله العظيم شهيد)
(وأنت امروء بوئت فينا مباءة ... لها درجات ضخمة وصعود)
(وإنك من حاربته ..... البيت)
(ولكن إذا ذكرت بدراً وأهله ... تأوب ما بي حسرة وفُقود)
стр. 320
فدعوه إلى الإسلام، فقال: لا والله حتى أحرزت في الخزرجية بالسيف يوماً إلى الليل. / ١٨٥ / ثم أنه قال بعد ذلك في وقعة أحد شعراً يحث فيه على حرب رسول الله ﷺ ، فظفر به، فأمر بقتله، فقال: اقلني، فقال: «لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين»، والله لا تقول لمكة خدعت محمداً مرتين، فضربت عنقه. وقيل: إنما أسره وقتله حين خرج إلى حمراء الأسد.
مسألة [٩٢]
يجوز في (ليتما) الإعمال لبقاء اختصاصها بالجمل الاسمية ، إذ لا يجوز: ليتما قام زيد، كما يجوز: إنما قام زيد.
والإهمال، قال ابن الناظم: نظراً إلى الكف بما. وقال غيره: حملاً على أخواتها. وهو الصواب، لأن الكف ناشئ عن زوال الاختصاص ولم يزل فيها، وقدروا بالوجهين قوله: [البسيط].
(قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد)
والبيت لزياد بن معاوية، وهو النابغة الذبياني، من كلمته المشهورة التي يعتذرُ فيها إلى النعمان.
стр. 321
وقوله: (ونصفه) تابع لقوله: (هذا)، فمن قدره منصوباً ونصب الحمام نصبه، ومن قدر فيه الرفع رفعه.
وقد يجوز الرفع من نصب (الحمام)، وذلك على أن يجعله معطوفاً / ١٨٦ / على المستتر في (لنا)، وحسن ذلك لأجل الفصل.
ويروى: (أو) بدل (الواو). و (قد) بمعنى حسب، وهو مبتدأ حذف خبره، أي: فحسبي ذلك. وضمير (قالت) لزرقاء اليمامة على المشهور، وهي امرأة من بقية طسم وجديس، توصف بحدة النظر. قيل: كانت ترى من مسافة ثلاثة أيام.
وكان من خبر هذه القصة أنه كان لها قطاة، فمر بها سرب من قطَّا بين جبلين، فقالت: [الرجز] ".
(ليت الحمام ليه ... إليه حما متيه)
(ونصفه قديه ... ثم الحمام ميه)
فنظروا فإذا هي ست وستون. وإلى هذا الخبر أشار النابغة.
و (الحمام) بيان أو بدل. وأكثرهم يقول صفة وإن كان جامداً. و
стр. 322
(ما) على رواية النصب زائدة مثلها في: (عما قليل)، (فيما رحمة)، (إيما الأجلين)، والحمام اسمها و (لنا) خبرها. وأما على الرفع فتحتمل (ما) وجهين، أحدهما: أن تكون كافة، مثلها في (ربما يود الذين كفروا)، وقوله (الحمام لنا) مبتدأ وخبر.
والثاني: أن تكون (ما) موصولة فتكون اسم ليت، و (هذا) خبر لمحذوف، أي: ليت الذي هو هذا الحمام، والجملة صلة حذف عائدها. كما حذف في قول بعضهم.
ما أنا (١٨٧) بالذي قائل لك سوءاً
و (لنا) خبر ليت. ومع قيام هذا الاحتمال فلا دليل فيه على الإهمال، وأول القصيد:
(يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد)
(وقفت بها أصيلانا أسائلها ... عيت جواباً وما بالربع من أحد)
(أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد)
стр. 323
ومنها بعد أن فرغ من وصف الناقة:
(فتلك تبلغني النعمان أن له ... فضلاً على الناس في الأدنى وفي البعد)
(ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد)
(إلا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عن الفند)
(وخيس الجن إني قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصفاح والعمد)
(فمن اطاعك فانفعه بطاعته ... كما أطاعك وأدلله على الرشد / ١٨٨ /)
(ومن عصاك فعاقبه معاقبة ... تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد)
ومنها:
(احكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثمد)
(قالت ألا ليتما هذا ... البيت)
وبعده:
(فحسبوه فألفوه كما حسبت ... تسعأً وتسعين لم تنقص ولم تزد)
(فكملت مئة فيها حمامتها ... وأسرعت حسبة في ذلك العدد)
(فلا لعمر الذي مسحت كعبته ... وما هريق على الأنصاب من جسد)
стр. 324
ومنها:
(والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند)
(ما قلت من سيء ما أتيت به ... إذاً فعلا رفعت سوطي إلى يدي)
(هذا الثناء فإن تسمع به حسناً ... فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد)
(ها إن ذي غدرة إن لا تكن نفعت ... فإن صاحبها مشارك النكد)
الشرح:
(العلياء) ما ارتفع من الأرض. و (السند) سند الجبل، وهو ارتفاعه، لأنه يستد منه، أي يرتفع ويصعد، وإنما يجعل الدور بالعلياء والسند لأن التراب لا يعفي عليها. / ١٨٩ / و (أقوت) خلت من الناس، واقفرت، وفي قوله: (أقوت) التفات من الخطاب إلى الغيبة. و (السالف) الماضي. و (الأبد) الدهر. و (أصيلانا) عشياً، وهو تصغير (أصيل)، ليدل على قصر الوقت الذي وقف فيه بالدار وسؤاله إياها توجع منه وتأسف.
وانتصاب (جواباً) على نزع الباء. و (خلاء) لآ معناه خالية من أهلها. و (أخنى) أفسد. و (الذي) واقع على الدهر. و (لبد) أخر نسور لقمان بن عاد، وهو السابع من نسوره، كان عمر أربع مئة سنة، وقيل: سبع مئة، وضرب بنسره هذا المثل، فيقال: أتى أبد على لبد. و (أرى) أعلم. و (لا أحاشي) لا استثني أحدأً بحاشي. فأقول حاشي فلان فهو يشبهه في فعل الخير. و (سليمان) بدل من موضع أحداً، ومنصوب على
стр. 325
الاستثناء. و (أحددها) بالحاء المهملة، أمنعها. و (الفند) الخطأ. و (في البرية) أي في مصلحتها. و (خيس) بالخاء المعجمة بعدها آخر الحروف وبالسين المهملة، أي خللهم، ومنه تسمية السجن مخيساً. و (الصفاح) حجارة، فالصفائح عراض و (تدمر) مدينة بالشام. و (العمد) أساطين الرخام. و (الضمد) بالضاد معجمة والدال، الغيظ والحقد. و (أحكم) معناه: كن حكيماً مصيب الرأي في / ١٩٠ / امري، ولا تقبل ممن سعى بي إليك، وكن كفتاة الحي إذ أصابت ووضعت الأمر موضعه، ولم يرد الحكم في القضاء. وقوله: (وارد) صفة للحمام. و (الثمد) الماء القليل، وقوله (فحسبوه) أي: فحسبوا القطا، وضموا إليه نصفه، فوجدوه تسعاً وتسعين. و (تمسح الكعبة المشرفة) الطواف بها. و (الانصاب) حجارة كانوا يذبحون عليها لأصنامهم. و (الجسد) الدم اللابس وما خفض على أنها مقسم بها. و (المؤمن) هو الله و (العائذات) بالذال المعجمة، المستجيرات، أراد به حالاً منها، أن تهاج أو تصاد في الحرم. وانتصاب (الطير) على البدل من العائذات، لأنها مفعولة بالمؤمن. و (الغيل) الشجر الملتف وكذلك (السفد) وهو بفتح المهملة فالمعجمة. و (يمسحها) يمرون بها لا يهيجونها.
стр. 326
و (الصفد) العطاء المجازي به.
ثم قال: إن هذه معذرة إليك وتبرء مما رميت به عندك. و (النكد) الغش.
فلما وقف النعمان على ذلك عفا عنه، وأمنه وأكرمه. و (الحمام) في هذا الشعر القطا، و (شراع) قاصدة إلى الماء.
مسألة [٩٣]
يجوز نصب المعطوف على أسماء هذه الحروف/ ١٩١ / قبل مجئ الخبر، وبعده ، وقد اجتمعا في قوله: (الرجز).
إن الربيع الجود والخريفا ... يدا أبي العباس والصيوفا))
وهذا الشعر لأبي الجحاف رؤبة بن عبد الله العجاج، أحد رجاز الاسلام وفصحائهم، وهو من مخضرمي الدولتين. مدح بني العباس وبني أمية، ومات في أيام المنصور.
وهذا الشعر مدح فيه أبا العباس السفاح. والمراد بالربيع والخريف والصيف أمطارهن. و (الجود) بفتح الجيم، أغزر المطر، ويروى الجون بالنون، ومحمله على أن المراد الجون سحابه؛ لأن سواد السحاب دليل كثرة حمله الماء، ثم حذف المضاف وخلفه المضاف إليه، فارتفع واستتر.
стр. 327
وفي البيت قلب أو عكس؛ وذلك أنه كان الأصل: إن ندى العباس الربيع والخريف والصيوف، فقلب اللفظ والاعرب حين اضطر، أو عكس النسبة مبالغة كقول ذي الرمة: (الطويل).
ورمل كأوراك العذارى قطعته/ ١٩٢ / ... (إذا جللته المظلمات الحنادس).
مسألة [٩٤]
إذا استكملت أن وإن ولكن أسماءهن وأخبارهن، ثم جئ باسم هو في المعنى معطوف على أسمائهن ، نحو: إن زيدا قائم وعمرا، جاز رفعه أنه مبتدأ حذف خبره، أو بالعطف على ضمير الخبر، وإنما يجوز ذلك أو يحسن، إن كان بينهما فصل، وأجاز قوم وجها ثالثا، وهو أن يكون معطوفا على محل اسم (أن) قبل دخولها. والمحققون على منع ذلك، لأن شرط العطف على المحل وجود الطالب لذلك المحل، كما في قولك: زيد ليس بقائم ولا قاعدا. ألا ترى أن الطالب للناصب موجود، وهو ليس، وأما هنا فالطالب للرفع الابتداء وقد زال بوجود العامل اللفظي، فلم يجز اعتباره بعد زواله لعدم وجود المجوز له. والمجيزون لذلك يحتجون بأن معنى الابتداء باق مكانه لم يزل، ولهذا لا يجيزونه مع ليت ولعل وكأن، لتغييرهن معنى الابتدائية - ومن شواهد الرفع بعد إن المكسورة قوله: (الكامل).
(إن النبوة والخلافة فيهم ... والمكرمات وسادة أطهار)
стр. 328
وقوله: / ١٩٣ / (الطويل).
(فمن يك لم ينجب أبوه وأمه ... فإن لنا الأم النجيبة والأب (
وبعد (أن) المفتوحة قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾، وبعد لكن قوله: (الطويل).
(وما زلت سباقا إلى كل غاية ... بها مبتغى في الناس مجد واجلال)
(وما قصرت بي في التسامي خؤولة ... ولكن عمي الطيب الأصل والخال)
فأما البيت الأول فإنه لجرير يمدح بني أمية، ويصفهم بالفضائل والخصائل المحمودة.
ويروى: أن الخلافة والمروءة. والمراد بالمروءة الخصال المحمودة التي يكمل المرء بها، وهي في الأصل من: مروء الرجل مروءة، ويجوز تخفيفها بالابدال والادغام.
و (النبوءة) فعولة، من النبأ وهو الخبر، والأكثر ترك الهمزة. وطاهر
стр. 329
وأطهار كصاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد، وأمثلته قليلة.
والشاهد في قوله: والكرمات، فالرفع إما بتقدير مبتدأ، ومنهم المكرمات، فحذف الخبر، كما قال:
"وسادة اطهالا"، فحذف المبتدأ، أي: وهم سادة. وأما معطوفا على المستتر في الظرف أي استقرت فيهم هما والمكرمات.
وفي هذا ضعف، لعدم الفصل. وأما معطوفا على محل اسم (أن) / / عند من جوز ذلك، وعلى ذلك فيكون ثم خبر آخر محذوف معطوف على الخبر، تقديره: كائنة فيهم.
ولا يكون خبر (أن) خبرا عن المتعاطفين معا، لئلا يتوارد عاملان أن والمبتدأ على معمول واحد.
وأما البيت الثاني، فقوله: ينجب، بضم أوله، من أنجب الرجل إذا ولد ولدا نجيبا. وقوله: النجيبة مشكل، لأنه إنما يقال للمرأة التي تلد النجباء منجبة ومنجاب، فأما أن يكون هذا على حذف الزائد للضرورة، أو يكون الأصل: النجيبة أبناؤها، ثم حذف المضاف وأناب عنه المضاف إليه فارتفع واستتر.
стр. 330
وأما الآية الكريمة فـ (رسوله) أما عطف على المستتر في (برئ)
وهو حسن للفصل بالظرف، أو مبتدأ حذف خبره، أي: ورسوله كذلك، أو معطوف على محل اسم (أن) المفتوحة، وأكثرهم لا يجيز ذلك وإن أجازه مع (إن) المكسورة، ويحتج بأن المفتوحة غيرت الكلام عن التمام إلى النقصان، إذ صار في حكم المفرد بعدما كان جملة بخلاف المكسورة، فإن الكلام معها باق على معناه.
وقرئ شاذا: (ورسوله)، بالنصب، عطفا على اللفظ، (ورسوله) بالجر، على القسم لا عطفا على المشركين، فإنه كفر.
وأما البيت الثالث فمعناه أنه حصل له السؤود/ ١٩٥ / من وجهين، أحدها: من قبل نفسه، وعو أنه حاز لكثير السبق إلى جميع الغايات التي يطلب بها الشرف في الناس.
والثاني: من قبل نسبه من جهتي أبيه وأمه، وإلى الثاني أشار بقوله: (خؤولة).
وأما الأول فلأن في البيت حذفا تقديره: ولا عمومة، يدل على ذلك عجزه، وإنما أنشد هذا البيت لبيتين أن القوافي مرفوعة.
مسألة [٩٥]
لا يجيز بصري أن ترفع الاسم بعد العاطف قبل مجئ الخبر ، نحو:
стр. 331
إن زيدًا وعمرو قائمان، لئلا يتوارد عاملان، وهما إن والابتداء، على معمول واحد، وهو الخبر. وأجاز ذلك الكوفيون، لأنهم يرون الخبر مرفوعا بما كان مرفوعا به قبل دخول أن وأخواتها، ثم اختلفوا، فقال الكسائي:
يجوز مطلقا، وقال الفراء: يجوز بشرط كون الاسم مبنيا، وحجتهما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ .. الآية﴾، وقول الشاعر: (الوافر).
(وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق)
فعند الكسائي أن بقاء الاسم فيها بطريق الاتفاق، وقال الفراء: لولا بناؤه لما جاز الرفع. / ١٩٦ / وأجاب البصريون عنهما بجوابين، أحدهما: أنهما محمولان على التقديم والتأخير، والأصل: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله إلى آخره، والصابئون كذلك. وكذلك التقدير: فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك، بجملة الابتداء والخبر، ثم حذف الخبر. والثاني: أن خبر الحرف محذوف، وأن الخبر المذكور
стр. 332
للمبتدأ، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا آمنون، والصابئون من آمن إلى آخره.
وقد يستبعد كل من التأويلين، أما الأول فمن وجهين، أحدهما: إن فيه تقديم الجملة المعطوفة على بعض الجملة المعطوف عليها، وإنما يتقدم المعطوف على المعطوف عليه في الشعر، فكذا ينبغي أن يكون تقديمه على بعض المعطوف عليه.
ويجاب بأن الواو للاستئناف كسائر الواوات المقترنة بالجملة المعترضة، كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ ... والثاني: أن الاعتراض إنما يكون لغرض، ولم يظهر هنا. وقد أجيب بأن الصابئين لما كانوا أشد غيا، لخروجهم عن الأديان، قدم الاخبار بأنهم يتاب عليهم إن آمنوا وأصلحوا ليثبت ذلك لمن هو أقل غيا منهم من باب أولى، ولما كان المخاطبون أو غل/ ١٩٧ / من قوم هذا الشاعر في البغي قدمهم، لينسب البغي إليهم أولا.
وأما الثاني فلان فيه حذفا من الأول لدلالة الثاني، ويجاب بأنه واقع، وإن كان عكسه أكثر، والدليل على صحته قوله: (الطويل).
(خليلي هل طب فإني وأنتما ... وإن لم تبوحا بالهوى دنفان)
стр. 333
وقوله: (المنسرح).
(نحن بما عندنا وأنت بما عندك ... راض والرأي مختلف)
ومن الحذف من الثاني قوله: (الطويل).
(فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب)
فأما البيت الأول فإنه لبشر بن أبي خازم، بالخاء والزأي المعجمتين وقبله:
(إذا جزت نواصي آل بدر ... فأدوها وأسرى في الوثاق)
وسبب قوله ذلك أن قوما من آل بدر جاوروا الفزاريين من بني لام من طيئ فجزوا نواصيهم، وقالوا: متنا عليكم ولم نقتلكم، فغضب بنو فزارة لذلك، فقال بشر ذلك ومعناه: إذ قد/ ١٩٨ / جززتم نواصيهم فاحملوها لنا، واحملوا الأسرى معهم وإلافإنا متعادون أبدا.
و (البغاة) جمع باغ، وهو الظالم، لأنه بغى الظلم، أي طلبه. و (ما) مصدرية ظرفية. و (الشقاق) التعادي، لأن كلا من المتعاديين
стр. 334
يحرص على ما يشق على الآخر، أو من (الشق) بالكسر، وهو الجانب، لأن كلا منهما في شق غير شق الآخر، ومن هنا أشتق التعادي، لأن كلا منهما في عدوة، يقول: نحن مرتكبون الظلم والباطل ما دمنا متعاديين.
وأما البيت الثاني، فالطب، مثلث الطاء، والدنف، بكسر النون، الذي لازمه المرض، وهو صفة تثنى وتجمع، فإن فتحت النون، فهو المرض الملازم نفسه، فلا تثنى ولا تجمع.
والمعنى: هل لي ولكما دواء من مرض الحب فإنا شركاء فيه، وإن افترقنا في أن أبوح وأنتما تكتمان.
والحذف في هذا البيت من الأول قطعا، أي: فإني دنف وأنتما دنفان، إذ لا يكون خبرا عن (دنفان) الأول.
وأما البيت الذي قبله فمحتمل، لأن الخبر جمع وكل من اسم أن والمبتدأ جمع.
وأما البيت الثالث فواضح، وقد رام بعضهم أن يجعله من الحذف من الثاني لدلالة الأول، فقدر (نحن) ضمير المعظم نفسه، و (راض) خبرا عنه. وهو خطأ، لا يقال نحن قائم، ولو أريد الواحد./ ١٩٩ /.
وأما البيت الرابع فإنه لضابئ، بالضاد المعجمة والباء الموحدة بعدها
стр. 335
همزة، ابن الحارث البرجمي بالجيم.
ويروى: من يك ... ، بإسقاط الفاء على الحرم.
وقوله: (أمسى بالمدينة رحله) كناية عن السكنى بالمدينة واستيطانها. و (قيار) اسم فرسه، عن الخليل. وقال أبو زيد: اسم جمله.
وكان عثمان بن عفان ﵁ حبس ضابئا هذا بالمدينة حين استعدى عليه، ولذلك قال هذا الشعرض، أي أنه ومركونه غريبان من المدينة مقيمان بها.
وهذا البيت عكس البيت الثاني، فإن الحذف فيه من الثاني، لأن (غريب) خبر لأن، لا للمبتدأ، لاقترانه باللام، فالتقدير: فإني بها لغريب وقيار كذلك. وقيل: هو خبر عن الاسمين جميعا، لأن فعيلا يخبر به عن الواحد فما فوقه نحو: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾.
стр. 336
ورده الخلخالي بأنه لا يكون للاثنين، وإن جاز كونه للجمع، وكذلك قال في فعول: لا يقال رجلان صبور، وإن صح في الجمع. انتهى.
وقد قيل في قوله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾: إن المراد قعيدان، ثم كلامه يوهم أن ذلك يقال بالقياس، وليس كذلك، وإنما المانع في البيت من أن يكون (غريب) خبرا عن الاسمين ما قدمنا من لزوم توارد عاملين على الخبر، وانما/ يصح هذا على رأي الكوفيين، لقولهم إن الخبر على ما كان عليه.
مسألة [٩٦]
إذا خففت إن المسكورة فأهملت، وهو القياس، وجبت اللام نحو: أنا زيد لمنطلق، فرقا بينها وبين إن النافية، فإن ظهر الاثبات جاز ذكرها، نحو: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾، وتركها، نحو قوله: (الطويل).
(أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن)
стр. 337
أباة: جمع أب، كقضاة جمع قاض. والضيم، بالضاد: الظلم: بالظاء، وفعله ضامه واستضامه فهو مضيم ومستضام، ومالك الاول: اسم أبي القبيلة، والثاني: اسم لها منقول منه، ولهذا أنئه، فصرف الثاني للضرورة، إلا أن قدر اسما للأب كالأول، لا للقبيلة، واضمرت القبيلة قبله.
وإن مخففة من الثقيلة، وتركت اللام الفارقة لأمن اللبس بالنافية، إذ الكلام تمدح، والنفي يقتضي الذم، فالحمل عليه يقتضي تناقض الكلام.
مسألة [٩٧]
إذا دخلت إن المكسورة المخففة على فعل فحقه أن يكون ناسخا، وقد يكون غير ناسخ ، كقوله: (الكامل).
(شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... وجبت عليك عقوبة المتعمد)
ولا يقاس على ذلك، فيقال: إن قام لزيد، وإن اكرمت لعمرا، خلافا للأخفش.
وهذا الشعر لصفية ترثي زوجها الزبير بن العوام ﵁،
стр. 338
إذ قتله عمرو بن جرموز المجاشعي. وقبله:
(غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... عند اللقاء وكان غير معرد)
(يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد)
البهمة: هنا الجيش، ويكون في غير ذلك الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتي من شدة بأسه. والتعريد، بالعين المهملة: الفرار. وشلت، بفتح الشين، وأصله: شللت، بكسر، في المضارع يشل، بالفتح.
مسألة [٩٨]
إذا خففت أن المفتوحة وجب بقاء عملها، وحذف اسمها، وكونه ضميرا وكون خبرها جملة، وقد يذكر اسمها في الضرورة، فيجوز حينئذ كون خبرها مفردا وكونه جملة ، وقد اجتمعا في قوله: (المتقارب).
(لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا)
(وصدت عن أولادها المرضعات ... ولم ترعين لمزن بلالا)
(بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا)
/ ٢٠٢ / وهذا الشعر لكعب بن زهير ﵁. والمرملون:
стр. 339
الذين لا زاد معهم. والمريع، بفتح الميم وكسر الراء وبعدها آخر الحروف ثم عين مهملة: الكثير النبات، يقال: غيث مريع ومكان مريع، وقد مرع، بالضم، وأمرع. قال (الرجز).
(أمرعت الأرض لو أن ما لا ... (لو أن نوقا لك أو جمالا أو ثلة من غنم إمالا).
أي ليت لنا مالا، أي إبلا فترعى من ذلك النبات. وعلى مرع جاء قولهم: مريع: كشوف فهو شريف، وفاعل (هبت) ضمير الريح، وإن لم يجر لها ذكر، و (شمالا) حال. و (المزن) السحاب الأبيض، واحده مزنة.
و (البلال) بكسر الموحدة، الماء، يقال: ما في سقائه بلال. وبلال الأول علم لرجل، ومنه بلال بن حمام مؤذن رسول الله ﷺ . والثاني: الماء، ويقال لما يبل الحلق من ماء أو لبن بلال، وأما بلال، بفتح أوله وكسر آخره، فعلم على البلة، كالفجار علم للفجرة، يقال: لا تبلل عندي بلال.
стр. 340
و (هناك) ظرف زمان، واصله للمكان، ولكن اتسع فيه، ومثله في التنزيل: ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ﴾
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾.
وعامل الظرف الشمال، أو قوله: (تكون) إن قيل بدلالتها على الحدث. و (الثمالا) بكسر المثلثة، على وزن الغياث وبمعناه.
مسألة [٩٩]
خبر أن المفتوحة المخففة أما جملة اسمية قدم مبتدؤها ، نحو ﴿أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾، أو أخر كقوله:
/ ٢٠٣ / (البسيط).
في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل
أو فعلية تشبه الاسمية، وهي التي فعلها جامد كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.
أو فعلية فعلها طلبي، كقوله: اما أن جزاك الله خيرا، وكقوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ فيمن قرأ (غضب)
стр. 341
بفتحتين بينهما كسر، ورفع اسم الله تعالى، وأما ﴿نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ﴾ فيحتمل ذلك وكون (أن) مفسرة، أو خبري مفصول منها غالبا بقد أو بتنفيس أو نفي أو لو. نحو ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾.
﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى﴾، ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجع إلَيْهمْ قَوْلًا﴾، ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾. ومن غير الغالب قوله: (الخفيف).
(علموا أن يؤملون فجازوا ... قبل أن يسألوا باعظم سؤل)
وقوله: (مجزؤ الكامل).
(اني زعيم يا نويقة ... أن أمنت من الرزاح)
(ونجوت من عرض المنون ... من الغدو إلى الرواح)
أن تهبطين بلاد قوم ... يرتعون من الطلاح))
فاما البيت الأول فانه للاعشى ميمون بن قيس، والنحويون: سيبويه
стр. 342
وغيره أوردوه/ ٢٠٤ / على ما ذكر الشارح، والذي ثبت في ديوانه في عجز البيت:
ان ليس يدع عن ذي الحيلة الحيل
وهو شاهد على مسألة الفعل الجامد. واما العجز الذي اوردوه فليس فيه من كلام الأعشى إلا قوله:
(يحفى وينتعل)، فإنه وقع عجز بيت آخر من القصيدة، وهو:
أما ترينا حفاة لا نعال لنا ... أنا كذلك ما نحفى وننتعل))
ومعنى البيت: إنهم في مضائهم وحدتهم كالسيوف الهندية، وإنهم موطنون أنفسهم على الموت موقنون له، وأول القصيدة:
(ودع هريرة إن الركب مرتجل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل)
(غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل)
ومنها:
(صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلا بأم خليد حبل من يصل)
(أان رأت رجلا أعشى أضر به ... ريب المنون ودهر مبتل خبل)
ومنها:
стр. 343
(ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل)
(يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل)
يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل))
(علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيرى ويحلق أخرى غيرها الرجل)
(فكلنا مغرم يهدى لصاحبه ... ناء ودان ومخبول ومختبل)
(قالت هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل)
ومنها:
(ألست منتهيا عن نحت اثلتنا ... ولست ضائرها ما أطت الإبل)
ومنها:
(كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل)
قد نطعن العير في مكنون قائله ... وقد يشيط على ارماحنا البطل))
ومنها:
(أئنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والقتل)
ومنها:
لئن منيت بنا عن غيب معرفة ... لا تلفنا عن دماء القوم نتنفل))
/ ٢٠٦ / قالوا الركوب فقلنا تلك عاونتا ... أو النزول فانا معشر نزل/ عادتنا
قوله: (ودع وايها) خطاب ونداء لنفسه. قوله: (غراء) أي بيضاء.
стр. 344
قوله: (فرعاء) أي كثيرة الشعر. قوله: (عوارضها) أي جوانب اسنانها. قوله: (الوجي) بكسر الجيم، الفرس الذي وجد في حافره وجعا، والانثى وجية ووجياء، وذك الوجع الوجا. قوله: (الوجل) بكسر المهملة، الذي وقع في الوحل. قوله: (صدت ... البيت) والذي يليه من أحمق شعر قالته العرب، فان النساء لا يكرهن من الرجال شيئا اكثر مما ذكره، فما وجه هذا الانكار والتعجب؟
(آان) اصله الأن، فحذف لام التعليل، ويروى: من أن. قوله: (ريب) أي حدث. قوله: (المنون) أي الدهر، ويأتي بمعنى المنية. قوله: (متبل) أي مغن، وقيل هو الذي يذهب بالمال وبالولد. قوله، (جبل) بفتح المعجمة وكسر الموحدة، أي يذهب بالعقل، قوله: (الحزن) بفتح المهملة بعدها زاي، اسم موضع، وهو في الاصل ضد السهل. قوله: أي سابل. قوله: (هطل) أي متتابع. قوله: (يضاحك) أي يميل معها حيث مالت. قوله: (عميم) أي طويل. قوله: (مكتهل) أي تام الطول ظاهر النور، يقال منه اكتهل النبات. وقوله: (قالت ... البيت) اخنث بيت قالته العرب. وقوله: (نحت/ ٢٠٧ / اثلتنا) اي الطعن فينا. قوله: (اطت) اي حنت، ومصدره الأطيط. قوله: (كناطح) اي كوعل ناطح. وهذا البيت يأتي إن شاء الله تعالى في باب اسم الفاعل. قوله: (العير) أي السيد. قوله: (مكنون فائله) الفائل: الدم، والمكنون المستور، فالأصل فائله المكنون، والصواب في البيت
стр. 345
(قد يخضب) مكان (يطعن)، و (من) مكان (في)، وإلا فلا معنى لقوله: انه يطعن في الدم. وقوله: (يشيط) اي يهلك، ومنه اشتق قوم الشيطان، لأنه هالك، فوزنه فعلان، ومن اشتقه من (شطن) إذا بعد، لبعده عن الرحمة، فوزنه فيعال. قوله (كالطعن) الكاف بمعنى مثل، مرفوع على أنه فاعل ينهي. قوله
(يذهب منه الزيت والفتل) أي أنه يعالج بذلك. والفتل: جمع فتيلة. وقوله: (منيت) أي ابتليت، اي قدرت لنا وقدرنا لك. وقوله: (عن) بمعنى بعد، مثلها في قوله تعالى:
﴿طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾. و (ننتفل) نأخذ النفل، وكثير يقرؤه بالقاف، وهو تصحيف، وهذا البيت يأتي في باب حروف الجر.
وأما البيت الثاني: فالباء في (باعظم) متعلقة بـ (جادوا) وإلا بما جاوزه من قوله: يسألوا، والسؤال بمعنى المسؤول، ومثله: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾، ونظيره الخير. بمعنى المخبور. والمعنى: أنهم علموا أن الناس يأملون معروفهم فلم يخيبوا رجاءهم، ولا أحوجوهم إلى المسألة، بل ابتداؤ بالعطاء، وجادوا عليهم قبل أن/ ٢٠٨ / يسألوا، وبذلوا لهم أعظم ما يسأل السائلون.
стр. 346
وكان الأصل: علموا أن سيؤملون، بالفصل بالتنفيس، فترك الفاصل للضرورة.
وأما الشعر الثالث: فأنشده الفراء للقاسم بن معن، يقول لناقته: إن سلمت وقضيت سيرك هذا صرت إلى الخصب. و (الزعيم) الكفيل. وفي الحديث: (الزعيم غارم). و (الرزاح) بضم الراء، مصدر رزحت الناقة ترزح، بالفتح فيها، رزحا ورزاحا، سقطت من الاعياء، والابل رزحى بوزن سكرى، ورزاحى بالفتح، ومرازح، ورزح.
وأورد ثعلب مكان هذه الكلمة في شرح أبيات معاني الفراء، الزواح، بفتح الزاي بعدها واو، وقال ما نصه: "الزواح من انزاحت العلة، أي زالت، وانزاح عني، أي تباعد". انتهى. ولا شك أن العرب قالت: زاح عن مكانه يزوح، وزاح يزيح، إذا نحى، وأزحته، ولكن لا معنى للذي ذكره ثعلب في البيت المحفوظ فيه خلاف ما أورده. وقوله: (عرض) بالمهملتين فالمعجمة، و (المنون). و (من) لابتداء الغاية في الزمان، إذ
стр. 347
التقدير: من وقت الغدو، فهو من حجج الأخفش والكوفي. وقوله: (أن تهبطين) أي أنك تهبطين/ /، فخذها وحذف اسمها على القياس، وأولاها الفعل المتصرف الخبري، وهذا موضع الشاهد، وليس بنص، إذ يحتمل أن يكون أن هذه الناصبة، ولكنه اهملها حملا على اختها ما المصدرية، كقوله: (البسيط).
أن تقرآن على أسماء ويحكما ... منى السلام وأن لا تشعرا أحدا
فيكون من شذوذ اهمال أن.
و (الطلاح) بكسر الطاء، جمع طلحة، بفتحها، وهي شجر عظام من شجر العضاة، ويقال: ابل طلاحية إذا كانت ترعى الطلاح. وفيه شذوذ النسب إلى الجمع، ويقال: طلاحية، بالضم، فيكون فيه شذوذ ثان.
مسألة [١٠٠]
تخفف كأن فيبقى عملها وجوبا كما في أن، ويغلب فيها ما يجب في أن من حذف اسمها، وكون خبرها جملة ، كقوله: (الهزج).
ووجه مشرق النحر ... كأن ثدياه حقان
стр. 348
أي: كأنه.
ونقل أعمالها في اسم مذكور, ويسهل حينئذ كون خبرها مفرداً, كقوله: [الرجز].
([غضنفرٌ تلقاه عند الغضب] ... كأن وريديه رشا آخلب)
ويضعف مجيء خبرها مفرداً مع حذف اسمها كقوله: [الطويل].
/٢١٠/ (ويوماً تُوافينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ ... كأنْ طبيةٌ تعطو إلى وارقِ السَّلمْ)
فأمّا البيت الأول فروي سيبوية أوله: (ووجه) كما أورده الشارح, وعلى هذا فالهاء من قوله (ثدياه) للوجه وللنحر, ولا بد من تقدير مضاف, ثد يا صاحبة, وروي عن سيبوية أوله وصدره, فالهاء راجعة إليه, ولا تقدير.
وأول البيت مرفوع على الابتداء, أي: ولها وجه أو صدر. وقوله: (كأن) أصله كأنَّهُ, والضمير للوجه, أو للصدر, أو الشأن. والجملة الاسمية خبر, ويروى: كأن ثدييه, على أعمالها في اسم مذكور, وعلى هذا فحقان الخبر.
стр. 349
وأما البيت الثاني ففيه أيضاً روايتان, أحدهما: وريديه, على أعمالها في اسم مذكور, ووقوع الخبر مفرداً, والثانية: وريداه, على أعمالها في اسم محذوف, ووقوع الخبر جملة. فالروايتان في كتاب الصحاح.
و (الوريدان) عرقان يكتنفان صفحتي العنق, في مقدمها متصلان بالوتين, يردان من الرأس إليه, وقيل وريد لأن الروح ترده. و (الرشاء) بالمد والكسر, الحبل, وجمعه أرشية, وهو في البيت مثنى فهو بالفين, لأن المشبه شيئان, ويوجد في النسخ بالأفراد. و (الخُلُب) بضم المعجمية واللام, الليف, ويجوز تسكين اللام للتخفيف, وقد روى كذلك /٢١١/, ويقال لليفة خُلًبة, بضمتين, وخُلْية, بالاسكان, وذلك قياس في نظائره.
وأما البيت الثالث فإنه لباغت اليشكري, وباغت منقول من بَغتْه بالأمر, إذا فاجأه به, ويشكر منقول من مضارع شكر. و (تُوافينا) بضم حرف المضارعة وفاعله ضمير المرأة الموصوفة. و (مقسم) محسن, وأصله من القسِمات, بكسر السين, والواحد قِسمة, بالكسر, وقيل: هي أعلى
стр. 350
الوجه, وقيل: هي وسط الأنف, ومن كلامهم (الجمال في الأنف). وقيل: القسمات مجاري الدموع في أعالي الوجه. ويقال: رجل قسيم الوجه أي جميله, لأن الجمال يظهر هناك, ورجال قُسُم, بضمتين.
وقوله: (تعطو) أي تتناول, وكأنه ضمنه معنى تميل, أي تميل في مرعاها إلى هذا, فلهذا عداه بالي, وقوله: (وارق) أي مورق, وهو من النوادر, إذ فعله أورق, ومثله ايفع فهو يافع.
وقوله: (السَّلَم) بفتحتين, وهو شجر من العضاة نبته كثير الشوك, واحد سَلَمة. وبه سمي بعض الناس.
شبه هذه المرأة بظبية مخصبة المرَعى, تتناول أطراف الشجر, وترتعيها.
وروي قوله (ظبية) بالرفع, والنصب /٢١٢/ والجر, فأما الرفع فعلى حذف الاسم, وبقاء الخبر, وفيه شذوذ, لكون الخبر مفرداً مع حذف الاسم, والتقدير: كأنها طيبةُ.
وأما النصب فعلى حذف الخبر وبقاء الاسم, واختلف في تقديره فقال الشارح: كأن مكانها ظبيةً, وهو واضح, وقدَّرهُ غيرُه: كأن ظبية هذه
стр. 351
المرأة, وهذا إنّما يصحّ على جعل المشبّه مشبّهاً به وبالعكس, لقصد المبالغة.
وأما الجر فعلى أن الأصل: كظبية, ثم زيدت (أنْ) بين الجار والمجرور شذوذاً.
والجملة من قوله: (تعطو) في موضوع رفع أو نصب أو جر بحسب الظبية, لأنها صفتها.
стр. 352
شواهد باب لا التي لنفي الجنس
مسألة [١٠١]
إذا ولي لا النافية للجنس نكرةً مفردةٌ, أي غير مضافة, ولا مشبهة بالمضاف, بُنيت على ما تنتصبُ به لو كانتْ معربةً , فنقول: لا رجلَ ولا رجالَ, بالفتح, ولا رجلين ولا قائمين, بالياء, ولا مسلماتِ, بالكسر. وكان الظاهر وجوبه, ولكن الأرجح الفتح للتركيب, قال: [الطويل].
(تعزَّ فلا إلفين بالعيش مُتَّعا ... ولكنْ لورّادِ المنَوُنِ تتابعُ)
стр. 353
قال/٢١٣/: [الطويل].
(أرى الربعَ لا أهلين في عرصاتهِ ... ومن قبلُ عَنْ أهليه كانَ يضيقُ)
وقال: [الخفيف].
(يُحشَرُ الناسُ لا بنينَ ولا آ ... باءَ إلّا وَقَدْ عَنَتْهم شؤونُ)
وقال: [البسيط].
(لا سابغاتِ ولا جاواءَ باسلة ... تقي المنونَ لدى أستيفاءِ آجالِ)
وإنَّما بني الاسم في ذلك كله لتركيبه مع لا تركيب خمسةَ عشرَ, ولتضمن الاسم معنى (مِنْ) الاستغراقية بدليلِ ظهورِها في قوله: [الطويل].
(فقامَ يذودُ الناسَ عَنْها بسيفهِ ... وقالتْ ألا لا مِنْ سبيلِ إلى هندِ)
فأما البيت الأول فمعنى (تعزَّ) تسلَّ وتصبرَّ. وإلْف أليف, بوزن خِلً وخليل, ونِدّ ونَديد, وشِبه وشَبيه. والف بوزن قائم, ثلاثتَها بمعنىً. والباء
стр. 354
متعلقة بـ (مُتّعا). و (وُرّاد) جمع وارد, كصُوّام وقُوّام في جمع صائم وقائم.
والمعنى: إنه لا يبقى أحدٌ بعد مَنْ مضى, ولكن يتبع بعضهم /٢١٤/ بعضاً.
والشاهد بناء المثنى على الياء, لأن نصبَهُ بها.
وأما البيت الثاني فالعَرَصات, بفتحتين, جمع عَرْصة, بفتح فسكون, وهي المكان الواسع بين الدور.
وجملة (لا) التَّبرئة مفعول ثانٍ, إنْ كانت الرؤية علمية, وإلّا فهي حالُ المفعول, وإنْ تجردَتْ من الواو كما جاءت من الواو كما جاءت في ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد:٤١] حالا من الفاعل.
ومن اقترانها بالواو: ﴿فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص:٣] وهو الغالب.
و (في عرصاته) خبر (لا) , والياء في (اهلين) نائبة عن فتحة البناء. وفي (اهليه) نائبة عن كسرة الأعراب.
و (مِنْ, وعَنْ) متعلقات بخبر كان.
وصف ربعاً خلال من سُكَّانِه بعد كان يضيقُ عنهم لكثرتِهم.
وأما البيت الثالث فالشاهد فيه كالذي قبله, وجملة (لا) التبرئة فيه حال
стр. 355
النائب عن الفاعل, واجتمع فيه البناء على الياء في جمع تصحيح المذكر, وعلى الفتح في جمع التكسير.
وفي بعض النسخ (ولا أبناء) وهو تحريفٌ وتكرار لقوله: (لا بنين).
و (إلّا) استثناء مفرغ, والمستثنى حال, والحالان متداخلتان لا مترادفتان.
و (عنتهم) اهمَّتهم, ومنه الحديث: «مِنْ حُسْنِ إسلام المرءِ تركُه ما لا يعنيهِ». وقرأ ابن محيصن /٢١٥/ والزهري ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأنٌ يَعْنِيهِ﴾ [عبس:٣٧]. بفتح الياء وبالمهملة.
و (الشؤون جمع شَان, كالفلوس جمع فَلْس, والبيت مأخوذ من معنى القراءة. وأما قراءة الجماعة فمعناها يغنيه عن النظر في شأن غيره.
وأما البيت الرابع فالسابغات الدروع الواسعة الطويلة, المفرد: سابغة, لأن الدرع مؤنث.
و (جَاواء) بجيم مفتوحة فهمزة ساكنة فواو فألف ممدودة, الكتيبة يعلوها سوادٌ لكثرة الدروع فيها, وفي الأساس: كتيبة جأواء: كَدْراء اللون في حُمْرة, وهولون صدأ الحديد انتهى. وقال الحماسي: [البسيط].
следующие страницы →